الفصل 9 | من 40 فصل

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل التاسع 9 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
25
كلمة
6,620
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

بعد مرور ستة أيام، لم يبقَ سوى ثلاث ليالٍ على الزفاف الذي تتحدث عنه ليس فقط البلدة، بل البلاد المجاورة لها. فها هو الأمير يكسر القاعدة، وسيتزوج من ابنة السائس. *** صباحًا. بمنزل عضو مجلس الشعب. استقبلت إحدى الخادمات زينب، وأدخلتها إلى إحدى غرف الضيوف. جلست لدقيقة قبل أن يدخل عضو مجلس الشعب إلى الغرفة، مادًا يده، يرحب بها بحفاوة، قائلاً:

"أهلاً يا دكتورة، حضرتك مديرة الوحدة الصحية بتاع بلدنا. أهلاً بيكي. للأسف كان لازم أكون في استقبالك بنفسي. ده أول مرة نتعرف. شرفتي بيتي المتواضع." تبسمت زينب ومدت يدها تصافحه، قائلة: "أنا الدكتورة زينب السمراوي، اتشرفت بحضرتك." أشار لها عضو مجلس الشعب بالجلوس، قائلاً: "تشربين إيه؟ تنحنحت زينب، قائلة: "متشكرة، مش عاوزة أشرب حاجة. بصراحة كده أنا جايه لحضرتك في طلب خاص." تبسم عضو مجلس الشعب، قائلاً: "أؤمريني يا دكتورة."

ردت زينب، بمجاملة: "بصراحة أنا سمعت عن كرم وسخاء حضرتك مع أهل دائرتك، وده اللي شجعني آجي لحضرتك النهارده وأطلب منك طلب." تبسم النائب بزهو، قائلاً: "من عنيا طلبك دكتورة، مع إن دول زي ما قلتي أهل دائرتي، يعني أهلي وعزوتي، بس متقلليش عنهم معزة." رسمت زينب بسمة، وبداخلها تقول: "يالك من مخادع، بمعسول الكلام الزائف، لكن لا يهم." تحدثت زينب:

"حضرتك عارف إن في مبنى جديد ملحق بالوحدة الصحية، وهو لسه تحت التشطيب وهيفتتح بعد شهر ونصف تقريباً، وفيه بنك خاص بالدم. وطبعاً حضرتك عارف المستشفيات والوحدات الحكومية، بيكون دايماً عندها نقص إمكانيات. فأنا بطلب منك مبلغ مالي كتبرع من حضرتك، لبنك الدم ده نجهزه بفصائل الدم المختلفة، مساعدة للناس الغلابة اللي متقدرش تشتري أكياس الدم من بنوك المستشفيات الخاصة. وأنا عملت حسبة، وقلت مش لازم يكون عندنا بنك دم كبير في البداية، ممكن مع الوقت نكبره. والمبلغ المطلوب مش كبير، هو سبعين ألف جنيه بس."

ازدرى ذلك النائب حلقه، وفكر قليلاً. نظرت له زينب تعلم أنه ربما يفكر في الرفض بطريقة محترمة، فقطعت عليه التفكير، قائلة:

"بنك الدم ده مش هيكون محصور بس على أهل البلد، متنساش إن الوحدة بتخدم كذا قرية جنب الزهار، وأكيد يهمك راحة أهل دائرتك وصحتهم، وأنهم ميقفوش في طوابير عشان ياخدوا كيس دم مدعم من الحكومة، عشان مش معاهم تمن يشتروه من مستشفى خاصة. شوف وقتها بقى مرضى قد إيه ممكن كيس دم ينقذ حياتها، وقتها هيدعوا لحضرتك، ويقولوا مش خسارة فيه أصواتنا اللي اديناها له." تبسم النائب وقال:

"موافق، يا دكتورة. أي حاجة تخدم أهل دائرتي أنا خدام عندهم." تبسمت زينب بظفر، قائلة: "أكيد طبعاً، خدام أهل دائرتك وأهل بلدك اللي عشت وسطهم. بالنسبة للمبلغ هتدفعه كاش ولا بشيك، عشان لو بشيك، أكيد مش هيطلع باسمي، ممكن تحوله على اسم طارق التقي." رد النائب: "لأ مش هدفع بشيك، بس من هنا لآخر النهار أكون دبرت لكِ المبلغ، وهبعته للحاج طارق. لو كنتِ جيتي من ساعة كان المبلغ موجود، بس طلع لأهل الخير." نهضت زينب واقفة،

ودت لو قالت له: "يا مرائي، يا كذاب"، لكن كل ما تريده هو استفادة أهل البلدة من أموال ذلك المرائي الكذاب. قالت بمجاملة كاذبة: "بشكر حضرتك على الوقت اللي قابلتيني فيه، وكمان بشكر تعطفك على أهل دائرتك. هستنى تبعت المبلغ مع أستاذ طارق. هستأذن أنا." نهض النائب قائلاً برياء: "مأخدتيش واجبك يا دكتورة." تبسمت باصطناع، قائلة: "مرة تانية، لازم ألحق الدوام في الوحدة." تبسم النائب قائلاً:

"شرفتيني، يا دكتورة، وأكيد مش المرة الأخيرة اللي تشرفي فيها بيتي المتواضع. وقبل آخر النهار إن شاء الله المبلغ هيكون عندك في الوحدة." تبسمت زينب قائلة: "مرة تانية بشكر استقبالك ليا من غير ميعاد سابق، وكمان كرمك الزايد." *** خرجت زينب من منزل النائب، تسير بالبلدة تحدث نفسها قائلة: "راجل واطي، داهية في أمثالك، مفكر نفسه أهل كرم، ده بخيل جلده ونتن كمان. يارب يصدق ويبعت المبلغ اللي طلبته منه."

تفاجأت زينب بتلك السيارة التي تجنبت الطريق تسير جوارها ببطء، لكنها علمت من صاحب السيارة بسهولة، فهو ذلك الهمجي بالتأكيد. أكملت سير تتحاشى النظر للسيارة، تلتزم جانب الطريق، لكن فتح رفعت زجاج باب السيارة وتحدث: "صباح الخير يا دكتورة، جايه من ناحية بيت النايب بتاعنا؟ بدري كده ليه؟ إنتي مش من بلدنا، عشان يشترى صوتك." نظرت له زينب باستهزاء ولم ترد عليه، وأكملت سيرها. لكن نزع رفعت نظارته الشمسية وعاود الحديث:

"تعالي اركبي أوصلك للوحدة، يا دكتورة، شكل لسه رجلك بتوجعك، ماشية تقزحى زي الكنجر." توقفت ونظرت له بغيظ، قائلة: "شكل المحضر المرة دي هيبقى تحرش في الطريق العام." تبسم رفعت قائلاً: "معايا دفتر الشيكات، وهدفع اللي تقولي عليه من غير ما تدوري مرة على هاشم الزهار ومرة على سيادة النايب، ومش عاوز منك شهرة ولا مقابل زيهم." نظرت له بغيظ، قائلة: "واضح إن معاملة مع الحيوانات خلتك متفرقش عنهم، همجي."

قالت زينب هذا وعاودت السير مرة أخرى. بينما تبسم رفعت قائلاً: "تعرفي إن التعامل مع الحيوانات أسهل بكتير من التعامل مع الدكاترة، بالذات لما تكون شرسه." توقفت زينب عن السير ونظرت لرفعت، قائلة: "كويس إنك عارف إن مش سهل التعامل مع الدكاترة الشرسة، يبقى ابعد عن طريقي ومش عاوزة أشوف وشك تاني."

قالت زينب هذا وأشارت لذالك التوكتوك، توقف لها، ركبته وغادرت. بينما رفعت أطلق تنهيدة مبتسماً، لا يعلم سببًا لحبه إثارة غضب تلك الطبيبة. *** قبل العصر بقليل. بقرية الزهار.

بمنزل متواضع، لا بالكبير ولا بالصغير. فتح وسيم باب ذالك المنزل، ودخل إلى تلك الحديقة الجرداء التي بمدخل المنزل. سابقاً، تلك الحديقة كانت صغيرة حقًا، لكن كانت نباتاتها خضراء يانعة. تذكر والدته حين كانت تسقي أواني الزهور الفخارية المصطفة على جانبي الحديقة، وتُقطف بعض أوراق النعناع الأخضر، تصنع لوالده كوب النعناع كل صباح يُنعشه. منذ أن توفيت والدته بعد عدة أشهر من وفاة والده، وهو بحوالي الحادية عشرة من عمره، هجر هو

الآخر ذالك المنزل. ها هو اليوم عاد له، مُدمى الفؤاد، من ذكريات الطفولة التي تطارد عقله. حين كان يختبئ من والدته بين أشجار الحديقة، وحين كان يهرب منها ويذهب خلف أبيه إلى ذالك الإسطبل بمزرعة جده لأمه. كان يسعد كثيرًا حين يرى والده وهو يعمل بالمزرعة كسائس للأحصنة، يُروضها ويُطعمها قطع السكر، حتى أنه كان أحياناً يشتهي قطع السكر ويلتقم أحدها بفمه. ابتلع ريقه، شعر بطعم السكر، لكن ليس كطعمه الحلو السابق، هو أصبح علقمًا

تجرعه منذ سنوات، حين أخبروه أن الفارس سقط من على حصانه وقتله. لديه إحساس أن هناك شيئًا خفيًا خلف سقوط والدهُ ذالك اليوم، فكيف لجواد أن يقتل مروضه؟

لكنه تقبل الأمر سابقًا. والآن عليه هو أن يعود ليكون كأبيه، فارساً مروضًا، لكن بأسلوب الحذر والحيطة. فتح وسيم باب المنزل الداخلي ودخل، وجد الظلام يعم المنزل من الداخل. أشعل الضوء، لحسن حظه أنه أنار، فيبدو أن خالته مهره كانت تدفع فواتير الكهرباء الخاصة بالمنزل.

كل الأثاث مُغطى بمفارش بيضاء عليها كمية غبار لا بأس بها، حتى الصور على الحائط مازالت مُعلقة بأماكنها. تبسم وهو ينظر لتلك الصورة، والده يحمله أمامه على جواد وهو عمره لم يتعد بضع أشهر، يبكي خوفًا، وأخرى وهو أمام والدته على جواد آخر، وأخرى وهو ووالدته وأبيه ثلاثتهم على ظهر جواد واحد، يتحكم والده باللجام وهو يمسك بيده الصغيرة اللجام جوار يد والده. ذكريات تعصف بالقلب. دخل من غرفة لأخرى، يتجول بالمنزل، تعود ذكريات لم تتلاشى بمضي الوقت.

لكن أخْرَجه من تلك الذكريات صوت جرس المنزل. تبسم وخرج، وفتح لمن يرن الجرس. تبسم له الآخر، ومد يده له بذلك الملف. أخذه من يده وشكره، ثم دخل وجلس على تلك الأريكة القديمة بالحديقة، وقام بفتح الملف، بدأ يقرأ ما هو مدون به. تأكد من شكوكه، أغلق الملف، وقام باتصال هاتفي، تحدث باختصار قائلاً:

"زي ما توقعت، الخيول في المزرعة بيتحقن بمنشطات مضاعفة للقوة، بس دي بتفضل لمدة معينة وبعدها قوة الخيول بتضعف، وتبقى هزيلة. محتاج مساعدتك." *** بسرايا الزهار. ببداية الليل.

دخل رامي إلى غرفته مُنهكًا، دخل مباشرةً إلى الحمام ونزل أسفل المياه، تسيل على جسده، تمحو آثار اليوم المُرْهِق. ظل أسفل المياه لمدة لا بأس بها، ثم لف خصره ببشكير قطني، وأخذ منشفة صغيرة يجفف بها وجهه وخُصلات شعره، ثم خرج من الحمام وأغلق خلفه باب الحمام. لكن حين استدار، تفاجأ بمن تجلس على الفراش، تلف يدها خلف ظهرها. تحدث رامي بتفاجؤ: "جدتي! جدتي إيه اللي جابك لأوضتي، إنتي تعبانة ولا حاجة."

نهضت إنعام، تسير واقتربت منه بدون سابق إنذار. كانت تجلده بذالك الكرباج الصغير الذي بيدها، ليس هذا فقط، بل بدأت توبخه بصوت عالٍ، قائلة: "كنت فين يا صايع لحد دلوقتي؟ لأ متفكرش إنك كبرت عليا، دا أنا أربطك في الجنينة وأجلدك قدام العمال." رغم تفاجؤ رامي وآلمه من لسعات الكرباج، لكن تبسم قائلاً: "إنتي قديمة قوي يا جدتي، معدتش حد في الزمن ده بيجلد بالكرباج. بقى في اختراع اسمه صاعق كهربائي، بيعذب أكتر من لسعات الكرباج."

زادت إنعام قوة في ضرباتها له، قائلة: "بتتريق كمان يا مشوه! خليك بقى ماسك البشكير على وسطك كده، واستحمل الضرب." تبسم رامي يحاول ألا يخرج صوت ضحكته ليغيظ جدته أكثر، وقال: "أنا ضايقتك أو عملت إيه يخليني تضربيني بالكرباج." توقفت إنعام لدقيقة، تنظر للكرباج ثم له، تُفكر، ثم قالت: "هو مزاحي كده؟ أنا هربيك من جديد يا صايع. كنت فين؟ لسه داخل السرايا من شوية."

تبسم رامي، وقبل أن يرد، دخل رفعت ليس متفاجئًا من منظر ضرب جدته لرامي. حاول التحكم في نفسه ألا يضحك هو الآخر، لكن فلتت منه بسمة، قائلاً: "رامي عمل إيه يا جدتي، بتضربيه وهو عريان بالشكل ده." نظرت إنعام لرفعت وقالت له بسخط: "إيه جدتي دي كمان؟ صحيح همجي، بعد كده تقولي يا تيتا زي البسكوتايه الدكتورة زوزي." لم تكتفِ إنعام بهذا التهكم فقط، بل أعطت لرفعت هو الآخر حفنة من الضربات، ثم خرجت من الغرفة، صافعة الباب خلفها تقول:

"حيوانات معاشرة حيوانات." ضحك الاثنان معًا بعض خروج جدتهم. تحدث رامي لرفعت بسؤال: "لابس كده ورايح فين دلوقتي؟ تبسم رفعت قائلاً: "رايح فرح العامل. والده جالي بنفسه دعاني وترجاني أحضر الزفاف، وكمان عندي ملل، هروح." تبسم رامي قائلاً: "هاشم الزهار لو حتى والد العريس وطى على إيده وباسها عشان يحضر فرح ابنه مش هيروح." تبسم رفعت قائلاً:

"بس أنا رفعت بن رضوان الزهار. يلا أشوفك الصبح، روح استر نفسك. كويس إن البشكير موقعش من على وسطك قدام جدتك." تبسم رامي قائلاً: "لأ، ما أنا اتمسكت جامد بالبشكير، وسيبت جدتك تضربني. الضرب هيوجع شوية ويروح، لكن البشكير لو كان وقع هتقع معاه كرامتي. حفظت كرامتي قدامها. بس مين البسكوتايه زوزي اللي جدتك بتقول عليها، وإيه تيتا دي كمان؟ واضح الكام يوم اللي فاتوا وأنا كنت في إسكندرية فاتني كتير." تبسم رفعت قائلاً:

"أبدًا، هقولك باختصار وبعدها همشي عشان متأخرش عالزفاف." تبسم رامي قائلاً: "احكي يا شهريار." *** رغم أن الزفاف كان لعامل يعمل عند رفعت هو ووالده، لكن حضور رفعت الزهار بين المدعوين كان له شمخة كبيرة عند العامل ووالده. جلس بين الناس البسطاء، منهم بعض كبار السن والكهول، يتذكرون بساطة والده. يبدو أن المثل الذي يقول: (هذا الشبل من ذالك الأسد)

حقيقيًا. قديمًا والده كان بنفس التواضع والشدة والذكاء. يبدو أن نجله الأكبر ورثهم عنه.

انتهى الزفاف بعد وقت ليس متأخر كعادة أفراح البسطاء. غادر رفعت المكان، لكن لم يبتعد كثيرًا. ذهب وجلس تحت إحدى تلك الشجيرات المزروعة على جانبي ذالك المجرى المائي الموجود خلف منزل العريس. جلس لوقت لا يعرف لماذا أصبح شعور الملل يرافقه. قطع فرع صغير من تلك الشجرة، وبدأ بقطع أوراقه ورميها بالمياه أمامه. لكن أثناء جلوسه بالمكان، سمع صرخة أنثوية. تبسم بفهم، فيبدو أنها زوجة ذالك العامل وأول ليلة لها. لكن عادت الصرخة وأقوى. نظر خلفه ونهض، وكان سيغادر المكان، لكن رأى خروج ذالك العريس من منزله وهو يحمل عروسه بين يديه التي تكاد تكون غائبة عن الوعي، وخلفه والده ووالدته تسب وتلعن فيه.

اقترب منهم قائلاً: "إيه وشايل عروستك كده ليه؟ جرى لها إيه؟ لم يرد العريس. رد عنه والده بخذلان: "يظهر اتعامل مع عروسته بشوية اندفاع ومتحملتش. هاناخدها نوديها للوحدة يكشفوا عليها." نظر رفعت للعامل، ورأى زيغ عينيه، أيقن أن هذا الحيوان تحت تأثير منشط. فقال: "عربيتي قريبة من هنا، تعالوا ورايا بسرعة." وبالفعل، ما هي إلا دقائق، وكان رفعت معهم بالوحدة الصحية. دخل ذالك العامل إلى الوحدة، ودخل إلى غرفة الكشف مباشرةً.

قالت لهم إحدى الممرضات: "معرفش الدكتورة زينب هنا ولا مشيت. هروح أشوفها بمكتبها." بعد قليل، عادت الممرضة ومعها زينب، والتي لسوء الحظ أنها مازالت ساهرة بالوحدة. نظرت لوقوف رفعت ومعه ذالك الرجل العجوز وامرأة وشاب آخر. لم تتحدث ودخلت فورًا إلى غرفة الكشف. بينما رفعت سمع ذم والدة ذالك العامل له، وإخبرها أن ما حدث لزوجته بسبب تلك المواد المنشطة التي يتناولها. جُن عقل رفعت، ولم يدري، وطبق في طوق ملابس ذالك العامل قائلاً:

"بقى يا حيوان، تبقى شغال طول اليوم وطالع عينك عشان آخر اليوم تضيع تعبك في تمن حباية ترامادول، تنشط بها جسمك، خلتك استقويت على مراتك." صمت العامل بخذلان. قام رفعت بضربه بعض اللكمات. دافع عنه والده قائلاً: "معلش يا رفعت بيه، هو خلاص بعد الليلة هيبطل الحبوب دي بعد ما شاف نتيجتها. سامحه يا رفعت بيه."

دفعه رفعت بعيدًا عنه قليلاً، كاد العامل أن يقع أرضًا لولا سنده بيدِه على الحائط. بينما رفعت وضع إحدى يديه، يمسح على وجهه، ينظر إلى العامل، يحدث نفسه ويلومها: "على ماذا ألوم؟ على ذالك العامل البسيط. هو كان يتناول تلك المنشطات سابقًا كي تساعده على العمل دون الشعور بالإجهاد، واللّيلة تناولها كي تشجعه في التعامل مع زوجته كما اهتدى له عقله. حقًا تلك المنشطات خطيرة وتستنزف ماله وصحته، ولكن على ماذا ألوم العامل؟

أليس هو من يدفع آلاف الجنيهات لتلك العاهرات مقابل قضاء ليالي معهن بالحرام المقنن بنظره، بعقد عرفي؟ فالزواج العرفي بالنهاية ليس حرامًا كاملاً. فقديماً كانوا يتزوجون عرفيًا قبل اختراع سجلات الحكومة، كما أنه لم يكن يجبرهن، كان بالتراضي بينه وبين من يقضي معها الليالي، فأساس الزواج القبول والإشهار، وهذا ما كان يحدث مع تلك العاهرات. هكذا فسر له عقله الذي يعلم أن تفكيره مُخطئ، لكن يُنيم ضميره قليلاً بعد وقت ليس بالقليل."

خرجت زينب من غرفة الكشف ونظرت أمامها دون مقدمات، صفت ذالك العريس بقوة قائلة: "أنا هوديك في داهية. البنت اللي جوه دي مش دي عروسة، وليلة دخلتها، دي مغتصَبة." تدخلت والدة العريس تهدئ الموقف قائلاً: "معلش يا ست الدكتورة، عريس جديد وإندفع شوية." ردت زينب بسخرية: "كل ده وإندفع شوية؟ أمال لو كان اندفع بقوة كان إيه، كان موتها." أخرجت زينب من جيب معطفها الأبيض حُقنة، قائلة:

"مد إيدك يا حيوان عشان آخد عينة من دمك الزفر، متأكدة إنك واخد نوع من المنشطات، ويمكن كمان مخدرات." عاد العريس للخلف وكاد يتهجم على زينب، لكن نظر باتجاه رفعت الواقف، وأخفض وجهه. لاحظت زينب نظره لرفعت وقالت بتهجم: "مد إيدك، خليني آخد عينة من دمك الزفر، بدل ما أملى الحقنة هوا وأغرسها في قلبك أجيب آجلك." ارتجف العريس ومد يده التي ترتعش. سحبت زينب عينة من دماء ذالك العريس، قائلة بسخرية: "بترتعش دلوقتي ليه؟

مرتعشتش وإنت بتتهجم زي الحيوان على عروستك. غور في داهية إنت وأمثالك." قالت زينب هذا وسارت خطوات لتقف للحظة تنظر لرفعت الواقف يكبت ضحكته على تهديد زينب لذالك العريس وخوفه منها. لكن هي تحدثت: "هنتظر إيه من نوعية الحلوف ده، طالما بيشتغل عند الهمجي." كاد رفعت أن يضحك، لكن مازال يتحكم في نفسه لا يريد إستفزازها أكثر، فيبدو أنها مازالت مغتاظة من فعلته السابقة.

دخلت زينب إلى مكتبها، وتناولت إحدى قطع الحلوى المنكهة بالنعناع بفمها، وخلعت عنها ذالك المعطف الأبيض، وعلقته على شماعة بالغرفة، ثم وضعت سماعتها الطبية على المكتب، استعدادًا لمغادرة الوحدة. لكن دخل رفعت عليها الغرفة دون طرق للباب. نظرت زينب إليه قائلة: "إيه الهمجية دي؟ إزاي تدخل عليا المكتب بدون ما تخبط عالباب؟ اتفضل اطلع بره، روح للحيوان الهمجي التاني اللي بيشتغل عندك، أكيد همجي بيشتغل عند همجي زيه."

نظر لها رفعت قائلاً بوقاحة: "ممكن أكون همجي، بس لما بتعامل مع ست بحسسها إنها ملكة. عالعموم أنا مش هنا عشان كده. أنا لما كنتي عندي بالسرايا وكشفتي على جدتي، نسيت أديكي الفيزيتا." نظرت زينب له بحنق، قائلة: "فيزيتا! لأ خليهالك، اعتبر معاينتي لتيتا إنعام كادو مني. اتفضل اخرج من الأوضة، عشان أنا همشي من الوحدة ولازم أقفل الأوضة بنفسي قبل ما أمشي." لكن قبل أن يرد رفعت، رن هاتف زينب. نظرت إلى الشاشة وتبسمت،

ثم نظرت لرفعت قائلة: "اتفضل اخرج من مكتبي، وبعد كده مش هسمحلك بهمجيتك دي، وهيكون ليا رد تاني عليها. وخلي الفيزيتا عشانك، اديها للحيوان اللي بيشتغل عندك، خليه يجيب بها محامي يدافع عنه بعد محضر تعاطي الترومادول. أنا احتفظت بالحقنة والصبح هبعتها للمعمل. وأما النتيجة اللي أنا متأكد منها تطلع، هعمل محضر وأحوله التحقيق، غير محضر عنف ضد مراته." تبسم رفعت يقول:

"بس العامل مش محتاج لمحامي، لأن مش هيبقى في محضر من أصله. عارفة ليه يا دكتورة؟ لأني متأكد مراته مش هتتهمه بالعنف، وهتقول اللي حصل بينهم أمر طبيعي بين اتنين متجوزين جديد، شوية اندفاع أول مرة يقرب من ست وهي متحملتوش عشان كانت أول مرة لها، وأكيد إنتي فاهمة ولا أوضح أكتر." نظرت زينب لرفعت وقالت له بغيظ: "بره، إنت مش بس همجي وكمان وقح. غور، عاوزه أرد عالتليفون." تبسم رفعت، فيبدوا أن الطبيبة لديها بعض الخجل. قال:

"ومين اللي بيرن عليكي دلوقتي؟ ردت زينب بضيق قائلة: "وإنت مالك، اتفضل اطلع بره، وبلاش تطمن قوي كده، لأن لو حتى مرات العامل شهدت في حقه، فهتبعد عنه إزاي قضية تعاطي الترومادول." قالت زينب هذا وذهبت باتجاه الباب وفتحته قائلة: "اتفضل بره المكتب، وبعد كده بلاش همجيتك دي معايا، متفكرش كل مرة هتقدر تحل الأمر بفلوسك." رغم غيظ رفعت من طردها له، لكن انحنى بالقرب من أذنها قائلاً:

"ودي آخر مرة هسمحلك تطولي لسانك عليا يا دكتورة. كمان نصيحة مني، بلاش تثقي في الناس بسهولة وتطلبي منهم فلوس. صحيح هي لفعل الخير، بس النوعية دي قبل ما بتدي بتبقى عارفة هي هتاخد إيه. وحاولي تحطي بينك وبين هاشم الزهار حد فاصل، لأنه وغد مخادع." ابتعدت زينب قائلة:

"أنا بفهم كويس في الناس. عضو مجلس الشعب، كل اللي عاوزه مقابل اللي دفعه هو إنه يظهر نفسه قدام الأهالي أنه الأجدر أن يمثلهم قدام الحكومة. إن كان هاشم وغد مخادع، فإنت همجي. وبتمنى مشوفش وشك تاني. بس ياترى إنت كمان إيه هدفك من وراء المبلغ اللي دفعته." نظر لها رفعت قائلاً:

"ليس كل ما يتمناه المرء يدركه. وأنا ماليش أي هدف من وراء المبلغ اللي دفعته، لأن مش أنا اللي دافعه من جيبي، ده صدقة عن الشخص اللي كان يستحق. يبقى مكاني دلوقتي، عن إذنك يا دكتورة، ردي على تليفونك، لا اللي بيطلبك يزهق." خرج رفعت من الغرفة، أغلقت خلفه زينب الباب، تزفر أنفاسها بضجر، ثم ردت على الهاتف، قائلة: "إزيك يا مجد." تبسم مجد قائلاً: "مالك؟ شكل صوتك مضايق. إيه مش عارفة تمارسي هوايتك في التقلب." تبسمت زينب قائلة:

"مش مضايقة ولا حاجة، أنا بس مرهقة من الشغل، يادوب أهو لسه قالعة البالطو وكنت هروح للسكن أستريح. وبعدين أنا الدكتورة زينب السمراوي، محدش بيرفضلي طلب." تبسم مجد قائلاً: "مش عارف إزاي بتقدري تأثري عليهم ويعطوكي اللي عاوزاه. طب أنا أخوكي وقلبي طيب، وبقول شحاتة دول ليه بيسلموا بسرعة ويعطوكي الفلوس اللي طلبتيها منهم." تبسمت زينب قائلة:

"مفيش حد بيدي حاجة ببلاش يا حبيبي، كل واحد له هدف من وراء ده، وأنا فاهمة كل واحد كويس وعارفة نيته. مفيش غير الهمجي اللي اسمه رفعت الزهار ده، مش عارفة أوصل نيته إيه." تبسم مجد قائلاً: "يمكن نيته الدكتورة زوزي نفسها." ردت زينب بلذاعة: "كويس إنك بعيد عن إيدي، كنت رديت عليك رد مناسب." ضحك مجد قائلاً: "ربنا يبعد شرك عني. ها مش قبضتي مرتبك؟ فين الألف جنيه اللي كنت واخداهم سلف؟ مش هترديهم بقى؟ ضحكت زينب قائلة:

"السلف تلف والرد خسارة يا عزيزي، واللي بيروح عند الحكومة مش بيرجع تاني." رد مجد: "شحاتة وهتفضلي طول عمرك شحاتة يا زوزي، رغم إن عندك ملايين." تبسمت زينب قائلة: "فين الملايين دي! رد مجد: "العمارة والبيت اللي عمتو الله يرحمها كتبتهم باسمك." تبسمت زينب قائلة:

"البيت أهو في الفيوم مقفول من يوم عمتو ما ماتت، والعماره إيجار قديم، يعني إيرادها ملاليم، وساكتة بسبب وصية عمتو إن مطلعش منها سكان، واعتبر إيراد العمارة دي صدقة على روحها." تبسم مجد قائلاً: "ما عشان كده عمتو حرمتني من الميراث، عارفة إني معنديش ضمير، كنت طردت السكان وهديت العمارة وشيدت برج سكني مكانها، وأخدت الروف بتاعها، واتجوزت فيه." تبسمت زينب قائلة:

"يلا ربنا يرحمها، وبعدين يا غبي، اللي محدش يعرفه غيرنا، إن العمارة وبيت الفيوم مناصفة بيني أنا وأنت. عمتو كانت واهمة اللي حواليها إنها كتبتهم باسمي لوحدي، عشان كانت تطمع الغبي سميح اللي ظهر على حقيقته. يلا ربنا يسهله." تبسم مجد قائلاً: "سميح غبي فعلاً، وأخد جزاء طمعه. كفاية خسرك، إنتي كنتي هتبقي أكبر مكسب وصل له في حياته. يلا مالوش في الطيب نصيب." تبسمت زينب قائلة:

"بقولك إيه، سيبك من سيرة سميح. سمعت كده إشاعاته بتقول إنك اشتريت الشقة اللي قصاد شقة بابا وماما." تبسم مجد قائلاً: "بالقسط والله، دفعت نص تمنها والباقي على أقساط. قبل ما تفكري إني معايا تمنها، وماما هي اللي اتوسطت عن الست جارتنا، عاوزة مرات ابنها تبقى جنبها وتعمل فيها فردوس محمد." تبسمت زينب قائلة: "أهو كويس مراتك تبقى تغسل المواعين بدل بابا." ضحك مجد قائلاً: "فشر مراتى!

أنا هجيب لها غسالة أطباق. بس أنا مش خايف على مراتى من ماما، أنا خايف عليها منك تعملي عليها مرات أخ غلولة وعانس." ضحكت زينب قائلة: "هجيبهالك من شعرها كل يوم." تبسم مجد قائلاً: "مش أما تبقي ترجعي للقاهرة تاني، بسبب طول لسانك. مش عارف ليه حاسس إنك هتفضلي في الشرقية عندك، تقلبي في أهلها. بس اللي عندي فضول ونفسي أشوفه، هو رفعت الزهار ده. الإجازة الجاية، هجيلك الشرقية بنفسي، عشان أشوفه." ردت زينب ساخرة:

"شافتك العافية، راجل زي بقية الرجالة وهمجي. هتعمل زي ماما ما بتقول عليه. واضح إنه يليق عليه لقب (فارس) ، هو اللي يليق به لقب همجي. يلا خلاص أنا هنجت ومحتاجة أنام. أما تفضي تاني كلمني." تبسم مجد قائلاً: "تصبحى على خير يا زوزي، بتمنالك كوابيس سعيدة مع الهمجي." اغتظت زينب وأغلقت الهاتف بوجه مجد، الذي تبسم. *** بينما بخارج مكتب زينب.

حين خرج رفعت وقف جوار الباب، يتنهد. لديه بداخله شعور لا يعلم تفسير له. تلك الطبيبة تثير بداخله مشاعر لا يعلمها، ليست رغبة رجل بامرأة. أغمض عينه لثوانٍ، دخل إلى فؤاده رائحة فمها المنعشة بالنعناع، ود تقبيلها، ليس شهوةً منه، بل أمنية يريد تحقيقها. تلك الطبيبة أصبحت تستحوذ على تفكيره. فتح عينيه سريعًا، ونهر نفسه قائلاً: "جرى إيه يا رفعت، فيها إيه الدكتورة زيادة عن غيرها؟

دي حتى مفيهاش شيء يجذب أي راجل ليها، سواء كان لبسها اللي شبه لبس الشباب بالبنطلون الجينز والقميص فوقها، ده لو مش لابسة حجاب مكنتش تفرق عن الشباب، وكمان لسانها وشراستها. فوق يا رفعت، كل ده بسبب هاشم الزهار، إنت عارف إنه رمى عينه عليها، بس لازم أحرق قلبه قبل ما يطولها." *** انتهت تلك الليلة وبدأ نهار جديد. بمنتصف النهار. بمنزل صفوان. فتحت فادية الباب، وتبسمت للواقف أمامها الذي قال:

"مساء الخير يا ست فادية، أنا صابر سواق عند رامي ورفعت بيه، وهو أمرني أوصل الحاجات اللي معايا في العربية لهنا." تبسمت له فادية قائلة: "اتفضل." أدخل صابر أكثر من صندوق ورقي كبير إلى داخل المنزل، ثم استأذن وغادر. أغلقت فادية خلفه الباب. خرجت كل من مروة وليلى، التي قالت: "مين اللي كان بيخبط يا ماما، وإيه العلب الشيك دي فيها إيه؟ ردت فادية وهي تنظر إلى مروة قائلة:

"سواق رامي جاب العلب دي وقال إنها منه وساب الظرف ده وقال من رامي لمروة." خطفت ليلى الظرف من يد فادية، قائلة: "أكيد رسالة غرامية. افتحها أقرأها وبعدها نشوف العلب الشيك دي فيها إيه." فتحت ليلى الظرف، وقرأت تلك الرسالة الصغيرة: "أتمنى فستان الزفاف يعجبك، ذوقي، مع إني عارف إني ذوقي راقي بدليل إني اخترتك دون عن بنات حواء، جميلة الجميلات." وضعت ليلى الرسالة على طاولة بالصالة، وفتحت إحدى العلب وقالت بانبهار:

"بس ده مش فستان زفاف، ده فستان حنة، لونه أزرق زي لون البحر من بعيد، وكمان محشم، واو. أما أشوف العلبه التانية دي فيها إيه، أكيد فستان الزفاف." فتحت ليلى العلبة الأخرى، بالفعل بها فستان زفاف. انبهرت ليلى أكثر قائلة: "الفستان يهوس، ده روعة. الفستان بيشبه فستان سندريلا." تضايقت ليلى قائلة: "ما هو فعلاً فستان سندريلا، بس مش اللي حبها الأمير، لأ اللي اشتراها بفلوسه. بس كفاية كده."

قالت مروة هذا وحملت حقيبتها وخرجت من المنزل مُسرعة. نظرت ليلى لفادية قائلة باستغراب: "مروة مالها، ورايحة فين دلوقتي." ردت فادية: "ربنا يستر، مش عارفة ليه قلبي مش مطمئن." *** بعد قليل، بغرفة الصالون الكبيرة بسرايا الزهار. وقفت ليلى تشعر أن ثواني الانتظار ساعات. بالفعل، ها هو رامي يدخل إلى الغرفة مبتسمًا، ينظر لها بشوق وعشق. تحدثت مروة بتهجم قائلة: "إيه اللي في العلب اللي إنت باعتها عندنا للبيت دي؟ رد رامي:

"العلب دي فيها فستان للحنة وفستان للزفاف، عادي جدًا أي عريس ممكن يجيبهم لعروسته، وسبق وبعت ليكي كتالوجات تختارى اللي على مزاجك، ومردتيش عليا، فاخترت أنا على ذوقي. وعلى العموم، لو مش عاجبينك لسه في وقت نقدر نبدلهم ونجيب اللي يعجبك." اقتربت مروة من رامي، ورفعت سبابة يدها اليمنى قائلة: "أنا مش عاجبني الجوازة كلها. سبق وقولت لك إنت آخر راجل أتجوزه. هو إيه الجواز بالغصب." اقترب رامي يحاول ضبط نفسه قائلاً:

"فعلاً بالغصب، سبق وطلبت بالرضا وموافقتيش، يبقى مفيش غير طريق الغصب." تحدثت مروة بتهجم وغيظ قائلة: "قولتلك قبل كده إني مستحيل أتجوزك، مش بس عشان إنت مسخ مشوه، لأ كمان عشان بكرهك يا رامي." ياااا...

لم تكمل مروة قولها، على حين غرة جذبها رامي، يضمها بين يديه، ليس هذا فقط، بل يُقبل شفتيها. في البداية مُعنفًا، ثم تهاوت قُبلاته وهي مستكينة بين يديه. لكن فجأة عادت مروة من سطوته المفاجئة عليها ودفعته بيديها، لكن أطبق رامي يديه حول جسد مروة وظل يُقبلها إلى أن شعر بانقطاع نفسيهما. ترك شفتيها، لكن مازالت بين يديه، يستنشقان الهواء، إلى أن عاد تنفسيهما طبيعيًا.

نظرت له مروة بحدة، وبرد فعل تلقائي، كانت صفعة قوية على وجه رامي، وكانت ستصفع الأخرى، لكن أمسك رامي يدها قائلاً: "مروة بلاش تستفزيني أكتر من كده. وارضي بنصيبك، إنتي هتبقي ملكي بمزاجك أو غصب عنك، مفيش قدامك اختيار تالت، فأرضي بمزاجك ووفرى مجهودك ده ينفعك معايا بعدين."

جذبت مروة يدها من يد رامي وقامت بضربه بحقيبة يدها على كتفه، ولسوء حظها، كانت الحقيبة غير مغلقة جيدًا، ووقعت محتوياتها أرضًا. لكن هناك شيء لفت انتباه رامي، هو لمعة ذالك الخاتم. انحنى وألتقطه من على الأرض، مندهشًا. نظر لمروة، ثم نظر للخاتم مذهولاً يقول: "الخاتم ده بتاعي، وفكرته ضاع من زمان. إزاي وصل ليكي؟ ردي يا مروة."

لم ترد عليه مروة وتركت السرايا وغادرت مسرعة، حتى أنها كادت تخبط بأحد جدران السرايا دون انتباه منها. بينما وقف رامي مذهولاً ينظر إلى ذالك الخاتم، كيف وصل إلى مروة. هو ظن أن هذا الخاتم احترق يوم حريق السرايا. *** ليلاً. صعدت مروة على سطح المنزل.

كانت ليلة قمرية، بطقس ربيعي، تشوبه بعض الرياح الخماسينية المحملة ببعض الأتربة الناعمة، كعادة الطقس في هذا الوقت من العام. نظرت إلى القمر وتلك النجوم حوله، شعرت بهالة القمر بين النجوم. لكن كان القمر يسير بالسماء. سارت معه على سطح المنزل، تُتابع سيره، بعقل طفلة تعتقد أن القمر في السماء يسير مع خطواتها. تبسمت، وصعدت على سور المنزل، ووقفت تنظر للقمر. هو توقف عن السير مثلها. أغمضت عينيها بسبب بعض ذرات الرمل دخلت لعيناها. لكن سمعت صوت فزعها من خيالها مع القمر،

يقول بحدة: "مروة واقفة على سور البيت ليه." انخضت مروة وفتحت عينيها. هبت نسمة قوية ببعض الرمال دخلت عينيها. أغمضت عينيها، وبرد فعل تلقائي تحركت دون أن تحذر منه، لتهوي جسدها، يفصل وجدانها عن الوجود. لا ترى أمامها سوى القمر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...