دخل رفعت بصحبة مجد إلى إحدى غرف الاستقبال. "هاتصل على زينب تيجي دلوقتي." فتح رفعت هاتفه واتصل بزينب. بينما بالوحدة نظرت زينب لشاشة هاتفها الذي يرن. "عاوز إيه الهمجي دلوقتي؟ أكيد هيعملي فيها غضنفر، ويقولي ارجعي بدري لحصنه." فكرت في عدم الرد، لكن الاتصال المتكرر جعلها ترد في النهاية. حاول رفعت ضبط عصبيته من تأخرها في الرد أمام مجد. "زوزي، عاوزك في السرايا دلوقتي." تضايقت زينب من قوله "زوزي". "عاوزيني ليه؟
لسه الوقت بدري عن الميعاد اللي قلته." تبسم رفعت. "حبيبتي، محتاجك ضروري في السرايا، هتعرفي السبب أما تيجي، يلا وبلاش تأخير." نظرت زينب للهاتف. "حبك برص، وكمان بتقفل الموبايل في وشي. اتقفل في وشك باب... بلاش، بس لو الوجع رجع له تاني تبقى مصيبة. بس الضربة ما كانتش متمكنة قوي، هي توجع وتشل الحركة، بس مش للدرجة إن الوجع يفضل الوقت ده كله. أعمل إيه؟ أثناء حديثها مع نفسها، دخلت إلى الغرفة صفاء.
"دكتورة زينب، كنت عاوزة أقولك على حاجة حصلت الأيام اللي فاتت وإنتي في الإجازة، بس متقوليش عليا فتّانة ولا وقّاعة." تبسمت زينب وهي تخلع معطفها الأبيض وترتدي معطفها الآخر. "اطمني يا صفاء، مش هقول عليكي كده. إيه بقى اللي حصل وأنا في الإجازة؟
"الوزارة كانت بعتت كمية أدوية للوحدة، وكل موظفين الوحدة صرفوا منها، ومش بس كده، كمان أقاربهم كانوا بيجوا يقطعوا ورق للكشف وياخدوا من العلاج ده. ولما طلبت من الحاج طارق إنه يديني علاج الضغط بتاع أمي، عطاني علبة واحدة وقالي إن الكمية خلصت، مع إنه مدكنها للي على مزاجه." تبسمت زينب.
"يعني العلاج الحكومة بعتّاه للناس الغلابة، وطارق وموظفين الوحدة استولوا عليه، مش بس ليهم، لأ كمان لأقاربهم. تمام، كويس إني عرفت. ومتقلقيش على علاج الضغط بتاع والدتك، أنا جهزت لها ورق إنها تستحق العلاج على نفقة التأمين الصحي." تبسمت صفاء. "ربنا يخليكي يا دكتورة، ويخليكي يا رفعت بيه، ويرزقكم الذرية الصالحة اللي تقر عيونكم وتملى الفرحة قلوبكم الطيبة." تبسمت زينب باستهزاء. فعن أي ذرية تتحدث صفاء؟
نهاية زواجها من رفعت متوقعة وقريباً جداً، فليس هناك توافق بينهما، وهي لن تقدر على تحمل طباعه وتحكماته كثيراً. بعد وقت قليل، دخلت زينب إلى السرايا. "دكتورة زينب، رفعت بيه منتظر حضرتك في أوضة الصالون." تبسمت زينب وذهبت إلى غرفة الصالون. "خير يا رفعت، إتصلت عليا تيجي دلوقتي ليه؟ لسه بدري على الوقت اللي قلت لازم أكون موجودة فيه في السرايا قبله." تبسم رفعت وتوجه إلى زينب وقام بلف يده حول خصرها. كانت ستتضايق زينب، لكن...
خرج مجد من خلف الباب. "هو رفعت محدد ليكي معاد للرجوع للبيت؟ لأ، مش مصدق اللي سمعته. زوزي تسمع لكلام حد وتنفذه؟ للحظة، انخضت زينب ونظرت خلفها. "مجد! إنت إيه اللي جابك هنا يا حيوان؟ ومستخبي ليه وراء الباب زي الحرامية؟ تبسم كل من رفعت ومجد، الذي اقترب منها وفتح يديه وضمها وهمس في أذنها مبتسماً. "يظهر ذنب ناس بتخلصه ناس تانيين يا زوزي، شكل رفعت هيمشيكي على المسطرة." نغزت زينب مجد وهي تضمه هي الأخرى بود مبتسمة.
"دي خطة تكتيكية يا حيوان، بس وصلت إزاي لهنا؟ وكمان مش لسه كم يوم على معاد أجازتك؟ تبسم رفعت وهو يضع يديه مرة أخرى حول خصر زينب. "بلاش وقفتكم دي كتير، خلونا نروح أوضة السفرة، الغدا أصبح جاهز." تبسم مجد وترك زينب. "أنا فعلاً جعان من وقت ما خرجت من عتاقة مدوقتش ذات. نضفت بطني، قولت هاجي الشرقية وآكل فلاحين بقى، والشرقية أهل كرم. لازم أكون جعان عشان أشوف الكرم ده على حق." تبسم رفعت.
"اتفضل معايا للسفرة وشوف كرم الشرقاوية، مع إني معظم حياتي قضيتها في إسكندرية مش في الشرقية، لأني كنت في مدرسة عسكرية، بس الطبع غلاب وأنا أصلي شرقاوية." سار رفعت واضعاً يده حول خصر زينب، الذي حاولت نزع يده، لكن كالعادة وقح وتشبث بخصرها. تبسم مجد وهو يدخل لغرفة السفرة ويرى الطعام الموضوع على المنضدة. "والله فعلاً، مش كرم، ده بزخ. وبعدين كرمك سابق يا رفعت، كفاية إنك اتجوزت زوزي، أنا كنت متوقع تعنس وتبور." ضحك رفعت.
بينما قالت زينب وهي تُشهر سكين الطعام. "أنا بقول تتمسى أحسن لك، بدل السكينة دي ما تعلم عليك. وإيه اللي جابك لهنا؟ مروحتش على ماما وبابا ليه دوغري؟ تبسم مجد. "أنا قولت أسيب عصافير الجنة لوحدهم يولفوا على بعض وأجي هنا للحداية أشوف مين اللي قدر يجي على نفسه ويقبل يتجوز الدكتورة زينب السمراوي اللي سمعتها سابقها في مستشفيات جمهورية مصر العربية." تبسمت زينب وهي تجلس على السفرة. "ومالها سمعتي بقى؟
الحمد لله، أي مكان بروحه بحاول أطهره من الفساد على قد ما بقدر." تبسم مجد. "بأمارة ابن أخو الوزير." تبسمت زينب بثقة. "طب تعرف بقى إن الوزير ده بنفسه هييجي لهنا الشرقية بعد عشر أيام يفتتح الوحدة الجديدة، اللي أنا كملتها في أقل من شهر بتجهيزات طبية. ولأ، وهيفكر إن اللي حصل بفضل توجيهاته، ويتغر ويفكر نفسه أبو الطب المصري. وهتلاقي الحمار ابن أخوه معاه، ما هو عامل زي ضله في أي مكان بيروحه." تبسم مجد.
"ابن أخوه كان معجب، بس الدكتورة معجبهاش." تبسمت زينب. "معجب إيه، ده شخص وصولي وانتهازي، وصدقني لو طال يخلع عمه من الوزارة وياخد مكانه مش هيتردد. سيبك منه، أنا قابلت من النوعية دي كتير، لدرجة مبقاش يدخل عليا كدبهم." تبسم مجد.
"على فكرة بابا وماما عارفين إني هنا، أنا قلت لهم، قالولي أسلم على رفعت وأقوله ربنا يكون في عونك، وقعت في بلوة جايبة مصر من قبلي لبحري وبنحبوه. اتولدت في إسكندرية، عشت جزء من طفولتها في القاهرة وكملتها في الفيوم لحد الجامعة، وبعد كده انطلقت في الصعيد الجواني من مكان لمكان، ولما قولنا خلاص هتستقر في القاهرة، هُب هزأت زميل لها، وفي الآخر كان معجب وبيجرّو وصال، بس وصال مين؟
الكابتن زوزي. وأخيراً وصلت للشرقية، الله أعلم المكان الجاي فين، يمكن يودوها السلوم على الحدود." رغم ضحك رفعت، لكن بداخله شعر بغيرة. حاول إخفائها بسبب قول مجد دون انتباه منه عن محاولة آخر جر وصالها. "لأ خلاص، بوعدك آخر مكان هنا في الشرقية، إلا لو أنا اللي قررت أسيب المكان هنا، وقتها أكيد هتيجي معايا في المكان اللي هروح له."
تبسم مجد على رد رفعت. هو تحدث بقصد عن ذلك الطبيب الذي نُقلت زينب بسببه إلى هنا، وتعرف رد فعل رفعت. وها هو يشعر من نبرة صوت رفعت أنه شعر بالغيرة من ذلك الطبيب الذي تحدث عنه. بعد قليل، وضع مجد ملعقة الطعام بجانب الطبق الذي أمامه. "خلاص، انتفخت، مبقتش قادر آكل أكتر من كده. خلاص هفرقع، شوفولي فوار يا زوزي عشان يفضي في معدتي مكان للحلو بقى." ضحك رفعت. بينما قالت زينب. "فوار إيه اللي ينفع معاك؟
إيه رأيك بغسيل معدة وأعمله أنا بنفسي لك؟ نظر مجد بصدمة. "لأ، خلاص مش عاوز حلو، حتى الحلو مضر بالصحة. بس غريبة يا زوزي إنك أكلتي فطير، وكمان معاه عسل أسود مش عسل نحل، مش خايفة تدّوخي من السكر والكوليسترول؟ نظرت له زينب بتهكم.
"أنا أكلت حتة فطيرة صغيرة متجيش قد كف إيدي، ومأكلتش من العسل غير لقمة واحدة. أنا بعرف أظبط نفسي. بص لنفسك، نسفت فطيرة بحالها وكلت طبق مش بدوده، وكمان كيلو عسل أسود غير اللحوم البط والوز اللي أكلتهم، شكلك هترجع عتاقة من الإجازة دي، كرشك منفوخ." رفع مجد يده بوجه زينب.
"إنتي بصيتلي في اللقمة، شكلي هيجيلي تسمم من عينيكي. أنا خلاص قايم من وشك، أروح أتمشى شوية أهضم للعشا، بس بليز يا رفعت، ياريت نتعشى أنا وإنت لوحدينا، بلاش دخلاء عينيهم صفر." تبسم رفعت على نقار مجد وزينب أمامه. أتى لخياله نقار كهذا قديم كان بين رحمة أخته ورامي أخيه، لكن بسرعة نفض الذكرى عن رأسه. دخول الجدة إنعام، التي نظرت لمجد وقالت بإعجاب. "الله! مين الواد الحليوة ده؟ أوعى تقوليلي يا زوزي إنه خطيبك؟
بقى في واحدة عاقلة تسيب الموز الحلو أبو عيون بتنور ده وتبص للجلنف رفعت؟ تبسم مجد وانحنى يُقبّل يد إنعام. "دا إنتي اللي موزة وحلوة وقمراية، ربنا يجبر بخاطرك يا تيتا. أيوه قولي كمان وغيظي الأعادي، ونسيت أقولك كمان يا تيتا إني بقبض بالدولار." تبسمت إنعام. "دا إنت عريس لقطة، عندي لك عروسة يا واد، إنما إيه ملكة جمال متتخيرش عن زوزي. الواد رامي، خطيبته عندها أختين حلوين، إيه رأيك أخطبلك واحدة منهم؟ تبسم مجد.
"موافق يا تيتا، بس أشوفهم الاتنين الأول وأختار الحلوة اللي فيهم." نظرت له إنعام. "تشوف مين وتخطب مين؟ مين حضرتك وجاي عندنا السرايا ليه؟ مين ده يا رفعت؟ إنت تعرف الواد التوتو دي منين؟ سقطت زينب من الضحك. "الواد التوتو ده يبقى مجد أخويا الصغير يا تيتا." ردت إنعام. "إيه أخوكي؟ طب مش تقولي كنا عملنا له واجب ضيافة. يلا تعالي نتغدا وأحكيلي يا توتو على البنات زمايلك في الكلاس." تبسم رفعت الذي يكبت ضحكه.
"خلاص اتغدينا يا جدتي، هنروح نشرب قهوة في الصالون، يلا بينا." ردت إنعام. "آه يلا، خلينا نشرب قهوة، خد إيدي يا واد يا توتو." تبسم مجد وأخذ يد إنعام وسار بجوارها. كانت تنظر لعينيه بين الحين والآخر. إلى أن جلست على أحد المقاعد وجوارها جلس مجد مبتسماً. إلى أن وضعت الخادمة صينية القهوة على منضدة. "القهوة يا رفعت بيه، الاتنين دول مظبوطين، والفنجان ده بس اللي سادة زي الدكتورة ما بتشرب القهوة."
تبسم رفعت يهز رأسه، ونهض يحمل كوباً من القهوة وأعطاه لزينب وهو يبتسم. أخذته منه بلا مبالاة. بينما أخذ الفنجان الآخر وأعطاه لمجد الذي قال: "متشكر." نظرت لهم إنعام. "شوف الشغالة الغبية، معملتش حسابي في القهوة ولا حتى جابتلي كوباية عصير معاها. البنت دي لازم تنطرد وحالاً، أنا هنا ماليش قيمة ولا إيه؟ محاسن، يا محاسن، إنتي فين؟ الطرش حل عليكي إنتي كمان." دخلت محاسن مسرعة. "أنا أهو، خير في إيه؟
"الحمارة الشغالة اللي جابت القهوة من شوية، معملتش حسابي في القهوة. الحمّارة دي تنطرد وفوراً." ردت محاسن. "حاضر هطردها، بس إيه رأيك تيجي معايا وتطرديها بنفسك؟ فكرت إنعام قليلاً ثم نهضت. "تمام، يلا بينا أنا هطردها بنفسي. وإنت يا واد يا توتو، اوعى تمشي قبل ما تيجي تسلم عليا، وحلوة منك كلمة تيتا، مش زي الجلنفات أحفادي، بيقولولي يا جدتي، بحسهم بيقولولي يا قردتي." تبسم مجد. "لأ، معندهمش حق، إنتي أحلى تيتا."
قال هذا ونهض يقبل يدها مبتسماً. تبسمت له إنعام. "كده إنت حبيبي، وهشوفلك إخوات خطيبة رامي وهختارلك الموزة الحلوة اللي فيهم." تبسم مجد. بينما نظر رفعت لمجد. "متشكر إنك قبلت تقلبات جدتي، هي كده أوقات عقلها بيغيب." تبسم مجد. "لأ، عندي خلفية و... قبل أن يكمل مجد قوله، رن هاتف رفعت. فأخرجه من جيبه ورد عليه سريعاً. لكن استغرب كل من زينب ومجد حين نهض رفعت. "أنا جاي حالاً." أغلق رفعت الهاتف ونظر لمجد.
"إنت مش غريب، البيت بيتك، لازم أخرج دلوقتي، عن إذنك." خرج رفعت مسرعاً دون انتظار رد. بينما قالت زينب. "إيه اللي حصل خلاه قام زي الملسوع كده؟ رد مجد. "خير، يمكن مُهرة بتولد ولا حاجة. سيبك ومتشغليش بالك. بقولك إيه، أنا وأنا ماشي كده في البلد، في بنت هي اللي دلتني على مكان السرايا، بس البنت دي إيه قمراية وصغيرة وكيوته كده، حاجة رقيقة بونبوناية. لو وريتك صورتها تعرفيها لي؟ تبسمت زينب.
"والله حتى لو معرفتهاش، أعرف واحدة عارفة البلد كلها ممكن بسهولة تعرفها، بس فين الصورة؟ وضع مجد الهاتف في وجه زينب. "أهي صورتها أهي، لو تعرفيها دليني عليها، ومسامحك في الفلوس اللي قلبتيني فيها، ومش هدعي عليكي تاني." نظرت زينب لصورة الهاتف. "بقى يا غبي صورتها من ضهرها وعاوزني أعرفها لك؟ مجد. "يا ريتني كنت وقفتها، قولت لها هاخدلك سيلفي عشان تعملي محضر تحرش، وكنت عرفت هي مين واحنا في القسم." تعجبت زينب.
"واضح إن قاعدتك كتير في عتاقة ووسط الصحارى تنقب عن البترول، خلاص سيّحت عقلك وقريب جداً هتبقى مريض بالتهيؤات زي حسن يوسف في فيلم (للرجال فقط) .... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالعودة للحاضر، الجامعة. تحدثت ألما. "إنت إزاي تتطاولى علينا بالشكل ده، وإنت يا وسيم أزاي ساكت للحشرة دي؟ ردت ليلى. "الحشرة هي اللي بت... توقفت ليلى تشعر بالخجل من أن تقول أنها كانت تحضن وسيم. ثم أكملت.
"بس العيب مش عليكي، العيب على الدكتور الجامعي، اللي المفروض بيبقى قدوة في الاحترام قدام طلابه، بس يظهر عيشته في مجتمع أوربي لفترة نسّاه الأخلاق." ردت لمى بوقاحة. "وسيم، إنت إزاي ساكت على الوقاحة دي؟ ردت ليلى. "إنتي اللي وقحة، وناسية إنك في حرم جامعي، بس العيب مش عليكي، العيب على الدكتور اللي قبل كده، وناس إنه في جامعة محترمة." تضايق وسيم.
"ليلى، إلزمي حدودك وبلاش تتخطيها، وشوفي مين اللي قليل الذوق من الأول ودخل المكتب من غير ما يخبط الباب يستأذن قبل ما يدخل." ردت ليلى. "للأسف، أنا خبطت، بس يظهر حضرتك كنت مشغول، ومسمعتش خبط الباب. وحتى لو مخبطتش، إحنا في الجامعة ووارد دخول طلبة وطالبات لمكتبك، يعني الموقف المخجل ده كان ممكن غيري يشوفه ويبقى زيي ويفقد احترامه ليك كقدوة له." تعصب وسيم.
"ليلى، بلاش طريقتك دي في الكلام، وبعد كده إنتي ممنوعة من حضور المحاضرات والسكاشن العملي بتاعتي. وكلمة واحدة منك زيادة، اعتبري إنك شيلتي المادة بتاعتي. اتفضلي اخرجي بره المكتب." تبسمت لمى بخباثة. بينما ليلى ذُهلت من رد وسيم وكادت دموع عينيها تتساقط، لكن فعلت كما قال وخرجت مسرعة من المكتب. بينما لمى اقتربت من وسيم بدلال، وكانت ستقوم بحضنه مرة أخرى، لكن قال وسيم. "كفاية يا لمى، وقوليلي ليه جيتي هنا على الجامعة؟ ردت لمى.
"عشان وحشتني يا وسيم، فاكر زمان إحنا كنا قريبين قوي. أنا راجعة مصر عشانك، فاكر لما اتقابلنا آخر مرة من كام شهر في إنجلترا وسهرنا سوا؟ بصراحة، كنت عايزة أعترفلك إنك أكتر شخص أنا بتمناه يكون الكابلز بتاعي." سخر وسيم. "كابلز معناها إيه دي؟
وبعدين مينفعش كلام هنا، أنا خلاص خلصت محاضراتي النهارده وراجع البيت. اتفضلي قدامي، ويا ريت تمشي مظبوط وبلاش حركات المياصة دي تعمليها قدام اللي في الجامعة، كفاية لبسك المثير ده، معرفش إزاي أمن الجامعة دخلك أصلاً." ردت لمى. "دخلوني لما قولت لهم إني خطيبتك." انصدم وسيم. "إيه؟ وكمان قولتي خطيبتي؟ لأ، ده كتير، كتير قوي كمان."
بينما ليلى ذهبت إلى المصلى الخاص للفتيات بالجامعة، ودخلت دموعها تسيل على وجنتيها. فذهبت إلى حوض الوضوء وغسلت وجهها، ثم جلست لدقيقة واحدة وخرجت من المصلى. ورأت ما جعل دموعها تسيل مرة أخرى. وسيم يسير بجوار تلك المتبرجة الوقحة، تحدثه وهو يرد عليها بهدوء. لا تعلم أنه هو الآخر رأى انعكاسها من خلف عدسات نظارته الشمسية. لديه حرب دائرة بداخله، وهو يراها تجفف عينيها بمحرمة ورقية.
توجه إلى السيارة وصعد هو وألما إليها، بينما ليلى عزمت أمرها. ستبتعد. من الجيد أنه حرمها من حضور محاضراته والسكاشن الخاصة، بهذا لن تراه مجدداً، وستؤدّي ذلك الشعور الذي من الجيد أنه وئد من البداية. .... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بمنزل صفوان المنسي. خرج رامى من الغرفة خلف الطبيب الذي كان يعاين مروة. "هي إيدها ورجلها هيفضلوا قد إيه لسه في الجبس؟ رد الطبيب.
"لأ، مش مدة طويلة، يعني كمان خمسة عشر يوم نفك الجبس، بس ممكن تحتاج بعض جلسات العلاج الطبيعي لمدة، وبعدها مع الوقت أكيد حركة إيدها ورجلها مع الوقت هتتعدل." تبسم رامى شاكراً الطبيب. "شكراً لحضورك هنا للبيت لمعاينة مروة، والسواق بالخارج هيوصل حضرتك مكان ما تحب." تبسم الطبيب. "لا شكر ولا حاجة، وربنا يشفيها."
وقف رامى أمام باب الغرفة التي بداخلها مروة، يتنهد، يزفر أنفاسه بقوة علها تهدأ تلك النيران المشتعلة بداخله. لا يعلم لما يكره صمت مروة التي أصبحت تمارسه معه في الأيام الأخيرة بعد عقد قرانهما. يود أن تتحدث، حتى لو هاجمته كما كانت تفعل أحياناً بالسابق. هل الخضوع أصبح ردها بالقبول عليه؟ بينما بداخل الغرفة، ساعدت فادية مروة على أن تعتدل بالفراش.
"والله رامى يستاهل الشكر، دي تاني مرة يجيبلك الدكتور هنا في البيت يعاينك، غير لما كنا بالوحدة، كان برضو بيجيب الدكاترة من بره الوحدة يعاينوكي. ربنا يهدي سركم." لم ترد مروة عليها حين سمعت صوت طرق الباب ودخول رامى بعدها. تحدث رامى. "طنط فادية، ممكن لو سمحتي تعمليلي قهوة مظبوط." تبسمت فادية. "عينيا." تبسم رامى. "تسلمي." خرجت فادية وتركت مروة مع رامى بالغرفة. نظر رامى لمروة.
"الدكتور قال إنه الجبس هيتفك بعد خمسة عشر يوم، وفرحنا هيتم بعد فك الجبس مباشرةً، وتكملي العلاج الطبيعي عندي في السرايا، متخافيش، هتلاقي في السرايا رعاية واهتمام أكتر." نظرت له مروة. "مش فاهمة، يعني إيه هلاقي في السرايا رعاية واهتمام أكتر؟ وهُنا ماما وإخواتي بيهتموا بيا، ليه الاستعجال؟ رد رامى. "أنا قولت الفرح بعد ما تفكي الجبس مباشرةً، ولا هتفكري تنتحري مرة تانية؟ ردت مروة بدموع خانتها.
"قولت لك مستحيل أني أفكر انتحر لأي سبب من الأسباب، حتى لو كان السبب إنت وإني متجوزكش. أنا لغاية دلوقتي مش فاكرة إزاي طلعت أساساً على سور البيت وإزاي وقعت، مش مصدقة، إنت حر، لكن أنا مش هكفر وأموت نفسي. كان بسهولة إني أهرب من الأساس وأبعد عن هنا، ومكنتش هتعرف مكاني." اقترب رامى من الفراش وانحنى على مروة يكلمها بهسيس. "كنت هدور عليكي وهجيبك من تحت الأرض، قولتلك أنا قدرك يا مروة، وجوازنا بعد فك جبس إيدك ورجلك."
قال رامى هذا وانقض على شفاه مروة يُقبّلها بنهم وعشق مستتر خلف الجفاء الذي يُظهرهُ، لكن ترك شفاه ووقف ثابتاً حين سمع صوت مقبض الباب ودخول نعمان إلى الغرفة مبتسماً. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دخل رفعت إلى السرايا بمُهرة التي أصبحت فاقدة للوعي. "الدكتورة فين؟ "الدكتورة مع أخوها في أوضة الصالون." "تمام، روحي بسرعة ليها، خليها تحصلني على أوضة نومي، بسرعة."
ذهبت الخادمة إلى غرفة الصالون. "دكتورة زينب، رفعت بيه عاوز حضرتك دلوقتي ضروري في أوضة نومه، بسرعة." وقفت زينب. "وعاوزيني ليه؟ على العموم أنا رايحة له." تبسم مجد ساخراً بعد خروج الخادمة. "هو إنتم مش بتناموا في أوضة واحدة؟ مطبقين نظرية الزواج الحديث، كل واحد له أوضة خاصة ونتقابل في التراس قدام الناس؟ رمت زينب وسادة صغيرة بوجه مجد.
"لأ يا حيوان، دي نظرية صوّرني من ضهري تعرفني. بلاش سخرية، هروح أشوفه عاوز إيه وأرجعلك تاني." تبسم مجد بوقاحة. "متخافيش، هطلع أرتاح في الأوضة اللي رفعت قال للشغالة تحضرهالي، يعني خدي وقتك، يمكن الموضوع يطول، وتجيبي بيبي شبه خالو." ردت زينب. "بتتريق يا حيوان عليا؟ ماشي، راجعالك أعرفك مقامك، يظهر اشتقت للضرب." تبسم مجد. بينما حين اقتربت زينب من الغرفة، وجدت باب الغرفة مفتوحاً، فدخلت مباشرةً للغرفة.
رأت تلك المرأة التي قابلتها منذ أيام، ورفعت بيده زجاجة عطر يحاول أن يجعلها تعود للوعي، لكن لا تستجيب. تنحنحت زينب. التفت رفعت لصوت نحنحتها. "زينب، عمتي مهره معرفش جرالها إيه، من فضلك." ردت زينب سريعاً وهي تقترب من الفراش. "نادي على أي حد يجيبلي الشنطة الطبية اللي هنا بسرعة." في خلال دقيقة، كان أمام زينب حقيبة طبيبة بها كل مستلزمات الطبيب. وضعت زينب سماعة طبية وبدأت في فحص مؤشرات مُهرة.
"هى عمتك بتاخد نوع معين من الأدوية أو بتشتكي من أي مرض مزمن؟ رد رفعت. "معرفش، بس بتسألي ليه؟ وبعدين هي مش بتفوق ليه؟ ردت زينب.
"المفروض عمتك تدخل المستشفى، لأنها لازمها غسيل معدة. واضح جداً إنها تناولت حبوب أو جرعة علاج أكتر من اللازم، وده عمل لها هبوط في الدورة الدموية، ولازمها رعاية خاصة في مستشفى، وكمان تحليل دم عشان نعرف نوع العلاج اللي أخدته وسبب لها الحالة دي، وتاخد مصل مضاد للنوع ده من الأدوية، وكمان هتعوز تعلق محاليل و... رد رفعت. "إنتي مش دكتورة؟
اتصرفي هنا، أنا مش هوديها للمستشفى، وقولي لي على المستلزمات اللي محتاجاها، وهتلاقيها كلها قدامك فوراً." ردت زينب. "تمام، أول حاجة محتاجة أعرف نوع العلاج اللي أخدته، وده مفيش غير حلين، يا إما تقولي اسم العقار ده، يا تحليل دم سريع."
فتح رفعت هاتفه سريعاً، قام بالاتصال على رقم منزل مُهرة الأرضي. ردت عليه إحدى الخادمات. وقام بسؤالها، أجابته أنها كانت تأخذ أحد العقارات الطبية المنومة من حين لآخر، وأنها لديها الروشتة الخاصة بهذا الدواء. رد رفعت. "طب أنا هقفل الخط و بسرعة ابعتيلي على الموبايل صورة واضحة للروشتة دي من موبايل عمتي مُهرة." بالفعل، خلال دقيقة كان يسمع رفعت صوت رسالة على هاتفه. فتحها سريعاً واتجه إلى مكان وقوف زينب وأعطاها هاتفه.
"اسم العلاج أهو اللي كانت بتاخده عمتي مُهره." أخذت زينب الهاتف ونظرت إلى الصورة وقالت له. "تمام، هكتبلك شوية أدوية مضادة للعلاج ده، تجيبها وكمان محلول طبي." بالفعل، دونت زينب على ورقة مجموعة أدوية وقامت بإعطائها لرفعت الذي فر سريعاً يأتي بتلك الأدوية بنفسه، وعاد خلال دقائق معدودة. بدأت زينب بعلاج مُهرة بالمضادات وتعليق المحاليل الطبية لها. بينما دخل وسيم إلى منزل هاشم الزهار بصحبة تلك الفتاة.
"دكتور وسيم، طلبت حضرتك كتير عشان أقولك إن مدام مُهرة تعبانة، بس حضرتك مردتش عليا واضطريت أتصل على رفعت بيه وجه وأخدها معاه، وهي كانت شبه مغمى عليها وبتهلوس." انخض وسيم وأخرج هاتفه، وجده على الوضع الصامت، فقام بفتحه. بالفعل عدة مكالمات فائتة. لكن نظر للخادمة. "ورفعت خد ماما وراح بيها فين؟ ردت الخادمة.
"معرفش، حتى كان اتصل عليا وقالي إن كانت مدام مهره بتاخد أدوية معينة وأنا صورت له الروشتة بتاع الدوا اللي بصرفه لها من الصيدلية كل فترة." رد وسيم بغضب. "هي كانت رجعت تاني للمهدئات دي؟ مش كانت بطلتها؟ صمتت الخادمة. تنهد وسيم وقام بالاتصال على رفعت، لكن لا رد. عاود الاتصال أكثر من مرة، لكن لا رد. فكر سريعاً، وقام بالاتصال على رامى. بمنزل صفوان.
كان رامى يجلس مع صفوان الذي يتحدث بهدوء، ولديه شعور أن مروة غير مرحبة بهذا الزواج، أو أنها مُرغمة عليه. لكن أثناء حديثهم، رن هاتف رامى. نظر للشاشة رأى اسم وسيم. رد عليه بهدوء، لكن فجأة انتفض واقفاً. "بتقول إيه؟ أنا مش مع رفعت، اتصل على تليفون السرايا الأرضي واسألهم عنه، وأنا دقايق وأكون في السرايا، أكيد رفعت أخد عمتي مُهرة للدكتورة زينب تعالجها." حين سمع نعمان اسم مُهرة، انخلع قلبه ونهض هو الآخر.
"مُهرة، مُهرة جرالها إيه؟ تعجب رامى، ولكن قال. "معرفش، أنا لازم أمشي دلوقتي." تحدث نعمان يقول بتلهف ودون تفكير. "أنا جاي معاك." أثار ذلك تعجب كل من مروة ورامى، لكن غادر رامى ومعه نعمان سريعاً. بعد قليل، كان بالسرايا كل من رامى، ووسيم، وأيضاً نعمان. يقفون أمام باب الغرفة ينتظرون خروج زينب أو رفعت من الغرفة. بالفعل، بعد دقائق خرج رفعت ثم زينب. تحدث نعمان بلهفة. "مُهرة جرالها إيه؟ من فضلكم حد يطمني عليها."
رغم تعجب رفعت من قول نعمان، لكن تحدثت زينب. "مدام مُهرة هتبقى كويسة الحمد لله، امتثلت للمضاد بتاع المهدئ اللي أخدته، وواضح إنها أخدت كذا حباية تساعدها عالراحة، ومكنتش مفكرة إن زيادة الجرعة ممكن تكون انتحار منها." تعجب رفعت. "قصدك إيه، إن عمتي مُهرة حاولت تنتحر؟ ردت زينب.
"لأ، ده مش انتحار بمعنى انتحار، واضح جداً إن عمتك مُهرة كانت بتتعاطى منوم معين يساعدها عالنوم. النوع ده من الأدوية له تأثير كبير على المخ، بيساعده على الاسترخاء، بالتالي بيشعر العقل بالغياب وبيستسلم للنوم، بس بعد فترة تأثير العقار ده على المخ بيضعف، فالمريض بيزود الجرعة، يعني مثلاً بدل ما ياخد حباية واحدة، بياخد اتنين أو أكتر. مع طول الوقت بيأثر على عصب الدماغ نفسه، وكل ما الجرعة بتزيد بيقفد الجسم القدرة على الراحة،
بيبقى زي إدمان كده، بس سهل الإقلاع عنه، بس لازم إرادة اللي بياخد النوع ده من المهدئات، لأنها خطيرة زي المخدرات بالظبط، حتى أسوأ، لأن فيه أدوية ممكن تخلي المريض ينتحر بسهولة جداً وهو مش حاسس إنه بينتحر، هو مفكره علاج. ومدام مُهرة تناولت أكتر من حباية في اعتقادها إنها هتساعدها تنام وتفصل عن الشيء اللي بيضايقها، بس يمكن من رحمة ربنا بيها إنها اتلحقت بسرعة."
لم يتعجب وسيم. "بس هي وعدتني إنها كانت هتبطل أخذ المهدئات دي، وبالفعل كانت بطلتها، بس إيه اللي جرى خلاها ترجع ليها تاني؟ أكيد فيه سبب." بينما ذلك العاشق القديم. "ممكن أدخل أطمن على مدام مُهرة." تعجبوا جميعاً. "أنت إيه حكايتك مع عمتي مُهرة؟ أنا لاحظت نظراتك ليها يوم كتب كتابي بالوحدة، وهي كانت بتهرب من نظراتك دي." رد بنفس الشيء وسيم. "إنت مين؟ رد نعمان عليه. "أنا نعمان الجنايني، أنا حكاية من الماضي...
بينما مُهرة سابحة تتلاطم وسط أمواج الماضي، تهمس باسم "نعمان"، قائلة. "نعمان، أنا خسرت كل اللي بحبهم في الماضي، كأني كنت لعنة من كل اللي بقرب منهم. أنا كنت جبانة زي ما قولتلي، ياريتني سمعت كلامك، بس مينفعش الندم دلوقتي. ليه رجعت؟
ابعد تاني، كفاية، مش هقدر أتحمل أخسر حد تاني من اللي بحبهم. زمان قولتلي هتقبل بيا حتى بعد اللي عمله هاشم، بس أنا كنت جبانة وخفت مع الأيام تتبدل مشاعرك وتندم إنك قبلت بيا، فكرت إني لما اتجوزت من هاشم إني بنتقم منه، إنه يتحمل وزر اللي عمله فيا، وقولت اللي عمل الذنب يتحمل الجزاء، بس للأسف أنا اللي اتحملت الجزاء كله على ذنب ارتكبه غيري ودمر حياتي." .... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما بنفس الوقت، بيخ عائم بالبحر بين الإسكندرية ومرسى مطروح. تحدث الآخر. "بلاش تستهون بقوة رفعت، رفعت مش زي رضوان، رفعت بكلمة منه مش بس يقلب مينا إسكندرية، يقدر يقلب مواني مصر كلها، وأنا حاسس من يوم رفعت ما ساب منصبه القديم ورجع تاني للزهار إنه مش ناوي على خير." ضحك هاشم.
"مكنتش أعرف إنك جبان للدرجة دي، عالعموم براحتك، بس خليك فاكر إحنا ابتدينا الطريق سوا، وإنت عارف رجال أوربا معندهمش مكان للمشاعر ولا للصداقة، يا عزيزي." كانت الكلمة النهائية الذي سمعها الآخر قبل أن يسقط مسجى في دمائه، بعد رصاصة واحدة اخترقت رأسه. تبسم هاشم لتلك التي أتت من الخلف، تسير بدلال وهدوء كأنها لم تُزهق روحاً بشرية الآن. تسير بغنج وبيدها السلاح، وألقت السلاح من يدها بعيداً على سطح اليخت.
حين اقتربت من هاشم، الذي جذبها بقوة، يلتهم شفاها في قبلات عنيفة، يعتصر خصرها بيديه، وهي ترحب بذلك، بل تريد عنفاً أكثر، وها هي تنال ما تريد. علاقة سادية تصرخ من شدة الألم، لكن باستمتاع منها، بينما ذلك الذئب يشتهي بخياله أخرى. أغمض عينيه يتمنى سماع صرخات تلك القاتلة، لكن بصوت الطبيبة. لكن جاء إلى خاطره ما يحول بينه وبين الطبيبة، هو بقاء رفعت على قيد الحياة. بعد جولة تعذيب سعيدة، ارتطما الاثنان على الفراش يلهثان.
تبسمت القاتلة. "ليتني قابلتك هاشم قبل أن أقابل ذالك الأحمق هشام توأمك، ربما أصبح بناتي بناتك وورثن قوتك، لا حماقة أبيهم هشام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!