وقفت أمام قاسم وهي ترتعد من الخوف. هي لا تخشاه، لكن تخشى نتيجة فعلتها. لتراه يقف كالأسد الحبيس خلف القضبان. وصوت الأهالي بالأسفل وهم يصيحون ويمرحون. لتقع عين قاسم على سكين فاكهة صغيرة. ليرفع أكمام جلبابه البني ويبدأ بغرس السكين في يده. لتنتفض خوفاً عليه. لينظر لها نظرة توقفها مكانها. لينظر للمنديل الأبيض ويبدأ بإزراق الدماء من يده عليه. كانت تنظر له بذهول. لم يفعل ذلك. أيعقل أنه يشك بها؟
ليخرج قاسم لشرفة غرفتهم ويلقي المنديل. ليسقط في أيدي أبناء العائلة الذي يستغرب عدم إسراع ساجد لالتقاطه. لتتقابل أنظار قاسم وساجد. لينظر له ساجد بالكره والبغض. أما قاسم فيتلاشى أن ينظر له ويدخل ليراها واقفة تنظر له باستغراب. "ليه عملت إكده؟ هتفت سجدة بقلق من فعلته هذه. ليجيبها بهدوء مريب: "الخلايچ مكنتش هتهمل الدوار ويمشوا. إيه اللي معجبكيش في عملتي يا بت الناس." لتستغرب طريقته: "مفهماش قصدك. هو أنت شاكك فيا يا جاسم."
ليقطب جبينه ثم يدرك مقصدها لينظر لها بغضب: "اتجننت إياك. أني لو شاكك فيكي بس كنت جتلتك. وطالما بتفكري إكده لازم تعرفي إني لم عملت اللي عملته دلوقت عشان الناس اللي واقفين تحت. وليه مجربتش عشان مهجرش منك واصل. أنت براسك وعقلك ووصلنا للحال ده. لا فرحنا شكلك وشكلي قدام أهالينا. أبوكي لولا حبه ليكي كان زمانه دفنك بالحيا. احمدي ربنا إني سكت. بكفايا إن الكل واعي ليا إني مش راجل. جيت على عرض بنت من بناتنا." لتصدم
لكن تحاول التمسك بآخر أمل: "إني عارفة زين إني غلطت. وغلطة كبيرة إني كمان لا فرحت ولا عشت الفرحة لكن كان بإيدي إيه. تقدر تجول. لو مكنتش مرتك دلوقت كان زماني مرت منصور. كنت هتعمل إيه." ليغضب منها لذكرها أنها ستبقى زوجة لآخر. نعم هو الأكيد كان سيجن. لكن الطريقة لجمعهما خطأ منذ البداية. "سجدة من النهاردة أنتِ مرتي قدام الناس. غير إكده معنديش حاجة."
ليخرج من الغرفة ويتركها تقف مصدومة. لتجلس أرضًا وتبكي على تسرعها الذي أودى بها إلى هذا الطريق. ........ ....... في منزل هندواي. دخلوا جميعًا ووالدتها تبكي على حال ابنتها. كانت تتمنى أن تسعد بها اليوم مثل أي أم. لكن سجدة سلبت منها هذا الحق. ليهتف ساجد بقوة وغضب في آن واحد: "سجدة من النهاردة ملهاش مكان بناتنا. ومعيز سيرتها تيجي واصل." ليقف له أيوب: "اتجننت إياك. خيتك مغلطتش جلبي بيقولي إكده."
"بوي أنت موعيش للمصيبة إياك. بتك خاطية. ولا جاسم وهو بيرمي منديلها. فاكر إكده هنسي إياك." "خيتك لو أني شاكك فيها. كنت شيعت للدايه. لكن خيتك في حاجة في راسها. عينها كانت خايفة مش أنها خاطية. لا عشان هي بتكذب. طول عمرها لما كانت بتكذب بتحط يدها ورا ضهرها." لتنظر له زوجته وتسترجع حديثها معها حول علاقتها بقاسم وبالفعل كانت دائمًا تضع يدها خلف ظهرها. "صح. أيوه يا حج. كيف مختش بالي." لينظر لهم ساجد
باستخفاف من أملهم الكاذب: "أنتم مصدقين الحديث ده. سجدة كبرت وممكن جوي تكون بتمثل أنها بتكذب بس عشان تفكروا إكده. مفيش بت متربية تجول على حالها إنها خاطية." لينصرف عنه والده: "أنت هتفضل إكده بتحكم من غير مدقق يا ولدي. خلي عندك عين تشوف اللي جوه النفوس." ليهمس ساجد لنفسه بعنوه: "معيز يصدق إن بنته عملت اللي عملته. بس لا إني من الليلة معنديش أخوات. وأنت يا جاسم نهايتك على يدي." ...... ....... ..........
اليوم التالي كانت والدة سجدة تجهز الإفطار هي ونساء العائلة لكي يذهبوا لها. لينظر لهم ساجد. فوالدته صدقت الكذبة التي كذبت بها على نفسها. ليستمع صوت واحدة تحدث والدته: "عقبال الدكتور يا أم ساچد." "يسمع منكِ. دا مطلع عيني مفيش بت عجباهم." لتهتف الأخرى: "أيوة أمال إيه. دا الدكتور ساچد هو أي حد ولا إيه." لتهتف والدته وهي تضع نقابها: "النصيب. يلا بينا البت اتوحشتها قوي."
ليبتسم ساخرًا. ويخرج لطريقه الذي لن يتراجع عنه أبدًا. ......... في منزل الدالي كانت كنز تساعد والدتها في إعداد الضيافة للضيوف. "أما إكده كفاية، دي حاجات كتير جوي." "يلا، أنتِ خدي الفطور وطلعيه لأخوكي ومرته." "برضك مهتليش في وش أخوي، يا أمي والله أني متأكدة في حاجة غلط، ساچد ميعملش إكده واصل." "بقولك إيه، خدي الفطور، وبكفاية دفاع عن أخوكي، أني خابرة طالما فتح باب الشيطان يبقي يعمل أكتر من إكده."
لِتغضب كنز وتحمل الطعام وتصعد لغرفة أخيها، وتظل تطرق الباب لكن لا مجيب، لِترى أخاها يخرج من غرفته القديمة، لتنظر له تارة، وتنظر للباب تارة. "وأنت مبيتش إهنا؟ "لأ، سجدة جوة لحالها." "أني بطق من بدري محدش بيرد." لِخوفه عليها من جنانها، أن تكون فعلت في نفسها شئ. لِيدخل مسرعًا، يراها مكانها على الأرض بفستان الزفاف وآثار الدموع على خديها، لينحني مسرعًا ويهتف باسمها. "سجدة، ردي عليا أنتِ زينة." كنز وهي تضرب خديها.
"يا مرتي دي مبتنطقش واصل، هنادي على أمي." لِتهرول لتنادي على والدتها، وتصعد مسرعة ترى سجدة بين يدي قاسم لا تتحرك، لِتهيّب في ابنتها لتحضر لها أي شيء ذو رائحة نفاذة، لِتبدأ في إفاقتها، وبالفعل تستجيب سجدة، لِيزفر قاسم بارتياح، وتنظر له والدته بغضب. "بنات الناس مش لعبة يا ولدي، حافظ على مراتك." لِيقوم لها وتخرج بصحبة كنز، لتنظر له والدموع تجمعت في مقلتيها بسرعة.
"حَكّ عليا يا چاسم، لو رايد أجف قدام الكل وأقول أني كدبت موافقة، رايد أني أعمل أي حاجة بس بلاش تزعل مني." قبل أن يهتف، يستمع لصوت الزغاريط من الأسفل. "بعدين نتحدتوا، أهلك جم، يلا غيري خلجاتي عشان ننزلوا ليهم." أومأت له وبدأت في الاستعداد للنزول، لِترى والدتها، فهي اشتاقت لها كثيراً، تعلم أن والدتها غاضبة لكن ماذا تفعل، فهي اشتاقت لها. لينزلوا وتُصدم عندما تُحتضنها والدتها بقوة. "صباحية مباركة يا جلب أمك."
"يبارك فيكي يا أمي." وتسلم على النساء وتتلقى النقوط فرحة بزفافها. "بعد إذن أم چاسم، رايدة بتي أتحدت وياها كلمتين." "بتستأذني؟ دي بتك، هدي والدتك واطلعي چاعتك يا سچدة." ويستأذن قاسم للخروج، لتنظر له والدته بقلق. في غرفة سجدة. "بنتي، هو سؤال وريدة الجواب منكِ." "خير يا أمي." هتفت سجدة بقلق، لِتطمئنها والدتها. "ليه كدبتي الكدبة الشينة دي." "أنتِ دريتي منين؟ چاسم اللي قال؟
"لأ، مش چاسم، أبوكي قال إنك كدبتي عشان يدك اللي بتروح ورا ضهرك، لم تكدبي." لِترتاح، فوالدها يعلم الحقيقة، لِتقص عليها ما حدث، لِتزفر والدتها براحة. "والله العظيم يا أمي هو ده اللي حصل." "مصدقاكي يا بنتي، خلي بالك من راجلك، وأني هعرف أخوكي الحجيجة، وأبوك واثق فيكي، وحماتك ست الناس حطيها تاج راسك، سامعة الحديث يا سچدة، وبلاش السرعة اللي فيكي يا بنتي." "حاضر يا أمي، حديثك حَلْجة في ودني، بس أنتِ مسامحاني."
"أنتِ مغلطيش يا بنتي، أني كمان غلطت، لم كنت أوعى ليكِ تتفرجي على حاجة، ومقولش الصح من الغلط." لِتقبّل سجدة يدها، وتخرج والدتها لتطمئن أيوب من حقيقة تخمينه، وتقف سجدة أمام والدة قاسم. "واقفة إكده ليه؟ چربي أنتِ مرات والدي، ومرات والدي متقفش إكده، ولا عينها تنكسر، فاهمة." لِتؤمئ لها وتجلس، تحاول سجدة فتح الكلام بخصوص الكذبة، لكن والدة قاسم كانت ترفض الحديث.
"بصي يا بنتي، من يوم ما دخلتي إهنا، بچى مچامك من مچام كنز، واللي حصل حصل، ربك كريم وغفور، حطي والدي في عينك، خابرة إنك عشجاه وهو كمان، وده اللي يهمني يا بنتي." لِتحتضنها سجدة. "ممكن طلب منكِ." "چولي يا بنتي، أؤمري." "الأمر لله، كنت رايدة أحفظ كتاب ربنا، وأيجي وياكِ الدروس اللي في الجامع." "موافقة، وخدِ إذن رجالك في الخروج، وتنوري، على الأجل أتسلى بيكي، بنتي مرضيتش لتتحفظ ولا تحضر."
"عملت كنز عليا، وأني أخليها أحسن من أي حد، بعد إذنك هطلع أشجر عليها." "اطلعي يا بنتي، ربنا يحببكم في بعض كمان وكمان." جاء الليل ولم يعد قاسم، لِتقلق والدته وسجدة، كانت تظن أنه لن يعود، إلا أن خلدت للنوم، لكن قلق والدته وكنز، أضرم القلق في قلبها عليه. يدخل ساجد منزله وهو فرح للغاية. "يا أبوي، يا أمي، افرحوا، خلاص خدنا بتارنا." لينظر له أيوب بشك. "عملت إيه يا ولدي." ليهتف بفخر. "قتلته، قتلت ولد الدالي، قتلته يا أبوي."
لِتلطم والدته خديها، ويسقط والده أرضاً مغشياً عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!