الفصل 10 | من 29 فصل

رواية عشق بلا رحمه الفصل العاشر 10 - بقلم دينا ابراهيم

المشاهدات
18
كلمة
2,569
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

سلوي بحب: أهلاً بيكم والله اتشرفت بمعرفتكم جدا. ردت منال سريعا: الشرف لينا يا قلبي. ربنا يكرمك والله أنا قلبي اتفتحلكم من أول ما شفت وشك الحلو ده! أومال فين العروسة؟ لويت زينب شفتيها غير راضية عن ما يحدث ولهفة منال. نظر دياب إلى عبد الله وهز رأسه على زوجة أخيه العفوية الطاغية بحضورها كالعادة. ابتسمت سلوي وهي تتجه نحو باب غرفة سمر لتدقه برقة. -يلا يا سمر الناس مستنية.. اطلعي متكسفيش.

نظرت لهم سلوي وابتسمت تعتذر عن خجل ابنتها. كان وجه سمر بالداخل كالجمرة المشتعلة، فركت بيدها على الفستان البسيط التي اختارته هي ووالدتها. أخذت نفس عميق وفتحت باب الغرفة لتقابل الجميع. توقف قلبه للحظة عندما رآها تقترب وتبخرت جميع مخاوفه وهو يراها تتهاوى بفستان رقيق وبسيط بلون سماوي منطفئ بخطوط رمادية صغيرة طولاً وعرضاً من نفس النسيج يصل لبعد ركبتيها في رقي وقماشه يداري ثلث ذراعها.

تابعها بعينيه وهي تصافح الجميع ويرى القبول على وجه والده المرتسم بابتسامة صغيرة. وما إن تخطته حتى اتسعت هذه الابتسامة بحاجب مرفوع تجاه مصطفى. وكأنه يهنئه على اختيار هذا الجمال الخلاب. أما زينب فقد احمر وجهها بغضب عندما رأت جمالها، فصافحتها بلا مبالاة وجفاء على عكس غادة وندي المنبهرتان بجمالها وابتسامتهم من أول وجههم لآخره. كانت منال أول من تحدث فيهم.

-بسم الله ما شاء الله زي القمر. ربنا يحميها ليكي يا سلوي يا أختي. تعالي يا بيضة اقعدي جنبي هنا. نظر بلال إلى مصطفى وهو يخفي ابتسامته بيده وكأنه يخبره بأن الفأر قد وقع في المصيدة. بسرعة تدخلت غادة بسؤالها. -أنتي عندك كام سنة يا قمر؟ ولسه بتدرسي؟ نظرت لها سمر بابتسامة وهي تشعر بأنها ستحب هاتين الفتاتين. -أنا عندي 20 سنة وبدرس في كلية تجارة إنجليش في سنة تالتة. ردت منال ونظرت بفخر إلى دياب وكأنها تتحدّاه أن يرفض.

-بسم الله ما شاء الله جمال وعقل وأدب. مصمصة زينب ونظرت للجهة الأخرى إلا أن حركتها تلك لم تخف عن سمر التي توجهت بنظرها لأول مرة منذ دخلت نحو مصطفى الذي أشار لها بعينيه وحاجبه بأن تتجاهلها. فنظرت بعيداً نحو منال مرة أخرى. انغمست بينهم وهي ترضي تساؤلاتهم وحماسهم الشديد وأحبت الجميع بصدق ما عدا عمتها زينب كما أخبرتها غادة في عرضها للعائلة بالاسم والسن والدراسة وحتى العمل.

أحبت تلك المجنونة الرقيقة والمتحمسة ولا تصدق أنها أخت لمثل ذلك الكائن المخيف. وبعد تقديم الحلويات والمقبلات وظهور أم عزت التي أخذت تشيد بأهل سلوي وأنهم أهل كرم، ثم انتقلت بدورها تشيد باسم دياب العرابي وعائلتهم وكم كانت والدة مصطفى المرحومة حنونة على الجميع، وصل مراد والذي تأخر بسبب والدته التي مرضت قليلاً ولم يستطع تركها حتى اطمئن عليها. مراد بأسف وحزن: أنا آسف اتأخرت يا مدام سلوي سامحيني.

ردت سلوي بأدب وصدق: عارفة يا بني ولا يهمك المهم الحاجة بقت أحسن. -آه الحمد لله. دلف مراد يرحب بالجميع بعد أن أخبرتهم سلوي بأنه بمثابة ولدها وقريبهم الوحيد بعد والد سمر. جلس وسط الرجال ولم يلاحظ غادة التي تسمرت عيناها عليه بذهول من ذلك الرجل الوسيم صاحب العيون الرمادية التي لم تر شبيه له في حياتها سوى في التلفاز. نكزتها ندي حتى لا يراها أهلها فرمشت وهي تحاول استيعاب ما يحدث حولها.

احمرت وجنتها عندما تحدثت والدتها، فنظر مراد نحوهم والتقطت عيناهما لثوانٍ قبل أن تحمر خجلاً وتنظر إلى ندي بتوتر وهي تشعر بصدرها يعلو ويهبط من شدة الاضطراب. مالت عليها ندي وقالت بتحذير: -إيه يا بت ما تنشفي كده! ابتسمت غادة لـ عمتها المراقبة لهم وهي تميل بدورها على ندي لتخبرها: -أيوه شفتي عينيه! الناس دي بتاكل إيه؟

نظرت له ندي تتفحصه ولكنها التقطت بلال الذي قبض حاجبيه بغضب وصك على أسنانه عندما رآها تتفحص ذلك المدعو مراد وأمسك نفسه قبل أن يذهب إلى هناك ويصفعها. شهقت بصمت بجوار غادة وعضت على شفتيها وأردفت بسرعة: -الله يحرقك هتوديني في داهية بلال شافني! هيقول إيه دلوقتي؟ كانت غادة تحاول كبت ضحكاتها وهي تنظر إلى ندي المتوترة وتردف: -أحسن عشان متبصيش على حاجة حد وهو مش هيقول يا أختي ده هينفخك! نظرت لها ندي بغضب وأردفت بغيظ:

-والله على أساس إنه بتاعك؛ أنا غلطانة أصلاً إني بتفرج عليه عشانك! وضعت يدها على يد ندي بابتسامة وأردفت بضحك وحب: -حبي بقي انتي، أنا عارفة يا بت وبضحك معاكي. متزعليش بقا وبعدين لو على بلال انتي متعودة على كده، ضرب الحبيب زي أكل الزبيب! -احمممم احممممم. تسمرت كلتاهما واتسعت أعينهما عند سماع صوت سمر الآتي من فوق رؤوسهم فقد نسوا أنها تجلس في المنتصف بينهم وأنهم يتخذون من ساقها مقرًا لأحاديثهم المخزية.

رفعت سمر حاجبيها وهي مبتسمة في وجوههم الشاحبة فمالت عليهم وأردفت بهدوء: -بياكل عادي على فكرة بس بيحب كيك البرتقال أوي سوسو أكل فيها، كل ما مامتي تعملها ميقدرش يمشي قبل ما ياكلها كلها. ضحكت ندي ولم تسيطر على نفسها، غير آبهة بنظرات والدتها وبلال المحذرة وتبعتها غادة وسمر منفجرتين ضحكاً.

ضحكت سلوي ومنال على أثر ضحكاتهم، بينما أخذ مراد يتلصص ويحاول تصوير ملامح تلك الصغيرة الرقيقة على يمين سمر والتي تضحك ويدها على فمها الصغير وعينيها بها سعادة حقيقية غير مصطنعة. ظن مصطفى أن مراد ينظر إلى سمر وأخذ يعد أنفاسه حتى لا يقتله أمام والده وعمه. بينما ظن بلال أن تلك الضحكة البلهاء موجهة لندي وأخذ يشد على قبضتيه ويتركها عدة مرات متخيلًا عنق ذلك الحقير بينهم. شعر والد بلال باشتعال أولادهم وتشاحن الجو فقرر التدخل.

فتحنح وهو يقول: -وانت بتشتغل إيه يا أستاذ مراد؟ نظر له مراد الحائر قليلاً ثم أجاب بمودة: -بشتغل مدير سلسلة مطاعم بتاعت أبو سمر وبتدرب في مكتب محاماة. -تمام تمام. سأل دياب عن موقف والدها: -طيب وأبوها هناخد موافقته إزاي؟ تلجلجت سلوي قليلاً. -هو عارف وموافق طالما أنا موافقة. هو كان نفسه يرجع بس معلش نصيب! هز رأسه وهو يقلب الاحتمالات في عقله ويستشعر كذبها ولكنه لن يتحدث حتى يختلي بمصطفى ليفهم أكثر.

هنا تدخل مصطفى سريعاً وهو يعلن أنهم سيعقدون قرانهم في آخر يوم من أسبوعهم ذلك. ضحك عبد الله على تعجله وهز دياب رأسه لسرعة ابنه الذي يشاهده للمرة الأولى في حياته وتأكد أن تلك الفتاة خطفت قلبه بالفعل. تم الاتفاق على عقد قرانهم هذا الأسبوع والزفاف يتم عند عودة أبيها من السفر. بالرغم من انزعاج مصطفى الذي يريدها ملكه في أقرب وقت ولكنه وعد نفسه بأن يجعل على عاتقه أمر تبرئة والدها وإعادته إلى أحضان زوجته وابنته.

قطع تفكيره صوت والده الناهي. -أنا شايف كفاية كده بقا نروح ونسيب الناس ترتاح ولا إيه يا مصطفى؟ هز مصطفى رأسه بالموافقة وأردف بصوته الأجش للفتيات: -يلا هنروح. وقفت منال تخبره وكأنها صاحبة الدار: -معلش يا مصطفى أنت اللي جاي تخطب واحنا اللي سرقنا العروسة، بس إحنا ممكن نروح لو تحب وتفضل معاهم ربع ساعة تتكلم مع عروستك شوية. أراد مصطفى تقبيلها وداخله يصييييح (ايييييييه عظمه على عظمه يا ست) ولكنه يعلم برفض والده مسبقاً

لذلك أردف بدهاء وسرعة: -لا مفيش داعي بس أنا كنت اقعد مع مراد شوية عشان نتفق على شوية حاجات قبل ما يمشي. هز عبد الله رأسه بالموافقة. -خليك أنت معاهم يلا يا جماعة. انتصب والده بكامل هيبته وهو يشير برأسه بالموافقة. نزل الجميع ما عدا مصطفى، جلس بجوار سمر على الأريكة التي لا تتحمل أكثر من فرد قبل أن يجلس مراد. مما دفع سمر لضم ساقيها أكثر بتوتر وخجل فقد التهم بجسده الضخم أكثر من نصف الأريكة وكلما حرك ساقه يتلامسان.

مصطفى بحيرة وتساؤل: -بس أنا عايز أفهم بردو. هو عمل كده إزاي وضحك على أبو سمر؟ أردف مراد بحنق: -الثقة الزيادة للأسف ده صديق عمره. -امممممم يعني انت شايف إيه الحل مفيش مفر أو دليل. -والله أنا قاعد وسطهم بحاول أجمع أي دليل بس الحكاية كده شكلها كبيرة أووووي فوق ما نتصور. -بتقول كده ليه؟

-أصل البت الحرباية اللي معاه دي سمعتها بتتكلم في التليفون عن حتة تايهة وواضح أن الحتة دي آثار، فلو فعلاً فيه آثار في الموضوع يبقى فيه حاجة خطيرة أنا مش عارف أوصلها. فرك مصطفى ذقنه وهو يفكر وسأل مراد: -واسمه إيه الراجل ده. -سعد الراوي، بس راجل سم وحويط، سايبني بس عشان كل العمالة تحت إيدي بس متأكد أنه مراقبني. -ماشي بعد كتب الكتاب هنشوف حل للموضوع ده ومش لازم نتهاون أنا عندي فكرة كده. قاطعته سمر المستمعة بتأنٍ لحديثهم:

-إحنا مش بنتهاون بس الحمل كله على مراد زي ما انت شايف أنا محبوسة هنا. رد مراد بتهديد: -انتي تاني يا بتاعت الحمل! رمقه بغيظ ثم وجه عينيه نحوها وهي تبتسم لمراد بمودة. فردف بشيء من القسوة: -المهم تسمعي الكلام وتقعدي في البيت. عقدت ذراعيها وتناست خجلها وقالت بحده: -انزل ولا لا أنا حرة. -لا مش حرة. تدخلت سلوي القادمة بطبق من الفاكهة: -إيه يا ولاد في إيه براحة شوية. وانتِ اتعدلي يا سمر.

-أوووف أنا بردو يا ماما مش هو اللي بيتحكم فيا. -حقه يا ماما ده هيبقا جوزك خلاص. ابتسم لها بانتصار ورفع حاجبه بتحدي ثم وجه حديثه إلى مراد: -الدنيا اتأخرت، أنا شايف يلا بينا وهديك رقمي عشان نتواصل. -أيوه فعلاً. يلا بينا. -عن إذنك يا حجة. باي يا سمورة. لاحظت ملامح الضيق على وجه مصطفى. فأردفت بدفء زائد وابتسامة مشرقة: -بااااااي متتأخرش عليا أقصد علينا كتير بقا. ابتسم لها مراد وقال بحسن نية:

-لا متخافيش وهبقى أكلمكم كل يوم. نظر لها مصطفى بحدة وهو يرى عبوسها يعود وهي تحيه قبل ذهابه، تحية لا تليق بعريس وعروسة طبيعيين ولكن لا يهم فمن أين لهم بالطبيعية. هو سيعلمها كيف تحبه وتتعامل معه غصبًا عن أنفها الحاد الرسم والرائع. أوصلتهم إلى الخارج ولكن مصطفى باغتتها عندما سحب الهاتف من يدها ورن على هاتفه منه وقال بلا مبالاة ووسط ذهولها: -هكلمك النهارده.

ابتسم لهم مراد ونزل أمام مصطفى وهو يفكر في غادة التي خطفت تفكيره. أراد سؤال مصطفى عنها ولكنه قلق منه وقرر محادثة سمر أولاً. مراد لنفسه: -أنا هعرف بس هي مين مش هتجوزها يعني. بعد أن أنهت مهامها مع والدتها توجهت للنوم. تدثرت في فراشها تستعد لنوم هادئ يعيد لها رونقها عندما رن هاتفها بذلك الرقم الغريب. لديها فكرة عن صاحبه. أخذت نفس عميق وردت عليه ببرود مصطنع. -الألو؟ جاءه صوته القاسي المخملي: -الو أنتِ كنتي نايمة؟

-لا كنت هنام. -امممممم. -ليه؟ -ليه؟ يعني إيه ليه كنت هنام عادي يعني. زفر مصطفى بضيق وقال: -بس أنا قلتلك استني مكالمة مني. ردت سمر بحدة: -لا والله وأنا المفروض كنت استنى للصبح عشان استنى مكالمة الباشا. رد بصوت قوي كالثلج: -وتستني لتاني يوم كمان! انتي واضح مش عارفة نفسك بتتعملي مع مين. فوقي شوية وبلاش هبل العيال ده. أنا صبري قليل. سمر بصوت مختنق منه وهي تحارب دموعها من السقوط:

-أنا غلطانة أصلاً إني رديت عليك من الأول، مع السلامة. جاءها صوته كالرعد لتتجمد يدها قبل أن تضغط الزر. -اعمليها كده واقفلي وشوفي بعد 5 ثواني هعمل فيكي إيه. زفرت بحنق وقالت بشيء من الخوف فلديها شعور قوي بأنه لا يرمي كلماته في الهواء. -نعم، ممكن أفهم متصل بيا ليه. -فيه واحدة تكلم جوزها كده. احترميني شوية. قالت بنفاذ صبر: -مش لما تحترم الست اللي هتبقى مراتك. ابتسم لنفسه فبرغم عنادها هي تعلم جيدًا مكانتها كامرأته. يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...