ليُوقظ ساجد قاسم الذي كان نائمًا في ثبات عميق. فتح قاسم عينيه ورآه أمامه، فشك في البداية أنه يهلوس، ثم تأكد حينما استمع لصوته. "مالك يا ولد الدالي؟ إيه الرصاصة دي اللي دخلتك كده؟ اعتَدَل قاسم بتعب ونظر له ببرود. "أكيد مش جاي مخصوص عشان تتمسخر عليا ولا إيه؟ "صح، مش جاي عشان كده." مد ساجد يده وسحب كرسيًا وجلس عليه ليكون أمامه مباشرة. "أنا دريت إن أختي كذبت في حكايتكم، ودريت كمان إن في حد تاني ضربك بالنار."
أمسك ساجد جرحه وبتركيز. "وبعدين إيه الجديد؟ "الجديد نرجع زي زمان، فاكر؟ أنا وانت ورحيم الله يرحمه." تنهد بعده. "الله يرحمه، طول عمرك كنت قريب ليه." ساجد بشرود. "صح، بس أنت كمان كنت صاحبي، إيه رأيك ننسى اللي فات؟ ومد له يده، لينظر له قاسم بشك أولاً ثم حدث نفسه: "أجرب الأمر، لعل فعلًا تغير ساجد". ليمد قاسم يده. "ننساه يا ساجد." ظلوا يتذكرون أوقات الشباب والجامعة، وعلاقتهم بالأخص بوجود رحيم. في الخارج.
كانت سجدة تخشى ما يحدث في الداخل، ترتعد من الخوف أن يكون يحدث بينهم مواجهة. كنز بهدوء. "مالك يدك بقت كده ليه يا طماطم؟ هدي حالك، هيعملوا إيه؟ هياكلوا بعض يعني؟ "قلقانة قوي يا كنز، ساجد أخويا طول جوه." "أنت هتخليني أقلق ليه دالوقتي؟ ليروا ساجد يخرج من الغرفة ويهتف بنبرة عادية. "سجدة جوزك يريدك." لقد قطبت جبينها وأومأت له ودخلت لقاسم، وذهب ساجد بعد أن استأذن وتابعته كنز بابتسامة ارتسمت على محياها. بعد ثلاث شهور.
كان تحسن قاسم وتم زواجه بسجدة. والد ساجد ظل قعيدًا في الفراش. بدأ ساجد يرى كنز كثيرًا بسبب تردده على أخته، وانجذب لها خاصة بعد ما ارتدت الحجاب وواظبت على حضور مجالس العلم مع أخته. كنز كانت ترى ساجد بطريقة مختلفة. تناست والد قاسم ما حدث وأحبت سجدة كثيرًا، وأقنعتها بارتداء النقاب وبالفعل، تحول المنزلين لمنزل واحد كبير، تناسوا كل الوجع والألم. ..... ...... ........ في جامعة كنز. كانت خارجة من الجامعة ليوقفها معز بإصرار.
"آنسة كنز، دقيقة لو سمحت." لتتنهد كنز وتقف له. "أفندم، فيه حاجة مهمة تخليك تنتظم عليا وسط الخلجة كده؟ ليرفع نظارته وينظر لها بارتباك. "أنا عارف زين إن اللي عملته غلط، بس أنا كنت يعني... "مالك مش بتتجمع ليه؟ لينظروا لمصدر الصوت لتُرى ساجد أمامها. "أنت مين يا جدع أنت؟ كنز بهمس. "جدع تاني يا رب يفرمك." يستمع لها ساجد ويبتسم لكن تتلاشى ابتسامته بسرعة. "هو محدش قالك عيب تجرب على حاجة مش بتاعتك، ولا نسيت؟
"قصدك إيه وأنت مين؟ ليقترب منه ساجد. "قصدي إن كنز الدالي تخصني، وأنا مين؟ أنا اللي هبقى جوزها." وضربه برأسه ليسقط معز أرضًا، بينما كانت كنز تنظر له ببلاهة، كيف يقول هذا. ينظر لها بقوة. "هتفضلي مبلمة كده كتير؟ "لأ مش هفضل، بس أنت." ليقاطعها بصرامة. "يلا، همي أخوكي عندي شغل، وأنا جيت أجيب ورث لساجدة، وقلت أرجعك في طريقي." كنز بتفهم. "هي ساجدة لسه تعبانة؟ لينظر لها بغضب. "مريضة إزاي؟ أخوكي عمل فيها إيه؟ لتستغرب حديثه.
"هيقول إيه؟ هي بليل كانت ممغوصة ومصدعة." ليربط جأشه ويهدأ. "طيب، امشِ قدامي." لتقف أمامه بغضب. "هو إيه الأصل ده؟ أنا سألتك سؤال، ليه قلت كده؟ الجامعة كلها سمعتك حدتك، هيقولوا عليا إيه؟ بتهكم أردف. "بتخافي حديث الناس قوي." لترحل من أمامه. "مفيش فايدة، صح؟ راسك هتفضل يابسة كده." ليوقفها بيده. "متجيش واقفة جاري، وتفكري تتحركي من غير إذن، سامعة؟ "ليه يا بني إن شاء الله؟ كنت مين؟ "أنا هبقى رجلك يا كنز، سامعة."
هتفت بها بنبرة شعرت كنز أنها هائمة في أعناق السماء. "يلا، امشِ." حاولت أن تجد صوتها لكن خانها وهرب منها، لتصعد وتركب بالخلف، ويجلس هو ويعود بها مسرعًا. لابد أن يتحدث مع أخيها بسرعة. أما هي كانت شاردة في جملته. ..... ...... ...... في منزل أيوب. كانت صافية تطعمه بيدها. "تسلم يدك تعبك معايا." "أوعي تقولي كده، دا أنت فوق راسي." "تسلمي يا أصيلة، بقولك طليتي على ساجدة؟ أصلها كل يوم كانت بتيجي امبارح مجتش."
"كنت هروح آكلها وأروح ليها، حدثتني من هبابة، بس حسها كانه مريض." ليرتعد عليها. "مريض إزاي؟ هاتي الأكل، مش وقته، روحي طلي على البت." لتبتسم عليه، فهي تعلم أن روحه بها. "من عيني يا حاج، بس خد العلاج، أحسن ولدك ييجي يجلب الدنيا." بعد ما يأخذ دوائه يهتف بشرود. "خابر ولدك ده جلبه أبيض، بس راسه بعيد عنك، ناشف من حجر الجبل."
"أيوه يا حاج، عندك حق، إحنا غلطنا من صغره، كنا موافقينه على كل حاجة، بقى حاسس إنه راجل، وحاسس من راسه." "خابر ولدك كيف يلين؟ هتفت بقلق. "إيه يا حاج؟ "جلبه يلين، البني آدم اللي معندوش لين كيف ولدك، لما جلبه يلين، يلجى كيف الجرچوشة لما تبليها في الشاي." لضحك على تعبيره. "لو سمعك بتقول عليه جرچوشة، كان جلبه خلجته سبوع فيها." "نفسي أشوفه وهو بيعشق كيف خيته، قاسم، توعيله مع الرجالة، تقولي إيه؟
ديب، وعند أمه وأخته وبنته، بيكون راجل صح، ربنا يهديه لبنتي." "يا أخويا، اللي مكتوب لولدك هيشوفه، أقولك البت كنز أخت قاسم، بت زينة، هي صح مدلعة هبابة، بس زينة وحلوة، لو يرضى بيها." "أنت اتجننت؟ ولدك يتجوزها؟ ولدك لسه مصفاش، مخبرش طبعه يعني، يصبر على اللي وجعه لغاية ما يوجعه كيف ما اتوجع، فاكرة زمان لما سجدة، قطعت ليه كتاب، عمل حاله سامحها، وبعد سنة لما دخلت المدرسة، حرّق الكتب كلها." ليسترسل حديثه بشرود.
"وقتها قال، كان لازم تبقى فاهمة قيمة الكتاب، عشان لما أحرقُه تفتكر وجعي وقت ما قطعت كتابي." لتهتف هي بتنهيدة. "عندك حق، بس تفتكر صح إنه مستني وقت ويوجع قاسم." "أنا متأكد، ومخبرش بيفكر في إيه." "ربك يسترها، هقوم أطل على البت وأعاود طوالي، معيز مني حاجة." "لأ، روحي أنت، ابقي سلميلي عليها، أنا هنام." ....... ....... ...... في منزل قاسم كانت سجدة نائمة ويحاول قاسم أن يطعمها أي شيء. "طب اشربي دا أمي بتچول هيريح معدتك."
"مش چادرة يا چاسم، چرفانة چوى، بالله عليك بعده عني." ليضع الكوب بعيدًا عنها ويحتضنها. "طب ريحى لحد ما أخوكي يرد عليا عشان يچيب دكتورة ليكي." "ما هو دكتور يكشف عليا." "بچولك إيه، هو أخوكي علي عيني وراسي، لكن يكشف عليك ليه، طالما في ستات." لتحتضنه بقوة. "بتغير عليا." "مهردش عليكى، ريحى وأنت وشك كيف الليمونه إكده." في الأسفل تدخل والدة سجدة لتستقبلها والدة قاسم. "أهلا يا مراحب نورتي يا خيتى." "بنورك يا ام چاسم، كيفك."
"أني بخير، هنتحدتوا عالواچف إكده، تعالي اتفضلي." ليجلسوا سويا. "معلش يا خيتى چيت إكده، بس البت حدتها حسها معچبنيش." "ليه تچولي إكده، تنوري في أي وچت، هي ممغوصه هبابه، وچوزها وياها." "ربنا يبارك لك فيه، تلاچيها خدت دور برد شديد، مطيورة طول عمرها." "يمكن، بس سچدة عاچلة، كفاية أنها چدرت تخلي كنز تلبس الحچاب، دى طلعت عيني." "تسلمي وهي والله بتشكر فيكي، البت بتچولي إنك أحسن مني."
"بتهزر وياكي، الأم أم برضيك، نشربوا حاچة ونطلعوا نطلوا عليها." بعد مدة تدخل كنز وهي مبتسمة لتستغرب والدتها. "مالك يا بت بتضحكي على إيه." "واعية يا خالتي معچباهاش أضحك ولا أبكي." لتحتضنها. "ربنا يفرحك، الحچاب واكل منيكى حتة، ربنا يهديكى." "تسلمي يا خاله، أما ساچد هيچيب دكتورة لسچدة، أخوي حدته وأحنا راجعين." لينظروا المرأتان لبعضهما البعض. "هو أنت عاودتي مع ولدي." لتعلم كنز أنها أخطأت.
"آه، أصل كان في الجامعة بيچيب لسچدة ورچ، وچابلني وعاودنا." كانت تتحدث وهي تراقب نظرات والدتها، لتستأذن وتهرول مسرعة. بعد قليل يأتي ساجد مع الطبيبة. لتصعد الطبيبة ويظل هو وقاسم. كان قاسم يجن عليها، أما ساجد ينظر له نظرات غير مفهومة. ليستمعوا لصوت زغاريط لتخرج كنز من غرفتها على أثر الصوت. "هو في إيه يا اخوي." لتخرج الطبيبة ووالدة قاسم. "مبروك يا ولدي، مبروك مراتك حبلى."
ليصدم ساجد، أم قاسم يفرح ويحتضن والدته، وكنز تهرول للداخل. "هبچي عمتو، دا بچد." لتهتف سجدة بخجل. "أيوة الدكتورة چالت إكده." يدخل قاسم ويحتضنها. "مبروك يا چلب چاسم." "الله يبارك فيك." كان ساجد واقفًا تائهاً، لتحثه والدته على الحديث. "بارك لخيتك يا ولدي." "مبروك عليكم." ليهتف قاسم. "يلا بچي شد حيلك عشان تحصلنا، أيوة أن ولدي هچوزه بتك." "چريب إن شاء الله." لتفرح والدته. "أول مرة تچول چريب، إيه عينك على حد يا ولدي."
لينظر لكنز لتنظر أرضاً. "بصراحة كت چاي لچاسم أحدد وياه وچت عشان اتچدم لخيته." لتهرول كنز من الغرفة، لتصدم سجدة ووالدتها من قراره هذا. ليهتف قاسم. "هتفضل إكده مدب، حد يچول إكده ويكسف البت." "المهم رأيك." "أني عن نفسي مچولش لاه، بس الرأي برضك رأيها." ليهتف ساجد بتصميم. "هتوافق إن شاء الله." لتعلم سجدة أن النار الخامدة أسفل الرماد جاء اليوم لتصعد وستكون أقوى نار تشهدها في تاريخها. عودة إلى الآن وقفت سجدة أمام قاسم.
"حاولت اچولك وافهمك، أن أخوي چواها نار." "خوكى انتچم من خيتى بسبب كدبتك، خلاها بچت ميته وهي عايشة، حرمها من الخلفة للأبد." لتنظر لها سجدة تراها تبكي كأنها تستمع حديثهم، لتبتسم. "كنز حبيبتى أنت سامعه." ليقطب قاسم جبينه وينظر لأخته يراها تبكي يعلم أنها استجابت. "چطتي چلب أخوكي ردي عليا." لتنظر لهم كنز وتبكي فقط. ليقبلها قاسم من كل مكان في وجهها. أمام المنزل ترجلت من السيارة وبيدها طفل أسمر بملامح تشبه قاسم.
لتستمع لصوت الهاتف تخرجه من حقيبتها. "وصلت يا ساجد، بس خايفة." ليجيبها بحده. "متخافيش وخليكي واثچة في حالك، أنت مرت كبيرهم، وياياك ولدهم." "ربنا يستر يا ساجد." لتدخل إلى الداخل، في نفس توقيت نزول قاسم وسجدة. "أما كنز يا أما كنز." ويقطع حديثه عندما يراها أمامه، لتستغرب سجدة من نظراته وقلقه. لتنظر والدته إلى الضيفة التي كانت تقف بجوار الخادمة. "أنت مين يا بتي." لتنظر لهم وهي تتلعثم.
"رد يا قاسم أنا مين، والواد ده يبقى مين." لينظروا جميعًا لبعضهم البعض، وينظروا لقاسم. لتهتف سجدة بحده. "أنت هتحدتي بالالغاز، الحاجة سألت أنت مين." "أنا أبقي فيروز، مرات قاسم." لتنظر له بصدمة. "صوح الحديت ده، الست دي مرتك." لينظر لها ببرود. "أيوة دي مرتي." كيف هذه زوجته، وهذا ابنه، أنه يكبر ولدها بأعوام، هل كان يخونها أم يتسلى بها، هذا هو من حاربت وكذبت لتنال أن تكون بجواره.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!