منذ خمس سنوات كانت الحياة هادئة في كل عائلة على حدة. كان بينهم خلاف منذ زمن على شراء قطعة أرض، لكنه لم يؤثر على العلاقات. لكن ما حدث بعد ذلك كان مثل النار في الهشيم، لم يستطع أحد إيقافها. في منزل الدالي كانت كنز تقف أمام خزانتها تنتقي ثيابها لتذهب بها إلى الجامعة، لتسمع صوت طرقات على الباب. "تعالي يا أمي." لينفتح الباب ويظهر قاسم من خلفه، ليبتسم على حيرتها اليومية. "وما ينفعش يا قاسم ولا لازم أمك." لتحتضنه.
"يا قاسم حمد الله على السلامة، اتوحشتك قوي. خلاص كده مفيش جيش تاني." "أيوه خلاص يا قطتي، أحسن أمك مخها كان شت منها." "أنت بتجول فيها، ومطلع كل الخلق علينا. بس هنقول إيه بعد ما رحيم استشهد في الجيش وهي هتتجنن عليك." رحيم الأخ الأكبر لهم وكان قريب جداً من كنز. يحاول قاسم أن يأخذ محله ويعوض الفراغ الذي تركه. لا ينسى خبر استشهاده بعد دخوله الجيش بعدة أيام. ليزفر براحة.
"اديني عدت، وهقعد اريحها كده العيل الصغير. أنت رايحة الجامعة." لتهتف بمكر. "أيوه رايحة. ما تيجي توصلني، أحسن في ناس هتموت وتلمحك من آخر مرة." ليجلس على طرف السرير ويجذبها داخل أحضانه. "بجد سألت عليا صح." "لأ سألت صريح كده لأ، لكن عينها بتسأل وين يا قاسم، راح وين." "خلصي لبس عقبال ما أسلم على أبويا تكوني خلصتي."
ليخرج لوالده وتعود كنز لخزانتها. يدخل قاسم على والده عبد الرحيم الدالي. كان راقداً في فراشه من يوم خبر استشهاد ولده البكري، لم تستطع قدماه تحمله وأنهار. وكان كل ليلة يدعو الله أن يحفظ له قاسم. ليبتسم عندما يراه أمامه. "ولدي حمد الله على السلامة، خلصت الجيش خلاص كده." ليقبل يده ورأسه. "أيوه يا أبويا، وهقف للأرض ولشغلنا." ليفزع والده. "واه شهادتك بقيت مهندس عشان تزرع وتخلع في الآخر إياك."
"مين قال مهملتش شهادتي، بس أرضنا محتاجة رعاية. وبعدها أكمل علامي وآخد الدكتوراه كمان." لتستمع له والدته لتهتف بسعادة. "بس قبل كل ده العروسة يا ولدي، وأنا بجد ندهت لك عرايس إنما إيه زين وولاد ناس، ويتمنوا ينسبونا." لتدخل عليهم كنز. "يا أمي هو في حد دلوقتي بيتجوز كده، دلوقتي بيعرفوا بعض ويتحددوا، وبعدها يتجوزوا." لتنهرها والدتها.
"اكتبي يا بت حديث إيه ده، لأ يا ولدي أوعاك تسمع حديث المطيرة دي، اتجى ربنا وإلا كل اللي هتعمله هيترد في خيتك." ليومئ لها بارتباك. بالفعل هو يخشي معرفة الناس بعلاقته، سواء خوفاً على حبيبته أو خوفاً من الزمن على أخته الوحيدة. لتعلم كنز ما يدور في ذهنه لتهتف بحنان. "يلا أنا جاهزة." لينظر لها بتقييم. "واه طرحتك وينها، مش قولتي هتلبسيه." "بتخنج مني يا قاسم، وبعدين نتحدث ولا رايد إني أتأخر على الجامعة."
"هي خيتك هتفضل كده دلع أبوك وعمك فيها خسرها، وناسية إننا في الصعيد والحديث اللي بيتقال عنها عفش، لكن هي ولا كأنها هنا، راسها ناشف كده الحجر." "قطع لسان اللي يجيب سيرة بتي بالباطل چرا إيه، هو عشان ماني راجل فاكر إني هسيب بتي تبكي حكيوه في خشم الخلق." لتضرب صفية على صدرها.
"واه يقطعني يا ولد عمي لأ مقصديش، بس البت كبرت ولازم تعرف الصح والعيب، كلها السنة دي والعرسان هيبقوا طوابير، وهي مدلعة لا طبيخ بتطبخ، ولا سمعان حديث بتسمع، أنا قلبي على مصلحتها." "أمي بتتحدث صح يا أبويا، وفي الأول والآخر هيتقال تربية صفية زينة ولا عفشة." لتقف كنز بتحدي. "ومين قالكم إني هتجوز من البلد هنا، ولا هتجوز راجل ميقدرش الست وقيمتها، آخر الحديث يا أمي إني هخلص علامي وأسافر لعمر بلاد بره." عبد الرحيم بجنون.
"اتجنيتي يا بت إياك، أنا صح دلعتك بس لو دلعك ده هيجيب لينا وجع الراس هعرف أعدلك سامعة." "سامعة يا أبويا بس متتخدش على خاطرك." هتفت بعبارتها راضخة، لكن ما في نفسها ستحققه مهما كلف الأمر. ليهتف عبد الرحيم. "يا قاسم يا ولدي خلي عينك على خيتك، ورعاها ومتزعلهاش فاهم يا ولدي." ليقبل قاسم يده. "فاهم يا أبويا، ومتخافش دي قطتي الصغيرة." لتبتسم له بسعادة وتقبل والدها وتحتضنه. لتتحرك هي وأخوها إلى وجهتهم، وظلت صفية تدعو لهم.
.... ...... ....... في منزل هندواي كانت سجدة تنتظر أخاها بجانب سيارته، وكان يتحدث مع العمال فهو يتابع عمل والدها والمشفى أيضاً. "اللي يوعاك وأنت بتبحلقي في أخوكي كده، يقول جوزك." "بوي خرعتني، ما أنت خابر بحب أبوي وهو بيشتغل. وبعدين أنت رايح فين كده، وأمي كيف هملتك تطلع من الدوار." "أمي بقت كيف القطر، مطيقاش حد من وقت ما أخوكي قال ما هيتچوز دلوقتي مخلي الدوار سواد، چولت أجي أقعد هنا، وريح راسي من حديثها."
ليقترب منهم ساجد. "بوي مجلتش ليه إنك جاي كنت جبتك بالعربية بدل ما تمشي على رجليك." "واه فاكر أبوك عجز إياك، أنا كيف الجبل. يلا اتوكل أنت وخيتك على الله، ربنا يستر طريقكم." لتصعد سجدة في السيارة بجانب أخيها ويتحرك هو الآخر. ...... ...... ....... في الجامعة وصلت سجدة أولاً، لتسمع لوصية أخيها اليومية. "متتحدثيش حد واصل، ومتخرجيش بره غير لما أوصل فاهمه يا سجدة." لم يستمع منها رد ليهزها بقوة. "مالك ما بترديش ليه."
لتزفر بملل. "يا أخوي كل يوم بتجول نفس الحديث، وأنا أقولك حاضر، يبقى إيه لازمته، يلا الحج المحاضرات ولا في حديث تاني." "لأ اتوكلي، يلا." لتترجل من السيارة ليتحرك هو، لتزفر بارتياح، فهي رأت سيارة قاسم تمر من جنبهم، ومن سعادتها نسيت وجود أخيها. لتشعر بأحد يمسك يدها بخفة، لتفزع عندما ترى كنز. "كنز حرام عليكي، نفسي انحاش في صدري." لتسمع لصوته المليء بالحب. "سلامتك بس هي كده طول عمرها طايحة."
"يا قاسم حمد الله على السلامة، نورت الصعيد." لتهتف كنز بملل. "واه بس هو ده اللي عندك، مفيش نظرة ولا ابتسامة، أي حاجة من اللي بنقرأها في الروايات." قاسم وهو يضربها بخفة على رأسها. "روايات الروايات دي هتجيب أجلك، قال روايات قال. يلا أمشي على محاضراتك، أمشي." "ماشي يا أخوي، بس خف جوا النحنحة ده إحنا في الجامعة." لتضحك سجدة عليها. "مفيش فايدة لسانك زايد مترين، بكفايا حديث ويلا أمشي كيف ما أخوكي قال."
لتأتي لتتحرك لترى شخص هي تبغضه. "ماهي لما النهار يبدأ بخناقة مع الحاجة صفية لازم نشوف الغراب ده." ليقطب ساجد جبينه. "غراب إيه يا بت، أنت جنيتي ولا إيه." لتبتسم سجدة بهدوء. "من ناحية الجنان مش جديد عليها، بس هي تقصد دكتور معز، دكتور جديد بقاله شهر وكنز بينها وبينه تار." ليقترب معز عليهم. "في حاجة يا آنسة كنز، أنادي الأمن للجدع ده." لتهتف كنز وسجدة في نفس واحد، كل منهم على حدة. "جدع، الله يرحمك."
لتخشي سجدة الفضائح لتدخل في الحديث. "دكتور معز ده المهندس قاسم أخو الآنسة كنز الكبير." نظر لها بغضب، كيف لها أن تهاتف رجالاً غرباء؟ لتبتسم كنز بمكر. "شاطرة يا أختي. چاسم هيعمل منكِ كوكتيل." ليقف معز أمامه. "أهلاً وسهلاً بحضرتك. أنا دكتور معز، دكتور الآنسة سجدة." "سجدة." كرر اسمها خلفه بحنق. لتهتف هي بصمت: "الله يهدك يا بعيد. هيقتلك مني لله." ليمد چاسم يده ويبادله السلام بفطور. ليسبق الآخر وهو يتحدث بلباقة:
"أنا سعيد قوي أني اتعرفت على حضرتك. وكنت رايد منك طلب صغير." لينظر له مستفهماً: "خير، اتفضل." "كنت رايد آجي الدوار عندكم وأشرب وياك الشاي، لو تسمح لي." لينظر لكنز يراها تزفر بضيق، فيبادله الحديث لكي ينهي الموقف بشكل لائق. "بعدين نبقى نتحدّث. الوقت ولا المكان مناسبين، صح؟ ليخجل معز من تسرعه. "صح، عندك حق. ممكن رقم حضرتك؟ ليعطيه قاسم رقم هاتفه. ويتحرك معز، لتغضب كنز. "أنت ناوي تقابل الغراب ده؟
"أولاً، ما تهنيش حد واصل. ثانياً، الراجل ما غلطش. خابرة أني نفسي في راجل يشكمك ويصبحك بعلجة وينيمك بعلجة." عودة للواقع المرير. ليحضن قاسم كنز بمرارة، فهو من دعا عليها هذه الدعوة وقد استجابت. ل تنهار سجدة أرضاً من البكاء. وتسترسل تذكر ما حدث لتعلم من أين تصلح الخطأ. ذهاب لبداية النيران. انتهى اليوم، وكانت كنز وسجدة واقفين، كل منهم تنتظر أخيها. لترى سجدة سيارة ساجد تقترب.
"كان نفسي چاسم ييجي الأول. خايفة يكون أخذ على خاطره لما اتحدّثت ويا معز. مشي بعد ما هب فيكي." "ما تخافيش، أنا هفهمه لما ييجي. يلا، أنتِ اتوكلي." لتقترب سيارة قاسم هي الأخرى، لتصطف خلف سيارة ساجد. ليترجل ساجد وقاسم. ليهتف ساجد بقسوة وتهكم: "هتفضل طول عمرك ورا يا ولد عبد الرحيم."
لتبتلع سجدة ريقها خوفاً مما يحدث. فساجد لا ينسى أبداً الخلاف القديم بين العائلتين. وقاسم يبادله نفس الشعور. لتقترب كنز من قاسم لتهدئته قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة. "يلا يا چاسم، ما تعملش عجلك بعجلك. يلا يا أخوي." ليبتسم له بتهكم: "اسمع حديث أختك. ويوجه حديثه لسجدة: ما چلت مية مرة البت دي ملكيش صالح بيها." ليقترب قاسم منه: "ومالها أختي؟ مين أنت عشان تعيب في كنز الدالي؟
"أنا لا عبت ولا اتحدّثت. الراجل الصح عمره ما يجيب سيرة حرمه على لسانه. أنا أختي حرة فيها، أقولها تتحدّث مين وليه." لتقترب منه كنز: "أنت واحد ما عندوش ثقة في نفسه. طول عمرك بتكره أخوي عشان الناس كلها بتحبه عنيك. ودلوقتي جاي تعمل مشكلة؟ فاكر إني زي أي واحدة من هنا؟ لأ، فوووق يا ولد هندواي. أنا كنز الدالي، ومش أنت اللي تجيب سيرتي على لسانك ولا في راسك حتى." قبل أن يعي ساجد صدمته من قوتها، تدخل قاسم مسرعاً:
"على العربية. امشي." لتتحرك، لكن قبلها اقتربت من سجدة لتغيظه أكثر. وقبلتها. "مع السلامة يا سچدة. وهمست لها: أنتِ مستحملة الجلف ده كيف؟ ليستمع لها ساجد وينظر لها شزراً. لتبتعد عن سجدة وتذهب للسيارة. يقف قاسم وساجد في مواجهة بعضهما البعض. "لو رايد أختك تتحدّث أختي، حجك. لكن إنك تعيب لأختك حتى لو بنظرة، مش حجك ولا حج أي حد." وتركه وغادر المكان. لينظر ساجد لأخته بغضب. "واعية؟ بسبب عمايلك واحدة كيف دي تتحدّث ويايا كده."
"لعلمك بقى يا ساچد، دي زينة قوي. أنت من كرهك لچاسم بس فاكر إن خيته عفشة." "چلت إيه؟ چاسم اسمه بيطلع من خشمك كده من غير خشي." هتف بها ساجد بترقب. "ما قصدتش يا ساچد، هي عشان بتجول اسمه كتير قدامي مش أكتر." ليشير لها تجاه السيارة. "همي قدامي. بدل ما أغفلِك النهار على راسك." في سيارة قاسم: "أنت لسانك الطويل ده أعمل فيه إيه؟ عجبتك طريقتُه في الحديث عنيكِ؟
الله في سماه يا كنز، الخلجات دي هتترمى كأنها ومفيش طلوع بره الدوار غير وطرحتك مغطية راسك. وإلا مفيش خروج واصل. سامعة الحديث؟ لتصمت، فهي غاضبة من هذا الجلف الأحمق. ليفهم صمتها على أنه موافقة.
لتصل سيارة قاسم للمنزل، ليرى البوابة الرئيسية مفتوحة على مصراعيها، ولا يوجد أحد من الحرس. وعندما تقترب السيارة، يستمع هو وكنز لصوت طلقات نارية وصراخ نساء. ليضع يده في جيب جلبابه ليخرج سلاحه. ويجلس كنز تحت الكرسي بداخل السيارة، ليرفع سبابته ويهتف بحذر. "أوعاك تندلي من هنا. سامعة." ليدخل إلى الداخل ويرى... و ......... ....... .......... ..........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!