بمكان بين الإسكندرية ومرسى مطروح، كان لقاء الشياطين. الخمسة: فابيو، جاكلين، هاشم، نجيب الكفراوي. وهناك قائد مرتزقة يجلس بعيداً قليلاً ومعه مجموعة من ضخام الهيئة الجثمانية، ملتحون بذقون كبيرة. كانوا جالسين تمهيداً لأخذ تعليمات إحدى هجماتهم الإرهابية. بينما على تلك الطاولة كان لقاء الرباعي: هاشم، جاكلين، نجيب، وفابيو، الذي تحدث:
"إذن رفعت ما زال يعمل بمنصبه القديم بين رجال الشرطة البحرية. كانت خدعة منه ومن الشرطة. إذن لا بد من قصاص جيد لخداعنا." تحدث هاشم بفحيح أفاعٍ:
"سبق وقلت إني مش مصدق إن رفعت يسيب البحرية بسهولة. هو من صغره كان هدف حياته يكون قبطان في البحر. أنا فاكر كويس رضوان والده حاول زمان أنه يقنعه يدرس طب بيطري علشان الخيول، رغم إنه كان عنده عشق لتربية الخيل، لكن وقتها اختار البحرية ورضوان استسلم له. فجأة كده هيسيب حلم حياته وينهيه بسهولة كده... رفعت خداعنا فعلاً." نظر فابيو لنجيب الصامت وقال: "أين صوتك يا نجيب؟ منذ أن جلسنا لم أسمع صوتك." تنحنح نجيب يقول:
"أنا بقول تصفية رفعت ممكن تسبب دوشة كبيرة. إحنا في غنى عنها دلوقتي." رد هاشم: "أي دوشة كبيرة؟ أنت مفكر إنك ممكن تكسب الانتخابات لو رفعت فضل عايش؟
رفعت ظهر بوضوح أنه مع المنافس لك. موت رفعت دلوقتي فرصة كبيرة لك. المنافس الثاني ملوش شعبية وسط الدائرة. دعم رفعت له هيكسبه الانتخابات من الجولة الأولى. وأعتقد إنك بعت مرسال وسيط بينك وبين رفعت وجالك الرد بعدها لما أعلن شبه دعمه للمنافس بتاعك. ومتنساش إنك زمان شاركت في حرق سرايا الزهار لنفس السبب. أنا متأكد رفعت هيساعد المنافس اللي ضدك لسبب واحد. رفعت بعد ما ينهي مدة خدمته في البحرية وده متوقع قريب جداً، خلال الفترة الانتخابية الجاية هيكون وصل لسن الترشيح للبرلمان ويبقى منافس لك، ووقتها انسى كرسي البرلمان اللي بتجهزه لابنك من بعدك. كلنا هدفنا ومصلحتنا تصفية رفعت."
صمت نجيب كان رد بقبول حديث هاشم، الذي نظر لجاكلين وتبسم بظفر. تبسم فابيو أيضاً وقال: "وماذا عن زوجة رفعت؟ رد نجيب:
"مراته شخصيتها قوية جداً والبلد كلها بتعمل لها احترام كبير. ومش السبب فيه إنها زوجة رفعت الزهار، السبب فيه هي نفسها. قريبة من الناس وبتقدم مساعدات طبية لأهل البلد مجانية. دي في فترة صغيرة بقى في الوحدة غرفة غسيل كلى وبنك دم، غير أوضة عمليات كبيرة تشبه أوض عمليات مستشفيات كبيرة وخاصة. وده بسببنا أخدت مننا تبرعات بسهولة." سخرت جاكلين قائلة: "إذن تعتقد نفسها مثل روبن هود؟ لكن تستحق الموت مع ذالك الحقير رفعت."
تبسم فابيو بانتشاء، يود الظفر بتلك الطبيبة، قال: "حسناً، لقد اتفقنا. اليوم سيكون القصاص من رفعت الزهار." بالفعل اتحدت شياطين الإنس على هدف واحد. إبادة... رفعت الزهار. لكن بعد قليل، ذهب فابيو وقام بوضع صورة أمام قائد مجموعة المرتزقة قائلاً: "أريد تلك المرأة حية دون خدش. فقط تتنفس. فهمت مقصدي." أومأ له قائد المرتزقة بفهم قائلاً: "تريدها أسيرة أم سابيه؟ رد فابيو: "وهل هناك فرق؟
لكن لا يهمك ذلك. كل ما أريده أن تأتوا بها إلي. احذر ألا يصيبها أي مكروه." تبسم قائد المرتزقة بثقة: "تأكد، ستدفئ تلك المرأة مخدعك بنهاية الليلة." تبسم فابيو: "أتمنى ذلك. وقتها ستكون جائزتك كبيرة." رد قائد المرتزقة: "إذن جهز الجائزة من الآن. لكن كم أود أن أنهي حياة هذان الوغدان اللذان يجلسان هناك أولاً. لا أشعر تجاههم بأي ألفة." تبسم فابيو:
"سيحدث، لكن ليس الآن. ما زال لدي منهم بعض الأعمال قبل أن آمرك بتصفيتهم وإلقاء جثثهم لكلاب الحراسة الخاصة بك. ولكن ماذا عن المرأة؟ غمز قائد المرتزقة قائلاً: "جمالها فتاك، يُلهب النفس. كما ستفعل بصاحبة تلك الصورة، سأفعل بها. ستكون جزءً من مكافأتي. كم أهوى نوعية تلك المرأة." بالإسكندرية، قبل ساعتين ونصف تقريباً. اتصال هاتفي. رد عليه محمود بصدمة: "يعني إيه فابيو خرج من المستشفى بدون ما حد من المراقبة ما يشوفه؟
كان لابس طاقية الإخفاء ولا اتحول لشبح؟ دي مصيبة. متأكد إحنا كده وقعنا في خدعة. بس كان هدفه إيه من وراء إنه يدخل المستشفى وبعدها يهرب منها من غير ما نلاحظ هروبه؟ توقف محمود يفكر لثوانٍ ثم قال بإستنتاج: "رفعت... فابيو هدفه رفعت. رفعت لازم ياخد حذره. اقفل إنت دلوقتي." أغلق محمود هاتفه وخرج سريعاً من مكتبه وتوجه إلى مكتب القائد ودخل بعد أن أذن له. قدم تحية عسكرية لقائده قائلاً:
"مصيبة يا أفندم، للأسف فقدنا أثر فابيو بعد ما غفل المراقبة اللي كانت على المستشفى اللي كان فيها." تعجب القائد قائلاً: "يعني حكاية تسممه كانت فخ منه؟ طب ومراقبتكم اللي كانت على جاكلين وهاشم الزهار ونجيب الكفراوي؟ تحدث محمود بأسف:
"جاكلين وهاشم معرفش يا أفندم. إحنا مراقبين الفيلا اللي كانوا فيها، وممكن يكونوا خرجوا. مقدرش أتأكد بوجودهم جواها غير لو هاجمت الفيلا ومعنديش سبب إني أهاجم الفيلا. ونجيب الكفراوي نفسه ميعرفش إنه اتكشف لينا، فالبتأكيد عنده حرية في الحركة. غير إنه ممكن بسهولة يهرب من المراقبة. له ممكن يخرج بعربية الحراسة وعربية تانية ويوهم اللي قدامه إنه خرج ويخرج هو بعربية عادية. أنا عندي شك شبه يقين يا أفندم بهدف المجموعة دي. رفعت كان
معايا على اتصال قبل ساعات وقالي إن نجيب الكفراوي زاره في السرايا امبارح وطلب منه مساعدته له في الانتخابات بس رفعت قفل في وشه الطريق. وكمان طلب منه تسليم هاشم الزهار له مقابل إن يساعده قصاد المرشح الثاني، اللي دعمه رفعت له بسهولة يكسبه الانتخابات."
نهض القائد قائلاً: "معنى اللي بتقوله إيه... يعني هدفهم رفعت." رد محمود: "ده توقعي يا أفندم. رفعت هدفهم لكذا سبب عندهم. أولاً الانتقام بعد مصادرة العملية الأخيرة لهم. متأكد هاشم قبل ما يهرب ممكن يكون شاف رفعت وأكيد عرف إنه مسابش الخدمة في البحرية." "ثانياً فابيو. إحنا عارفين إنه على عداوة مع رفعت بسبب إن رفعت كان هو اللي صفى والد فابيو في إحدى العمليات مشاركة بينا وبين البحرية اليونانية." تحدث القائد:
"اتصل على رفعت. حذره." فتح محمود هاتفه يتصل على رفعت لكن يعطي خارج النطاق. نظر للقائد قائلاً: "موبايل رفعت بيدي خارج النطاق. هتصل على التليفون الأرضي." اتصل محمود على الهاتف الأرضي لكن أعطى له أن الهاتف مفصول من الخدمة. نظر محمود للقائد: "كمان التليفون الأرضي مفصول من الخدمة." رد القائد بيقين هو الآخر:
"بكدة يبقى رفعت هو هدفهم. بسرعة بلغ مديرية الأمن التابع لها الزهار. لازم تتدخل. فابيو قدر يوهمنا ووقعنا في فخ كبير. رفعت هدف كبير بالنسبة له. إزاي مفكرناش في كده. هجومه على رفعت رد كبير. ولأن هيبقى له أكتر من تفسير. الأول تصفية رفعت انتقام زي ما بتقول. وكمان الهدف الثاني زعزعة الأمن العام. متنساش إن رفعت ضابط بحرية حتى لو كان سابق فهو من رجال الدولة وهتتحسب إنها عملية إرهابية. والشرقية من المحافظات الهادية. لو حصل فيها هجوم إرهابي معناه كبير إن مصر مش آمنة. فابيو فعلاً بركان."
تحدث محمود: "فعلاً يا أفندم. أنا هتصل على مديرية الأمن. وكمان رامي أخو رفعت هنا في إسكندرية هتصل عليه وأقوله يمكن يقدر يساعدنا في الوصول لرفعت بأي طريقة." رد القائد: "تمام. اتصرف بسرعة. أكيد الهجوم على رفعت هيكون النهارده." رفع محمود يده يؤدي التحية العسكرية للقائد قائلاً: "تمام يا أفندم. أنا هتصرف بسرعة وربنا يستر." بالفعل خرج محمود سريعاً من غرفة القائد يستمع إلى رنين هاتفه حتى أتاه الرد بمزح:
"ظابط محمود من زمان والله مشاغبتش في حد." رد محمود: "مش وقت هزار يا رامي. رفعت في خطر." تحدث رامي بلهفة ورجفة: "بتقول إيه؟ إيه اللي جرى لرفعت؟ رد محمود:
"رفعت هدف لمجرم عاوز ينتقم سواء من الشرطة أو من رفعت نفسه. اسمعني. خطوط الموبايلات تقريباً مفيش شبكات شغالة في الزهار كلها. ومش عارف كمان الخطوط الأرضية كده أو لأ. بس أنا بتصل على رفعت على التليفون الأرضي بيديني مفصول من الخدمة. دلوقتي مفيش طريقة نتواصل بيها برفعت نحذره يتصرف قبل ما أوصل لعنده." رد رامي: "أنا كمان هروح الزهار بنفسي دلوقتي وهحاول أتصرف. بس خليك معايا على تواصل." رد محمود: "تمام. ربنا يستر."
أغلق رامي الهاتف يشعر بتوهان وخوف. على رفعت. رفعت ليس فقط أخيه الأكبر، بل هو كل شيء في حياته. لم ينسى يوم أن أنقذه من الحريق. ربما اختلف معه بأمر ما. ربما لم يكن يستحق كل رد الفعل هذا. الآن فكر يا رامي. رفعت بخطر. فكر رامي سريعاً وقال: "وسيم." بالفعل قام بالاتصال على هاتف وسيم. خارج التغطية. إذن هو بالزهار. أغلق الخط وقام بالاتصال على هاتف منزل هاشم الزهار الأرضي وهو يتمنى أن لا يكون هاشم بالمنزل. وقد كان.
ردت إحدى الخادمات عليه تحدث لها سريعاً: "عاوز أتكلم مع الدكتور وسيم." ردت الخادمة: "الدكتور وسيم مش في البيت." تحير رامي قائلاً: "مدام مهرة، قولي لها رامي. بسرعة." بالفعل ثوانٍ كانت مهرة ترد على رامي من غرفتها. تحدث رامي سريعاً: "فين وسيم يا عمتي؟ محتاج له ضروري." ردت مهرة: "وسيم بقاله فترة مش بيبات هنا في البيت. بيروح ينام في بيت وحيد الشامي. عاوزاه ليه؟ رد رامي:
"عاوزه في أمر خاص. ممكن تبعتي له أي حد بسرعة وخليه يرجع يكلمني من أي تليفون أرضي. واضح إن شبكات الموبايل في الزهار واقعة." تعجبت مهرة قائلة: "خير؟ عاوزة في إيه ومال صوتك ملهوف كده ليه؟ رد رامي: "مفيش يا عمتي. من فضلك محتاج وسيم يكلمني بسرعة. هقفل دلوقتي."
استغربت مهرة، وشعرت بحدوث شيء سيئ. نهضت سريعاً من على فراشها، وأبدلت ملابسها سريعاً. وفي ظرف دقائق كانت بمنزل والد وسيم. فتحت بتلك المفاتيح التي معها، ودخلت إلى غرفة النوم، وجدت وسيم نائم، أيقظته بهدوء قليلاً. لكن استيقظ وسيم بفزع قائلاً: "ماما خير؟ إيه اللي جابك هنا دلوقتي." ردت مهرة: "خير يا وسيم. قوم البس هدومك بسرعة وأنا هستناك بره." خرجت مهرة خارج الغرفة. في لحظات خرج وسيم يرتدي جزء من ثيابه ويكمل
ارتداء باقي ملابسه وقال: "خير يا ماما." ردت مهرة: "يارب خير. أنا معرفش رامي اتصل عليا على التليفون الأرضي وبيقولي شبكة الموبايل واقعة وهو عاوزك تتصل عليه بسرعة من أي تليفون أرضي. يلا بسرعة. نبرة صوته كانت تخوف." دخل الخوف لقلب وسيم وفتح هاتفه. بالفعل لا يوجد شبكة. تعجب، وقال: "يلا بينا بسرعة. أنا كمان قلقت." بالفعل في دقائق كانوا بمنزل هاشم الزهار. طلب وسيم هاتف رامي الذي رد سريعاً يقول: "وسيم. رفعت."
تحدث وسيم قائلاً: "ماله رفعت ومال صوتك ملهوف كده ليه." رد رامي: "بلاش تقاطعني. رفعت بخطر. إنت في الزهار. إلحقه. أنا في السكة وجاي. قدامي أقل من ساعة وهأوصل. لازم حد يلحقه بسرعة ويحذره." ارتجف وسيم قائلاً: "بتقول إيه؟ وأيه الخطر اللي رفعت فيه؟ رد رامي: "مش وقت شرح. بقولك حاول بسرعة تروح تحذره. يطلع من السرايا. يلا. أنا قربت أوصل." أغلق وسيم الهاتف. لم ينتظر وسيم أن يضع سماعة الهاتف بمكانها ونظر إلى مهرة قائلاً:
"في هنا سلاح أكيد. قوليلي هو فين مكانه بسرعة." ارتجفت مهرة قائلة: "سلاح ليه؟ في إيه؟ وماله رفعت؟ سمعتك بتتكلم مع رامي عنه." رد وسيم: "مش وقته يا ماما. بسرعة فين السلاح اللي هنا؟ خليني ألحق أروح للسرايا." ذهبت مهرة إلى غرفة المكتب وفتحت إحدى الخزائن وأخرجت منها سلاح. لكن وقع ببصر وسيم على سلاح آخر، فقام بأخذه هو الآخر وآخذ بعض الذخيرة الموجودة بالخزنة وغادر دون أن يلتفت لنداء مهرة المرتعبة.
بالفعل ما هي إلا دقائق وكان وسيم أمام سرايا رفعت. لكن كان هناك ما صدمه. سيارتان دفع رباعي وهناك سيارة أخرى كبيرة تشبه سيارة ترحيلات السجون. وكذلك أصوات لإطلاق الرصاص من داخل السرايا. للحظة توقف عقله. لكن هو الآن أمام خيار واحد. هو الأخوة الحقيقية. رفعت كان بالنسبة له أخ أكبر دائمًا. ربما حدث خلاف، لكن أخوة. لا مكان للخوف الآن. عليه المغامرة هو الآخر. بالفعل تسحب من خلف السرايا وذهب إلى ذلك الباب المعدني الصغير. انصدم
حين رآه شبه مفتوح. إذن هؤلاء المرتزقة تمكنوا من الدخول إلى السرايا عن طريق هذا الباب الصغير. بدون تفكير، انحنى ودخل من ذلك الباب. حين دخل كانت السرايا معتمة، بعض الأنوار الحمراء فقط هي التي تضيء بالمكان. وما كانت إلا أنوار أسلحة هؤلاء المرتزقة، الذين يتشابكون مع الحرس الموجود بالسرايا، والذي بدأوا يتساقطون أمام هؤلاء المرتزقة. كادت رصاصة أن تصيبه لكن القدر أنجاه منها. حين ابتعد خطوات، وتخبأ خلف ذالك الحوض المائي
الكبير الخاص باستحمام الخيل. نظر نحو إسطبلات الخيل، هناك مرتزقة على وجوههم النصر وهم يحسبون الغنائم. فيبدو أنهم مرتزقة لُعناء. لكن وسيم لا يهمه الخيول. تذهب إلى الجحيم. رفعت هو ما يهمه الآن.
حاول وسيم التخفي من أمام هؤلاء المرتزقة. وبالفعل اقترب من الدخول من السرايا. لكن كانت الأبواب عليها أوغاد. شت عقله. وهو يسمع لأصوات الرصاص من داخل مبنى السرايا نفسها. رفعت. ماذا حل به؟ ماذا فعل الأوغاد؟
لكن لا استسلام. سيجازف حتى إن لقي حتفه هو الآخر. بالفعل تسرب إلى أحد الأبواب بالسرايا. كان وغد واحد يقف. صوب وسيم على رأسه، ليقع صريع بعدها. أزاح جثته قليلاً وأخذ سلاحه الناري ثم دخل إلى الداخل يتسحب هو الآخر. هو الآن بداخل السرايا، عليه السير بحذر أكثر.
بينما رفعت بعد أن قام بإغلاق تلك الحائط على زينب، توجه إلى غرفة نومه مرة أخرى وفتح إحدى الخزائن وأخرج منها سلاح ناري آلي مثل أسلحة القناصة ووضع ذالك النصل الأبيض أيضاً بجيبه. وكاد أن يرتدي درعه الواقي. لكن صوت الرصاص يقترب. يبدو أن الأوغاد دخلوا إلى مبنى السرايا. وضع الدرع على صدره دون إحكامه جيداً. وأخذ ذخيرة معه وتوجه إلى سلم السرايا الداخلي. وقف خلف حائط رأى انعكاس ذالك الشعاع الأحمر الصاعد على السلم. وقف يترقب اقتراب ذالك الوغد. إلى أن فاجأه أمامه فقام بقنصه. واتخذ من جسده درع واقي له. في مقابلته لهجوم وغد آخر استطاع رفعت النيل منه أيضاً. وقام بالنزول من على سلم السرايا. واجه وغد آخر. تحدث
عقل رفعت في ذالك الوقت: يبدو أن من يريدون إبادته اليوم قد تواصوا به. فهناك الكثير من المرتزقة الأوغاد. كان بمعركة ضارية بها وحيد إلى الآن. لكن انقلبت الموازين بعد صوت سرينة الشرطة التي آتت. أيقن رفعت أن الشرطة آتت بعد سماع صوت إطلاق الرصاص. لكن الحقيقة كانت غير ذلك. فمن أتت بالشرطة إلى المنزل كانت مهرة، التي تعقبت وسيم حين خرج ورأت تلك السيارات واقفة أمام سرايا الزهار. وقبل أن تحذر وسيم من الدخول، كان قد دخل بالفعل للسرايا. للحظة شاور عقلها أن تدخل خلفه وتلقى ما تلقى.
لكن عادت تفكر وقالت: النقطة. بالفعل ذهبت مسرعة إلى ذالك القسم الذي بالبلدة ودخلت مباشرة إلى غرفة الضابط تلهث قائلة بنهجان: "ولادي، بخطر. إلحقوا ولادي التلاتة." وقف الضابط يشبه عليها قليلاً وقال: "ولادك مين يا مدام... ردت مهرة: "أنا مهرة الزهار. ولادي في سرايا رفعت الزهار. في مجرمين دخلوا للسرايا وبيضربوا نار جواها وجوه السرايا. ولادي... رفعت ووسيم والدكتورة زينب. لازم تلحقهم قبل المجرمين ما يضرهم."
تحدث الضابط قائلاً: "بتقولي إيه يا مدام؟ يعني إيه ضرب نار جوه السرايا؟ مش يمكن... قبل أن يكمل الضابط الرد على مهرة كان يدخل أحد العساكر بتلك الإشارة إلى الضابط قائلاً: "يا أفندم في عسكري زميل من المركز عاوز يقابلك." سمح الضابط للعسكري الآخر بالدخول. دخل العسكري الآخر بيده ورقة مختومة قائلاً:
"أنا جاي بإشارة من المركز. وصلنا أن في هجوم هيحصل على سرايا الزهار ولازم ننزل بقوة كبيرة. وبالفعل إحنا نزلنا والقوة زمانها على وصول لسرايا رفعت الزهار. بس ده أمر بمساعدتكم للقوة دي في التصدي للإرهابيين." شعرت مهرة الواقفة بالراحة قليلاً لكن ما زال قلبها يخفق بسرعة كبيرة. تحدث الضابط بأمر لأحد العساكر: "حضرلي القوة حالاً." ذهب العسكري يجمع القوة لكن نظر الضابط للعسكري المرسل قائلاً:
"طب ليه أنا مجاليش إشارة مباشرة من المركز." رد العسكري: "شبكات الموبايل اتعطلت عن الزهار كلها. وكمان تليفون القسم ده مش بيرد. بيديني خارج الخدمة." تعجب الضابط وبالفعل أمسك الهاتف الأرضي، ليس به حرارة، وفتح جواله الشخصي لم يلتقط أي شبكة. فقال: "واضح إنه كمين مدبر كويس." تعجبت مهرة كيف كان بهاتف منزلها الأرضي حرارة وهنا لا. إذن كما قال الضابط كمين مدبر. تضرعت إلى الله أن يلطف بهؤلاء الثلاث الموجودين الآن بالسرايا.
بعد قليل كانت سيارات الشرطة سواء الآتية من المركز أو ذالك الدعم من قسم شرطة البلده والتي كانت معهم مهرة. كانوا يدخلون من بوابة السرايا بعد أن دخل بعض عناصر الشرطة إلى داخل السرايا واشتبكوا مع بعض المرتزقة الذين تفاجئوا بمجيء الشرطة السريع. تساقط بعض المرتزقة. سهل على القوة العسكرية التمكن من خارج مبنى السرايا وفتحوا الأبواب أمام باقي القوات للدخول ليتعاملوا مع باقي هؤلاء المرتزقة. دخلت معهم مهرة. لكن أوقفها الضابط قائلاً:
"من فضلك يا مدام مش مسموح بدخولك. ادعي لينا وإحنا واللي في السرايا. دخولك نقطة ضعف." رغم فزع مهرة لكن وقفت بعيد عن الاشتباك تدعي وتتضرع. إلى أن رأت سيارة رامي. شعرت بخوف أكبر. ها هو جاء الرابع. لا تعلم ماذا حدث بالثلاث الآخرين ليأتي الرابع الذي أوقف سيارته ونزل يشهر سلاحه هو الآخر. لكن أثناء دخوله تفاجأ بمهره واقفة. اقترب منها قائلاً: "عمتي مهرة... ردت مهرة:
"ربنا يلطف. وسيم جوه وزينب ورفعت. معرفش حصل لهم إيه. قلبي مش مطمن." قبل أن يرد رامي كان قد وصل محمود هو الآخر. لم يرد رامي ودخل خلف محمود إلى السرايا.
بينما بداخل السرايا، كان الرصاص يتطاير عشوائي. مجموعة من المرتزقة تطارد رجلاً واحد هكذا خُيل لهم. لكن بالحقيقة كانا اثنين. يتخفيان بين أركان السرايا اللذان يعرفان كل شبر بها وذالك ما ساعدهم حتى الآن. لكن فجأة عادت الأنوار للسرايا، تكشف المكان مما سهل على هؤلاء المرتزقة الجبناء رؤية المكان. ذهب أحد المرتزقة بعد أن رأى مكان تخفي رفعت. ذهب يسير كالثعلب المكار بعد أن أوقف ضرب الرصاص يوهم رفعت أنه قد أنهى المعركة لصالحه.
رغم أن رفعت رجل عسكري ويعلم إنها بالتأكيد خدعة من الخصم الجبان، لكن عليه المجازفة. فسلاحه لم يتبقى منه سوى بضع رصاصات. الآن أمام خيار واحد أن يتقدم هو بخطوة اتجاه ذالك الوغد. لكن في ذالك الوقت لسوء حظ رفعت كان الدرع الواقي الذي على صدره قد انزاح كثيراً بسبب كثرة الحركة وأيضاً عدم تثبيته جيداً.
سار رفعت بخطوات حذرة يخرج من ذالك المكان المختبئ به، إلى أن أصبح قريب ذالك الوغد. بالفعل هجم الوغد لكن كانت رصاصة كافية بأخذ روحه. حين كانت الرصاصة من رامي الذي دخل إلى السرايا. لكن رامي هو الآخر بمرمى سلاح أحد المرتزقة. لكن سوء حظ الآخر وجود وسيم الذي اقتنصه. لكن هنالك فئة أخرى من المرتزقة وكذلك قائدهم ووجود الثلاث بمكان قريب من بعضهم قد يجعلهم هدف سهل. لهؤلاء الأوغاد الذين اصبحوا محاصرين بين الثلاث إخوة وبين الشرطة. فكر قائد المرتزقة بنفسه فقط لكن أوهم هؤلاء الأغبياء
الذين كانوا معه وقال: "الشهادة في سبيل الله تناديكم يا جنود الله. التفو حولي لمواجهة أعداء الله."
بالفعل أصحاب العقول المغيبة التفو حوله. وكان الثلاث إخوة بالمكان نفسه. دخل قائد المرتزقة وحوله أربعة من الأوغاد يحمونه. بالفعل كان رصاصهم يتطاير بالمكان يكسر أي شيء. رصاص سلاح رفعت وكذالك وسيم ورامي هو الآخر بدأت ذخيرة أسلحتهم تنفذ. الشرطة بالخلف، والأوغاد بالمنتصف. لكن الأقرب للموت هم الثلاث إخوة. جازف رفعت بنفسه وخرج من خلف مخبئه يرفع سلاحه يضرب بعشوائية. اقتنص أحد المرتزقة. لكن رصاص الغدر أصابه برصاصة وأخرى وأخرى
وها هي الثالثة ثلاث رصاصات بالصدر. انخلع رامي ووسيم اللذان خرجا من أماكنهم فلا شيء الآن يستدعي الاختباء. بالفعل بعشوائية بدأ الاثنان بإطلاق الرصاص. ساعدهم في ذالك تلك القوات التي دخلت إلى المكان. لكن رفعت الذي تهاوى جسده على الأرض وجلس خلف أحد الجدران. لاحظ قائد المرتزقة يركز بسلاحه على رأس وسيم. ذالك الوغد ظن أنه نال من رفعت وقتله، لكن قد تصوب الفارس لكن السلاح ما زال بيده لم يسقط. ولن يسقط قبل أن ينهي حياة ذالك
الوغد. بالفعل قبل أن تخرج رصاصة الوغد من سلاحه وتقتل وسيم، كان جسد ذالك الوغد يتهاوى مدرج في الدماء التي تسيل من منتصف رأسه. لكن وسيم لم يفلت من رصاصة الوغد. لكن بدل أن تصيبه في مقتل أصابت عضد إحدى يديه. مع سقوط قائد المرتزقة قتيلاً.
دخل رجال الشرطة برفقة محمود الذي ذهب سريعاً لمكان جلوس رفعت خلف الحائط وقال له: "رفعت." تحدث رفعت بخفوت وألم: "رامي وسيم." توجه الاثنان له سريعاً وجثيا إلى جواره. تحدث رفعت وهو يلفظ أنفاسه: "رامي... زينب في المخبأ القديم بتاعنا. اطلع افتح لها." دمعة نزلت من عين رامي وحاول حمل رفعت يقول: "مش هسيبك يا رفعت. خلينا نروح للمستشفى بسرعة." رد رفعت:
"بقولك اطلع افتح لزينب. أنا معايا وسيم ومحمود هياخدوني للوحدة. أنا وعدت زينب إنك تخرجها من السرايا سليمة. نفذ وعدي لها. رجاءً وهاتها للوحدة الصحية هتلاقيني هناك." امتثل رامي لرفعت وتركه مع محمود ووسيم، الذي تدمعت عينه وقال: "خلينا ناخد رفعت بسرعة للمستشفى. مش في إسعاف مع القوة اللي جت من الشرطة." بالفعل لحظات كان رفعت بداخل سيارة الإسعاف. لكن طلب من محمود ووسيم أن يأخذنه إلى الوحدة الصحية. قائلاً: "زينب هتجي لهناك."
بينما بتلك الغرفة المحبوسة بها زينب جلست أرضاً تبكي تشعر بألم حارق بصدرها مع صوت كل رصاصة تسمعها. جثت على ركبتيها ووضعت يديها على أذنيها كأنها تصمهما لا تريد سماع المزيد. تتخيل صورة واحدة أمام عينيها. رفعت قد انتهى. كيف سينجو وهو وحيد؟ لكن عاد لها الأمل حين سمعت صوت سرينة الشرطة. لكن ذالك الأمل واهٍ. كيف سينجو رفعت بعد كل هذا الأصوات المخيفة؟
ليته تركها تواجه معه نفس المصير. لما حبسها وخرج وحيد. لما لم يبقى معها أو أخذها معه. الشيطان يلعب بها. رفعت قُتل. فجأة صمت صوت الرصاص. اعترفت قائلة: "بحبك يا رفعت." فاقت زينب على صوت فتح الباب وصوت رامي يقول: "ورفعت كمان بيحبك ومحتاج ليكي. خلينا نلحقه بسرعة." نهضت زينب سريعاً وقالت بلهفة: "رامي... رفعت قالي إنك هتيجي وتطلعني، بس... قولي إن رفعت عايش." رد رامي: "رفعت لحد ما طلعتلك سيبته عايش، بس... تحدثت زينب بلهفة:
"بس إيه؟ اتصاب؟ خليني أنزل له بسرعة. يلا." بالفعل نزلت زينب إلى أسفل السرايا. آثار تدمير الرصاص بكل مكان. لكن وجدت مهرة فقط تقف تبكي. اقتربت زينب من مهرة قائلة: "رفعت فين؟ رد رامي: "أكيد وسيم ومحمود خدوه للوحدة. خلونا نلحقه بسرعة." بالفعل بعد دقائق كانت تجري زينب بممر الوحدة ودخلت مباشرة إلى غرفة العمليات. كان رفعت ممدد على فراش العمليات مدرج بدماؤه التي تسيل ومعه اثنان من الأطباء وبعض الممرضين.
اقتربت منه بلهفة قائلة: "رفعت." نظر لها رفعت ورسم بسمة راحة قائلاً: "وفيت بوعدي ليكي يا دكتورة. رامي... وضعت زينب يدها على فم رفعت قائلة: "بلاش تتكلم. أنا عاوزاك توعدني وعد تاني. إنك هتعيش يا رفعت." رد رفعت: "مش بإيدي يا دكتورة. ده بإيد القدر." ردت زينب: "قاوم يا رفعت. لو كنت غالية عليك وعاوزني أسامحك زي ما طلبت مني قبل ما تقفل عليا وتخرج من الأوضة." رد رفعت: "إنتي أغلى شيء عندي يا زينب. أنا...
ابتلع رفعت ريقه وحاول التحدث. لكن ذالك الجهاز الذي كان موضوع بيد رفعت يجث نبض الحياة بداخل جسده قد قام بالتصفير. ذهل عقل زينب وضربت بيدها على صدر رفعت قائلة: "إنت إيه؟ مش قادر تكمل مرة وتقول كلمة بحبك؟ بس أنا بحبك يا همجي ومش هسمحلك تموت قبل ما تعترف بلسانك إنك بتحبني." قالت زينب هذا واستقوت قائلة: "هاتولي الصاعق الطبي بسرعة."
أعطاها أحد الممرضين ذالك الصاعق، وقام بتشغيله سريعاً. صعقت زينب رفعت مرة واثنتين، لكن لا جدوى. قالت للممرض ارفع الفولت أعلى. ثم أعلى. صعقت زينب رفعت أكثر من مرة كانت عيناها معلقة بشاشة جهاز النبضات. ليست عيناها فقط بل قلبها وعقلها وكل ذرة بجسدها. وقبل كل ذلك كانت روحها. تحدث أحد الأطباء ببسمة قائلاً: "النبض رجع يا دكتورة." تنهدت زينب تشعر كأن روحها هي من ردت لها. وقالت: "بسرعة جهزوا المريض للعملية على ما أعقم أيدي."
ما هي إلا لحظات وبدأت زينب تمسك المشرط الطبي بيدها التي لم تهتز. لكن أثناء العملية تحدثت إحدى الممرضات التي دخلت للغرفة بكيس دم قائلة: "دكتورة فصيلة دم رفعت بيه تقريبا خلصت من المستشفى. هنعمل إيه؟ ده آخر كيس دم موجود من الفصيلة دي في بنك الدم." نظرت زينب للموجودين حولها وقالت: "مين منكم نفس الفصيلة؟ أنا من نفس الفصيلة بس مينفعش أتبرع له بدمي. أعتقد....
قبل أن تكمل زينب طلبها من الموجودين بغرفة العمليات، وجدت باب غرفة العمليات يفتح ودخل رامي ينزع عن جسده قميصه قائلاً: "أنا ورفعت نفس فصيلة الدم. خدي كل اللي محتاجاه مني، حتى لو دمي كله اتصفى. بس رفعت لازم يعيش يا زينب." تبسمت زينب بتصميم وأمل قائلة: "هيعيش يا رامي." بينما ذالك الممدد أمامهم حين توقف نبضه منذ قليل كان بعالم آخر، يرى ذكرى الماضي أمامه. فلاش باك
كان ذالك اليوم يوم إجازته من الأكاديمية. لا يعلم أكان من حسن حظه أم سوء حظه تأخيره مع زملائه بالإسكندرية. وصل إلى الزهار في حوالي الثانية عشر منتصف الليل، ليرى السرايا تشتعل بالنيران. دخل سريعاً وصعد وسط النيران يتجنبها. قابل والدته التي تحاول إطفاء تلك النيران التي تشتعل بملابس رامي بيديها التي احترقت من النيران. نظرت لرفعت وقالت برجفة ولهفة قائلة: "خد رامي بسرعة وأخرج بيه من النيران يا رفعت. حاذر من النار."
مسك رفعت يد رامي وقال: "وإنتي يا ماما تعالي معانا." ردت والدته: "بسرعة خد أخوك وخرجه من النيران دي. النار مسكت تاني فيه. أنا هروح أجيب رحمة من أوضتها وأجيب بابا ونحصلكم. بس أخرج بأخوك دلوقتي بسرعة." حمل رفعت رامي فوق كتفه وخرج من السرايا ووضعه بحديقة السرايا، وقام برمى بعض الرمال عليه. إلى أن انطفئت تلك النيران. قال لرامي: "استناني هنا هجيب ماما وبابا ورحمة."
ظل رامي مكانه بحديقة المنزل يبكي ليس فقط من ألم الحريق بجسده بل يبكي بكاء طفل يشعر بحريق فقد الأهل. فالنيران بدأت تزيد حين أتى العمال بالمياه يحاولون إطفائها. كانت حين تُسكب المياه تشتد الحريق. غابت سيارات الإطفاء، إلى أن آتت متأخرة.
دخل رفعت إلى داخل السرايا وصعد مرة أخرى. تجنب من النيران، لكن النيران أصبحت أقوى. هي نيران من جهنم. ذهب إلى ذالك الممر عيناه تبحث عن ذويه. غرفة أخته الباب لم يعد له مكان. رآها تشتعل والنيران تمنعه من الدخول إلى الغرفة. كلما حاول الدخول للغرفة كان شيء يجذبه للخلف مرة أخرى. إلى أن سمع صوت والدته تستغيث به قائلة: "اطلع بره النيران يا رفعت."
نظر لوالدته هي الأخرى بالغرفة مع والده الذي التهمته النيران حين حاول الاثنان إنقاذ أخته. لكن النيران التهمت الثلاث. ذابت أجسادهم أمامه كالشمع الذي يذوب بسبب فتيل رفيع. كانوا يذوبون بين النيران وهو غير قادر على إنقاذهم. تمنى أن يحترق معهم ويذوب مثلهم. لكن لا يعلم أن القدر أرسل له رجال المطافئ وبدأت تتعامل مع النيران وتطفئها. لكن آتت متأخرة مثله. لا يعلم من سحبه وقتها من تلك النيران وخرج به إلى فناء السرايا. لم يفق إلا على يد من احتضنه قائلاً
بدموع ووجع: "بابا... ماما... رحمة، فين يا رفعت؟ قولت هتدخل تجيبهم. ليه سبتهم يا رفعت؟ ياريتك سبتني معاهم." احتضن رفعت أخيه قائلاً بدموع تحجرت في مقلتيه: "ياريتني كمان كنت معاهم يا رامي." بكى رامي بحرقة يضم جسد أخاه. كذالك رفعت فعل. فالأسرة الصغيرة التي كان الجميع يحسد رضوان عليها ذاب أكثر من نصفها في نيران حارقة. تحدث عقل رفعت: لما تأخر في العودة؟
ليته عاد باكراً ربما كان أنقذهم، أو ربما كان احترق معهم. لما أعطاه القدر اليوم فرصة أخرى للحياة. ليحيي بقلب محترق. ذهل عقله وهو يرى النيران في السرايا بدأت تنطفئ بعد أن آتت المطافئ. كيف قبل ذالك لم تنطفئ حين حاول العمال بالسرايا والاستبل إطفاء الحريق بالمياه، كانت تتوهج أكثر. كل شيء تساوى بالرماد. السرايا عبارة عن جدران سوداء خاوية.
لكن فجأة اشتعلت النيران مرة أخرى. ترك رفعت رامي وذهب يتوجه إلى داخل النيران. لكن قبل أن يضع ساقه بين النيران، سمع صوت خلفه يقول: "لأ يا رفعت." نظر خلفه رأى دخان كثيف وفتاة تخترق الدخان الكثيف بيدها دلو. ومسكت بيده قائلة: "مش هسمحلك تدخل للنيران تاني يا رفعت." نظر رفعت لتلك اليد التي احتوت معصم يده. ثم رفع وجهه ينظر إلى وجه تلك الفتاة. تعجب كثيراً يقول: "زينب! ردت زينب: "أيوا أنا الشجرة الطيبة يا رفعت."
قالت هذا وألقت ذالك الدلو الذي بيدها على وجهه، ليعود في ذالك الوقت إلى الحياة مرة أخرى، بسبب تلك اليد التي سحبته من ذالك النيران ترميه بمياه تهدأ من حريق صدره المشتعل بتلك الرصاصات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!