في بيت العرابين "دي بغيظ: لا يا غادة انسي يا ماما عايزة تسألي، اسأليها انتي. انتي عايزة تجيبيلي مصيبة!! تأففت غادة لتردف: "مصيبة ليه بس يا نودي يا حبيبتي؟ ندي بابتسامة صفراء: "لا ابدا، عشان بلال لو عرف بس ممكن يقتلني!! مطت غادة شفتيها لتقول بعيون واسعة مدعية البراءة: "يعني بلال أغلى مني يا نودي؟ ضحكت ندي وكأن ما تفوهت به ما هو إلا جنون: "أكيد طبعاً بلال! انتي هبلة؟ اغتاظت غادة وهي تنكزها بحدة في ذراعها:
"بقى كده، طيب يا أختي ابقي خلي بلال ينفعك ويقعد يذاكر معاكي. عن إذنك." ضحكت ندي بشدة على سذاجتها لتقول: "يا بنتي افهمي بس، دلوقتي هو في حكم جوزي يعني مينفعش أتصل بسمر أسألها عن أستاذ مراد ده." "وفيها إيه يعني، أنا مكسوفة أسألها!! "يعني أنا اللي متجوزة أروح أسألها عيني عينك عن راجل غريب، أقولها إيه ها؟ وهي هتقول عليا إيه؟! "أوووف خلاص خلاص، أنا هسألها." ربتت ندي على كتفها كأنها والدتها لتردف بحب:
"ماشي، بس متدلقيش أوي كده، إحنا منعرفش عنه حاجة." نظرت لها غادة بنصف عين وقالت: "شوفي مين اللي بيتكلم، ده انتي كنتي هتموتي على بلال." لترد ندي مدافعة: "بس أنا عارفة بلال كويس وإنه بيحبني وهو كمان كان هيموت عليا." ابتسمت غادة لتردف بمرح: "أبو شكلك! بحقد عليكي، أنا هعنس أصلاً كل الرجالة خايفة من مصطفى." "دوت ضحكة ندي." "هههههههه عشان انتي صغيرة وبيني وبينك مصطفى يخوف برضه." "أعمل معاه إيه ده عشان يسبني أعيش حياتي."
"ردت ندي بثقة: على فكرة بقى احمدي ربنا، وانتي فاكرة إني عشان حبيت بلال واتجوزتوا يبقى كل الحال كده؟ لا يا ماما الزمن بتاعنا وحش والرجالة عايزة تتسلى والبنات موقعه المبادئ وماشيه ورا المسلسلات." "ردت غادة بصدق: وهو ده اللي مصبرني من ساعة موضوع نوال واللي حصلها مع الواد اللي ضحك عليها ده الله يحرقُه، دي طيبة جداً وروحها مفيش بعد كده بس طلعت هبلة." "شفتي بقى، أصلاً يا بنتي لولا إني عارفة إن بلال ليا مكنتش عبرته." ضحكت
غادة حتى أدمعت وهي تقول: "على إيدددددددددي! ضحكت ندي معها وهي تهددها بقتلها: "هاتي الفون بقى نكلم سمورة." ردت سمر سريعاً بابتسامة: "الو." أردفت غادة مبتسمة: "الناي الوحشة اللي مش بتسأل." "هههههههههه أنا سيباكي تذاكري والله." "امممم أيوووة يا أختي، لكن لو عايزة تعرفي حاجة عن مصطفى تجري تكلميني." سمر يخجل: "أنا؟! "أيوه خشي في عبى خشي. أنا فاهمة كويس يا أختي، بس على العموم أنا أجدع منك وبسأل أهو." ضحكت سمر:
"انتي إيه لسانك ده مش طبيعية! وخدي بالك بقى أنا مش مستفادة منك بحاجة ومش عارفة أطلع منك بأي معلومة." "الله وأنا مالي يا لمبي هو انتي سألتي أصلاً غير مصطفى عامل إيه، هو مصطفى هنا وأنا مجاوبتش؟ ضحكت سمر لتردف: "طيب خلاص احكيلي شوية." ابتسمت غادة وهي تعدل من جلستها وندي بجوارها تضرب كف على كف، ألم تكن تتصل لتسأل على مراد؟ كيف انقلب الحديث ليصبح عن مصطفى! "اممممممم هو ليه عصبي كده مثلاً وعلى طول متنرفز؟!
تنهدت غادة وهي تقول: "معلش يا توتا هو عصبي بس طيب والله وأحسن أخ في الدنيا وعمرو ما كان كده، بس ربنا بقى من ساعة ما ماما اتوفت الله يرحمها وهو بعد عننا كلنا." أردفت سمر بأسى وحزن: "أسفة لو بقلب عليكي المواجع! مش لازم نتكلم في الموضوع ده." أسرعت غادة: "لا والله عادي مش هتفرق، عايزة تعرفي إيه تاني." "اممم لو منكن أسأل هو كان مرتبط بيها أوي؟
"بصي يا سمر مصطفى طول عمره في حاله ومش بيحب الاختلاط بس كان مع ماما زي ضلها وهي كل حياته، بس للأسف الفترة اللي ماما تعبت فيها دي محدش كان يعرف ويشاء القدر إنه يتعرف على شلة عيال كده بعدته عن البيت وبقي على طول بره البيت. فلما عرفنا بمرض ماما ملحقش يعوض الوقت ده اللي بعد فيه وكان حاسس بتأنيب ضمير إنه سابها وإنه لو كان معاها أكيد كان حاسس بيها واقنعها تتعالج." صمتت تمسح دموعها وهي تستكمل:
"وأنا الهبلة اللي كنت جنبها ليل نهار محستش بحاجة." يبدو أن الأخوين يلومان أنفسهما، نزلت دموع سمر رغماً وهي تتصور ألم الفراق لتردف بخفوت: "خلاص يا غادة مش عايزة أعرف حاجة يا حبيبتي، أنا آسفة بجد نكدت عليكي." "احم لا أبداً يا قمر، أنا هقفل عشان ورايا مذاكرة." "طيب تمام، مع السلامة." "سلام." أغلقت غادة بهدوء زائد، فاحتضنتها ندي قبل أن تذهب غادة إلى الحمام تأخذ حماماً بارداً يهدئ أعصابها على أمل أن تنسى الماضي.
...................... نزلت زينب تبحث عن ندي، فمنذ ذلك اليوم بينهم وهي تعاملها بغضب بعد موافقتها وزواجها من بلال رغماً عنها. بالرغم من محاولات ندي المستميتة لإرضائها. وجدت غادة وندي عند منال يجهزون للغداء، فقالت بخبثها الثقيل: "خلاص منال بقت هي بيت العيلة والكل ملموم عندها." لوت غادة فمها لتقول: "عادي يا عمتي إحنا مجمعين عشان سمر ومامتها جايين." مصمصت بغيظ لتردف بلامبالاة: "هما كل شوية هييجوا." لترد غادة بحزم:
"عيب يا عمتي كده، وبعدين مصطفى حساس أوي ناحية سمر ولو سمعك مش هيحصل طيب." لتجيب زينب بغضب: "والله عال يا بت انتي اللي هتعلميني العيب! نظرت غادة بقلة صبر إلى ندي لتقول بهدوء: "لا مش قصدي يا عمتي، أنا بس بقولك اللي هيحصل، ده غير إن بابا اداهم الشقة اللي فوق يقعدوا فيها لحد ما والدها يرجع." "نعم! يا ماشاء الله يا ماشاء الله، أبوكي قال كده؟ لا دي كده زادت عن حدها." لترد ندي: "وفيها إيه يا ماما مش مراته وخايف عليها!
رمقتهم بنظرات غاضبة لتردف بغيظ: "بقولكم إيه أنا ضغطي عالي مش ناقصاكم أنا غائرة في داهية في شقتي." زفرت غادة بحنق بعد أن ذهبت عمتها لتنظر برعب إلى ندي: "إيه ده يا ندي أمك دي! تنهدت ندي بأسى وهي تقول: "معلش يا ندي هي ماما بقالها فترة متغيرة معرفش جرالها إيه." دلف بلال إلى شقتهم لترتسم ابتسامته من أول وجهه إلى آخره عند رؤية ندي. تقدم نحوهم دون أن يبعد نظره عنها.
فتنحنحت غادة بحرج مما يحدث وانسجام الاثنان معاً كأنهم في عالم وحدهم وذهبت إلى المطبخ تساعد منال. "احم طيب أنا هشوف لو هساعد طنط وجاية على طول." ليشير لها بلال بالذهاب. وما أن اختفت حتى أمسك ندي ودلف إلى غرفته وسط مقاوماتها. ندي بذعر: "بلال! خالي جوا ما تستهبلش! ليقربها إلى أحضانه رغماً عنها ويقول: "واحدة تقول لجوزها اللي مشافهاش من امبارح متستهبلش." كادت أن تبتسم ولكنها قالت بحزم:
"أيوه الوحدات اللي أنا زيهم وسييني بقا أحسنلك." ضحك بلال وهو يكبلها في أحضانه: "لا ده أنا أبهدلك بقى." نظرت له بحاجب مرفوع لتقول بغرور: "أنا محدش يقدر يبهدلني يا بابا أنا لحمي مر." لينظر لها بجموح ومكر ويردف: "امممم أجرب وبعدين أقول رأيي." نظرت له بعدم فهم لتقول: "تجرّب إيه؟ واوعى بقا كتمت نفسي! "أيوه أيوه الله يرحمه! هو انتو كده يا ستات أول ما تتملكوا الواحد منا وتضمنوا في إيديكم تهملوا وتسيبوه يتمرمط وراكم."
ضحكت قليلاً على أقواله وقالت مدافعة بابتسامة عريضة: "على فكرة أنا ممرمطالك من زمان." رفع حاجبه بذهول ليردف بتحدي مرح: "يابت اللظينة، طيب حقي بقى اللي هعمله فيكي." "حقي... قطع جملتها بشفتيه التي وقعت على ثغرها المزين بأحمر الشفاه كرزي اللون الذي أهداه لها. حاولت ندي التملص منه ولكن دون جدوى فقد أمسك بها كالعنكبوت في شباكه يروي شوقه من تلك الشفتين وصاحبتهما العاتية.
أيدي مرتجفة وضعتها على صدره لتستشعر نبضاته المضطربة تماماً كنبضاتها. دق الباب فجأة فدفعته بكل قوتها بخوف، باغتته تلك الدفعة ليرتطم بالخزانة خلفه. نظر لها بعينين متسعتين توازي عيناها ولكن لأسباب مختلفة. لتدلف غادة وهي تحذر بخفوت: "أنا داخلة." وقع نظرها على بلال الملتصق بالخزانة ثم ندي بوجهها الأحمر على الجهة الأخرى. فعضت على شفتها السفلية حتى لا تضحك واحمرت وجنتها هي الأخرى لتردف بخجل وضحك:
"عمي في المطبخ وطالع يقعد في الصالة وهينفخكم لو لقاكم طالعين من نفس الأوضة." قبل أن تنهي جملتها كانت ندي أمامها تجذبها إلى الخارج مغلقة الباب خلفها. نظر بلال إلى المكان التي كانت به بذهول ثم وضع يده على رأسه غير مصدق تلك القوة الصادرة من تلك الصغيرة مصطنعة الرقة! ...................... وضع مصطفى حقيبتي سلوي وسمر أمام شقة منال المرحبة بهم بشدة. منال بحب وترحاب: "يا ألف أهلاً وسهلاً والله البيت نور يا أم سمر يا حبيبتي!
ادخلي يا مرات الغالي." ابتسمت لها سمر بخجل ودلفت مع والدتها، فنكزها مصطفى في جانبها من الخلف بإصبعه. شهقت بخفة ونظرت له بتحذير. بينما نظر هو إلى الأمام ببراءة. منال بسعادة: "أنا عملاكم غدا هتاكلوا صوابعكم وراها." توقف مصطفى ليمسك بالحقيبتين وأردف: "ارتاحوا انتوا وأنا هطلع الشنط." اندفعت سمر: "لا استنى أنا هشيل واحدة! نظر له بتعجب وقال: "ليه؟ "عشان الشنطة بتاعتي تقيلة أوووي فاكيد الاتنين هيتعبوك."
رفع حاجبه بابتسامة صغيرة على براءتها ولكنه لم يرغب في أن ينبهها بأنه كالتنين بالنسبة لها! قال بابتسامة غير بريئة إطلاقاً: "و ماله تعالي شيلي دي." وبالطبع تطوعت غادة بالصعود معهم على مضض منه. غادة بابتسامة: "أنا فرحانة أوي إني هقدر أشوفك طول الوقت." بادلتها سمر الابتسامة وقالت وهي تنهج بخفة من حمل الحقيبة: "والله وأنا أكتر."
أراد مصطفى الضحك فقد صعدت 5 درجات فقط ولكنه توقف أعلى الدرج ومد يده الأخرى حين وصلت لأخذ الحقيبة من يدها وسط استغرابها. "إيه، أنا هشيلها؟! "لا كفاية انتي على رجليكي الصغيرة دي وأنا هشيل الشنط." "طيب أنزل أنا! رد بسرعة أحرجته قليلاً: "لااااااا، احم أقصد لأ هفرجك على الشقة بالمرة." نظرت له غادة بصدمة غير مصدقة لهفة أخيها قليل الكلام والمنطوي دائماً! تكلمت سمر بخجل مع غادة حتى تغطي على ما صدر منه:
"احم وانتي عاملة إيه يا غادة، بتذكري؟ "اه بس الرياضيات تعباني جداااا." "اممم أنا كمان كنت بكرها لحد ما مراد بدأ يذاكرها ليا وتخيلي دخلت تجارة! رفرف قلب غادة عند سماع اسم مراد وقالت محاولة إخفاء لمعان عينيها: "بجد واضح إنه شاطر جدا، ده أنا بذاكر وبآخد درس وبرضه بلح! ردت سمر بابتسامة وأمل في المساعدة: "أيوه بجد ولو تحبي أنا ممكن أخلي يجي يساعدك لما يزورنا." زفر مصطفى بحنق ليردف: "مفيش داعي يا سمر هي هتذاكر."
نظرت غادة بطرف عينيها بحزن طفولي وغضب. فأشارت لها سمر بعينيها بأنها ستتصرف فقالت: "عادي والله هو كده كده بيجي على طول يزورنا." لم تكن تعلم أن كلامها يزيده غضباً. وصل إلى الشقة وأخرج المفتاح وقال وهو يجز على أسنانه: "بدل الرغي الكتير والشكوى انزلي ذاكري يا غادة متبرريش فشلك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!