الفصل 1 | من 12 فصل

رواية عشق التميم الفصل الأول 1 - بقلم يارا عبدالعزيز

المشاهدات
23
كلمة
3,642
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

كانت واقفة بتحضر شنطة هدومه وهي بتعيط، وصوت شهقاتها عالٍ. دخل أوضته واتنهد بحزن. من أصعب الأشياء اللي ممكن يعيشها بكاء والدته، أقرب حد ليه قدامه بالشكل ده. اتكلم بحنان وهو بيقعدها على السرير وبيعد على الأرض تحت رجليها: = ماما مش كفايه كدا بقى؟ والله استقيل خالص من الشغلانه دي، ولا إني أشوف دمعة واحدة من عينيك. مسحت دموعها واتنهدت بحزن:

= أنا مش عايزك تستقيل، أنا عايزك متبعدش عني. هو الأقسام خلصت من القاهرة كلها عشان تروح تخدم في الصعيد يا تميم وتبعد عني؟ بقالي دلوقتي أربع سنين قلبي وجعاني، أنا عايزكم كلكم جانبي يا حبيبي. دا أنت ابني الكبير وسندي من بعد أبوك. تميم بحنان وهو بيقبل رأسها: = طب ويرضيكي أسيب هناك؟ وهناك محتاجلي أكتر. انتي عارفة الجو في الصعيد بيكون عامل إزاي، وأنا هناك ظابط الأمور. لو مشيت الدنيا هتخرب، يرضيكي يعني؟

أنا حلفت القسم إني أحمي بلدي، ويوم ما بلدي تحتاجني أمشي كدا؟ ينفع؟ قامت وقفت واتكلمت بغضب مفرط: = مفيش فايدة فيك، طالع دماغك ناشفة زي أبوك. روح يا تميم. دخل ريان واتنهد بقلة حيلة: = كل أما ييجي إجازة تنكدي عليه وهو ماشي كدا! وبعدين ماله أبوه يعني؟ يقلب ريان؟ سيبيه يعمل اللي يريحه يا حياة. حياة بصتله واتنهدت بغضب وخرجت من الأوضة كلها. اتكلم تميم وهو بيبص لطيفها بحزن: = طب أعمل إيه؟ قولي أنت! ريان بهدوء:

= سيبها عليا ويلا عشان متتأخرش. بس استنى اتغدى الأول معانا عشان أمك متقلبهاش نكد وتقول مشي من غير ما ياكل، والطريق طويل عليه. ابتسم تميم باصطناع، ومفيش في دماغه غير حياة. وفي نفس الوقت مفيش قدامه أي حل. هو تم نقله للصعيد لكافئته واحتياجهم ليه، وهو ميقدرش يقولهم لأ لأن دا شغله. حتى إنه رافض أي واسطة من ريان لأنه متعودش إنه هياخد واسطة من أي حد في شغله، وعايز يوصل لأي حاجة بكفائته هو، مش لأنه ابن ريان النصراوي.

في الصعيد، وبالتحديد في محافظة سوهاج. في منزل كبير البلد "عاصم الجابري". كانت قاعدة بنت في عمر التاسعة عشر عام، ودموعها على خدها. دخلت أمها واتكلمت وهي بتطبطب عليها وبتأخدها في حضنها: = مش كفاية بقى؟ ما قولتلك هحلها أنا. بصتلها رحيل واتكلمت ببكاء وشهقات: = إزاي يا ماما! إزاي؟ و خلاص الفرح بكرة، دول بيجهزوا لكل حاجة تحت. كملت وهي بتفتح دولابها وبتطلع منه فستان زفاف وبتتكلم ببكاء مفرط:

= حتى شوفي شوفي يا ماما، مرات عمي جابتلي دا وقالتلي عايزك زي القمر عشان تبسطي ابني على الآخر. ابنها اللي أنا مش بطيقه، ابنها القاسي اللي كل يوم في خمارة. وميعرفش ربنا، اللي عنده علاقات بعدد شعر راسه. عايزين يجوزوهولي. وكل دا عشان الورث، عشان ورثي من أبويا ميطلعش لحد برا العيلة. أعمل إيه بس؟ أعمل إيه يا رب؟ يا اللي رجعكم ما كنا عايشين في القاهرة كويسين، إيه اللي جابكم هنا؟ إيه اللي خلى بابا يمشي ويسيبنا من بعده؟

إحنا مبقاش لينا ضهر، وكل من هب ودب بيجي علينا. يا بابا ارجعلي يا بابا ووقف المهزلة دي. روان بصتلها بحزن ودموعها نزلت على خدها بتلقائية، واتكلمت بحزن: = ربنا يرحمه يا حبيبتي. لو كان موجود ما كانش سمحلهم يعملوا كدا فينا. بس إحنا هنعمل إيه؟ منقدرش نقول حاجة قصادهم، ولا حتى نقدر نخرج برا الثرايا دي. تعالي يا رحيل ارمي الفستان دا من إيديك وتعالي هنا يا حبيبتي. عايزك. رميت الفستان من إيديها بغضب وجرت على روان

وحضنتها واتكلمت بشهقات: = مش عايزة أتجوز أسر يا ماما، مش عايزة أتجاوزه. أنا كدا بدمر، والله. روان بحنان وهي بتربط على ضهرها: = اهدي يا حبيبتي، مش هتتجوزيه. طلعت رحيل من حضنها وبصتلها بعدم فهم. كملت روان وهي بتمسك إيديها بحنان: = انتي عندك أي شك في إني عايزة مصلحتك؟ هزت رحيل راسها بالنفي وهي بتبص لروان بانتباه. روان بحنان وجدية:

= تميم النصراوي، رئيس المباحث هنا، هو اللي هيساعدك. روحي واحكيله. أنا واثقة فيه. لو عرف حاجة زي كدا، أكيد مش هيسمح بيها. هو من مسؤوليته حماية البلد وأهلها. رحيل بخوف: = هروحله إزاي! وبعدين يا ماما انتي عارفة عمي، حتى الشرطة هنا بتعمله ألف حساب. لأنه كبير البلد ويقدر يقوم البلد كلها ضدهم. روان بحنان وهي بتحرك إيديها على شعرها:

= يا حبيبتي أنا عارفة أنا بقولك إيه. تميم النصراوي هو الوحيد اللي يقدر يساعدك. وبالنسبة لهتروحي إزاي، فإنا عندي طريقة هخرجك بيها من هنا. كملت وهي بتاخدها في حضنها: = متخافيش يا عيوني، متخافيش. طول ما أنا جنبك مستحيل اسمحلهم يجوزوكي واحد زي دا، وغصبن عنك. في قصر النصراوي. نزل تميم مع ريان. جريت عليه فريدة وحضنته واتكلمت برقة: = ملحقناش نشبع منك يا أبية. الإجازة دي كانت قصيرة أوي. قبل رأسها واتكلم بحنان:

= معلش بقى يا ديدا. كمل وهو بيبص لفارس وبيتكلم بمرح: = هو الوداع كبير لدرجة دي؟ لدرجة إن فارس باشا يسيب الشغل والكلية ويجي؟ فارس راح عنده وخدو في حضنه بحب وقوة: = هوحشك. هبقى أجلك أول ما أفضي وأقعد معاك كام يوم. تميم بابتسامة وهو بيمسك فيه بقوة. فارس أقرب واحد لقلب تميم، ومكنوش بيفترقوا عن بعض وكأنهم تؤام ملتصق. = حتى أنت! متصعبهاش عليا بقى. والله يا جماعة ما رايح أحارب، دا شغل عادي وهاجي في إجازتي.

حياة كانت بتبص لتميم وهي عارفة إنه قاصد يطمنها بالكلام ده. ابتسمت لحب ولادها لبعض، واتمنت إن ربنا يحميهم ليها ويحفظهم من أي شر. دخلت مليكة بسرعة واتكلمت بلهفة ودموع وهي بتبص لتميم بحب: = الحمد لله لحقتك قبل ما تمشي. كنت خايفة أوي تكون مشيت. بعد فارس عن تميم وقعد على السفرة وهو بيبص لعينيها اللي كانت بتبص لتميم بعشق. بصلها بغضب مفرط ومسك السكينة في إيديه وضغط عليها بقوة. تميم كان لسه هيتكلم بس قاطعه حياة وهي

بتبص لفارس بخوف شديد وخضة: = فارس! جرحت إيدك! مسكت إيديه ورميت السكينة على الأرض وقالت بدموع وعصبية: = نعيمة هاتي علبة الإسعافات بسرعة. وريني كدا يا حبيبي أما أشوف محتاج خياطة ولا لأ. مش تاخد بالك يا ابني. ريان بحنان وبعض الخوف على فارس والحزن الشديد على دموعها: = خلاص يا حياة، دا جرح سطحي وهو كويس قدامك أهو. فارس بهدوء: = ماما أنا كويس، مش محتاجة إسعافات. كمان عن إذنكم، أنا هطلع أوضتي. كمل وهو بيبص لتميم:

= ابقى خد بالك من نفسك. حياة لاحظت نظراته لمليكة وعرفت إنه قاصد يعمل كدا. خدت علبة الإسعافات من نعيمة الخدامة وبدأت تعقم الجرح. اتكلمت بحدة: = متفضلش إلا لما تتكلم معايا. هستناك في الجناح بتاعي أنا وأبوك. أومأ فارس رأسه بهدوء وبص على مليكة وطلع. سمع صوت مليكة وهي بتتكلم برقة: = هاخد أنا الشنطة وأوصلني بيتنا. هتعدي عليه في طريقك، ماشي؟ لو مش هعطلك يعني.

وقف على السلم واتنهد بغضب وطلع بسرعة وهو بيهرب من كل حاجة بتحصل والألم الشديد اللي بيحس بيه من تصرفاتها مع أخوه. حياة بحدة: = معلش يا مليكة، عشان تميم متتأخرش. فارس هو اللي هيوصلك. هزت مليكة راسها بحزن لأنها كانت حابة تقضي معاه وقت أكتر قبل ما يسافر. اتنهدت بحزن كبير وقعدت على كرسي السفرة وهي بتبص لطيف تميم اللي مشي واختفى من قدامها. طلعت حياة الجناح وقعدت على السرير بحزن ودموعها نزلت على خدها.

دخل ريان وقعد جانبها بسرعة لما شاف دموعها واتكلم بحنان وهو بيأخدها في حضنه: = طب أعمل إيه عشان أرضيكي وتبطلي عياط؟ أنقله غصبن عنه. هو هيضايق كام يوم وبعدين هيتعود على هنا ويبقى وسطنا. إيه رأيك؟ مسحت دموعها واتكلمت بهدوء:

= أنا زعلانة على فارس أوي يا ريان. فارس بيعشق مليكة جداً، وهي مش شايفة غير تميم وبس. زعلانة على وجع ابني وخايفة أوي يتحول الحب اللي جواه ناحية أخوه لكره كبير من تصرفات مليكة مع تميم. أنا مرعوبة يكون تميم هو كمان بيحبها. هزت راسها بالنفي واتكلمت بدموع وألم: = لا لا يا ريان، لا. مش هسمح بكده. مش هسمح لولادي يكرهوا بعض بسبب أي حاجة. حتى لو الحاجة دي كانت بنت أخويا. اتصرف يا ريان. ريان بهدوء وهو بيمسك إيديها:

= حياة اهدي. أول حاجة أولادك روحهم في بعض ومستحيل يحقدوا على بعض حتى لو كان السبب قلوبهم. أنا معاكي إن فارس بيعشق مليكة، لكن عمر حبه ليها ما هيعدي حبه لأخوه. وتاني حاجة، تميم مبيحبش مليكة. مليكة عند تميم زي فريدة بالظبط. وعلى فكرة بقى، مليكة مبتحبش تميم. مليكة بس معجبة بتميم لأنه حنين عليها أكتر من فارس. فارس طريقته دايماً غلط معاها. ديماً قاسي عليها وبيعاتبها على اهتمامها بتميم بسبب غيرته عليها الزايدة. هي شافت من

تميم حنان مشافتهوش من فارس، فطبيعي هتنجذب لتميم. لكن لو شافت وش فارس الحقيقي وعرفت هو قد إيه بيحبها، أنا واثق إنها كمان هتديه مشاعرها كلها وهتعرف إن مشاعرها ناحية تميم إعجاب وأمان مش أكتر. سيبي موضوعهم دا عليا، أنا هتصرف وهحلها. بس انتي متزعليش ولا تعيطي. حياة، أنا أعمل أي حاجة عشان سعادتك انتي وولادي. وانتِ بالذات، قولتلك مليون مرة دموعك دي غالية عليا أوي. ومتخليش حبك المفرط لولادك يخليكي تلغي عقلك أوي كدة.

مسحت دموعها واتكلمت برقة: = أنا واثقة فيك. قدام ريان النصراوي قال هيحلها، يبقى هتتحل أكيد. خلاص مش هعيط، هقوم دلوقتي أشوف فارس و… قاطعه وهو بيقعدها على رجله وبيثبت عنقها بكف إيديه: = سيبه. هو محتاج يبقى لوحده دلوقتي. وتعالي بقى عشان انتي مقضياها عياط على عيالك من الصبح ومش شايفةني خالص. قبلت خده برقة واتكلمت بدلع: = هو أنا أقدر!

دا أنت روحي. وبعدين أنا بحبهم عشان منك أصلاً. الاتنين نسخة منك في كل حاجة، نفس شخصيتك، وخصوصاً تميم. لأن فارس عاطفي شوية. إنما حضرتك الضابط اللي مغلبني… قاطعه وهو بيقبل أسفل عينيها بعمق شديد. حاوطت رقبته بإيديها وهي مستسلمة ليه كلياً. بعد عنها بصعوبة، بعد ليدفن رأسه في عنقها ويقبلها بحنان واشتياق ويهمس بضعف: = خلاص يا حياة. قولتلك سيبيهم عليا. أنا عارف هتصرف مع كل واحد فيهم إزاي.

هزت رأسها بخجل مفرط وهي بتدفن وشها في عنقه بخجل وبتمسك في هدومه بضعف. ليضعها على السرير ويأخذها معه إلى عالمهم الخاص بهم. مليكة كانت قاعدة لوحدها منتظرة فارس ينزل عشان يوصلها. اتنهدت بملل واتكلمت بضيق: = يوااه بقى! إيه كل التأخير ده؟ هيفضل يعمل فيها الكاريزما لآخر عمره، حتى في البيت بيتعامل معايا على إني الطالبة اللي المفروض تستناه وهو الدكتور. أومال لو مكنتش بنت خاله كان هيعمل فيا إيه. افتكرت جرحه لتهمس بخوف شديد:

= معقول يكون تعبان؟ أنا أطلع أشوفه أحسن. طلعت بسرعة وخطت على الباب، ومكنش فيه أي رد. قلقت أكتر وفتحت الباب بسرعة، ملقتهوش في الأوضة. كانت لسه هتخرج بس وقفت بخجل مفرط وجسدها كله كان بيترعش لما لاقته خارج من الحمام ولافف منشفة حول خصره. اتكلمت بخجل مفرط وهي بتغمض عينيها: = أنا بس والله، كنت فاكرة إنك تعبان عشان اتأخرت. أنا آسفة. هخرج دلوقتي هستناك تحت عشان توصلني، ماشي؟ هخرج دلوقتي، معلش.

ابتسم بحب على خجلها. كانت بتمشي وهي مغمضة عينيها، مشفتش الكرسي وخبطت فيه وكانت لسه هتقع. جري عليها بسرعة ومسك إيديها لترتطم بصدره العريض. فتحت عينيها بخجل وبعدت بسرعة وهي بتستغفر وخرجت بسرعة من الأوضة، وشها كله أحمر من الخجل. وقفت ورا الباب وحطت إيديها على قلبها وهمست بخجل: = إيه ده! أنت بتدق كدا ليه؟ أهدي يا مليكة، أهدي. نزلت بسرعة وبلغت حد من الخدم إنها مشيت عشان لو فارس سأل عليها، وخدت تاكسي من قدام القصر يوصلها.

وصل تميم بعد منتصف الليل. ودخل بيته، قعد على الكنبة وهو بيفرد رجله على الأرض. خلع قميصه ونام مكانه على الكنبة من فرط تعبه. في قصر الجابري. رحيل كانت بتودع روان على باب القصر. اتكلمت روان وهي بتبص وراها بخوف شديد: = رحيل، زي ما اتفقنا. تطلعي على القسم وتقوليله اللي حصل وهو هيساعدك، ماشي يا حبيبتي؟ ومتخافيش، أنا جبتلك التليفون ده. خديه يا حبيبتي وابقي رني عليا أول ما تحتاجيني.

هزت رحيل راسها بخوف وخدت الفون منها ومشيت بسرعة متوجهة ناحية القسم. بصتلها روان وهي بتتنهد براحة: = مفيش غير ابنك وبس يا حياة. هو الوحيد اللي هقدر أؤمنه على بنتي لأني واثقة في تربيتك انتي وريان النصراوي. وصلت رحيل القسم ودخلت، وقفت قدام مكتب تميم واتكلمت بلهفة وهي بتبص للعسكري: = تميم باشا موجود؟ أنا عايزاه في موضوع ضروري. العسكري بحدة: = تميم باشا لسه في الراحة. هييجي بكرة الصبح. رحيل بدموع وخوف:

= لا مش هستنى لبكرة الصبح. أنا عايزاه ضروري. طب ممكن تقولي عنوان بيته لو سمحت؟ العسكري بحدة: = ممنوع يا آنسة، ويلا اتفضلي برا القسم. رحيل بدموع: = لو سمحت، الموضوع حياة أو موت. لو سمحت ارجوك ساعدني. أنا بس عايزة عنوانه. صعبت عليه ليعطيها العنوان. مشيت بسرعة وبعض الأمل، وصلت قدام العمارة وسألت على شقته. طلعت وفضلت ترن الجرس ومشلتش إيديها من عليه.

تميم قام من النوم وبص للساعة. اتنهد بضيق وخد القميص بتاعه ولبسه وقام يفتح. بصلها باستغراب وهو شايف بنت في قمة الجمال قدامه. اتكلم بهدوء ومش قادر يشيل عينيه من عليها: = نعم! دخلت الشقة من غير ما يسمحلها وقعدت على الكنبة وهي بتاخد نفسها. بصلها باستغراب واتكلم بحدة: = انتي مين وهنا ليه! وإزاي أصلاً تدخلي كدا من غير ما أسمحلك! رحيل بدأت تحكيله من غير أي مقدمات، وكان باين على ملامحها الخوف. اتنهد بضيق واتكلم ببرود:

= ومعرفتيش تستني الصبح لحد ما أجي القسم! ولا آه، ما أنا نسيت. إنتوا من الصعيد. رحيل راحت عنده واتكلمت بغضب مفرط وبكاء: = بقولك عايزين يجوزوني غصبن عني لواحد أنا مش بطيقه. لو كنت اختك كنت هتقولي وما استنيتش للصبح ليه؟

ما هو فعلاً اللي إيديه في المية مش زي اللي إيديه في النار. الظاهر إني كنت غلط لما جيتلك. أنت زيك زي أي حد هنا. محدش فيكم يستاهل المكان اللي هو فيه. كلكم بتعملوله ألف حساب، والنتيجة إني أنا وبنات كتير هنا بيروحوا. أنا آسفة يا حضرة الظابط، عن إذنك. كانت لسه هتمشي بس وقفاها وهو بيتكلم بحدة: = كل ده عشان قولتلك استني للصبح! تعالي معايا. مش تميم النصراوي اللي يخاف من حد. حتى لو كان مين.

ابتسمت بفرحة وبعض الأمل ومشيت معاه. وصلوا القسم وبالتحديد في مكتب المأمور. وتميم بدأ يحكيله اللي حصل. اتكلم المأمور بغضب مفرط: = انت اتجننت يا تميم! انت عارف دي تبقى عمها مين في البلد؟ دا ممكن يقوم البلد كلها علينا. البنت دي ترجعها لأهلها فوراً قبل ما يطلع الصبح ويكتشفوا إنها خرجت من البيت. تميم باحترام: = بس يا فندم… قاطعه المأمور وهو بيتكلم بغضب مفرط:

= تميم، انت ابن ريان النصراوي على عيني وراسي، بس إحنا مش هننفع نخاطر المخاطرة دي كلها. لو كانت من أي عيلة في الصعيد كنت قولت ماشي، إنما دي من أكبر عيلة في البلد. ولو سمحت رجع البنت لأهلها بدل ما أبعت معاها دلوقتي اتنين عساكر يرجعوها، وأهلها وقتها هيعرفوا إنها هربت وهي اللي هتتأذى.

رحيل كانت بتسمع كلامه بخوف شديد وبتتمنى تخرج بسرعة من القسم وتهرب برا البلد كلها. كانت بتبص لتميم ومستنية تشوف رد فعله. انصدمت بشدة لما لاقته بيلقي تحية الشرطة وبيتكلم باحترام: = تمام يا فندم. خرج من الأوضة وخرجت رحيل وراه. كانت ماشية وراه وبتبصله بخوف شديد وبتتكلم ببكاء: = هترجعني أنا مش عايزة أرجع هناك. طب سابني دلوقتي، أنا همشي وأرض الله واسعة. بس ارجوك مترجعنيش عندهم. أنا مش عايزة أتجاوزه. ما ترد عليا!

أنا حمارة بتكلمك؟ أنا كنت عارفة وقلت لماما. محدش قدامهم. هي قالتلي تميم النصراوي غير الكل وطلعت زيهم. ودلوقتي هترجعني ليه؟ التفتت ليها واتكلم بصوت عالي جداً أرعبها وخلاها تتنفض: = ما تخرسي بقى! مش عارفة تسكتي شوية. بص لخوفها واتنهد بغضب وهو بيضرب بإيديه على الحيطة. خد نفس وهو بيحاول يطلع فيه غضبه واتكلم ببرود: = تتجوزيني!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...