رغم تعجُّب الثلاث من قول نُعمان أنه حكاية من الماضي، لكن قال وسيم: مش فاهم قصدك إيه بحكاية من الماضي، طب لما إنت حكاية من الماضي، إيه اللي رجعك دلوقتي! رد نُعمان: هتصدقوني لو قلت لكم معرفش أنا إيه اللي رجعني للزهار من تاني، بعد تلاتين سنة غربة كنت شريد بلا وطن، معرفش غير إني اشتقت إن نهاية حياتي أقضيها في بلدي، رغم إن كلها بلاد الله بس خوفت أموت في الغربة واندفن في مكان غريب عني. نظر له رامى بتمعن قائلاً:
شكل حضرتك واضح إن صحتك كويسة. تبسم نُعمان: فعلاً الحمد لله صحتي على قد سني كويسة، وبعدين هو الموت بيفرق بين اللي صحته كويسة والمريض؟ (مال عيالكم سليمان مات) وياما ناس عايشة بس قلوبها ميتة. حكاية الماضي مش أنا الوحيد اللي أملك سردها ليكم، مُهرة كمان ليها الحق، ويمكن تكون نسيتها وسط زحام الحياة. ودلوقتي ممكن تخلوني أدخل أشوف مُهرة، رجاءً. لا تعرف لما شعرت زينب أن هذا الرجل لديه جرح غائر بقلبه، لم تدري وهي
تفتح له باب الغرفة قائلة: اتفضل ادخل شوفها واطمن عليها، واطمن هتبقى كويسة. تبسم نُعمان قائلاً: متشكر يا بنتي، ربنا يطمنك ويريح قلبك دايماً على أحبابك. تبسمت له زينب وهو يدخل ويغلق خلفه الباب. نظر رفعت لزينب بغضب من فعلتها، ولكن لم يتحدث، بينما وسيم ورامى لاموها قائلين: إزاي تسمحي له يدخل بدون ما نعرف هو مين؟ ردت زينب:
والله الأوضة مش مقفولة بقفل صعب فتحه، تقدروا أنتم كمان تدخلوا. أنا رايحة أوضتي، واطمنوا مدام مُهرة مش هتفوق قبل الفجر. غادرت زينب المكان وتوجهت إلى غرفتها، بينما اقترب وسيم من باب الغرفة وكاد يفتحه لولا أن قال له رفعت: بلاش تدخل دلوقتي، حتى لو مكناش نعرف مين نُعمان ده وقصته، بس واضح إنه مستحيل يأذيها. أنا رايح وراجع تاني، بلاش وقفتكم دي هنا، وعمتي فعلاً حالتها بقت كويسة لحد كبير. تنهد وسيم وأتى بمقعد قائلاً:
أنا هقعد هنا لحد ما أعرف مين الأخ نُعمان ده كمان وأيه حكايته القديمة مع ماما مُهرة. تنهد رامى دون رد وظل واقفاً جوار وسيم. بينما دخلت زينب لغرفتها تشعر بدوخة بسيطة، ذهبت سريعاً وآتت بجهاز فحص السكر الخاص بها وقامت بخلع بلوزتها بالكامل، وظلت بتوب داخلي بثلث كم لكن يصف جسدها من أعلى كما أنه بفتحة دائرية يظهر جزء كبير من ظهرها وصدرها، ثم قامت بعمل اختبار قياس السكر ونظرت لنتيجته. زفرت نفسها قائلة:
برضه السكر زايد، مش عارفة السبب، أنا محافظة على الآخر، هعمل أكتر من كده إيه؟ يمكن لازم أزود جرعة الأنسولين شوية. وضعت جهاز قياس السكر وأخذت جهاز آخر ووضعت به محلول الأنسولين، ووقفت تحقن به نفسها بعضد يدها، إلى أن انتهت ألقت الحقنة، ثم جلست على الفراش قليلاً إلى أن شعرت براحة. نهضت تتوجه إلى دولاب الملابس تُخرج لها ثياب أخرى، لكن في ذلك الأثناء دخل رفعت بهياج قليلاً يقول:
إزاي تسمحي للي اسمه نُعمان ده يدخل الأوضة لـ عمتي مُهرة، مين اللي عطاكي إذن بالتصرف ده؟ ردت زينب: إزاي يدخل أوضتي من غير ما يستأذن الأول؟ مش هتبطل الهمجية دي؟ وأنا معملتش جريمة، واضح اللي اسمه نُعمان ده، على معرفة قديمة بعمتك، وده موقف إنساني، لشخص بيترجى يشوف مريض. نظر لها رفعت بذهول يقول:
موقف إنساني، حلوة قوي إنسانيتك، إنسانيتك دي هي اللي جابتك هنا، لو بتحكمي عقلك مش عواطفك، يمكن كان زمانك في مكان أفضل من هنا، ويمكن مكنتش قابلت إنسانة مستهترة زيك. تعصبت زينب: أنا مش مستهترة، والزم حدك وإنت بتتكلم معايا، وحتى لو مستهترة إيه اللي يجبرك تتحمل استهتاري؟ في إيدك الحل، خلينا ننفصل وأرتاح من همجيتك، وبعدين أنا دكتورة ومهمتي أقدم خدمتي للناس اللي تحتاجني في أي مكان مودرن أو نائي، حتى لو كان هنا في الزهار.
تبسم رفعت ساخراً وهو يمسك معصم زينب يقول: آخر شيء تفكري فيه إني أنفصل عنك قبل... صمت رفعت فجأة. نظرت له زينب: قبل إيه؟ كمل كلامك، قول سبب يخليك تتحمل استهتاري. وقع بصر رفعت بنظرة خاطفة لمعصم زينب، رأى أثر لسن سرنجة، لكن لم يعطِ للأمر أهمية. لكن ترك معصم زينب ووقف أمامها يحجب رؤيتها، حين فُتح باب الغرفة دون طرق، وكاد مجد أن يدخل، لكن شعر بالحرج، وقال متأسف: كنت مفكر زينب لوحدها. قال مجد هذا وأغلق خلفه الباب.
بينما قالت زينب: اتفضل اطلع بره، عاوزة أغير هدومي. نظر رفعت لها بسخرية قائلاً: مكنتش أعرف إن الدكتورة اللي جاتلي لحد أوضتي بتنكسف تغير هدومها قدامي، بعد ما شفت كل جسمها عريان ومأثرش ذرة فيا. نظرت له زينب قائلة بغيظ وغضب:
بره يا رفعت، وإن كان على دخولي لأوضتك، تأكد إنها مش هتتكرر تاني، وفي أقرب وقت هننفصل، لا قبل ولا بعد اللي بتفكر فيه، أنا خلاص كرهت الأسوار العالية اللي إنت عايش فيها، مش عاوزة أعرف خايف من إيه ومفكر إن بالأسوار دي هتحمي نفسك منه، عيش بين الأسوار دي لوحدك، بغرورك.
ترك رفعت يد زينب وخرج من الغرفة غاصباً، بينما زينب، تشعر بإنهاك لا تعرف سببه، أهو بسبب ذالك المرض اللعين الذي صاحبها منذ طفولتها أم هناك شعور آخر، يتسرب إليها، لا تفهمه، لم تقدر على الوقوف كثيراً، ذهبت إلى الفراش وارتمت بجسدها عليه، تشعر بدوران خفيف، أغمضت عيناها وهي تعرف أنها ستتحسن بعد قليل وينتهي هذا الدوران.
بينما رفعت نزل سريعاً درجات سلم السرايا، وغادرها، ذاهباً إلى إسطبل الخيل، سرج إحدى المهرات وامتطاها، يجرى بها بين المضمار الموجود بالمكان، لكن فجأة، أوقف المهرة ونزل من عليها، يرمي عصاه في الأرض بعنف، لما تعصب بتلك الطريقة على زينب، ما السبب، سماحها لدخول ذالك المدعو نُعمان إلى غرفة عمته مُهرة، أم مواجهاتها له أنه خائف من شيئًا ما يخفيه؟
للحظة كاد ينفلت لسانه ويقول أنه اختطفها من أمام عدوه، كي يحرق قلبه أنه أخذ من أمامه شيئًا كان يشتهيه، لكن مهلاً، أنت كاذب يا رفعت، أنت بداخلك شيء ينبض لتلك الطبيبة، تثير بداخلك مشاعر مؤودة منذ زمن، أنت تشتهيها، تريدها تستمتع بقربها، نفض ذالك التفكير عن رأسه، لائمًا ذاته، يجلدها بقسوة، قائلاً:
يكفي تلك الطبيبة وجودها يشتت بداخلك مشاعر ليس وقتها، فالنهاية معروفة، محترق مع من أحرقوا قلب ذالك الشاب اليافع صاحب العشرين عام. أثناء تفكيره هذا رن هاتفه، أخرجه من جيبه ورد بصاعقة: يعني هاشم و"جاكلين" نزلوا من اليخت على لانش صغير، وبعدها اليخت انفجر وولع، طب والقبطان اللي كان معاهم؟ رد الآخر:
أكيد كان في اليخت، لأننا كنا قريبين جداً من مكان اليخت وشوفنا، بس جاكلين وهاشم وشاب معاهم في اليخت، وبعد ما بعدوا شوية، فجأة انفجر اليخت، وطالما القبطان مكنش معاهم على اللانش، يبقى أكيد كان في اليخت، وبكده، يبقى اتأكدنا إن فيه تصفيات الفترة الجاية بنزول جاكلين لمصر في الوقت ده، وأكيد الراجل التالت اللي معاهم هينكشف. شكل هاشم كده ناوي يبقى هو المسيطر هنا في مصر، وقربه من جاكلين بيمهد له الطريق. تفتكر إن الضلع التالت لهاشم والقبطان اللي كان بيساعد في دخول الأدوية المخدرة دي لمصر، غير البنات اللي كان بيبعهم هاشم، للنخاسة يكون مين؟
عندي شك في هشام أخوه؟ رد رفعت: لأ هشام أجبن من كده، وأهو أنت سمعت جزء من تسجيلات الصوت اللي كانت مزروعة في اليخت المرة اللي فاتت بين القبطان وهاشم، الشخص ده شخص مسئول في البلد أو له حصانة دبلوماسية، والأوصاف دي متنطبقش على هشام الزهار، آخره رهانات الخيل اللي بيدخلها على أمل يكسب رهان وقتها يسترد جزء من أمواله اللي ضيعها في خسارته للسباقات دي، هشام مستني ضربة حظ. تبسم الآخر قائلاً:
طب وحكاية نزول واحدة من بناته لمصر الوقت ده مع مامتها! رد رفعت: حتى بناته مش زي مامتهم، دول آخرهم يصطادوا راجل يصرف عليهم ببذخ ويستمتعوا شوية، والبنت نزلت على هنا في الزهار، ومتأكد إن التانية مسألة وقت وهتنزل بس تلاقي طريقة تتخلص من عشيقها. رد الآخر:
تمام هنفضل على تواصل، وأطمن تليفونك محدش يقدر يراقب تحركاته، والتليفون اللي طلبت مراقبة مكالماته ورسايله هبعتلك كود تقدر تدخل منه وتعرف كل المكالمات الخاصة بيه، بس غريبة الرقم ده رقم الدكتورة زينب السمراوي يعني المدام، غير متأكد إنك حاطط فيه جهاز تعقب يبقى خايف من إيه؟ رد رفعت: مش حكاية خوف تقدر تقول زيادة اطمنان، عليها هي كمان يلا بالسلامة، وخلينا على تواصل.
أنهى رفعت المكالمة ووقف يزفر أنفاسه، لكن نظر إلى السماء ورأى بها ظلام ونجوم تخنقها بعض السحب السوداء، كحياته، هناك نجمة ظهرت يخشى أن تتوارى أو تخنقها سحبه السوداء. بالإسكندرية ڤيلا بمنطقة راقية قبل أن تنزل جاكلين من سيارة هاشم، قبلته قبلة قوية عاتية قائلة: رغم إن الوقت اللي بنقضيه معًا يكون عادةً صغيرًا، لكني أشعر بمتعة كبيرة معك، لنعيد ذالك اللقاء بأقرب وقت. رسم هاشم بسمة قائلاً برياء:
وأنا أيضاً، أشعر بمتعة كبيرة معك، وبالتأكيد هنتقابل قريب مرة تانية. نسيتي تقوليلي إمتى هترجعي تاني لليونان؟ ردت جاكلين: إجازتي قصيرة يومان فقط، بالـ غد مساءً سأعود لليونان. قبّلها هذه المرة هاشم يمتص شفتيها بقذارة وقوة قائلاً: سأظل هنا بالإسكندرية، لنلتقي غداً مرة أخرى قبل أن تغادري الإسكندرية. تبسمت قائلة: حسنًا، سأهاتفك غدًا صباحًا، نلتقي، وأذهب للمطار بعد أن أقابلك.
تبسم هاشم بقبول رحب، وقبلها قبلة جافة من المشاعر، لكن كما تشتهي هي. بينما نزلت جاكلين من السيارة، منتشية من تلك القبلة. دخلت إلى رواق الفيلا، ثم رنت الجرس، فتحت لها إحدى الخادمات التي استقبلتها، مرحبة بها بحبور. تحدثت جاكلين: أين هشام. ردت الخادمة: المهندس هشام هنا في الڤيلا، بغرفته، يستعد للخروج. تبسمت جاكلين قائلة: حسنًا، سأذهب له، بإمكانك ترك الڤيلا الليلة. تبسمت الخادمة لها، وقالت: ليلة سعيدة.
بعد دقيقة واحدة، كانت جاكلين تفتح باب غرفة هشام، نظرت بالداخل ليس موجود، ذهبت إلى باب الحمام المرفق بالغرفة وفتحته دون حياء منها، تبسمت وهي تراه يجلس بحوض الاستحمام يغمض عيناه، تسحبت من خلفه ووضعت يديها على عيناه، للحظة انخض، لكن حين همست جوار أذنه أطربت قلبه فقال: جاكي، إمتى جيتي لإسكندرية. ردت جاكلين: آتيت برفقة لمى، هي ذهبت للشرقية وأنا بقيت هنا لقضاء بعض الأعمال وسأعود لليونان غداً في المساء.
جذبها هشام بقوته، لتقع جواره بحوض الاستحمام، مبتسمة تقترب منه مقبلة برقة قائلة: لقد وحشتني لمساتك الجميلة هشام، لنعيش ليلة حب معاً مثل الماضي. تبسم هشام قائلاً:
ليه مش راضية نرجع لجوازنا مرة تانية وترجعي تعيشي هنا معايا بالإسكندرية زي بداية جوازنا، وبما إن لمى رجعت أكيد ريما هترجع لهنا قريب هي كمان ليه منتلمش أسرة مع بعضينا مرة أخرى، بعد طلاقنا بعد عشر سنين من جوازنا وبعدها أنتِ رجعتي لليونان والبنات هنا شوية وفي اليونان شوية. ردت جاكلين:
هذا أفضل لنا نحن الاثنين، أنا لدي أعمالي باليونان وأنت كنت كبير مهندسين بهيئة الملاحة المصرية، وكل ما يفصل بيننا هو البحر فقط يا عزيزي، انفصالنا لم يمنع أحدنا أن نظل نحب بعضنا. هذا أفضل لنا ولبناتنا، هناك باليونان يجدن حرية أكثر من مصر. الأهم الآن يا عزيزي لا أريد قضاء الوقت معك بالتحدث حول أمر عودتنا لبعض، ولا الحديث حول بناتنا، أريد أن نستمتع سوياً بالوقت.
قبّله هشام بحميمية يقصيان معاً وقت محرم لكن ممتع بالنسبة لهما الاثنين. بمنزل صفوان. كانت مروة نائمة ترى بمنامها نفسها على سطح منزلهم، تنظر للسماء بها قمر بدر تسير يمين ويسار تتلاعب كطفلة وهي تظن أن القمر يسير مع خطواتها، لكن فجأة ساد ظلام، وبعدها انتهى كل شيء، تشعر بألم آل منه. واستيقظت على صوت ليلى التي قالت لها: مروة مالك إيه اللي بيوجعك؟ بكت مروة قائلة:
دماغي بتوجعني قوي، لما بحاول أسترجع اللي حصل يوم ما وقعت من على السطح، بيجي لحد حتة معينة وعقلي بيفصل، مش قادرة افتكر اللي بابا قال عليه إنه شافني واقفة عالسور وأني... ردت ليلى: وأنك محاولتيش تنتحري صح؟ مروة أنا متأكدة إنك مستحيل تنتحري، عارفة ليه؟ ببساطة إنتِ بتحبي وسيم، بس الخوف من طبقات المجتمع هو اللي خانق الحب ده، وإحساسك إنك أقل من وسيم في نظره، وإنه كان لازم يختار اللي تليق به وبمكانته الاجتماعية مش بنت سايس.
تعجبت مروة قائلة: وسيم مين ده كمان اللي بحبه؟ انتبهت ليلى أنها بدل أن تذكر اسم رامي ذكرت اسم وسيم، تنحنحت قائلة: أنا قصدى رامي، بس غلطت في الاسم. هقوم أقول لماما إنك صحيتي، عشان تجيبلك العشا، وبعدها تاخدي أدويتك، عشان كسورك تلتئم بسرعة. فرت ليلى من أمام مروة قبل أن تسألها لما ذكرت اسم وسيم، أيُعقل ليلى لديها مشاعر تجاه وسيم؟ يبدو أن بنات صفوان المنسي، يقعن في حب من يفوقهن من الطبقات العليا.
بالرجوع إلى الغرفة الموجودة بها مُهرة. دخل نُعمان إلى غرفة مُهرة، اقترب من الفراش النائمة عليه، ودمعت عيناه، بحسرة. من أصعب الدموع دمعة عاشق، فهي تأتي بعد، دموع الفقد والقهر، وإن كانت تندرج تحت دموع قهر وضياع.
نظر نُعمان لمهُرة النائمة على الفراش لا تشعر بشيء حولها، وجهها غاب عنه النضارة لكن مازالت نفس الجميلة التي قابلها بالقرب من حوض مزروع "زهر النُعمان"، وأنقذها وقتها من موت محقق، حين أمسك لجام سرج حصانها الغاضب التي فقدت السيطرة عليه. انحنى يُقبل يدها، تساقطت من عيناه دمعة على كف يدها، فرت غصبًا من عيناه، بسرعة جففها بأنامله، وعاد بنظره لوجهها، رأى شفاه تشق بسمة، كأنها تشعر به. تبسم هو الآخر يتذكر (زهر النُعمان)
الذي احترق سريعاً. فلاش باك قبل ثلاثون عام. كان ذالك الشاب البستاني الجديد، يرعى حديقة ذالك المنزل الكبير الذي يمتلكه (همام الزهار) ، وما كان إلا رجلاً متجبر وقاسي، بكل شيء، كان هناك ابنه الأكبر هاشم نسخة من تجبره بل وأسوأ، وهناك الآخر توأمه الذي رأه مرة واحدة فقط وعلم أنه يعمل بمنصب هام بميناء الإسكندرية.
يرعى أزهار وأشجار تلك الحديقة، كان يقف أمام حوض مزروع من زهور شقائق النُعمان، زرعها هو بنفسه منذ بضع أشهر وبدأت الزهور تزهر، كعادتها بنهاية فصل الشتاء وبداية فصل الربيع. أثناء وقوفه رأى وسمع فتاة آية في الجمال تصرخ، وذالك الجواد التي تمتطيه، يسير بهيجان، وكادت أن تسقط من عليه، بالفعل هي أثناء سيرها بالجواد فجأة صهل الجواد ورفع ساقيه لأعلى مما أخضها، فأنفلت من يديها لجام الجواد، لكن تشبثت بالسرج الذي على ظهر الجواد، لكن هيجان الجواد كاد أن ينهي حياتها، لولا إمساك ذالك الواقف أمامها، يدها ملوثة بالطين.
لم تشعر مُهرة بحاله وهي تـرتمي بجسدها على جسد ذالك البستاني، الذي لولا إمساكه للجام الجواد بقوة لكانا سقطا الاثنان أرضاً. ظلت مُهرة واقفة بين يدي نُعمان لبضع دقائق، لديها شعور غريب بالأمان لأول مرة بحياتها تشعر به بعد وفاة والديها منذ طفولتها هي وأختها التي تصغرها بعام واحد فقط. وهو الآخر شعر بذوبان في قلبه وهي تقف بالمنتصف بين يديه وذالك الجواد، الذي لولا صهيله لبقيت مُهرة وقتًا أطول يشعر بأنفاسها قريبة منه، صهيله
أعاد الاثنان إلى الواقع، ابتعد نُعمان عنها للخلف خطوات، رفعت مُهرة، رأسها تنظر له كان وسيماً أسمر بلفحة شمس مصرية، كأنه ألقى عليها تعويذة غرام، منذ النظرة الأولى، وهو ليس أقل منها، وقع بعشق تلك الجميلة التي ليس لجمالها وصف، شعر غجري طويل بلون شمس المغيب الصافية، عينان كالبحر الهادئ وملامح من يراها يقسم أنها من الحور الجميلات.
صهل الجواد مرة أخرى يقطع تواصل العيون، ليس هذا فقط، بل مجيء ذالك المتغطرس هاشم قائلاً: مُهرة إيه اللي موقفك هنا بالحصان، وبعدين إزاي تقللي من مقامك وتوقفي مع الجنايني؟ وإنت ليه سايب مسئوليتك وواقف كده، غور شوف شغلك. بالفعل ابتعد نُعمان عن المكان، ذهب يعمل بمكان آخر بحديقة المنزل، ينظر خلفه لها بين كل خطوة وأخرى. بينما قالت مُهرة:
لسه مبطلتش عادة الاستقلال بالناس اللي فيك، الجنايني مغلطش في وقفته، كتر خيره لو مش هو كان ممكن زماني ميتة أو أقل ما فيها جسمي متكسر. نظر هاشم إلى جسد مُهرة بأشتهاء يكـبتهُ وقال: خلينا ندخل نتغدى، بابا معرفش عاوزك ليه. ردت مُهرة: تمام خلينا ندخل نتغدى، بس بطل غطرسه على العمال اللي بيشتغلوا عندك شوية، هما مش خدامينك دول خدامين لقمة عيشهم، غير إنك بتكسب قوتك ومكانتك وفلوسه من وراء عرقهم. رد هاشم بغطرسته المعهودة:
مكنتش أعرف إنهم في كلية الحقوق اللي بتدرسي بإسكندرية فيها عينوكي في حقوق الإنسان، بلاش تعملي فيها الأميرة إنجي، صديقة الفلاحين والعمال. تنهدت مُهرة، وصمتت ودخلت إلى داخل المنزل، قالت لها الخادمة: همام بيه قالي أحضر الغدا وعاوز حضرتك في أوضة مكتبه. تبسمت مُهرة: تمام روحي إنتي وأنا داخلة له. دخلت مُهرة إلى داخل غرفة المكتب وخلفها دخل هاشم وأغلق خلفه الباب. تبسمت مُهرة قائلة: خير يا عمو عاوزني في إيه؟
رسم همام ابتسامة مكر قائلاً:
تعالي يا بنت أخويا الغالي، مبقاش ليا ذكرى من أخويا غير إنتي وأختك، ربنا يخليهم ليا يا رب، أنتم مش بنات أخويا أنتم بناتي. لو مش أختك هي اللي أصرت تدرس في مدرسة داخلية وإنتي كمان كنتي زيها حتى دخلتي جامعة في إسكندرية، مكنتوش هتبعدوا عن عنيا، بس يهمني راحتكم. المهم يا بنتي، طبعاً ميراثكم اللي سابه ليكم أخويا المرحوم بعد ما اتـنزلت لكم عن نصيبي فيه، دلوقتي الحكومة طالبة مستندات وتوكيلات معينة، منكم ليا، يا أما أدخل كل
ممتلكاتكم تحت المجلس الحـاسبي، وبتوع المجلس الحـاسبي دول معاملتهم سودة كل مليم تصرفوه عاوزين قصاده وصل، من المكان اللي اتصرف فيه. وبعد ما توفى عمي رفعت اللي كان واخد وصايتكم بعد وفاة أخويا، وأنا والله لو مش عشان خاطركم ومصلحتكم مكنش همني، بس حتى رضوان ابن عمي هو اللي اقترح عليا آخد وصايتكم. دلوقتي يا بنتي فيه أوراق لازم تمضي عليها إنتي وأختك، عشان أقدر أتصرف وأبعد المجلس الحـاسبي عنكم، وتفضل ممتلكاتكم تحت إيديكم بعيد
عن الحكومة، ومنغصاتها، وتستلموها لما تتموا واحد وعشرين سنة.
ردت مُهرة ببراءة: أوراق إيه دي يا عمو؟ رد همام: مطلوب منكم موافقة بوصايتي عليكم. فكرت مُهرة قليلاً وقبل أن ترد تدخل هاشم بمكره المعهود قائلاً:
أكيد هيوافقوا يا بابا حضرتك من البداية كنت الأجدر والأحق بوصايتك عليهم بس كان احترامك لعمي رفعت هو اللي خلاك اتـنزلت عن الوصاية له، ومش معقول يوافقوا حد تاني غيرك يكون وصي عليهم، والمدة مش طويلة يعني، مُهرة عندها تسعتاشر سنة وأختها عندها تمنتاشر يعني سنين قليلة، وبعدها ربنا يديك طولة العمر وتسلمهم أملاكهم وإنت مزودها لهم.
لا تعرف مُهرة لما شعرت بغبطة، ليت والد رضوان ما توفى، وليت رضوان هو من يأخذ وصايتها هي وأختها، لكن رضوان لديه زوجة وابن واحد ويعيش بين الشرقية والإسكندرية. وكذالك إحراج هاشم بحديثه. تنهدت مُهرة قائلة: أنا موافقة يا عمو على وصايتك ليا أنا و (لبنى) أختي أكيد هتوافق. تبسم هاشم وهمام الاثنان لبعضهم بمكر، وقال همام:
تمام أختك جاية بكرة لهنا هتقضي إجازة نص السنة هنا هي كمان، ومهمتك تبلغيها وأنا هقول للمحامي يجهز الأوراق الخاصة بالوصاية. بالفعل في اليوم التالي كانت كل من مُهرة ولبنى تمضيان على أوراق الوصاية عليهن، ولصغر عمرهن وعدم معرفتهن لم يقرأن بنود الوصاية، والذي من ضمن بنودها، عدم زواج واحدة منهن دون موافقة عمها على هذا الزواج، بإذن كتابي منه وإن حدث هذا يعتبر الزواج باطل.
بالفعل مرت الأيام، اقتربت إجازة نصف العام على الانتهاء، كانت مُهرة يومياً تذهب إلى ذالك الحوض وتنتظر نُعمان إلى أن يأتي، بدأت شرارة الحب تشعل بالقلوب، أول فتيل لها حين أعطى نُعمان إحدى الزهرات لمُهرة. تعجبت مُهرة من شكل الزهرة الهلامي وعطرها الفواح قائلة: الزهرة دي شكلها غريب مع ذالك ليها عطر مميز. تبسم نُعمان يقول: دي زهرة (شقائق النُعمان) وهي شكلها فعلاً غريب بس ليها عطر مميز. تبسمت مُهرة:
مش بس شكلها اللي غريب كمان اسمها غريب (شقائق النُعمان) يعني إيه!؟ تبسم نُعمان:
الزهرة لها أكتر من حكاية. في حكاية بتقول إنها أول مرة ظهرت الزهرة دي كانت على قبر أحد الملوك القدامى وكان اسمه نُعمان المنذر والملك ده في كذا حكاية عنه، حكاية بتقول إنه رفض يجبر أخته إنها تتجوز من أحد ملوك الفُرس، وبعدها ملك الفُرس هدده إنه هياخد كل نساء العرب سبايا له، بس هو حاربه بس للأسف خسر الحرب واتقتل، وإن الزهرة نمت على قبره بسبب دموع أخواته على قبره، ده كان حكاية للزهرة بس بيقولوا دي الأقرب للواقع. وفي حكاية تانية بتقول إن الزهرة دي كانت مرسال الحب بين أدونيس وعشتار، بس الحكاية الأولى هي الأصدق، وبيقولوا عليها
(زهرة دماء المحبوبة) (الحبيب المغدور) لأن أدونيس مات مغدور. كمان في شعراء كتير كتبوا شعر في الزهرة دي زي "محمود درويش" "إيليا أبوماضي" قصيدة نزيف الحبيب، وكمان بيقولوا عليها إنها أسطورة الحب والدم، وكمان لها استخدامات طبية منها علاج السعال والقولون. تبسمت مُهرة قائلة: فعلاً حكاية الزهرة دي زي شكلها وعطرها غريبة. تبسم نُعمان قائلاً: إجازة نص السنة خلاص قربت تنتهي وأكيد هترجعي لإسكندرية من تاني. تبسمت مُهرة:
فعلاً الإجازة خلاص هتخلص، أول مرة في حياتي من بعد وفاة بابا وماما أحب إني أفضل هنا ومرجعش تاني لإسكندرية، والعزلة هناك، رغم إني معظم حياتي بعد وفاة ماما وبابا أنا واختي في مدارس داخلية في إسكندرية وبنيجي لهنا في الزهار في الإجازات الكبيرة بس زي إجازة نص السنة وآخر السنة. تبسم نُعمان قائلاً: خدي الزهرة معاكي تفكرك بيا، قصدي بـ هنا بالزهار. تبسمت مُهرة قائلة:
متأكدة إن دي أكتر إجازة استمتعت بيها هنا في الزهار، ولأول مرة بتمنى مرجعش لإسكندرية وابعد عن الزهار، نفسي أفضل هنا طول الوقت وأعيش وسط الجنينة وزهرة شقائق النعمان يفضل عطرها يفوح حواليا. تبسم نُعمان: للأسف زهرة النعمان عمرها قصير، لأنها ليها طقس معين وهو نهاية الشتا وبداية الربيع، أول ما بيطلع عليها الصيف بتحرق. ارتجف قلب مُهرة للحظة حين أخبرها نعمان بأن الزهرة عمرها قصير، لكن قالت له:
كنت عاوزة آخد رقم تليفونك، عشان أنا ناوية أزرع بعض الزهور في بلكونة الشقة اللي عايشة فيها. تبسم نُعمان وأعطاها رقم هاتفه الأرضي.
لتظل بينهم الاتصالات الهاتفية، وليست الاتصالات فقط، بعض الرسائل الورقية الذي كان يرسلها لها نُعمان ومعها بعض الزهور الذي يقوم بزراعتها بين الوقت والآخر، وها هي انقضت مدة البُعاد وعادت المُهرة مرة أخرى لمكان اللقاء الأول، لكن الزهرة حقاً احترقت أوراقها والحوض به نبات آخر ينمو، يتحمل حرارة الصيف، لكن ما نما بالقلب هل يستطيع تحمل حرارة الغدر المرصود.
كان اللقاء الثاني بين نُعمان ومُهرة، سيختلف كثيرًا، فقد نما بقلب كل منهم عشق للآخر، رغم البُعاد، من قال إن البُعاد يُنسي، لا فهو يزيد الاشتياق بالقلوب والعيون لرؤية الحبيبة والحبيب. نظرت مُهرة حولها بالحديقة تنتظر أن ترى نُعمان بأنتظارها، لكن هو ليس موجود، لما؟ هناك بستاني آخر يعمل بالحديقة، أين نعمان؟ ذهبت مُهرة إلى البستاني وكان رجلاً، تعدى عمره الأربعين عام، وقف باحترام معتدل حين اقتربت منه، سألته قائلة:
فين نُعمان؟ رد الجنايني: قصدك نُعمان الجنايني، اللي كان بيشتغل هنا قبلي، ده هاشم بيه طرده من شهر ونص، وأنا جيت أرعى الجنينة بداله. تعجبت مُهرة: وطرده ليه؟ الجنايني وهو يتلفت حوله: معرفش والله يا ست هانم، اسأليه؟ تعجبت مُهرة، لما لم يخبرها نُعمان أن هاشم قام بطرده لا في رسائله الورقية ولا باتصالاتهم الهاتفية.
تركت الجنايني ودخلت إلى المنزل تسأل عن هاشم، قالت لها الخادمة أنه يسبح بحمام السباحة الموجود خلف المنزل، بالفعل ذهبت إلى مكانه، وجدته يعوم بالمياه. تحدثت قائلة: ليه طردت نُعمان الجنايني؟ رد هاشم وهو يسبح: طردته وخلاص، بتسألي عنه ليه؟ كان من بقية العائلة ولا الأصدقاء، واحد كان شغال وخلاص طردته. ردت مُهرة: يعني طردته بدون سبب، ده يعتبر ظلم.
رد هاشم وهو يخرج من حمام السباحة، ينفض عن جسده الضخم المياه، من يرى منظره يقسم أنه وحش خرج من الماء لتوه، واقترب من مكان وقوف مُهرة يقول: ظلم، ظلمته في إيه؟ هو كان شغال تحت التجربة، وفشل، ساب زرع الجنينة اتحرق من العطش، غير بعض الزهور اللي كانت نادرة وموجودة هنا في البيت كمان مهتمش بيها، فطردته. تعجبت مُهرة قائلة: بس أنا لسه جايه من الجنينة ومفيش الكلام ده. اقترب هاشم من مُهرة وجذبها من خصرها وقربها منه قائلاً:
ومالك محموقة عالجنايني ده قوي كده، يكون فيه بينكم سنس وأنا معرفش؟ اشمئزت مُهرة من مسك هاشم لها ودفعته بيدها قائلة: قبل كده قولتلك بلاش طريقتك دي معايا، سبق وعمو رفعت حذرك تقرب مني. ضحك هاشم وهو يضع يديه يتحرش بجسد مُهرة: عمو رفعت تعيشي إنتِ دلوقتي بقى فيه عمو همام وده زي الخاتم في صباعي، يعني انسي عمو رفعت ده خلاص.... الله يرحمه.
دفعت مُهرة هاشم بقوتها، ليبتعد عنها، لكن كيف لعصفورة أن تقاوم ذئب، كاد أن ينهش شفتيها لكن لسوء حظه دخول الخادمة، تنادي على مُهرة كي ترد على الهاتف. رغم غيظ هاشم من تلك الخادمة التي قطعت عليه، فلولاها لكان الآن يتذوق شفتي مُهرة، لكن قال: مين اللي بيطلبها عالتليفون. ردت الخادمة: بتقول مامتها الست إنعام. تبسم هاشم يقول:
إنعام حمات رضوان الزهار، مامتك بالرضاعة، مكنش لازم مرات عمي تسيبك ليها ترضعك مع المرحوم ابنها اللي مات وعنده عشر سنين، من وقتها ومفكرة إنك بنتها بجد وعاملة فيها القلب الكبير، وإنها مش مرات خالكم لأ مامتكم، وبالذات بعد ما رضوان اتجوز من بنتها وخلف ابنه رفعت، عاملة فيها أمينة رزق وكلهم أولادي. ردت مُهرة:
فعلاً بحس باتجاهها إنها زي مامتي وكفاية إنها الوحيدة اللي بتزور أختي في المدرسة الداخلية وتطمن عليها وعليا أنا كمان، دي مشاعر إنت متفهمش فيها. قالت مُهرة هذا وغادرت مكان حمام السباحة وذهبت للرد على إنعام وتحدثت معها بود وهي تطمئن منها على حالها إلى أن انتهى الاتصال بينهم، فكرت مُهرة، قليلاً ثم قالت ولما لا.
هاتفت مُهرة هاتف منزل نُعمان، لكن لم يرد عليها في البداية نُعمان، كان صوت امرأة، ترددت مُهرة أن تسألها من تكون، لكن نُعمان جاء أثناء حديث مُهرة قبل أن تغلق الهاتف دون تعريف نفسها لمن ردت عليها. سمعت صوت نُعمان يقول: بتكلمي مين عالتليفون يا فادية؟ ردت فادية: دي واحدة بتسأل عنك، ومقالتش اسمها.
تعجب نُعمان وأخذ سماعة الهاتف من يد أخته ورد على الهاتف، بمجرد أن سمع صوت أنفاس مُهرة التي تخترق سماعة الهاتف ودون أن تتحدث، تنهد بشوق قائلاً: مُهرة. تلـبكت مُهرة قائلة: عرفت إن أنا مُهرة منين؟ تبسم نُعمان: من صوت أنفاسك. تلـبكت مُهرة: أنا رجعت للزهار وعرفت إن هاشم طردك من الشغل عندنا في الجنينة، ومقاليش عالسبب. تبسم نعمان:
فعلاً هو اتلكك على سبب تافه وطردني من الشغل عندكم في جنينة البيت، بس الحمد لله لله كان من مصلحتي في الوقت المناسب، أنا كنت مقدم على وظيفة في الحكومة والحمد لله أخيرًا اتعينت في وزارة الزراعة، في الوحدة الزراعية مهندس زراعي بشهادتي. تبسمت مُهرة: مبروك يا بشمهندس. تبسم نعمان: بس بصراحة كان نفسي أفضل أشتغل في الجنينة كفاية إني كنت هشوفك، في كل وقت. تبسمت مُهرة بخجل وقالت: أنا لازم أقفل دلوقتي. تحدث نعمان سريعاً يقول:
مش هشوفك. خجلت مُهرة قائلة: وعاوز تشوفني ليه؟ تبسم نعمان: عشان أملي نظري بجمالك. تبسمت مُهرة بخجل قائلة: خلينا نتقابل، أنا بكرة الصبح بدري هطلع أمشي بالحصان جنب الترعة بتاع البلد. تبسم نعمان يقول: هكون في انتظارك من قبل أذان الفجر الأولاني. تبسمت مُهرة له، وأغلقت الهاتف، على دخول هاشم الغرفة يقول بسخرية: طمنتي أمينة رزق عنك، بس ليه لبنى لسه موصلتش لتكون هتقضي الإجازة هناك في إسكندرية. ردت مُهرة:
فعلاً، لبنى هتقضي إجازتها مع مرات خالي في إسكندرية. تبسم هاشم ساخراً: وماله أهى تشوف البحر طول السنة يا عيني محبوسة في المدرسة الداخلية، على فكرة كان فيه شوية أوراق محتاج توقيعك عليها إنتِ ولبنى، بس طالما لبنى هتفضل في إسكندرية، ممكن تتأجل شوية يمكن لبنى تراجع عقلها وتيجي لهنا قريب، يلا خلينا نتغدى الخادمة حضرتهُ عالسفرة. تنهدت مُهرة بسأم وذهبت خلفه إلى غرفة السفرة.
مساءً بغرفة مُهرة: فتحت شرفة غرفتها وجلست على مقعد هزاز مقابل النجوم المضيئة بالسماء، كانت تتنهد شوقًا لرؤية نعمان بعد ساعات فقط، وكان نعمان هو الآخر نفس الشيء يجلس على سطح منزله، ينظر لمعة تلك النجمات المليئة بالسماء، بريقها يضوي أحيانًا ويخفت أحيانًا، لكن ذالك الشعور الذي بقلبه مع الوقت يضوي، إلى أن اقترب الظلام أن يبشر بنهايته، وتبدأ النجوم بالرحيل تاركة مكانها غسق ستشرق من بعده الشمس. نزل من على سطح منزله، وخرج متجه إلى ذالك المجرى المائي. وكذالك مُهرة التي تسحبت من غرفتها وخرجت من البيت وتوجهت إلى إسطبل الخيل وسرجت إحدى المهرات وامتطتها، لكن قبل خروجها من الإسطبل، كان هناك من أوقفها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!