تحميل رواية عشق بين بحور الدم بقلم اسماء السيد pdf
بقلم اسماء السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر كبير في الصعيد، يدعى قصر الجارحي، ومن أكبر كبار عائلات الصعيد، كان يجلس رجل في السبعينات، يدعى الحاج زيدان الجارحي، وهو كبير الصعيد ومعروف بقوته وجبروته وصرامته، وأن كلمته سيف. زيدان بحدة: أمين. يظهر رجل في الخمسينات، يدعى أمين، وهو ابنه الكبير، ولكنه يهاب أباه بشدة. يقترب ويبوس يده ويقعد قصاده بهدوء. أمين: اتفضل يا أبويا، اؤمرني. زيدان بصرامة: عملت إيه في الأرض الزراعية بتاعت حسنين اللي جنب الترعة؟ أمين بهدوء: كل حاجة تمام يا أبويا، وأنا أخدت الأرض واشتريتها ب 30 مليون امبارح. زيدان: كام...
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماء السيد
وتحديدا في احدي الاراضي الزراعيه التي بجانبها شجر الجوافه والتوت والقصب...
كان يجلس زيدان في سيارته وكان لوحده...
بتوصل جليله وهي تمشي بكل جبروت وهدوء واول مشافها نزل من السياره...
ووقف امامها وهي وقفت امامه مباشرة.
جليله بحدة:
خير يا زيدان يا جارحي
زيدان بهدوء:
لسة كده زعلانة وموجوعة يا جليله
جليله بتتذكر شيء وبعصبيه:
أني مش موجوعة أني تمام جووي...
زيدان بتنهيدة وندم:
عارف إني غلطت ووجعتك لما عشمتني ومقدرتش على أبويا يا جليله بس أني عذابي كان أكتر منك وأني عارف ومتأكد إنك في حضن واحد تاني غيري...
جليله بتضحك بسخرية ودموع تتجمع في عيونها لأول مرة من سنوات:
هههه ضحكتني بصحيح جاي دلوقتي تندم على إيه على قلبي اللي كسرته مرتين يوم لما قتلت ولدي حماد ومرة لما عشمتني بحبك وسبتني واتجوزت بنت عمك وزعلت لما اتجوزت ود عمي ليه مش من حقي أتجوز أنتهى يا زيدان خلاص..
زيدان بحدة وندم:
ليه أني اللي طلعت وحش وأنتي لاا وأني قلتلك تعالي نهرب سوا من زمان وأنتي اللي رفضتي صووح ولا نسيتي
جليله بغضب:
وأني عمري ماكنت هجيب العار لأهلي يا زيدان وخلاص أنتهى... ومش معقول أنت جاي بتجيبني هنا عشان نتكلم في اللي فات من 50 سنة
زيدان بضيق:
عندك حق أني جبتك عشان أشوفك وغير كده عشان أعرفك إن اللي جاي مش خير
جليله بجبروت:
أني طول عمري مش شفت خير من أساسو فمش فارقة...
زيدان بهدوء:
عاوزك تسامحيني يا جليله
بتبصله جليله بسخرية وحده:
دا لما تشوف حلمه ودنك يا ود الجراحيحة أني معرفش السماح ومن غير سلاموب
تلف وكانت هتمشي بس هو مسك إيدها وهي لفت وشدت إيدها:
أنت إزاي تمسك يدي كده
زيدان بندم:
عاوزك تسامحيني عشان أموت مرتاح أيامي قربت تخلص
بتحس بنغزة في قلبها ولكن بتظهر الجمود:
مبقتش تفرقوب
تمشي وهو بيتنهد وبيلف يركب سيارته وبيتجه للقصر
في القاهرة... وتحديدا في شركة العميري بعد وقت
كانت تجلس دهب وهي مرهقة جدا ومعيده ظهرها للخلف
دهب بغيظ وتعب:
يالهوي أنا كان مالي ومال الهم ده يا أبويا دا أنا حاسة إني اتشليت كنت متسته ومريحة دماغي لازم أعمل فيها المفتش كرومبو آه يا رجلي ياما...
بيخبط الباب وهي بتعدل نفسها وبتسمح للطارق بالدخول...
وكان رمزي
رمزي بهدوء:
العربية جاهزة يا هانم تحبي تروحي
دهب بهدوء وحماس:
لا خليهم يرجعوا أنا هنزل أتمشى شوية وأستكشف القاهرة بنفسي
رمزي بإحترام:
مش ممكن تتوهي حضرتك
دهب بحدة:
شايفني صغيرة يا أستاذ أنت
رمزي بتوتر:
لا يا هانم أنا بعتذر بس
دهب بتقف بحدة وبتمسك شنطتها الرمادي في أبيض الصغيرة وبتحط موبايلها في الشنطة...
دهب بحدة وضيق:
بكرة الصبح تتعمل حسابك رايحين المصانع والمخازن ومواقع البناء والإعمار هنا...
رمزي بإحترام:
أنا تحت أمرك بس مقدرش أعمل كدا من غير موافقة عمران بيه وهو قال أخرك الشركة..
دهب بتوتر وبهدوء:
الليلة هيكلمك ويوافق...
وبتخرج وهو خلفها...
بتنزل دهب والجميع ينظر لها ويقول بعضهم
"دي صغيرة أوي إنها هتقعد على كرسي الرئيس"
"هي هعالم بتيجي في الوسط بقى يا عم"
"اسكت أنت وهو دي جامدة أوي"
رمزي بحدة:
كل واحد على شغله يلا...
بيتخضوا ويمشوا أما دهب بتنزل تحت وبتأمر الجميع يروح وبتبدأ تتمشى بعيد...
في قصر العميري... وتحديدا في غرفة أمير
كان يجلس أمير وهو يتصفح هاتفه وكأنه يشاهد شيء غير مرغوب فيه
بيتفتح الباب فجأة وهو بيتخض ويقفل التليفون وبتدخل مني بكل عصبية واستغراب
مني:
مالك مش على بعضك
أمير بتوتر وعصبية:
مفيش بس مش تخبطي
مني ببرود:
مش مهم المهم دلوقتي أنت مالك بقالك كام يوم مختفي كدا
أمير بهدوء وتوتر:
أصل أصل كنت مع ناس صحابي
مني:
مش مهم بردو عاوزة منك خدمة بمقابل..
أمير:
مني أنا تمام عاوزة إيه
بقامني بغل وشر:
مش أنت هتموت على دهب بنت عمران
أمير بلهفة:
آه والله هتجوزها لي
مني بعصبية:
لا مش هتتجوزها هتعمل اللي أنت عاوزه من غير جواز وخليها معاك فترة ماشي
أمير بسرعة:
ماشي بس إيه المقابل
مني بحقد وشر:
عاوزة منك تمضي عمك عمران على ورقة كده...
أمير باستغراب:
ورقة إيه
مني بخبث:
ورقة تنازل عن جميع أملاكه ليا أنا وأبوك إيه رأيك
أمير بخبث:
بس بشرط
مني باستغراب:
إيه
أمير بشر:
همضيها بس تديني ربع الثروة ليا ودهب فوقها
مني بفرحة:
تمام...
في القاهرة... وتحديدا أمام النيل..
كانت بتتمشى دهب وهي فرحانة بكل حاجة ودوشة القاهرة اللي أول مرة تشوفها.. والناس وكل حاجة حواليها
وبتقف في مكان شبه فارغ من الناس وبتستند على السور الحديد الكبير بتاع النيل...
دهب بتتذكر ذاك القاسي:
يااا كل دا عشان بس حبيت يحصل فيا كدا يا ريتني محبيتك...
وبتفضل سرحانة في الشيء...
فجأة بتلاقي حد بيحضنها من الخلف وبتتخض وتترعب ولكن بتتصدم لما بتلاقيه أدهم..
أدهم حط إيده في جيبه وببرود:
اتخضيتي ليه
دهب بغضب:
هو في حد يعمل كدا أصلا أنت مجنون
أدهم بهدوء قاتم ولامبالاة:
وأنتي فاكرة إن في حد يستجرأ يعملها غيري ولا إيه أنتي ممتلكات أدهم...
دهب بعصبية:
بقولك إيه هي مش ناقصاك وبعدين أنت عرفت مكاني إزاي
أدهم ببرود:
آه نسيت نورتي القاهرة يا حرمي المصون مش كنتي تقولي...
دهب بغيظ طفولي من بروده:
باررد دا أنت ديب فريزر يا جدع يخربيت البررودو
وبتلف عشان تمشي ولكنه بيمسك إيدها ويشدها ليه وبتتصدم في صدره الصلب..
أدهم بهدوء:
ممكن تهدي بقى
بتتجمع دموعها في عينيها وبعصبية حزينة:
ابعد عني أنا مش طايقاك...
أدهم بحدة:
سؤال لآخر مرة أنا لسة في قلبك يا دهب
دهب بتبصله بصدمة وتوتر..
أدهم بحدة وغضب:
ردي لسة بتحبيني
دهب بتبص في عيونه... لآ رد
أدهم بصراخ وحط إيده على قلبها وبهدوء:
لو أنا خرجت من دا وقولتي إنك مبقتيش تحبيني صدقيني مش هتشوفيني تاني وهطلقك وأسيبك تشوفي حياتك يا دهب
بتنفجر دهب وبتزق إيده ودموعها بتنزل وبغضب:
ليه دايما أنت اللي تقرر أنا إيه مش بني آدمة مليش قرار أرحمني بقى عاوز تسمع إيه أيوا يا أدهم لسة بحبك وعمري ما حبيت حد غيرك ولا هعرف أحب مع إنك إنسان أناني خدت مني اللي أنت عاوزه وضحكت عليا وسبتني ومشيت أنت مجرد واحد شهواني تاخد اللي عاوزه وتمشي هل همك أنا تعبت ولا متعبتش لا أزاي دي أول ما هرجع هتركع تحت رجلي بس لا فوق أنا دهب العميري بقيت كبيرة ومبقتش العيلة الصغيرة فاهم..
اتصدم أدهم لأول مرة فهل هو كسر قلبها لهذه الدرجة كان يعتقدها صغيرة لا تعرف مشاعرها ولكنها تتكلم وكأنها بقت امرأة كبيرة...
أدهم بهدوء:
تب ممكن نتكلم..
قربت دهب ومسكته من ياقة قميصه وبصت في عيونه بقوة:
وأنا مبقاش ليا كلام معاك أنتهت أحنا علاقتنا بقت من غير مشاعر ومن غير حياة
زقته وهو ولا اتهز ولكنها مشيت وهي بتمسح دموعها بس فجأة وقعت مغمى عليها وهو لحقها قبل أن تسقط على الأرض...
أدهم بقلق:
دهب دهب...
بيشيلها وبيطلع على القصر..
في قصر أدهم
بيوصل أدهم وبينزل بسرعة وبيلف ويشيل دهب وبيمسك شنطتها وبيتجه لجناحه...
في جناحه...
بيدخل وهو يحملها وبيقرب يحطها على السرير بهدوء ورفق وبيحط شنطتها على الكنبة وبيقلع جاكت بدلته وبيبصلها وبيقعد على حافة السرير وبيمسك إيدها وبيبوس باطن يدها وبينزع عنها طرحتها وبيبتسم...
أدهم بهدوء في نفسه:
آه لو تعرفي اللي جوايا يا دهب بس أنا بردو شايفك لسة صغيرة
بتبدأ دهب تفتح عينها ببطء وبتشوف أدهم جمبها وببتصدم
أدهم بهدوء:
اهدي أنا مش هأذيكي والله
دهب بتوتر:
أنا فين
أدهم بيحط إيده على خدها وهي بتتوتر أكتر وبتحس بقشعريرة في جسمها كله:
أدهم
أدهم بحنان:
ششش متقلقيش أنا مش هعمل حاجة بس عاوز منك طلب ممكن تعمليه من غير جدال أرجوكي
دهب باستغراب:
إيه
أدهم بيقرب منها وبيحاوطها وهي بتخاف وهو بيحط رأسه على صدرها وبيغمض عينه..
دهب بضيق:
أنا لازم أمشي أدهم
أدهم بهدوء:
ششش متنسيش إنك مراتي يا دهب
بتسكت وبتفضل تبصله باستغراب لحد ما بتلاقيه راح في النوم بسرعة وكأنه كان محتاج حضن فقط لا غير
بتحط إيدها على شعره الناعم وبتمشيها عليه وبتبتسم وبتقرر تعيش اللحظة وتسيب الجاي للوقت والقدر...
وبروح في النوم هي كمان...
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماء السيد
في الصباح، وتحديداً في قصر العميري، في البراندة الكبيرة، كانت تجلس جليلة تنظر إلى لا شيء وتتذكر أيام زمان.
"يا جليلة، انتي حب حياتي وعمري ما هتجوز غيرك يا عمري."
"بجد يا زيدان، يعني عمرك ما هتتجوز غيري؟"
"والله بحبك أكتر من نفسي، وهقف في وش أبويا والدنيا كلها وهتجوزك."
"بس أنا سمعت إنك هتتجوز بنت عمك، إياك يا زيدان، أنا أموت فيها."
"متقلقيش، أنا هقدر أقف في وشه حتى لو ببه، لازم أحارب، بس أهلك؟"
"أهلي بيحبوا الخير وبيحبوني وهعرف أقنعهم، بس أبويا هو اللي ممكن ميوافقش."
"سيبك منهم، أنا بحبك يا جليلة، تيجي نهرب ونسيب كل ده ورانا ونبدأ من جديد؟"
"يا أمري، أهرب؟ لا لا، أنا معملش كده أبداً، حتى لو بحبك."
يدخل عمران وهي ولا بتحس بيه.
عمران بهدوء: "صباح الخير يا أمي."
لا رد.
عمران بصوت أعلى: "ياما."
تنتفض جليلة وتبص له وبهدوء: "ها، في إيه؟"
عمران باستغراب: "مالك سرحانة في إيه؟"
جليلة بتوتر: "لا عادي، ولا سرحانة ولا حاجة، أنا تمام."
عمران بهدوء: "تمام يا أمي، عاملة إيه النهارده؟"
جليلة: "حلوة."
عمران بحدة: "إنتي كنتي بتقابلي زيدان الجارحي إمبارح ليه يا أمي؟"
تتصدم جليلة، ولكن تظهر الجبروت: "ليه؟"
عمران بغضب: "لا ولا حاجة، أصل بتكلميه ليه، وبتقابليه في وسط الأراضي الزراعية كمان؟"
جليلة بحدة وغضب: "اسمع يا عمران، أنا اللي أمك، وأنا مش غلطانة، وعارفة إني بعمل إيه كويس، وأوعى تفكر عشان جوزنا بناتنا للجرايحة إني نسيت تار حماد وولدي الصغير، لا، أنا ممكن أهد الدنيا، فاهم؟"
عمران يجز على سنانه: "كفاية موت وشر بقى يا أمي، ارحمينا إنتي وهما، الجرايحة والعمايرة أعداء من 250 سنة، من أيام الأجداد، وإحنا ولاد النهارده، سيبنا نعيش في سلام بقى."
جليلة بغضب: "بنتك هترجع إمتى؟"
عمران بحدة: "بالله إني عايز أسيبها هناك بعيد عن جبروتك يا أمي، ارحمي البنية، مش مستحملة، كفاية حرام."
جليلة بجبروت: "أنا بعلمها الصح يا ولد مصطفى، وأنا هوريك يا عمران هعمل إيه في الجرايحة، ولسه."
عمران يقف بغضب ويبص لها: "تمام، سامع اللي عاوزاه اعمليه، بس إني مبقتش رايد دم وثار، إني تعبت منك ومن الثار ومن الصعيد كله."
يلف ويركب السيارة ويتجه لخارج القصر، وهي تتنهد بحدة وتفكر في حاجة.
جليلة بجبروت: "الخير والراحة في الموت، إنما في دنيتنا دي البقاء للأقوى، واللي يقدر على التاني."
في قصر الجارحي بالقاهرة، وتحديداً في غرفة (جناح) أدهم.
يفتح أدهم عينه وبيلاقي حاجة تقيلة على دراعه وصدره، بيبص يلاقي دهب وشعرها متناثر على وشها كله، وحاطة رجلها على رجله ونايمة على صدره وهو حاضنها.
ابتسم أدهم بهدوء وفي نفسه: "ملاك وأنتي نايمة، وأنتي صاحية، بس يا خسارة حبيتي واحد قاسي وجاحد ومعندوش قلب، ولا هيقدر يحبك يا دهب."
بيلاحظ إنها بدأت تتحرك، فبيغمض عينه بسرعة عشان ميضايقهاش، وهي بتفتح وبتستوعب هي نايمة إزاي، وبتبعد بسرعة عنه.
دهب بغيظ: "أنا إيه اللي نيميني هنا؟"
قاطعها رنة تليفونها، بتنزل وبتمشي ورا الصوت، وبتلاحظ الشنطة على الكنبة، بتقرب تفتحها وتطلع التليفون، وكان رمزي المتصل.
دهب بهدوء: "ألو؟"
رمزي بسرعة: "حضرتك كويسة يا هانم؟"
بتقرب وبتقعد على حافة السرير: "آه، أنا كويسة، في حاجة؟"
رمزي باستغراب: "لأ يا حضرتك، بس بلغوني إنك مرجعتيش الفيلا من امبارح، وعمران بيه رن عليكي كتير."
بتبص وبتلاقي عمران بيرن: "طب خلاص، هرد أطمّنه، بس عاوزة أروح المصنع والمواقع."
رمزي بهدوء: "قلت لحضرتك لازم إذن من عمران بيه."
دهب ببرود: "طب اقفل."
وقفلت، وردت على عمران.
عمران بقلق: "إنتي مش بتردي من امبارح ليه؟"
دهب بتبص على أدهم وبتوتر: "معلش يا أبويا."
عمران بحدة: "إنتي ما نمتيش في الفيلا، كنتي فين؟"
دهب بتوتر: "أنا كنت..."
عمران بغضب: "انطقي يا دهب، مالك؟"
فجأة بيتسحب منها الموبايل وبيكون أدهم، وهي بتتصدم: "معايا أنا يا عمدة، خير؟"
عمران بصدمة: "أدهم؟"
أدهم ببرود: "مراتي، وقابلتها في القاهرة، ومسمحش إنها تقعد لوحدها، ومتنساش إنها مراتي على سنة الله ورسوله."
عمران بخوف وغضب: "رجع البت يا أدهم، بدل ما أخلص عليك، إنت خاطفها؟"
أدهم بحدة: "بقولك مراتي، ومتقلقش، أنا مش خاطفها ولا حاجة."
بتشد منه التليفون وبتبصله بغيظ: "متقلقش عليا يا أبويا، أنا تمام، وخليك واثق فيا، إني أقدر عليه وعلى مليون زيه، وفي وشه أهو."
عمران بإطمئنان: "خدي بالك من نفسك يا دهب، والصالح والخير ليكي اعمليه."
دهب بهدوء: "إن شاء الله، كنت عاوزة منك طلب يا أبويا."
عمران بهدوء: "قولي يا حبيبت أبوكي."
دهب بجدية: "اللي اسمه رمزي مش راضي يخليني أروح المصنع ولا المواقع والمخازن من غير إذنك، أرجوك وافق."
عمران: "خطر عليكي يا بنتي، إنتي صغيرة إنك تروحي هناك."
دهب بهدوء ورجاء: "أرجوك يا أبويا، أنا عارفة إني بعمل إيه في حاجات كتير إنت متعرفهاش."
عمران بتنهيدة: "موافق، بس بشرط."
دهب بسرعة: "موافقة."
عمران: "تاخدي سبع رجال معاكي عشان أبقى مطمئن."
بتبص لأدهم اللي بيبتسم ببرود: "ماشي، بس اشمعنى مش كنت طايقه؟"
عمران بغيظ: "ميضرش، مش طايقه، بس هو مش هيأذيكي، بكرة، لأن النهاردة إجازة، حتى متروحيش الشركة."
دهب بتنهيدة: "تمام يا أبويا."
وبتقفل.
أدهم ببرود: "خايفة أقوله إنك معايا؟"
دهب بتقف بكل برود وثقة: "لأ، خايفة ولا حاجة، هخاف من إيه يعني."
وكانت ماشية، بس هو شدها لحد ما وقعت عليه، وبقت فوقه مباشرةً، وبتتوتر.
أدهم بخبث: "ما تيجي منخرجش ونقعد هنا سوا النهاردة؟"
بتحط إيدها على صدره ودموعها بتنزل، وهي بتبص في عيونه، وفجأة لفت إيديها حوالين رقبته ودفنت وشها في رقبته، وعيطت بحرقة وقهر، وهو متكلمش، وكان بيمسح على ضهرها بهدوء.
بعد شوية بتبعد دهب وبتمسح دموعها: "احم، متخدش في بالك."
أدهم بهدوء: "ممكن نتكلم شوية؟"
بتهدى دهب وبتتعدل، وهو بيقعد وببصلها بهدوء قاتم.
أدهم بتنهيدة: "عارف إنك موجوعة مني، ولسة بتحبيني، ونفسك إني أحبك، بس صدقيني، أنا عارف إني ظالم وقاسي ومش هقدر أحبك، بس عاوزك جمبي، ممكن أكون أناني، بس فعلاً أنا محتاجك جمبي، يا دهب، بس مش هقدر أحبك، أنا عمري ما حبيت، صدقيني، ولا بآمن بالحب ده، شايفه مجرد تفاهة، مجرد شعور بيوجع وبيخلي الإنسان ضعيف، بس مش أكتر، أنا شايفك طفلة مش قادرة تحددي مشاعرك."
دهب بوجع: "وأنا مبقتش أحبك، أنا أنا بكره..." لم تقدر على تكملة الكلمة، وعيطت تاني أكتر بحرقة، وبقت تضرب على قلبها بإيدها بقوة.
دهب بوجع وقهر: "أنا ضعيفة، ضعيفة، مش قادرة أكرهك، مش قادرة، إنت أناني، يارتني ماشوفتك، يارتني ما عرفتك، يارتني موت قبل ما أشوفك." وعيطت أكتر، وهو شدها لحضنه، وهي زقته، وهو اتنهد بحزن، وهو مضايق من نفسه.
دهب بعصبية وقهر: "بكرة ممكن تحب غيري وهتتوجع نفس الوجع، صدقني، بس مش قادرة، مش قادرة أتوقع إنك هتحب غيري، ليه؟ أنا وحشة، طب أنا آذيتك عشان متقدرش تحبني؟ أنا بقيت أكره نفسي عشان إنت مش بتحبها."
كان بيبصلها بذهول: "يالكِ من صغيرة، هل تكرهين نفسك لأجلي أنا، القاسي الذي لا يعرف معنى للحب؟"
أدهم بهدوء: "ممكن تهدي، أرجوكي."
دهب بتبصله بغضب وصراخ، وبتعد على ركبتيها، وفضلت تضرب في صدره بقوة: "إنت إيه؟ معندكش دم؟ إيه؟ مفيش عندك قلب؟ ارحمني بقى، ارحمني، اقتلني عشان أرتاح، لما إنت مش بتحبني ومش قادر تحبني، ليه عشمتني؟ ليه لمستني؟ انطق، إنت أناني، أناني يا أدهم، وأنا اللي مبقتش عاوزاك أبداً، حتى لو اتذليت ليا، مش عاوزاك تاني، فاهم؟ أنا قوية وهقدر أحمي نفسي، إنت اللي ضعيف جداً، إنت أضعف واحد في الدنيا، لأنك بتخاف تطلع مشاعرك لحد ياخد باله أصلاً، إنت مريض."
كان بيسمعها وسايبها تضرب، ومكنش حاسس بإيدها الصغيرة من أصله، ولاكن كل كلمة قالتها دخلت في عقله قبل أذنه، وكأنه بيخزنها داخله، وكان ينظر لها بهدوء غريب.
فجأة بيشدها لحضنه، وهي بتسيب نفسها، وهو بيحضنها بكل قوة، وبيدفن وشه في عنقها، وظلوا على هذه الحالة لدقائق، وكأن الزمن توقف.
بيبعد أدهم فجأة وبيقف، وهي بتمسح دموعها، وهو بيحط إيده في جيبه، وببرود: "البسي أي حاجة من اللي جوه، ليكي هدوم جوه."
وبيلف وبيخرج من الجناح، ذاهب لغرفة في آخر الدور مغلقة، وبتتنهد بحزن وبتدخل الحمام.
في الغرفة، بيدخل أدهم، وبتكون الغرفة فارغة، ولا يوجد بها أي عفش. بيفتح النور وبيقفل الباب بالمفتاح.
بيظهر صور كبيرة لفتاة جميلة، وواضح عليها الهدوء والطيبة.
بيحط إيده في جيبه، وببص على الصور اللي مالية المكان بكل هدوء مرعب.
أدهم ببرود: "جاسمين، إنتي عارفة إني مش ضعيف، صح؟ أنا مش مريض، هي اللي بتحبني."
بيظهر شخص شبه أدهم بالظبط على يمينه: "إنت فعلاً أناني يا أدهم، كل ذنبها إنها حبتك، مكنتش ترجع لو مش بتحبها، مكنتش أخدت منديل عذريتها معاك لإيطاليا، ولا هدومها، وكمان مكنتش مكلف حد يراقبها وياخد باله منها السنتين دول، إنت بتضحك على نفسك يا أدهم، فوق."
أدهم بغضب: "مش هقدر، أنا مش هقدر، دي عيلة."
الشخص شبهه: "لأ، مش عيلة، وإنت واثق إنك بتضحك على نفسك، فوق بقى، قبل ما تضيع منك."
بيتنهد أدهم، وبيعد على الأرض، وببص على الصور كلها، ودماغه وجعته من التفكير، وكان ماسك راسه، وهو حاسس إنها هتنفجر: "كفاية بقى."
تذكر بكائها: "إنت أناني"، "إنت مريض"، "إنت ضعيف."
بيلمح مضرب بيسبول حديد في ركن الغرفة، وبيقف وبيمسكه، وببص على الصور كلها، وبيبدأ يكسر فيها بكل غضب ووجع: "لازم أفوق، أنا تعبت، كفاية بقى."
بيكّسر كل الصور لدرجة إن إيده الشمال بتنزف ذاك السائل الأحمر، ومبيحسش بيها حتى، وبيكمل تكسير، والصور بتقع على الأرض، وبيمسك الصور الداخلية، وبيبدأ يقطعها بكل حرقة وغضب.
"في ذاك الوحش متعب، ولا أحد يعلم به."
يهدأ شوية بعد اللي عمله، وبيرسم الجمود والبرود، وبيخرج بعد ما بيأمر الخدم يرموا الحاجات دي كلها، وبيدخل جناحه.
في إيطاليا، روما، وتحديداً في شقة فارس الرازقي.
كان نايم فارس عاري الصدر، وبيدخن، وكارولين في حضنه، مجردة من الملابس، والعياذ بالله.
كارولين بهدوء: "على فكرة، المفروض إني مكنتش أجلك مرة أخرى."
فارس ببرود: "عادي يا حبيبي، إنتي عارفة إني بحبك ومقدرش أعيش من غيرك."
كارولين بابتسامة: "وأنا أيضاً أعشقك يا فارس، ولكني قلقة قليلاً."
فارس: "من ماذا؟"
كارولين بضيق: "شريف، يمكن عرف حاجة."
فارس بتوتر: "مش معقول."
كانت هتتكلم، بس فجأة اتفتح باب الغرفة، ودخل شريف بجنون، وبيتصدم لما بيشوف فارس.
كارولين برعب: "شريف!"
فارس بتوتر: "اهدأ يا شريف، اهدأ."
شريف بجنون: "إنت يا خاين يا زبالة، تخوني أنا؟"
فارس بخبث: "هي اللي أجنبية وبتحبني، أعملها إيه؟"
شريف بغضب: "وإنتي ماذا تفعلين يا حمقاء يا خائنة؟"
كارولين برعب: "شريف، شريف، أنا أعتذر، أرجوك."
فجأة تركزت طلقة من مسدس شريف في رأسها، وصوّب على فارس اللي اتوتر.
فارس بتوتر وخبث: "متنساش، أنا أبويا مين، وماسك عليك شيكات قد إيه."
بينزل شريف السلاح، وببصله بقرف ووحدة، وبيلف ويخرج، وفارس ببص على كارولين ببرود: "الله يرحمك، كنتي جامدة."
في قصر الجارحي بالقاهرة، وتحديداً في جناح أدهم.
بتخرج دهب من الحمام، وهي ترتدي بنطال جينز أوفرسيز رمادي، وقميص أبيض وعليه رسومات من اللون البينك والرمادي، وطرحة بيضة، وكوتش أبيض وبعض الرسومات البينك، وكانت شديدة الجمال.
بتبص عليه وبتلاقيه لابس بدلته السوداء الرسمية، وقاعد على الكنبة.
أدهم بهدوء: "خلصتي؟"
دهب: "آه، أنا عاوزة أمشي."
أدهم: "تمام، السواق هيوصلك لهناك، تيجيبي حاجتك وتيجي، بس هتفضلي معايا هنا."
دهب بغيظ وبرود: "مش مضطرة أفضل معاك يا أدهم."
أدهم ببرود: "أنا قلت اللي عندي، السواق مستنيكي، اتفضلي."
دهب بحدة: "مش هرجع، إحنا علاقتنا بقت من غير مشاعر ولا حياة ولا طعم يا أدهم، بقت علاقة جافة." واتحركت لتحت.
وهو رجع راسه لورا، واتنهد، وفضل هكذا لفترة من الوقت.
قاطعه رنة تليفونه، وكان رقم إيطالي.
أدهم ببرود: "اممم."
أتت صوت بنت: "أدهم، اشتقت لك، لماذا لا ترد؟"
أدهم بهدوء: "مش فاضي، عاوزة إيه؟"
البنت: "عاوزاك ترجع إيطاليا، لازم أشوفك، السنوية كمان يومين."
أدهم بيتنهد: "تمام."
وبيقفل، وبيتنهد بقوة وضيق، وبينزل.
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماء السيد
في فيلا العميري______بتوصل دهب وبتلاقي رمزي والحرس مستنينها.....
دهب ببرود:في اييه
رمزي بقلق:عربيه مين دي يافندم..
دهب بحده:وانت مالك انتو مستنيني لييه شايفني عيله
رمزي بضيق:حضرتك انا مقصدش بتتاً اني اضايقك بس انا مستنيكي عشان اعرفك ان عمران بييه وافق انك تروحي المخازن والمصانع وكدا وبكرا الصبح هنتحرك ان شاء الله
دهب بهدوء:Sorry يارمزي لو اتكلمت معاك بطريقه مش كويسه انا بس مضايقه شويه
رمزي بإبتسامه:ولايهمك ياهانم اتفضلي عندك اي مشاوير النهارده....
بتتذكر ادهم وبتحدي:لاء انا هفضل هنا مش هخرج
وبتسيبه وتدخل جواا وقد و بيتنهد والحرس بيقفو اماكنهم ورمزي بيمشي.....
____داخل الفيلا وتحديدا في غرفه دهب
دخلت دهب الغرفه وهيا متوتره ومضايقه جامد من الي حصل قلعت طرحتها وانسدل شعرها البني الناعم الطويل علي ضهرها... وبتقرب تقف قدام المرايا وبتبص لنفسها
دهب بتحدي وقوه:خلاص يادهب كفايه وجع وقهر وعياط وصياح كفايه انتي عيطتي كتير وهو حجر مبيحسش وانا مش هتجاهله انا هقرب منه بس مش النهارده وهخليه يعشقني وهسيبه وامشي عشان احسسه نفس الاحساس الي بحسه لما بترفضني وهفضل وراك يا ابن الجارحي يا انا يا انت......
وبتضحك بخبث وشر.... ولكنه طفولي
وبتلف وتدخل الدريسنج وبتغير هدومهالبنطلون اسود رياضي وتوب ابيض بحمالات وعليه هودي اوفر سايز اسود وبتعمل شعرها ديل حصان... وبتبدأ تكمل شغل...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر الادهم..... وتحديدا في مكتبه___كان يجلس ذاك الجاحد البارد وهو ممسك بكأس من الخمر وب اليد الاخري سيجاره ويجلس علي الاريكه الكبيره ويجلس امامه رجال اعمال كبيره واعضاء في المافيا..... وبجانبه عرفه
ادهم ببرود:اولا انا جمعتكم عشان اشوف مين الشبح الي بيلعب من ورايا
احد الرجال توفيق بتوتر:مين يازعيم الي يتجرأ يعصي اوامرك....
ادهم بحده:في ياتوفيق واحد منكم خان
"Lupoi della morte" ,,,,"ذئب الموت"
بيترعب الجميع من مجرد سماع الاسم من ذاك الزعيم القاسي الملقب ب"ذئب الموت"
احد الرجال رأفت برعب:يازعيم احنا احنا منقدرش نخونك دا انت زعيمنا كلنا
ادهم بيبصلهم ببرود قاتم :انا مبحبش اللف والدوران انا عاوز اعرفكم اني عارف مين فيكم الي خان بس هسيبه يلعب لحد ما ازهق واخره تحت رجلي....
بيتعرق احد الرجال ويدعي مرسي لدرجه انه بيدمع من الرعب.....
توفيق بهدوء:هنعمل اييه يا زعيم في الشحنه الجديده
ادهم بهدوء قاتم:ولا حاجه انا خلصت الشحنه وكلها48 ساعه والشحنه هتكون عند "إثان فاديتا" ولا اييه يامرسي
مرسي برعب وتوتر:اكيد ااكيد هو هو انت اي حد دا انت الزعيم "اندريه كابوني"....
ادهم ببرود:كويس انك عارف لان الي بيخون مش برحموو .اندريه لا يعرف الرحمه والانسانيه ابداً
فجأه بيقوم مرسي ويقرب من ادهم " اندريه"وينزل علي ركبته وبيمسك رجله وبيعيط برعب:ابوس رجلك ارحمني يا زعيم وحيات اغلي حاجه عندك ارحمني والله ماهتتكرر تاني ابداً الرحمه ...
بيتصدم الجميع وادهم كان بارد جدا وبيطفي السيجاره وبيوطي بجسده وهو جالس ويبصله وهو يضع اصبعه السبابه يرفع دقنه وهو بصله بأمل وهو يرتعش ولكن كانت الصدمه عندم طاار مرسي لاخر الغرفه مصتدم بلحيطه واقع سائل في ذاك السائل الاحمر المرعب... وكل هذا من مجرد ركله من قدم ذاك الوحش الجارح...
ادهم ببرود:وبعدين بقا لما الشحنه هتوصل هاخد بدالها 200صندوق دهب كل صندوق فيه24 سبيكه يعني كل واحد فيكم 48سبيكه وانا 4,560 سبيكه....
كان الجميع مزال مصدوم من جبروته وبروده لقد قتل انسان روح من مجرد ركله من قدمه لا ويتكلم بعدها بكل برود وكأن شيئاً لم يكن ولم يرمش حتي......
توفيق برعب وتوتر:هو هو مرسي الي كان خاين لينا مع ..ريتشارد نيكسون..
ادهم ببرود:ااممم هوو
رأفت بتوتر:يعني كدا ريتشارد عارف الشحنه هتعدي ازاي
ادهم بهدوء مخيف:لاء مش عارف لأن انا مبقولش لمخلوق انا هعديها ازاي سيبوه يلعب لحد مايتعب بشفي علي قلبه الي جاي.. الاجتماع انتهي اتفضلوو
بيقومو كلهم وهما بيبصو عليه بصدمه واحترام وانبهار وبيبصو لمرسي بشفقه وقرف.... وبيخرجوو كلهم
اما ذاك الوحش كان ينظر للجثه ببرود رهيب:عرفه
عرفه بتوتر:نعم يا زعيم
ادهم ببرود :ارمي الزباله دا للكلاب.... يلا
عرفه بهدوء وخوف:تحت امرك يا زعيم... وبيتحرك للخارج والرجاله بتدخل تشيل مرسي وتخرج....
بيرجع ضهره للخلف وهو يتذكرها ويبتسم بسخريه:قال احبها قال يوم ماهقع هقع لعيله صغيره وعجبي هه دي مجرد رغبه مني ليها وانا الي بعوزه باخده....
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الصعيد.... وتحديدا في احد الشقق.....
كانت تجلس رقيه وهيا متوتره جدا وتنتظر شخص ماا...
رقيه بتوتر وقلق:هو اتأخر لييه معقول مش جاي
بيتفتح الباب وبيدخل شخص ما... بتجري عليه رقيه وبتحضنه وهو بيبادلها الحضن.....
رقيه بقلق:اتأخرت لييه ياغالب قلقت علييك
غالب بإبتسامه:متقلقيش يا حبيبتي اني تمام
رقيه بتحضنه تاني وهو بيحضنها:عامله ايه مشوفتكش بقالي سبووع
رقيه بحب:انا الحمدلله ياعمري انت عامل اييه
غالب بهدوء:بخير ياقلبي.....
رقيه بإبتسامه:هقضي معاك اليوم كله اهنه النهارده لاء وكمان هبات اهنه
غالب بفرحه:بجدد كيف ده محدش هياخد باله في الدار
رقيه بضحك:اصلي قولتلهم اني هبات عند صاحبتي وفهمتها كل حاجه
بيبصلها بخبث وحب:تب مفيش اي حاجه اكده
رقيه بخجل: غالب اني بستحي
بيقرب فجأه وبيشلها وبضحك:اموت فيكي وانتي بتستحي ياقمر..... وبيدخل للغرفه... وهيا بتضحك
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في لندن....... وتحديدا في قصر كبير وحوله رجال كثيره جدا..... وهذا قصر ريتشارد نيكسون...
كان يجلس ريتشارد في الصالون وهو رجل اربيعيني ذو بنيه قويه لحداً ما ويربط شعره الاصفر بتوكه شعر وكل جسده مليء بلوشوم ويضع حلق اسود في اذن واحده
بيدخل عليه مساعده بتوتر وخوف:Sir Richard, I have somewhat bad news"،،،"سيد ريتشارد لدي اخبار سيئه لحدٍ ما"...
ريتشارد ببرود:"Say what you have, Will"
"قل مالديك ويل"
ويل بهلع:"The large weapons and dynamite warehouse in England has been blown up"
"تم تفجير مخزن الاسلحه والدناميت الكبير الموجود في انجيلترا"...
ريتشارد بغضب:"Who dared to commit this heinous act against Richard Nixon"
"من استجرأ علي فعل هذه العمله الشنيعه مع ريتشارد نيكسون "
ويل برعب وتوتر:"The perpetrator is André Capone, the Mafia leader 'Death Wolf'"
"الفاعل هو هو 'اندريه كابوني 'زعيم مافيا'ذئب الموت'"
اتصدم ريتشارد بشده وتوتر:"Did André discover the spy among them in the Mafia, that Morse؟"
"هل اكتشف اندريه الجسوس الذي بينهم في المافيا ذاك المرسي؟ "
ويل بتوتر:"Yes, sir, he knew about it and ended his life a few hours ago""اجل سيدي علم بذالك وقام بإنهاء حياته من ساعات تقريباً"
ريتشارد بحده:"You've started the game, Wolf. I will take you down, André,"لقد بدأت اللعبه ايها الذئب سأقوم بإنهاء حياتك يا اندريه بكل الطرق ولو كلفتني ثروتي بأكملها"
ويل بخوف:"No, sir, please don’t go after that Wolf. He knows neither mercy nor emotion — he is literally a serial killer.""لا ياسيدي ارجوك لا تمس ذاك الذئب انه لا يعرف الرحمه ولا المشاعر انه قاتل متسلسل حرفياً"
بيرمي ريتشارد كأس الخمر ليكسر لقطع صغيره وبغضب وبعض الرهبه:"Everyone fears and trembles before that so‑called Wolf, André Capone… but I intend to break that fear. Does he have a weakness?""الجميع يخاف ويرتعب من ذاك الذئب الذي يدعي'اندريه كابوني' ولكن انا علي كسر ذاك الخوف هل لديه نقطه ضعف"
ويل بتوتر:"This heartless man doesn’t have a single weakness — he doesn’t even have emotions.""هذا الجاحد ليس له نقطه ضعف واحده حتي انه لايوجد لديه مشاعر "
بيتنهد ريتشارد وبتفكير وحده:"Get out of my face,"Fool" Get out — you're useless, scoundrel.""اغرب عن وجهي ايها الاحمق اغرب ليس منك فائده ايها الوغد"
بيخرج ويل بسرعه وريتشارد بيفكر ب الكثير ولكن لايوجد نقطه ضعف له حتي.... ياله من جبروت حقاً ذاك الذئب
ريتشارد بتوعد:"The game has begun, Death Wolf."."بدأت اللعبه ياذئب الموت"
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المساء..... وتحديدا في فيلا العميري.... كانت تجلس دهب في الغرفه وبتشتغل علي حاجه
دهب بستغراب:ازاي كانت الموارد اقل في شهر7 والارباح
كانت 180مليون بعد قبض المواظفين والعمال وفي شهر8و9و10 كانت الموارد اعلي مرتين والربح في كل شهر 190و180و200 في التلت شهور لاء كدا الحوار وراه حاجه.... المفروض كان الربح يزيد الضعف مرتين
اكملت بشك وتأكد:انا متأكده ان في لعب في الحسابات والي هيوصلني للفاعل وهيثبتلي حسابات المصانع والموارد الي موجوده لان اكيد طالما في لعب واختلاس في الفلوس اكيد هيكون في الموارد اضعاف لانها مش ملحوظه للدرجه.....
وبتفضل تفكر لحد ما بيقاطعها رنه تليفونها وبتلمح اسم ذاك البارد.... بترد ببرود
دهب:الووو
ادهم بهدوء:الساعه بقت9وانتي لسا مجتيش
دهب ببرود:ومش هاجي انت مين عشان تتحكم فيا ولا في تصرفاتي
ادهم ببرود:جوزك مثلاً
دهب بتضحك بسخرية:هههه جوزي لاسف انا جوزي ميت من سنتين ودفنته يوم11/12/2023 ابقا روح هتلاقيه في مقابر عيله الجارحي....انما انت معرفكش
ادهم ببرود وسخريه:مبتعرفيش تمثلي القوه لانك ضعيفه يادهب وقدامي انا مش هتقدري
دهب بعصبيه وغيظ:غوور من وشي يا ادهم اقسم بالله اانك انسان وقح انت بقيت وقح وبارد اكتر بجد.. وبتقفل
دهب بغضب:انسان معندوش احساس
وبتلهي نفسها وبتكمل شغل وهيا بتمتم بغضب
____بعد نص ساعه
بيتفتح باب الغرفه وبيدخل ادهم وهو يضع يده في جيبه ببرود وهيا مأخدتش بالها..
ادهم ببرود:انا تقفلي في وشي السكه يا بت العمايره
بتحبس انفاسها من كتر الرعب الي دب في قلبها:ادهم!!
ادهم:اييه كنتي فاكره اني هسيبك هنا لوحدك ولا اييه
بتقف دهب بتوتر:انت اييه الي جابك هنا
ادهم بيبص علي لبسها والي كان هوت شورت يصل لفخديها وتوب بحملات يظهر نصف معدتها وكانت عامله شعرها بشكل فوضوي ومنزله خصلتين وكانت مغريه ومثيره للغايه....
بيقرب ادهم وهيا بترجع فضل يقرب وهيا ترجع بتوتر لحد ماكانت امام السرير مباشرتاً وفجأه بيحضنها وهيا بتتوتر وبدون ماتستوعب بتبادله الحضن بحب وهو كان يحتضنها دافن وجهه في عنقها بدون مشاعر ولكن الشعور الوحيد كان رعبته بها الان.... وبدأ بوضع علامات ملكيته وادخل يده البارده من تحت بيجامتها واضعها علي ضهرها
بتستوعب دهب الي هيا فيه وبتحاول تبعد ولكنه كان يمسكها بتملك ورغبه جامحة..
دهب بتوتر:ادهم
ادهم برغبه وتوهان:اممم
دهب وجسدها يرتجف:ممكن ممكن تبعد
ادهم وهو يتعمق اكثر :تؤتؤ انتي اليله بتاعتي...
نزلت دموعها بخوف:ادهم انا
بيبعد ادهم وجهه وبيبصلها بغموض وهيا بدموع وفجأة بيشدها من خصرها لعنده ملتصقه به واقترب وقبله برغبه
اتسعت عيون تلك االصغيره بصدمه وتغازرت دموعها اكثر
وهو لا يهتم ....... وبعد فجأه وبصلها وهو انفاسه ثقيله ويبتلع ريقه الجاف....
ادهم بصوت حنين ناعم وخبث:دهبي
دهب بتوتر:اممم
ادهم برغبه:عاوزك
دهب كانت بترتجف:ادهم انا
ادهم بنظرات غريبه:ارجوكي انتي مراتي وحرام تمنعيني من حقي...
بتترمي دهب في حضنه بتوتر وخوف وهو بيقلع جاكت بدلته وبيخلع حذاءه برجله وبيزقها علي السرير وكانت هتقوم تجري وهيا خايفه ولكن هو اعتالها بسرعه واضع ركبته علي السرير والقدم الاخري علي الارض وبيفك ازرار قميصه وهيا عاوزه تصرخ او تبعده بس في حاجه بتمنعها وهيا قلبها..... بيقرب ادهم بعد نزع قميصه اكثر ف اكثر ووووووو.....
@@@@@@@@@@@@@
في الصباح........ بيصحي ادهم وبيبص مش بيلاقي دهب جمبه وبيستغرب دي كانت في حضنه طول الليل هو حاسس بيها...
بينزل من علي السرير وكان عاري الصدر ولكن يرتدي بنطاله الاسود وشعره االاسود الغامق نازل علي وشه قليلا
بيقرب ويخبط علي باب الحمام
ادهم بهدوء:دهب
...... لارد
بيفتح الباب ومبيكونش في حد جواا وبيستغرب
بس بيطلع وبيلبس قميصه وهدومه وبيبص علي الكومدينو بيلاحظ ورقه...(انا في شغل متقلقش مع اني متأكده انك مش هتقلق لانك اخدت رغبتك امبارح اصلك مجرد شخص شهواني يا ادهم كل الي اقدر اقلهولك انك خيبت ظني فيك لحد مابقيت اشمئز منك بعد الي حصل امبارح بس مبقتش تفرق انا اتعودت اني اكون لعبه في ايدك عاوزني بتاخدني مش عاوزني بتسبني وتمشي الي اقدر اقلهولك حالياً ياريت ارجع ملقكش في الفيلا يا جوزي المصوون غير لما يكون عندك رغبه ليا عشان انا بقيت بنسبالك مجرد غريزه ومن غير سلام لان الي بينا مش سلام ولا خير الي بينا رغبتك وبس يا ادهم)
بيطبق الورقه بغضب وبيتوعد ليها وبيلعن نفسه ان قرب منها ولكن حقيقي مقدرش يبعد عنها حاول بس مقدرش بس هيا عندها حق هيا بتحضنه بحب وهو بيحضنها برغبه وشهو"ه بس بردو هياخدها كل مايعوزها هو حقيقي مش قادر يحبها وبردو مش قادر يبعد عنها يالك من اناني......
بيكتب ورقه وبيحطها علي التربيزه تحت في الصالون وعليها الفيزا بتاعته وبيلف ويخرج بكل بروود...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في شقه غالب..... وتحديدا في الغرفه
بتصحي رقيه وبتلاقي غالب بيبصلها بهدوء وحب وبتبتسم:صباح الخير ياحبيبي
غالب بإبتسامه:صباح النور ياقلبي
رقيه بحب:الساعه تجيلها كام كدا
غالب بهدوء:الساعه 10
بتتخض رقيه :يا نهار مهبب جدتي هتقتلني
غالب بضيق:اهدي اهدي في اييه
رقيه بحزن:غالب انا تعبت بجد
غالب بهدوء:متقلقيش
رقيه بحب وحزن:غالب احنا متجوزين من4 سنين ومحدش يعرف وانا خايفه حد يعرف وبصراحه نفسي اجيب منك عيل وتعبت من كتر البرشام بتاع منع الحمل وخايفه يسببلي ضرر ومقدرش اخلف بعدين
بيحط كف ايده علي خدها وبحب:انا كنت هطلبك ايام الصلح بس عمي جبري كان ملهوف لب من جدي وانا معرفتش اتكلم بس صدقيني قريب اووي هتجوزك قدام العالم كله وانتي مراتي علي سنه الله ورسوله.....
بتتنهد رقيه وبتحضنه وهو بيتنهد بقوه وبيبادلها الحضن وهو مقرر يتجوزها فعلاً لانه بيحبها....
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في احد مصانع العميري لتصنيع الحديد....... كانت تمشي دهب وهيا تفحص المصنع وخلفها رمزي وحرس كتير
دهب بهدوء:بتحطو كام كربون كتير عشان الجوده
احد المهندسين:1% كربون حضرتك
دهب بحده:لاء من النهارده هتحط2%كربون عشان الجوده وكمان ..المنغنيز (Mn): يزيد القوة والمتانة.
الكروم (Cr): يضيف مقاومة للصدأ ويُستخدم في الستانلس ستيل.
النيكل (Ni): يزيد المتانة ويُحسّن مقاومة التآكل.
السيليكون (Si): يساعد على إزالة الشوائب ويزيد الصلابة.
الموليبدينوم (Mo): يقاوم الحرارة العالية.
الفوسفور والكبريت: وجودهما بنسب كبيرة ضار، لكن يُترك منهما كميات قليلة جدًا.
انبهر الجميع من معلوماتها وانها عارفه في تصنيع الحديد كدا.....
دهب بقوه:فهمت كل دا يتحط ب الكميات الي قلت عليها
وعاوزه حسابات المصنع اخر6شهور
رمزي بإحترام وحده:نفذ حالاً تؤمريني هنروح فين تاني
دهب بتعب:لاء انا عاوزه ارجع الفيلا..
رمزي:اتفضلي ياهانم وانا هجبلك الحسابات لحد الفيلا
دهب بهدوء:تمام..... وبتتجه للخارج
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
وصلت سياره دهب امام الفيلا....
دخلت دهب فيلا العميري وهي حاسة إن قلبها متلخبط…
الهدوء في المكان كان خانق، وكأن الليلة اللي فاتت اتسحبت من جدران البيت وسبتلها أثرها بس.
كانت متوقعة تلاقيه… كلمة منه… نظرة…
أي حاجة تفهّمها هو ليه سابها الصبح وراح من غير ما يقول كلمة من سنتين.
لكن بدل ده…
لقت ورقة وفيزا متسابين فوق الترابيزة.
شدّت الورقة بإيد مش ثابتة،
وكان خطه واضح… قوي… مستفز زي ما تعرفه.
**“دهب…
أنتِ بتفتكري إن الليلة دي بس بتمسّك؟
لأ… هي بتمسّني أنا قبلك.
وبدل ما نستنى ونقعد نلف في دايرة كلام مالوش آخر…
قررت أسيبلك اللي يريحك.
دي الفيزا… مش دين ولا جميل.
أنا بسهّل عليك اختياراتك… مش أكتر.
ولو فاكرة إن بينّا حساب، صدقيني…
أنا الوحيد اللي أعرف يحسب.”**
الرسالة كانت قصيرة… لكن كل كلمة فيها كانت زي شرارة.
مش المعنى بس… الطريقة.
كأنه بيبعدها عنه بإيده… ويشدّها ليه بعينه.
دهب رمت الفيزا على الترابيزة:
"هو بجد فاكر إن ده؟؟… إن ده حساب الليلة؟!"
غضبها كان أكبر من قدرتها على الكلام،
مش من اللي حصل…
لكن من طريقته في الهروب — لأنه بدل ما يواجه، ساب ورقة.
وقفت في نص الصالة، صدرها يعلى وينزل من العصبية.
هو فاكر إنها هتقرا الرسالة وتسكُت؟
ولا إنها هتخاف؟
ولا إنها هتاخد الفيزا وتمشي؟
دهب مسحت دمعة غيظ ما كانتش عايزة تنزل.
ونطقت بصوت واطي لكن ثابت:
"ادهم…
انت فاكر إنك بتحاسب؟
ده لسه دورك يجيّ."
ورفعت الورقة مرة تانية…
مش علشان تقراها…
لكن علشان تبقى أوّل حاجة تواجهه بيها لما تروح القصر.
@@@@@@@@
في لحظة كان القرار اتخذ…
دهب خرجت من فيلا العميري وعينيها مولّعة غضب، والسواق حتى مقدرش يسألها رايحة فين.
كل اللي في دماغها إنها مش هتسيب كلمة من اللي جواها.
وصلت قصر الجارحي.
مجرد ما دخلت، الحرس فتحوا الطريق بسرعة… شكلاً كانوا شايفين العاصفة جايّة قبلها.
أدهم كان واقف في المكتب الكبير…
واقف كالعادة، بارد، ثابت، وكأنه ما فيش حاجة تهزّه.
دخلت دهب بعنف، والباب اتقفل وراها بصوت عالي.
دهب (بحدة):
"انت فاكر الرسالة دي نهاية؟! فاكر إنك خلاص خلّصت؟!"
رفع أدهم عينه عليها… نظرة هادية لدرجة تستفز.
"شكلك معتصّبة."
الكلمة كسرت آخر نقطة صبر عندها.
قربت منه خطوة… ثم خطوة تانية…
إيدها بترتعش من الغيض.
دهب:
"معتصّبة؟! انت سبتني من سنتين يا أدهم… سنتين!
مش كلمة… مش سؤال… ولا حتى نظرة!
وبعدين تيجي بعد ما كررت الي حص من سنتين تسيبلي ورقة؟!"
فضل واقف… ما اتكلمش.
وده اللي ولّعها أكتر.
دهب (صوتها يتهز):
"عارف ايه؟ أنا بقت أشمئز منك… من برودك… من طريقتك… من فكرة إنك تظهر بس لما نفسك تسيّرك…
لحد ما بقيت بالنسبة لي… شخص مقرف!"
رمشت بعينيها بسرعة تحارب دموعها…
لكن الكلمة الأخيرة طلعت منها وهي مش قادرة تمسكها.
دهب:
"إنت… شهواني ومشاعرك… مريضة… ومش عايزة أعيش مع حد بالشكل ده!"
أول مرة ملامحه تتغيّر… بس تغير بسيط، زي شرخ في حائط قديم.
قرب خطوة… صوته هادي لكنه تقيل:
"خلصتي؟"
دهب انفجرت:"لأ!أنا… عاوزة أطلق.والمرة دي… مش هسألك.
هعملها… غصب عنك!"
حصل صمت.
صمت يخوّف…
كأن القصر كله وقف يسمع.
أدهم أخد نفس ببطء…
نظرة مش غضب… ولا صدمة…
لكن حاجة أعمق، غامضة، صعب تتفهم.
أدهم:"لو الطلاق هو اللي شايفاه حل…قوليه تاني."
دهب وقفت… عيونها لمعت من الدموع والغضب والخذلان.
دهب (بصوت مكسور لكن قوي):
"عاوزه أطلق يا أدهم… وعاوزه أعيش بعيد عنك… وبعيد عن كل اللي بتعمله."
سكت…
وهي لأول مرة تحسّ إن الكلمة نزلت عليه…
مش ظهر خوف… لكن ظهر ثقل في الجو.
ولأول مرة…أدهم مردش
دهب كانت لسه واقفة قدامه، كلامها عن الطلاق لسه بيترن في القاعة…
لكن أدهم، كالعادة، ما اهتزّش.
بالعكس… برده زاد.
مسك أطراف الورقة اللي كانت ماسكاها، ورفع عينه ليها بثبات مزعج.
أدهم (ببرود حدّ):"خلاصتي كلام؟… ممتاز.جه دوري أنا."
شدّت دهب نفس طويل وهي مستعدة ينفجر…
لكن اللي قاله كان أسوأ من الصراخ.
أدهم:"تاني يوم… هنطلع على إيطاليا.
جه الوقت نكمّل اللي بدأناه… سواء عاجبك أو مش عاجبك."
دهب شهقت من الصدمة والغضب:"إيطاليا؟! ليه؟! أنا مش رايحة معاك ..
رفع حاجبه ببرود يجرّح:
"علشان… ببساطة… وجودك معايا هناك ضروري.
وانتِي هتيجي اومال مين يلبيلي رغبتي مش دا كلامك
خليكي هنا متتحركيش الطياره الفجر...
وبيلف ويخرج خارج المكتب وخارج القصر....
القاعة لسه بتلف حوالين دهب بعد ما أدهم خرج…
دموعها بتنزل، بس مش ضعف—غليان.
إيدها بتترعش وهي ماسكة الورقة اللي كانت سبب كل ده.
اتنفست بقوة…
وبصوت مخنوق قالت:
"مش هروح… لو آخر يوم في عمري."
لكن الليلة ما خلّتهاش ترتاح.
الفيلا نفسها كانت بتحسّ بخوفها… خطوات غريبة… هدوء مش طبيعي… وكأن كل شيء بيقول:
“هو راجع.”
في جناح ادهم___عند الساعة 3 الفجر،
دهب قامت، قلبها يدق سريع…
مش عارفة ليه، بس حاسة إن في حاجة هتحصل قبل حتى ما يوصل.
كانت بتحاول تجهّز شنطة صغيرة… مش للهرب—لكن كنوع من التحدي.
كأنها بتقول لنفسها إنها تقدر تاخد أي خطوة لو اضطرت.
وفجأة…لمبة الممر ولّعت لوحدها.
دهب اتجمدت.
مشيت بخطوة حذرة…
وهي شايفة ظلّ طويل وقف عند آخر الممر.
قلبها وقع.
خطوات ثابتة متوجهة ناحية غرفتها…
هادية… تقيلة… زي صوت دقاتها هي.
هيستحيل يكون جه بدري…
مش ممكن…
وقفت مكانها، صوت نفسها بس هو اللي مسموع.
الظل وقف…
ثم ظهر عرفه بأمر من الأدهم.
عرفه:"البيه قال أبلغك… تستعدي دلوقتي.
الطيارة مش هتستنى حد."
دهب شهقت:“دلوقتي؟! قال الفجر!”
(عرفه ببرود يشبه أدهم):“هو غيّر رأيه. ما تضيعوش وقت."
الكلمة ضربتها زي ساعقة.
دهب اتقدمت لعرفه وهي غضبانة:
"قول لأدهم… إني مش طالعة من هنا!
ولا خطوة!"
عرفه ما رمش:"هو توقّع منك كده.
وعشان كده… طالب يحضر بنفسه."
أول ما خلّص جملته…
سمعوا صوت بوابة القصر الخارجية وهي بتتفتح.
دهب حسّت جسمها يبرد.
مش عارفه ليه، بس وجود أدهم فجأة بقى…مخيف.
خطواته كانت قادمة—هادية، ثابتة، واثقة…
هي مش شايفاه لسه، بس عارفة خطوته.
عارفة الريتم البارد اللي يمشي بيه، وكأن الدنيا كلها مش مستعجلة غير هو.
عرفه تنحّى على جنب…وأدهم ظهر في آخر الممر.
عينيه عليها مباشرة.نظرة لا فيها غضب… ولا رضا…
لكن فيها قرار اتاخد خلاص.
قرب خطوة…ثم خطوة…
دهب حاولت تثبت مكانها، لكن رجليها ترجّف.
دهب (بغيظ وارتباك)"ليه جيت؟! قلت مش هروح!"
أدهم وقف قدامها—المسافة بينهم مش كبيرة.
صوته هادي… لكنه خطر:
أدهم:"كنتِ فاكرة إني هسيب القرار ليكي؟يا دهب…
الليلة اللي فاتت مش نهاية…دي كانت بداية."
دهب شهقت، تراجعت لورا بخوف وعصبية:"انت مجنون؟! سيبني! مش هروح"
لكن قبل ما تكمل…أدهم مد إيده… مش لمس…
لكن وقف الطريق قدامها بالكامل.
أدهم (بنبرة منخفضة لكنها ثابتة):كفاية هروب.هتيجي معايا… دلوقتي.سواء عاجبك أو لأ."
دموعها نزلت فجأة—مش ضعف،
بل ضغط…
غضب…
وقهر من بروده اللي بيخنق.
دهب (تبكي وتصرخ):"سيبني! أنا مش ملكك!
أنا مش طايقة وجودك أصلاً!"
أدهم بصّ عليها بنظرة باردة لكن فيها شرارة غريبة:
"هتعرفي كل حاجة لما نوصل…
ووقتها بس… تفهمي ليه لازم تكوني هناك."
ومع آخر كلمة…مد إيده لعرفه:"جهّزو العربية.
ودهب… واقفة، منهارة،
ومش قادرة تفهم:
ليه حاسة إن اللي هيحصل في إيطاليا…
أخطر من كل اللي فات.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الصعيد.... وتحديدا في قصر العميري
بوابة قصر العميري الكبيرة تتفتح، والشمس ضاربة في الأرض بقوة.
رقية تدخل وهي ماسكة شنطتها، ووشّها باين عليه إنها مرعوبة أكتر ما هي تعبانة.
خطواتها بطيئة… كل خطوة بتفكرها باللي مستنيها جوه.
أول ما تعدي رقية الصالة، تلاقي جليلة العميري واقفة عند أول السلم.
واقفة بثبات… ضامة إيديها قدامها… من غير ما تنطق كلمة.
رقية تحس قلبها يقع.
توقف مكانها كأن رجليها اتثبتت في الأرض.
جليلة تقول بصوت هادي… لكنه أشد من الصريخ:
"كنتي فين يا رقية؟"
رقية تحاول ترد… الكلمة تطلع متكسّرة:
"كنت… مع صحبتي يا ستي… معلش…"
جليلة ترفع إيدها بمعنى اسكتي.
رقية فعلاً تسكت… وتخفض راسها.
منى تنزل من فوق السلم بخطوات سريعة، وشها مليان شماتة مش قلق:"شايفة يا ست الحاجه قلتلك البنت بقت تزوّغ وتغيب. أنا ماليش دعوة!"
رقية تبص لمامتها بخوف…
مش لأنها هتزعل، لكن لأنها عارفة إن منى هتزود غضب جليلة.
جليلة ترد من غير ما تبص عليها:
"اسكتي يا منى… البنت بتكلميني أنا."
منى تعض على شفايفها… لكنها تسكت.
جليلة تقرب خطوتين من رقية.
صوت كعبها على الأرض يجلجل في الصالة.
"رقية… بيت العميري ما يباتش حد من ولاده برا.
وانتي تطلعي برّه البيت من غير إذن… وترجعي تاني يوم؟"
رقية تهز راسها بسرعة:
"غلط… أنا غلطانة يا ستي… مش هتتكرر انا بس نسيت نفسي ونمت عندها..
إيد رقية تهتز، وحروفها تهرب.
جليلة تقف قدامها تمامًا…
تبص في عينها نظرة تخلي رقية تحس إنها أصغر من سنّها بعشر سنوات.
"آخر مرة يا بت خلف … آخر مرة.
ان اتكررت… البيت ده هيتصرف معاكي بأسلوب تاني."
رقية تحس دموعها بتجمع…
لكنها تمسح بسرعة عشان ما يبانش.
منى تبتسم بخبث وهي واقفة ورى جليلة…
تقول بصوت واطي:
"ياريت تفهمي… احنا مش ناقصين فضايح."
رقية تبص لمامتها بوجع… بس ما تجرؤش ترد.
جليلة تدي رقية ظهرها وتقول:
"اطلعي على أوضتك… وهنشوف هنتصرف معاكي إزاي بعدين."
رقية تمشي… رجليها بتترعش…
وهي سامعة ضحكة صغيرة من منى وهي بتقول:
"روحي… شوفي آخرك إيه."
القصر يرجع ساكت…
لكن التوتر لسه مولّع، ومش ده آخر صدام بينهم.
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماء السيد
الطائرة هبطت بهدوء على مدرج المطار. الضوء الخافت لعواميد الإنارة ينعكس على زجاج الكبينة. دهب كانت ممسكة حقيبتها الصغيرة. قلبها يدق بسرعة غير طبيعية. عيونها تتجول حول المكان كأنها تبحث عن مخرج أو عن وجه مألوف.
أدهم كان خلفها بخطوات ثابتة. كل خطوة منه تصرخ بالبرود والسيطرة. لا تظهر على وجهه أي شعور، لا توتر ولا تردد. دهب شعرت بالبرد يتسلل إلى عمق جسدها، رغم الحرارة الخفيفة للمطار. وكأن وجوده خلفها جعل العالم كله قاتمًا.
خرجوا من المطار والسيارات السوداء تنتظرهم. دهب حاولت أن تتنفس بهدوء، لكن قلبها كان يصرخ داخل صدرها. أدهم فتح باب السيارة أمامها دون كلمة، ثم جلس خلف عجلة القيادة. والسكوت يثقل الجو بينهما.
الرحلة إلى القصر لم تستغرق طويلًا، لكن كل دقيقة كانت بالنسبة لها كالساعات. الأشجار الطويلة التي تمر بجانب الطريق، الظلال التي تتراقص مع أضواء السيارة، كل شيء كان يخطف أنفاسها.
وأخيرًا، وصلوا إلى قصر أدهم. القصر الفخم الذي يهيمن عليه الأسود والرمادي مع لمسات من الذهبي البراق. البوابات الضخمة ارتفعت أمامهم بصوت صرير معدني، والعمارة تفرض هيبتها على كل من يقف أمامها.
دهب شعرت برعشة تسري في جسدها. عينيها تتجولان بين الأعمدة والتماثيل الفخمة. وكل تفصيل في القصر يشبه أحلامها المظلمة. أدهم كان واقفًا عند المدخل، عينيه لا تفارقها، ثابت كتمثال. وكل برود وجهه يزيد من رهبتها.
ترددت خطوة واحدة نحو القصر، لكنه أشار لها بصمت أن تتابعه. وهي كأنها تمشي على جليد رقيق. كل خطوة تقربها أكثر من عالمه الغامض. أدهم لم يرفع صوته، لم يبتسم، لم يقدم لها أي طمأنينة، لكنه جعل وجوده وحده كافيًا ليجعل قلبها يختل.
دخلوا بوابه القصر والصمت يملأ الأروقة، فقط صوت خطواتهما يتردد بين الجدران العالية. دهب شعرت بثقل الهواء وكأن كل زاوية في المكان تعرف أسراره قبل أن يعرفها هو. أدهم توقف عند سلم فاخر، نظر إليها للحظة، ثم أشار لها أن تصعد. وهي رفعت عينيها إليه، محاولة قراءة ما يخفيه وراء ذلك الوجه الجليدي.
وفي اللحظة التي عبرت فيها عتبة بوابه القصر، شعرت أن القصر كله يراقبها. وكل شيء فيه ينبض بالقوة والسرية. أدهم وقف عند السلم وعيناه لا تفارقها، بينما دهب شعرت أنها محاصرة بين رهبة المكان وبرودته، وبين خوفها العميق وما لم تفهمه بعد عن هذا الرجل الغامض الذي يقف أمامها بكل صمت وثبات.
دهب رفعت عينها لأدهم وهي بتحاول تهدى:
"أدهم... المكان كبير أوي..." صوتها فيه ارتباك.
أدهم ببرود وهو وراها:
"أعرف... القصر مش مكان للعب."
دهب ابتلعت ريقها وحاولت تبين شجاعة:
"أنا... أصلا مكنتش متخيلة يبقى كده..."
أدهم خطى خطوة لقدام، نظره ثاقب:
"كنت متوقعة حاجة تانية؟ ولا الخيال أحلى من الحقيقة؟"
دهب قلبها دق بسرعة، لكنها قالت:
"مفيش... محدش كان متوقع حاجة..."
أدهم ابتسم ابتسامة خفيفة، بروده باين:
"هتتعلمي بسرعة إن الواقع ساعات أقسى من أي حلم..."
دهب تحاول تمسك نفسها وتمشي وراه:
"وإنت... هسيبني أعيش الواقع ده لوحدي؟"
أدهم وقف عند السلم الفخم وأشار لها تصعد:
"ورايا، ومتحاوليش تهربي. كل حاجة هنا... هتكون على مزاجي."
دهب خدت خطوة ناحية السلم ونظرت له:
"تمام... هحاول امشي..." قالت بصوت واطي.
أدهم قرب منها شوية وهمس:
"كده كفاية... خلي بالك. القصر ده... مش بيهزر مع الضعفاء."
دهب شعرت بالخوف بيزيد، لكنها فضلت تمشي. وكل خطوة بتقربها أكتر من عالمه الغامض. القصر حواليها كبير وثقيل، وأدهم وراها كظل مش ممكن تهرب منه.
دخلوا القصر والهدوء ثقيل لدرجة تخلي صوت خطواتهم على الرخام يتردد في كل ركن. دهب كانت عيونها بتتجول بسرعة، مش قادرة تصدق المكان. الأسود والرمادي مع لمسات الذهب كانو بيخلوها تحس كأنها في عالم تاني.
دهب بتوتر واضح: "هو القصر دا ملكك دا كبير اووي"
أدهم وقف عند صالة كبيرة، صوته واطي وهو بيبص حواليه:
"أيوه... ده القصر كله... كله ملكي..."
دهب حست برعشة وهي بتسأل:
"مفيش حد هنا... ولا؟"
أدهم نظر لها بنظرة برود:
"اللي هنا... مينفعش يظهر. بس متقلقيش، في خدم بيتابعوا كل حاجة... من بعيد."
دهب شعرت بالبرودة تمشي في جسمها والخوف كبر:
"يعني... أنا لو حاولت أتحرك لوحدي... هيسيبوني؟"
أدهم ضحك ضحكة واطية، مش حقيقية، مليانة تهديد:
"أهو كده... كل حاجة تحت السيطرة... بس أي حركة غريبة... هيبان للناس اللي ورا الستار."
دهب اتقدمت خطوة وعيونها بتلف المكان كله. السجاد الثقيل، الثريات الضخمة، التماثيل اللي كأنها بتراقبهم. حست إن المكان كله عيون، رغم إن محدش ظاهر قدامها غيرهم.
أدهم لم يتحرك، بس صوته هز الجو:
"خلي بالك... القصر ده مش لعبة. حتى الهواء فيه ليه تمن... وانت لازم تعرفي قيمتك هنا."
دهب كانت حاسة إنها وسط عالم غريب، مليان أسرار. والخدم اللي حواليهم ساكتين، بس مجرد وجودهم بيخليها تحس بالمراقبة طول الوقت.
"طب... هو... أنا هاعرف أي حاجة عن المكان ده؟" سألتها وهي بتحاول تهدي نفسها.
أدهم ببرود وابتسامة خفيفة:
"هتعرفي... بس على مهل... وكل خطوة هتاخديها هنا... هتكون تحت عيني... أنا دايمًا وراكي."
دهب حسّت قلبها بيتسارع ومش عارفة تمشي قدامه ولا توقف. كل خطوة كانت بتقربها من عالمه الغامض، وكل لحظة صمت بتزيد من خوفها وفضولها في نفس الوقت.
دهب مشيت ورا أدهم بصعوبة، كل خطوة بتحس فيها إن القصر أكبر وأكبر. صوت خطواتها على الرخام كان يتردد، والهدوء حوالينهم يخلي أي صوت صغير يبان ضخم.
فجأة، لمحت ظل بيعدي بسرعة عند طرف الصالة... قلبها كاد يوقف:
"إيه ده؟" همست لنفسها.
أدهم ما التفتش، بس بصوت هادي قال:
"مش لازم تخافي... دول بس الخدم... بيتابعوا كل حاجة من بعيد."
دهب رفعت إيدها بتحاول تمسك نفسها من الرعشة:
"يعني... هما شايفيني طول الوقت؟"
أدهم هز راسه ببطء:
"أيوه... كل خطوة، كل حركة... أنا عارف بيهم."
دهب كانت حاسة إنها محاصرة... مكان كبير، قصر مهول، وأدهم وراها زي ظل، والخدم حوالينهم ساكتين، شبه ما يكونوا أشباح.
بعد شوية، وصلوا لغرفة كبيرة فاضية إلا من كرسي واحد ضخم ووراءه نافذة كبيرة بتطل على الحديقة. وأدهم وقف عند الكرسي:
"دي هتبقى أول محطة... اقعدي هنا شوية... خدي نفسك."
دهب وقفت مترددة، عيونها متجهة للخارج وللخدم اللي واقفين ساكتين عند الأعمدة، كل واحد زي تمثال.
هي قالت بصوت واطي:
"مش فاهمة حاجة... كل حاجة هنا غريبة أوي."
أدهم ابتسم ابتسامة خفيفة، باردة:
" قولتلك هتفهمي... بس على مهل. القصر ده... مش بيتعرف عليه بسرعة. وكل حاجة فيه... ليها قواعدها."
دهب جلست على الكرسي، وكل عينها بتدور حوالين المكان، على الخدم اللي حركتهم هادئة وغامضة، وعلى أدهم اللي واقف قدامها بثبات وهدوء رهيب.
وهي قاعدة كده، شعرت إن قلبها بين الخوف والفضول. كل شيء حواليها مش عادي... وكل خطوة جاية مع أدهم كانت هتكشف جزء من أسراره، بس بنفس الوقت ممكن تزيد رهبتها أكتر.
دهب وقفت من على الكرسي وعيونها بتلف المكان كله. بعد لحظة، قالت:
"أنا... تعبت شوية... عايزة أطمن وأرتاح. ممكن أطلع جناحجناحي أو أستريح في أوضتي؟"
أدهم نظر لها بثبات وابتسامة بسيطة على وجهه:
"تمام... هوديكي جناحنا... تقصدي متخافيش ورايا."
دهب مشيت وراه، كل خطوة بتحس إنها بتغوص أكتر في عالم القصر الغامض. الغرف حواليها فخمة جدًا، الأسود القاتم والدهبي في كل حاجة، وكل زاوية كانت كأنها بتراقبها.
وصلوا للجناح الكبير، دهب فتحت الباب وبصت حواليها. الغرفة ضخمة ومهيبة، كل حاجة فيها مظللة بالألوان الغامقة. حسّت برعشة من التوتر والخوف، وعيونها وقعت على التفاصيل الغريبة... الستائر الثقيلة، الإضاءة الخافتة، والصمت اللي يخنق.
دهب تنهدت وقالت بغضب واضح:
"إيه ده؟... كل حاجة هنا بتخوف أوي... إزاي ممكن حد يعيش في المكان ده؟"
أدهم وقف عند المدخل وعيونه لا تفارقها، بصوته الهادئ لكن القاسي:
"ده القصر... هنا كل حاجة ليها قواعدها... ومفيش حاجة بتحصل صدفة."
دهب اتوترة أكتر، مش قادرة تكتم غضبها:
"يعني أنا لازم أكون هنا... وسط كل الرعب ده... وانت واقف بس تبص عليا كده؟!"
أدهم اقترب منها خطوة واحدة، صوته منخفض:
"مفيش حاجة هتأذيكي... بس محتاجة تعرفي مكانك... واللي حواليكي... بيتابع كل حركة."
دهب أخدت نفس عميق، عيونها حوالين الغرفة كلها. حست بالخدمة الخفية حواليها، ومع كل لحظة حست إن القصر كله بيضغط عليها. هي شعرت بالغضب والتوتر في نفس الوقت، عايزة تعلن عن نفسها لكنها مش قادرة تتحرك بسرعة، وكل شيء حواليها بيزود من رهبتها.
دهب قربت وقعدت على السرير، عيونها حوالين الغرفة، بتتلمس كل زاوية كأنها ممكن تخطفها فجأة. الغموض حوالينها زي سحابة ثقيلة، والهدوء اللي كان موجود قبل شوية اتحول لتوتر.
الخدم خرجوا من الغرفة وخطواتهم الهادية اختفت في الصمت الكبير للقصر.
دهب خافت جدًا، وهي بصوت مرتعش قالت:
"أنا... مش قادرة... مش عاوزة... ارجوك سيبني ارجع."
أدهم وقف قدامها، صوته واطي بس حازم:
"مش هسيبك... ومش هنرجع دلوقتي... القصر ده كبير ومفيش حاجة هتهرب منك."
دهب شعرت بدموعها قريبة، وعصبت وهي بتقلب كل حاجة في نفسها:
"مش عايزة... أنا عايزة أرجع... مش عاوزة أكل... مش عاوزة أي حاجة!"
الأكل اللي على الطاولة كان قدامها، وبدون ما تفكر، مسكت الصينيه ورمته على الأرض. الصوت كان مزعج والقطع اتكسرت، ودهب زعقت:
"مش عايزة... سيبني أرجع!"
أدهم عينيه اتسعت شوية، مش من الغضب لكن من الصرامة. صوته ارتفع قليلًا:
"دهب... كفاية! أنا مش هرجعك... وانت لازم تفهمي ده!"
دهب شعرت بالغضب والخوف والطفولية كلها مجتمعين، رجعت تتخبى ورا الوسادة على السرير، ورجليها متشابكة:
"ليه... كل حاجة هنا تخوف... ومفيش حد يشرحلي حاجة..."
أدهم اتقدم خطوة، بصوته وهدوءه المعتاد:
"القصر ده... مكان للسيطرة وكل حاجة فيه ليها قواعد... ومفيش حد بيهزر هنا... ولازم تعرفي تتحكمي في نفسك."
دهب رفعت راسها وهي بتتنهد بصوت عالي، حاسة كل حاجة حوالينها غريبة وغامضة:
"أنا خايفة... ومش عايزة أكون هنا... كل حاجة كبيرة وغريبة... ومفيش حاجة مريحة!"
أدهم اتنفس بهدوء، بصوت منخفض لكنه ثابت:
"عارفة... بس دلوقتي... مفيش رجوع... ولازم تتعلمي تتعاملي مع المكان... وكل خطوة هتاخديها هنا... هتعلمك حاجة جديدة عن نفسك."
دهب بعصبيه ودموع:
"مش عاوزه ارجوك سيبني ارجع لحياتي ولابوي انا مش عاوزك وصدقني هبطل احبك بس انا خايفه يا ادهن رجعني ارجوك."
اتنهد ادهم وقرب منها:
"دهب اهدي انا مش هأذيكي انا هحميكي وعاوزك تثقي فيها انا حبيت اجيبك معايا عشان مش عاوز اسيبك تاني."
دهب حست برعشة، وعيونها حوالين الغرفة بتتلمس الظلال الغريبة. كل حاجة حواليها لسه غامضة، والخدم اختفوا، والصمت الثقيل بيضغط عليها أكتر. لكنها حست كمان إن وجوده جنبها، صوته الهادئ والصرامة اللي فيه، بيخليها تقدر تتنفس شوية رغم كل خوفها وغضبها وطفولتها.
بعد لحظة صمت طويل، أدهم لف ومشى ناحية الباب، وخطواته الثقيلة على الرخام اختفت في الصالة الكبيرة. دهب حست برعشة قوية، قلبها اتجمد لحظة وهو مشي، وكأن القصر كله سكت فجأة.
وقفت على السرير، رجليها متشابكة، وصوت نفسها بيتردد في الغرفة الكبيرة، وكل الظلال حوالينها بقت أكبر وأخطر. بعد شوية، شجاعتها الصغيرة ظهرت، قالت لنفسها:
"لا... لازم أشوف... لازم أعرف إيه اللي حوالي..."
نزلت بهدوء من السرير، كل خطوة بتحسها تقربها من الغرفة، والأرضية الرخامية تحت رجليها بارد وبيخوفها أكتر. وصلت للمدخل، وبدأت تتجول بخطوات حذرة، عيونها بتتلمس كل زاوية وكل ظل.
فجأة، ظهروا الخدم من بعيد، بيهزوا رؤوسهم ويتكلموا بسرعة... بالإيطالي. دهب رفعت إيديها، حاسة بارتباك كامل:
"إيه... إيه اللي بيقولوه؟ أنا مش فاهمة حاجة!"
الخدم بيكرروا الكلام، وواحد منهم أشار لها بحركة بسيطة، محاولة تهديها، لكن الصوت الغريب واللغة اللي مش مفهومة خلتها تحس بالغربة والخوف أكتر. قلبها دق بسرعة، وهي بتحاول تاخد نفس عميق:
"أنا... مش فاهمة... مش فاهمة حاجة..." همست لنفسها، وعينها حوالين الغرفة، كل التفاصيل الغريبة حواليها، الستائر الثقيلة، الأعمدة السودا، والذهب اللي بيلمع شوية مع الضوء، كل ده بيزود شعورها بالغموض.
أدهم لسه مش موجود، والخدم حواليها ساكتين لكن حركتهم منظمة، زي ما يكونوا جزء من القصر نفسه. دهب حسّت إنها لو حاولت تتحرك لوحدها، كل حاجة حواليها ممكن تتغير أو تكشف أسرارها الصغيرة.
وهي ماشية ببطء، حاسة بالخوف والفضول معاها، بدأت تركز على الأصوات الصغيرة، تحاول تفهم الكلام اللي بيقولوه الخدم بالإيطالي، لكن كل كلمة كانت مجرد همسات غريبة بالنسبة لها، زودت إحساسها بالعجز والخوف... وفي نفس الوقت، كان عندها شعور غريب بالفضول إنها تعرف أكتر عن القصر واللي بيحصل فيه. واتحركت حواليهم وهما بيبصلها زي الاصنام وبيكلموها بلإيطالي.
دهب بدأت تمشي بحذر في جناحها الكبير، رجليها بتلمس الأرض الرخامية الباردة، وكل خطوة كانت بتخليها تحس إنها أقرب لغموض القصر. الخدم حواليها ساكتين، بيتحركوا بهدوء، وبيكرروا كلامهم بالإيطالي. دهب رفعت إيديها وحاولت تفهمهم، بس كل كلمة كانت مجرد أصوات غريبة:
"إيه ده... أنا مش فاهمة حاجة..." همست لنفسها، ورجليها تحاول تمشي بثبات.
واحدة من الخادمة قربت منها، حاولت تشير لها على المكان، لكن دهب حسّت إنها ضايعة أكتر. الغرفة الكبيرة والستائر الثقيلة والدهانات الغامقة كلها زادت إحساسها بالخوف، وفضولها في نفس الوقت.
فجأة، ظهر أدهم عند نهاية الممر، واقف ساكت كالمعتاد، عيناه مركزة عليها، صوته واطي لكن حازم:
"مش لازم تخافي... أنا هنا... ومش هسيبك."
دهب رجعت لورا، قلبها بيدق بسرعة، حاولت تقول حاجة بصوت مرتجف:
"ليه... فجأة بتظهر؟ أنا كنت بحاول أفهم... إيه كل ده؟"
أدهم خطى خطوة لقدام، صوته هادي لكن فيه قوة:
"القصر ده... مكان للسيطرة... وكل حاجة فيه ليها نظامها... وانت محتاجة تعرفي تتعاملي معاه ومتخافيش المكان عادي جدا يا دهب يعتبر ملكك زي ماهو ملكي بس انا بقالي زمن من وانا صغير وانا عايش في المكان هنا لوحدي."
دهب شعرت بالغضب والتوتر، رجعت تتراجع خطوة، وعيونها حوالين الغرفة بتلمس كل تفاصيلها الغريبة، وفضولها بدأ يختلط بالخوف:
"بس أنا... أنا خايفة... ومش عارفة أتصرف إزاي والله ما قادره!"
أدهم ابتسم ابتسامة بسيطة، لكن عيونه ثابتة:
"عارفة... عشان كده أنا هنا... عشان أوريك إزاي تتحكمي في خوفك... وكل خطوة هتاخديها هنا... هتعلمك حاجة جديدة عن نفسك وانا معاكي وبردو بقولك تاني مش هأذيكي."
دهب أخدت نفس عميق، وحاولت تهدي نفسها، لكن الخدم حواليها لسه بيتحركوا بهدوء، بيكرروا الكلام بالإيطالي، وكل حركة منهم كانت بتزود إحساسها بالغربة والرهبة.
وهي ماشية بخطوات صغيرة باتجاه أحد النوافذ الكبيرة، حسّت إن القصر كله بيراقبها. كل ظل وكل حركة حوالينها كانت بتزيد شعورها بالخوف والغضب والطفولية في نفس الوقت، لكنها بدأت تحس كمان إن وجود أدهم جنبها، صوته الهادئ وثباته، بيخليها تقدر تتنفس شوية رغم كل شيء.
وبياخد حاجه وبينزل...
في الصعيد.... وتحديدا في قصر العميري ... في غرفه رقيه
كانت تجلس علي السرير وهيا هتموت من التوتر والخوف
ورنه علي غالب الي رد
رقية ماسكة التليفون بإيدها، صوتها مرتجف شوية:
"غـالب... أنا... أنا خايفة... جدتي... شافتني وانا راجعه وكلامها غريب تفتكر عرفت حاجه... ومش فاهمة إزاي..."
غالب من التليفون، صوته هادي وواطي:
"ما تقلقيش يا رقية... أنا هكلم جدي دلوقتي... كله حاجع هتظبط."
رقية شالت نفسها على السرير، قلبها بيضرب بسرعة:
"بس... أنا خايفة... مش عارفة هو هيزعل منك ولا لأ ولا هيتعصب..."
غالب ضحك ضحكة هادية وقال:
"مش هيتعصب... ولا حاجة هتحصلي... وطول ما إنتي معايا متخافيش... وأنا هكلم جدي وهنعرف كل حاجة."
رقية حاولت تهدى، لكنها فضلت تتنهد:
"أنا... حاسة إن جدتي... ممكن تعمل حاجة أكبر... ومش عارفة أتصرف..."
غالب صوته ثابت:
"ما تقلقيش... هكون جنبك... دلوقتي هكلم جدي وهحل كل حاجة... ومفيش حاجة هتضرك."
رقية رمشت بعينها، وحست بشوية راحة:
"تمام... بس متقلقش... محتاجة حد يطمني اووي..."
غالب ضحك ضحكة واطية وقال:
"أنا موجود... متخافيش... كله هيتحل دلوقتي... ركزي بس معايا وسبيها لله يا عمري."
في ايطاليا... روما.... في احدي الشقق الفخمه
كنده قاعدة على الأريكة الصغيرة في الصالون، شعرها الأصفر لامع، وفستانها الأحمر الناري بيشد الأنظار. قلبها بيخفق بسرعة... مستنية خبر وصول أدهم من إيطاليا، ومستنية تكتشف آخر حكاية سرها الغامض.
ساندي دخلت، عيونها بتلمع بنبرة شريرة خفيفة، لكن واضح إنها مهتمة:
"كنده... جه لنا خبر... اندريه وصل إيطاليا النهارده."
كنده رفعت راسها بسرعة، عينها اتسعت، وخفتة صغيرة اختلطت بفرحة كبيرة:
"جد؟ دلوقتي؟ فعلاً؟"
ساندي ابتسمت ابتسامة واطية، فيها شوية خبث:
"أيوه... هو هنا... وصل النهارده... وكل حاجة هتبدأ تتغير."
كنده شعرت بارتياح وفرحة مختلطة بالغموض، وهي ماسكة التليفون، بتحاول تفكر في السر اللي مخبيه عن الكل:
"تمام... دلوقتي كل حاجة هتبقى أسهل... لازم أشوفه... لازم أفهم..."
ساندي قربت منها، بصوت واطي وشرير شوية:
"خلي بالك... هو موجود هنا... وكل حاجة حواليه... وهو عارف مين اللي بيحبه... ومين اللي هيلعبها صح."
كنده ابتسمت ابتسامة صغيرة، وعيونها مليانة خبث:
"عارفة... وكل خطوة هخدها دلوقتي... هتبين مين اللي واقف جنبه...ومين الي هيلعب عليه الحب..."
ساندي ضحكت بخبث، وبصوت واطي قالت:
"ده أدهم... وهو في قصره دلوقتي... فخلي بالك... كل حاجة هتبقى مشوقة."
كنده شعرت بخفة على صدرها... الفرحة عايشة معاها... لكنها كمان حسّت إن الغموض حوالين أدهم، ووجوده، هيخلي كل خطوة جاية مليانة مفاجآت، ومحتاجين يكونوا مستعدين لكل حاجة....
في مكتب القصر، أدهم جالس على كرسيه خلف المكتب، بارد كالثلج، والجو مليان هدوء وغموض.
إيثان معه علي الهاتف وقدامه عرفه وعينيه مركزة عليه.
إيثان:
"Signor Adhem, dobbiamo parlare del prossimo passo."
(سيدي أدهم، لازم نتكلم عن الخطوة الجاية.)
أدهم (بارد):
"Parla, Ethan. Ho poco tempo."
(اتكلم، إيثان. وقتي قليل.)
إيثان:
"Il piano è pronto, ma dobbiamo essere attenti. Non possiamo permetterci errori."
(الخطة جاهزة، لكن لازم نكون حذرين. مش ممكن نغلط.)
أدهم (بارد):
"Capisco. Farai ciò che è necessario."
(فاهم. هتعمل كل اللي لازم.)
إيثان:
"E se qualcuno cerca di interferire? Dobbiamo eliminare ogni rischio."
(ولو حد حاول يتدخل؟ لازم نلغي أي خطر.)
أدهم (بارد):
"Non ti preoccupare. Tutto sarà sotto controllo."
(ماتقلقش. كل شيء هيكون تحت السيطرة.)
إيثان:
"Bene… allora ci fidiamo l’uno dell’altro."
(تمام… يبقى إحنا واثقين في بعض.)
أدهم (بارد):
"Esatto. Nessuna emozione, solo azione."
(بالضبط. مفيش عواطف، بس تنفيذ.)
وقفل ادهم.
عرفه بتوتر: هو احنا جينا لييه يازعيم؟
ادهم ببرود: عادي جيت اقتل الماضي عشان اعيش من جديد مثلا؟
عرفه بقلق: قلبي مش مطمن يازعيم مش عارف لييه. تعالي نروح لندن هنا الجو خنيق اووي والقصر دا مش بيريحني، انما في لندن القصر احسن ومريح. علي الاقل ممكن...
ادهم بحده: انا هنا الي اقول نقعد ولا نمشي. يلا اطلع نام عشان بكرا ورانا يوم طويل.
في جناح ادهم.
دهب كانت بتلف في الغرفة بسرعة، رجليها مش قادرة تثبت. كل فكرة عن الهروب كانت بتجيلها فجأة، لكنها حست إن أي خطوة من غير تخطيط هتخليها تضيع. عيونها بتلمع من التوتر، وإيديها بتلمس الطاولة والسرير، تدور على الموبايل، لكنها مش لاقياه.
"فين الموبايل بتاعي… لازم ألاقيه… لازم أكلم حد…" همست لنفسها وهي بتتنقل بسرعة بين الأثاث.
وفجأة، الباب اتفتح بهدوء، وأدهم دخل. مشهده ثابت وبارد، مش محتاج حتى يحرك حاجة، بس وجوده كفاية إنه يخلي الجو كله يتجمد. دهب وقفت فجأة، قلبها بيضرب بسرعة، حاولت تقول حاجة:
"أ… أنت…!"
أدهم مشي شوية للغرفة، صوته واطي وبارد:
"مش هتكلمي غيري… وانسي أي حد لحد ما ترجع… ومتفكرش تهربي… هتتوهى من غيري."
دهب وقفت عاجزة، دموعها بدأت تنزل، صوتها ارتجف:
"أرجوك… متخلنيش… متخلنيش أكرهك…"
أدهم ابتسم ابتسامة واطية، عيناه مركزة فيها، بروده مخفي خلف هدوء صارم:
"ده اللي أنا عايزه… عشان كده أنا جبتك هنا."
دهب أخدت نفس عميق، حاولت تهدي نفسها، لكن كل شيء حوالينها صار ثقيل. كل خطوة كانت بتزود توترها، وهي واقفة قدامه، بتحاول تفهم إيه اللي بيحصل، ليه هو عايزها كده، وليه حضورها معاه بيخليها تحس بالأمان والخوف مع بعض.
أدهم اقترب منها خطوة بخطوة، صوته ثابت وهادئ:
"مش هسيبك… بس لازم تفهمي حاجة… أي محاولة تهرب هتخليكي تضيعي… وأنا مش هسمح بده يادهب او انك تبعدي فاهمه."
دهب انفجرت بالبكاء، وهي بتحاول تمنع نفسها على الانهيار، صوتها مش قادر يطلع:
"ليه… ليه… كل مرة بحس إني مش قادرة… ومفيش حد يقدر يفهمني غيرك؟"
أدهم مد إيده لها، لكن مش مسكها بسرعة، بس حضوره كان كافي يخليها تهدأ شوية:
"عشان أنا الوحيد اللي يقدر يمسكك دلوقتي… وكل اللي محتاجة تعمليه… تسمعي كلامي… وتسيبي الباقي عليا."
دهب حست قلبها بيرتعش، دموعها ما وقفتش، لكنها بدأت تهدأ شويه، كل كلمة منه كانت بتثبت إحساسها بالأمان… رغم خوفها، رغم كل التوتر، رغم رغبتها في الهروب… كانت حاسة إن مكانها الوحيد دلوقتي جنب أدهم، ومفيش حد يقدر يحميها زي حضوره البارد والصارم.
أدهم وقف جمبها، صوته واطي لكن حازم:
"خلاص… متقلقيش… كل حاجة هتكون تحت السيطرة… بس خليكي هاديه… وكل حاجة هتبقى تمام."
دهب رمشت بعينها، قلبها بيضرب بسرعة، وحست بمزيج غريب من الخوف، الحب، والاعتماد الكامل عليه… دموعها استمرت، بس بقت دموع فيها ارتياح… لأنها عارفة دلوقتي إنه مش هيسيبها… مهما حصل.
دهب وقفت قدامه، صوتها بيرتعش، ودموعها بتلمع في عنيها:
"ممكن… تسيبني أمشي؟ أنا خايفة بجد يا أدهم… وانت أصلا مش بتحبني… سيبني أمشي."
أدهم وقف ثابت، نفس الهدوء اللي بيغيظها ويخوفها في نفس الوقت.
رفع عينه ليها وقال بصوت منخفض وواضح:
"أيوه… أنا مش بحب. معرفش الحب أصلا… بس ده ما يمنعش إني عايزك جنبي… ومعايا."
دهب اتعصبت أكتر، الدم طلع لوشها:
"ليه؟ ليه وأنا أصلا حياتك بايظة مني؟"
أدهم رفع حاجبه ببرود لأنها لخبطت كلامها، بس ما علقش.
قال بس بهدوء:
"اهدئي يا دهب. وأنا مش هسيبك تمشي."
وبدون ما يستنى ردها، دخل الحمام… وسابها واقفة في نص الغرفة، الخوف والغيظ والخنقة متجمعين جواها لدرجة إنها ما بقتش عارفة تمسك نفسها.
دموعها نزلت مرة واحدة، قعدت على الكنبة، وفضلت تبكي لحد ما صوتها اختفى… ولحد ما التعب شد عليها أكتر من خوفها… وفي الآخر نامت وهي لسه بتشهق.
بعد شوية، خرج أدهم من الحمام.
كان لابس بنطلون رياضي أسود وتيشيرت زيتي قاتم، شعره مبلول شوية من المي، بس ملامحه زي ما هي… هدوء يدوخ.
بص عليها وهي نايمة على الكنبة، دموعها ناشفة على خدها، ونفسها متقطع كأنها كانت بتحارب.
قرب منها من غير صوت، وحملها براحة كأن وزنها ولا حاجة.
كان ماسكها بثبات، ولا كلمة خرجت منه.
حطها على السرير… بس ما سابهاش.
قعد جنبها، وبعد لحظة، مد دراعه بهدوء… مش عشان حنان، لأ… عشان حاجة جوا عقله هو—حاجة مابيعرفش يسميها—خلته يسحبها ناحيته.
دهب اتحركت لا إراديا ناحية صدره من غير ما تصحى… وبقت في حضنه، رأسها على كتفه.
أدهم ما اتكلمش.
بس عينه كانت ثابتة في السقف، وملامحه جامدة…
وعقله شغال… بيفكر في اللي جاي.
في اللي مستنيه.
في اللي لازم يعمل ه…
وفي ليه وجود دهب قصاده بالشكل دا… مخليه يفكر بطريقة ما كانش بيقرب منها قبل كدا.
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماء السيد
في الصباح، وتحديدًا في جناح أدهم.
دخل بهدوء، خطواته كانت ثقيلة بس مش مستفزة.
دهب كانت صاحية، قاعدة ساكتة، بتلم شعرها بإيديها وهي سرحانة.
وقف قدامها وقال بنبرة هادية:
"البسي."
رفعت عينيها له باستغراب خفيف:
"ليه؟"
رد من غير ما يرفع صوته:
"خارجين."
سكتت ثانية، وبعدين قالت:
"بس الجو برد."
هز راسه كأنه كان متوقع الرد ده، وقرب شوية وقال:
"عشان كده بقولك البسي كويس."
قام وهو بيتحرك ناحية الباب، وقال وهو ضهره ليها:
"مستنيكي."
دهب بصت لطيفه مكانه، قلبها كان متلخبط بس قررت تكمل على نفس قرارها… و تتأقلم على العيش معاه وتعيش اللحظة وتسيب القدر يلعب لعبته.
بعد شوية خرجت وكانت ترتدي هيكول أبيض برقبة وبنطلون أسود أوفر سايز وطرحة سودة دخلتها جوا الهيكول وجاكيت بمب لونه أسود كات. كانت شديدة الجمال ولبسها كاجوال بس جميل ومحترم. وقفت مكانها أول ما شافته.
أدهم كان لابس أسود كله، بنطلون جينز أسود، وجاكيت جلد أسود، وتحت الجاكيت هايكول أسود برقبة ونظارته الشمسية مغطية عينيه. هادي، ثابت، ووسيم من غير ما يحاول.
بص ناحيتها من فوق لتحت نظرة سريعة محترمة، وقال:
"تمام."
قالت وهي بتحاول تبين طبيعية:
"رايحين فين؟"
عدل الجاكيت وهو ماشي:
"نتمشى شوية."
مشت جنبه، المسافة بينهم كانت محسوبة، لا قريبة ولا بعيدة.
قالت بعد شوية صمت:
"انت هادي زيادة عن اللزوم."
ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا:
"انتي مش متعودة تشوفيني كده."
ردت:
"لأ… بس مش وحش."
وقف فجأة، لف ليها وقال:
"متقلقيش، مفيش حاجة هتحصل."
بصتله، وحست لأول مرة إن كلامه طالع من غير قسوة.
هزت راسها وقالت:
"تمام."
كملوا مشي، والبرد كان واضح في الجو، بس الصمت بينهم كان أهدى من أي وقت فات.
دهب كانت حاسة إن اليوم ده مختلف… مش لأن المكان اتغير، لكن لأن هو نفسه كان مختلف. وخرجو من القصر على رجلهم وده كان طلب دهب.
وهما ماشيين جنب بعض، الهوا البارد كان واضح، ودهب حاولت تضم الجاكيت عليها من غير ما تتكلم.
أدهم لاحظ الحركة، وقف فجأة.
لف ليها وقال بهدوء:
"بردانة؟"
اتلخبطت شوية وقالت:
"شوية… عادي."
بص عليها ثانيتين، وبعدين بهدوء خلع الجاكيت ومدهولها:
"خديه."
فتحت عينيها باستغراب:
"لأ، انت كده هتبرد."
قال من غير ما يسيب الجاكيت:
"متشغليش بالك."
سكتت لحظة، وبعدين أخدته منه على استحياء ولبسته.
صوتها طلع واطي:
"شكرًا."
ابتسم ابتسامة خفيفة:
"أول مرة أسمعها منك."
بصتله وقالت:
"عشان أول مرة تحطني في موقف زي ده."
مشي جنبها تاني وقال:
"يمكن كنت محتاج أسافر عشان أبقى كده."
ردت وهي باصة قدامها:
"أو يمكن محتاج تبقى لوحدك."
وقف وبصلها بجدية هادية:
"انتي حاسة إني مؤذي؟"
اتفاجئت بالسؤال، فكرت شوية وبعدين قالت:
"لأ… حاسة إنك تايه."
سكت، وبعدين قال بصراحة:
"ده أقرب وصف سمعته عني."
ضحكت ضحكة خفيفة غصب عنها، أول مرة تضحك من وقت طويل.
أدهم بص لها وقال:
"ضحكتك حلوة."
اتكسفت وبصت في الأرض:
"متقولش كده."
قال بهدوء:
"ليه؟ هو الكلام الحلو بقى تقيل؟"
رفعت عينيها ليه وقالت:
"عشان مش متعودة عليه منك."
قرب خطوة، بس وقف على مسافة محترمة:
"ممكن أتعلم؟"
القلب دقها خانها شوية، بس حاولت تبان ثابتة:
"التعلم محتاج صبر."
هز راسه:
"وأنا صبور… لما أحب."
سكتوا ثانية، الجو بينهم كان مختلف، أهدى وأدفى رغم البرد.
دهب قالت فجأة:
"أدهم؟"
رد فورًا:
"نعم؟"
قالت بصوت صادق:
"خلّيك كده… حتى لو شوية."
بصلها بنظرة طويلة، وبعدين قال:
"هحاول… عشانك."
كمّلوا مشي، الجاكيت عليه ريحته، وهي لأول مرة تحس بالأمان وهي ماشية جنبه.
وهما ماشيين، دهب فجأة وقفت.
أدهم وقف معاها في نفس اللحظة، ما استغربش.
قال بهدوء:
"مالك؟"
اترددت شوية، وبعدين أخدت نفس عميق وقالت:
"أنا بخاف."
بصلها من غير ما يقاطعها، ساكت ومستني.
كمّلت وهي بتبص قدامها:
"بخاف أتعود… بخاف أصدق إن الهدوء ده حقيقي، وبعدين يختفي. زي ما انت سبتني من سنتين."
قال بصوت واطي:
"عشان كده انتي دايمًا حاطة حواجز؟"
هزت راسها:
"أيوه… عشان كل مرة كنت بسيب نفسي، كنت بندم."
سكت ثانيتين، وبعدين قال:
"وأنا؟"
لفت وبصتله:
"انت أكتر واحد."
الكلمة جت تقيلة، بس صادقة.
أدهم ما اتحركش، بس ملامحه اتغيرت.
قال بهدوء:
"ليه؟"
ردت من غير تردد:
"عشان انت مش واضح… مرة قاسي، ومرة هادي زي دلوقتي. وده بيخوف."
قرب خطوة، بس صوته فضل ثابت:
"وأنا عمري ما أذيتك بإيدي."
قالت بسرعة:
"الأذى مش دايمًا بإيدك."
الكلمة دخلت فيه.
سكت شوية، وبعدين قال:
"أنا مش بعرف أعبّر… بس اللي بعمله دلوقتي حقيقي."
بصتله، وفي عينيها دمعة محبوسة:
"طب خلّيه يفضل حقيقي."
مد إيده، وقفها في النص، لا لمسها ولا قرب زيادة، بس الإيد كانت قدامها:
"مش هضغط عليكي."
بصت لإيده، وبعدين رفعت عينيها له:
"ده كفاية دلوقتي."
كمّلوا مشي، أقرب من الأول شوية.
---
نروح بقى لجواه هو:
أدهم كان ماشي جنبها، بس عقله مش ساكت.
كلامها لسه بيرن في ودنه.
"أنا أكتر واحد…"
الجملة دي وجعته أكتر ما كان متوقع.
كان فاكر إن القسوة بتحميه، ما خدش باله إنها بتخوف اللي قدامه.
بصلها من غير ما تبصله، جاكيتُه عليها، وملامحها هادية.
حس بحاجة غريبة… إحساس إنه عايز يفضل كده، من غير خناقات، من غير سيطرة.
قال فجأة:
"دهب؟"
ردت فورًا:
"أيوه؟"
قال بصدق نادر:
"أنا مش مثالي… بس مش هكسر اللي بينا تاني."
بصتله، ابتسمت ابتسامة صغيرة:
"كفاية إنك قولتها تاني."
وهو في اللحظة دي فهم، إن الهدوء اللي حاسس بيه مش ضعف… ده أول مرة يحس إنه إنسان طبيعي.
كلامه كان لسه في ودنها، وده خلى قلبها يسبق عقلها.
دهب وقفت قدامه، وبصتله شوية، وبعدين فجأة قربت وحضنته.
حضن بسيط، هادي، كأنها بتستأمنه على خوفها.
أدهم اتفاجئ لحظة، بس ما بعدش.
إيده اتحركت بهدوء، عدّلها في حضنه، لا شدّ ولا ضغط، بس ثبّت الحضن كأنه بيقول أنا هنا.
قال بصوت واطي جنب ودنها:
"بردك خف؟"
هزت راسها وهي لسه في حضنه:
"شوية."
بعد عنها بهدوء، بص في عينيها وقال:
"طب تعالى… نشرب حاجة سخنة."
ابتسمت لأول مرة من قلبها:
"بجد؟"
رد وهو ماشي جنبها:
"أيوه، قولي تحبي إيه."
فكرت ثانية وبعدين قالت بحماس خفيف:
"ميلك تشيك."
وقف وبصلها باستغراب مصطنع:
"ميلك تشيك؟ في البرد ده؟"
ضحكت وقالت:
"ما هو سخن من جوايا بقى."
ضحك ضحكة قصيرة، وابتسم ابتسامة واضحة، مختلفة عن كل مرة.
الابتسامة دي فرحتها أكتر من أي كلام.
قال وهو بيكمّل مشي:
"حاضر يا ستي… ميلك تشيك."
مسكت إيده المرة دي من غير تردد، وهو ما سحبش إيده… سيبها مكانها، وكمّلوا طريقهم، والبرد بقى أخف، عشان اللي بينهم بقى أدفى.
في احد الكافيهات.
قعدوا قدام بعض، الكوبايات قدامهم، والبخار طالع خفيف.
دهب كانت ماسكة الميلك تشيك بإيدين الاتنين وكأنها كنز.
قالت وهي بتاخد أول رشفة:
"يا سلام… طلع تحفة."
أدهم ابتسم وهو بيراقبها:
"باين."
رفعت الكوباية تاني، ولما نزلتها كان في رغوة صغيرة على شفايفها.
أدهم لاحظ، وابتسامته وسعت من غير ما يحس.
قال بهدوء وهو بيقرب شوية:
"استني."
دهب اتلخبطت:
"في إيه؟"
قرب بإيده ومسح الرغوة بإصبعه، وقال وهو بيضحك:
"عملتي شنب."
انفجرت ضحك:
"بجد؟!"
قال وهو بيهزر:
"أيوه، وكنتِ شبه العيال الصغيرين او فعلاً انتي عيلة صغيرة."
ضحكت أكتر وقالت وهي بتزقه بخفة:
"طب اشرب انت."
هز راسه:
"لأ."
قربت الكوباية من بُقه بإصرار:
"اشرب بقى."
استسلم وأخد رشفة، وأول ما بعد الكوباية، قالت وهي بتضحك:
"بص بقى في المراية."
قال باستغراب:
"في إيه؟"
قربت منه ومسحت بإيدها على شفايفه وهي بتضحك:
"اهو… شنب زيي."
وقف لحظة.
لمستها كانت بسيطة، بس بالنسبة له كانت حاجة تانية خالص.
إيده اتشدت مكانها، مسك إيدها بهدوء، وده قلبه ضرب ضربة ما كانش مستعد لها.
من جواه، كل حاجة اتلخبطت.
القسوة اللي كان متعود عليها، السكون، التحكّم… كل ده اتكسر بلحظة لمسة.
بصلها، لقاها لسه بتضحك، مش واخدة بالها من اللي جواه.
وده زوّد الإحساس.
قال بصوت واطي شوية:
"انتي عارفة إنك بتعملي حاجات بسيطة… بس بتأثر؟"
سكتت، وبصتله بهدوء:
"وأنا مش قصدي أوجعك."
شد على إيدها بخفة:
"ما وجعتنيش… خلتني أحس."
ابتسمت، ابتسامة دافية، وقالت:
"يبقى كفاية."
فضلوا قاعدين، يضحكوا على حاجات صغيرة، وميلك تشيك سخن بردهم، بس اللي بينهم… هو اللي كان دافي بجد.
ضحكهم هدي شوية، وبقوا قاعدين قدام بعض، كل واحد ماسك الكوباية بتاعته.
دهب كانت بتشرب على مهل، بس عينيها عليه.
أدهم كان مختلف… مش بس هادي، لا، كان حاضر. سامعها، مركز معاها، ومفيش القسوة اللي متعودة عليها.
قالت فجأة وهي بتبصله:
"مالك؟"
رفع عينه ليها:
"مالِك إنتي؟"
هزت راسها:
"لأ… انت. حاسة إنك مش زي الأول."
سكت لحظة، وبعدين قال:
"وحش؟"
ابتسمت ابتسامة صغيرة:
"لأ… مريح."
قرب الكوباية من بُقه، شرب رشفة، وبص بعيد شوية.
قال بصوت واطي:
"يمكن عشان بطلت أقاوم."
اتعدلت في قعدتها:
"بتقاوم إيه؟"
رجع يبصلها، نظرة صريحة:
"إن أحس."
الكلمة دخلت قلبها بهدوء.
مدّت إيدها من غير تفكير، لمست إيده اللي على الترابيزة.
هو اتشد في مكانه.
اللمسة كانت بسيطة، بس إحساسه كان تقيل.
قالت وهي بتبص في عينيه:
"أنا واخدة بالي إنك بقيت أهدى… وده مفرّق معايا."
بلع ريقه، وصوته طلع أصدق من أي مرة:
"عشان انتي بطّلتِ تخوفيني."
دهب اتفاجئت:
"أنا؟"
هز راسه:
"أيوه… قربك بقى مطمّن."
ابتسمت، والابتسامة دي كانت مختلفة.
قالت بهدوء:
"أنا حاسة بيك يا أدهم… ومبسوطة بالتغيير ده على فكرة وحاسة إن مطمنة معاك لأول مرة."
بص لإيدها اللي على إيده، وما سحبش إيده.
سابها مكانها، وكأنه لأول مرة مش عايز يهرب.
من جواه، كان حاسس إن أي خطوة زيادة ممكن توقعه… بس المرة دي، ما كانش مانع يقع.
بعد ما ضحكوا وشربوا الميلك تشيك، قعدوا شوية ساكتين، الجو كله برد خفيف، بس القلوب كانت دافية.
دهب بصلتله، وحست حاجة جديدة فيه… حاجة لطيفة، مختلفة.
أدهم كان واقف من غير كلام، بس عينيه كلها بتحكي.
بصوا لبعض دقيقة، وكل واحد بيستوعب اللحظة بطريقته.
أدهم قرب منها شوية، بس ما تكلمش.
بس نظره… نظره طويل، هادي، صامت… مليان إحساس.
كأن كل الكلام اللي كان محتاج يقوله اتقال من غير ما ينطق كلمة.
دهب حسّت بالدفا والطمأنينة، وبنفس الوقت، قلبها خبط بسرعة.
عرفت إنها شايفة أدهم بشكل مختلف… والأهم، إنه مختلف معاها.
فضلوا كده شوية، ساكتين، بس النظرة دي كانت تكفي، كانت بتقول كل حاجة من غير ما أي حد يتكلم.
في لندن، وتحديدًا في مكتب ريتشارد في قصره.
كان يجلس وواضح عليه الغضب والضيق ويتحدث في الموبايل مع (إيثان فاديتا).
Richard: Ethan! You can’t just back out now! This deal’s huge!
ريتشارد بضيق: إيثان! ماينفعش بس تتراجع دلوقتي! الصفقة دي كبيرة جدًا!
Ethan: I ain’t backing out. I’m just sayin’… I ain’t doin’ it your way.
إيثان بحزم: أنا مش هتراجع. بس بقوللك… مش هعملها بطريقتك.
Richard: Not my way? It’s the only way, man! You screw this, we’re done!
ريتشارد بغضب: مش بطريقتي؟ دي الطريقة الوحيدة، يا عم! لو باظت منك، خلاص!
Ethan: I don’t care! I ain’t touchin’ that shipment. I’m done with that crap!
إيثان بإصرار: مش فارقة معايا! مش هلمس الشحنة دي. خلاص مليت من الزبالة دي!
Richard: Are you insane? You’re throwin’ away millions! Millions!
ريتشارد بجنون: انت مجنون؟ انت بتضيع ملايين! ملايين!
Ethan: Better keep my soul clean than drown in your mess. I ain’t playin’, Richard.
إيثان بهدوء: أحسن أحافظ على ضميري بدل ما أغرق في هرجك. مش هلعب يا ريتشارد.
Richard: You’re weak! You’ll regret this, I swear! You’re letting him win!
ريتشارد: انت ضعيف! هتندم، أقسم! سايب له يكسب!
Ethan: I don’t give a damn about him. I ain’t touching his stuff, I said NO!
إيثان برفض قاطع: مش فارقة معايا خالص. مش هلمس حاجته، قلت لا!
Richard: NO? You think NO stops me? You’re dead wrong!
ريتشارد بشر: لا؟ فاكر كلمة لا هتوقفني؟ غلطان غلط كبير!
Ethan: Then do what you want! I ain’t part of your game! I refuse!
إيثان بحده: سوي اللي انت عايزه! أنا مش طرف في لعبتك! أنا رافض!
Richard: You’re impossible… I can’t believe you’re letting him live and walk free!
ريتشارد: انت مستحيل… مش مصدق إني شايفك سايب له يعيش ويمشي حر!
Ethan: I don’t care, Richard. I ain’t playin’ no more. You hear me?
إيثان: مش فارقة معايا، ريتشارد. خلاص مش هلعب تاني. سامعني؟
Richard: You’ll regret this day, Ethan. Mark my words!
ريتشارد: هتندم على اليوم ده، إيثان. خلي كلامي في دماغك!
Ethan: اسمعني كويس يا ريتشارد… أدهم متعاون معايا أصلًا.
Richard: What?! You’re lyin’!
ريتشارد بدهشه: إيه؟! إنت بتكدب!
Ethan: I ain’t lyin’. He’s in my lane now, and you better stay out of it.
إيثان بحده: مش بكدب. هو في طريقي دلوقتي، وإنت أحسن لك تبعد.
Richard: You think I’m scared of him?
ريتشارد بغضب: فاكرني خايف منه؟
Ethan: You should be. Andre isn’t easy.
إيثان: المفروض تخاف. أندريه مش سهل.
Richard: Don’t say that name like it scares me!
ريتشارد: ما تقولش الاسم ده كده كأنه هيخوفني!
Ethan: Richard… listen. Andre’s watchin’ everything, he’s the one lettin’ you play for now.
إيثان: ريتشارد… اسمع. أندريه بيراقب كل حاجة، هو اللي سايبك تلعب دلوقتي.
Richard: What?! Are you kiddin’ me?
ريتشارد: إيه؟! إنت بتضحك عليا؟
Ethan: Nah, man. I ain’t kiddin’. Don’t cross him, or you’re screwed.
إيثان: لأ يا عم. مش بمزح. ما تعديش عليه، ولا هتتحرق.
Richard: You think I give a damn about him?
ريتشارد: فاكرني فارقه معايا؟
Ethan: You should. Andre’s not easy. He’s playin’ smart.
إيثان: المفروض تخاف. أندريه مش سهل. هو ذكي وبيعرف يلعب.
Richard: Don’t tell me what I can and can’t do!
ريتشارد: ما تقليش أعمل ولا أعملش إيه!
Ethan: I’m not tellin’ you what to do. I’m warnin’ you. Stay out of his way.
إيثان: أنا مش بقولك تعمل إيه. أنا بحذرك. ابعد عن طريقه.
Richard: You’re just… just lettin’ him control everything?!
ريتشارد: انت بس… سايب أندريه يسيطر على كل حاجة؟!
Ethan: He’s the one callin’ the shots. I just… I just watch.
إيثان: هو اللي بياخد القرار. أنا بس… ببص.
Richard: This is insane… I hate him! I hate him so much!
ريتشارد: ده مجنون… أنا بكرهُه! بكرهُه أوي!
Ethan: Chill. You wanna get burned? He’s not playin’ the same game as you.
إيثان: اهدى. عايز تتحرق؟ هو مش بيلعب نفس لعبتك.
Richard: I don’t care! I’ll find a way… I’ll beat him anyway!
ريتشارد: مش فارقة معايا! هلاقي طريقة… هغلبه بأي طريقة!
Ethan: Then do it smart. Don’t mess with him now, or you’ll regret it.
إيثان: طب سويها بدهاء. ما تعكزش معاه دلوقتي، ولا هتندم.
Richard: You think you’re protectin’ me? You’re just watchin’ him control everything!
ريتشارد: فاكر نفسك بتحميني؟ انت بس بتسمح له يسيطر على كل حاجة!
Ethan: I warned you, Richard. Back off, or it’s on you.
إيثان: أنا حذرتك، ريتشارد. ابعد، وإلا هتتحمل العواقب.
Richard: This ain’t over… I swear it ain’t over!
ريتشارد: الموضوع ده مخلصش… أقسم! لسه مخلصش!
Ethan: We’ll see.
إيثان: هنشوف.
قفل إيثان وريتشارد اتجنن حرفيًا وكره أدهم أضعاف.
ريتشارد وهو بيردد بغضب: يا عم… الموضوع ده مش طبيعي! أندريه سايبك تلعب دلوقتي… بس أنا مش قادر أستنى أكتر!
Richard: Man… this ain’t normal! Andre’s lettin’ you play for now… but I can’t wait any longer!
ويل بخوف: اهدي شوية يا ريتشارد… انت كده هتخرب كل حاجة. أندريه خطير، فاهمني؟
Will: Chill a bit, Richard… you’re gonna mess everything up. Andre’s dangerous, got it?
ريتشارد بغضب: خطير؟! آه… بس مش هسيبه يكسب عليا! أنا هخلص عليه لما تيجي اللحظة!
Richard: Dangerous?! Yeah… but I won’t let him beat me! I’ll finish him when the time comes!
ويل بتوتر: بس دلوقتي… سايبلك تلعب، يعني متسيبش الغضب يتحكم فيك.
Will: But right now… he’s lettin’ you play, don’t let your anger take over.
ريتشارد بغضب: أنا مش هسيب أي حاجة! بس الغضب ده جوايا، مش قادر أسيطر عليه!
Richard: I won’t let anything slide! But this anger inside me… I can’t control it!
ويل بتوتر: حاول تهدي… افكر صح. ما تغلطش خطوة وتخسر كل حاجة.
Will: Try to calm down… think smart. Don’t make one wrong move and lose everything.
ريتشارد بحقد وتوعد: آه… بس كل ثانية بتمرّ وأنا سايب أندريه يسيطر… ده بيقتلني من جوايا!
Richard: Yeah… but every second I let Andre control… it’s killing me inside!
ويل: عارف… بس لازم تصبر دلوقتي، متتسرعش.
Will: I know… but you gotta wait now, don’t rush.
ريتشارد: خلاص… هخليه يلعب دلوقتي… بس أول ما أتحرك… هتبقى حاجة كبيرة، فاهم؟؟
Richard: Fine… I’ll let him play for now… but when I move… it’s gonna be big, got it??
ويل: فاهم… بس خليك حيّ… وفكر قبل أي خطوة.
Will: Got it… just stay alive… and think before any step.
ريتشارد وقف شوية، عيناه لسه مولعة بالغضب، وسكّت… بس واضح إنه مش ناسي حاجة، ومستني اللحظة الصح.
في قصر العميري، وتحديدًا في الصالون.
الكل قاعدين في الصالون، الجو كله هادي وضحك.
مراد قاعد يضحك مع ابنه الصغير:
مراد: شوف يا حبيبي… عامل إيه اللعبة دي!
الولد: بابا… مش قادر أسيبها!
نواره قاعدة جنبهم، بتلعب مع الولد وتضحك:
نواره: شوفوا إزاي بيحب يلعب… يا سلام على الحركات!
رقيه: يا جماعة… دهب وحشتني أوي، نفسي أشوفها قريب.
مني: (بهمس لخلف) كله تمام… إحنا منتظرين الفرصة الصح.
خلف: (بهمس) آه… كله محسوب.
فجأة الغفير يدخل الصالون، باين عليه الخوف والهلع.
الغفير: ياست الحاجه… يا سي مراد… الحقونا! العمدة عمران عامل حادثة على الطريق!
الكل اتفاجئ، والجو كله اتغير فجأة:
مراد وقف بسرعة، وجهه متوتر ومصدوم.
مراد: إيه الكلام ده؟ إيه اللي حصل بالظبط؟
نواره بخوف ودموع: يا رب … يا حبيبي عمران!
خلف ومني بصوا لبعض بخبث، واضح عليهم إنهم مستمتعين بالضجة اللي حصلت.
جليله بحده وخوف: لازم نتصرف بسرعة… ما ينفعش نتأخر يلا يامراد يلا.
اتحرك مراد للخارج بعد ما دموعه بدأت تتجمع في عينه وخلفه نواره الي بتبكي وجليله وخلف الي تصنع الخوف ومني ورقيه ورانيا فضلوو ورانيا ورقيه باين عليهم القلق.
رواية عشق بين بحور الدم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماء السيد
رواية عشق بين بحور الدم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماء السيد
#عشق_بين_بحور_الدم part26
في ايطاليا.. روما. _______في المساء____وتحديداً جناح ادهم...
كان يجلس ادهم علي الكنبه بهدوء وهو يرتدي بيجامته السوداء الحريريه وشعره الاسود ينزل علي وجهه وكان وسيم.ويمسك بهاتفه ويراسل احد ما....
اعلن هاتفه وصول رساله:"اندريه غداً اليوم المميز ب النسبه لك مثل كل سنه هل ستأتي"
اتنهد ادهم بضيق وبعت رساله:"مش محتاجه تعرفيني كنده انا اعرف"
تم الرد برساله:"يااندريه انا اعلم انك تتذكر واعلم ايضاً انك تحبها ولكن انت وعدتني وعداً قاطع من خمس سنوات هل نسيت"
تذكر ادهم بعض الذكريات وبعض الاشخاص واتنهد بقوه وارسل رساله:"اتركي اليوم للقدر وغداً ايضاً للقدر"
وصله رساله:"غريب انت اندريه ماهذا الكلام انك اندريه كابوني لا تتؤمن ب الاقدر ولكنك تفعل المستحيل"
كتب رساله وواضح عليه الغضب:"اللعنه عليكي كنده اصمتي قلت لكي اجعلي كل شيء للقدر وانا لن اترك حق تلك المسكينه"
وصلته رساله:"حسناً يا اندريه ولكن متي سنتقابل غداً اوكي"
رد ادهم ببرود:"OK"..... وقفل تليفونه بضيق ورماه لجانبه.....
رجع راسه للخلف ناظراً للسقف وواضح عليه الغضب والتوعد والتعب....
بتطلع دهب من الحمام وهيا ترتدي البرنص وشعرها مبلل وماسكه منشفه وبتنشف شعرها مميله رأسها لليمين وتنظر في المرأه...
رفع نظره ادهم ونظر لها بهدوء ولكن بإعجاب من شكلها المثير..... وقف ادهم خلفها وهيا نظرت له في المرأه
دهب بهدوء:مالك يا ادهم انت كويس
قرب منها وحاوط معدتها بيده وحضنها من الخلف دافن وجهه في عنقها قائلاً بحنيه دافئه:دهب.
دهب بتوتر:نع.نعم؟
قال بضيق واضح:ممكن تفضلي معايا
دهب بتتوتر وبتستغرب:ما انا معاك اهووو
ادهم بحنين:لاء عاوزك متسبنيش مهما عرفتي ومهما حصل
بتتنهد دهب وبمزاح:ياعم قول كلام غير دا انا بكح بإذنك انا لو هربت علي المريخ ولا القمر حتي هتيجي ورايا..
بيبتسم ادهم شبه ضاحكاً:واضح انك واثقه فيا اووي
دهب بتتوتر:تب ممكن تبعد بقا لاني عاوزه البس الجو برد
بيبتسم ادهم وبيبعد عنها وبيتجه للبلكونه بعد مابياخد علبه سجايره وهيا بتتصدم انه سمع كلامها وبعد وبتدخل غرفه الملابس....
========في البلكونه
كان يقف ادهم وهو ينفث دخانه بكل هدوء ولكن بداخل ذهنه الكثير من الفكر والذكريات
~~~فلاش____ب——اك~~~~
كان يجلس ادهم (اندريه) في سيارته وهو ينتظر احد...
بيتفتح باب السياره وبتركب بنت جميله وواضح عليها الطيبه والهدوء:اتأخرت اندريه
ادهم بسخريه:لا لم تتأخري كلها اربع ساعات فقط جاسمين
جاسمين بإبتسامه:لا تزعل ايها الوسيم
بيبتسم ادهم ولاكن بهدوء:اين تريدي الذهاب..
جاسمين بتفكير:هيا بنا لنأكل البيتزا..
ادهم اتنهد وانطلق بسياره لافخم مطعم بيتزا في ايطاليا.
..... بعد مده بينزل ادهم وبتنزل جاسمين الي بتمسك ايده وبتبتسم وهو كان هادي واكملو ودخلوو للداخل..
جاسمين بضحك:تخيل انني نسيت ان لنا موعد وكنت سأكمل نومي ولكني نزلت من اجل اني جائعه.
ادهم بسخريه:واضح ..
بتضحك جاسمين وكان ادهم هادئ جدا ولكنه يبتسم...
فجأه يرن موبايل جاسمين وظهر اسم{كنده}
جاسمين بهدوء:الوو
كنده بغضب:اين انتي
جاسمين:انا مع اندريه كنده
كنده بحده وتوتر:آزاريا هنا وقالب الدنيا وعاوز يشوفك
بتصعق جاسمين وبتبص لادهم الي بيتصفح هاتفه ومش مهتم للدرجه وبتترعب من ادهم:حسناً كنده سأتي لاحل الامر انتظريني بضع دقائق.. وبتقفل
جاسمين بتوتر:اندريه عليا الرحيل
ادهم ببستغراب:خير ياجاسمين في حاجه
جاسمين بخوف وتوتر:لا خير كنده مريضه قليلاً وتحتاج الي اعتذر..
ادهم بهدوء:عليا توصيلك
جاسمين بتوتر وسرعه:لا ارتاح انت سأخذ الحافله سلام
وبتخرج وهو بيتنهد بضيق وبيقف يطلع فلووس ويحطها تحت المنيو وبيلف ويمشي....
~~با__________ك~~
بيخرج ادهم من ذكرياته وبيتنهد بصوت مسموع وقوه..
بتدخل دهب البلكونه وهيا ترتدي بيجامه قطنيه علي رسمه دب ولونها بني وعملت شعرها كعكتين وكانت شديده الجمال وتشبه الطفله....
دهب بهدوء:ادهم
بيلف ادهم وبيرمي السيجاره وبيبصلها بهدوء وبيبتسم:نعم
دهب ببمرح:اييه يا ابو عموو مالك حساك مضايق ولا مكشر اكده لييه
قال برفعه حاجب بدهشه:ابو عموو يا ابوي عليكي
بتضحك دهب:الله ما انت بتتكلم صعيدي مليح اهوو يا جدع..
بيبصلها شويه وبينفجر في الضحك لاول مره وهيا بتضحك علي ضحكه لانها ازل مره تشوف البارد دا بيضحك....
دهب بملل:ماتيجي نعمل اي حاجه في البلد المنتنه دي
ادهم بسخريه:منتنه ههه قولي يا اخرة صبري
دهب بتحط اصبعها علي جبهتها بتفكير شبه الاطفال وهو بيعقد ذراعيه وبيبصلها برفعه حاجب واعجاب من تصرفتها البسيطه الي بتسحره
دهب بحماس:لقيتها!!
ادهم بهدوء:لقيتي اييه
دهب بضحك:هنلعب لعبه سواا
ادهم بسخريه: انا العب انتي اتهبلتي
دهب قربت منه وبصت في عيونه ببرأه وهو حقيقي اتسحر ووبعد عيونه بسرعه وارتباك لاول مره:خلاص يلا هنلعب اييه
دهب بحماس وفرحه:yes yes..
بيبتسم ادهم علي هذه الصغيره:تب يلا يا ستي هنلعب اييه
دهب بطفوله:اول حاجه انت هتقف هنا وانا هستخبي في اي مكان في القصر وانت هتدور عليا ولو عدي ساعه وانت ملقتنيش هحكم عليك اي حكم وانت لو مسكتني تحكم عليا اي حكم...
ادهم بإبتسامه خبيثه:اي حكم اي حكم متأكده
دهب بثقه:ااه اصلي متأكده انك مش هتلاقيني
بيضحك ادهم:ماشي ياستي انا هغمض عيني واعد لحد 100تكوني استخبيتي تمام
دهب بحماس:تمام..
بيغمض ادهم عينه وهو بيضحك علي طفولتها وهيا بتطلع من الجناح وهو بيفضل يعد لحد 100
ادهم بصوت عالي وضحك:98.99.100
بيفتح عينه وبيقرب من الاب توب وبيفتحه وبيفتح كاميرات المراقبه وبيلاقيها نزلت الدور الارضي ودخلت احد غرف الضيافه الي تحت بيبتسم بخبث:يلا بينا...
بيخرج ادهم وبينزل من الطابق الرابع للطابق الارضي
وهو بيصفر ببرود... وبيقعد في الصالون حوالي عشر دقائق وبعد كدا بيفتح باب الغرفه الكبير وكانت غرفه فيها انتريه كبير من اللون الاسود والذهبي والستائر من القماش ولونها اسود... لمح رجل دهب خلف الستاره وكانت متحمسه اوي
ادهم بخبث:ياتراا راحت فين دهب يا حبيبتي..
بتتصدم دهب من الكلمه وبتبتسم بعدم استيعاب.. وفجأه بتتشد الستاره و بتبان دهب الي بتضحك بسذاجه وهو بيبتسم بخبث وبيضحك...
دهب بغيظ طفولي:انا بقول نطلع ننام وبلاش نلعب
وكانت ماشيه بس هو مسك ايدها وشدها امامه:راحا فين ياحرمي المصون
دهب بتوتر:راح انام
ادهم وهو يضع يده علي خدها محاوطه:تب والحكم الي عليكي....
دهب بضحك:اي دا انت صدقت
ادهم بتفكير:خلاص انتي ليكي حكم مع انك خسرتي وانا ليا حكم....
دهب بفرحه:بجدد
ادهم:ااه
دهب بحماس :خلاص لف
بيبصلها برفعه حاجب:نعم؟
دهب بضحك وسعاده:ياعم لف بس
بيعطيها ادهم ضهره المعضل والبيجامه كانت تبرز عضلات ظهره وكان مستغرب ودهب طلعت علي الكنبه الكبيره وحاوطت رقبته من الخلف وهو فهم وهيا حاوطت خصره بقدمها وهو مسكهم بإيده لامام وهيا مسكت في رقبته وهيا فرحانه...
ادهم بستغراب:ايي دا بقا ان شاء الله
دهب وهيا تحرك رجليها بفرحه:حكمي ليك انك تفضل شايلني كدا وتوديني مكان ماهقول
بيتنهد ادهم وبسخريه:متجوز طفله بالله طيب يا دهب خانوم تحبي تروحي فين..
دهب بتضحك من قلبها:وديني المطبخ يا ابني يلا عاوزه اكل كيك بشكولاته العجيبه الي عليها كاكو دي حالا...
قال برفعه حاجب:ابني بقيت ابنك وابو عموو مش عاوزاني ابقا المارد الي في مصباح علاء الدين كمان يا ست دهب
دهب بلا مبالاه:ومالوو هبقا افكر في الموضوع يلا بينا..
بيدهش من هذه الصغيره وبيمشي متجه للمطبخ وهو مبتسم لانها فرحانه... وبدخل المطبخ وكان جميع الخدم نايمين في غرفهم الي في الجنينه.. وضعها علي الرخامه ولف وبصلها
دهب بضحك:والله حلووه الشيله دي
ادهم بهدوء:بالله لو كان حد تاني طلب مني كدا ولا كلمني كدا كان زماني دافنه
بتبصله دهب وبتبتسم بخبث طفولي وبتشده من ياقه البيجامه لحد ما بقا امامها وملتزق فيها وبتحاوط رقبته وبتضع جبينها علي جبينه:تقصد بكلامك دا اني مميزه
بيبتسم بخبث لانه عارف هيا بتلعب على اييه وبصدق حقيقي:انتي مراتي وطبيعي تكوني مميزه ياحرمي..
بتخجل دهب وبتبعد وهو مبيرضاش يضايقها:تب هاتلي كيك...
ادهم بستغراب:كيك ايه العجيبه الي عاوزها دي
دهب بطفوله:يا ادهم كيكه كدا ولا هيا ايه مش عارفه بس علي وشها كريمه وشوكلاته وعليها كاكو مغطيها وطعمها قريب للقهوه مش عارفه بس طعمها حلوو وعاوزها حالا
ادهم بتنهيده بعد مافهم:تقصدي التيراميسو..
دهب بزهق:معرفش بقا يلا هاتلي من التلاجه انا بأمرك
بيبتسم ادهم وبغيظ:حاضر يا مولاتي.... بتضحك دهب وهو بيتجه للتلاجه الكبيره ذات اللون الرمادي ذو بابين
وفتحها ولاقا طبق يوجد به قطعه من حلو التيراميسو.
ادهم بهدوء:اهوو تقصدي دي
دهب بسعاده:ااه هيا هاتها... بيتنهد ادهم وبيجيب معلقه صغيره لونها ذهبي وقرب منها ومدلها الطبق والمعلقه وعقد ذراعيه وهو ينظر لها بهدوء وهيا بدٱت تاكل بفرحه
دهب بفرحه واستمتاع:الله الترسو دا طعمه حلو اووي يا ادهم...... بيضحك ادهم بخفه
دهب بحب:تعالا قرب هقولك
بيقرب ادهم برفعه حاجب وهيا بتقطع قطعه صغيره وبتمدله المعلقه:يلا دوق بقا عشان خاطري
ادهم بهدوء:انا مش باكل السكريات ولا بحبها عشان صحتي
دهب بإصرار؛:وحياتي عندك لتاكل معايا
فجأه بياكل الي في المعلقه وهيا بتبتسم:واضح اني غاليه عندك بقاا
بيمسك منها الطبق ويحطه علي جمب وبيعطيلها ضهره وهيا بتتشعلق فيه وبيمسك رجلها وكأنها بنته وليس زوجته...
_______في جناح ادهم
بيطلع وهو مزال حاملها زي الاطفال وبيدخل يحطها علي السرير برفق وهيا بتضحك بسعاده
ادهم ببهدوء:مبسوطه ياستي
دهب بفرحه:اووي مبسوطه اووي شكرا
بيبتسم ادهم:دوري بقا اني احكم عليكي
دهب بتوتر:احم هو المفروض يعني
بيضحك ادهم بخفه:لاء انا هحكم يعني هحكم
دهب بتردد:تمام هتحكم ب اييه
بيقرب ادهم ويقعد علي حافه السرير وبيشدها من وسطها لعنده وهيا بتتوتر وبتخاف ولكن بتتصدم لما بينام علي صدرها محاوط خصرها بيديه وغمض عينه
دهب بستغراب:يعني اييه .
ادهم بهدوء وهو مزال مغمض:حكمي اني انام في حضنك اليله بس ممكن..
بتتوتر دهب :تب النوور .
ادهم بهدوء وصوت رجولي:سيري اغلقي الضوء.
اتقفل النور ودهب اتصدمت:بسم الله اعوذ بالله اييه دا عفريت....
بيضحك ادهم وهو شبه نايم:نامي يادهبي محدش هيقدر يقربلك لا انس ولا جن طول ما نفسي في الدنيا...
بتبتسم دهب وبتحط ايدها علي شعره وبتسند راسها علي راسه وبتنام تاني....
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الصعيد ______وتحديدا في المستشفى بعد العصر..
بيوصل مراد وهو مش مصدق ودموعه سابقه ونواره وراه بتعيط وجليله وراهم بجمود ولاكن كانت قلقانه من داخلها
مراد وهو يقترب من الاستقبال:لو سمحتي في غرفه ب إسم عمران العميري اهنه
الممرضه بصت في الكمبيوتر:ااه في الطابق السابع غرفه رقم568..
بيجري مراد علي المصعد وهما بيركبو معاه وبيطلعو لفوق.
بيوصل. المصعد وبيجري مراد زي المجنون وهو بيدور علي الغرفه وبيلاقيها وبيفتحها وكانت الصدمه.....
كان قاعد عمران علي السرير و الدكتور بيلف شاش قطني علي دراعه الايسر وكان فايق ولا يمسه اي ضر..
بيجري عليه مراد بلهفه:ابووي انت كويس
عمران بهدوء:كويس يا ولدي اييه الي جابك
بتجري عليه نواره وهيا بتعيط وبتحضنه وهو بيحضنها :اهدي ياحبيبتي اني كويس
نواره بقلق:جرالك اييه ياحبيبي
بيبتسم عمران بهدوء وبيلمح جليله الي واقفه بجانب الباب وهيا بتتنهد ب ارتياح
فجأه بيدخل خلف وهو متصنع الخوف:اخوي انت كويس
عمران وهو بيبصله بغموض:كويس يا اخوي..
مراد:ماله يادكتور
الدكتور بإبتسامه:لاء غمران بييه صحته زي البومب هو بس حصل شويه خدوش في ايده الشمال مش اكتر لانه نط من العربيه الي مكنش فيها فرامل وكانت متلغمه ب متفجرات نشكر ربنا سبحانه وتعالى انه نجاه منها
نواره بتحضنه وبتعيط تاني وهو بيحاول يهديها...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@في الصباح...... الصبح دخل القصر على مهله.
الشمس عدّت من الشبابيك الواسعة ونورت الرخام، والهدوء كان ساكن كأنه متفصل مخصوص ليهم.
دهب كانت قاعدة في الصالون، لابسة فستان بيت بسيط، شعرها ملموم بإهمال، ماسكة كتاب بس مش مركزة.
من ساعة ما صحيت وهي حاسة بحاجة ناقصة… هو.
أدهم نزل السلم، لابس لبس خروج بنطال جينز اسود هايكول اسود برقبه،بالطو طويل اسود ونظارته الشمسيه، ساعة في إيده، ملامحه هادية بس مش بعيدة.
وقفت لما شافته.
دهب: إنت خارج؟
أدهم وهو بيظبط الجاكيت:عندي مشوار سريع.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء:تمام.
الكلمة بسيطة، بس نظرتها ما كانتش.أدهم لاحظ… دايمًا بيلاحظها.
قرب منها شوية: تحبي أجيب لك حاجة؟
دهب بابتسامة خفيفة:لا… خليك على مهلك.
هز راسه، ومشي.
بس أول ما خرج، حس إن القصر بقى أوسع من اللازم.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مقابر ايطاليا...... كانت فخمه وعلي كل قبر صورة واسم المتوفي...
بيوصل ادهم بسيارته السوداء الفخمه وبينزل وهو يحمل بوكيه ورد ابيض واصفر... مكنش في حد
بيقرب ادهم بكل هيبه وهدوء وملامحه مشدوده وهاديه جدا وبيقرب من قبر ما وكان مكتوب عليه (جاسمين كروفالي) "Jasmin Carofali"
وعليه نفس صوره البنت الي كانت في القصر....
بيحط البوكيه علي القبر وبيتنهد ادهم وبيفضل واقف ببرود وباصص علي القبر
ادهم بهدوء:الذكر السادسه ليكي النهارده ياجاسمين
فجأه حد بيحط ايده علي كتفه وكانت كنده، وترتدي فستان اسود قصير وقبعه فرنسيه كبير وجوانتي اسود وبالطو اسود طويل ولون شعرها احمر....
كنده: Non avrei mai pensato di trovarti qui…
لم أتوقع أبداً أن أجدك هنا…
أدهم: Nemmeno io… ma questo luogo sembra adatto per certe verità.
ولا أنا… لكن هذا المكان يبدو مناسبًا لبعض الحقائق.
كنده: Ogni passo che facciamo è sotto l’ombra del passato.
كل خطوة نخطوها تحت ظل الماضي.
أدهم: Il passato non dimentica, Kenda… e nemmeno io.
الماضي لا ينسى، كنده… وأنا أيضًا.
كنده: Hai intenzione di vendicarti, vero?
هل تنوي الانتقام، أليس كذلك؟
أدهم: Non solo vendetta… voglio che capiscano il dolore che hanno seminato.
ليس مجرد انتقام… أريدهم أن يشعروا بالألم الذي زرعوه.
كنده: E il mistero che ci circonda… ci guiderà o ci distruggerà?
وهذا الغموض الذي يحيط بنا… هل سيقودنا أم سيدمرنا؟
أدهم: Ci guiderà… ma dobbiamo essere pronti a pagare il prezzo.
سوف يقودنا… لكن يجب أن نكون مستعدين لدفع الثمن.
كنده (بصوت منخفض وهي واقفة جنبه):
Devi farlo, André… non puoi lasciare il sangue senza risposta.
لازم تعمله يا أندريه… الدم ما ينفعش يفضل من غير رد.
أندريه (بارد، عينه على القبور):
Il destino decide chi paga… io sono solo lo strumento.
القدر هو اللي بيقرر مين يدفع… وأنا مجرد أداة.
كنده (تتوتر):
Ma il destino ha bisogno di qualcuno che lo spinga.
بس القدر محتاج حد يزقه.
أندريه:
O forse… ha già deciso tutto.
أو يمكن… قرر كل حاجة خلاص.
كنده (تبتلع ريقها):
Parli come se stessi per dormire… come se tutto finisse.
إنت بتتكلم كأنك داخل تنام… كأن كل حاجة هتخلص.
أندريه (ببرود أخطر):
Dormire è per chi ha la coscienza pulita.
النوم للي ضميرهم نضيف.
كنده:
André…
أندريه…
أندريه (يقطعها فجأة):
Dov’è Azaria?
فين آزاريا؟
كنده (تتصدم):
Azaria? Perché chiedi di lui adesso?
آزاريا؟ بتسأل عنه ليه دلوقتي؟
أندريه:
L’amante di Jasmine… quello che ha riso di lei.
حبيب جاسمين زمان… اللي ضحك عليها.
كنده (صوتها يهتز):
Quello è passato… non c’entra con noi.
ده من الماضي… ملوش علاقة بينا.
أندريه:
Se anche solo penso di prendere il suo diritto… lo farò.
لو فكرت بس آخد حقها… هاخده.
كنده:
Per Jasmine?
عشان جاسمين؟
أندريه:
Per la mia tribù. Solo per l’onore del sangue.
عشان عشيرتنا… عشان الشرف وبس.
كنده (ترتعش):
Quindi non era amore…
يعني ما كانش حب…
أندريه (بارد وخاصم):
Non è mai stato… eri solo la sorella della mia ex, Jasmine, o colei che doveva diventare mia moglie la notte del matrimonio.
ولا عمره كان… كنتِي مجرد أخت حبيبتي القديمة، جاسمين، أو اللي كانت المفروض تبقى زوجتي ليلة الفرح.
كنده (تتوتر وتحاول تقرب منه):
...André… io...voglio più niente che riguardi.....
أندريه… أنا… عايزة أي حاجة بينا.
أندريه (يرجع خطوة للخلف):
Non è più possibile.
ما بقاش ينفع.
كنده (بقلق):
Perché?
ليه؟
أندريه (نظرة قاسية):
Perché mi sono sposato.
لأني اتجوزت.
كنده (تشهق):
Sposato…?
اتجوزت…؟
أندريه:
È finita, Kenda. Qualsiasi cosa pensavi… sepolta qui.
انتهت يا كنده… أي حاجة كنتِ فاكرها مدفونة هنا.
كنده (صوتها مكسور):
E io cosa sono stata per te?
وأنا كنت إيه بالنسبة لك؟
أندريه (ببرود قاتل):
Un passaggio. Niente di più.
مرحلة… ولا حاجة أكتر.
كنده (دموع مكبوتة):
Allora la vendetta ti ha reso vuoto.
يبقى الانتقام فرغك من كل حاجة.
أندريه (ببرود):
No… mi ha reso pronto.
لأ… خلاني جاهز.
كنده (بصوت منخفض ومتوترة):
André… dimmi… cosa sono per te?
أندريه… قولي… أنا بالنسبة لك إيه؟
أندريه (بارد، عينه على القبور):
Sei solo la sorella della mia ex, e colei che avrei sposato… ma il mio cuore era per Jasmine.
إنتِ مجرد أخت حبيبتي القديمة، واللي كنت هتجوزها… لكن قلبي كان لجاسمين.
كنده (تتوتر، تتراجع خطوة):
Io… io non volevo…
أنا… أنا ما كنتش عايزة…
أندريه (يقطعها ببرود قاتل):
Lo so tutto, Kenda… ogni piano, ogni parola… quella notte… tu, Hatim, Sharif e Amer…
أنا عارف كل حاجة يا كنده… كل خطة، كل كلمة… الليلة دي… إنتِ، حاتم،و شريف وعامر…
كنده (تتهالك، صوتها ينهار):
Non era colpa mia… era necessario…
مش ذنبي… كان ضروري…
أندريه (يضحك ضحكة قصيرة وباردة):
Necessario? Hai tradito Jasmine… quella che amavo… e non perdonerò mai.
ضروري؟ خنتي جاسمين… اللي كنت بحبها… ومش هسامحك أبدًا.
كنده (ترتجف وتكاد تسقط):
Ma… io non volevo che morisse…
بس… ما كنتش عايزة تموت…
أندريه (يقرب منها ببطء، عيناه مليانة برود وشر):
Non importa… adesso nulla importa. Il destino è crudele… e io sono pronto a farlo pagare.
مش مهم… دلوقتي مفيش حاجة تفرق… القدر قاسي… وأنا جاهز أخليه يدفع الثمن.
كنده (تنهار، تحاول الدفاع عن نفسها):
Ti prego… non…
أرجوك… لا…
أندريه (يبتعد خطوة، بنظرة قاتلة وغامضة):
Nessuna pietà, Kenda… nessuna misericordia. Il tuo segreto è tuo… fino a quando decido io.
ما فيش شفقة، كنده… ما فيش رحمة… سرك ليكي… لحد ما أقرر أنا.
كنده (تتنفس بصعوبة، متعبة جسديًا ونفسيًا):
E… e adesso cosa farai?
وأنت… هتعمل إيه دلوقتي؟
أندريه (بابتسامة باردة، مليئة بالتهديد والغموض):
Osserva… tutto il dolore, la vendetta, il rimorso… e sappi che nulla sfugge al mio controllo.
بصي… كل الألم، الانتقام، الندم… واعرفي إن مفيش حاجة هتفلت من تحكمي.
كنده (تحاول أن تبتعد، جسدها يرتجف):
Non… non farlo, André… ti prego…
ما… ما تعملهش يا أندريه… أرجوك…
أندريه (يقف ثابت، صوته بارد وقاسٍ):
Basta pregare… il tuo pentimento non cambia nulla.
كفاية تضرعي… ندمك مش هيغير حاجة.
كنده (تسقط على ركبتيها تقريبًا، دموعها تنهمر):
Io… non volevo… non volevo che Jasmine morisse…
أنا… ما كنتش عايزة… ما كنتش عايزة جاسمين تموت…
أندريه (ينحني تجاهها، عينه تلمع بالشر):
Eppure lo avete fatto. Tu e i tuoi amici… avete deciso il suo destino quella notte.
ورغم ذلك عملتوها… إنتِ وأصحابك… قررتوا مصيرها الليلة دي.
كنده (تتوتر بشدة، تصمت للحظة):
Io… io ero sola… guidata…
أنا… كنت لوحدي… موجهة…
أندريه (صوت برود قاتل):
Non importa. Ho amato Jasmine… non te, Kenda.
مش مهم… أنا كنت بحب جاسمين… مش إنتِ يا كنده.
كنده (تتلوى، يديها ترتعشان):
E… e adesso? Cosa vuoi da me?
وأ… دلوقتي؟ عايز مني إيه؟
أندريه (يبتعد خطوة ويضحك ضحكة قصيرة وباردة):
Voglio che tu senta… il peso di ogni bugia, di ogni tradimento.
عايزك تحسي… بثقل كل كذبة وكل خيانة.
كنده (تنظر إليه بعيون دامعة، خائفة):
Non posso… non posso sopportare…
مش قادرة… مش قادرة أتحمل…
أندريه (ينهض ببطء، يحدق فيها بعينين جامدتين):
Sopporterai. Perché io non dimentico. E il tuo segreto… sarà tua prigione.
هتتحملي… لأني مش بنسى. وسرك… هيبقى سجن ليكي.
كنده (تنهار، تقف عاجزة، صوتها يختنق):
Ti prego… ti supplico… lasciami…
أرجوك… أترجوك… سيبني…
أندريه (بابتسامة قاتلة وباردة، يتراجع خطوة ويتركها وحيدة بين القبور):
Nessuno ti salverà, Kenda… e nessuno dimenticherà.
ما فيش حد هينقذك يا كنده… وما حدش هينسى.
كنده (تجلس على الأرض، تتنفس بصعوبة، تهتز كلها، المقابر مظلمة حولها):
E… e io… cosa ho fatto…
وأ… وأنا… عملت إيه…
أندريه (يبتعد في الظل، صوته الأخير يعلو بالغموض والتهديد):
Il destino ha già deciso… e io sono pronto a farlo pagare.
القدر قرر خلاص… وأنا جاهز أخليه يدفع الثمن.
أندريه (يقف قدامها، صوته منخفض لكنه حاد):
Ti sei alleata con i miei nemici, Kenda.
إنتِ اتحالفتي مع أعدائي يا كنده.
كنده (تفتح عينيها بصدمة):
Io… non avevo scelta…
أنا… ما كانش عندي اختيار…
أندريه (يضحك بسخرية باردة):
La scelta c’era sempre… tu hai scelto contro di me.
الاختيار كان موجود دايمًا… إنتِ اخترتي ضدي.
كنده (تتراجع خطوة):
André… ascoltami…
أندريه… اسمعني…
أندريه (يقاطعها بحدة):
No. Ora ascolta tu.
لا. دلوقتي إنتِ اللي تسمعي.
أندريه:
Non ti lascerò … dopo quello che avete fatto.
مش هسيبك… بعد اللي عملتوه.
كنده (صوتها يرتجف):
Parli come se fossimo mostri…
إنت بتتكلم كأننا وحوش…
أندريه (نظرة قاتلة):
Vi siete macchiati dello stesso peccato.
إنتوا اتلوثتوا بنفس الذنب.
كنده (تنهار):
E Jasmine…?
وجاسمين…؟
أندريه (يصمت لحظة، ثم يتكلم بوجع مكبوت):
Jasmine mi ha tradito… come voi.
جاسمين خانتني… زيكم.
كنده (تتشبث بالكلام):
Allora perché…?
يبقى ليه…؟
أندريه (صوته يهبط لكنه أشد قسوة):
Perché c’era un legame. Un passato. Una vita che doveva essere.
عشان كان في عشرة… ماضي… حياة كان المفروض تكمل.
كنده (تبكي بصمت):
Quindi… la vendicherai?
يعني… هتاخد حقها؟
أندريه (ببرود مظلم):
Prenderò il suo diritto…
هاخد حقها…
أندريه (يقترب خطوة، صوته يثقل بالتهديد):
E il diritto di ogni dolore che ho sentito a causa vostra.
وحق كل وجع حسّيته بسببكم.
كنده (تتنفس بصعوبة):
E io… cosa ne sarà di me?
وأنا… مصيري إيه؟
أندريه (ينظر لها من أعلى، بلا رحمة):
Vivrai… con la paura. È la mia risposta.
هتعيشي… بالخوف. وده ردي.
كنده (تهمس بانكسار):
Non eri così…
ما كنتش كده…
أندريه (يدير ظهره):
Mi avete reso così.
إنتوا اللي خليتوني كده.
كنده (تنهض ببطء، عينها مليانة دموع، بصوت متوتر وغاضب):
Ho fatto tutto… perché ti amavo, André!
عملت كل ده… عشان بحبك يا أندريه!
أندريه (ينظر لها بلا أي شعور، صوته بارد وحاد):
Non ti ho mai amata, Kenda… e non ho mai amato nessuna delle due.
عمري ما حبيتك يا كنده… ولا حبيت أي واحدة فيكم.
كنده (تتنهد، محاولة الاقتراب منه):
Ma… Jasmine… tu… stavi con lei…
بس… جاسمين… إنت… كنت معاها…
أندريه (يقاطعها ببرود قاتل):
Non stava con me per amore… stava con me solo quando ero solo. Ho creduto di amarla… e basta.
ما كانتش معايا عشان الحب… كانت معايا بس لما كنت وحيد. أنا فكرت إني حبيتها… وخلاص.
كنده (ترتجف، تصمت للحظة، ثم تنهار وتقعد على الأرض):
…E io… tutto questo… per niente…
…وأنا… كل ده… على الفاضي…
أندريه (يتجه بعيدًا بين القبور، صوته يظل هادئ وبارد):
Addio, Kenda.
وداعًا يا كنده.
(كنده تجلس على الأرض، تبكي بصمت، المقابر مظلمة حولها، وأندريه يختفي في الضباَب.)
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر الادهم=======
عدّى وقت.
دهب قامت تلف في القصر، لمست التحف، وقفت قدام شباك كبير بيبص على الجنينة.
واحدة من العاملات قربت منها، بتتكلم إيطالي وبتضحك.
دهب ردت بابتسامة مهذبة، حاولت تفهم الكلام، وضحكت غصب عنها.
في اللحظة دي، أدهم كان راجع.
دخل من الباب وشاف المشهد.
وقف.
ولا غضب، ولا صوت…بس قلبه شدّ.
مش من الضحك…
من إنها بتضحك مع حد غيره.
قرب بخطوات تقيلة، حضوره سبق صوته.
أدهم بهدوء زيادة عن اللزوم:
– صباح الخير.
العاملة ابتسمت ومشيت بسرعة.
دهب التفتت له.
دهب باستغراب:
– رجعت بدري.
أدهم:
– ما طولتش.
سكت شوية، وبص حواليه، وبعدين قال:
– شكلك كنتِ مستمتعة.
دهب فهمت…
مش من الكلمة، من النبرة.
دهب بهدوء ودفا:
– كنت بس بحاول أفهم اللي بتقوله.
بصلها، نظرته هدِت.
مش محتاج يسمع أكتر.
قعد قدامها، ساند دراعه على الترابيزة:
– المكان ده كبير… بس ما بحبش أسيبك لوحدك فيه كتير.
قلبها دق.
مش اعتراف…
بس إحساس.
دهب بابتسامة ناعمة:
– وأنا ما بحبش القصر من غيرك.
سكت.
الغيرة اتحولت لراحة، والهدوء بقى أثقل بس أجمل.
أدهم قام وقال:
– هطلع أغير هدومي… وبعدين نقعد سوا.
وهو طالع، عرف حاجة واحدة:
غيرته عليها مش شك…
دي خوف هادي، بيحب من غير ما يوجع.
طلع السلم بهدوء، بس أول ما دخل جناحه وقفل الباب وراه…
الهدوء اللي كان مسيطر عليه تحت اختفى.
أدهم وقف في نص الأوضة، خد نفس تقيل، وحس صدره مش مريح.
إيده شدت على طرف الكومودينو، وغمّض عينه لحظة.
– مش دلوقتي… مش عايز دلوقتي.
قالها لنفسه بصوت واطي.
مشي بخطوات بطيئة ناحية غرفة الملابس.
الغرفة كبيرة، منظمة، ألوانها هادية…
غير ركن واحد.
ركن ضيق، باب صغير لونه أسود مطفي، شبه مختفي في الحيطة.
وقف قدامه، ملامحه اتغيرت.
الهدوء بقى حذر.
قرب، حط صباعه على المكان المخصص.
نور خفيف لمّع.
بعدها قرب عينه، بصّة سريعة، ثابتة.
صوت خفيف طلع.
– سيري انا الادهم الجارحي.
نطقها بصوت واطي، واضح.
الباب اتفتح ببطء.
الخزنة من جوه سودا، مفيهاش غير علبة دوا صغيرة.
أخدها بسرعة، قفل الخزنة، وكل حاجة رجعت زي ما كانت…
ولا كأن الركن ده موجود.
قعد على الكرسي، فتح العلبة، خد الدوا بإيده اللي بترتعش خفيف.
شرب شوية مية، وأسند راسه لورا.
لحظات عدت…
نَفَسه بدأ ينتظم.
الوجع اللي كان ضاغط خفّ.
ملامحه رجعت أقرب للطبيعي، بس التعب لسه باين في عينه.
قام، غير هدومه بهدوء.
لبس بنطلون أسود مريح، وتيشيرت غامق بسيط.
وقف قدام المراية، بص لنفسه شوية.
– لسه واقف… يبقى تمام.
قالها كأنه بيطمن نفسه.
نزل تاني.
خطواته أهدى، حضوره رجع تقيل زي دايمًا.
دهب كانت قاعدة مكانها.
أول ما شافته، قامت.
دهب بقلق خفيف:
– إنت كويس؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، حاول يخبي أي حاجة.
– أيوه… غيرت بس.
قرب منها، قعد جنبها.
قربه كان أهدى من الأول، بس فيه حاجة أعمق.
دهب بصت له شوية، حست إن فيه حاجة…
بس ما سألتش.
حط إيده على إيدها فجأة، ضغط خفيف.
أدهم بصوت واطي:
– لو حسّيتي إني سرحت… شديني ليكِي.
قلبها دق.
هزت راسها بابتسامة.
دهب:عمري ما أسيبك تسرح لوحدك.
في اللحظة دي،
كان أدهم حاسس إن كل التعب اللي فوق…
كان يستاهل، عشان يقعد هنا، جنبها، ويحس إنه لسه إنسان.
قعدوا شوية في الصالون، الصمت بينهم كان مريح، مش تقيل.
أدهم كان ماسك إيد دهب، إيده دافية، ثابتة، كأنه بيأكد لنفسه إنها هنا.
بصلها فجأة:
– نفسك في إيه دلوقتي؟
دهب ما ردتش على طول.
بصت قدامها، كأنها بتفتّش جواها عن إجابة حقيقية.
بعد ثواني قالت بنبرة طفولية خفيفة:
– نفسي أركب خيل.
لف وشه ناحيتها باستغراب بسيط:
– خيل؟
هزت راسها وهي بتبتسم:
– أيوه… من زمان اوي ما ركبتش، وحاسة إن المكان هنا ينفع.
سكت لحظة، وبعدين ابتسامة جانبية ظهرت على وشه.
– طيب… نركب.
دهب بحماس وسهول،
–بجد هو..ينفع
بعد شوية كانوا بره القصر.
مكان واسع، أخضر، هادي، اسطبل كبير قريب من أرض فاضية مفتوحة.
الهوا نضيف، والجو بدأ يميل للغروب.
أدهم ركّبها الأول.وكان حصان اسود وشعره كثيف جدا ولاكن عيونه مميزه ولديه هلال في منتصف راسه
مسك إيدها وهي بتطلع، كان حريص زيادة عن اللزوم.
– خدي بالك…
قالها بهدوء.
قعدت قدام، وهو ركب وراها.
المسافة بينهم قريبة، أنفاسه ورا رقبتها من غير ما يقصد، إيده ماسكة اللجام بس وجوده كله كان حاميها.
الخيل مشي على مهله.
الأرض قدامهم مفتوحة، السما بدأت تتلون، برتقالي ودهبي.
دهب بصوت واطي:
– الغروب هنا مختلف.
أدهم:
– إيطاليا بتعرف تسرق القلب.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
– وإنت؟
لف راسه شوية:
– يمكن… بس إنتي أسرع.
ضحكت بخفة.
الضحكة دخلت قلبه من غير استئذان.
الشمس كانت بتنزل قدامهم، والهدوء حوالين المكان كان شبه مقدس.
دهب ساندت ضهرها عليه من غير ما تاخد بالها.
هو ما تحركش… بالعكس، قرب أكتر.
– كنت فاكرة إني محتاجة مكان جديد…
قالتها بهمس
– طلعت محتاجة إحساس جديد.
أدهم ما قالش كلام كبير.
بس قال جملة واحدة، صادقة:
– طول ما إنتي جنبي… أنا تمام.
الخيل اتحرك من تحتهم بخطوات أسرع شوية.
دهب حسّت بالسرعة، مسكت في دراع أدهم غصب عنها.
ضحك بخفة ومال قريب من ودنها:
– ما تخافيش… أنا وراكي.
قربوا من الأبواب الكبيرة للقصر.
أدهم رفع صوته بهدوء واثق، كلمة واحدة كانت كفاية.
الحرس اتحركوا فورًا.
الأبواب الحديد التقيلة اتفتحت بسرعة، كأن المكان كله متعود على خروجه بالشكل ده.
الخيل خرج…
وأول ما بقى بره، أدهم شد اللجام سنة.
الخيل جري.
الهوا ضرب وش دهب، طرحتها طارت وجت علي وش ادهم الي غمض عينه يستمتع برائحتها، وقلبها دق بسرعة، مش خوف…حماس.
ضحكت ضحكة عالية، حقيقية:
– أدهم!
– سيبيه يجري…
قالها وهو ماسكها كويس
– شوفي إيطاليا صح.
الأرض وسعت قدامهم.
مزارع، طرق ضيقة، بيوت قديمة، وكل شوية المكان يعلى أكتر.
طلعوا ناحية جبل بعيد.
الخيل هدّي سرعته لما وصلوا لفوق.
وقف.
دهب كانت ساكتة.
مش قادرة تتكلم.
قدامها…
إيطاليا كلها تقريبًا.
البيوت تحت صغيرة، البحر بعيد لامع، السما مولعة ألوان، والغروب عامل لوحة عمرها ما شافتها.
– ياااه…
طلعت منها لوحدها.
أدهم كان باصص عليها مش على المنظر.
ملامحها وهي مبهورة، عيونها الواسعة، نفسها السريع.
– كنت عايزك تشوفيها من هنا.
قالها بهدوء
– إيطاليا وهي ساكتة.
مالت براسها عليه من غير تفكير.
الحركة كانت تلقائية.
– شكرا…
قالتها بصوت واطي
– على الإحساس ده.
حط إيده على إيدها، ضغط خفيف.
– أي حاجة تحسيها حلوة… تبقى ليكي
الغروب كمل نزوله.
الشمس اختفت، بس الدفا فضل.
وفي اللحظة دي،
دهب فهمت إنها مش بس بتشوف بلد جديدة…
دي بتشوف أدهم، من غير دم، من غير حرب،
راجل واقف معاها، وراها، ومش ناوي يسيبها.
في اللحظة دي،
الغروب شهد على حاجة بتتكوّن بهدوء،
حب مش صاخب…
حب بيطلع من بين بحور الدم، عايز يعيش.
============
الليل نزل على الجبل بهدوء.
السما اتحولت لكحلي غامق، والنجوم بدأت تظهر واحدة واحدة، كأنها بتقرب منهم مش العكس.
الخيل كان واقف ثابت، نفسه هادي.
أدهم نزل الأول، ومد إيده لدهب.
– انزلي على مهلك.
مسكت إيده ونزلت، وقفت جنبه.
الهوا كان بارد سنة، بس الإحساس دافي.
قعدوا على صخرة كبيرة، قدامهم المدينة منورة تحت، أضواء صغيرة عاملة شكل حكاية طويلة.
ولا صوت… غير الهوا.
دهب كسرت الصمت:
– عمري ما شفت الليل كده.
أدهم وهو باصص قدامه:
– الليل بيبان على حقيقته لما الواحد يبقى هادي.
بصتله من جنب عينها.
– وإنت… هادي؟
سكت شوية، وبعدين قال بصراحة ناعمة:
– وأنا هنا؟ أيوه.
قربت رجليها منها، ولفت الشال على كتفها.
أدهم لاحظ، وشد الشال عليها أكتر من غير كلام.
فضلوا كده.
مش محتاجين يتكلموا.
بعد شوية قالت:
– غريبة…
– إيه؟
– إن الهدوء ده ما خوّفنيش.
بصلها نظرة ثابتة:
– عشان مش لوحدك.
الكلمة نزلت في قلبها تقيلة… بس مريحة.
رفعت راسها للسما:
– تحس إن النجوم قريبة؟
– قريبة لما الواحد يبقى صادق.
لفت وشها ناحيته، عيونها قابلت عيونه.
ما كانش في اندفاع…
بس في وعد ساكت.
– يلا نرجع؟
قالها بهدوء.
هزت راسها:
– بس مش دلوقتي قوي.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
– خدّي وقتك.
الليل فضل شاهد.
على راجل بيحاول ينسى وجعه،
وبنت لقت الأمان في مكان ما كانتش متخيلاه.
الليل كان لسه هادي، بس الهوا برد أكتر شوية.
دهب كانت باصة للمدينة تحت، ساكتة، مستمتعة.
أدهم فجأة خد نفس أعمق من العادي.
حركة صغيرة… بس اللي قريب يلاحظها.
دهب لفت وشها ناحيته:
– إنت كويس؟
ابتسم، بس الابتسامة ما كانتش كاملة.
– أيوه… بس الهوا هنا تقيل شوية.
حاول يقف، وقف فعلًا، بس استنى ثانية قبل ما يتحرك.
دهب قامت بسرعة، قربت منه من غير هلع.
– نستنى شوية؟
هز راسه بنفي هادي:
– لأ… نرجع أحسن.
ركبوا الخيل تاني.
المرة دي مش جري…
مشية ثابتة، مطمئنة.
أدهم كان مركز في الطريق، إيده ماسكة اللجام بإحكام، ودهب حاسة بيه أكتر ما شايفة.
ميلت براسها سنة عليه، من غير ما تتكلم.
– أنا معاك.
قالتها بهمس.
ما ردش…
بس قربها ليه كان رد كفاية.
وصلوا عند القصر.
الأبواب الكبيرة ظهرت من بعيد، نورها عالي وسط العتمة.
الحرس فتحوا بسرعة أول ما شافوهم.
الخيل دخل، وكل حاجة رجعت لنظامها المعتاد.
نزل أدهم الأول، وساعد دهب تنزل.
أول ما لمست الأرض، لاحظت إن كتافه ارتخوا سنة، كأنه ارتاح إنه وصل.
دخلوا القصر.
الهدوء رجع، بس مختلف… أدفى.
وهم طالعين السلم، دهب قالت بهدوء:
– المرة الجاية…
– نطلع وإنتي تختاري المكان.
كمل عنها، وبصلها.
ابتسمت.
– اتفقنا.
دخلوا الجناح.
الليل خلص جولته، بس الإحساس لسه موجود.
الليل عدّى.
وإيطاليا فضلت شاهدة على بداية حاجة حقيقية…
حتى لو فيها تعب.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
– مكان بعيد عن القصر...... فيلا حاتم الرازي
الأوضة كانت مقفولة، ستاير تقيلة، ونور خافت.
حاتم الرازي قاعد على الكرسي الكبير، صوابعه بتخبط على الترابيزة بعصبية.
جنبه شريف الأنصاري، واقف، ساكت، بس عينه مليانة قلق.
وعامر الجمال قاعد قدامهم، ضهره متشد، صوته واطي بس سام.
حاتم بعصبية:
– الوضع كده ما ينفعش… أدهم بقاله فترة ساكت زيادة عن اللزوم.
شريف لف وشه:
– وده اللي مخوفني.
أدهم لما بيسكت… بيكون بيجهز.
عامر ضحك ضحكة قصيرة:
– ما هو لو كان ناوي يعدّيها، ما كانش سافر إيطاليا ولا أخد مراته معاه.
حاتم شد في الكلام:
– ده اللي قاهرني!
البنت دي بقت نقطة ضعفه… بس في نفس الوقت بقت درعه وقوته .
شريف بضيق:
– وإحنا كل مرة نقول نتحرك، نرجع نحسبها ألف مرة.
الراجل ده ما بيغلطش.
عامر مال لقدام:
– بس بيتعب.وأنا واثق من دي.
حاتم بص له بحدة:
– متأكد؟
– متأكد…
قالها عامر بثقة
– أدهم مش حديد، مهما باين قوي.
ولو وقع… هيوقع تقيل.
سكتوا لحظة.
الصمت كان تقيل.
الباب اتفتح فجأة.
دخل فارس.
ملامحه حادة، ابتسامة باردة، عينه فيها خبث واضح.
أول ما دخل، شريف بص له بغل صريح.
شريف بسخرية:
– شوف… ده ناقصك بس.
فارس قفل الباب وراه بهدوء:
– مساء الخير ياداد.
حاتم ببرود:
– إيه اللي جابك هنا؟
فارس قعد من غير استئذان:
– اللي بيحصل… بيخصني زي ما بيخصكم.
شريف بعصبية:
– إنت مالك ومال أدهم؟
ولا ناوي تدخلنا في مصيبة جديدة؟
ولا ناسي اخر مره عمل فيك اييه؟
فارس بص له بابتسامة مستفزة:
– هو أنا اللي بدأت؟
ولا هو اللي خلاني أطلع من اللعبة غصب؟
عامر تدخل:
– خلّيك واضح يا فارس…إحنا مش ناقصين لف.
فارس مال لقدام، صوته بقى أوطى بس أوضح:
– أنا بكره أدهم.
مش سر.
حاتم شد حواجبه:
– وإحنا كمان…
بس الكره لوحده ما يكفيش.
فارس:
– وأنا مش جاي أكره وبس.
أنا جاي أتحرك.
شريف ضحك بسخرية:
– تتحرك إزاي؟
هو لعبته أكبر مننا كلنا.
فارس عينه لمعت:
– عشان كده لازم نلعب على اللي يوجعه.
عامر:
– مراته؟
فارس هز راسه:
– مراته…
وكل حاجة متعلقة بيها.
حاتم ضرب الترابيزة بإيده:
– لا!قربها خطر. دا مش بعيد يشرب من دمنا؟
فارس بص له بتوتر:
– أدهم نفسه خطر.
إحنا بين نارين…
يا نفضل مستنيين لحد ما يدفنّا واحد واحد،
يا نبدأ.
شريف قام واقف:
– أنا مش واثق فيك.
فارس وقف قصاده، من غير خوف:
– ولا أنا محتاج ثقتك.
محتاج شجاعتك.
سكتوا.
الهواء بقى تقيل.
حاتم أخيرًا قال:
– خطوة واحدة غلط…
وأدهم مش هيسيب حد فينا.
فارس ابتسم بخبث واضح:
– وأنا مستني اللحظة دي.
عامر قال بهدوء مرعب:
– يبقى إحنا دخلنا حرب…
ومفيش رجوع.
الكلمة اتعلّقت في الأوضة.
اسم أدهم كان حاضر،
كره…
وخوف…
وغِل.
رهيبه من وحش لو طلع مش هيسمي علي حد!!
وهو…
ولا يعرف إنهم ابتدوا يعدّوا أنفاسهم على حسابه..
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
استووووب==== بارت طويل كتعويض عن الي فات
وياريت اكون عرفت ابسطكم.... 🙂🥰
عاوزه منكم بقا تقولو رايكم فيا في اراء الصفحه دي ابهروني💗
"I love you, fans of 'Love Between the Seas of Blood'. Call me Mr. Asmaa."🖋✨🖤
•تابع الفصل التالي " " اضغط على اسم الرواية
رواية عشق بين بحور الدم الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماء السيد
part27
يوم جديد في المساء– في مكتب أدهم في القصر
الصبح دخل بهدوء، بس أدهم ما كانش نايم كويس.
واقف في مكتبه، القهوة قدامه بردت، ووشه مشدود.
دخل عرفه
ادهم:أيوه يا عرفه.
صوت عرفه جه تقيل، مبحوح، كأن الكلام طالع بالعافية:
صباح الخير يا زعيم…
سكت لحظة
– تعبك وحش
.
أدهم شد علي ايده:مالك؟
عرفه ضحك ضحكة قصيرة متقطعة:
– المكتب كله واقف على رجله بالعافية…
وأنا؟
أنا بموت من التعب.
أدهم صوته علي:
– قلتلك متضغطش على نفسك!
عرفه بنبرة فيها وجع:
– وأنت؟
إنت فاكر نفسك حديد؟
سكت أدهم ثانية.
الصمت كان أصدق من أي رد.
عرفه كمل، صوته أوضح:
– اسمعني كويس…
اللي مأجله من زمان لازم يحصل.
أدهم بعصبية مفاجئة:
– لأ.
– لأ إيه؟
عرفه رد بسرعة
– صحتك مش لعبة!
ولا صحتنا.
أدهم ضرب بإيده على المكتب:
– أنا مش همشي خطوة!
ولا هسيب حاجة في نصها.
عرفه بحدة نادرة:
– وإنت فاكر نفسك لو وقعت هتعرف تكمل؟
ولا فاكر الناس هتستناك؟
أدهم صوته نزل بس بقى أخطر:
– ما تدخلش في اللي يخصني.
عرفه اتنفس تقيل:
– ده بقى يخصني…
عشان أنا شايفك بتتآكل واحدة واحدة وإنت ساكت.
أدهم لف ضهره للشباك، الشمس داخلة بقوة:
– مش وقته يا عرفه.
– لأ…
قالها عرفه بحزم
– هو ده وقته بالظبط.
تعمل اللي اتأجل،
ولا هتدفع التمن غالي.
أدهم بص للسما لحظة، وبعدين رجع صوته قاسي:
– اقفل الموضوع ده.
عرفه سكت ثانية…
وبعدين قال بهدوء موجع:
– أنا خايف عليك ياصاحبي…
مش منك.
ولف وخرج.
أدهم فضل واقف مكانه.
الغضب في صدره،
والحقيقة بتضغط عليه.
مسك الكوباية، شرب رشفة،
وهمس لنفسه:
– لسه واقف…
يبقى مكمل.
لكن المرة دي،
حتى هو…
ما كانش متأكد.
قرب قعد ضهره مسنود للكرسي وعينه ثابته في اللاشيء.
… كلام عِرفه لسه رنّتها في ودانه، والكلام تقيل على صدره.
ملامحه مش بتصرخ غضب، لأ… هدوء غريب، الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
باب المكتب اتفتح بهدوء.
دهب دخلت، كانت لابسة بنطلون رياضي اسود وهادي اسود وعامله شعرها بشكل فوضوي ، وشها فيه ابتسامة خفيفة… بس أول ما شافته، الابتسامة وقفت في نصها.
دهب بقلق:ـ إنتَ كويس؟
ما ردش.
كان مركز في نقطة قدامه، كأنه بيحاول يلمّ أفكاره اللي اتبعترت.
قربت خطوة:
ـ مالك ساكت كده؟ حد قالك حاجه؟
رفع عينه ليها أخيرًا… نظرة هادية زيادة عن اللزوم.
ده اللي خوّفها.
قال بصوت واطي ومتماسك بالعافية:
ـ دهب… دلوقتي مش وقت كلام.
استغربت.
مش متعودة عليه بالشكل ده، لا عصبي ولا صوته عالي… لا، هدوء قلق.
دهب:ـ يعني إيه مش وقت كلام؟ أنا دخلت أطمن عليك.
قام من مكانه، لفّ المكتب بهدوء، وقف قدام الشباك.
إيده كانت متشددة، بس صوته طالع ثابت.
ـ اطمني عليّ بعدين… دلوقتي سيبيني لو سمحتي.
حست إن فيه حاجة غلط، حاجة كبيرة.
قربت أكتر:
ـ إنتَ سرحان من أول ما دخلت، ومش شبهك. لو في حاجة…
لفّ لها فجأة، بس من غير عصبية.
نظرة قلق مخبيها كويس.
ـ قولتلك مش عايز أتكلم.
سكتت.
الكلمة خرجت تقيلة، بس واضحة.
دهب بصوت مكسور شوية:
ـ حاضر.
لفّت تمشي، بس وهي عند الباب بصّت له تاني.
كان واقف مكانه… ثابت، بس واضح إنه تعبان من جوّه.
قفلت الباب وراها.
وهو فضِل لوحده…
الهدوء لسه مسيطر،
بس القلق جواه كان بيكبر أكتر وأكتر.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر العميري،
السفرة كانت متحضّرة من بدري، أكل صعيدي تقيل، ريحة السمن البلدي مالية المكان.
الكل متجمع على الغدا… هدوء شكله طبيعي، بس العيون بتراقب بعض.
عِمران كان قاعد في صدر السفرة، هادي، ثابت، بياكل على مهله.
قصاده جليلة، قعدة باستقامة، نظرتها دايمًا فاحصة، كأنها بتقيس اللي قدامها.
جليلة حطّت المعلقة، ومسحت طرف شفايفها بإيدها وقالت بنبرة فيها جبروت واضح:
ـ صحيح يا عمران…
بِتك مش ناوية ترجع من مصر ولا إيه؟
بقالها أسبوع برّه الدار، وده مش من عادتنا.
السكوت نزل تقيل.
مِني وقفت المعلقة في نص الطريق، وخلف بصّ بسرعة لعمران وبصّة تانية لجليلة… نظرات شر، مستنيين رد يشعلها.
عمران رفع عينه لجليلة بهدوء، ولا كأن السؤال مستفزه.
قال بصوت واطي بس واثق:
ـ بنتي بخير، وأنا مطمّن عليها.
ومصر بلدها، زي الصعيد بالظبط.
جليلة عقدت حواجبها شوية:
ـ الكلام ده ما يدخلش دماغي.
بنت عمران العميري مكانها هنا… وسط أهلها.
ابتسامة خفيفة جدًا ظهرت على وش عمران، بس من غير ضحك:
ـ كل حاجة بوقتها يا ست الكل.
لما تحب ترجع، هترجع.
مِني دخلت بسرعة، بنبرة شكلها عادي بس فيها سمّ:
ـ بس الناس بتتكلم يا عمران…
بيقولوا بنتك سايبة دارها ومقعدة لوحدها.
عمران بصّ لها نظرة قصيرة، وقاطعة:
ـ الناس دايمًا بتتكلم يا مِني.
وأنا لا باخد كلامهم ولا أعيش عليه.
خلف ضحك ضحكة جانبية وقال وهو يميل للأمام:
ـ ما هو برده الغياب طول كده يقلق.
إحنا أهلها، وخايفين عليها.
عمران ردّ وهو مكمل أكلِه، من غير ما يبص له:
ـ القلق الحقيقي إن الواحد يتدخل في اللي مالوش فيه.
الصمت رجع تاني.
جليلة شبكت صوابعها وبصّت لعمران بنظرة طويلة، فيها قوة ومواجهة.
ـ إنتَ دايمًا كده يا عمران…
هادي، بس محدش يعرف إيه اللي في دماغك.
رفع عينه وقال بهدوء ثابت:
ـ اللي في دماغي دايمًا في مصلحة بيتي…
وولادي.
مِني وخلف بصّوا لبعض، نظرة فهم واتفاق من غير كلام.
واضح إن في حاجة مستخبية…
وحاجة جاية في الطريق.
وعمران؟
كمّل فطاره بهدوء،
بس في عينه لمعة تقول إن الموضوع لسه ما خلصش.
لسه عمران حاطط المعلقة على الطبق،
والسفرة ما اتلمّتش،
صوت خطوات سريعة اتسمع في بهو القصر.
واحد من الغفر دخل وهو متلخبط، نفسه طالع نازل، وشه شاحب.
وقف على باب السفرة وما قدرش يتكلم في الأول.
جليلة رفعت صوتها بحدّة:
ـ في إيه؟ داخل كده ليه؟
الغفير بلع ريقه وقال بصوت مهزوز:
ـ يا ست الحاجه…
في خبر وصل دلوك.
عمران رفع عينه فورًا، إحساس مش مريح شدّ قلبه:
ـ خير؟
الغفير بصّ للأرض وقال:
ـ عبد الصمد الجارحي…
قتل عماد أخو سمير العميري… الله يرحمه.
الكلمة وقعت زي الحجر.
مِني شهقت بخفّة، وخلف شدّ على سنانه.
جليلة قامت من مكانها مرة واحدة.
ـ قتله؟!
إزاي الكلام ده يحصل؟
الغفير كمّل وهو متوتر:
ـ حصلت خناقة كبيرة،
والناس كلها بتقول إن الشرارة كانت قديمة…
والنهاية كانت سودا.
الصمت سيطر.
اسم عبد الصمد الجارحي اتقال،
وكل واحد في القصر فاهم معناه.
عمران قام بهدوء، بس وشه اتغير.
ملامحه شدّت، وصوته طلع تقيل:
ـ والشرطة؟
ـ في الطريق…والبلد كلها مقلوبة.
جليلة قربت خطوة من عمران، ونظرتها فيها قلق وغضب:
ـ الدم ده مش هيقف عند الحد ده يا عمران.
الجرايحه اعلنو الحرب علينا يا ولدي وهما الي بدأوو
عمران ردّ بثبات:
ـ ولا إحنا هنسيبه يكبر.
اللي حصل ده هيغيّر حسابات كتير.
مِني بصّت لخلف بنظرة سريعة، فيها خوف ممزوج بحسابات.
وخلف فهم…
اللعبة بقت نار.
عمران بصّ حوالينه وقال بحزم:
ـ من اللحظة دي،
القصر يبقى صاحي…
وأي خطوة تتحسب.
طلع من السفرة،
وساب وراه غدا ما اتكَلش،
وخبر دم
فتح باب حرب محدش كان مستعد ليها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر الجارحي،
الجو كان تقيل من غير سبب واضح… كأن القصر حاسس قبل أهله.
زيدان كان قاعد في الصالة، ضهره مفرود ونظره ثابت قدامه.
أمين، عزيز، وجبري ، كانوا حواليه… كل واحد فيهم ساكت، بس الهدوء باين في وشوشهم.
فجأة، واحد من الغفر دخل جري من باب الصالة، باين عليه الخضة.
وقف وهو بيحاول يلقط نفسه.
زيدان رفع عينه بحدة:
ـ في إيه؟ مالك داخل كده ليه؟
الغفير قال بصوت مهزوز:
ـ يا كبير…
خبر وحش وصل من البلد.
أمين اتحرك من مكانه:
ـ خير يا راجل… ما تنطق!
الغفير بلع ريقه:
ـ عبد الصمد …أخوك يا حلج زيدان…
قتل عماد… أخو سمير العميري، الله يرحمه.
الكلمة وقعت تقيلة.
الصالة سكتت مرة واحدة.
عزيز شدّ فكه:
ـ إيه؟!
الكلام ده بجد؟
الغفير قال وهو متوتر:
ـ البلد كلها مقلوبة،
والناس بتقول إن الدم هيولّع تاني.
زيدان قام من مكانه ببطء، وشه اتشدّ،
بس صوته طلع هادي على غير المتوقع:
ـ عبد الصمد غِلطان الغلطة دي.
أمين بصّ له بقلق:
ـ يا بوي…
اللي حصل ده هيجرّنا لمصيبة.
العمايره مش هيسيبو دم عماد العميري زي ماسابو دم سمير
.
زيدان ردّ بنبرة تقيلة:
ـ وأنا عارف.
الدم لما يبدأ…
مش بيعرف يقف.
الغفير كمّل:
ـ الشرطة في الطريق،والبلد واقفة على رجل.
عزيز قرب خطوة وقال:
ـ نعمل إيه دلوقتي؟
زيدان سكت لحظة، وبعدين قال بحزم:
ـ ما نعملش حاجة.
مش ناقصين حرب جديدة.
جبري استغرب:
ـ يعني نسكت؟
زيدان بصّ لهم واحد واحد:
ـ نسكت لحد ما الصورة تكمل.
وأي خطوة تتحسب بالميزان.
السكوت رجع تاني،
بس المرة دي سكوت تقيل،
سكوت بيعلن إن اللي جاي أخطر.
وقصر الجارحي،
كان شاهد على خبر...هيغيّر مصير عيلتين.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في منتصف البلده........
البلد كلها واقفة على رجل.
الهواء تقيل، الصمت مليان رهبة.
الناس بتبص لبعضهم بعيون مليانة خوف وقلق… كل واحد حاسس إن حاجة وحشة هتحصل.
فجأة واحد من أهل البلد، بعيد عن المكان شوية، وقف قدام الكل وقال بصوت عالي:
ـ يا جدعان… عبد الصمد الجارحي…
أخو الحاج زيدان كبيرنا قتل عماد… أخو سمير، الله يرحمه.
الهمهمات ابتدت تنتشر بسرعة، الكل بيحاول يعرف إزاي.
واحد من الشباب في الحي قال:
ـ البلد كلها مقلوبة… الناس بتتكلم، والكل خايف.
واحدة ست كبيرة في الحي نطت وقالت:
ـ الله يكون في عوننا… الدم ده لو رجع… مين يعرف هنوصل لفين.
الكلام وقع زي صاعقة.
الكل وقف ساكت، شايل نفسه من الخوف، ومن الجبروت اللي واضح في خبر الدم ده.
واحد من الشباب بصّ حوالين:
ـ إحنا مينفعش نقف ساكتين… بس برضه أي خطوة غلط هتولع الدنيا.
الهدوء رجع شوية، بس الكل كان فاهم:
إن البلد كلها مستنية شرارة…
وإن أي حركة دلوقتي ممكن تشعلها نار كبيرة.
الجو كان متوتر…
الصمت مش صمت، الصمت ده شعور بالتوتر…
الكل واقف، والعيون مركزة على الأرض،
والهمّ في قلوبهم كبير.والخوف اكبر..
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
دهب كانت واقفة عند باب البلكونه الزجاج فوق،
وشها فيه استغراب وضيق واضح. رايحه جايه
خطواتها هادية، كل خطوة فيها توتر، عينيها بتراقب المكان حواليها، حاسة إن الجو مش عادي.
أدهم دخل الجناح، كان واثق لكن عيونه فيها قلق خفي.
شافها، قلبه شدّ… لكنه حاول يسيطر على نفسه.
مشيت له بهدوء، مفيش كلام، بس كل حركة منها بتقوله قد إيه هي مضايقة ومتوترة.
أدهم اتجه للسرير، رمى نفسه عليه، إيده تحت راسه، وعينه على دهب.
أدهم بصّ لها بهدوء، بصوت واطي:
ـ هادي… كل حاجة تمام.
دهب وقفت ساكتة، قلبها مش قادر يهدي، عيونها متعلقة بيه، بتحاول تفهم هو متوتر ليه، وبتسأل نفسها لو حد حواليه ممكن يأذيه.
أدهم ضحك خفيف، شبه نفسه بيتهدّى شويه، وحاول يشرح:
ـ مفيش أي حد هيعمل حاجة… أنا هنا مش عاوزك تقلقي.
دهب أخدت نفس طويل، لسه هادية، بس القلق جوه قلبها.
أدهم اتكأ أكتر على المخدة، عينه ثابتة عليها، كأنه بيحاول يطمنها من غير ما يحركها:
ـ متقلقيش… أنا حاسس بيكي وعارف انك متوتره وقلقانه.
دهب رفعت شوية عيونها، بس مفيش كلام… بس كل نظرة كانت رسالة: أنا خايفة عليك.
أدهم ابتسم بخفة، وحس إن القلق ده طبيعي…
بس قرر يهدّي نفسه أكتر ويطمنها:
ـ أنا جنبك… محدش حواليك هيأذيكي عاوزك تثقي فيا بس.
دهب قعدت ساكتة، بس حست براحة بسيطة، وهي شايفة إنه بيهتم بيها من غير ما يحركها… كل حاجة في نظره كانت بتقوله: مفيش حاجة تقلقي منها.
الليل بدأ يدخل على الجناح، والأنوار خافتة، بس الجو دافيء بسبب قربهم من بعض.
دهب لسه متكاية على صدر أدهم، وصوت أنفاسها هادي… بيخلي قلبه يهدى شويه.
أدهم حرك إيده على شعرها بخفة، وحسّ كل مرة تمر من بين أصابعه خصلة، كأنها بتنطق كل اللي جوّه: القلق، الخوف، والاهتمام
.
قال بصوت واطي، كأنه بيتحدث لنفسه:
ـ يا دهب… لو الدنيا كلها اتقلبت حوالينا… لو بحور الدم مخلصتش…
ـ أنا عايز بس لحظة زي دي… لحظة نقدر نبقى فيها مع بعض.
دهب رفعت وشها شوية ونظرت له بعينيها، مش قادرة تكلم… بس نظراتها كانت تقول: أنا معاك… مهما حصل. .قالت:بس هو هو انت هيحصلك حاجه او انا ها
ابتسم لها أدهم بهدوء، وحس إن كل التعب اللي جواه بيتخفف لحظة لما يحسها في حضنه.
مسح على ضهرها بخفة وقال:
ـ مفيش حد يقدر يأذينا دلوقتي… مش أنا اللي هخلي ده يحصل
دهب أغمضت عينيها، ونامت تاني في حضنه، مرتاحة أكتر… كأنها لقت الأمان وسط كل التوتر اللي حواليهم.
أدهم سكت شوية، وباله مشغول… كل حاجة حواليه كانت ساكتة، بس قلبه كان بيجري:
ـ ياتري الزمن مخبي لينا إيه…
ـ ياتري الأيام دي… هتخلص ولا لسه الطريق طويل؟
سكت، وبعدين حط إيده على كتفها برفق، وناموا مع بعض، كل واحد حاسس ب التاني… بس في صمت مليان مشاعر، حنين، خوف، وأمل صغير إن الأيام الجاية تكون أهدى...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مكان اخر ..... وتحديدا في شقه كعده
كانت تجلس كنده وهيا متوتره كل ما تذكرت كلمات ادهم
كنده بغضب:تزوج كيف يتزوج ما هذا الهراء يكذب اجل اندريه يكذب علي هوا لم يتزوج
بتدخل ساندي وهيا واضح عليها القلق...
كنده بضيق:ما الذي اني بكي الي هنا
ساندي وهيا متوتره وقلقانه:انا خايفه
كنده بستغرب:من ماذا
ساندي بهدوء وتوتر:انا انا حامل
كنده بدهشه:كييف من مَن يا ساندي
ساندي بتوتر:من فارس الرازي
كنده بسخريه:ما الذي اتي بكي الي هنا
ساندي بشر :اريد منك ان تتركي الي ادهم اقصد اندريه
بتبص لها شويه وبتنفجر في الضحك وساندي بستغرب بتخلص كنده وبتبصلها بشر:ماذا تقولي ايتها الافعي اترك لكي من حبيبي
ساندي بغضب:ادهم بيحبني انا والدليل لانه اخذني معه الي مصر
فجأه كنده مسكتها من شعرها وبصتلها بشر:اياكي تفكري في حاجه زي دي تاني ايتها الحقيقه هل تفهمي.....
بتبصلها ساندي بغضب وبتوعد:ساعديني كنده
كنده ببرود:وانا لا يخصني هذا الامر في شيء
ساندي بكده:مش انتي الي عرفتيني عليه
بتبصلها كنده بلامبالاه وبت سيبها وبتبصلها بقرف
اما ساندي كانت غاضبه جداا
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
اليوم التاني بدأ في القصر،
أدهم كان في الشركة، مركز في شغله، مكالمات، رسائل، وكل حاجة ماشية… بس قلبه مش مرتاح، دايمًا فيه إحساس إن دهب مش جنبُه .
في نفس الوقت، دهب كانت في الجنينة، قاعدة على الكرسي الخشبي، الشمس دافيه على وشها… والعصافير حواليها بتغني، والجو هادي.
أغمضت عيونها لحظة، حاولت تهدي نفسها من القلق اللي جوّاها.
فجأة، حسّت حركة ورا ظهرها… قبل ما تقدر تتحرك، حد حط منديل على فمها بسرعة.
العالم كله اختفى حواليها، والهواء اختنق في رئتيها.
دهب حاولت تصرخ، تحرك، أي حاجة… بس اليدين اللي مسكوها كانت قوية.
حسّت إنها تُرفع بسرعة، والجنينة اللي كانت ساكنة دافيء… اتقلبت لعالم من السرعة والخوف.
حاولت تدافع عن نفسها، لكن كل حركة كانت بتتقيد.
في لحظة واحدة، عيونها اتسعت… حد قريب منها، شكله غريب، ووشه مش واضح.
القلق والتوتر ملوا قلبها… وكل ثانية بتمر، كان الإحساس بالخطر يكبر. لحد ما عينها قفلت بعطيك لحد ما الرؤايه اختفت.. وتعني عليها
في نفس اللحظة، أدهم كان على تليفونه في الشركة، وحس بحاجة غلط.
مشاعر غريبة، إحساس إن دهب مش كويسه…
رفع راسه بسرعة، قلبه بدأ يدق بسرعة…
عارف إن أي لحظة ممكن توصله خبر يحطم يومه كله.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماء السيد
part28
في المساء_______وتحديدا في قصر الادهم..
بيوصل ادهم وهو حامل جاكيت بدلته علي دراعه وفي ايده بوكيه ورد احمر بلدي وعلبه شوكولاته من اغلي وافخم الانواع ومبتسم.....
ادهم بإبتسامه:دهب هتفرح اووي ب الحاجات دي خصوصاً الشوكولاته هههه طفله انا دي مش مراتي دي بنتي ههه
وبيكمل طريقه وكان هيطلع السلم فجأه قربت منه احد الخادمات بتوتر وخوف
الخادمه برعب:سيدي سيدي
ادهم بهدوء:اممم
الخادمه بتوتر:السيده دهب لا نجدها من الصباح سيدي
بيتصدم ادهم وبيقع كل حاجه في ايده:اين هياا
الخادمه بخوف:لا اعرف لقد بحثنا عنها في كل مكان ب القصر ولا نجدها..
بيبصلها ادهم وبيلف ويجري لبرااا...
ادهم بغضب جحيمي :انتم ايهااا الحمقا
قرب منه جميع الحرس.... وهم يضعون رؤسئهم في الارض بإحترام وخوف من سيدهم الغاضب....
ادهم بحده:اين زوجتي هاا
عرفه بستغراب:في اييه يا زعيم
ادهم بغضب:دهب مش لاقيها مختفيه من الصبح
عرفه بتوتر:ممكن تكون يعني هربت مثلاً
ادهم بحده:مستحيل دهب متعرفش غيري ومتقدرش تمشي من غيري وبعدين جواز سفرها واوراقها كلها معايا
رئيس الحراس بتوتر:لقد ريتها اخر مره في الحديقه سيدي
ادهم بغضب وجنون :زوجتي مختفيه ابحثووو عنها في جميع ارجاء ايطاليا هيااا
بيتجه نصف الحراس للسيارات وبيخرجو وادهم بيركب عربيته وعرفه بيركب معاه وبينطلقوو.....
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مكان اخر......
ريحة مخنوقة، وصوت عربية ماشية بسرعة، وهي مربوطة ومش شايفة غير سواد.
قلبها كان بيخبط في صدرها كأنه عايز يهرب قبلها.
حاولت تتحرك، السلسلة خبطت في بعض،
الضلمة كانت لازقة في الروح،
وصوت العربية وهي ماشية بسرعة يخوّف أكتر من السكون.
قلبها بيدق بعنف، وإيديها مربوطين، وكل نفس بيطلع بصعوبة.
العربية فرملت فجأة…
باب اتفتح.
الصوت كان بارد… مفيهوش ذرة رحمة.
“Wake her up.”
«صحوها.»
رشّة مية خلتها تنتفض، شهقة طلعت منها،
عينيها اتفتحت على نور خافت،
وأول وش شافته خلاها تتجمد.
واقف قدامها، طويل، ملامحه قاسية،
ابتسامة باردة على شفايفه.
“Good evening.”
«مساء الخير.»
بلعت ريقها، حاولت تبان ثابتة، بس صوتها خانها:
“Who are you?”
«إنت مين؟»
قرب خطوة، صوته هادي بس تقيل:
“Richard Nixon.”
«ريتشارد نيكسون.»
قلبها خبط أقوى، بس رفعت دقنها:
“Why am I here?”
«أنا هنا ليه؟»
سكت لحظة، وبعدين قال بثقة مستفزة:
“Because you’re André Capone’s wife.”
«عشان إنتِ زوجة أندريه كابوني.»
اتسمرت مكانها، وبعدين قالت بستغراب:
“Who is André?”
«مين أندريه؟!»
هزت راسها بنفي، وصوتها خايف:
“I am Adham El-Garhy’s wife.”
«أنا مرات أدهم الجارحي.»
اتوترت نبرته لحظة، بس حاول يخبي ده بابتسامة:
“You’re lying.”
«إنتِ بتكذبي.»
قربت منه وهي مربوطة، عينيها نار:
“If Adham knows you touched me…”
«لو أدهم عرف إنك لمستني…»
وقفت، بصت له بوعيد، وكملت بصوت مرعب:
“He will end you.”
«هيخلص عليك.»
ضحك ضحكة قصيرة، بس كان فيها عصبية:
“Adham El-Garhy doesn’t scare me.”
«أدهم الجارحي ما يخوفنيش.»
صرخت فيه، لأول مرة الخوف يتحول غضب:
“You don’t know who you’re dealing with!”
«إنت ما تعرفش إنت بتلعب مع مين!»
سكت…
وبص لها بتمعن،
وبعدين قال ببطء قاتل:
“Then you don’t know who André Capone is.”
«يبقى إنتِ ما تعرفيش مين أندريه كابوني.»
قرب أكتر، صوته واطي بس سام:
“The Wolf of Death.”
«ذئب الموت.»
اللقب نزل على قلبها تقيل،
بس حاولت تفضل واقفة:
“I don’t belong to him.”
«أنا مش تبعه.»
ابتسم ابتسامة خبيثة:
“You do now.”
«بقيتي.»
اتقفل الباب بصوت عالي،
والقفل رن في المكان زي حكم.والعربيه اتجهت لداخل المخزن المهجور،،،
وهي لوحدها،
بين اسمين تقال…
أدهم الجارحي
وأندريه كابوني
وفهمت إن اللي جاي مش اختيار…ده حرب ...
........ بعد مده
باب المخزن الحديد اتفتح بعنف…
ودخلوا واحد ورا التاني: فارس، حاتم، شريف، عامر.
المكان ضيق، نور لمبة صفرا ضعيف، والهوا تقيل.
كانت مربوطة على كرسي، إيديها ورا ضهرها، قلبها بيدق بجنون.
فارس قرب منها، عينه جامدة، ومسك فكها بإيده وهو بيجبرها ترفع وشها.
صرخت :
— سيبني! إنت مجنون؟! أدهم مش هيسيبني! والله ما هيسيبني!
حاولت تفلت، الكرسي اهتز، صوت السلاسل علا.
حاتم وشريف بصّوا لبعض في توتر… عامر واقف ساكت.
ريتشارد دخل بهدوء قاتل، صوته لوحده ملي المكان:
“Enough.”
«كفاية.»
فارس ساب فكها على مضض، وهي شهقت ونَفَسها متلخبط.وهو فضل باصصلها بطريقه مقرفه
ريتشارد قرّب خطوة، وبص لها من فوق لتحت:
“You’re still saying his name.”
«لسه بتنطقي اسمه.»
صرخت وهي بتعيط:
— أدهم هيجي! سامعني؟! هييجي وهيهد الدنيا عليكم!
حاتم وشريف كانوا سامعين الكلام، وكل كلمة بتدخل دماغهم تقيلة.
ريتشارد كمل، صوته بارد:
“Adham El-Garhy will not reach you.”
«أدهم الجارحي مش هيوصل لك.»
هزّت راسها بعنف، صراخها قطع المكان:
— كداب! إنتوا متعرفوش أدهم!
ريتشارد لف حوالين الكرسي ببطء:
“You’re not here because of him.”
«إنتِ مش هنا بسببه.»
وقف قدامها مباشرة:
“You’re here because of André Capone.”
«إنتِ هنا بسبب أندريه كابوني.»
جسمها كله ارتجف، بس صوتها طلع متحدي:
— مين أندريه ده؟! أنا مرات أدهم الجارحي!
حاتم بلع ريقه، وشريف همس:
— الكلام ده خطر…
ريتشارد ابتسم ابتسامة خفيفة:
“The moment he knows you exist…”
«من اللحظة اللي يعرف فيها إنك موجودة…»
قرب وشه منها أكتر:
“This war will begin.”
«الحرب هتبدأ.»
صرخت بكل قوتها:
— إنتوا اللي بدأتوا! وإنتوا اللي هتدفعوا التمن!
ريتشارد لف ضهره وهو ماشي:
“Prepare her.”
«جهّزوها.»
حاتم وشريف فهموا المعنى، والقلق بان في عينيهم.
فارس رجع يقف قدامها، وهي بتبصله بنار وخوف.
والباب اتقفل…
وصوت القفل قال إن اللي جاي
أقسى بكتير.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند ادهم.......
الشوارع كانت بتعدي جنبه وهو سايق كأنه مش شايفها…
الكلاكسات، الناس، الإشارات، كله بقى ضوضاء ملهاش معنى.
إيده كانت قابضة على الدركسيون لدرجة عروقه باينة، وعينه مليانة جنون.
أدهم كان بيلف في الشوارع زي الوحش المحبوس.
واقف… يمشي… يرجع يلف تاني.
مش قادر يقعد، ومش قادر يهدى.
عرفه كان قاعد جمبه، صوته واطي بس قلقان:
— اهدَى يا أدهم… كده مش هنوصل لحاجة.
بص له فجأة، بعينين حمرا:
— إزاي أهدى وهي مش معايا؟!
— إزاي أهدى وأنا حاسس إن في مصيبة؟!
عرفه حاول يقرب، يحط إيده على كتفه:
— دورت في كل حتة… كلمنا كل الناس…
— مفيش أي أثر، ولا مكالمة، ولا طلب فدية.
ضحك أدهم ضحكة مكسورة، وهو بيمسح وشه بإيده:
— وده اللي مرعبني…
— الصمت ده مش طبيعي.
فتح الباب ونزل من العربيه.وعرفه نزل وراه
مشي خطوتين وبعدين وقف، بص في الفراغ:
— هي لو اتأخرت دقيقة عن معادها بتكلمني…
— دلوقتي بقالها ساعات!
عرفه بلع ريقه:
— يمكن تليفونها فصل… يمكن هربت
قاطعه بعصبية:
— لا! إحساسي بيقولي إنها في خطر.
— وأنا عمري ما خاب إحساسي.
رجع يلف حوالين نفسه، صوته واطي بس تقيل:
— اللي عمل كده… مش عايز فلوس.
— عايز يوجعني.
عرفه اتصدم:
— تقصد إيه؟
رفع عينه عليه، نظرة سودا:
— حد فاكر إنه يقدر يلعب مع أدهم الجارحي.
طلع تليفونه، ضغط على رقم بسرعة:
— وسّع الدايرة…
— عايز كل التحركات من آخر أسبوع تتراجع.
— وأي اسم قديم… يطلع تاني.
قفل الخط، ونفَسه تقيل:
— اللي لمس شعرة منها…
— أنا همحيه من على وش الأرض.
عرفه بص له بخوف حقيقي…
لأنه عارف إن اللحظة دي
أدهم مش مجرد قلقان…
ده بيقرب من الانفجار.
والليل كان لسه طويل…
والخطر أقرب مما أي حد متخيل.
. .......... بعد مده..
أدهم كان سايق العربية بسرعة جنونية، عينيه مفتوحة على الطريق لكنه مش شايف حاجة.
الموتور بيدق تحت رجله، القلب بيدق جوه صدره أسرع من أي وقت.
الشارع ضايع، النور كله بيتهز، والناس بتقف ورا أو بتجري على جنب وهو ماشي كأنه مش شايفهم.
رفع إيده وضرب في الدريكسيون بعنف، كل ضربة تصدع في جو العربية.
— “يا رب… يا رب…”
صرخ بأعلى صوته، كأن الصراخ يخفف عن قلبه اللي مولع نار.
عرفه قاعد جنبه، حاول يهدّيه:
—ا هدّى يا أدهم… خد نفس… إحنا لسه موصلناش لحاجة.
أدهم قلبه كله عال نار، بس سمع صوته، قلبه اتثبت شوية.
رفع إيده على قلبه، ماسكه جامد:
— “مش هسيبها مهما حصل… مهما!”
— “حتى لو كل العالم ضدّي… هكمل.”
لف العربية فجأة، ووقف في نص مكان فاضي، لا شارع، لا حد، لا ضوء.
خبط الدريكسيون تاني بعنف، كل قوة الغضب والخوف خرجت منه.
عرفه شاور له بهدوء:
— ركز… إحنا معاك… بس اهدّي دلوقتي…عشان صحتك
أدهم أخد نفس عميق، بس عينه كانت بتلمع نار:
— “أنا مش بس هدفي أوصل… أنا هخلص الموضوع ده بنفسي.”
المكان كله سكت، بس في قلبه صوت واحد:
المهمة مش سهلة، والخطر كبير… بس هو مصرّ يكمل مهما حصل.
دور العربيه تاني و فضل سايق العربية، قلبه لسه مولع نار، وفجأة التليفون رن.
شاف الاسم… ريتشارد.
رفع السماعة بسرعة:
— “ألو؟”
صوت ريتشارد جه من الطرف التاني، بضحكته الباردة والخبيثة:
“Hello, Adham. I see you finally found some time to breathe.”
«أهلاً، أدهم. شايفك أخيراً لقيت شوية وقت تتنفس.»
أدهم شد يده على الدركسيون، صوته واطي لكن كله غضب:
— “I know what you did. All of you.”
«عارف إنتو عملتوا إيه. كل واحد فيكم.»
ريتشارد ضحك بصوت طويل، وكأن الصوت نفسه فيه تهديد:
“Oh, we’re proud of our work. You should be too… it’s quite a masterpiece.”
«أوه، إحنا فخورين بشغلنا. وانت كمان لازم تكون هنا… ده تحفة بجد.»
أدهم قبض على الدريكسيون بعنف، ضربه مرة واحدة، كل العربيات حوالينه اتصوتت:
— “I’m coming for every single one of you. Don’t think I won’t.”
«هجي على كل واحد فيكم. ومتفكرش إني مش هعملها.»
ضحك ريتشارد بصوت أعلى، مستمتع بالغضب اللي باين على أدهم:
“That’s the spirit, Adham. But remember… the game is just starting.”
«دي الروح، أدهم. بس افتكر… اللعبة لسه مبتديتش غير دلوقتي.»
فارس ضحك خفيف من الخلف:
“He thinks he can stop us?”
«فاكر يقدر يوقفنا؟»
حاتم اتدخل:
“Don’t underestimate the chaos, Adham.”
«ما تقللش من الفوضى، أدهم.»
أدهم اتنفس بعمق، عينه مولعة نار، ماسك قلبه:
— “I don’t care about the chaos. I’ll go through hell and back for her. You’ll all pay.”
«مش فارقة معايا الفوضى. هعدي النار والموت عشانها. انتو كل واحد هتدفع تمنه.»
شريف ضحك وهو بيحاول يخفف:
“Such determination… let’s see how long it lasts.”
«إصرار جميل… يلا نشوف هيمشي قد إيه.»
أدهم ضحك ضحكة قصيرة، كلها تحدي:
— “It will last until you all regret it. This ends tonight.”
«هيستمر لحد ما كل واحد فيكم يندم. الليلة دي هتنتهي.»
ريتشارد ضحك ضحكة أخيرة، وختم المكالمة:
“See you soon, Adham. The night is young.”
«أشوفك قريب، أدهم. الليل لسه طويل.»
أدهم قلب السماعة، وشد الدريكسيون تاني…
العين مولعة نار، والقلب مش قادر يهدى…
الليلة دي فعلاً حرقته، وكل ثانية بتقرب من الانتقام.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند دهب........
المخزن كان هادي زيادة عن اللزوم…
هدوء يخوّف، لمبة صفرا بتترعش، والهواء تقيل كأنه شايل سر كبير.
دهب كانت قاعدة على الارض، ضامة رجليها على نفسها، طرحتها مهدلة، عينيها تايهة بس قلبها صاحي وموجوع.
بتحاول تهدى، تحاول تقنع نفسها إن اللي هي فيه ده كابوس وهي هتفوق.
الباب اتفتح فجأة.
دخل فارس.
خطواته كانت بطيئة، محسوبة، عينُه عليها مباشرة.
قرب منها، وهي حسّت بالخطر قبل ما يوصل.
مد إيده وشد طرحتها مرة واحدة.
دهب انتفضت وصرخت.
— سيبني! إنت بتعمل إيه؟!
ابتسم ابتسامة مستفزة، وبص لها من فوق لتحت:
— لا لا…
— إيه الحلاوة دي كلها؟
— مش خسارة فيكِ اللي بيحصل.
صرخت من وجع وخوف، صوتها طالع من أعماقها:
— أدهمممم!
— أدهم هيلحقني!
ضحك فارس ضحكة قصيرة، وقرب وشه منها:
— أدهم؟
— لا يا حلوة… أدهم مش هييجي.
هزّت راسها بعنف، دموعها نازلة:
— هييجي! والله هييجي!
صوته بقى تقيل، وكلامه نزل عليها زي المطرقة:
— فوقي بقى.
— إنتِ وقعة في إيدين مين.
وقف وعدّل وقفته، وكأنه بيتفاخر:
— ده مش أي حد.
— ده أكبر تاجر سلاح في الشرق الأوسط والغرب.
— دا أندريه كابوني…
سكت ثانية، وبص لها بنظرة مرعبة:
— الملقّب بذئب الموت.
— أكبر زعيم عصابة في الغرب كله.
الكلام دخل دماغ دهب ببطء…
وشها شحب، نفسُها اتقطع.
اسم تقيل… تقيل قوي.
— إنت بتكدب…
قالتها بصوت مكسور، كأنها بتحاول تنقذ نفسها من الحقيقة.
فارس مال عليها أكتر، صوته واطي:
— ليتني بكدب.
وحط ايده علي خدها وهيا حاولتتزققه ولكن السلاسل كانت مربوطه بإحكام
في اللحظة دي، الباب اتفتح تاني.
دخل حاتم وشريف بسرعة، باين عليهم القلق.
حاتم قرب من فارس وشدّه من دراعه:
— إنت بتعمل إيه؟!
— إنت اتجننت؟!
شريف بص لدهب، وبعدين لف له:
— إنت لو أندريه شافك بتقرب كده…
— ده يخلص علينا كلنا.
فارس زق إيد حاتم بعصبية:
— سيبني.
— أنا عارف بعمل إيه.
حاتم قرب من دهب شوية، صوته حاول يخليه هادي:
— ابعدي بنظرك…
— ماتسمعيش كلامه.
بس دهب كانت تايهة…
مش سامعة غير دقات قلبها.
بصّت لهم واحد واحد…
ولا حد فيهم وشه فيه أمان.
رجعت تبص لنفسها.
لقّت إيديها بتترعش.
نزلت عينها ببطء…
على بطنها.
حطت إيدها عليها لا إرادي، وضامتها كأنها بتحمي حاجة غالية.
دموعها نزلت بصمت، المرة دي من غير صريخ.
قعدت تتربع على نفسها أكتر، ضهرها لازق في الحيطة،
وهمست بصوت مكسور:
— يا رب…
مش مصدقة اللي بتسمعه.
مش مصدقة إنها بقت في حرب أكبر منها.
ولا مصدقة إن اسم أدهم…
ممكن ما يكونش كفاية المرة دي.
وفارس كان واقف بيبص لها…
وعينيه بتتقلب،
كأن اللي جاي أسوأ بكتير.
والمخزن…
فضل شاهد صامت
على لحظة بتكسر روح،
ومصير بيتكتب من غير رحمة.
المخزن كله مليان صمت تقيل…
دهب قاعدة على الارض، عينيها مليانة دموع، جسمها مرتجف.
فارس واقف قدامها، عيناه مولعة نار، كأنه مستمتع بالخوف اللي باين عليها.
حاول يتحرك ناحية، ومد إيده وملس علي شعرها الي جه علي وشها…
دهب صرخت بصوت عالي:
— سيبني! مش هتلمسني!
فارس ضحك ضحكة قصيرة، وقرب أكتر:
— إيه الحلاوة دي كلها؟ حلوة أوي…معقول ادهم عنده الحلاوه دي كلها ومداريها
— المرة دي هعرف مين اللي هيوقفني.
في اللحظة دي، فارس حس إن حد يقف قدامه…
ريتشارد دخل فجأة، عينيه مركزة، صوته واطي بس مليان تهديد:
— “Enough, Fares.”
«كفاية يا فارس.»
فارس اتوقف، بس عينه لسه مولعة نار:
— مش هسيبها كده… ده حق لما هو ضربني…
ريتشارد قرب منه خطوة، وحط إيده على صدره، ضغط بسيط، صوته صارم:
— “You forget who’s in charge here. Step back.”
«نسيته مين اللي ماسك الحكم هنا. ارجع ورا.»
حاتم وشريف واقفين جمبه، عينيهم على الموقف، خايفين بس مش قادرين يتحركوا.
فارس شد نفسه، وحاول يتحدى، لكن صوته خرج باهت:
— مش هيه… مش هسيبها…
ريتشارد ابتسم ابتسامة قصيرة وخبيثة، قريبة من الخطر:
— “You think your anger scares me? You’re just a piece of the game.”
«فاكر إن غضبك يخوفني؟ انت مجرد جزء من اللعبة.»
فارس اتوتر أكتر، قلبه بيخبط، بس رجله ثابتة:
— مش مهم… مهما حصل… دهب مش هتبقى لعبتك.
ريتشارد قرب أكتر، صوته واطي بس القطع فيه واضح:
— “Step away, or you’ll regret it. I control everything in this room.”
«ابتعد، وإلا هتندم. أنا ماسك كل حاجة في الغرفة دي.»
دهب بقت شايفة الموقف كله، عينيها مليانة دموع وخوف:
— أدهم… لو كنت هنا…
كأنها بتناديه بصمت.
فارس حاول يتحدى تاني، بس ريتشارد حرك يده ناحية كتفه بقوة خفيفة:
— “I warned you. Back off.”
«حذرتك. ارجع ورا.»
فارس وقف، عينه مولعة نار، لكن فهم الرسالة.
ريتشارد رجع خطوة لورا، ناظر لدهب، ابتسامة خفيفة على شفايفه:
— “Don’t worry… I’ll handle it.”
«متقلقيش… أنا هظبط الموضوع.»
دهب رجعت تقعد على نفسها، جسمها بيرتعش، وعيونها على معدتها.
المخزن كله صامت، والهدوء بعد العاصفة كان أصعب من أي صوت.
المخزن كان ساكت بشكل يخوّف.
دهب رافعة عينيها لريتشارد، الخوف متكوم في صدرها بس السؤال غصب عنها طلع.
“Is Adham… really a mafia leader?”
«هو أدهم… فعلاً زعيم مافيا؟»
ريتشارد وقف ثانية، وبعدين انفجر ضحك بسخرية باردة.
لف وشه ناحيتهم وقال بأمر واضح:
“Leave us.”
«اخرجوا.»
حاتم وشريف بصّوا لبعض، ترددوا لحظة، وبعدين خرجوا واحد ورا التاني.
ريتشارد سحب كرسي وقعد قدام دهب، مسافة قريبة تخوف.
بص لها بتمعّن وقال بسخرية:
“Mafia?”
«مافيا؟»
هز راسه وضحك ضحكة أخف، بس أقسى:
“Adham El‑Garhy is much more than that.”
«أدهم الجارحي أخطر بكتير من كلمة مافيا.»
دهب بلعت ريقها، عينيها بتترعش.قال ريتشارد:
“He ruled everything.”
«كان مسيطر على كل حاجة.»
“Companies, weapons, routes… the entire market.”
«شركات، سلاح، طرق… السوق كله.»
قرب الكرسي شوية، صوته بقى أهدى بس سام:
“Anyone who stood against him disappeared.”
«أي حد وقف ضده… اختفى.»
دهب همست، شبه منهارة:
— لا… مش أدهم…
ريتشارد كمل من غير ما يبص لها:
“There was a woman.”
«كان في بنت.»
“Her name was Jusmine Lee.”
«اسمها جاسمين لي.»
قلب دهب وقع.
“He loved her.”
«كان بيحبها.»
“He was going to marry her.”
«وكان ناوي يتجوزها.»
ريتشارد رفع عينه وبص لدهب مباشرة:
“She knew everything about him.”
«كانت عارفة كل حاجة عنه.»
إيد دهب بدأت تترعش.
“His enemies saw their chance.”
«أعداؤه شافوا الفرصة.»
“Amer El‑Gamal.”
«عامر الجمال.»
“Hatem El‑Razi.”
«حاتم الرازي.»
“Sherif El‑Ansari.”
«شريف الأنصاري.»
“They allied… to break him.”
«اتحالفوا… عشان يكسروا أدهم.»
دهب شهقت.
“They thought killing her would win his heart.”
«افتكروا إن قتلها هيكسبهم قلبه.»
صوته بقى أقسى، مفيهوش أي رحمة:
“They killed her on the wedding night.”
«قتلوها ليلة الفرح.»
“In front of everyone.”
«قدام الكل.»
“She was wearing her wedding dress.”
«وهي لابسة فستان فرحها.»
دهب صرخت صرخة مكتومة، إيديها على ودانها.
ريتشارد كمل ببرود قاتل:
“No one knew who did it.”
«ولا حد عرف مين اللي عمل كده.»
“They escaped.”
«هربوا.»
“And Adham…”
«وأدهم…»
سكت ثانية، وبعدين قال بجملة تقطع القلب:
“Adham never loved the same again.”
«أدهم عمره ما حب تاني.»
دهب كانت بتعيط بانهيار، جسمها كله بيتهز.
بصّت على معدتها، حضنت نفسها، صوتها مكسور:
— يعني… كل ده؟
ريتشارد وقف، بص لها باحتقار واضح:
“That’s why I hate him.”
«وعشان كده بكرهه.»
“He took everything.”
«أخد كل حاجة.»
“And still stands.”
«ولسه واقف.»
دهب بعدم تصديق:
“He… he’s really a mafia leader?”
«هو… هو فعلاً زعيم مافيا؟»
ريتشارد ضحك ضحكة طويلة، فيها استهزاء وخطورة:
“A leader? He’s a king in his world.”
«زعيم؟ ده ملك في عالمه.»
دهب صرخت صرخة صامتة، حضنت نفسها، دموعها نازلة بحرقة:
“No… no…”
«لأ… لأ…»
دهب قعدت على الأرض، جسمها كله بيرتعش، صوتها واطي:
“How… how can one man be this… unstoppable?”
«إزاي… إزاي ممكن واحد يكون… مستحيل يتوقف؟»
ريتشارد ضحك ضحكة قصيرة، كأن الحقيقة نفسها مضايقاه:
“Because he’s Adham El‑Garhy. And you just realized it.”
«عشان ده أدهم الجارحي. وإنتي لسه فهمتي الحقيقة.»
دهب فقدت القوة، قعدت على الأرض، دموعها نازلة من غير صوت.
الحقيقة نزلت عليها زي جبل…وأدهم اللي كانت تعرفه
طلع شخص تاني خالص.
والمخزن…
شهد لحظة انهيار.....ملهاش رجوع.
دهب بصتله بدموع ووجع:
“Who… who did they ally with?”
«مين… مين اتحالف معاهم؟»
ريتشارد قرب منها، صوته واطي وبارد، ابتسامة خفيفة:
“Jasmine’s sister.”
«أخت جاسمين.»
دهب شدّت نفسها، عينيها توسعت:
“Jasmine’s sister?”
«أخت جاسمين…؟»
ريتشارد هز راسه ببطء، ضحكته قصيرة وخبيثة:
“Yes. She joined Amer El‑Gamal, Hatem El‑Razi, and Sherif El‑Ansari.”
«أيوه. اتحالفت مع عامر الجمال، حاتم الرازي، وشريف الأنصاري.»
دهب شعرت بالقشعريرة تمشي في جسمها، مش مصدقة، صوتها واطي:
“Why… why would she do that?”
«ليه… ليه تعمل كده؟»
ريتشارد ابتسم ابتسامة قاسية، صوته صارم:
“Because she wanted his heart… and she didn’t care about anything else.”
«عشان كانت عايزة قلبه… ومكنتش فارقة معاها أي حاجة تانية.»
دهب رجعت تبص عليه، عينيها دموع:
“And André… he…”
«وأندريه… هو…»
ريتشارد قطع عليها، صوته حاد:
“André is ruthless. Hard. Killer when he wants. No mercy.”
«أندريه قاسي. وقتال. بيقتل لما يريد. وما عندوش رحمة.»
ضحك ضحكة قصيرة، كأن الحقيقة نفسها مضايقاه:
“He works. That’s all. Business. Power. Nothing else.”
«هو بيشتغل. ده كل اللي عنده. شغل. نفوذ. ولا حاجة تانية.»
دهب رجعت تلم نفسها على الأرض، حضنت رجليها، كل جسمها بيرتعش:
“He… he’s just… work?”
«هو… هو بس… شغل؟»
ريتشارد قرب وشه منها، صوته صارم، عيناه مركزة فيها:
“Yes. Nothing personal. He doesn’t hate. He doesn’t love. He does what must be done.”
«أيوه. مفيش حاجة شخصية. ما بيكرهش. ما بيحبش. بيعمل اللي لازم يتعمل.»
دهب رجعت تبص حواليها، مخها كله تفكير:
“But… Jasmine? Was she really…”
«لكن… جاسمين؟ هي فعلاً…»
ريتشارد ابتسم ابتسامة قصيرة، فيها استخفاف وخبث، بس محدود:
“Her? Jasmine’s sister… nothing more for now.”
«هي؟ أخت جاسمين… ومفيش حاجة أكتر دلوقتي.»
دهب رجعت تقعد على نفسها، جسدها بيرتعش وعيونها على الأرض، دموعها بتنزل:
— “Everything… all of it… lies…”
«كل حاجة… كل ده… كذب…»
ريتشارد قرب منها، عينيه مركزة عليها، وصوته بارد لكن مليان تهديد:
“Don’t worry… you’ll be just a lesson for Caponi’s school. Nothing more.”
«متقلقيش… انتي هتكوني مجرد درس للمدرسة بتاعة كابوني. مش أكتر.»
دهب اتجمدت، عينها توسعت:
“A… a lesson?”
«درس…؟»
ريتشارد ضحك ضحكة قصيرة، فيها استخفاف وخبث:
“Yes… everything that goes against him… dies.”
«أيوه… كل اللي يقلب ضده… بيموت.»
دهب رجعت تقعد على نفسها، جسمها بيرتعش جامد، دموعها نازلة بحرقة، وقلبها مولع نار من الخوف والصدمة.
ريتشارد رجع خطوة لورا، ضحكته قصيرة:
“Just a lesson… nothing more. And remember… Caponi doesn’t forgive.”
«مجرد درس… مش أكتر. وافتكري… كابوني ما بيغفرش.»
ريتشارد بصلها بسخريه، صوته واطي وقاطع:
“You think you matter? You’re nothing… just a weak little fool.”
«فاكرة نفسك مهمة؟ انتي ولا حاجة… مجرد حمقاء ضعيفة.»
دهب رجعت تبص عليه بعينين مليانين خوف، قلبها بيخبط:
“No… I’m not…”
«لأ… أنا مش…»
ريتشارد ضحك ضحكة قصيرة، مليانة استخفاف:
“Shut up. You’re here to learn… or break.”
«اخرسي. انتي هنا عشان تتعلمي… أو تنهاري.»
دهب شدّت رجليها على نفسها، تحاول تهدى، لكن جسمها ارتجف أكتر.
“I… I can’t… I can’t take this!”
«مش… مش قادرة… مش قادرة أتحمل ده!»
ريتشارد قرب وشه منها، ضغط على خوفها بكلماته القاسية:
“Everyone who crosses Caponi… dies. You’ll learn that soon enough.”
«كل اللي يقلب ضد كابوني… بيموت. هتعرفي ده قريب.»
دهب انفجرت بالصراخ، صوتها عالي من الرعب والانهيار:
“Aahhhh! Stop… leave me alone!”
«آآآه! وقف… سبني لحالي!»
ريتشارد رجع خطوة لورا، مبتسم بس قاسي:
“Good… let it out. The weak crumble first.”
«كويس… خليها تخرج. الضعفاء بيهتزوا الأول.»
دهب اتبطحت على الأرض، دموعها نازلة بحرقة، صوت صراخها يملى المخزن، وكل جسدها مرتجف من الرعب والخوف.
برا المخزن، الليل ساكت بطريقة تخوّف.
نور العربية يقطع الضلمة، وأدهم نازل بهدوووء غريب… الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
شايل أسلحة حديثة، مش بيجري، ما بيستعجلش، كل خطوة محسوبة.
الرجالة اللي برا أول ما شافوه اتلخبطوا.
قبل ما حد ينطق، أدهم رفع السلاح وضرب طلقات بدون صوت لانهم مركبين كاتم صوت في اسلحتهم في جميع الي واقفين وعامر وحاتم وفارس وشريف طلعتو اسلحتهم وادهم بصلهم بنظره اقسمو انهم من الرعب قلوبهم ارتجفت
الكل وقع على الأرض، صريخ، رعب، وأصوات بتترجّى.
— “ولا واحد فيكم يتحرك.”
صوته كان واطي… بس مرعب.
فارس، حاتم، عامر وشريف اتجمدوا مكانهم.
وشوشهم شاحبة، عرق، ونَفَس مقطوع.
أدهم قرب منهم، بصّ لهم واحد واحد، بابتسامة جانبية تخوّف:
— “قوموا… واحد واحد… عالجوّه.”
دخلهم قدّامه زي العيال، من غير ما حد يجرؤ يعاند.
كل واحد فيهم حاسس إن الغلطة هنا تمنها عمر كامل من الندم.
جوا المخزن…
دهب مربوطة، جسمها بيرتعش، ودموعها نازلة.
ريتشارد واقف قدامها، صوته بارد وهو بيضغط عليها نفسيًا:
“Scream if you want… no one will hear you.”
«اصرخي زي ما تحبي… محدش هيسمعك.»
دهب انفجرت في الصراخ:
— “أدهمممم!”
ريتشارد ضحك بسخرية، ولسه مش عارف إن اللعبة اتقلبت:
“He’s not coming. You’re alone.”
«مش جاي. انتي لوحدك.»
وفجأة…
صوت باب المخزن بيتفتح بعنف.
خطوات تقيلة… ثابتة… معروفة.
الهواء نفسه اتغيّر.
ريتشارد لفّ ببطء، ولسه الابتسامة على وشه…
لكنها بدأت تتهز.
أدهم واقف على الباب، السلاح في إيده، ونظراته نار:
— “سيبها.”
دهب أول ما شافته، صوتها خانها، دموعها نزلت أكتر.
ريتشارد بلع ريقه… لأول مرة يحس إن في حاجة مش في حساباته.
الأربعة واقفين ورا أدهم، مرعوبين، لا صوت، لا حركة.
وعرفه وباقي الرجال مثبتنهم من الخلف
أدهم وقف عند باب المخزن، نظراته نار، الأسلحة في إيده ماسكة بحزم.
دهب مربوطة، جسمها بيرتعش، بس أول ما شافته، قلبها بدأ يهدأ شويّة.
“I’m here… it’s over.”
«أنا هنا… خلاص انتهى.»
ريتشارد لفّ ببطء، ابتسامة ساخرة على وشه:
“You… think you can stop me?”
«فاكر إنك تقدر توقفني؟»
أدهم مش مرتعب، نظرته مركزة، صوته واطي لكن قاطع:
“Hands off her… now.”
«إيديك بعيد عنها… دلوقتي.»
الأربعة وقفين زي الحجر، عيونهم مليانة رعب، كل حركة صغيرة من أدهم ترعبهم أكتر.
أدهم مش سايب أي مجال للخطأ، حركة واحدة… والباقي يعرف مكانه.
بدأ يتحرك باتجاهه بهدوء… كل خطوة مدروسة، زي ذئب بيهجم على فريسته.
الرجالة اتجمدوا، أي كلمة كانت هتطلع، قلبهم بيخبط جامد. وريتشارد بصله وهو مرعوبه بس بيحاول يدري لدرجه انه تعرف.... بص عليها ادهم و اتجنن اكتر لما شاف شعرها باين و طرحتها علي الارض
قرب منها فورا وجاب طرحتها وحطها علي شعرها وعرفه قرب ثبت ريتشارد من سهره وادهم بدأ فيها لحد ما اتفكت
ريتشارد شاف دهب وهي بتتحرر، صوته ارتفع:
“No… this isn’t possible!”
«لأ… ده مستحيل!»
أدهم قرب منه خطوة بخطوة، صوته بارد:
“You messed with the wrong people… wrong woman.”
«لعبت مع ناس غلط… ومراته غلط.»
بدأ يضغط عليه جسديًا ونفسيًا، ريتشارد بيصرخ ويحاول يتملص، لكن كل حركة منه متقابلة بذكاء أدهم.
“You’ll pay… for every second of fear you put her through.”
«هتدفع… عن كل ثانية خفتها بسببك.»
فجأه بوكس قوي جه في وش ريتشارد ونزل فييه ضرب...
مع كل ضربة، كل حركة، ملابس ريتشارد اتبهدلت، اتلطخت بالدم…
مش من موت، لكن من الإصابات والخوف والإرهاب النفسي والجسدي.
دهب كانت قاعدة، جسمها بيرتعش، عيونها مليانة دموع، بس قلبها بدأ يحس بالأمان لأول مرة من وقت طويل.
أدهم واقف فوق ريتشارد، كل حركة بتوضح قوته وسيطرته:
— “Remember this… I don’t forgive. And I don’t forget.”
«افتكر ده… أنا ما بغفرش. وما بنساش.»
الأربعة اللي برا، عيونهم شاحبة، كل خوفهم واضح…
عرفوا إن أدهم مش هزار، وإن أي خطوة غلط هتكون ثمنها كبير.
المخزن كله صامت… إلا صوت أنفاس ريتشارد الثقيلة، ودهب اللي بتبكي من الرعب والخوف… لكن الأمان بدأ يرجع ليها شويّة... بصلها ادهم وقرب منها وشالها
ادهم بحده:عرفه علي المخزن... وخرج ببرود وهيا حطت راسها علي صدره كانها بيداري نفسها من الدنيا القاسيه....
________♥
ياترا فعلا العشق دا هيقدر يطلع من بين بحور الدم ولا هيفضل مدفون لابد بين الدم والتار والانتقام..
رواية عشق بين بحور الدم الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماء السيد
part29
في قصر الادهم________وتحديدا علي السلم
أدهم دخل القصر بخطوات سريعة، قلبه سابقه، ودهب بين إيديه فاقدة الوعي. كان شايلها بحذر كأنها أغلى حاجة في الدنيا، وكل خطوة بيطلعها على السلم كانت بتدق في صدره خوف.
فتح باب جناحه برجفة، ودخل وهو بيقفل الباب برجله، راح على السرير وحطها عليه بهدوووء شديد، كأن أي حركة زيادة ممكن تكسرها. قرب منها، عدّل وضعها، وسحب الغطا عليها واحدة واحدة.
عينه كانت مليانة لهفة وقلق، إيده لمست خدها بخفة وهو بيهمس بصوت مكسور:
«دهب… أنا هنا… فوقي، عشان خاطري.»
نَفَسُه كان تقيل، ووشه قريب منها، بيعد أنفاسها، بيتأكد إنها بخير. فجأة رموشها اتحركت، وفتحت عينها ببطء. أول ما شافته قدامها، قلبها دق، بس عقلها سبقها.
افتكرت صوته…
صوت ريتشارد وهو بيضحك بسخرية:
«أندريه عمره ما حب تاني… انتي مجرد درس. حمقاء وضعيفة.»
الكلام ضربها زي السكينة.
إيد أدهم كانت قربت منها، كان عايز يحضنها، يحتويها، يطمنها. قرب أكتر وهو بيقول بلهفة:
«دهب… متخافيش، خلاص… أنا معاكِ.»
بس هي، في لحظة، دفعت صدره بإيدها، زقته بعيد عنها.
عينيها كانت مليانة وجع وغضب، وصوتها طلع مهزوز بس جارح:
«إبعد… لو سمحت، إبعد عني.»
أدهم اتجمد مكانه، الصدمة باينة على وشه.
«دهب؟! أنا… أنا جيبتك من الموت، إنتِ فاكرة؟»
لفّت وشها الناحية التانية، والدمعة نزلت غصب عنها.
«ما تجيبش سيرة حاجة… كل اللي اتقال كان صح. أنا كنت غبية، صدقت، افتكرت نفسي مهمة.»
قرب خطوة، بس وقف لما شاف رفضها. صوته واطي وموجوع:
«مين قالك الكلام ده؟ ومين زرع في دماغك السم ده؟»
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة:
«مش مهم مين… المهم إني فهمت. أنا مجرد محطة، مش أكتر.»
أدهم وقف ساكت، عينيه فيها نار ووجع، بس كاتمهم.
كان نفسه يحضنها، يهز الدنيا كلها عشان خاطرها… بس لأول مرة حس إنها بعيدة، بعيدة قوي، وهو واقف قدامها مش عارف يوصلها.
والزمن وقف على صمت تقيل…
صمت بين راجل بيحب، وبنت قلبها اتكسر وصدق الكذبة.
أدهم لفّ بظهره، خد نفس تقيل، وقرّب من الباب. باين عليه إنه خلاص قرر يمشي قبل ما ينهار قدامها.
بس قبل ما إيده تلمس المقبض، صوتها وقّفه.
صوت واطي، مكسور…
«أندريه…»
الاسم خلّاه يتسمّر مكانه.
واقف، ضهره ليها، كتافه مشدودة، وكأن الاسم شدّه من قلبه مش من ودانه.
استنى ثانية، وبعدين لفّ نص لفة، وابتدى يتقدم ناحيتها بخطوات خفيفة، حذرة، كأنه ماشي على زجاج.
عينه عليها، مستني تكمل.
رفعت عينيها له، وكانت ثابتة على غير العادة، بس وجعها فاضحها.
«أنا… أنا عايزة أرجع مصر.»
أدهم وقف.
الكلمة نزلت عليه تقيلة.
كمّلت من غير ما تستناه يرد:
«وعايزاك… تطلقني. أنا مش هقدر أعيش مع زعيم مافيا… مع ذئب الموت. ده مش صح، لا ليا ولا ليك.»
سكت.
ولا كلمة.
وشه بقى حجر، بس عينيه كانت بتخونه. باين عليه إنه عايز يتكلم، عايز يشرح، يبرر، ينفي، بس الكلمات كانت خانقاه.
فتح بقه كذا مرة، يقفل تاني.
نَفَسُه عالي، وصدره بيطلع وينزل بسرعة.
وفجأة…
انفجر.
«اسكتي بقا! اسكتي!»
صوته علا عالي، هزّ الجناح كله.
قرب خطوة واحدة وهو بيصرخ:
«فاكرة نفسك فاهمة كل حاجة؟ فاكرة إنك حكمتي وخلاص؟!»
بس ما استناش رد.
لفّ بعصبية، شدّ الباب وفتحه بعنف، وصوته كمل وهو خارج:
«اسكتي… قبل ما أقول كلام أندم عليه.»
الباب اتقفل وراه بقوة.
ودهَب فضلت مكانها، قلبها بيرتعش، وصدى صوته لسه في ودانها…
وهو، برا الجناح، واقف في الممر، حاسس إن أول مرة يطلع من معركة وهو مهزوم.
الباب اتقفل، دهب ما استحملتش.
رجليها خانتها، ونزلت على الأرض جنب السرير، ضهرها متسند، ودموعها انفجرت مرة واحدة.
كانت بتعيّط من غير صوت في الأول، وبعدين العياط بقى شهقات، إيدها على قلبها كأنها بتحاول تلِمّ كسرة جواها.
حاسّة إنها اتكسرت… كسرة مالهاش لزق.
حاسّة إنها فهمت كل حاجة متأخر، وإنه مستحيل… مستحيل يرجع زي ما كان.
«أنا… أنا حبيتك ليه؟»
قالتها وهي بتعيّط، صوتها مبحوح، ووشها مدفون بين إيديها.
وفجأة…
سمعت صوت خطوات.
رفعت راسها بسرعة، قلبها بيدق بعنف.
الباب اتفتح بهدوء، وأدهم دخل.
كان واقف لحظة عند الباب، عينه عليها وهي مرمية على الأرض بالشكل ده، ووشه اتقلب.اتكسر.
قفل الباب وقرّب بسرعة، نزل على ركبته قدامها، ومد إيده من غير ما يفكر، شدّها لحضنه.
حضن قوي، ملهوف، كأنه بيخاف تضيع منه.
دهب انهارت أكتر.
دفنت وشها في صدره، وعيطت بصوت عالي:
«أنا بحبك… غصب عني بحبك… وده اللي وجعني.»
أدهم ما اتكلمش.
بس شدّ عليها أكتر، دقنه على راسها، ونَفَسُه كان متقطع.
ودمعة واحدة نزلت من عينه… في صمت.
دمعة راجل اتعلم ما يعيطش، بس خسر معركته قدامها.
فضلوا كده ثواني، الدنيا كلها واقفة.
وفجأة…
دهب شدّت نفسها من حضنه، وإيديها زقّت صدره بقوة.
قامت واقفة وهي بترتعش، عينيها مليانة خوف حقيقي.
«امشي… امشي بقا!»
صوتها كان مكسور، بس حاسم.
«أنا… أنا بقيت أخاف منك.»
الكلمة وقعت عليه زي الرصاصة.
وقف قدامها ساكت، مصدوم، مش قادر يتحرك…
وهي واقفة قدامه، قلبها بيصرخ حب، وعقلها بيصرخ نجاة.
أدهم واقف قدامها، عينيه محمرة، ونَفَسُه متلخبط. الكلمة لسه راجعة في ودانه: «بقيت أخاف منك»
حاول يتمالك نفسه، مد إيده خطوة ناحيتها وبعدين سحبها، كأنه خاف يقرّب.
دهب كانت واقفة قدامه، دموعها بتنزل بس صوتها بقى أقسى:
«إنت عمرَك ما حبيت بعد جاسمين… كل اللي عملته معايا ده عشان إنت إنسان شهواني. كنت عايزني وبس، مش أكتر.»
الكلام كان تقيل… تقيل قوي.
أدهم وشه اتشدّ، فكه اتقفل، وعيونه لمعت بنار.
صرخ فجأة، صرخة طالعة من القهر:
«بَس بقا! بَس! كفاية!»
خطى خطوة لقدّام، صوته عالي ومكسور في نفس الوقت:
«أنا محبتكش؟! تصدّقي فعلًا أنا محبتكش؟!»
ضحك ضحكة قصيرة، موجوعة:
«لو ما كنتش حبيتك، كنت سيبتك تمشي من أول مرة شكّيتي. كنت قفلت قلبي ومشيت زي ما متعود.»
شدّ شعره بعصبية وكمل:
«بس خلاص… واضح إنك شايفاني وسخ. شايفاني ذئب، مجرم، واحد مبيعرفش غير الشهوة.»
سكت ثانية، وبص لها بوجع عمره ما ظهر عليه قبل كده:
«بكرا هرجعك مصر. وهطلقك.»
بلع ريقه وكمل بصوت أوطى بس أوجع:
«وكل واحد فينا يمشي في طريقه… طالما انتي مش واثقة فيّ للدرجة دي. بعد كل ده… بعد ما كسرت الدنيا عشانك.»
لفّ بوشه بعيد عنها، كأنه بيحاول يخبي الانكسار:
«أنا عمري ما كنت وسخ في حبي… بس شكلك مش شايفة غير الدم اللي حواليا.»
استدار ومشي خطوة، وبعدين وقف لحظة من غير ما يبصلها:
«تصبحي على خير يا دهب.»
وسابها واقفة…
بين حب لسه حي، وخوف قتل كل حاجة.
أول ما قال «تصبحي على خير يادهب» وابتدى يبعد،
دهب حسّت إن الأرض بتتزحلق من تحت رجليها.
صرخت باسمه من غير ما تحس:
«أدهم!»
جريت وراه، مسكت دراعه بكل قوتها، لفّته غصب عنه، ووقفت قدامه.
وشها كان أحمر من العياط، دموعها مغرّقة عينيها، وصدرها بيطلع وينزل بعنف.
وانفجرت…
«يعني إيه؟! هتسبني؟!»
زقّت صدره بإيدها وهي بتعيّط:
«هتطلقني كده بسهولة؟! ههون عليك تعيش من غيري؟!
»
قربت منه أكتر، صوتها كان بيترجف بس مليان وجع:
« هتسيبنا أنا وهو… هنهون عليك قد إيه؟! ولا ولا حاجة؟!»
بصّت في عينه مباشرة، وكأنها بتدور على أي إجابة تنقذها:
«إنت أناني… فاهم؟! أناني! أسهل حاجة عندك تمشي وتسيبني أتحرق لوحدي.»
ضربت بإيدها على صدره وهي بتصرخ:
«ما فكرتش أنا هبقى عاملة إزاي؟! ولا قلبي هيستحمل إيه؟!»
وقفت فجأة، صوتها واطي بس موجوع أكتر:
«ولا خلاص… أنا بالنسبة لك مرحلة وتعدّي؟»
السكوت وقع بينهم تقيل.
وأدهم واقف قدامها، متسمّر، عينيه ثابتة عليها…
بس اللي جوا عينه كان عاصفة، مش برود.
لحظة واحدة كانت كفاية تبيّن إن القرار ده
مش أسهل حاجة عليه…
بس يمكن أصعب حاجة عملها في حياته.
أدهم بصّ لها بذهول، ملامحه مش فاهمة، وصوته طالع غصب عنه:
«هتسيبنا؟! قصدِك إيه يعني هتسيبنا؟!»
قرب خطوة، حواجبه معقودة:
«إنتو مين؟!»
دهب كانت بتترعش، دموعها نازلة من غير توقف، نفسها مقطوع. حاولت تتكلم كذا مرة وصوتها يطلع مبحوح، وفي الآخر الكلمة خرجت…
خرجت وهي منهارة:
«أنا… أنا حامل.»
الكلمة نزلت كالصاعقة.
أدهم اتسمّر مكانه.
وشه اتفرّغ من أي تعبير، عينه وسعت، ونَفَسُه اتقطع فجأة، كأن الدنيا كلها اتفصلت.
ولا كلمة… ولا حركة.
دهب شافت الصدمة في عينه، فانهارت أكتر.
قربت منه وهي بتصرخ:
«شايف؟! شايف بقا؟!»
وضربته في صدره بإيدها، ضربة ورا ضربة، وهي بتعيّط وبتصرخ:
«كنت فاكراني بتكلم عن نفسي بس؟! ده ابنك! ابنك يا أدهم!»
ضربته تاني، بقهر:
«وإنت ولا حاسس! ولا فارق معاك!»
بس هو…
ما اتحركش.
ولا حس بالضرب.
كان واقف، عينه ثابتة في الفراغ، وكأن الكلمة شلّت روحه.
إيده نزلت جنب جسمه ببطء، صوته خرج أخيرًا… واطي، مكسور:
«حامل؟»
رفع عينه لها، وفيها حاجة جديدة…
خوف، صدمة، ووجع أعمق من أي معركة دخلها قبل كده.
ودهَب كانت واقفة قدامه، مكسورة،
وهو لأول مرة في حياته
حاسس إن السيطرة خرجت من إيده تمامًا.
دهب كانت واقفة قدامه، صوتها مكسور بس فيه تحدّي موجوع:
«إيه؟! مش عايز تقول حاجة؟! ما أنا متعودة…»
ضحكت ضحكة باهتة وهي بتمسح دموعها بعصبية:
«دايمًا بتاخد اللي إنت عايزه… وتهرب. صح؟»
قربت خطوة، عينها في عينه:
«رد عليّا بقا! مش إنت عايز تطلقني؟ خلاص!»
رفعت راسها وهي بتحاول تبان قوية:
«بكرا أرجع مصر… وطلقني. أنا وهو مش عايزينك.»
إيدها نزلت على بطنها بحماية غريزية:
«وهقدر أربيه لوحدي. واخد بالي منه… مش واحد يمشي أول ما الدنيا تعقد دا ابني لوحدي .»
سكتت.
والسكوت كان أتقل من أي كلمة.
أدهم كان بصّ لها بهدوء غريب… هدوء صادم.
ملامحه مش متشنجة، صوته مش عالي.
بس عينه؟
كانت موجوعة أكتر من أي صرخة.
اتقدم خطوة واحدة، وقف قدامها من غير ما يلمسها، وقال بصوت واطي ثابت:
«إنتِ فاكرة إني ههرب؟»
سكت ثانية، وبعدين كمل:
«أنا عمري ما هربت من حرب… ولا من موت. أهرب من ابني؟»
عينه نزلت على بطنها، ورجعت لها تاني:
«ولا من واحدة حامل مني؟»
دهب حاولت ترد، بس هو كمّل بهدوء أقسى:
«الطلاق اللي بتتكلمي عنه ده… مش قرار لحظة. ولا رد فعل على خوف.»
قرب أكتر شوية، صوته لسه واطي بس حازم:
«لو همشي، همشي عشان أحميك… مش عشان أسيبك.»
رفع إيده ببطء، وقفها في الهوا من غير ما يلمسها:
«بس تسمعي كويس…»
بصّ في عينها مباشرة:
«أنا مش هسيب ابني يتربّي من غيري. ومش هسيبك لوحدك، حتى لو إنتِ شايفاني وحش، أو ذئب، أو حاجة تخوف.»
نَفَسُه طلع تقيل، وكمل:
«بس اللي بينا دلوقتي محتاج عقل… مش نار.»
دهب كانت واقفة، دموعها بتنزل في صمت.
والمرّة دي…اللي كان مرعوب....مش هي.
=============°°°°°°°°°°°°°°°°°°==========
في الصعيد _______وتحديدا في قصر الجارحي
، الجو كان ساكت كأن الصمت نفسه بيخاف يتحرك.
زيدان واقف في الصالة الكبيرة، وشه متخشب، عينه مولعة نار، ويده بتتلمس العصايه اللي جنبها.
قدامه عبد الصمد، واقف كأنه شايف راسو هينفجر من كل كلمة هتخرج.
زيدان رفع صوته فجأة، وكلمته كانت زي الرعد:
«إنت قتلت عماد العميري… لييه يا اخوي بتقوم الحرب؟!»
عبد الصمد حاول يفسر، لكن زيدان كمل بغضب:
«إيه؟ إيه اللي بتقوله؟ الحرب هتقوم من تاني! فاهم؟! من تاني!»
عبد الصمد اتنفس عميق، وحاول يهدّيه:
«زيدان يا اخوي… إني مش كده… إني… إني بس كنت عاوز اجيب حق مصطفي ولدي …»
زيدان قطع له الكلام وهو بيقرب خطوة، صوته واطي ومليان وجع:
«حق إيه؟! إيه اللي حصل؟! … مصطفى… مات…خلاص...
إنت فاكر إني الي عملته صووح؟!»
عبد الصمد حاول يتحرك، لكن قدمه كانت متجمدة.
زيدان كمل، صوته أصبح أشبه بالهمس المرعب:
«وعدتك… وعدتك يا عبد الصمد… كنت هجيب حقه بس ب العقل …»
عبد الصمد اتراجع خطوة للورا، عينه فيها خوف حقيقي، وهو بيحاول يتكلم:
«زيدان… إني… إني…»
زيدان وقف ساكت دقيقة، خده قريب من خده، والهدوء كان بيخنق المكان كله.
صوته واطي بس مش أقل فتك:
«بصّ… اسمعني كويس… أي كلمة غلط دلوقتي… هتتدفع تمنها… غصب عنك. فاهم؟»
«انت قومت علينا حرب تانيه مع العمايره،، بعد ماكنا خلاص قولنا اننا ارتاحنا يا ود ابوووي لييه.. »
عبد الصمد رجّ جسمه من شدة الرعب، وهدّأ نفسه شوية، لكن مفيش أي حركة من زيدان…
زي صخرة واقفة، هادي، بس كل ذرة في جسده بتشحنه لشيء… أكبر.
زيدان شد كفه، وعيونه جمدت على عبد الصمد:
«اللي حصل… مش هيفضل من غير حساب. وكل اللي عملته… حاسب عليه لوحدك. فهمت؟!»
صمت مرة تانية… صمت مش طبيعي.
المكان كله كان بيشمّ رائحة الحرب اللي جاية.
عبد الصمد عرف، من كل حركة وكل نظرة… إن زيدان دلوقتي مش بس زعلان… ده جهّز نفسه للي جاي.
القوة اللي جواه كانت بتتشحن… قوة لازم كل واحد يحسبها قبل ما يتحرك...... وان التاار هيرجع من تاني ومعدش سلام.....
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
المكان كان مهجور، مبنى قديم على أطراف الطريق، الحيطان متشققة، واللمبة الوحيدة اللي شغالة بتنور وتطفي كأنها بتنهج.
الهوا تقيل، وريحة تراب ورطوبة مالية المكان.
منى كانت واقفة ثابتة، ضهرها مفرود، عينيها مليانة حقد واضح.
جنبها خلف، واقف مش مستريح، بيبص حواليه كل شوية، صوابعه بتلعب في بعض من التوتر.
قدامهم، راجل شكله مخيف.
جسمه ضخم، دقنه طويلة، عينه ضيقة ونظراته تقيلة، صوته لما اتكلم كان خشن:
«قولوا بقا… إنتوا عايزين إيه؟»
خلف بلع ريقه، صوته طلع مهزوز:
«إحنا… إحنا بس محتاجين شغلانة تتعمل… من غير دوشة.»
منى بصّت له بحدة، قطعت عليه، واتكلمت بثبات غريب:
«لا، دوشة عادي. المهم عمران… لازم يتكسر.»
الراجل رفع حواجبه، بص لها باهتمام:
«واضح إن بينكم تار تقيل.»
منى قربت خطوة، صوتها واطي بس سام:
«التار ده بقاله سنين. عمران خد كل حاجة… الاسم، العيلة، والكرامة، حتي االعموديه...
خلف همس لها بقلق:
«منى… بالراحة… الموضوع كبر.»
لفّت له بسرعة، عينها مولعة:
«يكبر؟! ده لسه صغير. ده لازم يدفع تمن كل حاجه حصلت بسببه.»
رجعت تبص للراجل:
«إحنا مش عايزينه يموت دلوقتي… عايزينه يتعذب في حياته. يتسحب منه الأمان حتة حتة.»
الراجل ابتسم ابتسامة جانبية تخوّف:
«الشغل ده ليه تمن.»
منى من غير تردد:
«اللي تطلبه… المهم عمران يقع وميقومش زي كل مره.»
خلف حس بقلبه بيدق بعنف، بص للراجل وبعدين لمنى، وهو فاهم إن اللي داخلين عليه
مش مجرد اتفاق…
دي بداية شر كبير.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في قصر العميري،،،،،،، وتحديدا في غرفه رقيه
رقية قاعدة على الكرسي بتتكلم في التليفون، صوتها متوتر، إيدها بتلعب في طرف الهدوم، وعيونها مليانة قلق.
«غالب… أنا… أنا بحبك… ولازم تيجي، لازم تتقدم لي…»
تنهدت بعمق، دموعها بتحاول ما تقعش، وبعدين قالت بصوت واطي:
«وأنا… حامل… في شهر…»
سكت غالب على الطرف التاني للحظة، صوته مكسور ومصدوم:
«إنتي… حامل؟!»
رقت قلبها بس حاولت تهدي نفسها:
«أيوه… ومحتاجك تكون جنبي…»
وفجأة، الباب اتفتح بسرعة، ورانيا دخلت وهي مستعجلة:
«رقية… رقية… مشوفتيش مراد؟»
رقت كانت لسه ماسكة السماعة، وسمعت رانيا آخر كلمة قالتها…
صمتت، قلبها دق بسرعة، وعيونها اتسعت من الصدمة والارتباك.
رانيا وقفت قدام رقية، عينيها مفتوحة من الدهشة، وصوتها اتغير:
«حامل إزاي يعني؟!»
رقية حاولت تمسك نفسها، بس الارتباك باين على وشها، عيونها مش قادرة تثبت على حاجة.
تنهدت عميق، وبصّت ناحية الأرض قبل ما ترد:
«أنا… أنا… كله… تمام. حامل اييه اكيد سمعتي غلط»
بصتلها رانيا بغضب:
«بقولك انا سمعاكي وانتي بتقولي انك حامل انطقي»
رقية حاولت تمسك نفسها، بس فجأة دموعها بدأت تنزل بغزارة، وأصوات العياط خرجت من قلبها كله.
«أنا… أنا… مش عارفة…»
رانيا كانت بتبصلها بذهول ، لكن رقية انفجرت:
«وأنا… والله… أنا متجوزه!»
الدموع مسكت وشها كله، صوت العياط كان عالي ومكسور، والجو كله اتشح بالصدمة.
رانيا واقفة جنبها، حاسة بكل حاجة… بس مصدومه
رانيا وقفت قدام رقية، عيونها مليانة دهشة وخوف، بصّت فيها بكل حزم وقالت بصوت واطي:
«حامل… من مين يعني؟»
رقية خدت نفس عميق، دموعها لسه سايبة وشها، وحاولت تقول بصعوبة:
«من… من غالب… أخوكي.»
رانيا اتصدمت تمامًا، رجليها رجّوا شوية، وصوتها كاد يختنق:
«إز… إزاي… من… غالب؟!»
رقية سكتت، العياط مسكها من جوه، كل كلمة كانت بتنزل عليها زي حجر، والجو كله اتشلّ… صمت رهيب ومليان صدمة وغضب وارتباك.....
____________________°______________________
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماء السيد
part30
رانيا سكتت فجأة.
الصوت اتسحب منها كإن حد فصلها عن الدنيا، عينيها ثابتة على رُقيّة، لا بترمش ولا بتتنفس.
رُقيّة كانت واقفة قدامها مكسورة، ضهرها لازق في الدولاب، إيديها بترتعش وبطنها بتوجعها من كتر العياط اللي مكبوت.
رانيا قربت خطوة…
وبصوت واطي بس مرعوب:
«إنتي… قلتي إيه؟»
رُقيّة ماقدرتش ترد، دموعها نزلت أكتر، شهقتها طلعت عالية غصب عنها، كإن صدرها بيضيق عليها.
رانيا فجأة انفجرت:
«لااا! لا لا لا… الكلام ده مش حقيقي! قولي إنك بتهزري!»
قربت منها ومسكتها من دراعها جامد:
«رُقيّة ردي عليّا! حامل إزاي؟! وإزاي الاسم ده يطلع من بُقك؟!»
رُقيّة انهارت، ركبتها خذلتها وقعدت على الأرض وهي بتعيط بصوت عالي:
«غصب عني يا رانيا… والله غصب عني… أنا كنت ضعيفة… وحبيته اكتر من نفسي…»
رانيا رجعت خطوتين لورا، إيديها على بُقها، عقلها مش قادر يستوعب.
أخوها؟
غالب؟
اللي كانت بتثق فيه؟
اللي عمره ما باين عليه حاجة؟
قالت بصوت مبحوح:
«إنتي فاهمة اللي بتقوليه؟! ده أخويا! ده نهايتك ونهايته!»
رُقيّة رفعت راسها، وشها أحمر، عيونها وارمة من العياط:
«أنا ماكنتش عايزة كده… والله ما كنت عايزة… بس لما الدنيا قفلت في وشي انا وهو وكنا عارفين ان العيلتين مش هيوافقو… وهو الوحيد اللي كان موجود جمبي …»
رانيا صرخت:
«موجود؟! ولا استغل ضعفك؟!»
سكتت لحظة… وبعدين بصوت أهدى بس موجوع:
«طب وهو؟ قال إيه؟ عرف؟»
رُقيّة هزت راسها بالنعم، وضمّت بطنها بإيديها كإنها بتحمي نفسها:
«ااه عرف… ولو حد تاني عرف… أنا مش هعيش.»
الجملة دي ضربت رانيا في قلبها.
قعدت قصادها على الأرض، لأول مرة تبان ضعيفة:
«إنتي عملتي فينا إيه يا رُقيّة بس…»
رُقيّة قربت منها تبوس إيديها وهي بتعيط:
«والنبي ما تفضحيني… أنا ماليش غيرك… لو باب البيت ده اتقفل في وشي أنا هضيع.»
رانيا سحبت إيديها ببطء، دموعها نزلت غصب عنها:
«إنتي فكرتي فيا؟ في أمي؟ في البيت ده؟ في اسمه؟»
سكتت شوية وبصت لها بحدّة:
«ولا فكرتي بس في نفسك انتي وهو؟»
رُقيّة ما ردتش…
العياط كان كفيل يرد.
رانيا قامت واقفة، تلف في الأوضة كإنها محبوسة، دماغها مولعة:
«اهلي لو عرفو… هيدمروه. ولو أهلك عرفوا… إنتي عار بالنسبالهم.»
وقفت قدامها فجأة:
«بس اسمعيني… أنا مش هسيبك تقعي لوحدك.»
رُقيّة رفعت عينيها بلهفة:
«بجد؟»
رانيا بلعت ريقها:
«بس من اللحظة دي… مفيش غلطة تاني. ومفيش كلمة تطلع برة الأوضة دي… لحد ما أفهم أعمل إيه مع أخويا.»
قربت منها ومسكت وشها بإيديها:
«اللي حصل ده نار… ولو اتفتح بابه، كلنا هنتحرق.»
رانيا سحبت الموبايل بإيد بترتعش، بصّت لرُقيّة اللي كانت قاعده على الأرض ضامة بطنها وبتعيط بصوت مكتوم، وكإنها مستنية الحكم.
رنّة…
رنّتين…
وبعدين صوته جه هادي زيادة عن اللزوم.
«ألو؟»
رانيا ما سلمتش.
صوتها كان مكسور وغضبان في نفس الوقت:
«طالما بتحبها من أربع سنين… أربع سنين كاملة… ليه ما قولتش ؟ ليه تسيبها توصل لكده؟ ليه تدمّرها؟»
سكت غالب ثانيتين، نفسُه باين في السماعة، وبعدين قال بصوت واطي بس تقيل:
«إنتي متعصبة… وأنا مقدّر ده.»
رانيا ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع:
«متعصبة؟! دي واحدة حياتها اتكسرت يا غالب!»
قال بهدوء غريب:
«خلي بالك منها.»
رانيا اتشدّت:
«نعم؟»
غالب كمل، وصوته بقى أوضح:
«خلي بالك منها… دي مراتي، وأم ابني.»
الجملة نزلت على رانيا زي القاضية.
سكتت لحظة، وبصّت لرُقيّة اللي فتحت عينيها بصدمة.
رانيا قالت بحدّة:
«مراتك؟! وإمتى بقى؟ في السر؟ في الضلمة؟»
غالب بحده وكسره:
«اللي بيني وبينها يخصّني. وأنا عارف إنها حامل من بدري… وانا مش هستغني عنها. ومتفقين»
رانيا قربت من الشباك، وطّت صوتها بس كلامها كان نار:
«متفقين؟ على إيه؟ على الخوف؟ على السكات؟»
غالب شدّ نبرته:
«رانيا، مش وقته. هنتفاهم بعدين.»
رانيا انفجرت:
«لا، وقته دلوقتي! قبل ما الدنيا تولع!»
سكتت ثانية وبعدين قالت بتهديد صريح:
«اسمعني كويس… لو حد من العيلتين شمّ خبر، لو الخبر ده بس اتقال في الهوا… إنت وهي مش بس هتتفضحوا، إنتوا الاتنين هتتقتلو يا اخويا.»
غالب رد بسرعة:
«إنتي بتهدديني؟»
رانيا بقلق وحده:
«لا، أنا بحذّرك. أنا عارفة أهلها، وعارفة البلد، وعارفة يعني إيه واحدة في وضعها ده. محدش هيرحم.»
هدى صوته شوية:
«عشان كده قلتلك خلي بالك منها. محدش يعرف حاجة غيري وغيرك.»
رانيا قالت بمرارة:
«وأنا المفروض أثق في إيه؟ في حبك اللي خلّاها تبقى مكسورة بالشكل ده؟»
غالب نفخ:
«أنا مش هسيبها، ولا هسيب ابني. بس الأمور محتاجة هدوء.»
رانيا قفلِت عينها لحظة:
«الهدوء ده تمنه روح بني آدمة يا غالب.»
وبنبرة قاطعة:
«إسمع… لحد ما نشوف هنعمل إيه، رُقيّة مش هتطلع من تحت عيني. أي حركة منك من غير حساب… أنا أول واحدة هقف قصادك.»
غالب قال بهدوء مريب:
«اتفقنا. هكلمك بعدين.»
قفلت السكة من غير ما ترد.
إيدها كانت بتترعش، بس عينها بقت ثابتة.
لفّت لرُقيّة، اللي كانت سامعة كل كلمة، وشها شاحب وخايفة:
«قال إيه؟»
رانيا قربت منها وقعدت قصادها:
«قال الحقيقة… بس الحقيقة دي نار.»
مسكت إيدها:
«إنتي دلوقتي في حرب، يا رُقيّة. حرب على اسمك، وعلى ابنك، وعلى روحك.»
رُقيّة شهقت:
«وأنا أعمل إيه؟»
رانيا بصّت لها بصرامة ممزوجة بحنان:
«تسمعي كلامي. خطوة غلط واحدة… والدنيا هتدوس عليكم.»
وسكتت لحظة، وبصوت واطي:
«واللي جاي… مش سهل.»
رُقيّة حضنتها وعيطت أكتر،
ورانيا سابت دموعها تنزل،وهي عارفة…
إن اللي جاي أصعب بكتير.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في إيطاليا...... وتحديدا في جناح ادهم
الليل كان هادي زيادة عن اللزوم.
أدهم كان قاعد على الكنبة، لابس بنطلون رياضي بس، ضهره محني شوية، ورأسه بين إيديه، عينيه في الأرض كإنه شايل الدنيا كلها فوق دماغه.. كإنه بيحارب أفكاره.
وشه باين عليه الإرهاق، مش جسدي… لا، وجع.
باب الدريسنج اتفتح.
دهب طلعت، لابسة بيجامة، وشها شاحب، عيونها مليانة حزن وغضب مكتوم.
وقفت شوية تبصله، مستنية كلمة… حركة… أي حاجة.
مفيش.
قربت وقالت بصوت ناشف:
«إنت ناوي تفضل ساكت كدا كتير؟»
رفع راسه وبصلها، نبرة صوته تقيلة:
«مش ساكت… أنا بفكر.»
ضحكت ضحكة مالهاش روح:
«تفكير؟ ولا تهرّب؟»
قام واقف فجأة:
«دهب، مش ناقص…»
قاطعته وهي بتقرب منه:
«لا ناقص! ناقص كلام، ناقص إحساس، ناقص إنك تبقى معايا مش جنبي.»
سكت، عينيه لمعت بوجع واضح.
كملت وهي صوتها بيعلى شوية:
«أنا مكنتش متوقعة إنك تبقى كدا… بالبرود ده.»
قال بصوت مبحوح:
«برود؟ إنتِ شايفة اللي جوايا برود؟»
لفّت وشها بعيد:
«آه، عشان لو مكنش برود كنت حسّيت بيا.»
قرب منها خطوة، صوته اتكسر:
«إنتِ فاكرة إن سكاتي معناه إني مش حاسس؟ أنا موجوع يا دهب… موجوع ومش عارف أرتّب اللي جوايا.»
لفّت وبصتله بعين مليانة عتاب:
«وأنا؟ أنا تعبانة، حزينة، وخايفة… وإنت قاعد حاطط راسك بين إيديك وكإن الحمل ده مشكلة.»
الكلمة وجعته.
باين في وشه.
قال بسرعة:
«ما تقوليش كدا.»
قاطعته:
«أمال أقول إيه؟! من ساعة ما عرفنا وإنت متغير…»
قربت منه أكتر، صوتها رعش:
«قولي بصراحة… الحمل ده مضايقك؟»
سكت.
ثانية… اتنين…
السكات كان أوجع من أي رد.
دهب دموعها نزلت:
«سكاتك ده إجابة.»
شد شعره بإيده بعصبية:
«مش مضايق… بس تقيل. تقيل قوي.»
صرخت:
«وأنا مش تقيلة؟!»
قرب منها، صوته مكسور:
«إنتي مش عبء… بس الخوف قاتلني.»
هزت راسها بعدم تصديق:
«الخوف خلاك تبعد؟»
قربت وشها من وشه:
«جاوبني يا أدهم… إنت عايز الطفل ده؟»
السؤال وقف في الهوا.
عينيه اتملت وجع، وصوته طلع واطي:
«عايزه… بس خايف أضيّعه.»
دهب بعدت خطوة، حضنت نفسها:
«وأنا خايفة أكون لوحدي.»
الوجع كان مشترك…
بس المسافة بينهم كبرت.
دهب كانت واقفة قدامه، حضنة نفسها، عينيها بترتعش مش من البرد… من الخوف.
خدت نفس تقيل وقالت بصوت مكسور بس حاسم:
«أنا… بقيت أخاف منك يا أدهم.»
الجملة نزلت عليه تقيلة.
اتشد في مكانه:
«تخافي مني؟»
ضحكت ضحكة صغيرة مليانة مرارة:
«أيوه… من سكوتك، من نظرتك، من إنك مش الشخص اللي كنت فاكرة إني أعرفه.»
قرب خطوة، صوته عالي شوية:
«إنتي فاهمة إنتي بتقولي إيه؟»
رجعت خطوة لورا، عينيها اتملت دموع:
«فاهمة قوي… وعارفة كمان.»
سكتت ثانية، وبعدين قالتها وهي بتبص في عينه مباشرة:
«أنا عرفت كل حاجة.»
اتجمد.
وشه شحب، ونَفَسه اتلخبط.
«عرفتي إيه؟»
الكلمة خرجت منه بالعافية.
دهب كملت، صوتها بيترعش بس ثابت:
«عرفت اللي إنت مخبيه، واللي كنت فاكر إن سكاتك هيغطيه… عرفت ليه الخوف ماليك، وليه الحمل مخوفك بالشكل ده.»
قربت منه وهي بتعيط:
«أنا كنت مستنيا منك تطمني… مش تخليني أشك فيك.»
مسك راسه بإيده، صوته طالع من وجع قديم:
«إنتي ما تعرفيش اللي شوفته…»
قاطعته بحدة:
«بس عرفت اللي مخوفك أكتر مننا!»
سكتت لحظة وبعدين همست:
«أنا بقيت خايفة تبقى بتشوف فيّ عبء… مش شريكة.»
رفع راسه وبصلها بعين حمرا:
«عمري ما شوفتك كدا.»
ردت بسرعة:
«أمال ليه حسستني إني لوحدي؟»
الصوت علي، القهر بان:
«ليه أول مرة في حياتي أحتاجك… ألاقي بينا مسافة؟»
قرب منها، مد إيده، بس هي بعدت.
الحركة كسرت قلبه.
قال بصوت مبحوح:
«إنتي بتخوفيني أكتر من أي حاجة.»
ردت وهي بتعيط:
«وأنا الخوف ساكن جوايا بسببك.»
سكتوا الاتنين.
البيت كان شاهد على حقيقة اتقالت… ومتأخرة.
دهب قالت آخر جملة بصوت واطي:
«أنا مش عايزة أعيش مع حد بخاف منه… حتى لو بحبه.»
وأدهم وقف مكانه
موجوع
ومكسور
وعارف إن اللي جاي… أصعب من كل اللي فات.
أدهم واقف قدامها، صدره بيعلى ويهبط، عينيه مليانة نار ووجع في نفس الوقت.
خد نفس طويل، وكإنه بيجمع شتات نفسه، وبص لها مباشرة وقال بصوت مبحوح:
«أنا بحبك.»
الجملة خرجت فجأة…
قاسية، صريحة، من غير أي حماية.
دهب اتصدمت.
عينيها وسعت، قلبها دق بعنف، وكإن الأرض اتسحبت من تحت رجليها.
بس بسرعة لبست الجمود… قناع التقيل اللي بيخبّي الوجع.
ضحكت ضحكة ناشفة:
«بتحبني؟»
قربت خطوة، وصوتها بقى ساخر:
«إنت فاكر إن كلمة بحبك هتمسح اللي إنت فيه؟»
أدهم قال بانفعال:
«إنتي فاكرة إني بلعب؟»
ردت بسرعة، والدموع متحبسة في عينيها:
«لا، أنا فاكرة إنك متأخر قوي.»
لفّت وشها بعيد، وبنبرة جامدة مصطنعة:
«أنا مستحيل أقبل حب زعيم مافيا… وتاجر سلاح.»
الجملة ضربته في قلبه.
وشه اتقلب، صوته علي فجأة:
«إنتي شايفاني كدا وبس؟»
لفّت وبصتله بعين بتترعش:
«أيوه… وده اللي مخوفني.»
قرب منها بعصبية:
«أنا اللي حميتك، وأنا اللي عمري ما أذيتك!»
صرخت فيه وهي دموعها نزلت غصب عنها:
«بس عالمك بيأذي! اسمك لوحده خطر. اندريه كابوني...،ذئب الموت!»
سكتت ثانية، وبصوت مكسور:
«أنا حامل… ومش هربي ابني في عالم دم وسلاح.»
أدهم حس إن الأرض بتلف بيه.
مسك شعره بإيده:
«إنتي فاكرة إن ده اختياري؟»
قالتها وهي بتمسح دموعها بسرعة عشان ما يبانش ضعفها:
«اختيارك أو لا… النتيجة واحدة.»
قرب منها بهدوء مفاجئ، صوته واطي بس موجوع:
«أنا عمري ما حبيت قبل كدا… ولا هحب غيرك.»
دهب قلبها كان هيقع، بس شدّت نفسها:
«حبك ده يخوفني مش يطمني.»
مد إيده، حاول يقربها، لكنها بعدت فورًا.
قال بعصبية مكتومة:
«ليه دايمًا شايفاني الوحش؟»
ردت وهي بتعيط:
«عشان بحبك… وده أكتر حاجة مرعبة.»
سكتوا.الهواء تقيل.
الاعتراف خرج…بس بدل ما يقربهم
كسرهم أكتر...وده كان أخطر من أي رصاصة.
دهب بصّتله بنظرة مليانة مرارة، مسحت دموعها بسرعة وكإنها بتهرب من ضعفها، وقالت بسخرية باينة:
«وبعدين بقى… إزاي محبتش قبل كدا؟»
قربت خطوة، صوتها هادي زيادة عن اللزوم:
«مش إنت كنت هتتجوز؟»
أدهم شد فكه، بس ما ردّش.
كملت وهي تضحك ضحكة خفيفة موجوعة:
«ولا نسيت حب عمرك؟ اللي ماتت في الفرح… قدام الناس كلها.»
الكلمة ضربت فيه زي سكينة.
عينيه اتحولت، وشه شدّ، والغضب طلع مرة واحدة.
«اقفلي بُقك!»
قالها بصوت عالي، مليان قهر.
دهب اتخضّت، بس ما رجعتش:
«أهو ده اللي بخاف منه… اللحظة اللي تتحول فيها.»
قرب منها بعصبية، إيده مضمومة:
«إنتي ما تعرفيش عنها حاجة!»
ردت بسرعة، والدموع نازلة:
«بس عرفت إنها كانت في حياتك قبلّي!»
صرخ:
«كانت ماضي… واتدفن!»
ضحكت بسخرية موجوعة:
«ماضي؟! ولا جرح لسه مفتوح؟»
الجملة كسرت آخر حاجة جواه.
لفّ وشه بعيد، صدره بيعلى ويهبط، إحساس تقيل كره فجأة لكل حاجة… لنفسه، لعالمه، لذكرياته.
قال بصوت مبحوح مليان غضب:
«أنا كرهت كل حاجة… كرهت اللي بقيت فيه، وكرهت إن الماضي لسه ماسكني.»
لفّ وبصّ لها بعين حمرا:
«بس ما تلعبيش على الجرح ده.»
دهب صوتها واطي، موجوع:
«أنا مش بلعب… أنا بخاف.»
سكت لحظة، وبعدين قال ببرود قاتل:
«الخوف ده هيقتلنا.»
سكتوا...الكره كان مالي المكان…
والحب واقف تايه بينهم،،،،مش عارف يعيش ولا يموت.
دهب وقفت ثابتة، دموعها نازلة بس ملامحها جامدة، كإنها اتخذت قرار وخلاص.
بصّتله نظرة طويلة، مش لوم… وداع.
قالت بصوت واطي بس قاطع:
«أنا مش هكمل كدا.»
أدهم لفّ لها بسرعة:
«يعني إيه؟»
كملت من غير ما تهرب بعينيها:
«يعني مش هعيش في خوف، ولا في شك، ولا مع حد ماضيه سابقه وخطِر على ابني.»
الكلمة الأخيرة وجعته.
قال بعصبية مكتومة:
«إنتي بتهربي.»
هزّت راسها بهدوء:
«لا… أنا بنقذ نفسي.»
لفّت وشها بعيد، خدت نفس تقيل، وبعدين رجعت تبصله:
«بحبك؟ آه… بس الحب لوحده مش كفاية.»
قرب منها خطوة، صوته مكسور:
«إنتي بتاخدي مني كل حاجة.»
ردت وهي بتمسح دموعها بإيد بترتعش:
«وأنا سيبت لنفسي إيه؟»
سكتت ثانية، وبصّت على بطنها بحنان موجوع:
«ده مسئوليتي قبل أي حد.»
اتحركت ناحية الباب، كل خطوة تقيلة.
أدهم ناداها:
«دهب…»
وقفت، من غير ما تلف.
قالت آخر جملة بصوت واطي:
«لو لسه بتحبني… سيبني أمشي.»
فتحت الباب ومشيت.
الصوت الخفيف للباب وهو بيقفل كان أعلى من أي صريخ.
أدهم فضِل واقف مكانه…
الغضب مات....والكره سكت ، وفضل الوجع لوحده.
والقرار اتاخد...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
تاني يوم في شركة العميري…وتحديدا في مكتب عمران
مكتب عمران كان كله صمت ثقيل، بس جوه رياح غضب مش قادرة تسيب المكان.
عمران قاعد على المكتب، إيده ماسكة طرف قلمه، عينيه مولعة نار، صوته كأنه بيكتم نفسه:
«فينها؟! فين راحت؟!»
رمزي، مساعده، وقف قدامه وهو شايل ملفات:
«يا باشا… قلبنا عليها مصر كلها… ملقناهاش.»
عمران رفع وشه من الورق، عيناه بتلمع بالغضب:
«إزاي ملقناهاش؟ دي بنتي… مش مره واحدة تختفي كده!»
رمزي اتنفس ببطء وقال:
«آخر مرة حد شافها كانت… في قصر واحد… اسمه أدهم…»
عمران اتشنّج.
«أدهم؟!»
رمزي حاول يكون هادي:
«واحد من أكبر كبار البلد… وأكبر رجال الأعمال…»
عمران ركل كرسيه بخفة، وصرخ بصوت مليان قهر:
«يعني راحت عنده؟! وده مفيش حد يقدر يمسكه!»
رمزي قال له:
«لما روحنا نسأل قالوا لنا… إنه مسافر من أسبوع… هو ومراته.»
عمران وقف فجأة، ويده تضغط على المكتب:
«مسافر؟! وإحنا سايبينها هناك يعني اخدها وسافر؟!»
بدأ يتحرك في المكتب، رجليه بتطرق الأرض بعصبية:
«لازم آخدها… محدش يقدر يسيبها عند حد زي ده!»
رمزي قال له وهو يحاول يهدّيه:
«باشا… الهدوء أحسن… نفهم الموضوع الأول…»
عمران اتنفس بعمق، بس العينين لسه مولعة نار:
«نفهم؟! محدش فاهم حاجة! أنا هروح آخدها… مهما كان الثمن!»
سكت شوية، وبصّ على نافذة المكتب، القاهرة تحت رجليه، قلبه مولع خوف وغضب مع بعض.
«مش هسيب بنتي تتحرك في عالم ملوش ملامح… اللي حصل ده مش مقبول…»
رمزي وقف جمبه، عارف إن اليوم ده هيكون مليان مشاكل…
وعمران قلبه مليان قلق، بس عزمه اتشد: هو هيحل الموضوع… بأي طريقة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مطار القاهرة، الجو مليان صخب، بس مفيش حد يجرؤ يقرب من العربيات اللي واصلة.
أدهم ودهب نزلوا من الطيارة، لبسهم رسمي بس هدوءهم كان بيحمل Tenson مش طبيعية.
العربيات الفخمة واقفة جنبهم، السواقين واقفين بانتظام، والموكب كله بيشبه الأفلام… حراسة، سيارات سود، أضواء، صوت محركات يملى المكان.
دهب كانت بتنزل على سلم الطيارة الخاص، كل خطوة تقيلة من الخوف والارتباك.
الجو حواليهم مشحون… الصمت بينهما كان مكثف، كلماتهم كلها محشورة في عيونهم.
فجأة، دهب تزعزعت، رجليها كانت بتتلخبط على السلم… كأنها هتقع.
أدهم، اللي كان نازل بعيد شوية، شافها بسرعة، جري عليها قبل ما أي حاجة تحصل، مسكها من خصرها بحزم.
دهب بصّتله للحظة، عيونها مليانة مشاعر مختلطة: خوف، اندهاش، وحب مكتوم.
بس بدل ما تقرب منه أكتر، بعدت إيده عن نفسها بخفة، وصوتها واطي:
«سيبني… مش محتاجة…»
أدهم ضم عينه:
«مش هسيبك تقعي، يا دهب.»
هي رفعت راسها بعيد، مش قادرة تواجهه، مسكت في الدرابزين بإيدها التانية.
الهواء حواليهم كان مليان توتر، ورائحة الطيارة والزيتون في المطار حسست اللحظة إنها بين الخطر والحمية مع بعض.
أدهم سكت، بس عينه ما زالت على وشها، قلبه مليان غضب وحب وقلق:
«ليه بتبعدي كده؟»
دهب سكتت، عينها على الأرض شوية، وبعدها رفعت راسها بسرعة، بصتله بس برود مصطنع:
«عشان كل حاجة… اللي بينا… مش لازم… دلوقتي.»
أدهم حاول يلمس يدها تاني، لكنها تحركت بخفة بعيد عنه.
اللحظة وقفت… كل السلم، كل عربيات الموكب، كل الضحكات والهمسات اختفت.
فضلوا واقفين كده… بين المسافة والألفة، بين الخوف والرغبة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عربيات أدهم كانت ماشية بثبات على طريق الفيلا، موتورات هديرها يملى المكان، الحراس واقفين على طول البوابات.
دهب فتحت الباب وسقطت رجليها على الأرض، خدت نفس تقيل، وعيونها على أدهم اللي سايق بنفسه، صوته كله توتر وخوف مخفي وراه:
«وصلنا…»
دهب ببطء حطت شنطتها، وبصّتله بحزم:
«من اللحظة دي… مش عايزة أشوفك تاني.»
أدهم اتجمد، ايده على الدريكسيون مش قادر يحركها، صوته منخفض بس جامد:
«إيه ده…؟»
دهب قربت خطوة، عينيها ثابتة عليه، وكل كلمة خرجت من قلبها:
«لازم تطلقني… أنا مش عايزة أعيش مع حد بخاف منه… حد كنت بحس معاه بالأمان وبقى بيخوفني.»
أدهم قبض على الدريكسيون بقوة، الصوت بتاعه اتوتر:
«إنتي… فاكرة الكلام ده سهل عليّا؟»
دهب رفعت حاجبها، عينها مليانة دموع وغضب:
«سهل؟! مش مهم… أنا خلاص قررت… أنا بعتذر… بس لازم تشوف الحقيقة… أنا بقيت خايفة منك.»
أدهم حاول يلمس إيدها وهي واقفخ لكن دهب بعدت بسرعة:
«سيبني… قربك دلوقتي مش أمان… ده كان لازم يكون من زمان.»
الجو كله مشحون… صوت الموتور، خطواتها على الأرض، انفاس الحراس… كل حاجة حوالينهم بتزود التوتر.
أدهم حط إيده على صدره، عينيه مولعة غضب وحب ووجع في نفس الوقت:
«خايفة؟!»
دهب قالت بصوت مبحوح:
«أيوه… خايفة من اللي قلبي حسه… خايفة من اللي إنتهيت فيه… من القوة اللي فيك… ومن اللي ممكن تعمله لو غضبت.»
أدهم ضغط على الدريكسيون شوية، ، وصوته أصبح أهدأ بس قاتل:
«مش هسيبك… مهما حصل… مش هسيبك تروحي.»
دهب وقفت على عتبة الفيلا، خدّت نفس تقيل، وبصّت له آخر مرة قبل ما تدخل:
«المرة دي… أنا مشهودة لك… مش ملكك… أنا اختياري… وأنا اخترت أبعد عنك…»
ودخلت… وأدهم فضل مكانه، صوته صامت، عينيه مش قادرة تسيبها. ودور ومشي..
الفيلا كلها ساكتة… والهواء حوالينهم كله محشو بالغضب والحب والخوف.
دهب دخلت الفيلا بسرعة، عينها لسه مولعة بالغضب والخوف، ومشت من غير ما تبص حواليها.
الخدم بصوا لها وواحده منهم حاولت تقول:
«مدام… إنتِ كنت فين؟»
دهب ما ردتش على حد، وكملت طريقها بسرعة، صوت خطواتها يرن في الممر الطويل.
وصلت جناحها، قفلت الباب وراها، وخلت نفسها تسقط على الأرض.
دموعها نزلت بغزارة، قلبها مولع من الألم والخوف، وشعورها بالخذلان زاد كل ثانية.
اللي حصل مع أدهم، الكلام اللي بينهما، خوفها… كل حاجة كانت بتضغط عليها من كل جهة.
قعدت على السرير، حضنت نفسها، العياط خرج منها من غير تحكم.
«ليه كده… ليه كل حاجة لازم تكون صعبة كده…»
همست بصوت مبحوح، والدموع نزلت على خدها.
بعد شوية… الباب اتفتح فجأة.
دهب رفعت راسها بسرعة، عيونها متوسعة… وشافت عمران واقف عند الباب، وملامحه كلها قلق وملهوف.
دخل بسرعة، والعيون بتاعته مش قادرة تبعد عنها، صوته كله حنية:
«دهب… !؟ إنتِ كويسة؟»
دهب اتجمّدت، قلبها دق بسرعة، وبصّتله وهي مش مصدقة.
إزاي دلوقتي بعد كل اللي حصل، يكون موجود بالطريقة دي؟
عمران قرب منها ببطء، ومد إيده، واحتضنها برفق، يحاول يطمنها.
، بصّت له بعين مليانة دموع ووجع:«..بابا…»
عمران سكت، عيناه اتملّت بالدموع كمان، وحضنها أقوى شويه، يحاول يكون سند ليها.
دهب حسّت بالدفء… بس الألم والخذلان لسه موجودين، والدموع نزلت أكتر.
السكوت بينهما كان كله كلام… كله مشاعر، وكل لحظة فيها حب ووجع وخوف من اللي جاي.
عمران مسك إيد دهب شوية، مش قوي… بس كفاية إنه يثبتها قدامه:
«قوليلّي… إنتِ كنتي فين؟ وليه كده فجأة؟»
دهب سكتت، دموعها نازلة على خدها، قلبها بيخبط بسرعة، ومش قادرة تبصله مباشرة.
«مش مهم… أنا دلوقتي… تمام…» همست بصوت واطي.
عمران اقترب أكتر، عيناه مليانة خوف وملهوف:
«مش تمام! مش هسيبك تقولِي مش مهم! إنتي جزء مني… وأنا لازم أعرف كل حاجة.»
دهب حاولت تبعد شوية، بس عمران مسكها بلطف، صوته صار صارم وموجوع:
«كل ثانية اختفيتي فيها… قلبي بيوجعني. دهب… لازم تعرفي إني مش هسيبك تحكيلي اي حاجة!»
دهب دموعها زادت، صوتها ارتجف:
«بس أنا… أنا خايفة… خايفة من كل حاجة… ومنه… ومن اللي حصل… ومني أنا…»
عمران حط إيده على خدها، جرّب يثبت عيونها في عينه:
«خايفة منه؟! دهب… أنا عمري ما هأذيك… بس أنا لازم أفهم. كل حاجة حصلت، لازم أحس بيها… لازم تعرفي إنك مش لوحدك.»
دهب شافت الصدق في عينه، لكن وجعها كان كبير:
«مش لوحدي… آه… بس أنا بقيت مرعوبة… بعد ما كنت مطمنة بيه… دلوقتي… كل حاجة…» دموعها وقفت في حلقها، لكنها ابتلعتها.
عمران ضمها شوية أقوى، صوته واطي لكن كله حرقة:
«أنا هنا… هفضل هنا… مهما حصل. بس قوليلّي… أنا عايز أعرف كل حاجة. كل كلمة، كل خطوة، كل شعور. متخفيش عني.»
دهب شافت عزمه، شعرت بالدفء… بس الألم والصدمة لسه موجودين، وسكتت، دموعها نازلة، وهي بتحس إن قلبها محتاج تفريغ كل اللي جواها، بس الكلام مش جاي بسهولة.
الجو كله في الجناح كان مليان مشاعر: خوف، حب، ألم، قلق… وكل ثانية كانت بتضغط عليها أكتر.
عمران شد دماغه، صوته صارم:
«يلا… هترجعي معايا الصعيد حالا… ومفيش كلام تاني!»
دهب رفعت عينيها فيه بعصبية، حاولت تبعد:
«مش… مش عايزة… مش دلوقتي…»
لكن عمران ما سمعش… شد إيدها بحزم، وعيونه مولعة حزم:
«مفيش نقاش! أنا مش هسيبك هنا لوحدك… دهب… يلا!»
دهب حاولت تشد ايدها، تحاول توقفه، لكن قوة إيده كانت أكبر… قلبها بقى مليان قلق وخوف، ومع ذلك حسّت بموجة أمان غريبة.
هو شدها وبدأ يمشي بيها ناحية العربية، كل خطوة كانت مليانة توتر: صوت خطواتهم، صرير الشباك، صوت الموتورات حوالين الفيلا… وكل ده خلا قلبها يدق أسرع.
وصلوا للعربية، وفتح لها الباب:
«اقعدي… دلوقتي!» قالها وهو مسكها من يدها، عارف إنها مش هتعارض أكتر.
دهب جلست، عينيها مركزة على الأرض، صامتة… عشان أي كلمة كانت هتخلي قلبها ينهار أكتر.
عمران قعد ورا الدريكسيون، ضغط على البنزين، العربية اتحركت بسرعة، والحرس وراهم مستمر… صوت الموتورات وصوت محركات العربيات كانت كأنها طبول للحرب.
دهب حست كل ثانية بزيادة: خوف، ألم، حيرة… وكل ده قبل ما يوصلوا الصعيد، المكان اللي كان مستنيها هناك، اللي هتواجه فيه ناس كتير… ومصيرها ممكن يتحدد.
عمران نظر لها من المراية الجانبية:
«مفيش خوف… كل حاجة هتكون تمام… أنا جمبك.»
دهب بس سكتت، دموعها لسه نازلة، وعيونها مليانة قلق…بتفكر في ادهم وبس..وكانت عارفة إن اللي مستنيها هناك مش سهل، وإن اليوم ده مجرد بداية مواجهة أكبر.
=============
الجاي مش خير...،
بس هل العشق دا هيقدر يفوز علي كل الحواجز والدم والنار الي قادت في انحاء الصعيد....
بس ازاي وهو عشق بين بحور الدم....