الفصل 21 | من 29 فصل

رواية عشق بلا رحمه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دينا ابراهيم

المشاهدات
18
كلمة
2,264
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

ظلت سمر تتقلب في فراشها تعيد ما تلا اجتماعهم في ذهنها. *** **فلاش باك** مراد استأذن. -مع السلامة يا جماعة، أنا اتأخرت على أمي أوي. صافحته سمر، وكذلك مصطفى المنزعج، مع سلامها باليد، وتوجهت سلوى معه لتوصيله. كادت سمر تلحق بهم حينما أوقفها مصطفى. نظرت إلى الأرض، لا ترغب في رؤية عينيه. فتنهد وقال بصدق: -أنا آسف، أنتي اللي أجبرتيني. نظرت إلى الجهه الأخرى وهي تجيب. عقدت ذراعيها بعند ورفضت النظر إليه.

تنهد وحاول إمساك يدها، ولكنها صفعته بعيدًا. صك على أسنانه ليحاول مرة أخرى، لتأتيه ضربة أقوى على يده. أخذ نفسًا عميقًا وهو يقرص على أنفه ليردف: -أنا آسف إنك زعلتي، بس مش آسف على اللي عملته. كانت تتنفس بغضب وتحاول تهدئة دموعها الحبيسة من النزول حتى لا تظهر بمظهر الضعيفة. ليردف بصوت عالٍ نسبيًا: -ممكن تردي عليا وتكلميني زي ما بكلمك؟ اعتدلت في جلستها لتنظر إليه وترفع إصبعها في وجهه لتردف بغضب: -وطّي صوتك لو سمحت!

أنت في بيت محترم وماما ممكن تتعب من الحاجات دي. نظر إلى أسفل، يحاول أخذ نفس عميق ويهدأ قلبه الخائف من فكرة أن تبتعد عنه. مع أنه متأكد أنه لن يسمح بذلك، لكن وجود هذه الفكرة بداخلها قد تقتله. أردف بصدق وتأنيب ضمير: -أنا عارف إني عصبي ومش بقدر أتحكم في أعصابي، عشان كده أنا فعلًا آسف. لتردف من بين أسنانها: -تاني مرة تتأسف، وكل مرة بتجرحني أكتر من الأول. مرر أصابعه بين خصلاته المتمرّدة ليقول بغيظ وقلة حيلة:

-ما أنتِ عاملة زي اللغز، مش قادر أفهمك. كنا كويسين وفجأة مش بتردي على مكالماتي وتتجاهليني. وسبق وقلتلك أنا مش بفهم المعاملة الصامتة دي. اللي يضايقك كلميني فيه على طول. عقدت ذراعيها بتعب لتقول: -أنت شايف إن اللي بتعمله ده صح؟ -عملت إيه؟ لتردف بحنق ممزوج بخجل: -أنا بنت! نظر لها وكأنها برأسين ليقول بغيظ: -بجد، مكنتش واخد بالي! -مصطفى لو سمحت، هدخل أوضتي ومش هتكلم معاك. ليرد بنار تجتاح داخله لعدم

نجاحه في التغلغل بداخلها: -أنا عايزك تتكلمي معايا يا سمر. هو صعب إنك تتكلمي وتفهمني مالك؟ وضعت يدها على رأسها تخفي عيناها المهددتان بالبكاء لتقول: -أنا مش فاهمة أنت عايز إيه مني. أنت اتجوزتني ليه؟ ليرد بضيق: -تاني يا سمر، هنعيدوا تاني؟ لتصيح بتعب وقلة صبر: -وهو كان في أولاني يا مصطفى! وصل صوتهم إلى سلوى التي قررت إعطائهم وقتًا لحل مشاكلهم وتوجهت إلى المطبخ. -ممكن تقعدي وتوطّي صوتك وتسمعيني.

جلست بغيظ ووجه أحمر من الغضب. فجلس مصطفى بجوارها ليردف بهدوء: -إنتِ كل دا مش حاسة إنتِ بالنسبة ليا إيه؟ رقت عيناها وخففت من عقدة حاجبيها. لتقول بصوت خافت حزين: -أنا بنت يا مصطفى، يعني لازم تتكلم وتقولي وتبطل معاملتك الهمجية دي ليا. صمتت لحظة تتنهد وهو يتابعها بعينيه بعناية. لتستكمل بغيظ مكتوم: -إنت أفعالك مش بتبقى واضحة وبحس إن غرضك منها...

صمتت عاجزة عن إخراج ما يدور في عقلها. ولكنها لم تحتاج إلى ذلك، فقد كان صمتها كافيًا حتى يفهم ما بداخلها. فتجاوزاته وتصرفاته معها أعطتها انطباعًا سيئًا عن نقاء شعوره نحوها. حدق بها بحب وهي تفرك أصابعها بتوتر وحزن يظهر على ملامحها. ليقول بحنان وندم:

-عمري ما فكرت فيكي في حاجة وحشة. إنتِ مراتي على سنة الله ورسوله، ولو قربي ليكي هو اللي عامل المشكلة الكبيرة دي في دماغك، فأنا مش هقرب منك غير برضاكي. وخليكي عارفة إنك أول واحدة ممكن أكون حبيتها فعلًا أو المسها. احمر وجهها ونظرت إلى الأرض مقاطعة له: -أنت لو بتحبني بجد يبقى لازم تراعي مشاعري وتديني فرصة أتأقلم ومتحسسنيش إنك محاصرني. قاطعها مصطفى وهو يرفع يده لتصمت:

-بصي، مش معنى إني هحاول أسيطر على تصرفاتي معاكي إنه هيكون سهل عليا، وخصوصًا إنك مراتي وحلالي فعلًا. لكن إني أسيبك تتنفسي نفس واحد أنا معرفش عنه حاجة ده مستحيل. -طيب واللي حصل الصبح ده اسمه إيه؟ فرك ذقنه بحرج ليردف: -إنتِ كنتِ قاصدة تطلعي قدام الراجل كده وأنا مش بقدر أتحكم في أعصابي خصوصًا معاكي. نظرت له بغيظ: -يعني لو ماما شافتني دلوقتي أقولها إيه؟

أنت لو عايز نتأقلم سوا ويبقي فيه أمل في علاقتنا دي، يبقى لازم تحترمني الأول. زفر مصطفى ليردف: -وإنتِ إمتى أظهرتي احترامك ليا؟ مش بيبقى متبادل بردو؟ نظرته له بعيون حائرة فعلًا، لا تدري ماذا تفعل حتى ترضيه وتشعر بالرضا هي الأخرى. فقالت بتساؤل: -هو في أكتر من كده احترام؟ أنا من يوم ما جيت هنا مشفتش الشارع! -الوقت دلوقتي خطر ومش مناسب إنك تنزلي. مراد قال إن فيه حملة مكثفة عشان يلاقوكي وأنا مش مستعد أخسرك أبدًا.

سرحت في ملامحه القاسية وحاجبه المرتفع لتقول بخفوت: -ليه؟ نظر حوله بتوتر وحرج ليردف: -عشان إنتِ مراتي. مالت رأسها إلى اليمين فظهرت بضع آثار قبلاته على رقبتها وهي تتساءل: -بس؟ نظر بجراءة وثبات إلى عينيها الزرقاوين كماء المحيط المائل للخضار: -إنتِ عارفة كويس إنه مش بس يا سمر. سعادة طاغية غلبت عليها وبدأت الدماء تضخ في قلبها ليتسارع بجنون على اعترافاته المتتالية، ولأول مرة منذ أن عرفته شعرت براحة نفسية. ***

لم تغب الابتسامة من وجهها قبل أن تقول لنفسها: -أما لففتك حوالين نفسك، هجننك أما أشوف هتعرف تحافظ على كلمتك ولا العضلات دي كلها هوا! ليعاتبها قلبها على قسوتها الغير معهودة، ومع من؟ مع الحبيب السابق لأوانه الذي أتى من حيث لا تدري ليقتحم قلبها وينهكها عشقًا تجعلها تسامح أعتى أخطائه وتجاوزاته.

دلفت الحمام تجهز لذلك الصباح، وارتدت من الملابس التي أحضرتها لها غادة على أمل أن تختفي تلك العلامات من على جسدها. بالرغم أنها ذكرى غير سارة، إلا أن جسدها كله يقشعر كلما تذكر شفتيه وأسنانه تقرص جلدها الحساس الرقيق. هزت رأسها لتنفض تلك الأفكار من عقلها، فقد وعدت غادة أن تجمعها بمراد اليوم مقابل حديثها عن حياة مصطفى قليلًا ومساعدته غادة فعلًا للنجاح.

باغتها صوت هاتفها معلنًا عن اتصال من رقم دولي، بالطبع من والدها لترد سريعًا: -بابي، إزيك يا حبيبي. وحشتني أوي. ليرد عصام بأسى وقلبه يعتصر على فراق ابنته وزوجته: -وإنتِ أكتر يا حبيبة بابا. عاملة إيه يا سمر؟ سيطرت على دموعها لتقول بألم يمزق داخلها: -أنا كويسة يا بابا، مش ناقصني غير وجودك جنبنا. ماما كانت هتتجنن عليك امبارح. لتضحك قليلًا وهي تجلس وتخبره: -طلعت نمس يا بابتي وعلقت مامتي أوي. ضحك هو الآخر بنصف روح ليردف:

-أنا محبتش حد قد أمك يا سمر. هي فين؟ -أكيد في المطبخ، هجيبها لك ثواني. قاطعها مسرعًا: -استني يا سمر، عايز أسألك الأول عن مصطفى. توترت سمر قليلًا لتردف بقلق: -ماله يا بابا؟ -إنتِ مبسوطة فعلًا؟ عضت على شفتيها بخجل وتفكير لتردف بصراحة وصدق: -أيوه يا بابا، بس هتبسط أكتر لو أنت وسطنا. متخافش، مصطفى عمل خطة ويارب تنجح. -عارف. مراد حكالي كل حاجة وشكل مصطفى ده بيحبك بجد يا سمر. دق قلبها بأمل وشوق رغما عنها لتردف:

-أيوه يا بابا، شكله كده. ليضحك والدها ويسأل ما يرغب في سؤاله بالفعل: -المهم، إنتِ بتحبي؟ أغمضت عينيها بخجل وقالت بتوتر وخجل: -مش عارفة. هز رأسه بالرغم أنها لن تراه وقال: -المهم إني مطمن عليكي إنتِ وأمك لحد ما أرجع. -إن شاء الله يا بابا. ابتسم عصام ليقول برضا: -هاتي ماما بقا قبل ما الدقايق تخلص.

هرعت تعطي والدتها الهاتف وهي تشعر ببشائر هذا اليوم بكونه من أسعد أيامها بعد بداية مشاكلهم. إلا أن مفاجآت هذا اليوم لم تنتهِ، فما أن جلست تتابع إحدى المسلسلات حتى رن الهاتف معلنًا هذه المرة عن مكالمة واردة من مصطفى. علت أنفاسها تلقائيًا بفرحة ووضعت الهاتف على أذنها لتجاوب: -الو. أتاها صوته المبتسم قليلًا وهي تتخيل ابتسامته الجانبية: -الحمد لله، بتعرفي تردي على التليفون. ارتسمت ابتسامة واسعة جهدت في إخفائها

لكي تظهر هادئة ورزينة: -عامل إيه؟ ابتسم هو الآخر وقال بصوته الأجش الذي يدل على استيقاظه للتو من النوم: -الحمد لله، دلوقتي كويس لما سمعت صوتك. خجلت قليلًا ولم تستطع إخفاء تلك الابتسامة الغبية أكثر لتردف بسعادة: -يارب دايما. -ههههههههه، يارب دايما أبقى كويس، ولا يارب دايما أسمع صوتك. أدارت عينيها داخل مقلتيها لتردف بخجل: -الله بس بقي. دوى صوت ضحكاته في سماعة الهاتف.

أخذ الاثنان يتحدثان قليلًا عن بعضهما البعض، تكلمت سمر عن حياتها وأبيها وأمها، بينما كان هو قليل الكلام ولم يتحدث سوى عن غادة وأبيه. فسألت بفضول: -ومامتك الله يرحمها كانت إزاي؟ صمت ولم يجب ليرد عليها بجمود: -أنا لازم أقفل دلوقتي. مع السلامة. تعجبت من هذا التحول في الأحداث، تري هل أغضبته بسؤالها؟ أخذت تدور بأفكارها عن سبب يغضبها منها ولم تجد. تنهدت بحيرة وقررت الاتصال بمراد الذي رد سريعًا: -الو مراد، إزيك.

-الحمد لله يا سمر، وإنتِ؟ -تمام، كويسة. معلش، كنت عايزة أطلب منك طلب. رد باهتمام: -خير، حصل حاجة؟ -لا لا خير، متقلقش. بس فاكر لما كنت بتذاكر معايا الرياضيات زمان وكنت شاطر أوي؟ -هههههههه، أه فاكر وكنتي صغيرة خالص. إنتِ لسه فاكرة؟ أنا لما حصلت مشكلة باباكِ حسيتك مش عرفاني أساسًا. -لا فكراك، بس كنت مش على بعضي. معلش بقي. -يابنتي عادي طبعًا، المهم كنتي عايزة إيه؟ ردت بتوتر وقلق: -امممم، عارف غادة أخت مصطفى؟

توقفت أنفاس مراد للحظة وهو يتذكر تلك الصغيرة الرقيقة ليردف بهدوء: -احم، أه مالها؟ -عندها مشكلة في المادة دي وطلبت مني إذاكرلها عشان تجارة، بس للأسف أنا مش متمكنة أوي. فأنا قلت أسألك إنتَ الخبرة والأستاذ لو فاضي أو عندك وقت، مع إنّي أشُك إن... قاطعها بسرعة رهيبة ليردف بخوف: -لالالا، فاضي. احم، أقصد يعني دي أخت مصطفى، مينفعش نرفض ليها طلب. ده جوزك يعني ومحترم، ولا إنتِ شايفة إيه؟

لم يرى حاجبي سمر اللذان وصلا إلى السقف من الذهول لتقول بابتسامة خفيفة وهي تستشعر سهولة نجاح خطتهم: -تمام، هستناك النهاردة لو نافع. -أه، أنا فاضي كمان ساعتين. هاجي على طول. -تمام. مع السلامة. -مع السلامة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...