الفصل 10 | من 40 فصل

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل العاشر 10 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
21
كلمة
6,970
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

قبل قليل بمنزل هاشم الزهار. كانت مُهره تجلس في تلك الشرفة المطلة على حديقة المنزل، بيدها كتاب تقرأ فيه. لكن رفعت وجهها عن الكتاب صُدفة، تبسمت حين رأت من يدخل إلى المنزل. هو الآخر تبسم وأشار لها بيده، إلى أن صعد تلك السلالم القليلة وأصبح أمامها. انحنى يُقبل يدها قائلاً: "مُهرتي الجميلة، اللي أحلى من القمر." تبسمت مُهره قائلة:

"بس يا بكاش، زعلانة منك، بقى أعرف إنك هتتجوز زي الناس الغريبة، وجيت بعد ما رفعت كلمني من شوية." تبسم رامي قائلاً: "رفعت كلمك؟ والله ما أعرف، والله ما أقدر على زعلك، الموضوع جه كده بسرعة وكمان أنا جايلك أهو بنفسي أسترضيكي. وبعدين انتي مش محتاجة دعوة، انتي أخت العريس الكبيرة وكمان مين اللي هتحني العروسة بإيديها الحلوة دي." تبسمت مُهره قائلة: "بكاش، ماشي هحنيهالك. شفتي عروستك قبل كده؟ عرفت تنقي يا واد؟

عقبال رفعت وكمان وسيم أفرح بيهم كمان قريب." تبسم وسيم الذي أتى قائلاً: "لأ، أنا لسه شوية على ما آخد القرار. عندي الأهم دلوقتي، بس شفتي عروسة الواد ده فين؟ ردت مُهره: "كانت مع مامتها في حنة ابن النايب، والصدفة قعدت جنبي. بس قمر، كان المفروض يسموها قمر مش مروة." لفت اسم مروة انتباه وسيم قائلاً: "هي العروسة اسمها مروة؟ تنهد رامي قائلاً:

"أيوا، بس تعرف العروسة عندها أختين كمان، بفكر أجوزك واحدة منهم وأهو بدل ما نبقى الأخوات أعداء نبقى عدايل وأعداء برضه." ضحكت مُهره قائلة: "مين اللي أعداء؟ ولاد أخواتي مستحيل يبقوا أعداء، عاوزاكم زي زمان كده. فاكرة لما كان يجي لوسيم جواب استدعاء لولي الأمر من المدرسة، كنت بروح المدرسة ألاقي رضوان هناك، وأطيبها لكم." تبسم رامي قائلاً: "على فكرة يا مُهرتي، الواد وسيم ده كان بينضرب كتير، لو مش أنا كنت بدافع عنه."

ضحكت مُهره قائلة: "مين اللي كان بيضربه؟ انتوا كنتم عاملين إرهاب في المدرسة، ولو المدرسة ما كانتش خاصة، كانت هترفدكم بلا رجعة." تبسم وسيم يقول: "سيبك، وأخوات عروستك دي حلوين زي ما ماما بتقول عليها كده، عايزين نضمن جودة النسل الجديد." ضربت مُهره على يد وسيم بخفة قائلة: "بلاش تبقى وقح، انت دكتور في الجامعة، لازم تكون مهذب." تبسم رامي قائلاً: "أنهي واحدة فيهم؟ ليلى ولا هبة؟

بصراحة حماتي حلوة وبناتها طالعين لها، كويس ماخدوش حاجة من أبوهم." تبسمت مُهره: "فعلاً فادية حلوة، إنما صفوان، أعوذ بالله. بس واضح إنها عندها أخلاق، لاحظت ده فيها يوم الحنة، وفادية عرفتني عليها. ربنا يهنيكم." لفت اسم ليلى انتباه وسيم، وقال: "أنت هتتجوز بنت صفوان المنسي السايس؟ طب فين الفوارق الاجتماعية؟ تعجب رامي قائلاً: "انت فين يا عم؟ أنا مش قايلك من كام يوم لما كنا عند الترعة؟

وبعدين أنا ما يهميش مين باباها ولا مامتها، أنا اللي يهمني هي، وأنا بحبها. الفوارق الاجتماعية دي ملهاش مكان عندي." تبسم وسيم بشعور لا يعرفه، هو ليس متضايق. كأن مروة لا تعنيه، ربما ما شعر به سابقاً لم يتخطى الإعجاب، لكن حين ذكر اسم ليلى انتبه عقله. تحدث وسيم: "فعلاً لما يكون فيه حب حقيقي الفوارق الاجتماعية بتبقى آخر شيء تقف قصاد الحب. عندك أمي زمان حبت السايس واتجوزته وكانوا سعداء." تبسم رامي قائلاً بمزح:

"هما تلاقيهم كانوا سعداء لحد انت ما شرفت للدنيا." ضحك رامي، بينما مُهره شعرت بغصة قوية في قلبها لما لم تفعل مثل أختها. ربما كان لديها أبناء كهذين الشابين تفرح وتمرح معها مثل الآن، لكن فات أوان الندم. بينما يمزح ثلاثتهم معاً، دخلت سيارة فخمة إلى المنزل. نظروا باتجاه صوت زامور السيارة. تحدثت مُهره قائلة: "واضح إن فيه ضيف جانا."

نظر كل من وسيم ورامي إلى ذلك الشخص الذي نزل من السيارة متأنقاً يرتدي ثياباً منمقة بعلامات تجارية عالمية شهيرة. نهض كل من وسيم ورامي، الذي قال: "هشام الزهار! إيه اللي جابه ده؟ ربنا يستر، ما فيش مرة جه هنا إلا وحصل مصيبة بعدها. أنا عندي تجهيزات فرح وكده، يلا يا مُهرتي متنسيش حنة العروسة بكرة، لازم تحنيها بإيدك." تبسمت مُهره له قائلة:

"خد وسيم معاك واختفوا دلوقتي، ربنا يستر وبلاش حركات عيال قدام هشام، الله يبارك فيكم، مش ناقصة، كفاية مصدقت رجعتوا لهنا من تاني." قبل أن يصل هشام إلى مكان جلوس مُهره، كان رامي ووسيم يسيران بعيداً من ممر آخر بالحديقة. بينما ذهب هشام، التي وقفت مُهره ترحب به قائلة: "أهلاً يا هشام، نورت الزهار، من زمان مجيتش لهنا. جاي ليه؟ قصدي خير؟ رد هشام بنزعك: "إيه يا مُهره؟ ناسية إن الزهار بلدي اللي اتولدت وعشت فيها؟

ولا عشان ظروفي حكمت أعيش في إسكندرية أنسى أهلي؟ هو ده استقبالك ليا؟ فين هاشم؟ ردت مُهره: "مش قصدي، انت طبعاً مرحب بيك يا هشام. تلاقيه في مزرعة الخيل، بس طمني على بناتك مجوش معاك ليه؟ رد هشام: "بناتي كويسين، بقالهم فترة عايشين مع مامتهم في اليونان، بزورهم من وقت للتاني وأوقات هما بيجوا إسكندرية. بس ليه رامي ووسيم مشيوا لما شافوني؟ مش المفروض يجوا يسلموا عليا؟ ولا مش مالي عينك ولا مش قد مقامهم؟

خلاص كبروا وهيكبروا عليا." ردت مُهره: "ليه لازمته كلامك ده؟ وهيكبروا عليك ليه؟ هما كانوا ماشيين أصلاً، أكيد مش شافوك. الزمن بيغير الملامح برضه، وانت بقالك مدة بعيد عن هنا وناسين ملامحك، أنا نفسي معرفتكش غير لما قربت عليا." رد هشام: "جايز برضه يكون شكلي خال عليهم. بس إيه اللي سمعته ده؟ رامي ابن رضوان ابن عمي هيتجوز ونسي يدعيني؟ ليه خلاص مبقتش من العيلة؟ ردت مُهره:

"لأ إزاي، هو الجواز جه بسرعة كده، شباب بقى ومستعجلين. أنا بنفسي كنت بلومه وبقوله ليه الاستعجال؟ اتأنى شوية، بس طيش شباب." رد هشام: "طيش إيه؟ رامي ووسيم خلاص داخلين على الثلاثين، وطيش إيه اللي ينسى رامي الواجب؟ لما أعرف من الغُرب؟ هو كان في إسكندرية ودعا بعض أصدقائي وواحد منهم هو اللي قالي. افتكر دول ونسيني أنا ابن عم رضوان، يعني في مقام عمه. كبر خلاص وفكر إنه من غيرنا إحنا الكبار يسوى شيء." تحدثت مُهره:

"لأ طبعاً ميقدرش يتكبر عليك وانت فعلاً عمه وخليك الكبير." رد هشام: "تمام، هكبر عقلي. سمعت إن وسيم كمان بقى دكتور في الجامعة بعد ما رجع من لندن، واضح إن الجيل الجديد هيتفوق علينا." كانت مُهره بداخلها تتمتم قارئة المعوذتين، تخمس بيدها وتقول: "يارب احميهم من عينيك، يارب استر يارب." *** بحديقة سرايا رضوان الزهار.

كان رفعت نائماً فوق تلك الحشائش، مغمض العين فقط. ليس نعساً لكن أتى لخياله الحريق الذي ترك بصمته على قلبه. فتح عينيه، نظر لأعلى، القمر بدر مكتمل. للحظة، رأى بصورة القمر بسمة تلك الطبيبة. تنهد بطوق لرؤيتها مجدداً. ما بها دون عن النساء؟ ينجذب لها سريعاً. يبتسم حين تتهجم عليه. لما لا يضع لها حداً كغيرها؟

لم يسمح لأحد سابقاً فقط أن يتحدث بفظاظة معه. أما هي، يبتسم على تهجمها ونعتها له بالهمجي. تذكر يوم أن جاء بها إلى هنا للكشف على جدته وتهجمها عليه قبل أن تغادر السرايا. فلاش باك. وضع رفعت عباءته على كتف زينب قائلاً: "ميصحش تطلعي من السرايا ويشوفك الحرس اللي بره بالبيجامة." نظرت له زينب باستخزاء وقالت بتهجم: "وبالنسبة لك عادي تشوفني بالبيجامة؟ لأ والله، وعندك نخوة؟ كان عقلك فين وانت باعتلي نسوان يخطفوني؟

بس تمام، حلوة العباية، عقبال ما ألبسها وأنا جاية أعزي فيك." تبسم رفعت ببرود يقول: "هبقى سعيد في قبري وأنا عارف إن الدكتورة زينب هتحضر عزائي." تبسمت زينب بسخافة، واستدارت لتغادر، لكن أوقفها رفعت مرة أخرى، حين رأى تلك الضفيرة من شعرها منسدلة من أسفل الحجاب قائلاً: "استني يا دكتورة، شعرك نازل ورا ضهرك من الحجاب." وضعت زينب يدها خلف ظهرها وأدخلت شعرها أسفل الحجاب، ولم ترد وسارت للخارج. وقفت تنظر بتعجب إلى المكان قائلة:

"شكلي وقعت في فيلم حرب طروادة، أسوار عالية تقفل العالمكان، ولا يكون ده سور الصين العظيم ونقلوه مصر؟ ما هي الصين غزت العالم كله." تبسم رفعت من خلفها قائلاً: "لأ، ده مش سور الصين، ولا فيلم طروادة، دي سرايا رضوان الزهار، واتفضلي خليني أوصلك لحد السكن بتاعك، أكيد مش هتقدري تمشي كتير على رجلك وكمان اعتبريه شكر مني."

ردت زينب وهي تنظر لكم الأضوية الموجودة بالمكان، رغم أن الوقت غسق بعض الشيء، لكن أنوار المكان تشبه النهار الساطع، المكان كله مكشوف ومضاء، أيقنت أن ما هذه إلا بزخ. وقالت: "تمام، ممكن توصلني للسكن، وهعتبره اعتذار منك على خطفك ليا بالطريقة دي." تبسم رفعت قائلاً: "أنا مقلتش اعتذار، قولت شكر مني، وعلى العموم اعتبريه زي ما انتي عاوزة، مش فارقة معايا." ردت زينب: "تصدق إن أحسن لي أمشي ومش عاوزة منك توصلني بعربيتك."

قالت زينب هذا ونزلت بضع درجات السلم وسارت قليلاً، لكن تبسم رفعت وهو يفتح باب السيارة قائلاً: "اتفضلي اركبي يا دكتورة، الوقت لسه ضلمة يقابلك كلب ضال وشباب من اللي بيسهروا على القهاوي." نظرت زينب له قائلة: "مش بخاف من الضلمة ولا من الكلاب الضالة، ولا حتى الشباب اللي بيسهروا يشربوا مخدرات على القهاوي، بس هركب، ومش عاوزة أسمع صوتك لحد ما توصلني للسكن، ومش عاوزة لا شكر ولا اعتذار منك."

تبسم رفعت وهو يغلق باب السيارة بعد أن صعدت زينب، ثم توجه إلى الباب الآخر وجلس خلف المقود. لم يتحدث رفعت طوال الطريق، كذلك زينب التي التزمت الصمت. لكن رفعت من حين لآخر كان ينظر لها ويكبت بسمته. انتهى الطريق في لحظات بالنسبة له، أما هي شعرت أنها بالسيارة منذ ساعات. مجرد أن وصل أمام مكان السكن، نزلت سريعاً دون أن تتحدث ودخلت إلى السكن. شعر رفعت بعد أن نزلت زينب من السيارة بخواء. لما تمنى أن يطول الطريق بهما. لأول مرة تحرك امرأة بداخله. شغف. تنهد رفعت براحة يشعر بها منذ زمن طويل يفتقدها. أدار سيارته مغادراً.

بينما زينب بمجرد أن دخلت للشقة، خلعت عنها العباءة ورمتها على أحد المقاعد قائلة: "همجي، حتى كلمة اعتذار مستكبر يقولها، بتمنى مشوفش وشه تاني، عبايته دي أنا هحرقها ومش هرجعها له تاني." عودة. بينما رفعت سارح بخياله يفكر بزينب، شعر بمياه مثلجة تُسكب على صدره وهو نائم. شهق ونهض ونظر أمامه. رأى تلك الواقفة بيدها دورق مياه به مياه ومعها قطع ثلج تذوب. أعطت للمياه برودة قاسية وبعض مكعبات الثلج أيضاً وقعت عليه.

تحدث بشهقة قائلاً: "إيه يا جدتي؟ ردت إنعام: "انت اللي فيك إيه؟ نايم كده على الحشيش وسهيان على نفسك؟ وكمان فين الصايع أخوك؟ عمتاً مش مهم، دلوقتي أنا عاوزة أكلم زوزي حبيبتي، عاوزة أسمع منها كلمة 'تيتارد'." رفعت: "تكلميها فين دلوقتي؟ ردت إنعام: "أكلمها عالموبايل." رد رفعت: "للأسف نسيت آخد رقمها." ردت إنعام:

"بس هي إدت رقمها لمحاسن وقالت لها تتصل عليها في أي وقت، وموبايل محاسن معايا أهو، بس معرفش أشتغل عليه، أصله تاتش وأنا مش بعرف أتكلم غير من موبايلي أبو زراير ده." تبسم رفعت قائلاً: "طب وإيه اللي جاب موبايل محاسن معاكي؟ ردت إنعام: "أنا استعارته من غير هي ما تعرف. يلا خد موبايل محاسن، وانقلي رقم زوزي على موبايلي."

تبسم رفعت وفتح هاتف محاسن، بحث بين الأسماء وجد اسم زوزي، فعلم أنه رقم زينب. بالفعل نقل رقم هاتف زينب على هاتف جدته، وأعطاها هاتفه. ضغطت إنعام على زر الاتصال، ثم نظرت لرفعت قائلة: "بيرن." تبسم رفعت، بينما قام بإرسال رقم زينب من هاتف محاسن إلى هاتفه. انتبهت جدته على صوت الرسالة قائلة: "موبايلك جاله رسالة منين؟ رد رفعت ببساطة: "يمكن من شركة الاتصالات، ركزي انتي في موبايلك اللي بيرن." فرحت إنعام قائلة: "زوزي ردت."

وقالت لها بعتاب دون ترحيب: "كده يا زوزي؟ مش تسألي على تيتا؟ هو الواد رفعت زعلك؟ أنا عارفة إنه معندوش ذوق." تبسمت زينب قائلة: "فعلاً حفيدك يا تيتا معندوش ذوق، بس مش هو السبب. السبب الحقيقي، والله مشغولة في الشغل. بس أوعدك في أقرب وقت هجيلك بنفسي أطمن عليكي، وخلاص رقم تليفونك معايا هسجله وهبقى أتصل أطمن عليكي باستمرار. بس عايزة، وعايزاكي تحافظي على أكلك، بلاش بسبوسة وسكريات كتير." تبسمت إنعام قائلة:

"هستناكي يا زوزي، وكمان مش هاكل بسبوسة غير معاكي. في أمان الله." أغلقت إنعام الهاتف ونظرت لرفعت قائلة بتهجم: "انت واقف كده ليه؟ بتتصنت عليا وأنا بتكلم مع زوزي؟ إيه قلة الأدب دي؟ مين اللي هعلمك التصنت؟ تعجب رفعت، وشهق بعد أن ألقت عليه بقية المياه المثلجة التي كانت بالدورق قائلة: "بعد كده ممنوع تتصنت يا همجي."

رغم شعور رفعت ببرودة المياه، لكن تبسم، ونظر للسماء متنهداً يطلب الصبر على أفعال جدته. لكن تبسم أكثر حين عاود كلمة "همجي". جدته من أين أتت بتلك الكلمة؟ يبدو أن لتلك الطبيبة تأثير على شخص آخر غيره بالعائلة. *** بالعودة لمنزل صفوان. تلجم صفوان للحظات مكانه وهو يرى مروة تهوي من فوق السور، لكن فاق سريعاً على أمل أن ينقذها. لكن حين اقترب من السور كان قد فات الوقت، هي تهوي إلى أسفل.

زهد عقله، وتوجه للنزول سريعاً، بينما مروة في الهواء تشعر أن عقلها فصل عن الوجود، لا تشعر بشيء. كما يقولون، ساعة القدر يعمي البصر، لم تشعر بشيء سوى الألم، حين ارتطم جسدها بتلك الخيام المكومة أرضاً، صرخت من الألم صرخة واحدة وغابت عن الوعي. ربما هذا من لطف ربنا بها. اصطدم صفوان وهو ينزل على السلم بفادية التي سمعت صرخة. نظرت فادية لصفوان قائلة: "مالك نازل على السلم بتنهج كده ليه؟ ومين اللي صرخ بره ده؟

لم يرد صفوان وتركها وخرج مسرعاً. خرجت خلفه فادية التي وقفت هي الأخرى، عقلها يشت. ابنتها ممددة لا تتحرك على تلك الخيام المكومة. لكن صرخت وتوجهت وجثت على ركبتيها وتحدثت باستجداء: "مروة مالك؟ قومي يا روحي قومي، محدش هيقدر يغصبك تتجوزي من رامي." لكن مروة لا تتحرك. صرخت فادية ليلتف الجيران حولها يتعشون على تلك الشابة التي علموا أنها سقطت من فوق السطح. جثت إحدى الجيران، العرق النابض برقبة مروة، وقالت: "مروة عايشة."

فرح صفوان الذي نزلت دموع عينيه وكاد أن يحملها، لكن منعته تلك المرأة قائلة: "بلاش تحركها من مكانها، اتصلوا بإسعاف الوحدة، يجوا يشلوها بحذر." بالفعل اتصل أحدهم بالوحدة، ما هي إلا دقائق وكانت مروة بسيارة الإسعاف تدخل إلى الوحدة. توجهت فادية إلى غرفة زينب قائلة وهي تبكي وتلهث: "بنتي يا دكتورة، بنتي هتروح مني." نهضت زينب قائلة: "اهدئي يا حاجة واطمئني، بنتك فين؟ ردت فادية: "لسه داخلة الوحدة دلوقتي." تحدثت زينب قائلة:

"تمام، اطمني، تعالي معايا." في دقائق كانت زينب تفتح باب غرفة الأشعة بالمشفى وهاتفت المسؤول عنها والذي أتى مضطراً، كذلك طبيب عظام مختص. ووقفت على رأسهم بغرفة العمليات الخاصة بالوحدة. يقفون جميعاً بالغرفة يداوون بعض كسور وجروح مروة. بينما بسرايا الزهار. تبسم رفعت وهو يستقبل كل من وسيم ورامي قائلاً: "جايين منين؟ رد رامي:

"أنا كنت بدعي عمتي مهره واتقابلت مع وسيم، بس فيه ضيف غير مرغوب فيه وصل، فهربنا منه قبل ما تصيبنا لعنته." تبسم رفعت قائلاً باستفسار: "ومين الضيف ده؟ رد وسيم: "خالي هشام." استغفر رفعت وقال: "خير، من مدة مجاش للبلد، إيه اللي جابه؟ ربنا يستر، أكيد هتفضل هنا يا وسيم لحد ما خالك يرحل." تبسم وسيم قائلاً: "مفيش حل تاني، وكمان عشان أبقى جنب العريس أديه حافز."

تبسم رفعت، لكن قبل أن يساعد وسيم في المزح، دخل أحد العاملين يلهث قائلاً: "رامي بيه، كان فيه صريخ قدام بيت صفوان المنسي وبيقولوا بنته وقعت من على السطح." تلهف رامي قائلاً: "بنته مين؟ رد العامل: "معرفش يا بيه، أخدوها وراحوا للوحدة، بس واحد من الجيران سألته قالي الآبلة مروة." تلهف رامي يركض سريعاً، وخلفه رفعت ووسيم. بعد دقائق كانوا بالوحدة. اقترب رامي من مكان وقوف صفوان، ومسكه من تلابيب ثيابه قائلاً: "مروة فين؟

جرالها إيه؟ عملت فيها إيه؟ قال رامي هذا وكان سيلطم صفوان، لكن مسك يده رفعت قائلاً: "اهدأ يا رامي." تحدث صفوان الذي يبكي قائلاً: "والله ما عملت فيها حاجة، أنا كنت طالع عالسطح أنور لعمال الفراشة علشان ينصبوا فراشة الحنة، لقيتها واقفة على سور السطح، ولما كلمتها رمت نفسها، وملحقتش. وقعت على خيام الفراشة." ذهل عقل رامي قائلاً: "يعني إيه؟ مروة انتحرت؟

بينما وسيم حين رأى ليلى تقف بأحد أركان المكان تبكي بشدة، لا يعرف سبب، لتقرب منه وقام بإعطائها علبة محارم ورقية. نظرت له ليلى بدموع وأخذتها منه باكية. لا يعرف لما أراد أن يجذبها لحضنه ويطبطب عليها ويواسيها، لكن اقتربت أختها التي تبكي هي الأخرى وحضنتها. بينما فادية تجلس على أحد المقاعد تبكي بانتحاب. إحدى زهراتها ألقت بنفسها للموت دون أن تفكر في شعور والدتها. نهضت فادية وذهبت لمكان توقف صفوان وتهجمت عليه قائلة:

"إنت السبب، عمرك ما كنت أب لبناتك، عمرك ما حسستهم إن لهم ضهر يتسندوا عليه. مروة انتحرت بسببك، يا ريتني ما كنت رجعت لك زمان وفضلت من غير جواز وعشت أنا وهي بعيد عنك، انت إنسان أناني." جذب رفعت فادية بعيداً عن صفوان، وحاول تهدئتها وأجلسها مرة أخرى. بينما عقل رامي لا يستوعب ما حدث. مروة فضلت الانتحار عن أن تتزوجه. يكاد عقله يشت منه، ألهذا الحد تكرهه؟

نظر رفعت لرامي بحزن كبير. هو يعلم مدى حبه لمروة. هو قالها له يوم أن طلب منه العودة إلى هنا، لولا مروة بالبلدة ما كان عاد لها مرة أخرى، فذكرياته احترقت، لم يعد موجود منها غير مروة. مروة التي لم تقدر عشقه لها، وأرادت الانتحار. لو بيده لقتلها الآن، حتى لا يرى وجه أخيه بهذا الشكل المدمر. بعد وقت خرجت زينب من غرفة العمليات، وجدت الجميع أمام الباب. اقتربت من مكان جلوس فادية قائلة:

"اطمني، هتبقى كويسة. حالتها مش خطيرة زي ما توقعنا. قبل أسبوع هتكون كويسة وتقوم ترمح كمان." نظرت فادية لزينب قائلة برجاء: "بجد يا دكتورة؟ يعني مروة هتبقى بخير؟ تبسمت زينب قائلة: "صدقيني هتبقى بخير وهتخف بسرعة كمان، بس قوليلي إيه سبب اللي جرالها ده؟ قبل أن ترد فادية، رد رفعت: "اتزلقت من على السلم." رفعت زينب وجهها ونظرت لرفعت وقالت: "أنا مسألتكش، أنا بسأل طنط، يبقى هي اللي ترد مش انت." نظرت فادية لرفعت ثم لزينب وقالت:

"زي ما قال رفعت بيه، بس هي هتبقى بخير زي ما قلتي." تبسمت زينب قائلة: "هتبقى بخير صدقيني وهى دلوقتي هتطلع لأوضة عادية، بس هتفضل تحت إشرافي الطبي، عشان خاطرك." وضعت فادية يدها فوق يد زينب قائلة: "ربنا يسترِك يا بنتي، ويطمن قلبك زي ما طمنتيني. أنا هفضل هنا معاها." ردت زينب قائلة:

"تمام يا طنط، أنا بايته هنا في الوحدة، إن احتجتيني في أي وقت، وهخلي معاكم في الأوضة ممرضة خاصة، بس لينا كلام تاني مع بعض بعدين. ربنا يكمل شفاها بخير." استقامت زينب ونظرت بتهجم لرفعت ثم ذهبت وتركتهم. في ذلك الأثناء خرجت مروة من غرفة العمليات مغطاة، كل ما يظهر منها هو وجهها فقط المليء ببعض الكدمات وهناك ضماد بأسفل ذقنها، وكذلك حامل عنق طبي على رقبتها.

تلهف كل من ليلى وهبة وفادية، حتى صفوان سار خلف النقالة، إلى أن دخلت إلى إحدى الغرف. وقف رفعت ووسيم، الذي بداخله تضارب كبير يشفق على ليلى الباكية. رفعت المغتاظ من تهجم زينب عليه أمام الواقفين. بينما تجمدت نظرات رامي وهي يرى مروة. بعد قليل بمكتب زينب. تحدثت للطبيبين اللذان يجلسان معها قائلة: "عاوزة تقرير مفصل بحالة البنت دي، أنا عندي شك في إنها اتزلقت من على السلم زي ما بيقولوا أهلها." رد أحد الطبيبين:

"وأهلها هيكذبوا ليه؟ ردت زينب: "معرفش، بس بخبرتك كدكتورة أشعة، الجروح والكسور والردود اللي في جسم البنت دي، تدل على إيه؟ ده غير الكدمات اللي في وشها." رد الطبيب الآخر وهو ينهض قائلاً: "تمام، أنا هكتب تقرير مفصل بحالتها وأبعته لحضرتك." نهض الطبيب الآخر وقال نفس الشيء. نظرت لهم زينب قائلة:

"تمام، يا ريت التقرير يكون عندي بكرة الصبح. تقدروا تتفضلوا وبشكر مجيكم لهنا بعد ما طلبتكم على التليفون، أكيد عطلتكم عن عيادتكم، بس دي رسالتنا ولازم نأديها." رد الطبيبان: "فعلاً دي رسالتنا ومش لازم شكر. تصبح على خير يا دكتورة." بعد خروج الطبيبين، وضعت زينب إحدى قطع الحلوى بفمها وأضجعت على مقعدها، تزفر نفسها قائلة: "ياترى إيه سبب حالة البنت دي؟ بعد وقت دخل رامي إلى الغرفة الموجود بها مروة قائلاً:

"مديرة المستشفى قالت شخص واحد بس اللي مسموح له يبات هنا، وسيم بره عشان يوصلكم للبيت، وطنط فادية هي اللي هتفضل هنا، وأنا هبقى موجود. أظن الدكتورة طمنتتنا." نظرت فادية لهبه وليلى قائلة: "روحوا أنتم وأنا هفضل هنا، وابقى تعالوا الصبح." كانتا سترفضان، لولا أن نهض صفوان قائلاً:

"بيقولوا مديرة المستشفى شديدة وممكن تمنع أي حد يفضل معاها، بلاش نتجمع هنا، هي قالت مروة مش هتفوق قبل بكرة، وجودنا زي عدمه. فادية هتفضل معاها وأنتم يلا بينا." أشارت فادية برأسها للفتاتين أن يذهبا مع والداهن فطاوعاها وذهبوا مع والداهن للخارج. وتبقى رامي مع فادية وقال بسؤال يود أن تقول له تفسير آخر: "إيه اللي حصل لمروة؟ ردت فادية بدموع:

"والله ما أعرف، أنا سمعت صرخة وكنت طالعة أشوف سببها، اتصدمت مع صفوان نازل بلهوجة من على السطح وطلع لبره، طلعت وراه لقيت مروة ممددة على الخيام بتاعة صوان الحنة، وده يمكن اللي خفف من وقعتها، يمكن لو وقعت على الأرض كان زمانها... تحدث رامي: "يعني ممكن تكون اتخانقت مع صفوان و... قاطعته فادية قائلة: "صفوان قاسي ومتواكل صحيح، بس معتقدش يتسبب في أذى لمروة بالشكل ده." رد رامي: "يعني إيه؟ هي اللي رمت نفسها عشان تنتحر؟

على العموم أنا هنا في الوحدة، خارج أشم هوا." خرج رامي ووقف أمام الغرفة. بداخله نيران، ولو تركها الآن ستحرق مروة، لكن مهلاً. بعد صلاة الفجر. دخلت زينب إلى غرفة مروة، عاينتها قائلة: "هي بنتك كانت هتتجوز من ابن الزهار زي ما سمعت من الممرضة؟ ردت فادية: "أيوا، والنهاردة كان هيبقى حنتها، بس قدر ربنا، مش عارفة ليه عملت كده." ردت زينب باستفسار: "عملت إيه؟ قصدك إيه؟ انتبهت فادية قائلة:

"مش قصدي حاجة، بس ده قضاء ربنا، ربنا يقومها بالسلامة." ردت زينب: "لو قولتلك إني مش مصدقة إنها اتزلقت من على السلم زي ما قال رفعت الزهار." ردت فادية: "لأ، هي زي ما قال رفعت الزهار. الفجر أذن من شوية وزمانهم طلعوا من الصلاة، هقوم أتوضى وأصلي وأدعي ليها وأدعيلك كمان." تبسمت زينب قائلة: "تقبل الله. عن إذنك." خرجت زينب ثم خرجت فادية لتتوضأ وتركت مروة بالغرفة وحدها.

رأى رامي خروجهن خلف بعضهن، وأيقن أن مروة وحدها بالغرفة. فدخل إلى الغرفة. نظر بتجمد وتصلب مشاعر إلى تلك الساكنة بالفراش. انحنى وهمس جوار أذنها قائلاً: "أنا قدرك يا مروة، مش هتقدري تهربي منه حتى بالموت. بوعدك تندمي. مش فضلتِ الموت على إنك تعيشي معايا؟ هتعيشي معايا بالغصب." *** بعد مرور يوم كامل. صباحاً دخل هاشم إلى غرفة زينب بالوحدة، تبسم وألقى الصباح. ردت زينب:

"صباح النور، أهلاً يا سيد هاشم. خير، جاي تزور مروة عروسة رامي الزهار؟ أظن إنكم قرايب." تبسم هاشم قائلاً: "فعلاً زرتها واطمنت عليها، هي فاقت بس مش قادرة تتحرك، بس مش ده السبب اللي جاي لكِ علشانه، أنا جاي في استشارة طبية خاصة بيا." ردت زينب: "خير، ياترى إيه هي الاستشارة دي؟ رد هاشم: "أنا بقالي فترة صغيرة كده بحس بوجع في إيدي الشمال، ونغزة خفيفة كده في قلبي من فترة للتانية." ردت زينب:

"لأ سلامتك، ليه ما عملتش فحوصات طبية تطمن على نفسك؟ رد هاشم: "ما أنا ناوي أعمل الفحوصات، بس بقول لو تكشفي عليا وتكتبي لي نوعية الفحوصات دي." ردت زينب: "المفروض من غير ما أكشف عليك تعمل لنفسك مجموعة فحوصات طبية حتى لو مش بتحس بأي ألم كروتين لحياتك، وتمام، اتفضل حضرتك عالشيزلونج أفحص حضرتك وأكتب لك على الفحوصات اللازمة." بالفعل ذهب هاشم وتمدد على الفراش الصغير الذي بالغرفة. وقفت زينب أمامه وهي ترتدي قفازات طبية قائلة:

"ممكن تفتح القميص من على صدرك." فتح هاشم القميص من على صدره، وضعت زينب السماعة الطبية بأذنها وبدأت بالكشف عليه وسماع نبضات قلبه بمهنية منها. بينما هو شعر بوضع يدها على صدره، تمنى أن تخلع ذلك القفاز ويشعر بملامس يدها على صدره. صور له عقله، لما لا يجذبها ويقبل شفاه؟ لكن لا يريد هذا، فقط يريد أن يستمتع بأنينها بين يديه. *** أمام غرفة مروة.

وقف رفعت مع طبيب العظام الذي رفض خروج مروة من الوحدة، ليس بسبب حالتها الصحية، بل خوفاً من مديرة الوحدة. وقال له وهو يزيح عن عاتقه: "أنا مقدرش أكتب للآنسة على خروج، المسؤولة هنا هي الدكتورة زينب، تقدر تطلب ده منها، لكن أنا آسف، كنت أتمنى أخدمك. هي دلوقتي بمكتبها، تقدر تروح لها."

بالفعل ذهب رفعت إلى مكتب زينب وفتح الباب دون طرق منه، وانصدم حين رأى هاشم ينهض من على ذلك الفراش الذي بالغرفة. والصدمة الأكبر حين رأى ملابسه مفتوحة من على صدره، وشعر بغيرة قاتلة. بينما زينب كانت تجلس على مكتبها تدون شيئاً. تحدث بسخرية: "خير، هاشم الزهار بيشتكي من إيه ياترى؟ نهضت زينب من خلف مكتبها بغضب قائلة: "مش فيه باب لازم تخبط عليه قبل ما تدخل بهمجيتك دي." رسم هاشم بسمة قائلاً:

"مش بشتكي من حاجة، شوية إرهاق، وطلبت من الدكتورة تفحصني وتكتب لي على فحوصات أعملها عشان أفضل محافظ على صحتي، والدكتورة كثر خيرها فحصتني." كم ود رفعت أن يطبق في رقبة هاشم ويقتله الآن، وأيضاً أراد تعنيف زينب على لمسها لجسد ذلك الوغد. لو ترك شيطانه الآن سيقتله بلا رحمة. كانت نظرات التحدي والتشفى بين هاشم ورفعت كافية لخلق نيران تلتهم تلك الطبيبة التي تحدثت وهي تنظر لهاشم، تعطيه تلك الورقة قائلة:

"دي الفحوصات اللي ممكن تعملها عشان تطمن على صحتك. بتمنى تعملها، لأن نبضات القلب عندك فعلاً مش منتظمة وزيادة عن المعدل الطبيعي." تبسم هاشم وهو يأخذ الورقة من يدها قائلاً: "متشكر يا دكتورة، هعمل الفحوصات وهرجع لك مرة تانية تشوفي نتايجها." تبسمت زينب قائلة: "تمام، بتمنالك الصحة." نظر هاشم لرفعت قائلاً: "عن إذنك يا رفعت. آه، صحيح، هو فرح رامي اتأجل ولا إيه؟ مش معقول الفرح هيكمل من غير عروسة." رد رفعت:

"لأ اطمن، الفرح هيتم النهارده، كون متأكد وأكيد هتحضر الفرح بنفسك عشان تتأكد." تبسم هاشم باستفزاز وخرج من الغرفة. أغلق رفعت خلفه الباب ونظر لزينب قائلاً: "كان عاوز إيه هاشم الزهار؟ ردت زينب ببساطة: "أظن سمعت إنه كان عاوزني أفحصه لأنه بيحس بشوية وجع." تبسم رفعت بسخرية قائلاً: "هاشم يحس بوجع ويجيلك انتي مخصوص عشان تفحصيه؟ لأ، نكتة حلوة بس مش مضحكة. سبق وحذرتك منه." ردت زينب:

"حذرتني أو محذرتنيش، تقدر تقول لي سبب لهمجيتك ودخولك بدون استئذان؟ ابتلع رفعت ريقه قائلاً: "مروة لازم تخرج من الوحدة النهارده." ردت زينب برفض: "مستحيل، دي على الأقل كده محتاجة رعاية خاصة هنا لمدة يومين." رد رفعت: "هتلاقي الرعاية في بيت جوزها، النهارده كتب كتابها." ردت زينب: "يتأجل مش مشكلة كبيرة، عادي جداً." رد رفعت: "مينفعش يتأجل، فيه معازيم وناس مهمة جاية من القاهرة ومن أماكن تانية." ردت زينب بغضب:

"يغور كل شيء قصاد صحتها، وكمان متحلمش إني أكتب لها على خروج من الوحدة، مش بس بسبب حالتها الصحية، لا وكمان بسبب همجيتك دي." نظر رفعت بغضب قائلاً: "زينب بلاش طريقتك دي معايا... قبل أن يكمل حديثه تحدثت هي بلهجة حازمة: "اسمي الدكتورة زينب، ممنوع تنادي عليّ بدون لقب دكتورة، مش مسموح لك ولا لأي شخص غيرك هنا يناديني بدون لقب الدكتورة زينب." تعصب رفعت قائلاً: "مروة هتخرج من الوحدة حتى لو بعت اللي ياخدها من هنا بالقوة."

ردت زينب: "خليك مستمر في همجيتك دي، بس مروة مش هتخرج من هنا قبل ما تنهي فترة علاجها، وكمان تكمل التحقيق اللي بعته للنيابة، واتفضل اخرج بره مكتبي." فتحت زينب له الباب. بينما أغتاظ رفعت وأغلقه بعنف وأقترب منها قائلاً: "زينب كفاية استفزاز." تحدثت زينب بحدة:

"أنا مديرة المستشفى ومستحيل المريضة تخرج من المستشفى قبل أكتر من يومين على الأقل، دي جسمها كله مكسر، وأنا خلاص زي ما قولت حولت حالتها عالنيابة تحقق صحيح إذا كانت وقعت من على السلم ولا رمت نفسها من على السطوح. أنا دكتورة وعارفة الفرق كويس." رد بتهكم: "وأيه الفرق يا دكتورة يا نابغة؟ شعرت بالسخرية من حديثه وأجابت بنبرة حاسمة:

"لو اتزلقت من على السلم زي ما بيقولوا، كان هيبقى في جسمها كدمات وكسور بسيطة. لكن الكسور اللي في جسمها تدل إنها وقعت من فوق مكان عالي، سطح مثلاً." وأكملت تنظر لوجهه قائلة بنفور: "أكيد قالت الموت أفضل من إنها تتجوز من واحد من ولاد الزهار." نظر لعيناها بتمعن: "ومالهم ولاد الزهار يا... دكتورة زينب، صمت قليلاً قائلاً

بتهكم: دكتورة زينب السمراوي منقولة لهنا عقاب على طول لسانك على رؤسائك الأعلى منك وتشكيك في مهارات زملائك الطبية." ردت بثقة: "أيوا أنا الدكتورة زينب السمراوي، بس مش سبب نقلي لهنا تطاولى على رؤسائي، وكان فعلاً بسبب تشكيكي في مهارة واحد من الأطباء، وكمان سبب نقلي لهنا هو إني مبيعجبنيش الواسطة ولا المحسوبية. ودلوقتي مفيش قدامكم غير تأجيل الفرح لحد ما البنت تخف." نظر لها قائلاً بتصميم:

"الفرح هيتم الليلة زي ما هو، بس اللي هيختلف العريس والعروسة. العروسة هي... زينب السمراوي. العريس... رفعت الزهار. مبروك يا عروسة... الليلة ليلتك." نظرت بنظرة ساخرة، بمعنى لن يحدث ذلك أبداً. بينما هو رد لها النظرة بتحدٍ وتصميم على الزواج منها هذه الليلة حتى لو كان غصباً، واتقاء لنار قادر على إشعالها ولن يطفئ لهيبها غير حدوث ما يريد. ***

أظن أنا سبق وقلت مواعيد ثابتة للرواية وهي الأحد والثلاثاء والجمعة. وبعد كده مفيش غير التلات أيام دول وهلتزم بيهم. البارت الجاي الأحد في أي وقت هنزله. يتبع للحكاية بقية. *** دخلت زينب إلى داخل السرايا، بضيق. قابلت إحدى الخادمات قالت لها بضيق: "فين زفت، قصدى فين رفعت؟ ردت الخادمة: "رفعت بيه في البيسين." ردت زينب بضيق قائلة: "فين البيسين ده كمان؟ ما أنا حاسة إني زي اللي وقع في حصن معرفش أوله من آخره."

أشارت لها الخادمة عن مكان حمام السباحة، ذهبت زينب للمكان ودخلت، رأت غرفة واسعة مغلقة بها مغطس كبير. نظرت إلى المغطس، رأت رفعت يعوم على ظهره. تبسم حين رآها، فهي تبدو بوضوح أنها غاضبة. تحدث هو أولاً: "صباح الخير." ردت زينب: "ليه مانع حرس البوابة إن يخرجني من هنا؟ عاوزة أروح الوحدة." تبسم رفعت قائلاً: "عاوزة تروحي للوحدة بعد يومين من جوازنا؟ عاوزهم يقولوا عليا إيه في البلد؟ نظرت له قائلة:

"يقولوا اللي يقولوه، ما يهمنيش. إنت عارف حقيقة جوازنا إنها كذبة بالغصب. اتصل على حارس البوابة خليه يفتح لي البوابة." تبسم رفعت ماكراً: "طب ممكن تناوليني الفوطة اللي عالشيزلونج اللي عندك ده." ردت زينب بغيظ: "اطلع من المية خدها بنفسك." تبسم رفعت قائلاً: "مش هينفع أطلع من المية، لأني مش لابس أي هدوم. عالعموم ممكن أطلع عادي." نظرت له زينب بغيظ قائلة: "تمام، هجيبها لك." أخذت زينب المنشفة، واقتربت من المغطس

ومدت يدها بالمنشفة قائلة: "اتفضل الفوطة أهي، واطلع كلم الحيوان اللي عالبوابة خليه يسيبني أخرج." مد رفعت يده لكن لم يأخذ المنشفة، مسك معصم زينب وجذبها بقوته، ليختل توازنها وتسقط في مياه المغطس. أخرجت زينب وجهها من الماء تستنشق الهواء، لدقيقة إلى أن قدرت على الحديث. ضربت المياه بيدها قائلة بعصبية: "همجي حقير! افرض مش بعرف أعوم وغرقت." تبسم رفعت وهو يقترب منها قائلاً: "كنت هنقذك طبعاً." نظرت له زينب بعصبية قائلة:

"بطل طريقتك الهمجية دي معايا، بقولك، عاوزة أخرج من هنا، اتخنقت." تبسم رفعت وهو يقترب من زينب أكثر قائلاً بوقاحة: "بقى يا زوزي في عروسة كانت دخلتها من يومين، وعاوزاها تخرج تروح الوحدة؟ تشتغل قدام الناس؟ يقولوا عليا إيه؟ مش قايم بالواجب مع مراتى." نظرت زينب له قائلة: "بطل وقاحتك دي بقولك، وخليهم يسيبوني أخرج من هنا، بدل ما أنط من على السور." ضحك رفعت وأصبح لا يفصله عن زينب شيء. اقترب من أذنها هامساً: "قرنفل."

تعجبت زينب قائلة: "إيه قرنفل ده! نظر رفعت لشفاه زينب قائلاً: "طعم شفايفك قرنفل." قال هذا يُقبل شفاها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...