ادهم: من الواضح إنهم نسوا مين أنا، بس تمام. ليسمع طرقًا على باب مكتبه. ادهم: ادخل. دخل أحمد، وأخرج رأسه وتحدث بمرح. أحمد: باشا. ادهم: بابتسامة بسيطة: أحمد باشا، منور. أحمد: وهو يدخل: ده أنا عم البشاوات كلهم. ادهم: هههههههه، كان زمان. بس دلوقتي بح. أحمد: وحشني والله. تبادلوا المصافحات والقبلات. ادهم: وأنت كمان وحشتني أوي. أخبار الشغل إيه؟ أحمد: يا راجل، اسألني. أشرب إيه الأول، ولا من أولها كده شغل وقرف؟
ادهم: ههههه، أووه سوري. تحب تشرب إيه؟ أحمد: والله لو تسمح، أنا ممكن أعزم نفسي على الغدا ونخرج نتغدا سوا. ادهم: طول عمرك بكرش، يلا. أحمد: طيب يلا، لإن عاوزك في موضوع مهم جدًا. ادهم: أوكي، يلا. *** خرجوا معًا وذهبوا إلى أحد المطاعم. بعد فترة قصيرة، دخلوا وجلسوا. ادهم: ها، عم، خير؟ أحمد: طيب اهدى. نطلب أي حاجة ناكلها الأول. ادهم: أنجز ياض. *** بعدما طلبوا الأكل. أحمد: صلي على النبي كده وركز معايا.
ادهم: عليه الصلاة والسلام. ها، قول. أحمد: شوف كده، إحنا محتاجينك معانا تاني. وسراج باشا طلب إني أكلمك أشوف ردك إيه. ادهم: بتتهيألي إنه صعب أرجع تاني. أحمد: أدهم، أنت كنت ظابط كفء، ولك اسمك في الداخلية كلها. وأنت عارف بعدك ده خلى المجرمين بقوا يعملوا ما بدالهم. أنت كنت رعب الكل. ادهم: بس أنا مش هقدر. بعد اللي حصل ده، بقيت أحس بالعجز. أنت عارف يعني إيه؟ *** سكت، وتجمعت الدموع في عينيه.
أحمد: أنا عارف إنها حاجة صعبة ومش سهلة خالص عليك يا أدهم. بس أتمنى تفكر. لإن في عملية ومافيش حد هيقدر عليها غيرك أنت. ادهم: هفكر، وأرجع أبلغك قراري. أحمد: أتمنى توافق وترجع تاني الرائد أدهم الجارحي، اللي بيهز الداخلية كلها. ادهم: بإذن الله. أحمد: طيب يلا بقى نقوم، لإن ورايا شغل، وأنت تفكر براحتك. ادهم: أوكي، يلا. *** تمارا: مالك يا ميرا؟ فيكي إيه؟ ميرا: بتبكي: تعبت من كل حاجة.
تمارا: طيب تعالي نقعد في مكان هيعجبك، وتحكيلي بالتفصيل. ها، إيه رأيك؟ ميرا: وهي تمسح دموعها: أوك. قامت تمارا بإخراج هاتفها واتصلت على والدتها، وانتظرت حتى جاء الرد. تمارا: مامتي. سناء: فينكوا يا تيمو؟ تمارا: معلش، إحنا هنمشي وهنحصلكوا على البيت. سناء: حصل حاجة؟ تمارا: لالا أبدًا. هنتمشى شوية، ونقعد في كافيه، وبعد كده هنيجي على البيت. سناء: ماشي يا حبيبتي. خلوا بالكم على نفسكوا. تمارا: حاضر. سلام. سناء: سلام. ***
أغلقت الخط. تمارا: يلا. ميرا: يلا. *** ذهبوا إلى مكان تيمو المفضل، حيث الهواء والبحر والمياه الصافية. جلسوا. ميرا: الله، المكان حلو أوي. إزاي إحنا هنا وما نعرفوش؟ تمارا: ده مكاني المفضل، وقت ما أكون مخنوقة، أجي هنا أشكي وأفضفض للبحر. ميرا: يابختك. تمارا: طيب، المهم بقى مالك؟ احكيلي، وارمي همك وحزنك عليا. ميرا: بدموع: يااااه، لسه فاكرة؟ تمارا: طبعًا، إحنا مش أصدقاء وإخوات قبل ما نكون ولاد خالة. ميرا: فعلًا.
تمارا: قوليلى بقى مالك؟ ميرا: مخنوقة، حاسة إني لوحدي. مش عارفة أترمى في حضن حد وأحس منه بالحنان. أصحابي كلهم مامتهم بتخاف عليهم، بتحاول تحافظ عليهم. وأنا مليش حد يقولي خلي بالك. تمارا: وماما؟
ميرا: بتحاول تعمل اللي عليها، بس طبعًا مش هتبقى زي أمي. أنا مفتقدة حنانها وحضنها. عارفة أنا بحسد أصحابي على خوف أمهم عليهم. نفسي كانت تبقى معايا. يمكن أي بنت عندها مامتها وباباها، لما ينصحوها، تفتكر إنهم بيعندوا معاها أو بيكرهوها. ماتعرفش إنهم بيخافوا عليها. عارفة يا تيمو، برغم إنك عندك خال وخالتوا، بس مش حاسة بيهم. الدنيا لاهتك في حبك اللي ضاع منك، وقلبك اللي اتوجع. بس أنتِ عارفة لو فكرتي دقايق، هتلاقي نفسك تمتلكي الحياة كلها. حب أمك وأبوكي، خوفهم عليكي، حنان أمك، سندك وضهرك وهو أبوكي. هاتعوزي إيه تاني؟
بس للأسف، ماحدش واخد باله. كله مالهي وبيبعد، وبي عصي أهله علشان شهوات دنيوية. اللي تحب وتقف قدام أهلها علشان الإنسان ده، ومع ذلك لو كملت معاه بيهينها. واللي يسندها أهلها، واللي يرمي أهله علشان خاطر مراته، ونسى إنهم هما اللي ليهم الفضل عليه. كبروا وخلوه راجل. وعشان إيه؟ علشان ست... اللي مع أول موقف هاترميه. باع الغالي بالرخيص. أنا لما بشوف حاجة زي كده،
ببقى عايزة أقولهم: أنتوا معاكوا نعمة غيركم بيتحسر عليها. معاكوا دعوة أم بتفتحلكوا الأبواب المقفولة. معاكوا أمان وسند تشدوا بيه ظهركم، وتتكلموا بقلب جامد، وهتلاقوا اللي يسندكوا. أبوكم نعمة كبيرة، يخليكي نايمة في الساقعة، وهو يقوم ينزل علشان يوفرلك أكل وشرب وأحسن لبس. وأول ما تشدي حيلك، تستعرى منه. إحنا ليه بقينا كده؟
يعني، استغفر الله العظيم. اللي بيحافظ على اللي معاه، ربنا بياخد منه. واللي بيرمي اللي معاه، ربنا بيديله. والله يا تيمو، أنا مش بعترض. أنا زعلانة على نفسي وعلى حالي. كان نفسي أبويا يبقى موجود يحميني من أي أذى. كان نفسي أمي تبقى جنبي وقت ما أكون مخنوقة، أجري على حضنها، أفضفض لها. لإنها الوحيدة اللي عمرها ما تشمت فيا أو تعايرني. بالعكس، هي الوحيدة مهما صاحبت، تحبني وتخاف عليا وتحب لي الخير. تمارا:
وهي تضمها لحضنها: اهدى، ده أمر ربنا. وباذن الله ربنا يعوضك في جوزك يبقى الأب والأم والأخت والسند والزوج كمان. بس أنتِ قولي يارب. ميرا: وهي تمسح دموعها: أنا لما بتخنق، بمسك صورهم أكلمهم. تمارا: وليه؟ بدل ما تصلي وترفعي وتطلبي الرحمة ليهم، وتدعي إن ربنا يخلف عليكي بالأحسن؟ ومافيش أحسن منهم. بس برضه دي حكمة ربنا. هما هما في مكان أحسن من هنا، وارتاحوا من الدنيا دي.
ميرا: بس ما لحقتش أشبع منهم. ما لحقتش أحس بيهم وبخوفهم عليا. ما لحقتش يبقى ليا معاهم مواقف أحفظها علشان أعيش عليها. تمارا: يمكن لو كنتي عيشتي معاهم أكتر، كانت تبقى أصعب. دي حكمة ربنا يا ميرا. ادعيلهم بالرحمة، ويلا بقى فرفشي كده. إيه جو النكد ده؟ وربنا، أعيط وألم عليكي الناس وأنكد على اللي عرفوكي. ميرا: ههههههه، ربنا ما يحرمني منك. أنتِ الوحيدة اللي بتحسي بيا، رغم البعد اللي بعدتيه، ولسه بتحسي بيا. تمارا:
وهي تحضنها: مش قولت إحنا أخوات؟ *** يقف من بعيد صاحب العيون الرمادية يتابعها. ميرا: ممكن بقى أطلب طلب؟ وبليز ما ترفضيش. تمارا: يالهوي على الاستغلال. خير يا أختي؟ أشجيني. ميرا: نفسي تغنيلى زي زمان. نفسي أسمع صوتك. تمارا: بس كده، عيوني. عايزة تسمعي أي أغنية؟ ميرا: فاكرة الأغنية اللي كنتي قولتيها وقت الرحلة بتاعت المدرسة؟ تمارا: يااااه! بس دي غم أوووي، بتاعت حنان ماضي، صح؟ ميرا: باين. تمارا: أيوه، بتاعت "شدي الضفاير".
ميرا: عايزة أسمعها بليز. تمارا: حاضر، أنتِ تأمري. بس ما تاخديش على كده. أيوه، أنا أصلًا اعتذلت الحاجات دي، بس علشان خاطر عيونك هاغنيالك. بصوت عذب مثل الملائكة، بدأت تغني، صوت كله حنية وكله حزن وأسى. تقول أول كلمات الأغنية: "أمايا ياما أمايا ياما شدّي الضفاير شدّي رباطها عصّبيني لو قادرة ياما لو قادرة ياما قيّديها قيّديها وقيديني شعوري موجة عمالة تلعب عمالة ترقص فوق جبيني شعوري شوق وشوقي حيرة
منا عارفة ماشية منا عارفة طايرة وكلام في سرك وبقولها مرة عذاب بحسه عذاب وثورة أمايا ياما أمايا ياما شدّي الضفاير شدّي رباطها عصّبيني لو قادرة ياما لو قادرة ياما قيّديها قيّديها وقيديني أمايا ياما جوايا ليه أمايا ياما جوايا إيه جوايا حيرة جوايا ضلمة جوايا طير قلقان في عشه لانا قادرة أشيله ولا قادرة أهشه كلام في سرك وبقولها مرة عذاب بحسه عذاب وثورة أمايا ياما أمايا ياما شدّي الضفاير شدّي رباطها عصّبيني لو قادرة ياما
لو قادرة ياما قيّديها قيّديها وقيديني" *** يقف من بعيد، يتوه في صوتها الحزين. كلمات الأغنية، وعيونه تتأمل كل انش في وجهها، يشبع عيونه منها، وأذنه من صوتها الملائكي. انتهت الأغنية. ميرا: وهي تحتضنها: جميلة أوووي. وصوتك أحلى يا قلبي. تمارا: وهي تمسح دموعها: طيب يلا بقى، ورايا مشوارين بكرة مهمين. وعلى ما آكل وأرغي مع باقي البشر اللي في البيت، تكون الساعة بقت 10. أنام، يلا. ميرا: يلا. ***
وقف ينظر عليهم وهم يذهبون، وعيونه معلقة بتمارا حتى تختفي من أمام عينيه. لنفسه: ياااه، صوتك روعة، بس الحزن ماليه. كلنا موجوعين، بس مين فينا يقدر يتحمل؟ مش عارف. وظل واقف لفترة يفكر فيها، وبعد ذلك بدأ يتذكر كلام أحدهم إليه ويفكر به، حتى ذهب إلى سيارته وركب وانطلق بها إلى بيته. *** ذهبت تمارا وميرا إلى المنزل. سناء: تجري عليهم: مالكوا اتأخرتوا ليه؟ تمارا: بمرح: مالك يا حاجة؟ بس كنا بنتمشى. إيه؟ سناء:
وهي تمسك وجه ميرا: ميرا حبيبتي، انتي بخير؟ ميرا: طبعًا يا خالته، بخير طول ما انتوا معايا وحواليا. عزت: الله الله، إيه يا ست ميرا الحب كله؟ لسناء وأنا ماليش شوية؟ ولا بابا عزت؟ ميرا: وهي تذهب وتقف أمامه: مين يقول كده؟ عزت: تعالي، عايزك شوية. ميرا: بقلق: خير؟ عزت: تعالي بس. ذهبوا إلى داخل مكتبه. ميرا: فيه حاجة حصلت مني يا انكل؟ عزت: تعالي اقعدي هنا جنبي. *** وهي تجلس: قلقتني. في إيه؟
عزت: شوفي يا ميرا، أنتِ دلوقتي كبيرة، مش صغيرة. ودلوقتي تفهمي وتقدرى الكلام. يمكن أنا أول مرة أتكلم، أتكلم كده معاكي. بس أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه، ومش بفرق بينك وبين البنات. ميرا: طبعًا يا انكل.
عزت: طول عمرك بتقولي انكل. رغم إن نفسي أسمع كلمة تانية منك. نفسي تعامليني على إني أبوكي بجد. أنا عارف إني مهما أعمل، مش هبقى زيّه. بس صدقيني، أنتِ اللي بتبعدي. أنا كان نفسي تقربي ليا، وتقربيني ليكي. كان نفسي لما تبقي نفسك في حاجة، تجيلي أنا. يابنتي، والله أنا مابفرق بينكوا. أنا ماتكلمتش من زمان، لإنك كنتي صغيرة. أنا بكلمك لأنك فاهمة وتقدرى. تقدري الكلام. ميرا: بدموع تنزل مثل المطر: ربنا يخليك ليا.
شدها عزت وضمها إلى صدره: أنتِ بنتي، وأنا أبوكي وسندك. ماتفتكريش إنك لوحدك، لا، أنا موجود معاكي في ضهرك. ميرا: ربنا يخليك يا بابا. وبدأت في البكاء. عزت: مش عايز أشوف دموعك طول ما أنا موجود، فاهمة؟ ميرا: أكيد يا بابا. *** بعد فترة، يمسك أدهم هاتفه ويقوم بالاتصال على.... لتخلص حلقتنا. رأيكوا يهمني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!