الفصل 16 | من 29 فصل

رواية عشق بلا رحمه الفصل السادس عشر 16 - بقلم دينا ابراهيم

المشاهدات
18
كلمة
2,289
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

تحولت ملامح زينب بقدرة قادر إلى ملامح طيبة وحزن، وهي تخبره بهدوء تمثيلي رائع: "شفت يا مصطفى اختك لابسة إيه... أنا عايزة مصلحتها، ودي بنتي وزي ندى، ولازم أعرف كل كبيرة وصغيرة." ليرد بملل: "ربنا يخليكي يا عمتي، بس هي في البيت يعني تلبس اللي على هواها." لتقول بخبث: "أيوه وماله، ما إحنا ياما هنشوف." رفع حاجبه بغيظ وقال: "قصدك إيه يا عمتي؟

"قصدي يعني إنك تبعد سمر عن غادة شوية، هي متفتحة ومش محجبة، هي حرة، بس ملهاش دعوة بعيالنا." شعر بنار تحرقه من هجومها، فقال بحده: "أنا مسمحش حد يتكلم كده على مراتي، أنا مراتي محترمة ومتربية ومفيش أحسن منها، وبعدين هي مالها بغادة ولا ندى؟! "يقطعني، هو أنا قلت إيه غلط؟ بس، أنا أقصد إنها متديش فساتين كده لغادة تاني، سنهم ده وحش ودول مراهقين! لتجاوبها غادة بغيظ:

"أصل أنا اللي قولتلها عايزة أنزل أشتري شوية هدوم بيت، بس المذاكرة هتجنني، وهي بكل ذوق وأدب فضلت فاكرة وقررت تديهالي وهو جديد، أنا لبساه أول لبسة عشان أبقى مبسوطة وأركز في مذكرتي! ليأتي صوت ندى مساندًا لغادة، مع علمها بعقابها لاحقًا: "أصل أنا بلبس أكتر من كده في بيتنا! نظرت لها غادة بانتصار، بينما احمر وجه عمته خجلًا. لتردف بحرج: "إيه يا عيال، إنتوا جايين عليا ليه؟

أكيد طبعًا سمر محترمة ومقولتش حاجة وحشة، أنا كل اللي شغلني خوفي عليكي! ليرد مصطفى بحدة وثقة: "لا متخافيش، أنا أختي متربية أحسن تربية، وبالنسبة لسمر فمحدش يقدر يقول حاجة عنها، لأنه هيواجهني أنا! مع ذلك انسحب من أمامهم، وهو ما زال يشعر بغضب على عمته التي لا يتنبأ الخير منها نحو زوجته، وأكثر غضبًا على سمر لإعطاء مثل هذا الفستان لغادة دون علمه إلى ماذا تسعى لتحقيقه؟ ماذا تثبت وهو الذي يكره طريقة لبسها وحذرها أكثر من مرة؟

أتتحداه؟ زاده هذا التفكير غضبًا وهو يتوعد لها. توجه مباشرًا إلى بيته، فاستقبلته سلوى عند الباب بابتسامتها الأمومية، وأخبرته بانتظار مراد وسمر له بالداخل. وقف مراد وحياة بابتسامة، أما سمر فقد اختفت ابتسامتها التي ارتسمت على وجهها عند وصوله، عندما رأت ملامح الغضب القاسية تكسو وجهه ونظرته الحادة إليها مع جز أسنانه وهو يصافحها. شعرت بخوف يتسلل بداخلها وتوتر. ماذا؟ ماذا فعلت الآن؟

ألم تحدثه بالصباح الباكر وكان سعيدًا جدًا، حتى أنه أجبرها على إنهاء المكالمة من جراءة كلماته؟ "طمني إيه اللي حصل؟ رمق سمر بنظرة ذات معنى وعاد إلى مراد. نظف حلقه وهو يقول: "في مشكلة بيني وبين حد، حوار من فترة أصلًا بيني وبين واحد كنت مشتري أرضي جنب أرضه، وهو كان عايز يشتريها، والغريب بقى إنه لسه مسددش تمن أرضه دي للمالك الأصلي! ليرد مراد: "هو أنت من عيلة العرابي؟ نظر له مصطفى وكأنه غبي: "أنا ابن دياب العرابي!

رد مراد وهو يبرر تساءله: "طيب أنا معرفش غير اسم العرابي عشان كده مستغرب، وفعلاً أنا ووالد سمر كنا فاكرين إنه عمل كده فيه عشان يسدد تمن الأرض دي، لأن حلم حياته كان إنه ينقل سلسلة المطاعم للمكان ده! مصطفى رأسه بتركيز ليردف: "طيب ليه مأخدش خطوة في بيعها أو عرضها كمبادله حتى مع مالك الأرض؟ رد مراد بحنق: "هو ده اللي هيجنني! في موضوع كبير أوي وأنا مش عارف أوصله."

ضيق عينيه على سمر التي تقدمت منهم لوضع كوبان من العصير وتتابعهم بصمت وترقب، وتدعو الله أن يكون الحل على أيديهم وأن يرجع والدها إلى أحضانهم مرة أخرى. أخذ العصير من يدها وهو يلامس يدها وكأنه لا يستطيع الابتعاد عنها، ولكن وبخ نفسه على استسلامه وعاد إلى مراد ليقول: "في موضوع هتأكد منه ولو صحيح يبقى اتحلت من كل النواحي." "يارب. احم، طيب هضطر أمشي أنا عشان والدتي." ابتسمت له سمر وصافحته ودخلت لمناداة سلوى من المطبخ.

"إيه ده هتمشي من غير ما تتغدي يا مراد؟ "معلش أصل الحاجة في البيت مش بتاكل غير معايا، سامحوني النهارده! ردت بابتسامة وتفهم: "ربنا يخليهالك ويحميك ليها. يوووه الأكل هيتحرق... معلش أروح ألحقه! هرعت إلى المطبخ لتنقذ الطعام. نظر مصطفى إلى سمر وقال بلا مبالاة: "أنا كمان همشي." ليسبقها لسانها قبل أن تفكر: "مش هتتغدا معانا الأول!

توقف للحظات، بالرغم من انزعاجه منها، إلا أنها المرة الأولى التي تظهر رغبة في وجوده. تنحنح مراد وهو يلقي السلام ويغلق الباب خلفه. استجمعت شجاعتها لتسأل بتوتر: "مالك؟ أنت زعلان مني في حاجة؟ نظر لها بجدية وهو يضع يده بجيب بنطاله: "أيوه يا سمر، عايز أعرف حاجة واحدة بس، أنتِ بتتحديني ليه؟ عايزة تثبتي إيه بالظبط؟ شحب وجهها وهي تبحث في عقلها عن أي تصرف أخطأت به وتسبب في إغضابه. فركت شعرها بحيرة وهي تتساءل:

"أنا مش فاهمة حاجة خالص! ليرد بحزم: "قصدك إيه بإنك تدي غادة الفستان؟ "فستان البيت؟ هو اللي مزعلك؟ "ردي عليا يا سمر، قصدك إيه! نظرت له ببلاهة وهي تقول: "يعني إيه أقصدي إيه يا مصطفى! هي كانت عايزة تجيب والوقت مش مساعد وكان عندي أدتها واحد، غلط في إيه؟ زفر مصطفى وهو يعلم بأنها لم تخطئ، ولكنه لا يريد لعمته أو أياً كان المساس بها بسوء سواء بالقول أو بالفعل. ليردف بصرامة:

"بصي يا سمر لو سمحتي قبل ما تتصرفي في حاجة مع عيلتي، أتمنى أعرفها الأول، مفهوم! حزنت سمر، ألا يفترض أن يطالبها بحب عائلته والاندماج معهم؟ أهو غاضب لأنها تقترب منهم؟ عاد شعورها بعدم إبقائه على تلك العلاقة بينهم من جديد. شاهد مصطفى ملامح الحزن تطغى على وجهها، فاقترب منها خطوة يفهم ما يدور برأسها دون أن يجرحها، لكنها أعدت شعرها إلى الوراء بحركة عنيفة لتردف بخفوت وهي تعود للوراء: "هدخل أجهز الأكل مع ماما!

هربت من أمامه قبل أن يمسكها. وضع يده على رأسه يضربها بقبضته بغيظ. ألا يعقل أن يتقابلا سويًا وتنتهي مقابلتهما بسعادة أبدًا! مر الغذاء بصمت مريب، وسلوى تنقل نظراتها بين مصطفى الذي لا يرفع عيناه عن ابنتها وابنتها المتجاهلة إياه وتقلب في طعامها. تنحنحت وهي تخبرهم بإجرائها مكالمة مهمة وأن يستكملا طعامهم. نظرت لها سمر بشك، فهم لا يتواصلون سوى مع مراد. حاول مصطفى استغلال الأمر فقال: "هتفضلي تلعبي في أكلك كتير... ممكن تاكلي!

لم تنظر إليه وهي تجيبه: "شبعت." مد يده ليمسك بيدها، فرفعت نظرها الخالي من المشاعر. ليتنهد وهو يقول: "أنا آسف... نظرت إلى الجهة الأخرى بقلب يدق لتقول بتلعثم: "على إيه؟ خرج صوته أشد قليلًا وهو يقول: "بصي في عينيه وأنا بكلمك، مش بحب كده! أدارت رأسها بغيظ نحوه وقالت: "أنا آسفة، إحنا يهمنا إيه غير راحة سعادتك." ليردف بتحذير: "سمر!!!

أغلقت عينيها لتمنعه من رؤية اختلاط المشاعر داخل أنهار عينيها. حاول هو تمالك أعصابه، فالهدف اكتسابها وإرضائها لا إغضابها. هز رأسه على سخرية القدر، ها هو الملقب بالعملاق بين أهالي المنطقة يجلس يراضي فتاة من يراها يظنها طفلة في 16 من العمر! رفع يده بخفة وهدوء يلامس وجنتها، ففتحت عينيها بخضة تتابعه. حرك إبهامه على وجهها برقة وقال: "قلتلك آسف وأنا مش متعود أتأسف لحد، ممكن تراعي ده؟

أنا ماليش في جو العلاقات فمش لازم كل غلط تزعلي ونحلها أحسن! ردت بصراحة وحزم: "أنت شايف إننا هنكمل مع بعض؟ أقلقته جملتها وأغضبته في نفس الوقت، أمسك يديها بين أصابعه وقال: "أنتي عندك رأي تاني؟ "أنا اللي بسأل يا مصطفى؟ ضغط على أصابعها ليتأكد من احتوائها على كامل تركيزها ليردف بهدوء حاد:

"أنتي مراتي وملكي أنا، وحكاية هنكمل مع بعض دي تنسيها، لأني معنديش شك ولو واحد في المية إني هسيبك لحد غيري أبدًا، حتى لو أنتي عايزة يا سمر! لمعت عيناها بمشاعر أرهقتها منذ مدة وقلبها يغني بداخلها بسعادة، حتى ولو لم يكن اعتراف بحبها لها، فقد أسعدتها كلماته كثيرًا! إلا أنها استمرت في أسألتها: "ممكن أعرف ليه مش عايز أتقرب من أهلك؟ اتسعت مقلتاه وقال باستنكار: "مين قال كده؟! "أنت طبعًا! "أنا!!!!

لا طبعًا أنا مفكرتش حتى في الهبل ده! "بس أنت طلبت مني معملش حاجة مع... قاطع كلامها بقله صبر ليردف: "أنا قلت متعمليش حاجة قبل ما تقوليلي، يعني اعملي اللي انتي عايزاه بس يبقى عندي خبر بيه! لترد بحيرة: "طيب وليه؟ زفر بحنق وقال: "أنا ليا أسبابي وأنتي لازم يبقى عندك ثقة فيا! عادت سلوى على أمل أن تكون أعطتهم وقتًا كافيًا للحديث، وسعدت أكثر عندما أحست بلطف الجو وهدوء ملامح ابنتها. جلست معهم على الطاولة وقالت:

"كل يا مصطفى، الأكل وحش ولا إيه؟ "لا حلو أوي تسلمي إيدك، أنا باكل أهوه! هز رأسها برضا واستكملت طعامها. نظر مصطفى إلى سمر وأشار لها بالملعقة على فمه يخبرها بأن تأكل. ابتسمت سمر رغماً عنها، فبادلها ابتسامة خففت من حدة ملامحه وأخذ الجميع يستكمل طعامه. حتى أنه ساعدهم في إعادة الأطباق إلى المطبخ. ولكن، استوقف سلوى من الانشغال في المطبخ وطلب منها التحدث بشيء هام. "خير يا بني في حاجة؟

"خير متقلقيش، أنا بس كنت عايز أقولك جهزوا عشان من بكرة تيجوا تسكنوا عندنا زي ما اتفقنا، أنا قلت لأبويا وظبطنا الدنيا! شعرت سلوى بقليل من الحرج لتقول: "مش عايزة أتقل عليكم يابني! ليرد بنبرة قطعية: "لااا مفيش الكلام ده؛ أصلًا ده عشان راحتي، كده هبقى مطمن أكتر." "ماشي أصلًا كل حاجة هنا بتاعت أم عزت كتر خيرها، إحنا مش معانا غير هدومنا!

أول تفكير جاء في عقله أن يخبرها بترك ملابس سمر التي تزعجه لأنها ترسمها كتحفة فنية تجذب عيون كل الناس! تنحنح وهو يردف: "ماشي الشقة جاهزة من كل حاجة مفيش مشكلة وأي حاجة هتحتاجوها أنا موجود! سلوي بشبح ابتسامة: "والله يا مصطفى مش عارفة أشكرك إزاي! ابتسم لها وقال: "وافقي بس وتعالوا ويبقى وصلني!

ضحكت سلوى وألقى السلام عليهم قبل أن يهم بالمغادرة. وقفت سمر على الباب تراقب نزوله حتى استدار لها غامزًا، فخجلت وابتسمت على مراوغاته التي صارت تنتظرها بفارغ الصبر!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...