الفصل 22 | من 39 فصل

رواية عشق بين بحور الدم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماء السيد

المشاهدات
25
كلمة
2,599
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

في الصباح، وتحديداً في قصر العميري، في البراندة الكبيرة، كانت تجلس جليلة تنظر إلى لا شيء وتتذكر أيام زمان. "يا جليلة، انتي حب حياتي وعمري ما هتجوز غيرك يا عمري." "بجد يا زيدان، يعني عمرك ما هتتجوز غيري؟ "والله بحبك أكتر من نفسي، وهقف في وش أبويا والدنيا كلها وهتجوزك." "بس أنا سمعت إنك هتتجوز بنت عمك، إياك يا زيدان، أنا أموت فيها." "متقلقيش، أنا هقدر أقف في وشه حتى لو ببه، لازم أحارب، بس أهلك؟

"أهلي بيحبوا الخير وبيحبوني وهعرف أقنعهم، بس أبويا هو اللي ممكن ميوافقش." "سيبك منهم، أنا بحبك يا جليلة، تيجي نهرب ونسيب كل ده ورانا ونبدأ من جديد؟ "يا أمري، أهرب؟ لا لا، أنا معملش كده أبداً، حتى لو بحبك." يدخل عمران وهي ولا بتحس بيه. عمران بهدوء: "صباح الخير يا أمي." لا رد. عمران بصوت أعلى: "ياما." تنتفض جليلة وتبص له وبهدوء: "ها، في إيه؟ عمران باستغراب: "مالك سرحانة في إيه؟

جليلة بتوتر: "لا عادي، ولا سرحانة ولا حاجة، أنا تمام." عمران بهدوء: "تمام يا أمي، عاملة إيه النهارده؟ جليلة: "حلوة." عمران بحدة: "إنتي كنتي بتقابلي زيدان الجارحي إمبارح ليه يا أمي؟ تتصدم جليلة، ولكن تظهر الجبروت: "ليه؟ عمران بغضب: "لا ولا حاجة، أصل بتكلميه ليه، وبتقابليه في وسط الأراضي الزراعية كمان؟

جليلة بحدة وغضب: "اسمع يا عمران، أنا اللي أمك، وأنا مش غلطانة، وعارفة إني بعمل إيه كويس، وأوعى تفكر عشان جوزنا بناتنا للجرايحة إني نسيت تار حماد وولدي الصغير، لا، أنا ممكن أهد الدنيا، فاهم؟ عمران يجز على سنانه: "كفاية موت وشر بقى يا أمي، ارحمينا إنتي وهما، الجرايحة والعمايرة أعداء من 250 سنة، من أيام الأجداد، وإحنا ولاد النهارده، سيبنا نعيش في سلام بقى." جليلة بغضب: "بنتك هترجع إمتى؟

عمران بحدة: "بالله إني عايز أسيبها هناك بعيد عن جبروتك يا أمي، ارحمي البنية، مش مستحملة، كفاية حرام." جليلة بجبروت: "أنا بعلمها الصح يا ولد مصطفى، وأنا هوريك يا عمران هعمل إيه في الجرايحة، ولسه." عمران يقف بغضب ويبص لها: "تمام، سامع اللي عاوزاه اعمليه، بس إني مبقتش رايد دم وثار، إني تعبت منك ومن الثار ومن الصعيد كله." يلف ويركب السيارة ويتجه لخارج القصر، وهي تتنهد بحدة وتفكر في حاجة.

جليلة بجبروت: "الخير والراحة في الموت، إنما في دنيتنا دي البقاء للأقوى، واللي يقدر على التاني." في قصر الجارحي بالقاهرة، وتحديداً في غرفة (جناح) أدهم. يفتح أدهم عينه وبيلاقي حاجة تقيلة على دراعه وصدره، بيبص يلاقي دهب وشعرها متناثر على وشها كله، وحاطة رجلها على رجله ونايمة على صدره وهو حاضنها.

ابتسم أدهم بهدوء وفي نفسه: "ملاك وأنتي نايمة، وأنتي صاحية، بس يا خسارة حبيتي واحد قاسي وجاحد ومعندوش قلب، ولا هيقدر يحبك يا دهب." بيلاحظ إنها بدأت تتحرك، فبيغمض عينه بسرعة عشان ميضايقهاش، وهي بتفتح وبتستوعب هي نايمة إزاي، وبتبعد بسرعة عنه. دهب بغيظ: "أنا إيه اللي نيميني هنا؟ قاطعها رنة تليفونها، بتنزل وبتمشي ورا الصوت، وبتلاحظ الشنطة على الكنبة، بتقرب تفتحها وتطلع التليفون، وكان رمزي المتصل. دهب بهدوء: "ألو؟

رمزي بسرعة: "حضرتك كويسة يا هانم؟ بتقرب وبتقعد على حافة السرير: "آه، أنا كويسة، في حاجة؟ رمزي باستغراب: "لأ يا حضرتك، بس بلغوني إنك مرجعتيش الفيلا من امبارح، وعمران بيه رن عليكي كتير." بتبص وبتلاقي عمران بيرن: "طب خلاص، هرد أطمّنه، بس عاوزة أروح المصنع والمواقع." رمزي بهدوء: "قلت لحضرتك لازم إذن من عمران بيه." دهب ببرود: "طب اقفل." وقفلت، وردت على عمران. عمران بقلق: "إنتي مش بتردي من امبارح ليه؟

دهب بتبص على أدهم وبتوتر: "معلش يا أبويا." عمران بحدة: "إنتي ما نمتيش في الفيلا، كنتي فين؟ دهب بتوتر: "أنا كنت... عمران بغضب: "انطقي يا دهب، مالك؟ فجأة بيتسحب منها الموبايل وبيكون أدهم، وهي بتتصدم: "معايا أنا يا عمدة، خير؟ عمران بصدمة: "أدهم؟ أدهم ببرود: "مراتي، وقابلتها في القاهرة، ومسمحش إنها تقعد لوحدها، ومتنساش إنها مراتي على سنة الله ورسوله." عمران بخوف وغضب: "رجع البت يا أدهم، بدل ما أخلص عليك، إنت خاطفها؟

أدهم بحدة: "بقولك مراتي، ومتقلقش، أنا مش خاطفها ولا حاجة." بتشد منه التليفون وبتبصله بغيظ: "متقلقش عليا يا أبويا، أنا تمام، وخليك واثق فيا، إني أقدر عليه وعلى مليون زيه، وفي وشه أهو." عمران بإطمئنان: "خدي بالك من نفسك يا دهب، والصالح والخير ليكي اعمليه." دهب بهدوء: "إن شاء الله، كنت عاوزة منك طلب يا أبويا." عمران بهدوء: "قولي يا حبيبت أبوكي."

دهب بجدية: "اللي اسمه رمزي مش راضي يخليني أروح المصنع ولا المواقع والمخازن من غير إذنك، أرجوك وافق." عمران: "خطر عليكي يا بنتي، إنتي صغيرة إنك تروحي هناك." دهب بهدوء ورجاء: "أرجوك يا أبويا، أنا عارفة إني بعمل إيه في حاجات كتير إنت متعرفهاش." عمران بتنهيدة: "موافق، بس بشرط." دهب بسرعة: "موافقة." عمران: "تاخدي سبع رجال معاكي عشان أبقى مطمئن." بتبص لأدهم اللي بيبتسم ببرود: "ماشي، بس اشمعنى مش كنت طايقه؟

عمران بغيظ: "ميضرش، مش طايقه، بس هو مش هيأذيكي، بكرة، لأن النهاردة إجازة، حتى متروحيش الشركة." دهب بتنهيدة: "تمام يا أبويا." وبتقفل. أدهم ببرود: "خايفة أقوله إنك معايا؟ دهب بتقف بكل برود وثقة: "لأ، خايفة ولا حاجة، هخاف من إيه يعني." وكانت ماشية، بس هو شدها لحد ما وقعت عليه، وبقت فوقه مباشرةً، وبتتوتر. أدهم بخبث: "ما تيجي منخرجش ونقعد هنا سوا النهاردة؟

بتحط إيدها على صدره ودموعها بتنزل، وهي بتبص في عيونه، وفجأة لفت إيديها حوالين رقبته ودفنت وشها في رقبته، وعيطت بحرقة وقهر، وهو متكلمش، وكان بيمسح على ضهرها بهدوء. بعد شوية بتبعد دهب وبتمسح دموعها: "احم، متخدش في بالك." أدهم بهدوء: "ممكن نتكلم شوية؟ بتهدى دهب وبتتعدل، وهو بيقعد وببصلها بهدوء قاتم.

أدهم بتنهيدة: "عارف إنك موجوعة مني، ولسة بتحبيني، ونفسك إني أحبك، بس صدقيني، أنا عارف إني ظالم وقاسي ومش هقدر أحبك، بس عاوزك جمبي، ممكن أكون أناني، بس فعلاً أنا محتاجك جمبي، يا دهب، بس مش هقدر أحبك، أنا عمري ما حبيت، صدقيني، ولا بآمن بالحب ده، شايفه مجرد تفاهة، مجرد شعور بيوجع وبيخلي الإنسان ضعيف، بس مش أكتر، أنا شايفك طفلة مش قادرة تحددي مشاعرك." دهب بوجع: "وأنا مبقتش أحبك، أنا أنا بكره...

" لم تقدر على تكملة الكلمة، وعيطت تاني أكتر بحرقة، وبقت تضرب على قلبها بإيدها بقوة. دهب بوجع وقهر: "أنا ضعيفة، ضعيفة، مش قادرة أكرهك، مش قادرة، إنت أناني، يارتني ماشوفتك، يارتني ما عرفتك، يارتني موت قبل ما أشوفك." وعيطت أكتر، وهو شدها لحضنه، وهي زقته، وهو اتنهد بحزن، وهو مضايق من نفسه. دهب بعصبية وقهر: "بكرة ممكن تحب غيري وهتتوجع نفس الوجع، صدقني، بس مش قادرة، مش قادرة أتوقع إنك هتحب غيري، ليه؟

أنا وحشة، طب أنا آذيتك عشان متقدرش تحبني؟ أنا بقيت أكره نفسي عشان إنت مش بتحبها." كان بيبصلها بذهول: "يالكِ من صغيرة، هل تكرهين نفسك لأجلي أنا، القاسي الذي لا يعرف معنى للحب؟ أدهم بهدوء: "ممكن تهدي، أرجوكي." دهب بتبصله بغضب وصراخ، وبتعد على ركبتيها، وفضلت تضرب في صدره بقوة: "إنت إيه؟ معندكش دم؟ إيه؟ مفيش عندك قلب؟ ارحمني بقى، ارحمني، اقتلني عشان أرتاح، لما إنت مش بتحبني ومش قادر تحبني، ليه عشمتني؟ ليه لمستني؟

انطق، إنت أناني، أناني يا أدهم، وأنا اللي مبقتش عاوزاك أبداً، حتى لو اتذليت ليا، مش عاوزاك تاني، فاهم؟ أنا قوية وهقدر أحمي نفسي، إنت اللي ضعيف جداً، إنت أضعف واحد في الدنيا، لأنك بتخاف تطلع مشاعرك لحد ياخد باله أصلاً، إنت مريض." كان بيسمعها وسايبها تضرب، ومكنش حاسس بإيدها الصغيرة من أصله، ولاكن كل كلمة قالتها دخلت في عقله قبل أذنه، وكأنه بيخزنها داخله، وكان ينظر لها بهدوء غريب.

فجأة بيشدها لحضنه، وهي بتسيب نفسها، وهو بيحضنها بكل قوة، وبيدفن وشه في عنقها، وظلوا على هذه الحالة لدقائق، وكأن الزمن توقف. بيبعد أدهم فجأة وبيقف، وهي بتمسح دموعها، وهو بيحط إيده في جيبه، وببرود: "البسي أي حاجة من اللي جوه، ليكي هدوم جوه." وبيلف وبيخرج من الجناح، ذاهب لغرفة في آخر الدور مغلقة، وبتتنهد بحزن وبتدخل الحمام.

في الغرفة، بيدخل أدهم، وبتكون الغرفة فارغة، ولا يوجد بها أي عفش. بيفتح النور وبيقفل الباب بالمفتاح. بيظهر صور كبيرة لفتاة جميلة، وواضح عليها الهدوء والطيبة. بيحط إيده في جيبه، وببص على الصور اللي مالية المكان بكل هدوء مرعب. أدهم ببرود: "جاسمين، إنتي عارفة إني مش ضعيف، صح؟ أنا مش مريض، هي اللي بتحبني." بيظهر شخص

شبه أدهم بالظبط على يمينه: "إنت فعلاً أناني يا أدهم، كل ذنبها إنها حبتك، مكنتش ترجع لو مش بتحبها، مكنتش أخدت منديل عذريتها معاك لإيطاليا، ولا هدومها، وكمان مكنتش مكلف حد يراقبها وياخد باله منها السنتين دول، إنت بتضحك على نفسك يا أدهم، فوق." أدهم بغضب: "مش هقدر، أنا مش هقدر، دي عيلة." الشخص شبهه: "لأ، مش عيلة، وإنت واثق إنك بتضحك على نفسك، فوق بقى، قبل ما تضيع منك."

بيتنهد أدهم، وبيعد على الأرض، وببص على الصور كلها، ودماغه وجعته من التفكير، وكان ماسك راسه، وهو حاسس إنها هتنفجر: "كفاية بقى." تذكر بكائها: "إنت أناني"، "إنت مريض"، "إنت ضعيف." بيلمح مضرب بيسبول حديد في ركن الغرفة، وبيقف وبيمسكه، وببص على الصور كلها، وبيبدأ يكسر فيها بكل غضب ووجع: "لازم أفوق، أنا تعبت، كفاية بقى."

بيكّسر كل الصور لدرجة إن إيده الشمال بتنزف ذاك السائل الأحمر، ومبيحسش بيها حتى، وبيكمل تكسير، والصور بتقع على الأرض، وبيمسك الصور الداخلية، وبيبدأ يقطعها بكل حرقة وغضب. "في ذاك الوحش متعب، ولا أحد يعلم به." يهدأ شوية بعد اللي عمله، وبيرسم الجمود والبرود، وبيخرج بعد ما بيأمر الخدم يرموا الحاجات دي كلها، وبيدخل جناحه. في إيطاليا، روما، وتحديداً في شقة فارس الرازقي.

كان نايم فارس عاري الصدر، وبيدخن، وكارولين في حضنه، مجردة من الملابس، والعياذ بالله. كارولين بهدوء: "على فكرة، المفروض إني مكنتش أجلك مرة أخرى." فارس ببرود: "عادي يا حبيبي، إنتي عارفة إني بحبك ومقدرش أعيش من غيرك." كارولين بابتسامة: "وأنا أيضاً أعشقك يا فارس، ولكني قلقة قليلاً." فارس: "من ماذا؟ كارولين بضيق: "شريف، يمكن عرف حاجة." فارس بتوتر: "مش معقول."

كانت هتتكلم، بس فجأة اتفتح باب الغرفة، ودخل شريف بجنون، وبيتصدم لما بيشوف فارس. كارولين برعب: "شريف! فارس بتوتر: "اهدأ يا شريف، اهدأ." شريف بجنون: "إنت يا خاين يا زبالة، تخوني أنا؟ فارس بخبث: "هي اللي أجنبية وبتحبني، أعملها إيه؟ شريف بغضب: "وإنتي ماذا تفعلين يا حمقاء يا خائنة؟ كارولين برعب: "شريف، شريف، أنا أعتذر، أرجوك." فجأة تركزت طلقة من مسدس شريف في رأسها، وصوّب على فارس اللي اتوتر.

فارس بتوتر وخبث: "متنساش، أنا أبويا مين، وماسك عليك شيكات قد إيه." بينزل شريف السلاح، وببصله بقرف ووحدة، وبيلف ويخرج، وفارس ببص على كارولين ببرود: "الله يرحمك، كنتي جامدة." في قصر الجارحي بالقاهرة، وتحديداً في جناح أدهم. بتخرج دهب من الحمام، وهي ترتدي بنطال جينز أوفرسيز رمادي، وقميص أبيض وعليه رسومات من اللون البينك والرمادي، وطرحة بيضة، وكوتش أبيض وبعض الرسومات البينك، وكانت شديدة الجمال.

بتبص عليه وبتلاقيه لابس بدلته السوداء الرسمية، وقاعد على الكنبة. أدهم بهدوء: "خلصتي؟ دهب: "آه، أنا عاوزة أمشي." أدهم: "تمام، السواق هيوصلك لهناك، تيجيبي حاجتك وتيجي، بس هتفضلي معايا هنا." دهب بغيظ وبرود: "مش مضطرة أفضل معاك يا أدهم." أدهم ببرود: "أنا قلت اللي عندي، السواق مستنيكي، اتفضلي." دهب بحدة: "مش هرجع، إحنا علاقتنا بقت من غير مشاعر ولا حياة ولا طعم يا أدهم، بقت علاقة جافة." واتحركت لتحت.

وهو رجع راسه لورا، واتنهد، وفضل هكذا لفترة من الوقت. قاطعه رنة تليفونه، وكان رقم إيطالي. أدهم ببرود: "اممم." أتت صوت بنت: "أدهم، اشتقت لك، لماذا لا ترد؟ أدهم بهدوء: "مش فاضي، عاوزة إيه؟ البنت: "عاوزاك ترجع إيطاليا، لازم أشوفك، السنوية كمان يومين." أدهم بيتنهد: "تمام." وبيقفل، وبيتنهد بقوة وضيق، وبينزل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...