في منزل الدالي كانت سجدة تتألم لكن لا تظهر ألمها بسبب قلق زوجها على أختها. فهي لأول مرة تتغيب عن المنزل. يشعر بالغيرة عليها لدرجة أنه لا يلاحظ ألم زوجته. "بكفاية يا جاسم. هي راحت فين دي؟ دوار جوزها راحت فين بس." ليهتف وهو يقف أمامها يحاول ضبط غيرته، فهو يشعر كأنه سيرحل الآن ويذهب لمنزل ساجد ويخرج أخته بالقوة. فكيف لقطته أن تخرج من هنا وأن تكون مع شخص آخر تحت أي مسمى؟
"سجدة الله يبارك لك، همليني لحالي دلوقت. أنا جوايا نار. ساچد كيف سمح إنك تبقي هنا ويايا؟ ومطربقش الدوار باللي فيه على راسي." لتنظر له بصدمة أنسته ألمها لثوانٍ. "يا مرتي، أنا مرتك، وهي كمان مرتك." "اهي مرته دي مجدرش أوزنها. همليني دلوقت." "ااااه." "أقولك روحي انعسي يلا. أنت تعبتي طول النهار." "ااااه." ليقطب جبينه بغضب. "اه إيه؟ هتمليني مولع كده وتنعسي صح."
لتجيبه بصرخة عالية لينتبه لها جيداً. ليلاحظ عرقها وتقف محنية، ضامة يدها على بطنها، ليرتعب عليها. "مالك يا سجدة؟ فيكي إيه." "بقالى ساعة بوال. اه هكون إيه؟ بدلع بولد يا جاسم. الحجني." تلد. نعم هي قالت إنها تلد. ليهرول مسرعاً للخارج ويتركها وحدها بالغرفة. يهرول لأسفل لتراه والدته فتقطب جبينها بقلق. "ولدي بتجري كده ليه؟ هي خيتك فيها حاجة يا ولدي." لينفي قاسم. "لاه يا أمي. دي سجدة بتولد وهوديها المستشفى."
لتنظر له بعدم استيعاب. "هي مين اللي هتوديها؟ هي سجدة فين." لينظر حوله ليتضح أنه من ربكته نسي زوجته والوجع ينهش بها بالأعلى. لهرول للأعلى مرة أخرى. في المشفي. كانت سجدة نائمة والجميع يضحكون على قاسم وعملته. لتهتف سجدة بإعياء. "أنا قولت هينسي الشنطة. ينسي أغير خلجاتي. لكن ينساني كلي كده جديدة." ليجيبها بإستحياء. "غصب عني. هي قالت بتولد من هنا. مدرتش بحالي." ليقطع ضحكهم دخول ساجد عليهم. "حمد لله على السلامة يا خيتي."
"تسلم يا أخوي. مالك فيك إيه." لينظروا لملامح ساجد ليروه غاضباً. "حصل حاجة كده. وكنت هتحتت ويا جاسم. بس بما أن كلنا هنا، أنا هقول قدامكم." قاسم بقلق. "خير. هي كنز فيها حاجة. وكيف رضيت تخرجك من غير ما تيجي تطمن على آدم." "أنت خابر ده فرحنا كان عشية. اللي حصل بعد ما أنت مشيت. أهلك فضلوا وصمموا أن أدخل على خيتي. واضطريت أسمع حديثهم. بس كنز خدت على خاطرها مني." ليغضب قاسم. "ليه هما فاكرين خيتي إيه؟
والله لأغفلها على روسهم." لتهتف سجدة. "لاه يا جاسم. دول أهلك. وساجد هيعرف يراضي كنز زين." ساجد بإبتسامة. "صح. متخافوش. أنا قولت أخبركم قبل ما كنز تقول حديث وتزعلوا من اللي حصل." "المهم يا ولدي، خلي بالك من كنز. دي غلبانة. وجلبها أبيض."
هتفت بها والدة كنز وهي توصيه على ابنتها. ليطلب قاسم مهاتفة كنز. ليوافق ساجد. ليتصل بها ويسمع بكائها وهي تترجاه أن يأتي ليأخذها. ليتخيل أنها حزينة بسبب ما فعله ساجد بالأمس. لينهي المكالمة بعد أن تطمئنها أنه سيذهب لها.
لكن لا يفعل ذلك. وباتت كنز حبيسة المنزل ورغبات ساجد المتهورة. أما قاسم وسجدة هنئوا بطفلهم آدم بعدما وصل عمره 6 أشهر وفرحوا به. كان ساجد دائماً يرفض زيارتها بحجة عمله مرة. أنها تعاني وعكة صحية مرة. لتحاول سجدة لكن يصدها ساجد بحجته الواهية إن كنز تدلل كثيراً وهو يريد أن يعيد ضبط سويتها.
في منزل ساجد كانت كنز تحاول صنع طعام الغداء بيدها الوارمة. ودموعها تنهمر وهي تتذكر مكالمتها مع أخيها أمس بعد إلحاح شديد منها على ساجد. ظلت تبكي لأخيها لكن كان ساجد جيداً في تصدير معلومات خاطئة عن دلع كنز للجميع. ليرفض قاسم الحضور. "كل ده عشان شوية أكل. ويا ريت هيتاكل." لتنظر له بقهرة. "أنت ليه كده؟ ليه عملت فيا كده؟ ليه كرهتني فيك وفي حبي اللي حبيته ليك." ينظر لها ساخراً.
"حظك كده. تار رحيم وجاسم أخده منك. طول عمرك طايشة اللي ريداها وبس اللي يمشي. زعلانة ليه دلوقتي." لتنظر له بإشمئزاز. "خابر أنت صعبان عليا جوي. عشان الانتقام ده هياكلك قبل ما ياكلني." ليصفعها بقوة. لتسقط أرضاً وشفاها تشرب دماً. وتنظر له بكره شديد. ليغتاظ من نظراتها هذه. ليبدأ في ضربها وهي تضحك بقوة. فهي تعودت على ذلك وأكثر. لكن تشعر بدوار شديد يكتاح رأسها لتسقط مغشياً عليها. بعد مدة ليست بقليلة.
عادت كنز من غيبتها البسيطة. لتراه يقف أمامها بغضب. "مشيتي اللي في راسك يا بت الدالي؟ جيتي لرضاكي." لتنظر له بعدم فهم. "مفهمتش قصدك يا ساجد." "قصدي الحبل. أنا مش قولت تاخدي الحبوب." لتفهم قصده. يا أنها الكارثة. هي بالفعل حامل منه هو. لتؤما له برعب. "أنت دكتور وخابر زين أن الحبل بيد ربنا. واللي حصل أكيد ربنا رائد منه حاجة." لينقض على خصلاتها السوداء. ويضحك بشر جلي. "صح. خابرة أني رايح فين دلوقتي؟
المستشفى أجهز غرفة العمليات. وبعدها هنجلك هناك وننزل العيل ده بيدي. وأحرمك من الخلفة كمان. لاه وكمان هحرمك من الخلفه للأبد." ليخرج وهي صامتة من صدمتها. كيف يفعل ذلك؟ نعم هو يفعل ذلك وأكثر. لكن لا يكفي. سوف تهرب من هذا الجحيم. لتبدأ في البحث عن ورقة وقلم وكتبت عليها رسالة استنجاد لقاسم أخيها. وأخرى لوالدتها. وأخرى لوالد ساجد نفسه. وبحثت من الشرفة على أمل أن ترى أي شخص. وبالفعل رأت طفل من عائلة الدالي. لتشير له.
"أبلة كنز. مال وشك يا أبلة." "مش وقته. أنت خابر دوارنا. ودوار ساجد صح." ليؤما لها الطفل. لترمى له الورق. وتحثه على أن يهرول. وبالفعل يهرول مسرعاً من صدمته بشكل كنز الدامي. بعد قليل يصل لمنزل قاسم ويسلم لهم الرسائل. ويقص لهم هيئة كنز. لهرول الجميع إلى المنزل. لكن الصدمة. لم يجدوا أحد بالمنزل. لهرول قاسم للمستشفى. في المستشفي.
كانت كنز مستسلمة. خيل لها أن قاسم لم يصدق استنجادها. لتعلم أن نهايتها ستكون على يد ساجد. وتغمض عينيها بفضل المخدر. وهي تبتسم بهدوء وتتمنى أن لا تفوق مطلقاً. ليبدأ ساجد في إجراء العملية. وبعد مدة يصل قاسم ويراه يخرج من غرفة العمليات. والممرضات يخرجن كنز على النقالة. ليصدم بالفعل رسالتها صحيحة. والطفل لم يكذب. لينقض عليه ويبرحه ضرباً. "ليه عملت فيها كده؟ ليه." ليضحك ساخراً.
"إيه لو كنت فاكر إن هخاف منك. تبقى بتحلم. أني كده أخدت تاري زمان وتار خيتي دلوقتي. وخيتك اتكسرت لاخر يوم في عمرها." لتسقط سجدة مغشياً عليها من حديث أخيها. وهيئة كنز. لتهرول والدتها عليها وتنقلها للكشف عليها. أما ساجد ظل يضحك بصوت عالٍ وهمس لقاسم. "العين بالعين. والسن بالسن. وتاري وخدته."
ويتحرك من أمامه بهدوء. ليقف قاسم مصدوماً مما يحدث. وكيف أن يخون ساجد ثقته هذه. ويذهب بأخته الوحيدة للهلاك. كيف صدق حديثه الكاذب. كيف لم يسمع ويفهم نبرتها وأنها تتأذى. لكن لا تدلال. تقف كنز أمام المرأة وترى أن الجروح والكدمات أصبحت أقل. لكن الجروح التي نشأت في قلبها لن تلتئم مطلقاً. لتنظر لنفسها وتهتف بقوة. "تار أيامي. وتار ولدي اللي مشفتهوش. وتار دمارى هاخده منك يا ساجد. وهخليك تشوف لم الست بتكره راجل بتعمل إيه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!