الفصل 11 | من 29 فصل

رواية عشق بلا رحمه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دينا ابراهيم

المشاهدات
20
كلمة
2,791
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

والله أنا بحترمها الدور والباقي عليها لا والله وهو لما تشخط وتنطر فيها ده احترام والله لو هي زيك كده مش بتسمع الكلام يبقي اديها بالقلم علي وشها كمان صدمت واحمرت وجنتها غضبا. واردفت بغيظ: نعم نعم! ليه انت فاكرني من الشارع أنا بنت ناس ومش هسمح لأي حد يمد إيده عليا ده تعنيف جسدي وممكن أبلغ عنك! رد بهدوء وبرود أزعجها: أنا مش أي حد ومقولتش إني همد إيدي عليكي! لا قلت متنكرش، لا يا بابا أنا اللي يديني قلم أديله اتنين!

قهقه مصطفى وتقطعت أنفاسه من كثرة الضحك: فعلاً ضحكتيني والله! مش عارف الجراءة دي بتجيلك وأنا بعيد بس! أنا جريئة ومش بيهمني حاجة واضح أيوه بامارة الفستان... بس كويس سمعتي الكلام المرة دي. ردت بغيظ: لا إكسكيوز مي لو سمحت.. ماما اللي اختارت الفستان لأنه ببساطة شيك مش عشان كلامك أو رغبات جنابك! أردف ببرود قاتل: لا عشاني يا سمر وأنتي عارفة كده كويس. أوووف ممكن تقفل بقا مراد على الويتنج! أمسك الهاتف بشدة

كادت تفتته و أردف بغضب: وعايز إيه زفت دلوقتي! وبيتصل بيكي ليه أساساً! أرادت إغاظته فقالت بلا مبالاة لإشعاله: عادي هو بيتصل بيه كل يوم أفْضْفِضْله ويفْضْفِضْلي! قاطعها صوت مصطفى المشتعل غضباً: وفي واحدة محترمة تفْضْفِضْ لواحدة غريب عنها، ولا ده يبقى اسمه إيه؟ وخذي بالك لبسك وطريقتك دي مش هتنفع معايا ومفيش حاجة اسمها سيبني اللي مش هيعجبني هيتغير ورجلك فوق رقبتك!

أغلق الهاتف في وجهها دون أن يسمع رد وهو يعافر حتى لا يذهب إليها ويقتلها ويسحب منها ذلك الهاتف اللعين، ووبخ نفسه على غبائه فالآن أغلق وترك لهم فرصة التحدث معاً. *** لم يعرف النوم طريقاً إلى جفنيه هذه الليلة، وفي الصباح الباكر أراد الاتصال بها ولكنه يعاني من صراع بداخله بين إرضائها وعقابها، كيف يمكن للنقيض أن يجتمع بداخله وكله بسبب جنيته! أما سمر فقد نامت والدموع تغرقها وهي توعد له على إهانتها!

وكلما تتذكر استسلامها له تريد لو تمزق وجهها ووجه ذلك الدب! *** أي أي براااااحه ونبي! بلال بغيظ: إيه وجعك الكشاف يا حبيبتي أدهولك على قفاكي! ندي بحنق: تصدق أنت رخْم أوي... بتمد إيدك ليه دلوقتي! فتح فمه بصدمة وهو يلوي ذراعها: ليكي عين تتكلمي كمان وتغلطي! تنحنحت وهي تصطنع الدلال: الله وأنا عملت إيه يا قلبي بس. نظر لها بنصف عين وقال بغيظ: قلبك! وعينك اللي كانت بتبص على الواد امبارح ده كان اسمه إيه ولا الهانم بتعاين!

أصطنعت عدم الفهم وهي تجذب ذراعها منه لتقول وهي تحرك رموشها بخفة: أديك قلت ولد، وأنا مش ببص غير للراجل اللي قدامي ده بس. عض بلال على شفتيه وهو يشعر بأنفاسه تعلو بما تضخه من لسانها، فزفر وأردف: أنتي بتطلعي الكلام ده إزاي مش فاهم! ضحكت بأنوثة وهي تنكزه بكتفها في صدره: اللي في القلب بيطلع على القلب. يامحنننننني. مطت شفتيها كالأطفال وهي تبتعد: محن طيب أنا غلطانة إني بحبك وبعبر عن مشاعري. قضب حاجبيه وابتسم بلا مرح:

لا ياختي متعبريش، أنا ماسك نفسي بالعافية أصلاً لولا كده كنت زماني واخدك في الأوضة الضلمة اللي جوه دي بتاعت الناس الوحشة. احمرت خجلاً وهي تنظر له بعدم تصديق، تعلم أنه يقاومها ويحافظ عليها طوال حياته، وهو الأمر الذي يجعلها تتخلى عن سيطرتها لقلبها في وجوده، ولكنه لا يخيب آمالها أبداً في جرأته التي تزداد يوماً بعد يوم. قالت بعدم تصديق وخجل: بلااااال اتلم! قال وهو ينفض ذراعه ويحرك رقبته:

يا شيخة بقا أنتي خليتي فيها بلال... يلا غوري يابت، مش عايز أشوفك قبل يومين تلاته كده عشان أهدي. سقط قلبها بداخلها، هل ما زال غاضباً منها؟ نظرت له بخوف وقلق وأردفت بحزن وهي تمسك ذراعه: اخس عليك يا بلال هو أنا بقيت من السهل كده نسياني؟ يومين تلاتة بحالهم مش عايز تشوفني أو تكلمني... أنت مش بقيت تحبني! قول لي مين بالظبط اللي خدتك مني اعترف! ضرب كفاً على كف في ذهول: إيه يابت الفيلم ده، يخربيتك، أنتِ مجنونة!

روحي يا ماما ربنا يهديكي. نظرت له بغضب: أيوه طبعاً حلال ليك وحرام عليا... طب وديني لأنا باصة على كل شباب الحارة. ركض خلفها ليقتلها، ولكنها أطلقت قدميها للريح ونزلت سريعاً إلى شقتها وقلبها يدق خوفاً، إلا أن الابتسامة لم تترك وجهها كحال جميع الإناث ممن يتحلين بالجنون! نظر بلال خلفها وهي تركض وزفر بحيرة من تلك الحمقاء: يا ساتر! بحبها إزاي دي مستفزة أوي الله يحرقها! أتاه صوت مصطفى الخشن من خلفه:

الله يحرقك قبلها، هو النوم طار من عيني من شوية؟ ما تروحوا بقا تتجوزوا وتلموا بقي بدل شغل السرسجية ده! تنهد بلال بتمني وقال: ااااااه نفسي والله... وهيحصل! أنا هعدي موضوعك بس وهتفرغلهم، أنا خلاص مش قادر استنى والبت هتطير دماغي أنا مش عارف أفكر غير فيها! ضحك مصطفى: على أساس إنك بتفكر أساساً... أنت هتتلكك. هيهيهيهيهي ماشي يا عم الخفيف. المهم بقي. غمز له بلال واستكمل: عملت إيه مع زوجة المستقبل.

رفع مصطفى حاجبه وهو ينظر إلى الجهة الأخرى بوجه خالٍ من المشاعر، ليزفر بلال بحنق وضيق وهو يردف: لا مش معقولة، أكيد بتهزر. لا يا مصطفى كده كتير، اتخنقت معاها في يوم زي ده. أنت إيه يابني بروطة، مفيش دم. خلاااااص يا عم الفهيم والرومانسي ونبي اتشطر على اللي معاك وتعالى اتكلم. ضحك بلال بعدم تصديق:

يابني اتشطر إيه؛ أعمل إيه أكتر من كده أنا مهما عملت أو هي عملت إحنا لبعض، لكن أنت أراهنك متعرفش عنها حاجة لسه وكل ماتشوفها تتخانق، اديها فرصة وادي نفسك فرصة متبقاش قافل كده. نظر له بغضب وهو يرتب السطح أمامه: لسان أهلك ده! أنا ساكت من الصبح وبعدين هي تستاهل أصلاً وفكك من الحوار ده. يعني مش هتكلمها! لا. بس أنت عايز تصالحها صح وهي عمرها ما هتعبرك مش كده؟ زفر بضيق وقال: أيوه يا خفيف صح. مبسوط كده. ابتسم

بلال وهو يضع يده على ذقنه: حلك عندي يابرنس. *** سلوي بهدوء: الو. أتاها صوت منال السعيد من الجهة الأخرى: أيوه ياحبيبتي صباح الخير؛ عاملة إيه؟ ابتسمت سلوي بالرغم أن منال لن تراها وقالت بحب: صباح الورد يا حبيبتي... أنا الحمدلله وأنتي وكلكم عاملين إيه؟ كلنا تمام الحمدلله وعروستنا الحلوة أخبارها إيه. ههههههه يارب دايماً... الحمدلله لسه صاحية أهيه.

والله طيب كويس أنا قلت الحق أكلمكم وأقولكم إنكم معزومين عندي على الغدا النهارده ومش هقبل أي أعذار! بس يا منال عشان منتعبكيش. اخس عليكي متقوليش كده، قومي بس انتي فُوقي كده وتعالي شرفيني ونقضي اليوم مع بعض وبالمرة نتعرف أكتر قبل كتب الكتاب. اممممم ماشي خلاص هقول لسمر وهنيجي على طول. منال بفرحة: ماشي يا حبيبتي هستناكم أوعوا تتأخروا. سلام.

أغلقت الهاتف ونظرت إلى بلال الذي يعلو على وجهه ملامح الانتصار، ومصطفى الذي يحاول السيطرة على ابتسامة ترغب في الهروب على شفتيه. بلال بثقة: أيوه بقي يا ماما، ما يجبها إلا حريمها. شفت يااض يا مصطفى! منال وهي تلوي شفتيها: ونبي اتلهي أنت، لولا إن البيه مزعل القمر.. مكنتش عبرتكم! ضحك مصطفى وقال: طيب وجوز القمر بقا صفر على الشمال يا مرات عمي! عبثت بخصلاته كما اعتادت أن تفعل معه وهو طفل وقالت بحب: أنت مشكلة!

ربنا يسعدك يا جوز القمر. سمعوا أصوات صراخ فجأة، وكان أول من ميزها هو بلال التي اتسعت عيناه وانتفض من مكانه ليصعد إلى بيت عمته. ركض على الدرج والجميع خلفه وبينهم والده الذي كان يتوضأ لتأدية الصلاة، فوجد ندي تبكي وهي تركض على الدرج ناحيتهم. التقطها بلال قبل السقوط ووالدتها تركض خلفها وبيدها حزام غليظ. بلال بغضب: فيه إيه يا عمتي بتضربيها ليه؟

زينب وهي تلتقط أنفاسها: وسع أنت يا بلال مالكش فيه هاتها بنت الكلب دي هنا هقطع شعرها في إيدي! كانت ندي تبكي وتختبئ خلفه ومنال تحاوطها من الخلف حتى لجأت إليها تاركة بلال يتعامل مع والدتها. جاء صوت والده العالي من الخلف: أنتي اتجننتي يا زينب بتضربي البت بالبشاعة دي كده إزاي! زينب وهي تحاول إخفاء توترها: البت دي مش مظبوطة خلاااص، طلعت من طوعي ومفيش عريس يجي وتقبل بيه. تدخل بلال بعنف وهو يقول بدفاع:

أنتي إزاي تقولي على بنتك كده! على العموم يا ستي اطمني بنتك تربيتي أنا يعني برا البيت ده بمية راجل ومش بتقبل عرسان ليه عشان عارفة هي لمين! نظر إلى والده بغضب وهو يحاول السيطرة على مشاعره: لو سمحت يا بابا أنا صابر بقالي كتير وأقول عشان تكبر وتخلص تعليم بس لحد كده وكفاية، أنا عايز أتْجَوَّز ندي! تدخلت زينب بعنف وغضب: معنديش بنات للجواز أنا... البت اللي تبقى صايعة وشمال تتقطم رقبتها. جاءها صوت دياب أخوها الأكبر

هذه المرة لتنتفض من الخوف: والله عال وبقا عندنا بنات شمال... أنتي مش مكسوفة من نفسك وإنتي بتقولي كده إيه خرفتي على كبر. حاولت أن تستعطفهم فبكت وهي تمثل دور الأم المظلومة، الخائفة على مستقبل ابنتها. يا أخويا البت مش عايزة تتجوز وترفض كل العرسان وأنا عايزة أفرح بيها. قاطعها بلال: الله طيب أنا بقولك هتجوزها وأنا أولى ببنت عمتي ولا أنت شايف إيه يا عمي! هز دياب رأسه بتفكير وهو ينظر إلى ندي الباكية بحالتها المذرية فسأل:

موافقة يا ندي! هزت ندي رأسها بسرعة أخجلتها قليلاً، ولكن سعادتها باقتراب حلمها قد أعمها عن الخجل والألم المنتشر في كل جسدها. حاولت زينب الاعتراض فصاح بها دياب: الله هو فيه إيه يا زينب.. خلاص الرجالة مبقاش ليهم كلمة وبعدين طالما ندي موافقة يبقي وصلك ياستي بنتك كانت بترفض ليه! ولا أنتي بتحبي الفضايح!

أغلقت فمها وهي تغلي من ابنتها التي تعاندها، فقد كانت تحاول إقناعها بأن تذهب إلى دياب لتبطي وتخبره بأنها تحب مصطفى وأنها أولى من الغريبة بابن عمها، ولكن تلك الحرباء رفضت وأخبرتها بفجور أنها تحب بلال وأنها لن تتزوج من غيره. تلك الغبية ضيعت أموال وأملاك كثيرة، وحتى وإن كان بلال ميسور الحال وغني إلا أن الغنيمة الكبرى دائماً تقع للبكري! تدخل مصطفى بسرعة: كتب الكتاب نعمله في نفس اليوم يا حج والفرحة واحدة. ليردف

والد عبد الله بموافقة: وأنا موافق يا أخويا؛ جه الوقت اللي أفرح فيه بابني وندي دي بنتي وكل طلبتها مجابة والشقة والعفش و شوارها ذات نفسه علينا! بس أمها متمدش إيدها على مرات ابني تاني! ضحكت زينب بغيظ: أيوه أمها الشريرة.. أنتو حرين اعملوا اللي في دماغكم.. أنا كل همي إني أفرح. وقف أمامها دياب وهو ينظر إلى عينيها كأنه يخترق روحها: أنا فاهمك كويس يا أختي.. ارضي بالنصيب وسيبك من الوحاشة وبنتك هتبقى سعيدة.

أجمه حديثه، فهزت رأسها بالموافقة وانسحبت من بينهم إلى شقتها. كانت غادة تبكي من منظر كدمات ندي المنتشرة على ذراعيها والعلامات الحمراء التي تميل للإزرقاق على رقبتها. أردفت منال وهي تحاول السيطرة على دموعها: يوووه يا غادة أنتي كمان متعيطيش.. دي شوية خبطات كده يومين وهيروحوا خالص. بيوجعوكِ يا ضنايا. كانت جملتها الأخيرة موجهة إلى ندي التي تحاول جاهدة إيقاف دموعها وأسعد لحظات حياتها مخلوطة بالألم.

ظلت عيونها معلقة ببلال الغاضب بعيونه التي تجول عليها ولا تتركها وهو يحارب تلك الغصة في حلقه والألم في قلبه وكأنه يذبح من أجل ألم حبيبته وابنته! عبدالله بقلة حيلة: ياحول الله يارب! أنا هدخل أصلي، ده إيه اللي بقينا فيه ده. أغلق باب الشقة وراءه ودخلت منال بندي إلى غرفتها لتبدل ملابسها الممزقة وتدهن مسكنات للألم على جسدها. انطلقت غادة إلى شقتهم لإحضار بعض من ملابسها.

بينما دخل بلال خلفهم وهو يشاهد والدته تبحث عن أي شيء للتخفيف عنها. جثا على ركبتيه أمامها ومسح دموعها برقة حتى لا يؤلمها. وضعت ندي وجهها بين يديه تستشعر الأمان الذي يوفره لها. منال وقلبها يؤلمها على ابنها والتي ترى الدموع تتجمع في عينيه وعلى ندي المسكينة. قالت بهدوء: بصي ياحبيبتي هحطلك المرهم ده ومش هتحسي بحاجة وارتاحي شوية هتبقي زي الفل وانت ياواد انت ماتسوقش فيها وسيب البت لسه مبقتش مراتك رسمي.

احمر وجه ندي قليلاً وارتسمت نصف ابتسامة على وجه بلال وهو ينظر إلى عينيها يوعدها بالأمان والراحة قريباً وعدم خذلها أبداً مرة أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...