في منزل عائلة هيندواى كانت صابحة والدة سجدة واقفة على رأسها وتحاول سجدة فعل المطلوب منها لتتذكر عندما دلفت برفقة أخيها للمنزل ووجدت والدتها أمامها فعرضت المساعدة فيما تفعل لتهرب من ساجد ومما يفعله بها لتبتعد عن كنز. هتفت سجدة بتزمر ويدها ممتلئة بالعجين: "يا أما العجين مرضيش يلم في إيدي وعمال يلزق." "أقول عليكِ إيه يا خبيتي فيكِ يا بتي. العجين بيلزق عشان عايز دقيق يا مطيورة."
"واه الحج عليا إني بساعدك. طيب أنا غلطانة هسيبك مع العجين لحالك وأروح أذاكر لي كلمتين ينفعوني." لتضربها بخفة على خلفية رأسها: "يا موكوسة دا اللي هينفعك. علام إيه؟ هيوكلك جوزك وعيالك علام؟ ولا وكل من يدك." "يا أما حرام عليكي، جفاي ورم من كتر الضرب عليه. وبعدين متخافيش، إني هجيب نسوان يخدموني، إني هتجوز عشان أدلع." "أشج خلجاتي منكِ. أمشي من قدامي وأنتِ مفيش منكِ منفعة."
لتهرول من أمامها تغسل يدها لكي تتخلص من هذا العجين لترى والدها لتسرع إلى أحضانه. "بوي حمد الله على السلامة." "يسلمك من كل شر يا بتي. أخوكي فين؟ مبينش." لتخلع له عباءته لتخرج صابحة وتراهما هكذا: "أيوة دا اللي أنتِ فالحة فيه، تدلعي على أبوكِ وخيكِ وتاخدي حباب عنيهم." "واه أمك مالها مزعلاها ليه يا سجدة؟ لتنظر له باستنكار: "إني أقدر أزعلها، دي هي اللي ورمت جفاي من الضرب عليه."
"يلا يا ولد عمي، عقبال ما تغير خلجاتك أكون جهزت الأكل." "إني سألت على ساجد وينه." "مخبرش يا أبوي، هو وصلني وراح طوالي." ليستمعوا لصوت أعيرة نارية كثيفة ثم صوت المنادي في المسجد القريب من المنزل: "يا ستيار يا رب، مين مات." ليستمعوا لصوت المنادي يهتف باسم عبد الرحيم الدالي لترتعد سجدة من الرعب. أم صابحة وأيوب يحزنون من يوم المشكلة القديمة تقطعت كل السبل، لكنها روح وأخذت إلى بارئها أولاً وأخيراً. ليروا ساجد يدخل مهرولاً
عليهم: "سمعت يا أبوي، أبو جاسم مات." "الله يرحمه، كان عيان قوي ربنا أريحه." لتؤمئ سجدة وتذهب من أمامهم ليوقفها صوت أبيها: "بتي بليل تروحي العزا ويا الحريم وتعملوا الواجب، وخبر حد من هنا يشيع لهم صنية أكل لثلاث ليالي فطور وغدا وعشا، سامعين." "طول عمرك أبو الواجب يا أبو ساجد." ليهتف ساجد مستنكراً: "ليه كل ده؟ ما يكفي العزا وخلاص."
"يا ولدي دي أصول، والرجالة بتتجاس بأصولهم. لو كانت الكفة مقلوبة كان هيعمل هو وولده كده، يبقى ليه تبكي أجمل من أي حد." "بعد الشر عنيك يا أبوي." "يا بتي الموت مش شر، الموت راحة للمؤمن، وهلاك للمذنب، فهمتي يا بتي." "فهمت يا أبوي." ..... ....... ........ في منزل الدالي
كان يقف قاسم أمام رِجال العائلة يتذكر عندما دلف للمنزل كان يعتقد بوجود لص داخل المنزل ليرى والدته تبكي ونساء العائلة يعولن لتقف هي أمامه وتخبره أن بعد خروجه لجلب أخته انتقلت روحه إلى بارئها ليخرج مسرعاً لجلب كنز من السيارة كان يشعر أنه ليس على الأرض، هو ليس هنا، هو فقط الكبير لعائلة الدالي ولابد أن يكون هكذا الكبير لا يُهزم، لا يسقط. كانت كنز منهارة بأحضان والدتها ليغمض عينيه بألم فالذي ينتظره كثير وكثير جداً.
انتهى المغسل من تجهيز عبد الرحيم ليأخذوه إلى المسجد لصلاة عليه صلاة الجنازة تحت صريخ كنز ووالدتها التي تنهرها عن عدم الصريخ لترتخي كنز بين يدها ليرسلون إلى المشفي لإرسال طبيب لها.
انتهى الدفن وبدأ سرادق العزاء في التجهيز وبدأت رجال ونساء البلدة في الحضور بالتتابع وكانت النساء تكتحلن بالسواد وعندما يكن على باب المنزل يبدأن بالصريخ والعويل لتنهرهن زوجة ليصل بعد بره عائلة هيندواى ليراقب الجميع ما يحدث فهم من سنوات لم يروا والعائلتين جنباً إلى جنب ليقترب أيوب على قاسم. "البقية في حياتك يا ولدي." "حياتك الباقية يا عم أيوب." ليقف ساجد أمامه بغضب: "الباقية في حياتك، ربنا يجعلها آخر الأحزان."
"حياتك الباقية يا دكتور." "أنا عند النساء." كانت تقترب صابحة وعيون النساء تخترقها هي وابنتها لتقترب صابحة: "الباقية في حياتك يا خيتي." "تسلمي يا أم ساجد." لتقترب سجدة وتحتضنها: "البقاء لله يا خالة." "تسلمي يا بتي." ليجلسوا بجوارها لتقترب سجدة منها بهمس: "هي كنز فينها يا خالة؟ مبينة." لتنظر لها بشك: "إنتِ تعرفي كنز من وين يا بتي." "زميلتي في الجامعة، مش نفس الكلية بس أعرفها." لتؤمئ لها لتنادي على خادمة:
"بهانة طلعي ستك." لتنظر لسجدة لتتعرف على اسمها. "سجدة يا خالة." "طلعي ستك سجدة لكنز فوق." لتصعد معها بعدما استأذنت من والدتها. عند الرجال في الخارج: "مش كفايا كده يا أبوي، الربع خلص وأنت تعبان مش حمل القعدة في الطل كده." لينظر له شرزا: "اقعد يا ولدي الله يهديك، استهدى بالله." ليستمعوا لصوت صرخات ليتعرف عليها ساجد جيداً، هي صرخات سجدة أخته. ليهتف بصدمة يسمعها قاسم: "سجدة."
ليرتعد ويدخل قاسم مسرعاً ويقف ساجد لا يجوز له أن يدخل إلى الداخل ويوجد نساء. ليدخل ساجد يرى والدته تسند على جدار وتحاول الوقوف لتلمح دخول ساجد. "همي يا ولدي سجدة بت عمك أيوب طلعت لأختك وعمالة تصوت." ليهرول مسرعاً ليرى سجدة تحاول إرجاع كنز من سور الشرفة، كانت واقفة وتحدث السماء كأنها ترى أباها وأخاها. "كنز تعالي يا كنز، تعالي هنا." "سجدة إني رايدة أبوي وأخوي، هقعد هنا لمين؟ همليني، بعدي عني." ليهرول قاسم تجاههم:
"كنز بتعملي إيه؟ جربي يا كنز، رايدة تحرقي قلبي وقلب أمك ليه؟ تعالي لأخوكِ، واللي رايدة هعمله." "رايدة أروح لهم الله يرضي عنيك هملني يا أخوي." ليقترب منها بهدوء ويتحكم بها بسهولة وينزلها أرضاً داخل أحضانه. لتتنفس سجدة بعمق شديد وتهتف بهدوء حاولت الحفاظ عليه. "أنادم لساجد يديها أي حاجة مهدئة." ليؤمئ لها قاسم وهو يقبل أخته ويحتضنها وهي تصرخ وتبكي.
لتهرول سجدة مسرعة وترسل أحد لينادي على أخيها وتقول لوالد قاسم إن كنز منهارة وسيأتي أخيها لإعطائها مهدئ لتنام بهدوء. بالفعل صعد ساجد لغرفة كنز وقام بإعطائها عقار مهدئ، نامت على أثره بسرعة، لكن دموعها لن تهدأ. ليشكر قاسم على وقفته معهم ويخرج ساجد بعدما أخذ أخته معه.
انتهت أيام العزاء وأيام أخرى لم يعلموا عددها، كانت كنز هادئة، لا تتحدث مع أحد، حتى الجامعة كانت تذهب يوم وأيام لا تذهب ولا تفارق غرفتها. أما قاسم كان لابد أن يقف ولا يستسلم، وبالفعل أشرف على أرضهم، وكان خير ولد وراعٍ عن أرضه، كان يرى سجدة كل فترة وهي تحاول تقف لجواره، وبالفعل كانت خير السند والمعين له. ولكنز فكانت تتردد عليهم بعد إذن من والدها الذي رفض ساجد قرارها أولاً، لكن بعد كلمة أيوب الهنداوي لا كلمة أخرى.
كانت سجدة جالسة مع كنز تنتظر قاسم لتعلمه ما يحدث، هي تعلم أن الوقت ليس مناسب لكن ماذا تفعل، لابد أن يعلم. ليدخل يراهم جالسين ليسأل عن والدته. "أمي طلعت تريح، هبابه. أنادم عليها." ليحتضنها قاسم. "لاه يا قطتي خليها مريحة." ويوجه حديثه لسجدة. "كيفك يا سجدة عاملة إيه." لتهتف كنز بسرعة: "من وقت ما جيت وهي ساكتة كده، وكل ما أسألها فيكي إيه، تجول مفيش حاجة، وجاعدة مسهمة كده." "مالك يا سجدة؟ ساجد عمل حاجة تاني؟
"لاه ساجد معملش حاجة، بس في حاجة كده، لازم تدرى بيها." "حاجة إيه؟ إيه اللي حصل." لتتدخل كنز: "بالهدوء يا أخوي، ما البت هتنطق إيه." لتتحدث سجدة مسرعة: "ولد عمتي جاي آخر الأسبوع، عشان يتقدم لي، هو مقالهاش صريحة كده، لكن لمح لساجد، وساجد موافق، ومرحب كمان، مع إن أبوي بيقول سفر بره الصعيد لأ، لكن ساجد منشف راسه، وأني يعني.... أنا خايفة جوي، خابرة إن مش وقت الحديث ده، بس لو واد عمتي جه واتقدم، أنت مهترضاش تتجدم.
ليبتسم عليها وعلى إرتباكها. "متخافيش، أنا كنت ناوي أكلم عم أيوب، وأهو الإشارة جت من ربنا. في صلاة العصر هتحدث وياه، ونشرب الشاي حداكم بعد العشا إن شاء الله." لتهتف بسعادة. "بجد يا جاسم؟ ربنا يريح بالك، كيف ما ريحتني." لتنصرف مسرعة ويتحدث قاسم مع والدته، وترحب كثيراً، فهي ارتاحت لسجدة كثيراً. وبالفعل يقابل قاسم والد سجدة ويطلب منه أن يقابله في المساء، ليرحب أيوب. في منزل أيوب. كان أيوب وساجد في انتظار قاسم.
"مفهمش يا ابوي، جاي ليه؟ شفت أهو طمع وعينه وسعت علينا، عشان سجدة تروح وتيجي عليهم." "من ميتا بنقول للضيف أنت جاي ليه يا ولدي؟ دا ضيف وليه الواجب والإكرام، واعي لحديثي زين." "واعي يا ابوي." بعد بره، يصل قاسم مع رجل كبير وشيخ البلدة. وبعد كرم الضيافة، يهتف شيخ البلدة، ويطلب يد سجدة لقاسم. لينظر ساجد بغضب وينسي حديث والده، ويقف أمام قاسم. "أنت جاي تتقدم لأختي؟ جنيت ولا إيه؟ ولا ناسي اللي بنتنا؟
أو عاكي تكون فاكر إياك أني مسامح في اللي عمله أبوك زمان؟ وطلبك مرفوض، ولو آخر يوم في عمري، على جثتي تتجوز سجدة، سامع." لينظر قاسم لوالد ساجد، فهو كبير ساجد، وينتظر الرد على طلبه منه هو فقط. لينظر أيوب لقاسم ويهتف...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!