تذكروا هذا جيدًا وأنتم تتعاملون مع الآخرين. لتفوق من شرودها على صوت أغنية آتية من على قرب لها، لتستمع إليها وهي تلعب بمذكرتها، لتنقطع الورقة وتطير وتصطدم بوجه أحدهم، ليمسكها ويقرأها. تمارا: اوف اتقطعتي ليه. وكتبتها مرة أخرى، وتنظر إلى البحر بعيون دامعة، ليتبعها عيون ذاك الوجه الغريب. للدرجة موجوعة بس من إيه، وانتوا سبب الوجع في حياة الرجال. وهم بالذهاب، ولاكن ما زالت تلك الورقة في يده.
ليعلو صوت يوقفه مكانه، ليتفاجأ بصوت بكاء عالٍ يلمس قلبه، ويقف مكانه ويرجع بنظره على تلك الجالسة الباكية البائسة.
تمارا: بوجع يارب أنا ماليش غيرك، وجعي بيزيد ومش قادرة عليه، عملت إيه في دنيتي علشان يحصلي كل ده، عملت إيه غير إني أخلصت وحبيت بجد، عملت إيه أنا تعبت، مشيت واتغربت سنين ووجعي في قلبي وألمي موجود وقلبي حزين، جيت وشوفت مكاني خالي وضحكة بترن عالية بعيدة في السما موجودة، ووردة وشموع مرصوصة، وبكذبة وخداعة كنت موهومة، يارب امحي الألم من قلبي يارب. ومسحت دموعها وقامت وهمت بالذهاب.
وما زال عينيه تراقبها في صمت حتى ذهبت من أمامه واختفى أثرها. معقول في كده، بس لو أعرف إيه وجعك كده، أووف إنت مالك، كفاية عمرك اللي ضاع في خداع، ابعد واسيبهم دول صنف واحد. وهم بالذهاب حتى وصل أمام سيارته واستقلها وساقها بسرعة جنونية، وما زال عقله يعمل على تلك الساحرة الحزينة، لالا فوق أبوس إيدك أنا تعبت من الوجع ومش حمل وجع تاني.
وصلت تمارا المنزل ودخلت على غرفتها بدون كلام أو أحد يراها، دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، وما زالت تتذكر ماضيها وقلبها ممزق من ما حدث. تمارا: هو أنا ليه بيحصل معايا كده، إيه الغلط اللي عملته إني أخلصت ووثقت، لا مستحيل أثق في حد تاني، مستحيل أثق في إنسان تاني، مستحيل. ليلى: يابت قومي نروح نشوف تيمو. أميرة: بقولك إيه، إنتي عارفة طول ما هي في غرفتها مش بتحب حد يدخل عليها.
تاليا: قوموا نحاول تاني، بجد صعبة عليا، يلا يا بنات. وقاموا وذهبوا اتجاه غرفة تيمو، وقامت إحداهن بقرع الباب حتى أتاهم صوتها من الداخل. تمارا: تعالي يا تاليا. دخلوا كلهم. تمارا: بابتسامة باهتة، إيه ربطت المعلم دي. ليلى: إيه ده تيمو بتئلش كمان. أميرة: إيه ياقلبي، إحنا مش وحشينك ولا إيه. تمارا: ليه بتقولي كده، إنتوا وحشني جدا والله، بس بجد غصب عني مش قادرة أتكلم.
تاليا: بدموع، ليه ده كله، عاملة في نفسك كده ليه، ما فيش حد يستاهل عذابك ده، فوقي بقى، كله راح وإنتي واقفة مكانك مش بتتقدمي، فوقي شوفي حياتك وشغلك ودنيتك، اثبتي كيانك، اثبتي إنك إنتي، اثبتي إن مهما حصل ماتكسرتيش، ماتخليش حد يضحك عليكي، فوقي. تمارا: بدموع، مش قادرة، كل ما أمشي أشوف الخيانة في كل مكان، صدقيني حاولت، بس قلبي بيوجعني.
تاليا: ببكاء، حرام عليكي نفسك، حرام عليكي مستقبلك، وحسرة أبوكي ووجع أمك والمنا، إحنا بجد خسارة يا تيمو، كنت فاكرة إنتي أقوى طلعتي أضعف كتير، وبصراحة تستهلي لأنك ضعيفة. وقامت وغادرت الغرفة بين دموع كل الموجود. ليلى: اهدئي يا تيمو، إحنا بنحبك ومش حبين نشوف وجعك ده، والكل عايش حياته عادي. أميرة: فعلاً تاليا معاها حق، لازم تفوقي لنفسك، كفاية خمس سنين راحوا من حياتك على إيه، على حد ما يستاهلش.
تمارا: معلش عايزة أقعد لوحدي بعد إذنكم. خرج الكل، وقبل أن يغلقوا باب الغرف دخل عز. عزت: ممكن أقعد معاكي. تمارا: وهي تمسح دموعها، اتفضل. بدون أي كلام احتضنها. انهارت تمارا في حضن والدها. عزت: عارفة يا تيمو، أنا زمان كنت حبيت واحدة جداً لدرجة إني كنت هانتحر بسبب إنها سابتني، بس وقتها جالي واحد ما أعرفش مين ده وقعد جنبي، كنت قاعد على الكورنيش، المهم قعد جانبي وقالي إيه. تمارا: بانتباه، وهي تتشبث بحضن أبيها، إيه.
عزت: بابتسامة هادية، قال لي. "بسم الله الرحمن الرحيم" {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} يونس: 59 تمارا: وحضرتك قولتله إيه وقتها. عزت: أنا ما قلتش، هو اللي قال، قال لي إيه.
"فإن فضل الله علينا كبير ونعمة علينا عظيمة، فهي لا تعد ولا تحصى. فكفى بنعمة الإسلام والقرآن. فلينظر المرء منا كم من حرف بالقرآن يقرأه أو يحفظه.. فهذا هو فضل الله يؤتيه من يشاء وكفى بهذا الفضل لنفرح به جميعاً دنيا ودين وآخرة إن شاء الله." في 6 آيات من ضمن أكتر من كده، بس خدهم مني. "بسم الله الرحمن الرحيم" 1.مَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [ الطلاق : 4]
2.سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا [الطلاق : 7] 3. ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [ عبس : 20] 4. وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى [ الأعلى :8] 5. فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [الأعلى : 5 ، 6 ] 6. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى [ الليل : 7]
ده كلام ربنا لينا، بعد كل ضيق مخرجاً وبعد كل بلاء فرج، استغفر الله وأحمده، مش معنى إن حاجة ضاعت منك يبقى كده نهاية العالم، بالعكس ربنا يمكن خدها منك علشان شايف إنها مش مناسبة ليك أو هاتوجعك أو هاتتعبك، فاخدها علشان يعوضك خير عنها، عمر ربنا ما يظلمك، خلي عندك ثقة فيه. تمارا: بس قلبي بيوجعني أوي.
عزت: عارفة يا تيمو، مهما كان وجعك دلوقتي أهون بكتير، ممكن يبقى أكبر وقتها ما كنتيش هاتستحملي، ربنا ظهرهم على حقيقتهم، المفروض مش من أول ضربة نقع، إحنا الضربة القوية تقوينا معاها، تخلينا زي الصخر نتقبلها ونضحك في وشها علشان مانتكسرش معاها، أنا بقولك كده لأنك صعبة عليا، فين أحلامك، ارجعي لشغلك ودنيتك وسيبك الماضي للماضي، لو هانفضل عايشين فيه هانموت من الحسرة على كل الأحباء اللي راحوا مننا، يلا أسيبك ترتاحي شوية.
قبل جبينها وسبها واتجه للباب. تمارا: شكراً يا بابا، بجد شكراً. نظر لها، إنتي هبلة، إنتي بنتي ووجعك هو وجعي، يلا تصبحي على خير. تمارا: وأنت من أهل الخير. خرج عزت وسابها تفكر وتسترجع كل كلمة منه ومن اللي حواليها، وفي الآخر تعبت قررت قرار وعزمت إنها هتنفذه في الصباح وخلدت للنوم بعد يوم شاق للغاية من الذكريات وآلامها.
بعد ما ذهب بالسيارة ووصل إلى بيته وطلع إلى غرفته، ووقف أمام الشرفة يسترجع شكلها وصوت بكائها، وأدخل يده في جيب بنطاله وأخرج الورقة وقرأها مرة أخرى ومرة تلو الأخرى، حتى فاق ودخل المرحاض حتى يقف تحت المياه لتمحو من أمامه صورة هذه الفتاة الحزينة، وبعد فترة ليست طويلة يخرج من المرحاض ويذهب لمكتبه ويجلس حتى ينهي بعض أعماله، وبعد فترة يخرج ليجلس مع باقي العائلة حتى يشغل باله ويوقف تفكيره في هذه الحزينة.
مازن: إيه ده دومة قاعد معانا ليه، في مصيبة حصلت. مهاب: والله يا اختي، شكلها كده، يقطع الرجالة النكدية، قاعد ليلي نهار ولاوي بوزه، كاته نيلة. مازن: يا اختي إنتي هاتقولي لي، مانا عندي النسخة الهباب دي. ملك: بس يابت إنتي وهو، هو في زي دومة، يالهوي عليه وعلى جماله. أدهم: ها خلصتوا. مهاب: وهو يقلد صوت البنت، تامرني بإيه يا سيدي. أدهم: تحب تشوف واعرفك إنك لامؤاخذة. ليضحك الجميع. سارة: بس يابايخ إنت وهو، سيبوا دومة في حاله.
محمد: وهو يصطنع الجدية، ولد إنت وهو عيب كده، أخوكم الكئيب قصدي الكبير. ليضحك الجميع. أدهم: والله أقوم، بس بقى في إيه. مازن: خلاص يا عم بنهزر، ما بتهزرش، ومايل عليه، بقولك إيه، تعالي نخرج نشيص شوية. أدهم: بقولك إيه، انزل من على ودني يازفت. مازن: يا دوامة اسمعني بقى، والله هشيسك بس تعالي معانا. أدهم: مازن أنا قولت كلمة، مش رايح، أنا في الأماكن دي.
مهاب: وهو يلوي ثغره، يعني إيه يا عم، هو إحنا بنقولك نعمل حاجات استغفر الله، تعالي بس اهو تغير جو من الكهف بتاعك. أدهم وهو يمسك بحذائه ويلقيه باتجاه مهاب، غور يا ض انت وهو من هنا، لاقسم بالله ما حد يخرج من هنا. مازن: وهو يجري باتجاه الباب، أشطا، أنا أعتبروني خرجت. مهاب: والله واطي، يلا طيب اديني أي إشارة علشان أجري، أتفو على وطاك، غور. أدهم: إنت لسه هاتهرغي، يلا. مهاب: باشا ياباشا، باشا ياباشا.
أدهم: غور من وشي يامهاب، لاقسم بالله أعلقك، غور. خرج مهاب وذهب أدهم لغرفته. وجلس على سريره وهو يضع يده خلف رأسه ويسترجع ماضيه أمام عيونه كأنه شريط سينما. وفجأة قام بسرعة من مكانه وذهب اتجاه خزينته وأخذ منها. لتخلص حلقتنا، رأيكم يهمني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!