الفصل 30 | من 40 فصل

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل الثلاثون 30 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
24
كلمة
7,828
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

بمنزل هاشم الزهار. رأت مهره دخول وسيم بسيارته إلى المنزل من تلك الشرفة المطلة على حديقة المنزل، نادت عليه حين نزل من السيارة. ذهب إلى مكان جلوسها بالشرفة. تحدث وسيم: مساء الخير يا ماما. ردت مهره: مساء النور. جاي منين دلوقتي؟ رد وسيم: أنا كان عندي كذا محاضرة وبعدها كان عندي مشوار روحتهم ولما خلصت رجعت لهنا. ردت مهره: كويس إنك افتكرت هنا. قولي بقالك كذا ليلة مش بتبات هنا في البيت، بتروح تبات فين؟

لو مش عارفة توتر العلاقة بينك وبين رفعت، كنت قولت بتروح تبات عنده في السرايا. رد وسيم: لأ، فعلاً مش بات في السرايا، أنا بات في بيت أبويا وحيد الشامي. ردت مهره باختصار: والسبب إيه؟ ليه مش بتنام هنا؟ رد وسيم: بدون سبب. كان مرتاح أكتر. تنهدت مهره قائلة: براحتك، نام في المكان اللي يريحك. أنا هقوم أقول للشغالة تحضر لينا العشا.

قالت مهره هذا ونهضت، دخلت إلى المنزل وتركت وسيم يزفر أنفاسه بضيق بسبب معاملتها له التي أصبحت شبه حيادية. بينما كان هناك أذن هاشم التي تسمعت حوار مهره ووسيم، لكن هرب سريعاً حين نهضت مهره. دخل إلى مكتبه ينهد براحة وشعور سعيد. هنالك خلاف قائم بين وسيم ورفعت، والاثنان يتجنبان بعضهم. زفر أنفاسه بنصر. يقول: يا ترى إيه اللي حصل بين الإخوة؟ إيه قلبوا أعداء بصحيح؟ أنا إزاي ملاحظتش عدم حضور رفعت لخطوبة وسيم ولمى؟

مر عليا الأمر عادي. واضح إن في خلاف وخلاف كبير كمان. عندي يقين إن سبب الخلاف ده هي لمى. أول مرة يجي مصلحة من وراء بنات هشام وجاكلين. على سيرة جاكلين، كان هنالك رسالة آتية منها لهاتفه. فتح الهاتف وقرأ الرسالة التي تخبره فيها أنها ستأتي قريباً للإسكندرية، لكن بعد عودة فابيو إلى اليونان. نفخ هاشم بضيق قائلاً: يعني فابيو قربت رحلته تنتهي، وهتنتهي كده بسرعة من غير البركان ما يسيب أثر هنا مكانه.

لكن كما توقع البركان. ها هي رسالة مشفرة تصل له. فحواها اللقاء قريباً بالإسكندرية. بالعودة إلى إسطبل خيل رفعت. ظل رفعت مع الطبيب الذي قام بتجبير قدم الفرسه حتى انتهى. وغادر الطبيب الإسطبل. وخرج رفعت من غرفة تلك الفرسه تتراقص أمامه شياطين العضب. نادى على أحد العمال وقال له: شوف لي فين صفوان المنسي، وخليه يحصلني بسرعة عالمكتب في السرايا. دخل رفعت إلى السرايا، تقابل

مع محاسن التي قالت له: رفعت بيه، الست إنعام من الصبح ومش راضية تأكل وحاولت معاها رافضة، وبتقول عاوزة ترجع إسكندرية. تنرفز رفعت يقول: إيه اللي جاب إسكندرية دلوقتي في راسها؟ حاولى تاني معاها. الدكتورة فين؟ خليه تحاول معاها، هي بتسمع كلامها. ردت محاسن: الدكتورة مرجعتش لسه. تنرفز رفعت يقول: تمام، أنا هتصل عالدكتورة وروحي حاولي تخليها تاكل.

غادرت محاسن وتركت رفعت الذي فتح هاتفه يقوم بالاتصال على زينب التي تتجاهل الرد بالتأكيد عمداً منها. تعصب وأغلق هاتفه وكان سينادي على أحد السائقين يذهب يأتي بزينب، لكن تفاجئ بدخولها. نظر لساعته وقال بعصبية: إيه آخرك؟ وبطلبك ليه مش بتردي عليا؟ ردت زينب: أنا متأخرتش عادي. وأنت كنت بتطلبني وأنا على باب السرايا، فقولت مالوش لازمة أرد على اتصالك. زفر رفعت نفسه بغضب وقال: تيتا محاسن بتقول إنها غضبانه عالأكل من الصبح.

ردت زينب: والسبب إيه؟ أنا هطلع أشوفها وأطمن عليها. صعدت زينب وتوجه رفعت إلى غرفة المكتب. بعد قليل، دخل صفوان إلى داخل السرايا، لكن بالصدفة تقابل مع رامي ومروة التي تبسمت له ورحبت به، كذالك رامي الذي صافحه وتبسم له. تلجلج صفوان قائلاً: رفعت بيه ساب لي خبر أقابله هنا في المكتب. تبسم رامي قائلاً: البيت بيتك يا عم صفوان. خير؟ ورفعت كان عايزك ليه؟ تبسمت مروة وهي تنظر لاستقبال رامي لوالدها بترحيب. لكن قبل أن يرد صفوان...

كان صوت رفعت حاسماً حين خرج من غرفة المكتب وتوجه إلى مكان رامي وصفوان: خلينا ندخل المكتب وهتعرف وقتها يا رامي. إنت كنت فين من الصبح؟ رد رامي: كنت مع مروة، بنتفسح وعملنا شوبينج. تحدث رفعت وهو ينظر نحو صفوان: خلينا ندخل للمكتب. تلجلج صفوان وقال: أمرك يا رفعت بيه. تعجب رامي، بينما مروة شعرت بغبطة بسبب تحدث والدها أمام رفعت بترحيب. ظلت واقفة وهي ترى والدها ورفعت يدخل خلفه إلى غرفة المكتب.

نظرت لرامي قائلة: هو رفعت عاوز بابا ليه؟ رد رامي: معرفش، يمكن حاجة بخصوص الشغل. هروح أشوف إيه الحكاية. تحدثت مروة: هاجي معاك. كان رامي سيرفض، لكن بسبب صوت رفعت العالي أثار فضول رامي ذاته. بالفعل دخل رامي وخلفه دخلت مروة إلى غرفة المكتب. وليتها لم تدخل وترى والدها بذلك المنظر المخزي، وهو يقف أمام رفعت الذي يتحدث معه بتعنيف لحد كبير. شعرت مروة بحزن على والدها وقالت: إيه فيه يا رفعت؟ بتكلم بابا بالشكل ده ليه؟ تهكم رفعت

وقال وهو ينظر ناحية رامي: خلي مراتك تخرج من المكتب يا رامي، بلاش تدخل في اللي مالهاش فيه. ردت مروة بحدة: هو إيه اللي ماليش فيه؟ لاحظ اللي بتكلمه ده يبقى بابا. وبعدين إنت إزاي بتكلم بابا بالطريقة دي؟ رد رفعت بعصبية: وعاوزاني أكلمه إزاي؟ أطبطب عليه وهو اتسبب لينا في خسارة كبيرة. حاول رامي تهدئة حدة الموقف قائلاً: إيه اللي حصل؟ يا رفعت قول لي وخسارة إيه اللي اتسبب فيها عم صفوان؟

نظر رفعت نحو صفوان قائلاً: اسأل حماك العزيز. ردت مروة: قول لنا أنت إيه اللي حصل وخسارة إيه اللي تقصدها؟ ومهما كانت قيمة الخسارة دي، ما كان لازم تكلم بابا بالطريقة الفظة دي.

رد صفوان: والله أنا ما كان قصدي اللي حصل، كان قدر. أنا كنت واخد الفرسة أسقيها وفجأة اتعطرت رجلها وبعدها نامت. جيت أوقفها، ها موقفتش وحاولت أوقفها كذا مرة لحد ما وقفت بس بسرعة نامت تاني على بطنها. حاولت أنا واتنين من العمال في الإسطبل معاه، لحد ما بالعافية دخلناها للبلوك بتاعها في الإسطبل وطلبنا لها الدكتور، بس كده. ضحكة سخرية وتهكم من رفعت صحبها قوله: طلبت لها الدكتور وروحت فين بعدها؟

روحت تبلغ اللي أمرك إنك تكسر رجلها؟ ومفكر كلامك الغبي ده هيدخل عليا. تعجب صفوان يقول: مين اللي أمرني أكسر رجلها؟ والله ده كان قدر بدون قصد مني. وأنا مشيت من المزرعة روحت لنعمان أخو مراتي. طلبني عالموبايل وقالي محتاجني بسرعة. روحت له عالمكان اللي قال لي عليه لقيته جايب شتلات زراعية وقالي أساعده في غرسها. ولو مش مصدقني إسأله، موبايلي أهو عليه آخر مكالمة.

بالفعل أخذ رفعت الهاتف من يد صفوان، لكن بحث بين مكالمات صفوان السابقة إلى أن وجد ضالته، فوضع الهاتف بوجهه قائلاً بنبرة اتهام: في هنا مكالمة من هاشم الزهار. أظن فهمت أنا أقصد أخذت من مين أمر كسر رجل الفرسة دي بالذات. تلجلج صفوان قائلاً: فعلاً هاشم الزهار اتصل عليا، بس... قاطعت مروة والدها تنظر لرفعت قائلة: اللي بتقوله ده اتهام صريح لبابا إنه قصد يكسر رجل الفرسة بأمر من هاشم الزهار، ومتاكدة بابا مستحيل يعمل كده. تهكم

رفعت ونظر لصفوان يقول: تنكر إنك روحت قابلته في الإسطبل بتاعه مرتين الأسبوع اللي فات. إنصدم صفوان وحاول التحدث، لكن قال رفعت باتهام: طبعاً هترد تقول إيه؟ كل شيء واضح. هاشم اشترك بقد إيه عشان تخونا؟ إنصدم رامي ومروة بقول رفعت. بينما قال صفوان بدفاع واهٍ: أنا والله ما خونتكم. هاشم الزهار فعلاً اتصل عليا وطلب أني أقابله في الإسطبل، بس مش عشان أخونكم، كان لسبب تاني خالص. رد رامي: وإيه هو السبب التاني ده؟

نظر صفوان لمروة وترغرغت عيناه بالدموع. للحظات حائر، أيقول الحقيقة عن دناءة صفوان وطلبه الزواج بليلى عرفياً؟ لكن لو قال ذلك أمام مروة قد تظن أنه وافق على ذلك وسيسهل له الأمر كما فعل معها سابقاً، وسهل الأمر على رامي ليتزوج بها. صمته جعل مروة تقول: قول يا بابا، هاشم كان عاوزك ليه؟ رد صفوان: كان عاوزني أرجع أشتغل عنده في مزرعة الخيل بتاعته، وكان هيضاعف لي أجرتي، بس أنا رفضت وقولت له إني مستحيل أسيب الشغل هنا.

تهكم رفعت يقول: لا والله صادق. جوابك ما يدخلش على طفل صغير. الصدف بتلعب. بعد ما هاشم يطلب منك، ترجع تشتغل عنده وسيادتك ترفض، تقوم الفرسة تتكعبل منك ورجلها تنحش. صدفة عجيبة مش كده. ردت مروة عن والدها: رفعت بلاش طريقتك دي في اتهام بابا، وهو هيكدب ليه؟ وبعدين إيه مصلحة هاشم الزهار في كسر رجل الفرسة وكمان بابا هيستفاد إيه؟ وإيه سبب أهمية الفرسة دي عندك كده؟

رد رفعت: الفرسة دي المفروض كانت هتسافر إنجلترا كمان أسبوعين وتمنها متحول علينا مسبقاً. ومن ناحية مصلحة هاشم أقول لك ضرب من تحت الحزام. ووالدك هيستفاد طبعاً من كرم هاشم الزهار، اللي بيخص بيه خدامينه المطيعين.

ردت مروة: أوعى لكلامك يا رفعت. بابا مش من خدامين هاشم الزهار وصدقت أو لأ، بس أنا مصدقة دفاع بابا. ومش هسمح لك تهينه أكتر من كده. يلا يا بابا، أنت مش مجبور تدافع عن نفسك أكتر من كده، أنت قلت الحقيقة. وطالما رفعت مش مصدق هو حر. قالت مروة هذا وجذبت يد والدها وخرجت من غرفة المكتب. بينما نظر رامي لرفعت قائلاً: مكنش لازم تتهم عم صفوان بالطريقة دي، و...

قاطعه رفعت قائلاً: أنا متأكد من اتهامي. اعقلها يا رامي. إشمعنى هاشم بعت لصفوان دلوقتي وعاوز يرجعه يشتغل عنده مع إنه هو اللي من كم سنة طرده من عنده؟ وفجأة رجل الفرسة دي بالذات تنكسر وفي الوقت ده... أكيد صفوان عمل كده عربون محبة وولاء لهاشم. هاشم عاوز يرجع يسيطر من تاني على سوق الخيول. والطريقة الوحيدة هي الخيانة والضرب من تحت الحزام.

رد رامي: مش صحيح يا رفعت. بلاش كرهك لهاشم الزهار يصور لك إن كل اللي يقرب منه يبقى خاين لك. أنا مصدق عم صفوان. تعجب رفعت وقال: مصدق صفوان ولا حبك لبنته عمى عيونك مش مخليك تشوف الحقيقة قدام عنيك. صمت رامي للحظات ثم سمع الاثنان صوت عالٍ نسبياً من الخارج، فذهبا إليه. وقف رامي مصدوم حين رأى مروة تقف مع والدها الذي يحاول تهدئتها. حين قالت له: أنا هاجي معاك يا بابا مش هقدر أفضل في مكان تهموك فيه بالخيانة.

رد صفوان: يا بنتي رفعت بيه فاهم غلط وهو دلوقتي متعصب. أما يهدى هيرجع عن تفكيره ده، بلاش تسيبى بيتك. ردت مروة: بعد ما اتهمك الاتهام الباطل ده ولسه بدافع عنه، بابا أنا مستحيل أفضل هنا. رد رامي قائلاً: ومين هيسمح لك تخرجي من هنا يا مروة؟ خلاص كان سوء فهم وانتهى. ردت مروة وهي تنظر باتجاه رفعت الذي خرج هو الآخر من غرفة المكتب: طالما كان سوء فهم، رفعت ليه ميعتذرش من بابا على اتهامه له بالخيانة.

تهكم رفعت بسخرية، هو على يقين أن ما حدث للفرسة ليس من محض الصدفة ولا القدر من صفوان. نظر رامي لرفعت عله يتحدث، لكن صمت رفعت لا يبالي. بينما اغتاظت مروة أكثر وقالت: واضح إن رفعت مصر على اتهامه لبابا بالكذب. كرامة بابا من كرامتي، وإن كان رفعت عنده يقين إن بابا خاين يبقى ليه تفضل بيت الخاين هنا في السرايا.

قال صفوان بتهدئة: مروة ده بيتك ولازم تحافظي عليه وأنا متأكد أني بريء من تهمة رفعت بيه. أنا خلاص كنت اتفقت مع خالك إني هسيب الشغل في تربية الخيول وهروح اشتغل معاه في زراعة الشتلات والأرض اللي اشتراها. وكان عندي شوية تردد، بس اللي حصل إشارة من ربنا. خلاص أنا أخدت القرار، معتش هشتغل تاني في تربية الخيول. أنا لازم أمشي وإنتي بلاش تسيبى بيتك عشانى.

قال صفوان هذا وقبل جبهة مروة وخرج من السرايا. بينما نظرت مروة لرفعت ثم لرامي وصعدت سريعاً دون تحدث. تحدث رامي بلوم: مكنش لازم تتهم صفوان بالخيانة. أكيد هو مش هيكذب، لو كان خاين كان باعنا من زمان. رد رفعت بعصبية: بلاش نظرات مروة تأثر فيك. صفوان حتى لو مش خاين فهو مش مأتمّن. عاوز تفهمني إن هاشم هيرجعه مرة تانية عنده بعد ما هو طرده زمان؟ والسبب إنه متخاذل في شغله؟

وأنا بس قبلت أشغله واستحملت تخاذله بس عشان خاطرك. بس كفاية كده، مروة خلاص بقت مراتك وتقدر تفرض عليها كلمتك، ولا هتسمح لها هي اللي تمشي كلمتها عليك. رد رامي: زي الدكتورة ما بتمشي كلامها عليك وبتنام في أوضة وأنت في أوضة وسايبها براحتها. فوق يا رفعت، أنت زيي وأكتر. أنت عاشق وغضبك ده بسبب بُعد زينب عنك. أنت بتقاوم في معركة أنت الوحيد الخسران فيها.

قال رامي هذا وترك رفعت وصعد خلف مروة. بينما رفعت نظر إلى أعلى خلف رامي، رأى زينب تقف أعلى السلم، يبدو أنها سمعت حديث رامي الأخير. تحدث رفعت: جدتي كالت. ردت زينب من أعلى: أيوا، بصعوبة أقنعتها تاكل، بس لسه مصرة تسافر إسكندرية. بتقول اشتاقت للبحر. رد رفعت: تمام، كم يوم وهنسافر للإسكندرية. ردت زينب بسؤال: مين اللي هيسافر إسكندرية؟

أنا يا دوب لسه راجعة من إجازة مبقاليش أيام. أنا من يوم ما اتجوزتك باخد إجازات أكتر ما بشتغل. عاوز تسافر سافر لوحدك ومتفكرش إنه هتخدرني مرة تانية زي ما حصل لما سافرنا سوهاج. وكمان نسيت أقول لك. إني خلاص قدمت على طلب نقلي من هنا لأي مكان تاني. وأظن أنت عارف بعدها إيه اللي لازم يحصل... انفصالنا. نظر رفعت لزينب بسحق ولم يرد وتوجه للخروج من السرايا.

بينما تنهدت زينب قائلة: مفيش قدامي غير الطريق ده يا رفعت عشان تتراجع عن الانتقام اللي متمكن من قلبك. مفيش قدامي طريق التهديد إني هسيبك وأمشي زي غيري. بس ده مش هيحصل أبداً، أنا معاك للموت أو الولادة من جديد يا رفعت. بينما صعد رامي خلف مروة، لكن تفاجئ بمروة أغلقت باب الغرفة عليها بالمفتاح. تحدث قائلاً: مروة افتحي الباب، دي مش طريقة تتعاملي بيها معايا.

ردت مروة من خلف الباب: رامي من فضلك سيبني لوحدي، لأن لو فتحت الباب معرفش ممكن بعدها إيه هيحصل. زفر رامي نفسه بغضب وقال: تمام، أما تهدى نبقى نتكلم. بعد قليل بمنزل صفوان المنسي. طرق قوي على الباب. فتحت فادية بلهفة ورجفة. وجدت أمامها شاباً يقول: إلحقي يا ست فادية، عم صفوان في اتنين بلطجية ضربوه وهو راجع في الطريق وإسعاف الوحدة جه خده. إنخضت فادية بشدة، كذالك ليلى وهبة اللتان خرجتا خلف فادية وسمعن ما قاله الشاب. فجراً.

لم تستطع مروة النوم، تشعر بمهانة رفعت أهان والدها ونعته بالخيانة. رامي دافع عن والدها أمام رفعت، لكن قليلاً. كانت تخاف أن توضع بموقف كهذا يوماً. كان هذا من ضمن أسباب رفضها حب رامي بالماضي، أن تبقى ابنة خادم لديهم. تدمعت عين مروة. لكن جففت دموعها حين سمعت رنين هاتفها. تعجبت من الذي يتصل عليها بوقت باكر هكذا. فتحت هاتفها وارتجفت حين وجدت اسم والدتها. حاولت إجلاء صوتها وردت سريعاً تقول: ماما خير؟ بتتصلي عليا ليه دلوقتي؟

ردت فادية: مش خير يا مروة، صفوان امبارح وهو راجع من السرايا طلع عليه بلطجية وضربوه وإحنا في الوحدة دلوقتي. نهضت مروة قائلة: أنا جاية حالاً. في ثوانٍ بدلت مروة ثيابها وخرجت من الغرفة ثم من السرايا دون علم أحد. في خلال دقائق معدودة كانت في الوحدة الصحية ودخلوا إلى الغرفة التي دلتها والدتها عليها.

نظرت لمنظر والدها الممدد على الفراش بوجع وصدمة، ودموع فرت من عيناها حين اقتربت منه ورأت بعض آثار الضرب المبرح على وجهه المكدوم بشدة. رفعت مروة وجهها ونظرت لوالدتها قائلة: إيه اللي حصل لبابا. ردت فادية: معرفش غير شاب من البلد جالنا عالباب وقالنا إن في بلطجية اتهجموا على صفوان وهو راجع من السرايا و... توقفت فادية عن استرسال حديثها. فقالت مروة: وأيه يا ماما. صمتت فادية وتساقطت دموعها.

نظرت مروة لأختيها وقالت: قالكم إيه تاني الشاب يا ليلى. صمتت ليلى. نظرت مروة لهبة، فقالت لها بحسن نية: قال إنه سمع البلطجية اللي كانوا بيضربوا بابا قالوا له إن رفعت بيه هو اللي أمرهم يضربوه ويكسروا زي ما كسر رجل الفرسة. لا تدري هبة أنها نزعت آخر فتيل لعقل مروة. التي بمجرد أن سمعت ذلك، غاب عقلها عن التفكير. وعادتهن بالمشفى وعادت إلى السرايا. كانت خطواتها تتسابق مع رياح الغضب التي تعصف بها. دخلت إلى السرايا وقابلت

إحدى الخادمات قائلة: فين بات رامي ليلة امبارح؟ ردت عليها: بات في أوضته القديمة. تركت مروة الخادمة وتوجهت إلى تلك الغرفة. فتحت الباب بقوة وعصفته بقوة أكبر مما جعل رامي ينهض بفزع. ليس فقط من عصفها للباب بل بسبب ملامح وجهها المتهجمة. حين قالت لرامي: رفعت بعت بلطجية من عنده ورايا بابا يضربوه ويكسروا جسمه. نهض رامي من على الفراش قائلاً: مروة بلاش جنان، رفعت مستحيل يعمل كده. أنا....

قاطعته مروة قائلة: وبابا اللي نايم في الوحدة جسمه كله متكسر. واللي سمعوا البلطجية وهم بيضربوا بابا كدابين. رامي أنا مستحيل أفضل هنا بعد كده. مستحيل أقدر أبص في وش رفعت وأنا عارفة إنه السبب مش بس في إهانة بابا لأ وكمان في إنه يبعت بلطجية لبابا يضربوه. رد رامي: مروة بلاش جنان، تعالي معايا نواجه رفعت. أنا متأكد إنه مستحيل يعمل كده. ردت مروة: لسه بتدافع عنه بعد إهانته امبارح لبابا؟

ما كفاهوش الإهانة كملها بالبلطجية. أنا مش هاجي معاك. عاوز تروح له وتصدق كذبه انت حر. ذهب رامي إلى غرفة رفعت وفتح باب الغرفة مباشرة دون طرق على الباب. وجد رفعت مستيقظ وبيده كوباً من القهوة. تحدث سريعاً: قول لي يا رفعت، مش انت اللي بعت البلطجية اللي ضربوا عم صفوان. رد رفعت: انت جاي تتهمني، إني أنا بعت بلطجية يضربوا صفوان؟ ليه مكنتش أقدر أضربه أنا بإيدي؟ ولا خايف على إيدي لتتكسر؟ أصلي بقيت عيل وواحدة ست بتلعب بيا.

تعصب رامي قائلاً: بلاش طريقتك دي يا رفعت، بسألك سؤال تجاوب عليه؟ رد رفعت: أجاوبك على أنه سؤال ولا اتهام؟ ردت مروة التي دخلت: الاثنين يا رفعت، سؤال واتهام. زي ما عملت امبارح مع بابا كان سؤالك له اتهام. ومش بس اكتفيت بأهانة واتهام بابا بالخيانة، كمان كملت وبعتت له بلطجية متفرقش عنهم يضربوه. رد رفعت بعصبية: لو كنت عاوز أضربه مكنتش سيبته يطلع من السرايا وكنت جلدته هنا قدام الكل. مش رفعت الزهار اللي يبعت بلطجية شوارع.

تعصبت مروة وهي تنظر لرامي قائلة: أنا مستحيل أفضل هنا دقيقة واحدة. لو لسه عاوزني كزوجة لك، يبقى مش هفضل هنا في السرايا. قالت مروة هذا وغادرت الغرفة. بينما تهكم رفعت قائلاً: إلحقها قبل ما تنفذ تهديدها وتهجرك. رد رامي بأسف: للأسف يا رفعت، انت الانتقام والغرور عموا عيونك، مبقتش شايف غير نفسك اللي صح. فوق وعيش حياتك، هتاخد إيه من الانتقام.

ترك رامي رفعت وذهب إلى غرفة جدته. طلب من محاسن إحضار حقيبة ملابس لجدته من أجل السفر. ثم توجه إلى الجناح الخاص به مع مروة وجدها تقوم بجمع ثيابها بحقيبة. حين رأته قالت له: بلاش تدافع عن رفعت قدامي خلاص، قراري لو عاوز جوازنا يستمر يبقى مش هفضل هنا في السرايا. تنهد رامي وحاول تلطيف الجو قائلاً: تمام، هناخد جدتي ونروح نعيش في فيلا إسكندرية. هي بقالها كام يوم نفسها تروح هناك. ردت مروة: أنت عارف إني بحب تيتا إنعام.

بينما رفعت حين قال له رامي حديثه وخرج من الغرفة تارك رفعت خلفه يشعر بثوران في جسده. سرعان ما ترك رفعت هو الآخر الغرفة ونزل إلى الأسفل. نادى على أحد الحرس الخاص له. تحدث معه قليلاً. ثم عاد إلى الداخل وكاد يصعد درج السرايا. لكن تفاجئ أثناء صعوده للسلم بنزول رامي خلف زوجته التي تمسك بيد جدتهم. مرا الاثنتان من جواره. رفع رفعت وجهه ونظر لرامي الذي للحظة أخفض وجهه ثم

رفعه ينظر لرفعت الذي قال: بيقولوا الأخوات بيفضلوا أخوات لحد ما بيجي حاجة من اتنين تفرق بينهم، يا أما ميراث... أو حريم. وإحنا الميراث مفرقش بينا... بس... صمت رفعت وهو يرى نزول زينب هي الأخرى. نظر لعيناها كانت تتحدث بمغزى. اعتذر يا رفعت لأخوك، بلاش تخسر كل اللي حواليك. ردت عينا رفعت: مش أنا الغلطان، أنتي كمان هتسيبيني وتمشي. زيهم. ردت عينا زينب بتحدي: لأ يا رفعت مش همشي. قاعدة على قلبك.

لكن رامي لم ينظر لرفعت وأخذ جدته ومروة وغادر. يعلم أنه لو نظر لوجه رفعت لن يغادر السرايا، وسيخسر مروة. الاختيار الآن صعب، لكن لابد أن تهدأ النفوس أولاً. بعد مرور أسبوعين. بعد منتصف الليل بالإسكندرية. دخلت مروة خلف رامي إلى غرفة النوم قائلة بتهجم: بقينا بعد نص الليل على ما افتكرت إن في واحدة في البيت قاعدة مستنياك وقلقانة عليك. هتقول لي زي كل يوم كنت مع أصحابي والوقت سرقنا.

نظر لها رامي قائلاً: نفس الموشح من يوم ما سيبنا الزهار وجينا عشنا هنا في إسكندرية. مروة ارحميني بلاش نكد، أنا مصدع مش ناقص. احتلت مروة قائلة: وما كنتش مصدع وانت سهران مع أصحابك القدام ولا خلاص زهوتى راحت. تعصب رامي قائلاً: مروة بلاش... قاطعته مروة قائلة بدمعة حبيسة عيناها: اعترف يا رامي إنك بتتهرب مني. جواك نفور مني لأني كنت السبب في الخلاف اللي وقع بينك وبين رفعت. ندمت إنك اخترتني.

رد رامي بعصبية: مروة بلاش طريقتك دي. كفاية من يوم ما جينا هنا ل إسكندرية، كل اللي في دماغك إنك حاسة إني ندمان إني سبت السرايا لرفعت وجيت لهنا، وإن بسهر عشان أتجنب كلامك ده. وفعلاً أنا بسهر عشان كده، بس مش ندم، لأ زهق من غيرتك اللي بشوفها في عينك لما بتسمعيني بكلم أي حد في التليفون. مفكرة إني جاي لهنا إسكندرية عشان أبقى دنجوان. مروة أنا اخترتك انتي واتجوزتك انتي عشان بحبك. كان قدامي البنات كتير وأجمل منك وأي واحدة

منهم تستنى مني إشارة، بس دول مكنوش في بالي. مروة ليه مصرة تنكدي علينا حياتنا. رفعت أنا متأكد إنه مش هو اللي بعت البلطجية يضربوا باباكي. أنا لما سبت السرايا سبتها عشان ترتاحي نفسيتك شوية، بس للأسف كنت غلطان. كفاية ضغط عليا أكتر من كده. غيرتك وأفعالك دي بتؤدي بينا لطريق الله أعلم إيه نهايته. مهما كان الحب قوي، الغيرة والشك لوحدهم قادرين يهدموه.

قال رامي هذا وخرج، تاركاً الغرفة، لمروة التي جلست على الفراش تبكي. يبدو أن إحساسها القديم كان صحيحاً وأنها أخطأت حين تركت سرايا الزهار وآتت لهنا إلى الإسكندرية. ها هو رامي عاد لطريقه القديم يؤكد لها أنها لم تكن إلا زهوة واقتربت تنطفئ. بين ظهر وعصر اليوم التالي. صدح هاتف رفعت. قام بالرد قائلاً: أهلاً يا محمود. ها قول لي آخر الأخبار عندك؟ فابيو غادر إسكندرية ولا لسه عندك.

رد محمود: لأ لسه هنا في إسكندرية، بس حصلت حاجة غريبة قوي. النهارده الفجر فابيو تعب جامد وطلب من استقبال الأوتيل إنهم يجيبوا له دكتور والدكتور حوله للمستشفى. إنها حالة اشتباه تسمم. وده بيحصل بعد ما جاكلين كانت عنده امبارح بالليل في الأوضة. تعجب رفعت قائلاً: قصدك إن ممكن جاكلين وهشام يكونوا اتفقوا يخلصوا على فابيو؟

بس معتقدش. لأنهم لو عاوزين يقتلوه أكيد مش عن طريق التسمم. سهل جاكلين تقتله بدم بارد. حتى ترحم بنتها من ذلة لها. بعد الوقت بالإسكندرية. على طاولة الغداء. على عكس عادتها الأيام الماضية، هي كانت تتجنب الحديث أمام رامي ومروة عن رفعت. تحدثت إنعام: هو رفعت متصلش يطمن عليا ليه النهارده؟

كل يوم بعد الضهر كان بيتصل عليا ويسألني عن رامي وأحواله. مش عارفة ليه النهارده متصلش. مش عارفة ليه قلبي ملهوف عليه. خد يا رامي اتصل بزوزي أسألها عليه، علشان أنا كده زعلانة منه. إزاي ينساني وميتصلش عليا زي كل يوم. تعجب رامي قائلاً: هو رفعت كان بيتصل عليكي كل يوم يا جدتي؟ ردت إنعام وهي تنغز

رامي بالشوكه بكتفه قائلة: قلت محدش يقول لي تاني يا جدتي دي. أنا بحب كلمة تيتا اللي كانت زوزي بتناديني بيها. هي كمان وحشتني. وبس هي اتصلت عليا الصبح وقولت لها إني خلاص هرجع من تاني للسرايا. بكرة إن شاء الله رفعت الهمجي وحشني. تبسم رامي يقول: ووحشني أنا كمان. خلينا نرجع تاني للسرايا وكفاية كده. أظن نفسيتك راقت.

قال رامي هذا وهو ينظر لمروة التي صمتت. بداخلها عواصف الغيرة تقتلع قلبها. ستعود للزهار مرة أخرى، لكن ليس للسرايا، بل لمنزل والديها. يبدو أن زهوتها لدى رامي بالأيام الماضية انطفأت ولا داعي لانتظار النهاية المتوقعة. مساءً. دخلت زينب إلى السرايا. لم تجد رفعت. توجهت إلى غرفتها مباشرة. شعرت ببعض الإنهاك. تمددت على الفراش قليلاً إلى أن سمعت طرق على باب الغرفة. أذنت بالدخول. دخلت إحدى

الخادمات لها ببسمة قائلة: رفعت بيه وصل من الإسطبل وبيقول لو حضرتك هتتعشى أحضر لك العشا. هو مش جعان. ردت زينب: لأ، أنا مش جعانة. أنا كمان كنت أكلت سندوتشات من شوية. أنا محتاجة آخد شاور يريح جسمي. لو تحضري لي الحمام يبقى تشكري وكتر خيرك. تبسمت الخادمة وقالت: أنتِ تؤمري يا دكتورة. بالفعل بعد قليل خرجت الخادمة من الحمام.

تبسمت قائلة: أنا حضرت لك الحمام يا دكتورة وهنزل أحضر لك عشا خفيف وأجيبه لك هنا. أكيد طول اليوم تعبانة في المستشفى ولازم تتغذي كويس عشان صحتك. ردت ببسمة: لأ متتعبيش نفسك، أنا مش هتعشى. أنا مش جعانة صدقيني. أنا رقبتي وظهري بيوجعوني شوية. أكيد هيخفوا بعد شوية. هاخد شاور وبعدها هنام. كتر خيرك، تصبح على خير. ردت الخادمة: على راحتك يا دكتورة وإنتي من أهل الخير.

نظرت زينب للخادمة وهي تغادر الغرفة وتغلق خلفها الباب. لفت يديها حول عنقها تشعر بألم شديد بكل جسدها. تحدثت لنفسها: جسمي كله بيوجعني. أما أدخل آخد شاور الميه الدافية هتفك تشنج جسمي. خرجت الخادمة وذهبت إلى غرفة النوم الخاصة برفعت. دخلت قائلة: رفعت بيه الدكتورة قالت مش هتتعشى. هي كمان بتقول مش جعانة أكلت من شوية. هي حاسة بشوية تعب وإرهاق وبتقول إن رقبتها بتوجعها شوية بس لما تنام هتحس براحة.

رد رفعت: تمام، روحي انتي نامي. تصبحين على خير. غادرت الخادمة، بينما نهض رفعت يتنهد ثم ذهب إلى حمام غرفته، وآتى بذلك المرهم وتوجه إلى غرفة زينب. فتح الباب كعادته دون استئذان. لم يجد زينب، لكن باب الحمام كان موارباً قليلاً. نظر بداخله، ثم توجه يجلس على أحد مقاعد الغرفة، يتوقع رد فعل زينب حين تراه بضيق.

وها هي زينب بعد قليل خرجت من الحمام ترتدي رداء حمام قصير. أنصدمت حين وجدته يجلس على مقعد بالغرفة يضع ساق فوق أخرى. نظرت له باستغراب قائلة بضيق: خير؟ إيه جابك هنا؟ شايفة رجلك جريت على أوضتي؟ مش قولت قبل كده إنك مبتأكلش من نفس الطبق مرتين وإنك مبتتكيفش مني وإني مش على قد مزاجك. تبسم هو يراها بهذا الرداء فاتنة. نهض واقفاً

وتحدث ببرود عكس لهفته: فعلاً لسه عند رأيي. بس الشغالة قالت لي إنك رقابتك وظهري بيوجعوكِ، قولت أجيب لك المرهم ده. كويس للتشنجات. ردت بسخرية وهي تأخذ منه المرهم: شكراً. كثر خيرك. تبسم قائلاً: هتعرفي تدهني رقبتك وظهري بيه؟

صمتت ونظرت له بسخرية. اقترب ووقف خلفها وأخذ المرهم من يدها وأزاح ياقة الرداء عن رقبتها من الخلف ووضع جزء من المرهم على رقبتها. شعرت ببرودة المرهم مما جعل جسدها يرتعش، لكن زالت البرودة حين بدأ بأصابعه يدلك عنقها وبداية ظهرها بمساج خفيف. اختفى الألم الذي كانت تشعر به، لكن هناك شعور آخر يغزو جسدها حين شعرت بأنفاسه الساخنة على رقبتها وشفاهه التي قبلت عنقها. ابتعدت قليلاً، ولكن جذبها بقوة يديرها لتصبح بوجهه، ليلتهم شفتيها في قبلات عاشقة. قبلات مغلفة بألم الماضي الذي يريد نسيانه، ويبدأ من حيث انتهى ذلك الطفل الذي رأت عيناه اشتعال جسد والديه ومعهم أخته.

لكن زينب قاومته قليلاً قبل أن يفاجئها وينحني يحملها ويضعها فوق الفراش يجذب جسدها إليه، يقبلها بلهفة وشغف، يخترق مشاعرها دون إرادة منها كأنها يسلب عقلها الذي غاب للدقائق، إلى أن شعرت بيده التي قامت بفك حزام ردائها وشعرت بملمس يده الساخنة على جسدها، فاقت من سطوته عليها وقامت بدفعه عنها تقول: رفعت ابعد عني كفاية خلاص. قاطعها رفعت يقول: خلاص إيه؟ أنتِ كمان قررتي تسيبيني؟ زي اللي قبلك.

ردت زينب: أنت اللي بتختار يا رفعت و... قاطعها رفعت قائلاً: مش أنا اللي بختار بمزاجي. ده قدري يا دكتورة ولازم أمشي فيه للنهاية. بس عندي ليكِ عرض لو وافقتي عليه أوعدك دي تكون آخر ليلة لينا مع بعض. رغم شعور زينب بغصة قوية بقلبها، لكن الفضول جعلها تقول: وأيه هو العرض ده؟ رفع رفعت جسده عن زينب ونظر لعيناها قائلاً بتوهة ووجع ينتهك قلبه وعقله: الليلة لو قضيتي معايا الليلة أوعدك أحررك مني بعدها.

ذهلت زينب، هذا الهمجي يعرض عليها النهاية؟ ألا يعلم أنها لو سلمت نفسها له الليلة لن تستطيع البعد عنه بعدها، حتى لو تواعد معها بعدها كعادته في المرات السابقة. صمتت زينب. بينما نظر رفعت لعيناها بشوق عكس ما يتحدث به. هو يتمناها، لااا هو أصبح يعشقها. ليست مساومة عادلة بالنسبة له.

بينما هي عقلها يفكر في مساومته لها، لو رفضت، لخسرت آخر فرصة لها من تحريره من تلك النيران التي يريد إشعالها وسيكون هو أول المحترقين. ربما مساومة خاسرة منه، لكن هي ستجازف معه وله، ستخرجه من تلك النيران. بالفعل امتثلت لقوله الذي أعاده: الليلة يا دكتورة قصاد إني أحررك مني. تفاجئ حين شعر بيدها حول عنقه،

عيناها بعيناه وقالت: طالما الليلة وبعدها هرتاح منك، معنديش مانع. كده كده، بعدها هتقول متكيفتش مني، وأنا كمان مش خسرانة، أنا اللي كسبانة. تبسم ينظر لها تيقن، هي مثلما يريدها هي تريده، لكن، ذلك الكبرياء اللعين هو المتحكم بينهم، لكن لا مانع من مجازفة الآن أفضل من التراجع.

بالفعل هبط بجسده فوق جسدها، طوق شفتيها بشفتيه، ويديها التي كانت تدفعه ليبتعد عنها تشابكت مع يديه، تلاحمت الأجساد، كل منهم يجازف، ليصل لقلب الآخر وهو على يقين أن العشق هو المتملك منهم. لكن هناك عاصفة هوجاء، ليس ميعادها الآن، لكن لا مفر. إنخضت زينب من أصوات الطلق الناري. بعفوية منها تشبثت بقوة بجسد رفعت القابع فوقها. رفع رفعت رأسه من بين حنايا عنقها، ونظر لعيناها، رأى بهم الذعر.

تبسم قائلاً: متخافيش يا دكتورة، ضرب النار لسه بعيد. لا تعرف لما أعادت التشبث بجسده فوق جسدها. أ لديها خوف عليه؟ لهذه الدرجة. تحدثت بثبات عكس ذلك الذعر بداخلها قائلة: ومين قالك إني خايفة؟ أنا دكتورة وشوفت قد إيه الموت أقرب من رمشة عين، ومش خايفة أموت، أهو على الأقل هخلص منك. تبسم قائلاً: بس أنتِ لسه ميعادك مجاش، يا دكتورة. قال هذا وتنحى من فوقها، وتدحرج ينزل من على الفراش، ثم زحف أرضاً، يرتدي ملابسه مرة أخرى، قائلاً

بأمر: متقوميش من على السرير. قال هذا، وزحف على يديه، وفتح باب ذلك الدولاب وأخذ منه بعض الملابس، وزحف عائداً نحو الفراش، وقام بجذبها، لتنزل من على الفراش، جاثية لجواره. أعطاها الملابس قائلاً: متقفيش، البسي الهدوم دي بسرعة. خلاص صوت ضرب النار بيقرب، أكيد دخلوا للسرايا. أخذت منه الملابس وبدأت في ارتدائها، ونظرت له وضحكت بهستيريا. تعجب رفعت من ضحكها قائلاً: بتضحكي على إيه.

قالت وهي مازالت تضحك: أصل السرايا، زي الحصن، بس اللي شوفته، إنها حصن واهي، سهل اختراقه. وأهو بينا وبين الموت خطوة. كنت مفكر إنها زي حصن بابليون. تبسم قائلاً: البسي حجابك، ومتخافيش، وعد مني مش هيصيبك خدش، أنتِ الوحيدة اللي نيران الزهار هتحميها.

بالفعل ما إن انتهت زينب من تعديل حجابها، توجه رفعت زاحفاً على وقام برفع يديه يلتقط هاتفه من على تلك الطاولة المجاورة للفراش. فتحه سريعاً، لكن للأسف الهاتف ليس به شبكة اتصال. علم أنه أمام فخ مدبر بإتقان. سريعاً ما إن انطفأت الأنوار بالسرايا أيضاً. قام رفعت بفتح كشاف الهاتف وجذب هاتف زينب أيضاً وأضاء الكشاف ونظر لها. لا يعلم تفسير لتلك النظرة التي بعينها. أهي نظرة خوف أم نظرة مؤازرة. بينما وضعت زينب يدها

على كتف رفعت وقالت له: هتعمل إيه؟ واضح إن ملاك الموت بيحوم حوالينا. رد رفعت: قولت لك متخافيش. ردت زينب: أنا مش خايفة يا رفعت، مش أول مرة بواجه الموت. بس المرة دي الموت شكله مؤكد، برصاصة من اللي بنسمع صوتهم ده. رد رفعت: زينب الوقت بدأ. أنا وعدتك وأنا عمري ما خلفت وعد. ازحفي ورايا وأوعي توقفي قبل ما أقول لك أنا.

أومأت زينب رأسها بموافقة، بالفعل بدأت تحبي خلف رفعت إلى أن خرجوا من الغرفة منها إلى ممر طويل متناثر على أرضيته بعض زجاج الشبابيك المهشم من إطلاق الرصاص. تحدث رفعت: خلي بالك من الإزاز اللي عالأرض. حاولي تتجنبيه.

بالفعل حاولت تجنب شظايا الزجاج إلى أن وصلا إلى نهاية ذلك الممر. وقف رفعت وقام بوضع يده على مكان بالحائط. نظرت زينب بتفاجؤ. الحائط انفتح وظهر باب غرفة زجاجي من خلفه. فتح رفعت الباب ونظر لزينب المتفاجئة قائلاً: بسرعة اقفي وادخلي يا زينب. الوقت خلاص.

بالفعل وقفت زينب سريعاً وذهبت إلى داخل تلك الغرفة السرية. لكن قبل أن تتحدث باستفسار ضمها رفعت بين يديه يحتضنها بقوة ثم قبل شفتيها وأعطى لها هاتفها قائلاً: متأكد إن رامي هيجي لهنا وهو اللي هيطلعك من السرايا. سلام يا زينب سامحيني. قال رفعت هذا وترك جسد زينب وتوجه يخرج من باب الغرفة. قبل أن تتحدث زينب كان الباب الزجاجي يغلق عليها أوتوماتيكياً. طرقت زينب على الباب بلهفة قائلة: رفعت افتح الباب يا رفعت، رفعت... رفعت...

رفعت. لكن لا رد. وقف رفعت يتنهد قليلاً ثم خرج من ذلك المكان ووضع يده مرة أخرى على مكان بالحائط لتعود الحائط كما كانت ديكور، وذهب يواجه قدره بمعركة هو على يقين أنه ليس بها وحده، فهناك من سيأتون لإنقاذ زينب سواء كان هو حياً أو ألقى حتفه، هي ستعيش كما وعدها. إعتذار.

أنا بعتذر عن التأخير ومش بقدم أسباب كدابة. أنا فوني باظ فعلاً. وأحب أقول إن سبب تأخيري في تنزيل الفصول الفترة اللي فاتت مش زي ما البعض قال، وأنا مبقدمش أعذار وهمية. وبالنسبة للي قالوا لي إني خدت مصلحتي لما صوتوا لي في استفتاء الدار، وبعدها بتصنع الأسباب في التأخير. أنا مبتصنعش الأعذار على فكرة. أنا لغاية مش مستفادة حاجة من الكتابة صدقوني. أنا لسه لغاية ممضتش العقد اللي كان اتبعت لي واللي يعتبر ضاع بسبب الفون لأنه ما

كنتش نسخت العقد. وكمان لسه مبعتش الوورد المعدل للرواية كمان. يعني تقدروا تقولوا سمك في ميه. الله أعلم هيتم النشر ولا لأ. أنا حالتي النفسية في الحضيض وبحاول أخرج منها، بس الاتهام إني عشان خلاص هنشر ورقي يبقى أتصنع الأعذار وأتدلع مش صحيح. وآخر نقطة صدقوني كانت إن الفون يبوظ في الوقت ده. أنا سبقت وقاومت كذا مرة بعد ضياع أكتر من أكونت ليا على الواتباد. أنا بعد ما حققت سمرائى كنت أخدت قرار الاعتزال. بس صدفة رجعتني تاني

برواية جوازة بدل، وأنتم شجعتوني وقتها. مكنش عندي أي متابعين غير القليل اللي متابعني يمكن من أول ما بدأت كتابة خالص. أنا صحيح دخلت الواتباد من فون تاني، بس للأسف معرفش السبب عطل في الفون نفسه، ولا عطل في الواتباد. كل الصفحات بتيجي بيضا مفيش صفحة بتفتح غير الكتابة. بيجي لي إشعارات سواء كانت بكومنتات أو تصويتات بفتح عليها بيطلع لي الشاشة بيضا. بعتذر منكم عالتاخير، وعندي إحساس إن الأسباب اللي بتحصلي الفترة الأخيرة هي

لهدف واحد إني أنهي رحلتي مع الكتابة حتى لو مؤقتاً لوقت بعد الرواية دي واللي نفسي قبل منكم تخلص في أسرع وقت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...