الفصل 30 | من 49 فصل

رواية عشق بالخطأ الفصل الثلاثون 30 - بقلم ميار عماد

المشاهدات
19
كلمة
3,747
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

فلاش باك من 26 سنة جه بعد أيام من كلامنا، قال لي إنه متقبلني مهما كان اللي حصل، وإنه بيحبني. وعشنا مع بعض ثلاث شهور زوج وزوجة طبيعيين خالص. والشهر الرابع بدأ يتغير ويبعد عني ويسهر بره البيت للصبح ويجي ينام. وجه يوم كنت تعبانة وكشفت عند دكتور وعملت تحاليل، وبعدين قال لي إني حامل في الشهر الثاني. رحت له وأنا فرحانة وحابة أفرحه معايا، بس لقيته ساكت ومابصليش حتى. أول ما حطيت أيدي على كتفه انتفض وكأن حية لدغته.

مريم: مالك يا ياسر؟ ياسر بخنقة: مش عاوز أكمل. مريم: مش عاوز تكمل إيه، مش فاهمة. ياسر: مش عاوز أكمل في العلاقة دي، إحنا لازم ننفصل. مريم بخذلان: طيب ليه؟ هو أنا زعلتك في حاجة؟ ياسر بخنقة: لا، العيب فيّ أنا. أنا مش قادر أنسى اللي حصل لك. حاولت كتير أنسى عشان بحبك بس صدقيني ماقدرتش. مريم بدموع: طيب والأيام اللي فاتت كانت إيه؟ ياسر: كنت بحاول... والله حاولت وكنت كل ما أقرب لك أفتكر.

مريم بدموع: اممم آه حقك طبعًا، بس من حقي أنا، إنك ما كنتش تقرب لي قبل ما تكون راضي بيّ. ياسر: ده اللي حصل. مريم بدموع: تمام يا ياسر، تقدر تطلقني. ياسر: أرجوك سامحيني، أنا ماقدرتش أكمل بس والله بحبك وما كذبتش عليكي. مريم تضع يدها على صدرها والكلام يقف في حنجرتها ليخرج بصعوبة: مفهوم مفهوم، يلا أنا هجهز شنطتي وأنت تقدر تروح تطلقني عند مأذون. ياسر يمسك يدها وهي تشدها منه. مريم ببكاء: خلاص أنت بتعمل إيه؟

أنا كويسة ما تقلقش عليّ. ياسر بدموع: أنا آسف، وااالله آسف يا مريم. مريم ببكاء: بتتأسف ليه أنت عملت إيه يعني؟ أنا اللي عملت في نفسي كل ده. امشي يا ياسر امشي. ياسر: مريم! مريم: ما تمشششي. ياسر: حاضر همشي، وهسيب لك الشقة دي تعيشي فيها. مريم: طيب يلا اتفضل..... فوقت من شرودي على يد فرح بنتي. فرح تقعد جنبها: مالك يا ماما؟ مريم: ما فيش حبيبتي. فرح: نفسي أفهم إيه اللي بيخليكي تقعدي القعدة دي دايمًا؟

مريم بتنهيدة: الدنيا يا بنتي. فرح: أنا عارفة إنك تعبتي، ارتاحي يا ماما وأنا اللي هصرف. أنا بشتغل ومرتبي يكفينا. مريم: اشتغلي لنفسك، أنا مش هبطل أشتغل والمحل مش هيتقفل. فرح: جايب لك إيه المحل ده غير المناهده مع الزباين كل يوم؟ مريم: أهو أحسن من بلاش. فرح: لو بابا كان عايش كان زمانا مرتاحين دلوقتي. مريم: لو بقى، يلا علشان ما تتأخريش على شغلك في عيانين محتاجينك. فرح: ماشي حبيبتي، خلي بالك من نفسك.

مريم: وأنتِ خلي بالك من نفسك وأوعي تروحي مع حد. فرح: ههههه ومش هشرب حاجة صفرا حاضر. مريم بجدية: ولا حاجة خضرا يا فرح، أنا بتكلم جد مش بهزر. فرح: حاااضر مش هاخد حاجة من حد ولا هروح مع حد ولو حد كلمني هصرخ، حفظتهم صم. مريم: طيب يلا روحي. من سنين والدنيا خدتني وودتني، لغاية ما مشيت من القاهرة وعشت في الإسكندرية، بعيد عنه وعن أهلي، وما أعرفش حاجة عنهم ولا هما يعرفوا عني حاجة...

وأكثر حاجة بندم عليها وخايفة منها إني كتبت فرح باسم أبوها، خايفة يجي يوم ويتقابلوا وتعرف الموضوع، هو ما يستاهلش يكون له ولاد.

بعد ما مشيت من عندها من سنين، رجعت تاني علشان أطمن عليها، وأحاول أدي لنفسي فرصة تانية يمكن أقدر أتأقلم. ولما رنيت الجرس، ما ردتش ففتحت بالمفتاح ودخلت جوه دورت عليها في البيت كله ما لقيتهاش، فعرفت إنها مشيت. كنت همشي عشان أدور عليها بس استوقفني ملف بتاع تحليل دم، مسكته وبصيت له شوية وما فهمتش حاجة، بس شغلني الموضوع وجه على بالي إنها ممكن تكون فيها حاجة تعبانة.. فصورت التحاليل وبعتها لسامح صاحبي عشان يقول لي فيها إيه، وقال لي الخبر اللي وقفني مكاني دقايق علشان أقدر أستوعبه...

قال لي إنها حامل، بس برضه كان جوايا حيرة وحابب أعرف حامل من مين فسألته إذا باين الحمل من إمتى قال لي من شهرين، يعني مني أنا. رميت الملف وطلعت بسرعة بقيت ألف في الشوارع كلها وما لقيتهاش، فروحت لأهلها قالوا لي ما يعرفوش عنها حاجة... بقيت أدور عليها سنين كتير وما عرفتش أي أخبار عنها... عشت سنين عذاب وأنا مش عارف ابني أو بنتي فين أو عايش ولا لأ، وخايف أموت قبل ما أعرف حاجة عنهم.

أنا فرح 25 سنة، معايا معهد تمريض، وأوقات كتير بروح مع المرضى في بيوتهم، وخصوصًا لما يكونوا كبار في السن وحالاتهم تتطلب رعاية مستمرة.. وأنا معروف عني الشطارة والإخلاص في عملي والمرضى بيحبوني، وخاصة الأطفال الصغار.. بس مع الأسف الشغلانة دي مدمرة نفسيتي خالص.. كتير ناس بتعلق بيهم وبشوفهم صبح وليل وأتكلم معاهم وأجي تاني يوم أعرف إنهم توفوا، أو ممكن يموتوا وإحنا بنحاول ننقذهم.. والنهاردة روحت المستشفى، لقيت راجل شعره أبيض ويظهر عليه الكبر شوية، بيلف على المرضى وبيديهم هدايا ويطمن عليهم وأنا بتابع اللي بيعمله ووقفت شوية أسمع حديثه مع الدكتور بعد ما خلص.

الدكتور: الله يكرمك يا دكتور بس أنت جاي تتفسح وتشم هوا إسكندرية ولا جاي تشم ريحة الأدوية والبنج؟ سامح: المستشفى والعيانين وحشوني، بقالي أسبوعين في إسكندرية وحنيت للعيانين فجيت. الدكتور: طيب طالما كده ما تيجي ساعة كل يوم تشوفهم وتشتغل معانا مش هنلاقي دكتور أشطر منك. سامح: هاجي، بس مش كل يوم ما أنت عارف "سماح" السكر بيبهدلها وماقدرش أسيبها لوحدها، ما بتهتمش بعلاجها ولا أكلها خالص.

الدكتور: أومال في القاهرة كانت عايشة إزاي؟ سامح: في ممرضة عايشة معانا في البيت. الدكتور: لو حابب إحنا ممكن نجيب لك أحسن ممرضة في المستشفى هنا. سامح: ههههه إحنا جايين نختلي ببعض شوية قبل ما نموت تقول لي ممرضات. ضحكت بدون قصد وهما سمعوني، والدكتور بص لي بحدة. الدكتور: واقفة تعملي إيه؟ فرح بارتباك: كنت واقفة عشان أطمن على المرضى. الدكتور: طيب اتفضلي على شغلك وما تتكررش تاني. سامح: بتزعق لها ليه؟ استني يا بنتي. فرح: نعم.

سامح: خدي (يعطيها هدية) فرح: لا متشكرة. سامح: خدي عيب تكسفيني. فرح: لا لا مش هينفع. الدكتور بحدة: اسمعي الكلام. فرح: متأسفة وعدت ماما ماخدش حاجة من حد. الدكتور بعصبية: خدي بقول لك! أنتِ في حضانة هنا علشان تقولي ماما؟ سامح: ما تهدى يا ابني في إيه؟ البنت ما غلطتش... أنتِ اسمك إيه؟ فرح: فرح. سامح بابتسامة: طيب يا فرح اتفضلي دي هدية عادية خالص، لو حابة افتحيها علشان تطمني. فرح: أنا آسفة بجد بس وعدتها.

الدكتور بعصبية: اطلعي بره. فرح: حاضر. سامح: يا أخي منك، استني يا بنتي. اتقدمت خطوات وهو وقفني. فرح: نعم. سامح بابتسامة: برافو عليكي، أيوه أنتِ كسفتيني بس برافو إنك بتحافظي على وعدك. فرح: متشكرة، وأنا آسفة إني ضحكت. سامح: لا عادي... بس قولي لي هو إحنا اتقابلنا قبل كده؟ فرح بابتسامة: ما حصليش الشرف الحقيقة. سامح: طيب يا فرح تقدري تتفضلي. فرح بابتسامة: شكرًا يا دكتور.

بابا دخل عندي، وبدأ يمهد لموضوع عاوز يقوله وأنا توقعت يكون إيه. خالد يضع يده على كتفها: حبيبتي بقت عروسة، مش مصدق إن السنين جريت بسرعة كده، لسه كنتِ امبارح في الحضانة وبفيونكة. ميرال: حبيبي يا بابا، بس قول عاوز توصل لإيه؟ خالد: طول عمرك ذكية. ميرال: تربيتك يا حبيبي، تحب أقول لك عاوز تقول إيه كمان؟ خالد: قولي. ميرال: جايب لي عريس. خالد: طلعتِ مش سهلة ههههه. ميرال: مش موافقة. خالد: هو أنتِ شفتيه يا بنتي؟

ميرال: بابا أنا مش هتجوز بالطريقة دي. خالد: أومال هتتجوزي بأي طريقة؟ ولا كنتِ عايزة يبقى لك بوي فريند؟ ميرال: أنا عارفة حدودي كويس وعارفة إني بنت شرقية ومش ممكن أعمل كده، مع إن حضرتك كنت عايش مع واحدة سنين من غير جواز، بس أنا مش هتجوز بالطريقة اللي أنت بتتكلم عنها. أنا لازم أحب وأتحب الأول.

خالد: ميرال مش معنى إني دلعتك إني هسمح بالكلام ده، وبعدين أنا كنت عايش مع روز على حسب عاداتهم وهي رفضت الجواز بس مش ممكن أسمح لك تعملي كده. ميرال: يا بابا أنا لسه قايلة لك مش ناسية حدودي لازمته إيه الكلام ده؟ خالد: مش أنتِ اللي لسه بتقولي أحب وأتحب؟ ميرال: وفيها إيه طالما آخرها جواز. خالد: الكلام ده في الأفلام وبس. ميرال: وفي الحقيقة أنا متأكدة إني هحب وأتحب وهتجوز اللي بحبه.

خالد: ما فيش الكلام ده غير لو في ارتباط رسمي... تيجي تقوليلي بحب فلان وفلان بيحبني من غير خطوبة على الأقل، أنا مش هسمحلك. ميرال: خلينا بس لما يحصل وبعدين نتكلم. خالد: طيب تقابلي العريس ولو ما عجبكيش ترفضيه. ميرال: مش هيعجبني، أنا عارفة ذوقك كله فلوس ومناصب، وأنا مش هتجوز منصب. خالد: يعني أنا هبيع وأشتري فيكي قصدك؟ ميرال: ما قولتش كده. خالد: لا تقصدي ومش أول مرة تقوليها. ميرال: لا يا بابا والله ما أقصد.

خالد: تقصدي يا ميرال، أنتِ شايفة إني عايز أجوزك عشان أزيد فلوس وأعلي. ميرال: يا بابا والله ما حصل. خالد: الكلام انتهى. ميرال: بابا. خالد يسيبها ويمشي. عارفاه بيستعطفني عشان أقابل العريس ومش هيبطل يبتزني عاطفيًا لغاية ما أقابله. روحت له في أوضته. ميرال: باااابا موافقة يا حبيبي، هقااابله خلاص بقى ما فيش داعي للابتزاز العاطفي ده. خالد بابتسامة: مش بقولك ذكية.

ميرال: بس بقولك من دلوقتي أهو لو ما عجبنيش فيه لون عيونه بس هرفضه. خالد: هيعجبك أنا متأكد. ميرال: طيب ممكن ترتبلي لقاء من بعيد، وبلاش أقابله وجه لوجه. خالد: إزاي ده؟ ميرال: يعني مثلًا تعزمه في مكان وأنا أشوفه من بعيد. خالد: إيه جو الأفلام ده؟ ميرال: ما أنت عارفني مش هقدر أسيطر على تعابير وشي لو ما عجبنيش. خالد: طيب يا ستي بسيطة، أنا هدبرلك لقاء من غير ما ياخد باله. ميرال بابتسامة: متشكرة أوي.

رجعت أوضتي وشفت التليفون وأنا متوقعة ألاقي رسالة من أسير عينيها، يمكن يقول حاجة جديدة أعرفه بيها، وفعلاً لقيت رسالة وكان فاتح لسه. أسير عينيها: وحشتيني. ميرال: هو أنت شفتني قبل كده علشان أوحشك؟ أسير عينيها: بشوفك كل يوم في أحلامي. ميرال: وبتشوف إيه بقى في أحلامك؟ أسير عينيها: بشوف مستقبلي معاكي. ميرال: واللي هو إيه؟ أسير عينيها: هتعرفي قريب بس دلوقتي بصي من الشباك.

ميرال تبص من الشباك وتشوف على الجانب الآخر من الطريق لوحة كبيرة مضيئة مكتوب عليها: "ميرال". ميرال: ده اسمه هبل، أنت فاكر إنك بالطريقة دي هتشغلني؟ أسير عينيها: هعمل كل الطرق عشان أكسب قلبك، وتفكيرك، وعقلك، وروحك. ميرال: أمممم طيب أنا عايزة أقابلك. أسير عينيها: لما تشوفيني في أحلامك الأول. ميرال: وده إزاي بقى؟ أسير عينيها: القلب لما ينشغل بحد بنحلم بيه حتى لو ما شفناهوش، وده اللي هيحصل معاكي.

ميرال بابتسامة: مش هيحصل، عمرك ما هتشغلني ولا هحلم بيك. أسير عينيها: ولو حلمتي بيه؟ ميرال: يعني إيه لو حلمت بيه؟ المفروض إيه اللي يحصل يعني؟ أسير عينيها: يعني أنتِ ملزمة تعملي حاجة لو كلامي صدق وحلمتي بيه. ميرال بابتسامة: أنا متأكدة إنه مش هيحصل عشان كده اختار أنت. أسير عينيها: لما تحلمي بيه هقولك. ميرال: وافرض حلمت وقلتلك ما حلمتش؟ أسير عينيها: هعرف لوحدي. ميرال: إيه الثقة اللي بتتكلم بيها دي؟

أسير عينيها: قلتلك إني أعرفك أكتر من نفسك. ميرال: طيب أنت منين؟ أسير عينيها: من الماضي. ميرال: ماضي مين؟ أنت روحت فين؟ اسمك إيه طيب؟ يا مستر! كل مرة يحيرني أكتر ويسيبني، والنهاردة كان بيكلمني وواثق إني هحلم بيه، لكن الحقيقة هو قدر يثير فضولي وبقيت طول الوقت دماغي مشغولة بيه وباللي هيعمله المرة الجاية، بس السؤال دلوقتي هل هيقدر يكسب قلبي وهحلم بيه ولا لأ؟ هنشوف.

كنت بجهز عشان أروح الشغل ووقفت شوية قدام المرايا وبقيت أمسح النضارة عشان ألبسها، فأختي ابتسام دخلت عليا وشدتها مني كسرتها. عائشة: يخربيت غباءك، ألبس إيه أنا دلوقتي؟ ابتسام: أنا آسفة والله ما قصدتش أكسرها. عائشة: يا شيخة حرام عليكي والله، أنا مش بشوف كويس من غيرها، أعمل إيه أنا دلوقتي؟ ابتسام: أنا كنت بهزر معاكي. عائشة: لا هزري وخليني أمشي أخبط في الناس.

ابتسام: تصدقي أحسن إنها اتكسرت، أنا رأيي إنك تركبي عدسات طبية أحسن. عائشة: لا هيبقَى شكلي وحش ويقولوا عليا بتزين بيهم. ابتسام: هو أنتِ بتستعرضي نفسك يا بنتي؟ دي عدسات طبية، وبعدين يا ستي لو خايفة هاتيها نفس لون عيونك. عائشة: ما أنتِ مش فاهمة، الناس في الشغل متعودين عليا كده، لو لبست عدسات هيفتكروني بتجمل واستغنيت عن النضارة. ابتسام: يا دي الناس يا بنتي أنتِ هتجننيني، لإمتى هتفضلي خوافة كده؟

عائشة: مش خوافة، بس أنتِ عارفة ما بحبش أظهر إني بتجمل، بحب طبيعتي. ابتسام: أنتِ طبيعتك حلوة ومش هتوحشي من عدسات لضرورة. عائشة: رأيك كده؟ ابتسام: أيوه. عائشة: طيب أنا هركب عدسات واللي يتكلم يتكلم، ما ليش دعوة بحد. ابتسام: أيوه كده أختي سترونج وومن. عائشة بابتسامة: تفتكري ممكن ينتبهلي؟ ابتسام: هو مين؟ عائشة: ممـ مفيش، يلا أنا ماشية. ابتسام توقفها وتبتسم لها: أنتِ عارفة علاج حالتك دي إيه؟ عائشة: إيه؟

ابتسام: إنك تبعدي عنه، صدقيني هيعرف إنه ما حب ولا هيحب غيرك. عائشة بتنهيدة: لا يا ابتسام، هو عمره ما شافني أكتر من صديقة، واللي متعرفهوش إن كراش الجامعة بتاعته رجعت من يومين، وهو عقله طار بيها، حتى نسي يتغدى معايا زي كل يوم. ابتسام: ما هو عشان أنتِ بتعامليه زي ما تكوني أمه، والإنسان مش بيحس بإنه مفتقد أمه غير لما تسيبه. عائشة تلمع دموعها

العالقة في طرف عينيها: حتى لو كلامك حقيقي أنا ما أقدرش أبعد عنه يوم وما أشوفهوش، وأخاف أسمع كلامك، أكون مش فارقة معاه وما يحاولش يرجعني، أبقى كده خسرته طول عمري. ابتسام تحضنها: مش عارفة أقولك إيه، بس أنا متأكدة إنه هيجي يوم ويعرف إنه بيحبك. عائشة بدموع: ابتسام أرجوكي ما تدنيش أمل في حاجة مستحيل تحصل، أنا اللي شايفة وعارفة، إني آخر واحدة في الدنيا ممكن يحبها.

جيت الشغل بقالي ساعات وأش لسه ما جتش وبتصل بيها بيديني مغلق، كلمت ابتسام أسأل عليها قالتلي خرجت من بدري وتلاقيها جاية في السكة. بقيت ألف مكاني وأنا متعصب منها على التأخير ده، هي عارفة إني مش بركز لوحدي، ولا بفطر قبل ما تيجي، ولا بعرف أمشي الشغل من غيرها. روما تدخل وهي ترتدي فستان مفتوح من أعلى الركبة إلى أسفل القدم، وحمالات صغيرة لتظهر مفاتنها البارزة. روما: صباح الخير. أسر يقعد على مكتبه: أهلًا روما. روما تضع يدها

على المكتب وتميل أمامه: زعلان ليه؟ أسر: مفيش، أنتِ عاملة إيه؟ روما بمياعة: كويسة، وأنت؟ أسر: حلو. روما: فطرتِ؟ أسر: لسه، الأستاذة لسه موصلتش. روما: أستاذة مين؟ أسر: عائشة. روما: وأنت مستني المعقدة دي تفطرك؟ أسر: روما بليز أش صحبتي بلاش تغلطي فيها. روما تقترب منه أكثر: سوري يا حبيبي مش هضايقك تاني، تسمحيلي أنا أفطرك المرة دي؟ أسر بابتسامة: ممكن. روما وهي تنظر لشفتيه بمياعة: ثواني هطلب أكل ونفطر سوا.

(ثم تهم أن تعتدل ليضع يده خلف رأسها ويقبلها، وفي تلك اللحظة تدخل عائشة لتقف وهي تنظر إليهم، لتشعر أن نارًا مشتعلة في قلبها ثم تضغط على زجاجة المربى بقوة لتنكسر بين يديها) سمعت صوت، فبعدت عن روما وبصيت خلفها، لقيت أش واقفة وإيديها بتنزف دم، قمت بسرعة مسكت إيديها وحاولت أوقف الدم بإيدي، وخدتها قعدتها على الكرسي. أسر: روما بسرعة هاتِ لي علبة الإسعافات. روما: في هنا؟ أسر: اسألي هيثم هيقولك هي فين، بسرعة يا روما.

روما بمياعة: أوكي، (وتمشي) أسر يقلع الكرافتة ويسد بيها الدم: إيه اللي عملتيه ده؟ مش تركزي؟ عائشة تشيل إيده: متشكرة أنا هقدر أوقفه بنفسي، عن إذنك. أسر يقعدها تاني: اقعدي رايحة فين؟ مش تستني نوقف الدم؟ عائشة: أنا عايزة أروح المكتب ورايا شغل مهم، وأسيبك أنت كمان تكمل شغلك. أسر: لا لما أطمن عليكي، قوليلي مالك النهاردة؟ عائشة: مالي؟ ما أنا كويسة أهو ولا شيفني بشد في شعري؟

أسر: أيوه اتجننتي، أول حاجة اتأخرتي ساعات وبعدين كسرتي الإزاز في إيدك ودلوقتي عايزة تمشي أنتِ وبتنزفي. عائشة بنرفزة: مجنونة بقى، مش دايماً تقولي إني ما ليش في الهزار ودمي حامي ومتخلفة، أهو أنا كده بقى عندك مشكلة؟ أسر: على فكرة أنا اللي مستنيكي من الصبح علشان أتخانق معاكي، ما تقلبيش التربيزة، متأخرة ثلاث ساعات وسيباني زي الكلب لوحدي، حتى ما سألتيش فطرت ولا لأ.

عائشة بخيبة: أيوه صح، حتى جيت لقيتك وحدك بتعيط يا عيني، وحاسس بالوحدة وهتموت من الجوع. أسر: أنتِ قصدك على روما؟ عائشة: ما أقصدش حد. أسر: اللي حصل ده برا الموضوع، أنا عارف إنك جد في الشغل ومش بتحبي الحاجات دي بس ده ما يبررش غيابك كل الوقت ده وسيباني لوحدي. عائشة بتنهيدة: صح أنا جد ومعقدة، والمنظر اللي أنا شفته ده ما ينفعش في شركة محترمة زي دي، أنا هستقيل يا أسر. أسر: أنتِ مكبرة الموضوع كده ليه؟ وإيه تستقيلي دي كمان؟

عايزة تسيبيني يا أش؟ هتقدري تسيبي صديقك الوحيد؟ عائشة: لأ. أسر بعصبية: أمال إزاي اتجرأتي وقلتيها؟ عائشة: علشان... أسر بمقاطعة بعصبية: "أش" ارجعي على مكتبك وخلي هيثم يجبلك علبة الإسعافات هناك. عائشة: أنت اللي بتزعل؟ أسر بعصبية: وما زعلش ليه؟ جاية بعد السنين دي كلها وإحنا مع بعض تقوليلي استقيل علشان حاجة هايفة ما تخصكيش أساسًا. عائشة: عندك حق، هي ما تخصنيش.

أسر بعصبية: آه ما تخصكيش ولا عشان أنتِ ما بتحبيش روما تطلعي عقدك عليا وتقوليلي أمشي واستقيل. عائشة تقوم والدموع في عينيها: أنت غبي أوي يا "أسر" وما بتحسش. أسر بعصبية: مش أنا اللي غبي، أنتِ اللي معقدة وده عيبك، عايزة كل حاجة تمشي على المسطرة، طول الوقت أعمل كده ما تعملش كده، اضحك ما تضحكش، ابعد عن دي ودي ودي... إيه، أومال لو ما كناش صحاب بس كنتي عملتي إيه؟

عائشة بدموع: وعلشان إحنا صحاب أنا بحاول أمنعك من الغلط، بس لو تصرفي ده بقى يخنقك أنا متنازلة عن الصحوبية دي. أسر: أش، أرجوكي افهمي، أنا بحبك، أنتِ أقرب حد ليّ، وبجد كنت هتجنن لما اتأخرتي، بس نفسي تديني حريتي شوية، مينفعش كل ما أقرب لوحدة تزعلي وتطَفّشيها... إلا روما يا أش، إلا روما. عائشة بدموع: حاضر، إلا روما... عن إذنك. أسر يشدها لحضنه: أنا آسف. عائشة بدموع: بدلتك هتتوسخ بدم. أسر يظل متمسكًا

بها: أش، أنتِ أقرب حد ليّ ومش حابب أخسرك، عشان خاطري افهميني. عائشة تبعد عنه: فهماك، أوعدك مش هضايقك تاني ولا هتكلم كلمة وحشة عن روما. أسر: متشكر. عائشة: رايحة المكتب. روما تدخل: اتفضل. أسر: اقعدي يا أش... شكرًا يا روما. روما: سلامتك... عن إذنكم. (وتمشي) عائشة: أنا هعقمها بنفسي. أسر يمسك إيدها ويقعدها: ممكن تبطلي عِند. كنت بربط لها إيدها وفجأة ببص عليها فلاحظت إنها من غير نضارة. أسر بتركيز: فين النضارة؟

عائشة: اتكسرت. أسر: أحسن، عينيكي أحلى كده. عائشة: دي عدسات طبية. أسر: برضه حلوين، خليكي كده على طول. عائشة: ماشي. أسر: أنا ما فطرتش. عائشة: عاملة حسابي. أسر: طيب روحي هاتي وتعالي ناكل مع بعض. عائشة: حاضر. أول مرة أزعلها كده، بس هي ضايقتني لما قالت أستقيل، طيب هي عارفة إني ما أقدرش أشتغل من غيرها، إزاي تقولي كده. في نهاية اليوم طلبت من روما تروح معايا البيت علشان أعرفها على أهلي، وبعد كده أتقدملها، وهي وافقت.

كنت قاعد مع بابا وماما بالليل لما جه أسر ومعاه بنت لبسها مكشوف، ولما ركزت افتكرتها... هي نفسها البنت اللي خبطت فيها من يومين، مش عارف جايبها ليه بمنظرها ده، قومت علشان أمشي وهو وقفني. أسر: سولي رايح فين؟ سليم: ورايا شغل لازم أعمله. أسر: في حد يسيب ضيوفه برضه، أحب أعرفكم بروما. مسك: أهلًا حبيبتي نورتي. روما: ميرسي يا طنط، إزيك يا أنكل؟ سيف: كويس... تكون مين الآنسة؟ أسر بابتسامة: تكون... روما بمقاطعة: صديقته.

أسر بهمس: اسمها حبيبتي، ما تعمليش فيها مش فاهمة. روما بهمس: أنت ما اعترفتليش بمشاعرك لسه، خليها بعدين. سليم: أسر أنا داخل، في إيه؟ روما تمد يدها له: إزيك، إحنا اتقابلنا قبل كده صح؟ سليم يتجاهل يدها: مش واخد بالي. أسر: اتقابلتوا فين؟ روما: خبطنا في بعض على باب الشركة، بس ما كنتش أعرف إنه تبع العيلة، ومتعرفناش لسه. سليم: عرفوها أنتم، وأنا هشوف شغلي، تصبحوا على خير. أسر: استنى يا سولي. سليم يتجاهل كلامه ويدخل.

كنت متأكد إن أسر هيعرفنا عليها على أساس حبيبته، بس هي قاطعته، وبصاتها ليها مش مريحاني من أول مرة قابلتها فيها، ومش عارف أسر اتورط معاها إزاي... دي هدومها مش مدارية حاجة في جسمها ونظراتها ما تناسبش واحدة محترمة. من أول مرة شفته فيها وأنا هتجنن، شكله وسيم أوي وعضلاته باينة من البدلة، وشكله جد أوي وتقيل... أنا روما اللي الكل بيتمنوا أبص لهم بصة...

هو الوحيد اللي ما بصليش وتقل عليّ، وقتها ما كنتش فاكرة إني هقابله تاني فما فكرتش كتير وكملت مع أسر، وبعد البوسة اللي في المكتب، فهمت إن كده خلاص إحنا مع بعض، وجه آخر اليوم طلب يعرفني على أهله، ولما روحت عندهم وشوفت سليم... بصراحة أسر ما بقاش يهمني، علشان كده وقفته قبل ما يقول لهم حاجة، لأني ببساطة مش هتجوز غير سليم، مع إنه تقيل وشكله هيتعبني بس هو يستاهل التعب، حتى لو هكمل مع أسر عشان أوصل له.

كنت بوصل زبون وفي طريقي شوفت البنت دي قاعدة في كافيه مع صاحبتها، فوقفت دقيقة جمب الكافيه ورحت لها. أحمد: يا مزامزيل لحظة لو سمحتي. شدن: أنت! أحمد: أيوه أنا، من يوم ما سبتك وأنا بدور عليكي. شدن: بطل قلة أدب وامشي من هنا طيب. مها: ماله بيكي ده؟ أحمد: مالي بيها إيه أنتِ كمان، أنا جاي علشان... شدن بمقاطعة: جاي عشان تعاكس، امشي من هنا بدل ما أطلب لك البوليس. أحمد: تصدقي إنك بنت قليلة الأدب وأنا غلطان إني عبرت واحدة زيك.

شدن تشهق: مين دي اللي قليلة الأدب يا واد أنت، طيب والله لأنا مورياك. (تمسك قطعة ديكور من على الترابيزة وتروح عنده) أحمد يبص لها ببرود: هتضربيني؟ شدن: لاااااا... أنا هعمل كده. (ثم تضربها على زجاج العربية تكسره) أحمد بذهول: يا نهار أبوكي أسود، العربية يا بنت الـ***، دي عهدة يا بنت الـ***، طيييب وربنا ما أنا عاتقك النهاردة. (يجي يمسكها يلاقيها بتجري بعيد، ويجري وراها بكل عزمه لغاية ما يلحقها)

شدن: لو قربت لي هصوت وألم عليك الناس. أحمد: لو ما صلحتِش العربية على حسابك أنا هروح فيكي في داهية. شدن: طيب مش هصلحها وأعلى ما في خيلك اركبه. أحمد يطلع المطوة: تحبي أكتب لك حرف إيه على الخلقة الحلوة دي؟ (مها تيجي ولما تشوفه كده تجري بعيد شوية وتسيبها معاه) شدن بخوف: ياااا واطية يا عرة سيبتيني. مها من بعيد: ما تخافيش يا بت اجمدي. أحمد: اخلصي هتصلحي العربية ولا لأ؟ شدن: يا فندم ممكن تنزل المطوة دي؟ أحمد: اخلصي يا بت.

شدن بخوف: هصلحها حاضر بس بعد دي. أحمد يقفل المطوة ويدخلها جيبه: قدامي. شدن: حاضر حاضر، اتفضل. أحمد: ما تحاوليش تهربي عشان هجيبك متكتفة. شدن: وأهرب ليه من حضرتك طيب ده حتى أنت طيب ومؤدب. (وفجأة ترش في وشه شيء وتجري) خلطة الملح والشطة والليمون نفعت وقدرت أهرب منه وسبته يفرك في عينيه ويزعق. مها: ههههههههههههههه أنا لما شوفتُه ماسك لك المطوة خوفت. شدن: أنتِ صاحبة أنتِ، أتفوه عليكي.

مها: ما أنتِ الغلطانة حد قال لك تكسري له إزاز العربية. شدن: يا بنتي ده ولد ما ترباش، ما شفتهوش المرة اللي فاتت عمل فيّ إيه. مها: قصدك إن هو ده نفسه السواق اللي شتمك؟ شدن: آه هو الزفت، بس أنا فرحانة فيه فررررح، دلوقتي هيعمى ويتربى. مها: يستاهل طالما قليل الأدب. شدن: ههههههههههههههه شكله يضحك وهو بيتلوي من حرقان عينيه. مها: صعب عليّ بجد، يعني تكسري له عربيته وكمان تعميه يا مفترية.

شدن تمسكها من قفاها: أنتِ صاحبتي ولا صاحبته؟ مها: صاحبتك بس بصراحة الواد حلو. شدن: طول عمرك تحبي الرمرمة، ابقي استنضفي، أومال لو شوفتي اللي معذبني هتقولي إيه. مها بقرف: شوفته! مقرف، بالجونتي اللي لابسه أربعة وعشرين ساعة ده. شدن: أصلك أنتِ ما تعرفيش إنه صُباعه مقطوع فبيتهيأ لي مداريه فيه. مها: يا حراااام، وده اتقطع إزاي؟ شدن: بيقولوا حادثة. مها: طيب وأنتِ عملتي إيه معاه تاني؟

شدن: ما عملتش، كل مرة يصدني، خلى منظري زفت قدام نفسي. مها: طيب ما تحاولي تشوفي هو بيحب إيه واعمليه. شدن: بيحب الصمت واللاب توب. مها: ودا حبيتي في أمه إيه؟ شدن بابتسامة: حبيت تقله وشكله، حلوووووو يا خرابي، حاجة كده أجنبي. مها: طيب وفين الصفات اللي حبيتيها؟ شدن: صفات إيه بقول لك بيعشق الصمت، شوفي أنا بشوفه من وأنا بيبي عمري ما شوفته بيضحك وكلامه للضرورة القصوى. مها: إيه القرف ده؟

شدن: اسكوووتي أنا هموت كده وأضايقه زي ما دايمًا متجاهلني ومش معبرني. مها: أقول لك اللي حاسة بيه ده إيه؟ شدن: إيه يا فيلسوفة عصرك وأوانك؟ مها: اللي أنتِ حساه ده وهم وعِند، علشان مش معبرك، عارفة ما يعبرك ما هتحبيه، وأنتوا الاثنين ما تشبهوش لبعض نهائي، ومش هترتاحي لو اتجوزتيه، لأنك أنتِ منفتحة شوية وبتحبي تخرجي وتعيشي الحياة وهو عكسك تمامًا. شدن: ممكن تخرسي، تحليلك غلط، أنا بحب سليم، أناااا بعشقه عشق.

مها: جاااايز ليه لأ. بعد يومين، كنت نايمة، وصحاني صوت رسالة على ماسنجر، مسكت الفون بلهفة وفتحتها لقيتها من أسير عينيها. أسير عينيها: مستعدة؟ ميرال: مستعدة لإيه؟ أسير عينيها: أقول لك على الحاجة الملزمة تعمليها. ميرال: أنت قولت لو حلمت بيك. أسير عينيها: طيب افتحي الباب. ميرال: باب إيه؟ أسير عينيها: باب أوضتك. ميرال: ليه؟ أسير عينيها: افتحي وهتعرفي. ميرال: ما تقولش إنك جيت. أسير عينيها: أنتِ مش طلبتي تشوفيني؟

ميرال: آه بس مش كده. أسير عينيها: لو ما فتحتِش دلوقتي، عمرك ما هتشوفيني. ميرال: هفتح. قومت من مكاني ومشيت بخطوات بطيئة لغاية ما وصلت للباب، مديت إيدي بالعافية علشان أفتح، ولما فتحت لقيت واحد قدام الباب بس ما قدرتش أشوف ملامحه كويس يا دوب عينيه باينين شوية بسبب الإضاءة اللي جاية من خلفه، وقبل ما أتكلم كلمة واحدة كان... يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...