ضربت الأرض بطفولية وتأففت منه. "أنا غلطانة إني قلت وحشني وهروح أشوفه... أنا أنا أنا خسارة فيك أساسًا." انفجر ضاحكًا على متهامها وغضبها المتلعثم الذي يعشقه عندما تحمر وجنتاها وتزم فمها، مما زاد من رونقها عليه. فردفت وهي تعلم كيف تخرس ضحكاته: "أوعى بقى عشان أشوف العريس." توقفت ضحكاته في لحظة وسأل بلهجة جدية وغاضبة: "عريس إيه يا روح خالتك؟ وضعت يدها في جانبها بانتصار وقالت بملل وهي تمط حروفها:
"عريس شافني وهيموت ويتجوزني." بلال بغضب وهو يجز على أسنانه: "ومالك فرحانة أوي كده ليه بعريس الغفلة؟ أطلقت ضحكة أنثوية، لتشعل بركانًا بداخلها. "بقولك إيه يا شاطرة، أنا شايف كده إنك توحدي الله وتنزلي على أمك وتقوليلها إني هقطع رجل عريس الغفلة ده لو فكر بس يجي هنا." حاولت إخفاء فرحتها ككل أنثى يتراقص قلبها على أنغام غيرته. "الله وأنا مالي، ما تقولها أنت." أمسك بطرحتها بغيظ: "وإيه اللي أنتِ لبساها دي؟
ما قيلتها أحسن. أنتِ حطالي منديل ومدلدلة شعرك كله؟ لأ بقولك إيه، اتعدلي كده عشان ما أمدش إيدي عليكي! ضحكت على سهولة إغضابه. "طيب سيب المنديل، طاااه أقصد الطرحة وبلاش نرفزتك السودة دي." رمقها بتحذير، فابتسمت له وأخرجت لسانها عبثًا. "أنا أصلًا بهزر معاك يا قلبي أنت. ولا يفرق معايا عرسان الدنيا، أنت الراجل الوحيد في عيني ومن بعدك مفيش رجالة." ابتسم بالرغم من غضبه ووضع يده على رأسه. "يخربيتك لما تثبتيني بعشقك يا بت!
"بعشقك يا واد! "أنا قلت 3 دقايق وتنزل. البيه داخل على نص ساعة! انتفض الاثنان بخضة على صوت مصطفى المتكئ على باب السطح وينظر لهم بضيق. "خلاص عرفنا إنكم بتحبوا بعض. ورجلك ما تاخدش على هنا يا هانم! ندي بخجل وهي تهم بالنزول: "حاضر." بلال بغيظ: "فكك منه يابت، أنتِ بت عمتي زي زيه بالظبط." لم تنتظر ندي لترد وركضت إلى أسفل. "آه بس بنت عمتي أختي غير بنت عمتك أنت يا دكر! بلال بحنق: "أبو شكل اللي يعرفك! مصطفى بسعادة وشماتة:
"قدامي يا حيلتها." حل صباح اليوم التالي على سمر بسعادة، فقد استيقظت على مهاتفة والدها لهم ووعدهم بأن محنتهم ستحل في أسرع وقت وأنه سيعود إلى أحضانهم قريبًا. خرجت سمر بعد أن أخذت حمامًا دافئًا فوجدت والدتها تعد ما يملكون من أموال حتى الآن. "قربوا يخلصوا يا ماما، صح؟ سلوي بتوتر: "شوية، متقلقيش. أنتِ أمك لسه بصحتها ولو طولنا في الجحر ده هشتغل وهنبقى تمام." سمر بحب: "ليه يا قمر يا أبو صحة بومب؟ وأنا رحت فين؟
أنا كده كده لازم أشتغل، أنا عندي 20 سنة دلوقتي، أنا لازم أبقى independent woman." سلوي بضحك: "وأمرمطك؟ لأ، أنتِ مش وش بهدلة يا independent woman." "لأ، حاسبي يا سوسو. أنتِ كده بتدخلي في منطقة أعراض وأزعل منك وأجيب ناس تزعل، هااااه؟ أنتِ شيفاني فرفورة ولا فرفورة يعني." "ههههههه، لأ أبدًا. واتفضلي روحي اشربي عصيرك. عاملاه من ساعة في المطبخ."
قبلت سمر رأسها وربتت على كتفها بمودة واتجهت إلى المطبخ. راحت تترنح كالفراشة على ألحان موسيقى شعبية تأتي من الخارج حتى وقعت عيناها على زجاجة دواء والدتها في القمامة. خرجت إلى والدتها بسرعة. "ماما، أنتِ الدوا خلص؟ مقولتيش ليه عشان نشتريه؟ سلوي بتوتر وهي تبحث عن كذبة: "أصل أنا معايا يابنتي تاني." رفعت حاجب بألم وحزن. "ينفع كده يا ماما؟ هو ده فيه هزار، ده دوا قلب. يعني لو حصلك حاجة دلوقتي بعد الشر هعمل إيه أنا؟
يبقى أنتِ وبابي؟ نظرت سلوي إلى أسفل، فقد أرادت ادخار ما يمكنها من أموال حتى لا تلجأ إلى أحد. حتى أنها طلبت من أم عزت أن تجد أي عمل يناسب سنها. اقتربت منها سمر ومالت عليها تقبل جبينها وتأخذ الأموال من يدها. "ربنا يخليكي ليا يا مامتي، بس ارجوكي بلاش الموضوع ده يتكرر تاني. أنتِ كل حياتي، مش بتحبيني وعايزة تحافظي عليها؟ سلوي بنصف ابتسامة: "خلاص مش هعمل كده تاني يا ماما سمر." ارتسمت ابتسامة مشرقة على شفتيها.
"أيوه كده. احممم احممم. أنا نازلة أجيب الدوا، ثواني وهرجعلك." هزت رأسها بالموافقة وأردفت: "ماشي يا سمر، متتأخريش." "حاضر." أغلقت الباب خلفها وتنهدت بشدة. عندما وصلت آخر الدرج، عاد إلى تفكيرها صورة مصطفى وغضبه بالأمس. توترت قليلاً ونظرت إلى التي شيرت والبرمودا القصير الخاص بها. وعضت على شفتها بقلق. سمر لنفسها: "أوفكورس يعني مش قاعد مستنيكي برا! وبعدين مين ده أصلًا عشان يتحكم فيا؟ ده أنا بابي ذات نفسه مش بيقولي حاجة!
ركبت عنادها واتجهت بأنف مرفوعة إلى باب المبنى. كانت عيونه معلقة بنافذتها أو باب مبناها بشغف، وهو يتمنى رؤيتها ولو ثانية واحدة، بالرغم من تحذيره لها بعدم رؤيتها بالأسفل. وكأن القدر يساندة، وجدها تطل عليه بهيئتها الملائكية الناعمة. نظر لها مطولًا من قدمها إلى أعلى رأسها، يتفحص ساقيها الطويلتين كموديل إيطالية وعيونها البراقة وجسدها الصغير التي تظهر منه أكثر مما ينبغي.
أفاق هذا التفكير عقله واشعل غضبه. رفع عينيه إليها فوجدها تنظر له ببلاهة وكأنها غير مصدقة وجوده الآن. شعرت سمر بالأرض تهتز تحت قدميها عندما وقف مصطفى بكامل قوته، وهي ترى في عينيه العزم على الوصول إليها. اختار عقلها هذه اللحظة بالذات لتتوقف الحياة من حولها عندما التقت نظراتها بنظراته القاتمة، معلنة استسلامها لجموح نيرانه، فلم تستطع فعل شيء سوى متابعة تقدمه منها. سمر لنفسها: "أوووبس! بليز ياربي، هو مش شايفني صح؟
لأ ده شايفني وبيِقرب أهو. اتحركي اتحركي، أنتِ اتشليتي؟ علت أنفاسها قليلًا من الخوف وبللت شفتيها بطرف لسانها وشعرت بحلقها الأجوف يضيق. وقف مصطفى على بعد خطوة منها دون أن ينطق بحرف، مما بث الرعب بداخلها أكثر. ألا يكفي هيئته المخيفة وضخامته! ظلت أعينهم معلقة، وهذه المرة حين تقدم مصطفى، عادت هي خطوة إلى الوراء لتجد نفسها داخل البناء بعيدًا عن أعين الناس وجسده يخفيها عن أنظار من بالخارج.
بدأ العرق يتجمع على جبينها بترقب وشعرت برعشة خفيفة من صمته المريب. شعرت وكأنها تنتظر نتيجة الامتحان، بل أقوى. رفع حاجبه المقطوع من المنتصف، فجعله أكثر خطورة بالنسبة لها. حين نطق أخيرًا: "قدامك 3 ثواني بالظبط تختاري. يا إما هتطلعي تغيري هدومك دي وتكون آخر مرة أشوفك لابسة حاجة قصيرة، يا هتطلعي فوق ومش هتخطي الشارع برجلك لحد ما ترجعي بيتكم!
نظرت له وهي تحاول استيعاب كلماته، وكادت أن توبخه على جرأته وتحكمه، إلا أن صوت صراخ امرأة جاء من خلفه جذب انتباهها. التفت مصطفى بسرعة نصف التفافة، فوجد ابنة عم أيوب وتدعى أمل، تقف في منتصف الشارع، وأيمن الذي تعرض لها من قبل يحاول التهجم عليها. شاهد رجليه يقتربون منهم ليقفوا بينهم، فالتفت بسرعة وحزم إلى سمر وأردف: "على فوق، ورجلك ما تخطيش الباب ده."
قام برسم خط وهمي بقدمه أمام الباب، إلا أنها شعرت بقوة وهمية تمنعها حتى من الاقتراب، وهي تشاهده يبتعد كالذئب. لا، لحظة، كالدب البري المتجه لالتهم فريسته! وقفت بقلق على باب المبنى وهي تتابع بصمت ما يحدث حولها، وتشاهده لأول مرة في حياتها، وهي تتابع إحدى السيدات تدفع فتاة رقيقة محجبة ضعيفة الهيئة بعيدًا عن ما يبدو الآن كساحة معركة.
لم تعلم أين تذهب الفتاة ووقفت وكأنها تائهة وفي حيرة، فأشارت لها سمر بخجل، فرأتها ودون تفكير اتجهت نحو باب المبنى تختبئ على الجهة الأخرى من سمر لتراقب الموقف هي الأخرى. توتر أيمن فجأة وطرقع بلسانه كأنه يشعر بالملل، وهو يراقب مصطفى وهو يقترب منه بهيبته وقد أطلق نظرات الغضب والكره نحوه. "عارف اللي عملته ده معناه إيه؟ "معناه إني عايز أربي اللي هتبقى مراتي." ضحك مصطفى ضحكة مرعبة أكثر منها مرحًا.
"حاجة من اتنين، يا إما أنت فاكرني غبي وده مش هسمح بيه وهتندم عليه، يا إما أنت كنت مبلوع حاجة على المسا ومسمعتش حكم الحاج دياب العرابي بأنك متتعرضش ليها ولو حصل وشفتها بالصدفة تبص الناحية التانية وتمشي. عارف النتيجة في الحالتين إيه؟ هز رأسه بالنفي وهو يشعر بالخوف يتملكه. ابتسم له مصطفى بجنون قبل أن يلكمه بشدة على فمه، إلا أن شهقة يعلمها جيدًا قد علت على صوت طرقعة فك أيمن الذي ارتمى أرضًا بدماءه.
علا صوت مصطفى حينما وقف أصدقاء أيمن في تردد، أيهجموا عليه أو يهربوا من أمام هذا الوحش. "اللي عايز يعارض في حاجة أنا أهو." خبط على صدره بعنف وكأنه يوجه له رسالة بصلابته. "واللي عقله يخليه يفكر مجرد تفكير إنه ينزل بكلمة الحاج دياب العرابي، هفعصه ومش هرحمه، مش دياب العرابي اللي يقول كلمة وتتردله طول ما أنا عايش!
تركهم واتجه بهالته المرعبة للقلوب بخطوات واثقة نحو سمر التي ما إن رأته حتى صعدت بصعوبة والرعب يتملكها، إلا أنه استطاع الوصول إليها بسهولة وأمسك ذراعها. كانت نظرة حادة واحدة إلى أمل الواقفة بالأسفل على يمينه كفيلة لتجعلها تفيق من شرودها مما يحدث وأن تهرع بسرعة إلى بيتها. جذب سمر بشدة وعاد لإغلاق باب المبنى، مما زادها رعبًا. إلا أنه لم يتوقف، بل صعد جاذبًا إياها معه إلى شقتهم.
حاولت سمر الإفلات من يده الملطخة بقليل من الدماء ونظرت له كأرنب مذعور وفمها مقلوب للأسفل. فقالت بصوت مرتفع نسبيًا: "ابعد إيدك! أنت مجنوووون! سيب إيدي! تركها ليرفع كفه أمام وجهه، فانتفضت وخشت أن يضربها هي الأخرى. إلا أنه ضربها بإصبع واحد على ذقنها وقال: "أنتِ مش طبيعية صح! نظرت له بصدمة. يا لوقاحته! "نعععععععم! أنا! أنا مش طبيعية أنا!
آه سوري، خطفتك من على السلم وطلعت بيك وإيدي مليانة دم مقرف بعد ما بكل افتري شقيت دماغ الراجل بإيدي. لأ تؤ تؤ، بجد ماليش حق." ليعلو صوتها نسبيًا: "أنا فعلًا مش طبيعية! ضحك مصطفى ولم يصدق ما يخرج من فم هذه الجنية. شعور مختلط يراوده: أَيُقَتلها ويستريح من ثرثرتها وهذه المشاعر الهوجاء التي تعصف به بداخله، أم يقبلها حتى ينقطع نفسها ويعجزها عن رمي المزيد من الترهات!
توقفت فجأة عندما مرر لسانه على شفتيه وهو يرفع حاجبه وينظر لها نظرات غريبة. تحولت من غضب جامح إلى خجل مريع في لحظة. رمشت أكثر من مرة تستوعب هذا التحول الغريب في تصرفاته. وقالت بصوت مرجوج: "إيه؟ بتبصلي ليه كده؟ عمرك ما شفت أنثى؟ ضحك مصطفى بمكر: "أنثى؟ وهي فين الأنثى دي؟ يلا يا شاطرة ادخلي بيتكم ومتطلعيش منه غير وإنتي ساترة نفسك! سمر بغضب رفعت إصبعها في وجهه: "احترم نفسك! فتحت سلوي الباب عندما وصلها أصواتهم. وقالت بذعر:
"عملتي إيه يا سمر تاني؟ سمر بغيظ من اتهام والدتها: "مش أنا يا ماما، ده هو! لم يعطهم فرصة للكلام واندفع متحدثًا بجدية: "بنتك يا حاجة مالهاش عيش وسطنا! طول ما هي... شعرت سمر برجفة في قلبها، هل يطردهم من هذا المكان؟ دق قلبها بعنف وهي ترى الخوف في عيون والدتها، فلا مكان يحميهم سوى هذا الآن. قاطعته بخوف وتوتر: "قصدك إيه؟ أصلًا المكان ده بتاع أم عزت، وأنا ساكنة عندها." مصطفى بجدية: "وأنا مش بطرد حد! ومتقاطعيش كلامي تاني!
بس اللي هيقعد هنا يقعد باحترامه." عضت على لسانها بشدة حتى لا تقول شيئًا يسبب في طردها هي وأمها المريضة. إلا أنها شعرت بضعف وانكسار بداخلها كاد يحطمها. رأى مصطفى نظرة عينها قبل أن تخفضها بألم، فأحس بقلبه ينقبض كأنه دعس عصفورًا بلا قصد! لا يعرف التعامل مع هذه المشاعر أو كيف يواسيها عندما بدأت دموعها بالتساقط. رمش بشدة وعلت أنفاسه غضبًا على نفسه ومعلوماته النسائية المعدومة التي لا تخوله لفعل شيء يهدأ هذه الأنثى الصغيرة!
ارتجف صوت والدتها وهي تنظر إليه برجاء: "معلش يا ابني، إحنا آسفين وهي إن شاء الله مش هتعمل أي حاجة تضايقك، دي نزلت تشتري... قاطعها مصطفى بعد أن أغمض عينيه ونظر أرضًا حتى يقلل من هيبة هيئته الطاغية عليه مهما فعل: "العفو يا حاجة، أنا مقصدش. أنتِ ضيفة هنا وعلى راسي، ولو الأرض مشالتكمش أشيلكم أنا، إحنا ولاد بلد ونعرف الأصول. أنا بس بتكلم عن لبسها عشان هي ممكن تجبرني أدافع عنها لو حد ضايقها."
أراد أن يقول إنها تجبره على ارتكاب مذبحة، ولكنه أنقذ نفسه وماء وجهه قليلًا من تدخله غير المسبوق في حياة شخص ما! وليس أي شخص، بل امرأتان لا حول لهما ولا قوة! غضب أكثر على نفسه، فهو أبدًا لن ينزل إلى هذه القذارة حتى لو فعل الأسوأ! ضايقته دموع سمر اللامتناهية كثيرًا بعد أن أبعدت يد والدتها بخفة رافضة أن تحتضنها، فقال بضيق وقلة حيلة بصوته الخشن: "اسكتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!