الفصل 26 | من 29 فصل

رواية عشق بلا رحمه الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دينا ابراهيم

المشاهدات
19
كلمة
2,341
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

نظر له بلال بريبة ليردف: -انت اتأخرت ليه كده؟ أنا مكلمك من ساعة. نظر له مصطفى بغيظ وقال: -اطلع بالعربية الأول. أدار السيارة ليتجه إلى البيت، ولكنه زم فمه بضيق ليردف مرة أخرى: -عملت إيه؟ وإيه الزفت اللي مغرق وشك ده كله؟ أنت عملت إيه بالظبط؟ حرك مرآة السيارة تجاهه ليُرى احمرار شفاهها يغرق وجهه وصدره، فاستل المناديل الورقية يزيل آثار تلك الأفعى. فصاح بلال قليلاً: -أنت اتجننت ولا إيه يا مصطفى؟ ولا استحليت الموضوع؟

إحنا متفقناش على كده. هب فيه مصطفى بغضب ليردف بحِدة: -ممكن تخرس خالص وتهدى، أما أشيل القرف ده من عليا. أنا مش طايق نفسي. نظر إلى الأمام بغيظ ليردف: -لو سمر عرفت، هترفض تبص في وشك. مرر أصابعه بين خصلات شعره السوداء الحريرية ليردف بقِلة صبر: -أولاً، محصلش حاجة. بس متوقع إيه يعني؟ هقعد كل ده من غير ما تقرب ناحيتي؟ أمّال هي عايزاني عشان إيه؟ ألعب معاها استغماية؟ -يعني محصلش حاجة بجد؟ -أنت فاكرني إيه؟

بعيداً عن سمر وإني مستحيل أخونها، بس أنا مش هغضب ربنا عشان خاطر أي حد. ده زنا، أنت فاهم يعني إيه زنا وعقابه على الراجل قبل الست. تنهد بلال وقال بأسف: -أنا خايف عليك يا ابن عمي. أنا عارف إنك بتحب سمر ومش عايزك تخرب حياتك، حتى لو بتعمل ده عشان خاطرها هي نفسها هتزعل. وأنت متأكد من كده، والدليل إنك رافض تقولها حتى.

أزال كل آثاره، ورَمى المناديل الملطخة من شباك السيارة. أخذ نفساً عميقاً ولم يحتج لتأكيد كلامه، فهو يعلم بصحته. أتاه اتصال مراد القلق، فأجابه يقص عليه ما وصل إليه في خطتهم ويبشره باقتراب نهاية سعد الراوي. مراد بسعادة: -يعني كده فاضل إيه؟ -فاضل بكرة. هخترع للبِت موال وأطلب أقابل الزفت سعد، وعليه هفتح موضوع الآثار وإن الحتة دي معايا وأساومه عليها. ليردف مراد بتوتر: -طيب وأنت هتجيب الحتة دي إزاي؟ ليجيب مصطفى بثقة:

-الحتة معايا فعلاً. كاد بلال أن يتسبب بحادثة من صدمة ما يسمعه، فرمقه مصطفى بتحذير ونهره ليقود جيداً، وصوت مراد المصدوم يأتي من الجهة الأخرى للهاتف: -معاك؟ إزاي؟ وعرفت تقنع الراجل إزاي يديهالك؟ -ياربي على الغباء بتاعكم! أنا مش عارف مخليكم معايا ليه. أكيد يعني مش شفقة عليا، أنا اشتريتها منه. ليردف مراد بانزعاج: -أنا فاهم، بس هو كان خايف الحتة تطلع، وحد منهم يشم خبر يقتلوه. ليرد مصطفى بثقة:

-والخوف برضه هو اللي خلاه يبعها لي، لأنه هيموت في الحالتين. بس الفرق إن هاخدها وهديله فلوس تعيشه ملك. صمت مراد للحظة، ثم أردف كجملة مصدقة وليس سؤال: -أنت بتحب سمر أوي فعلاً. أنا فرحان إن ربنا رزقها بواحد زيك يا مصطفى، بجد. ابتسم مصطفى ليردف: -أنا جوزها يا مراد. أنا اللي المفروض أشكرك إنك وقفت معاهم بالشكل ده وأنت ملكش علاقة دم حتى بينهم، مع إن بتعصب من كلامك معاها كتير وأحب إنك تقلل منه، بس أنت جدع. قرر مراد

انتهاز الفرصة ليردف بأمل: -يعني أنا لو طلبت أتقدم لواحدة، تفتكر أهلها هيوافقوا؟ يا إلهي! هل سيدخلون في حكاوي القهاوي الآن؟ الساعة الرابعة فجراً، ولكنه لم يرد مضايقته ليجيب: -أيوه يا مراد. كفاية إنك راجل وليك عليا، يا سيدي لما تخطب هاجي معاك أقول الكلام ده لأهلها. ليرد مراد بسعادة: -لا، مفيش داعي. أنا هاجي وأنت قول. قضب حاجبيه ليردف: -مش فاهم.

-احم، الصراحة أنا طالب إيد أختك غادة. وقبل ما عقلك يروح ولا يجي، والله أنا عمري ما اتكلمت معاها حاجة غلط، واسألها. أنا بشرحلها وأمشي، بس فعلاً هي محترمة ورقيقة وجميلة، وألف من يتمناها. وأنا عارف فرق السن، بس أنا هسعدها والله، وكمان... قاطعه مصطفى ليردف: -مراد، الساعة 4 الفجر. أنت شايف ده وقت اللي بتقوله! تأفف مراد بغيظ ليردف: -يا أخي طمني. ابتسم مصطفى ليردف: -لا اطمن، وبكرة نتكلم في الموضوع ده. -لا نتكلم ده إيه؟

أنا هاجي أنا وأمي بكرة نقابل أبوك وعمك. ليردف مصطفى بذهول: -يابني هتتقدم دلوقتي والراجل المرمي في اليونان ده؟ -يا عم ما أنت وبلال اتجوزتوا، جت عليا أنا؟ ياسيدي مشيها خطوبة لحد ما يرجع بالسلامة. أصل بيني وبينك يا مصطفى، عايز أربطكم. أنا عارفك عصبي وممكن ترجع في كلامك. نظر مصطفى إلى السماء يتمنى لو يطوله ليقتله ويرتاح من ثرثرته، ليقول: -ماشي يا مراد، مع السلامة بقي عشان وصلنا وهطلع أنام.

ركن بلال السيارة، ومط جسده بتعب ليصعد إلى شقته، ومصطفى إلى السطح. فأوقفه مصطفى ليسأل بشيء من الحرج: -بلال، هو لو ندى زعلت، هتصالحها إزاي؟ ابتسم بعجرفة ليردف بمشاكسة: -مش لازم تعرف، على فكرة. لما تكبر هقولك. شد مصطفى على قبضته كأنه يوشك على لكمه، ليردف بغيظ: -دماغك الزبالة دي! انجز هتقول حاجة مفيدة ولا أطلع؟

-طيب كتك القرف، أنت اللي محتاج وبتتأمر كمان. اسمع يا سيدي، لو الغلطة عادية كده، جبلها ورد. ولو غلطة كبيرة، يبقى جبلها هدوم. ولو الغلطة من غير سبب وأنت وسعت الحوار، يبقى عليك بالشكولاته يا معلم. ممكن تبيع فرد من عيلتها عادي عشان تاخدها، بس هات كمية كبيييييييرة تغريها. نظر له مصطفى باشمئزاز، ليبصق عليه بانزعاج ويردف: -أنا أستاهل الحرق إني سألتك ورد. أنت فاكرني عماد حمدي؟ غور يلاااااااا.

رن جرس الباب وهو يحاول إخفاء صندوق الشوكولاتة وأكياس الملابس التي أحضرها، ولكنه لم يحضر الورد فقد شعر بالإحراج للمرور بباقة من الورود أمام الحي كله. دق الباب لتفتح له سمر بعينيها المنتفختين من البكاء طوال الليل. عبست لرؤيته وقالت بهدوء: -أفندم. -مش هتقوليلي أدخل ولا إيه؟ خرجت منها ضحكة سخرية لتردف: -لا طبعاً، إزاي؟ ده بيتك أنت. تنهد بغيظ وقدم الصندوق المزين لها. رفعت حاجبها بتساؤل: -إيه ده؟ احمر وجه مصطفى قليلاً،

لكنه أردف وكأنه شيء عادي: -احم، ده ليكي. اتسعت عيناها، هل يخجل؟ ما الذي بداخل هذا الصندوق؟ كاد الفضول يغلبها، وكأنها قالت بأدب: -شكراً، مش عايزة. زفر بضيق ليردف بحِدة: -خدي يا سمر، متتعبنيش. ابتسمت بصفار وقالت: -نتعب الباشا إزاي؟ ده إحنا في بيته، ده أنت تطردنا ولا حاجة! غضب لسخريتها، ولكنه أصر على تحمل غضبها لأنه يستحق كل ما ترميه إليه. -لا، أنا ولا أي حد في البيت ده يقدر يطردك. أنتي لسه مش مقتنعة إنك مراتي، للأسف.

ضحكت بسخرية لتردف: -لا، للأسف أنت اللي مش واخد بالك إنها مراتك، وبتبعدني عنك وعن حياتك. نظر إلى الصندوق والأكياس وقدمها لها مرة أخرى، ولكنها رفضت بعناد أن تأخذهم، ليدفعها هي والباب إلى الداخل، ليدلف معهم ويغلق الباب ويردف بصوت عالٍ نسبياً: -بعد إذنك يا حاجة، هندخل الصالة أكلم سمر دقيقتين.

خرجت سلوى من غرفتها تستقبله وترحب به وهي ترتدي حجابها، ودلفت إلى المطبخ لإحضار كوبين من الشاي، تدعو الله أن يهدي الحال بينهم، فقد سمعت بكاء ابنتها طوال الليل وظلت تصلي وتدعو بصلاح حالهم. جلست بعناد على مقعد الصالون، ليتجه نحوها ويضع الصندوق والأكياس على قدمها ويجثو أمامها. آه، كم تضعف أمام هذه الحركة حين ينحني إليها ليطيب خاطرها، كم يرضي غرورها ويزيد حبه في قلبها!

أمسك وجهها لتنظر إليه رغماً عنها، لتبدو كالسمكة المنتفخة وكفيه يضغطان وجنتيها. ليضحك على سخافة منظرها ويزعجها أكثر. صفعت يديه ليبتعد وقالت بحنق: -لو سمحت، بطل! ضحك وقرص وجنتيها: -والله لو تعرفي اللي فيا، مش هتعملي كده. أمسك بيدها بين كفيه يطبع قبلة عليها. كم يرق قلبها لهذا الجانب من شخصيته المتقلبة، لتردف بخجل وقلق ممزوج بغضب: -أوووف. خلاص، ممكن تقوم تقعد على كرسيك؟ -اممممم، طيب مش هتشوفي جايب إيه؟

فتحت الصندوق بلا مبالاة، فلمعت عيناها عند رؤية تلك الكمية الكبيرة من أفضل شوكولاتة التي تعشقها. لمح دهشتها وتأكد أنها ابتلعت الطعم، ليمسح به الصندوق بمشاكسة ليردف: -طيب شكلك مالكيش فيها، ها؟ -لاااا. احم، أقصد لا بحبها. ضيق عينيه ليردف: -سامحتيني طيب؟ نظرت إلى الصندوق فزمت شفتيها بقِلة حيلة: -ماشي، بس متتعودش على كده. ابتسم بسعادة وقبل رأسها قبل أن يعود إلى مقعده: -جبتلك هدوم حلوة، يارب تعجبك. مطت شفتيها لتقول باتهام:

-ودي عشان تصالحني، ولا عشان تضمن إنها ألبس بمزاجك؟ تنهد ليردف بصدق: -والله عشان نفسي أشوفك لابساهم، ارتحتي. ابتسمت قليلاً وبدأت تفتح الشوكولاتة وتأكلها بنهم، وهو يراقبها بصمت. هل يمكن أن يجن رجل ويذهب عقله من منظر امرأة تأكل؟ رغبة كبيرة في قلبه لالتهامهما معاً! لاحظت ملامحه الحادة بنظراته الملتهبة، لتبتلع بصعوبة وقد احمر وجهها، فللحظة تناست وجوده. -الله، أما طولك ياروح. أنا طالع قبل ما أعمل حاجة تودينا في داهية.

ابتسمت رغماً عنها وشعرت بشماتة نحوه بأنها أزعجته ولو قليلاً. زفر مصطفى ودعا الله أن يعطيه الصبر كي لا يقتل مراد، ليردف بغيظ: -انجز يا مراد وافرد وشك ده. قولتلك استنى أسبوع نخلص الموضوع ده، مش سنة. نظر له بحنق ليقول: -أنت حر على فكرة، بس لو الموضوع باظ، مش هسامحك. -ماشي يا خفيف، ممكن نركز بقي عشان أعرف أكلم الزفتة دي.

اتصل على نادين التي عاتبته على تركها وحيدة وأخبرته بأن ليلتها كانت مشوشة، ولكنها تتذكر مشكلته وعرضت عليه المساعدة. ليخبرها بضرورة مقابلة سعد الراوي، فيبدو أن مصيبته جاءت بفائدة لسعد التعيس. وأخبرها بأنها إن ساعدته سيقسم المكسب بينهم، مما سهل موافقتها. واتفقت معه على مقابلته بالغد أو اليوم إن استطاعت.

بعد مرور أسبوع، استطاع مصطفى مقابلة سعد، الذي كان يشعر بعدم ثقة وقلق من ناحيته ويرفض مقابلته. أخيراً دلفت نادين ومصطفى إلى سعد ذي الملامح الجامدة، ليوقفه أحد رجال سعد ويطالب بتفتيشه قبل الدخول. لم يجد أي آثار لسلاح أو مسجل أو كاميرا، فتركه يدخل إليه. مصطفى بجمود: -أهلاً يا سعد باشا. أردف سعد بذات الجمود: -أهلاً. نادين قالت إن في موضوع خطير أنت عايزني فيه، خير.

جلس مصطفى بكل عنجهية ليضع قدم على الأخرى، وجلست نادين بجواره. ليردف بسخرية: -واضح إن القدر مصر يوقعنا سوا في كل المصايب. أخذ سعد نفساً من سيجارته وزفره قبل أن يسأل: -مصيبة إيه إن شاء الله؟ ليبتسم بغموض وهو يقول: -حصلت مشكلة كبيرة معايا، وسبحان الله يا أخي في حكمته، وقع في إيدي حتة عيل ما يسواش بصلة. وتفتكر الراجل ده لقيت معاه إيه؟ ليردف سعد بنرفزة وهو يشعر بنفاذ صبره وأعصابه تحترق: -هي فزورة ولا إيه؟ ما تنطق على طول.

طق طق مصطفى بتحذير ليردف ببرود: -هدي أخلاقك، أومال مش كده؟ هو أنا جاي أشتري حياتك عشان أنت تضيعها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...