بالوحدة الصحية، انتهى أحد الأطباء من تضميد ذراع وسيم. خرج وسيم من الغرفة وتوجه مباشرةً إلى مكان غرفة العمليات. بينما أمام ممر غرفة العمليات، كانت تجلس مُهرة وقلبها يرتجف. تدعو أن ينجوا. رفعت عينيها، اختفى لونها، أصبحت لون الدماء. تفاجئت بمن يجثو أمامها ويمد يده ويمسك يدها. نظرت إلى من يمسك يدها وقالت ببكاء: "نعمان... عرفت منين؟
رد نعمان: "البلد كلها صحت على صوت الرصاص يا مهره. ولما روحت للسرايا لقيت الشرطة منتشرة بالمكان، حتى فرضوا حظر تجول. بس مهمنيش وقولت لازم أكون جنبك. وكمان الشرطة هنا في الوحدة." بكت مهره قائلة: "رفعت اتصاب في صدره وحالته خطر. ورامي دخل أوضة العمليات يتبرع له بدم. وكمان وسيم انصاب في دراعه." غص قلب نعمان وربت على يد مهره قائلاً: "تفائلي بالخير يا مهره. وادعي لهم يا مهره وقولي يارب." ردت مهره: "يارب."
في ذلك الأثناء وصل وسيم. اندهش حين رأى نعمان جاثياً أمام مهره يمسك يدها. تحدث قائلاً: "فين رامي؟ محدش طلع من العمليات." سحبت مهره يدها من يد نعمان وقالت: "رامي دخل يتبرع لرفعت بالدم. الممرضة كانت طلعت من شوية تاخد كيس دم وقالت لينا إن فيه أزمة في الدم. وقالت لسه العملية شغالة. وإنت عامل إيه؟ رد وسيم: "أنا الحمد لله كويس. الدكتور طلع الرصاصة من دراعي والجرح مش كبير." تنهدت مهره براحة قليلاً
قائلة: "يارب عقبال ما أطمن على رفعت." رد وسيم: "خير إن شاء الله. طالما العملية غابت كده يبقى رفعت هيقاوم إن شاء الله." نهض نعمان وجلس جوار مهره. نظر له قائلاً: "يارب خير. رفعت بيفكرني بالمرحوم رضوان، كان في نفس قوتك وشجاعتك كده." ردت مهره بحسرة: "رضوان كان فعلاً بنفس خصال رفعت، بس للأسف مات في حريق مشابه للهجوم اللي حصل النهارده." حل الصمت على المكان. والانتظار أصعب شيء. والفكر يتراقص به الشيطان بين لحظة وأخرى.
هنالك احتمالان: إما الخروج وإعلان نجاة رفعت، أو الاحتمال القاهر... موت رفعت. نهت مهره ذلك الاحتمال عن تفكيرها. في ذلك الوقت خرج رامي من غرفة العمليات، يغلق أزرار قميصه. يبدو على وجهه الشحوب والشعور بالدوخان. نهض نعمان سريعاً وتوجه له وقام بسنده حتى جلس على أحد المقاعد وقال: "لازم تعلق محلول بسرعة. قوم معايا." رد رامي بدوخان: "أنا كويس، بس منظر رفعت وهو نايم على سرير أوضة العمليات هو اللي تاعبني."
رد وسيم بألم: "بلاش عناد، تعالى معايا. إنت لازم تعوض الدم اللي اتبرعت بيه بسرعة." رد رامي: "قلتلك أنا كويس، ملوش لازمة. شوية وهبقى كويس. أنا مش هتحرك من هنا قبل ما رفعت يطلع من أوضة العمليات." سالت دموع مهره بحزن. أمامها الثلاث فرسان مصابون، كل منهم يقاوم بكذب. فقالت: "هقوم أجيب عصير، لازم يشرب سوايل تعوض الدم اللي أخدوه." تحدث نعمان: "خليكي يا مهره. أنا هجيبله العصير وأرجع بسرعة."
بالفعل ما هي إلا دقائق، كان يعود بأكثر من علبة كارتونية صغيرة. أعطاها لرامي قائلاً: "حاول تشرب أي عصير. وشك بدأ لونه يزرق. بلاش عناد." امتثل رامي لطلب نعمان. هو بالفعل بدأ يشعر بالضعف وخاف أن يغيب عن الوعي. ربما بعض رشفات العصير تعيد له بعض الطاقة الذي يحتاجها الآن. بعد وقت ليس بقليل. بداخل غرفة العمليات. انتهت زينب من إخراج تلك الرصاصات من صدر رفعت وقامت بتقطيب مكانها. قامت بوضع ضماد كبير على صدره.
رفعت وجهها، نظرت لوجه رفعت النائم. شعرت بنغزة قوية في قلبها. حقاً كان يستفزها وتقوم بالدعاء عليه، لكن في تلك اللحظة ندمت كثيراً. ليتها ما دعت عليه. كل ما تتمناه الآن أن يعود يفتح عيناه ويعود لاستفزازها، سواء كان بالفعل أو القول. لكن هو بسبات عميق يصارع الموت. ربما مازال معه معركة دائرة. خرجت زينب من غرفة العمليات تشعر بإرهاق وإنهاك كبير. نهض رامي ومهره ووسيم وكذلك نعمان. تحدثت مهره: "رفعت."
ردت زينب: "رفعت هيطلع على العناية المركزة." ردت مهره: "يعني إيه؟ حياة رفعت لسه في خطر." صمتت زينب أثناء خروج رفعت من غرفة العمليات إلى غرفة العناية المركزة. نظرت مهره بدموع إلى رفعت، التي دخلت خلفه إلى غرفة العناية. نظرت لزينب التي تضع عليه بعض الأجهزة الخاصة والمجسات الحيوية. بعد قليل دخلت زينب إلى مكتبها بالوحدة. شعرت بدوخة كبيرة، كادت تقع، لكن سندها نعمان الذي ذهب خلفها قائلاً: "مالك يا دكتورة؟
ردت زينب: "أنا كويسة.. شوية إرهاق." رد نعمان: "قوليلي حقيقة وضع رفعت." ردت زينب: "بتمنى ميحصلش مضاعفات على حالته." رد نعمان بدعاء: "ربنا يلطف به وبينا. رغم إني متعاملتش معاه قبل كده، بس حاسس إنه زيي ابني. بتمنى ربنا يشفيه." ردت زينب قائلة: "إنت حكايتك إيه مع عيلة الزهار؟
رد نعمان: "حكايتي معاهم نفس حكايتك يا دكتورة. عاشق. زي ما أنتي عاشقة رفعت، أنا كمان عاشق مهره. ومش بس عاشقها، كانت في يوم مراتي وأم ابني اللي لو كان عاش كان هيبقى أخوكي في الرضاعة. يعني إنتي زي بنتي. وسمعت إن عندك السكر وجبت ليكي ده." رغم اندهاش زينب، لكن نظرت ليد نعمان. تبسمت بغصة قائلة: "بونبوني... نفس النوع اللي كان بيجيبهولي رفعت." قطعت زينب الكلمة.
تبسم نعمان يقول: "رفعت هيقاوم وهيرجع صدقيني. العشق هو أكبر هدف للمقاومة وقدامك المثال الحي. أنا... أنا اللي رجعني تاني لهنا هو العشق." انتهت تلك الليلة مع سطوع شمس جديدة.
بالإسكندرية، بذلك الهنجر كان الأوغاد الأربعة في انتظار الخبر السعيد. لكن خاب ظنهم. انقلب المخطط. هاهي القنوات الفضائية تبث أخبار عن سقوط خلية إرهابية بالشرقية. الشرف والزهو للشرطة المصرية. تمكنت من القضاء على خلية إرهابية كانت تستهدف واحداً من كبار شخصيات المحافظة. ليس هذا فقط، بل وكان أحد رجال شرطة البحرية المصرية. الشرطة كان لديها علم بتحركات الخلية مسبقاً وسمحت لها بدخول تلك السرايا الحصينة. تم القضاء على الخلية بالكامل والقبض على بعض العناصر. الضحايا من الشرطة قلائل، بين إصابات خطيرة وإصابات عادية. حتى من كانوا بالسرايا، بخير. وهنالك صورة لخروج صاحب السرايا وزوجته من السرايا أحياء وبلا إصابات.
كانت صدمة مدوية لهم ذلك الخبر. نهض هاشم يقول بصاعقة: "إزاي ده حصل؟ رد فابيو: "لا أعلم. الخبر يقول أن الشرطة كانت على علم بالخلية الإرهابية." نظر نجيب قائلاً: "نجاة رفعت مصيبة وحطت علينا كلنا. رفعت قدر يخدعنا. أنا قلت إزاي قدر المرتزقة دخول السرايا، بس كان فخ من رفعت زي ما وهمنا قبل كده إنك سبت الخدمة في البحرية." رد هاشم: "اللي يسمعك يقول ندمان. إحنا هنا بعيد." رد نجيب: "إنت مش سامع الخبر بيقول إيه؟
الشرطة كانت راصدة تحركات المجموعة دي." رد فابيو: "هذا كذب من الشرطة. الشرطة تود إظهار نفسها بزهو أمام الشعب. هنالك خطأ ما. أعد سماع الخبر على الهاتف سترى، من يخرج جوار زوجة رفعت... ليس رفعت. لدي شك في ذلك. هذا فخ جديد لابد أن نحذر." تحدثت جاكلين: "بالفعل هذا صحيح. انظروا معي بالهاتف." رد نجيب: "وهنحذر إزاي؟ رد فابيو: "أنا سأعود اليوم لليونان. كذلك أنت تعود إلى عملك. كذلك هاشم يعود إلى قريته." رد هاشم وهو ينظر إلى
جاكلين التي سبقت وقالت: "أنا سأبقى هنا بالإسكندرية لبضع أيام." كذلك قال هاشم: "وأنا مش عاوز أرجع للزهار لو بإيدي كنت حرقتها كلها وارتاحت." تبسم فابيو يقول: "حسناً على راحتكم. افعلوا. لابد من مراوغة قليلاً. وعندي باليونان بعض الأعمال المؤجلة سأعود بسببها، لكن سأعود لهنا مرة أخرى في أقرب وقت."
نظر هاشم له يرى بعينيه تلك الحسرة. هو يعتقد أنه لا يفهمه. هو الآخر عيناه على زوجة رفعت. قرأ ذلك بعينيه وتأكد من ذلك حين اختلس السمع وسمعه وهو يعطي أمراً لقائد المرتزقة بالحفاظ على حياة زوجة رفعت. هذا ما جعله يشعر براحة قليلاً. فابيو ما كان سيحصل على زينب قبله. بالوحدة الصحية. بمكتب زينب. كانت زينب تضع يديها ورأسها فوقهم على المكتب. ليست نائمة لكن تشعر بإنهاك وإرهاق. غير ذلك الوجع الذي يفتك بقلبها.
تفاجئت بدخول والديها عليها المكتب متلهفان. اقتربت والدتها منها قائلة: "زينب إنتي بخير؟ رفعت زينب رأسها وقالت: "أنا بخير يا ماما اطمني. توقعت مجيك إنتي وبابا، أكيد الخبر انتشر عالقنوات في مواقع النت المختلفة." تدمعت عين زينب وقالت: "أنا بخير يا ماما. رفعت هو اللي إصابته خطيرة." احتضنت هالة زينب التي نهضت قائلة: "هيبقى بخير يا روحي. تفائلي." ردت زينب: "يارب يا ماما. ادعي له." رد مجد الذي دخل خلفهم قائلاً
بإندهاش: "زينب أختي عينها مدمعة. لأ مش مصدق ومدمعة علشان مين؟ علشان رفعت اللي بتقولي عليه همجي. صحيح الحب بيذل الأشرار يا جدعان." تبسمت زينب رغم شعور قلبها الذي يتوجع. تحدث صفوت: "مش وقت هزار يا مجد. ادعي لرفعت. ربنا يلطف به. قولي لينا حالته إيه دلوقتي."
ردت زينب بغصة: "أنا مقدرش أحدد حالته قبل يومين. رفعت يعتبر في غيبوبة إجبارية. هو هيفضل تحت تأثير مخدر عام لمدة يومين على الأقل، لأن الإصابة كانت قريبة من الرئة جداً وبسببها فيه أزمة في التنفس الطبيعي. وكمان لو وقفت المخدر دلوقتي وفوقته ممكن جسمه ينتكس بسبب الدم الكتير اللي نزفه. المخدر يعتبر زي علاج له. بس خايفة من رد فعل جسم رفعت بعد ما نشيل عنه المخدر ده. ممكن يفضل في غيبوبة اختيارية منه هو."
ردت هالة: "ربنا يشفيه." حاولت هالة التخفيف عن زينب وقالت: "بس مش ده الهمجي اللي كنتي بتضايقي من حركاته الهمجية؟ أهو هترتاحي من همجيته شوية." صمتت زينب. رد مجد: "لأ ما هو على رأي المثل، لا بحبك ولا أقدر على بعدك. بس والله رفعت هو اللي هيرتاح من لسان زوزي. وهو في الغيبوبة تلاقيه بيحلم بالحور العين. مش صبي البواب." بأقسى المواقف قد تكون بسمة تشق شفتاك قد تعطى لك أمل كبير. عصراً بمنزل نعمان.
دخل رامي. استقبله نعمان بترحيب وسأله عن رفعت هل هنالك جديد. رد رامي: "لأ. زينب قالت رفعت تحت تأثير مخدر هيستمر معاه لوقت. أنا جاي علشان أشكرك إنك روحت لإسكندرية وجبت مروة وجدتي. هما فين؟
رد نعمان: "مروة والست إنعام دخلوا يستريحوا شوية. ومعملتش حاجة أستحق الشكر عليها. مروة زي بنتي والحاجة إنعام من ريحة الغاليين. ووالدك رضوان الزهار كان زمان له فضل عليا، لما انطردت من الشغل في بيت همام الزهار خدني شوية أشتغل عنده جنايني وهو اللي وظفني في الحكومة بعدها وقالي الوظيفة دي هتعملي كيان كبير على الأقل مش هكون بشتغل عند حد يذلني وقت ما يحب."
رد رامي: "أنا هاخد مروة وجدتي وفي عندنا شقة هنا في الشرقية قريبة من الزهار هنعيش فيها على ما ترميمات السرايا تنتهي." رد نعمان بعتب: "طب ليه يا ابني مش عاوزني أرد جزء من جميل والدك رضوان الزهار الله يرحمه؟ أنا هسيب لك البيت كله تعيش فيه مع الست إنعام ومروة."
شعر رامي بالحرج وقبل أن يرد. خرجت مروة تنظر بشوق ولهفة. ودت لو قطعت الخطوات بينها وبين رامي وقامت بحضنه تشعر بنبضات قلبه، تخبره كيف مر عليها الوقت منذ أن رأت ذلك الفيديو على أحد المواقع الإخبارية. لم يهدأ قلبها إلا حين رأت نعمان أمامها بالإسكندرية وطمأنها وطلب منها العودة معه. وجدها مستعدة لذلك. ليست هي فقط، إنعام هي الأخرى أتت معهم رغم عدم علمها بما حدث لرفعت ولا بذلك الهجوم الذي حصل على السرايا. حتى أنها طوال
الطريق كانت نائمة وحتى حين دخلوا إلى منزل نعمان. طلب من نعمان أن يدلها على غرفة النوم، تشعر بالارهاق وتود الراحة. دخلت معها مروة. كانت تخشى أن تخبرها بما سمعته من خالها حول حالة رفعت. لكن إنعام حتى لم تبدل ملابسها وتمددت على الفراش، سرعان ما نامت بعدها.
بينما رامي وقع بصره على مروة، لاحظ احمرار عينيها. كم أراد أن تأخذه بحضنها تشكي له خوفه على أخيه. يريد منها كلمة اطمئنان فقط. لكن تحدث نعمان: "تعالي يا مروة شوفي جوزك عاوز ياخدك إنتي والست إنعام تروحوا تعيشوا في شقة في الشرقية، وبيتي موجود." ردت مروة: "هنا زي شقة الشرقية وكمان خالي مش غريب." تبسم نعمان وقال: "أنتم ولادي. عندي كم مشوار هروحهم وبعدها هفوت عالوحدة أطمن على رفعت." غادر نعمان وترك رامي ومروة.
نظرات العيون تبوح بالشوق واللهفة. لكن حديث اللسان كان مقتضباً. حين قالت مروة: "رفعت عامل إيه دلوقتي؟ رد رامي بألم: "زينب بتقول رفعت مش هيفوق قبل يومين. إصابته خطيرة." ردت مروة: "ربنا يشفيه." نظر رامي لها وقال بعتاب: "رفعت بس اللي هتسألي عنه وأنا... ردت مروة: "وإنت إيه؟ إنت واقف قدامي كويس وبخير أهو."
نظر لها رامي قائلاً: "لأ أنا مش كويس يا مروة. بس طالما إنتي شايفه كده تمام. أنا هبقى مع وسيم في بيت باباه. وإنتي خليكي هنا في بيت خالك على ما تخلص ترميمات السرايا. وخلي جدتي معاكي. خدي بالك منها. وأي حاجة تحتاجوها اتصلي عليا. أنا لازم أرجع للوحدة من تاني." صمتت مروة. بينما استدار رامي كي يغادر. شعرت مروة بغصة. وقبل أن تخطي قدماه خارج باب الغرفة، نادت عليه مروة بخطوات سريعة كانت تتجه إليه تحتضنه بقوة.
تبسم رامي ولف يديه حولها يحتضنها بقوة. عادت مروة ونظرت لرامي قائلة: "متأكدة رفعت هيبقى كويس؟ رفعت هيرجع أقوى." تنهد رامي بأمل يقول: "يارب. لازم أمشي. خلي بالك من جدتي." تبسمت مروة قائلة: "متقلقش عليها." حضنها رامي، وكذلك هي حضنته وقامت بتقبيل وجنته. بينما تحدث رامي: "صدقيني بحبك يا مروة. لينا قعدة مع بعض بس الوضع اللي إحنا فيه يمر بسلام." ردت مروة: "هيمر يا رامي صدقني ورفعت هيقوم بالسلامة." بعد مرور يومان.
فجراً دخلت زينب إلى الغرفة الخاصة برفعت. تألمت وهي ترى رفعت ممدد بهذا الشكل. أنابيب موصولة بجسده وأنابيب التنفس الموضوعة على أنفه. اقتربت من الفراش
وانحنت تقبل جبينه قائلة: "أول مرة شوفتك فيها بعد ما كنت هتدهسني بالحصان، رغم إني وقتها كنت متغاظة منك ومن همجيتك بالذات لما ركبت ورايا الحصان وكنت بتتحرش بيا. حتى لو جبتني هنا للوحدة يومها وبعدها مشيت، كان جوايا إحساس تاني مكنتش عارفه ليه. نفسي أشوفك تاني وأتعامل معاك عن قرب. وده الدافع اللي خلاني أقدم فيك محضر وأحاول أبتزك. رفعت إنت الشخص الوحيد اللي اتمنيت له الخير والشر مع بعض. كنت بتمنى لك الخير إنك تبعد عني
وتلاقي غيري تبدأ معاها بتوافق وحياة سعيدة. وكنت بتمنى لك الشر وإني أفضل معاك وأناغص عليك حياتك بعنادي الدائم. بحب أعاندك. كمان بحب همجيتك يا رفعت. إنت قادر تقاوم. مش هقولك علشانى أنا معرفش أنا إيه بالنسبة لك. إن كنت حب حقيقي أو حتى حب امتلاك وقت وهينتهي. إنت اللي قادر تحدد أي نوع فيهم يا رفعت. بس إنت بالنسبة ليا حبيب عمري اللي مكنتش متوقعة أقابله في يوم. أنا جابني القدر هنا علشان أحبك يا رفعت."
أنهت زينب حديثها وقامت بتقبيل شفاه رفعت. بينما ذلك السابح بملكوته، يشعر بها يراها طيف يستمع لقولها كأنه بحلم يتمناه. عجز لسانه عن النطق. كم ود الرد عليها يقول أنه هو الآخر انتظرها كثير. ليته قابلها منذ زمن. ما كان اقترب من أي امرأة غيرها. وما كان سار خلف انتقام كاد أن يخسرها بسببه. لكن لم يفوت الوقت حبيبتي. أجل حبيبتي. شعرت بأنفاسك. أنفاسك لي عودة الحياة.
ظهراً دخل ذلك الطبيب إلى مكتب زينب. قائلاً: "مساء الخير يا دكتورة. أنا جاي أتكلم معاكي بخصوص السيد رفعت. أعتقد كده لازم هنجرب ونفوقه. كفاية كده." ردت زينب التي يسيطر شعور الخوف بداخلها. ماذا لو لم يستجيب رفعت للإفاقة؟ هي أوقفت إعطاء المخدر له منذ ليلة أمس وإلى الآن لم يستفيق.
ردت زينب: "فعلاً كفاية كده. أنا منعت عنه المخدر من بالليل والمفروض كان يعود للوعي بس مفيش أي مؤشرات حيوية. لازم نجرب نفوقه ونشوف إيه اللي هيحصل. أنا عندي كشف دلوقتي. ممكن تروح إنت العناية تحاول تفوقه وأنا هنهي كشف عالمريض وهجيلك للغرفة الخاصة برفعت." رد الطبيب: "تمام. هيفوق إنشاء الله." ردت زينب: "إن شاء الله."
غادر الطبيب وترك زينب التي جلست تضع يدها على صدرها تحاول التماسك ومواجهة النتيجة مهما كانت. هي ليس لديها أي كشف. هي تحججت بكذب، خائفة. لاول مرة في حياتها الطبية تخاف أن تعرف النتيجة. شعرت بدوار بسيط. قامت بوضع إحدى قطع الحلوى بفمها ثم أتت بذلك المصل وحقنت نفسها وجلست تنتظر ثواني تمر عليها دهور.
بينما بالغرفة الخاصة الموجود بها رفعت، دخل الطبيب إلى الغرفة. وجد كل من وسيم ورامي يقفان بالغرفة. على وجه كل منهم يبدو بوضوح الترقب. تحدث رامي: "مش المفروض إن رفعت يفوق بقى؟ رد الطبيب: "بطلب منكم تخرجوا خارج الأوضة علشان أقدر أحاول أفوقه. من فضلكم انتظروا خارج الأوضة. وقوفكم هنا مش كويس." بالفعل امتثل الاثنان إلى حديث الطبيب وخرجا خارج الغرفة.
بدأ الطبيب يتعامل مع رفعت يحاول إفاقته. بعد وقت بدأ رفعت يستجيب للإفاقة ببطء. حاول عيناه وإغلاقها أكثر من مرة إلى استطاع فتح عيناه. كانت صورة زينب هي من أمامه. تحدث بهمس: "زينب." تبسم الطبيب قائلاً: "لو واعي ممكن تهز راسك ترد على أسئلتي بدون ما تجهد نفسك في التفكير." أماء رفعت برأسه. قام الطبيب بسؤاله: "اسمك رفعت الزهار؟ أماء رفعت برأسه. سأل الطبيب: "متجوز يا سيد رفعت." هز رفعت رأسه بنعم.
تبسم الطبيب قائلاً: "طب اسم زوجتك إيه؟ رد رفعت بهمس: "زينب السمراوي... الدكتورة زينب." تبسم الطبيب قائلاً: "أهلًا برجوعك. كويس فوقت بسرعة. حمد لله على سلامتك يا سيد رفعت. هطلع أبشر اللي واقفين بره وكمان هتصل عالدكتورة زينب أبشرها برجوعك مرة تانية للحياة."
بالفعل خرج الطبيب من الغرفة الموجود بها رفعت. تحدث إلى ذالك الواقفان قائلاً: "رفعت بيه الحمد لله استجاب للإفاقة وهو دلوقتي فاق تقريباً. مع الوقت هيفوق أكتر. تقدروا تدخلوا له بس بلاش الإزعاج. أنا هتصل عالدكتورة زينب أبلغها إنه فاق." تبسم الاثنان بإنشراح وقاما بشكر الطبيب الذي غادر. دخل الاثنان إلى الغرفة سريعاً. تبسما وهما يران رفعت يفتح عيناه. اقترب الاثنان من الفراش. كانا ينظران لرفعت بفرحة غامرة. بينما
رفعت تحدث بوهن وخفوت: "زينب فين؟ زينب؟ نظرا الاثنان لبعضهما بفرحة ثم غمزا لبعض بتفهم. تحدث وسيم قائلاً: "عيب عليك. أول ما تفتح عينك من الغيبوبة كده بدل ما تسأل على أخوك اللي دمه اتصفى بسببك ولا أخوك التاني اللي أخد رصاصة في دراعه بسببك، وتسأل عالدكتورة زينب اللي مصدقت إنك دخلت الغيبوبة وطفشت." تبسم رامي. بينما رفعت تذمر بوهن قائلاً: "بقولكم فين زينب."
رد رامي: "زي وسيم ما قال. طفشت دي مصدقت إنك دخلت الغيبوبة وقالت هرتاح من الهمجي." رد رفعت بتذمر: "بقولكم فين زينب مش قادر على المناهدة وأنتم بتهزروا." تبسما الاثنان وقال رامي مازحاً بإيحاء: "وعاوز الدكتورة في إيه؟ صحتك متستحملش. إحنا أهو ستر عليك."
رد رفعت بمناهده: "اطلعوا أنتم الاتنين بره. مش عاوز أشوف واحد فيكم هنا في الأوضة. متفكروش إنكم هتستغلوا رقدي دي وتتريقوا عليا. يلا غوروا من وشي مش عاوز أشوفكم قدامي. اصبروا عليا أفوقلكم." تبسم الاثنان وهما ينظران إلى باب الغرفة الذي فتح ليقول وسيم بأدعاء الخوف: "لأ يا عم. أنا واخد رصاصة في دراعي ومش قد همجيتك."
بينما قال رامي: "وأنا كمان دمي اتصفى بسببك. مش عارف كان إيه اللي لعب في عقلي وخلاني اتبرعتلك بدمي. مش كنت اتبرعت بيه للهلال الأحمر كنت هاخد ثواب." رد رفعت بضيق: "أنا بقول اطلعوا بره. مش عاوز أشوفكم." تبسمت زينب التي دخلت إلى الغرفة وشعرت بعودة الروح لها حين رأت رفعت يفتح عيناه بل ويرد على هذان اللذين يستفزانه. وقالت: "على فكرة النرفزة غلط على صحتك. إنت واحد لسه يا دوب فايق من غيبوبة. وفي إيه يا شباب؟
سيبينه يهددكم كده وساكتين." تبسم وسيم ورامي الذي قال: "أهو تعالي يا دكتورة شوفي بنفسك واحكمي. هي دي الأخوة." بينما رفعت نظر ناحية صوت زينب التي بدأت تقترب منه ببسمة. شعر بعودة الروح مرة أخرى لجسده وتبسم بشوق ينظر لوجهها ثم قال: "هي دي الأخوة عندي. مش عاجبكم؟ يلا بره. وحتى لو عاجبكم وبرضه اطلعوا بره."
تبسمت زينب قائلة: "أنا بقول نسمع كلام رفعت. طالما عاوز يفضل لوحده نسيبه ويرتاح. ده لسه راجع من غيبوبة وأي حاجة تتضايقه ممكن تأثر عليه." رد رامي بموافقة: "أنا بقول كده. يلا بينا نخرج ونسيبه يرتاح." بالفعل توجه الثلاث ناحية باب الغرفة. لكن قال رفعت: "خليكي زينب." نطق رفعت لاسمها بتلك الطريقة الضعيفة زلزل قلبها. عادت تنظر له وتبسمت. بينما تبسم وسيم ورامي لبعضهما وخرجا من الغرفة وأغلقا خلفهم الباب. سعداء بعودة رفعت.
بينما عاود رفعت قوله: "زينب قربي مني." اقتربت زينب منه وجلست جواره على الفراش تنظر لوجهه. تحدث رفعت بخفوت: "بقالى قد إيه غايب." ردت زينب: "يومين يا رفعت." تحدث رفعت: "بس أنا ليه حاسس إنك كنتي بتكلميني من شوية؟ صوت همسك في وداني." تبسمت زينب قائلة: "متهيألك دي تخاريف السكرة اللي كنت فيها. بس على العموم أهلاً برجوعك. كنت متأكدة إنك مش هتغيب في الغيبوبة." شقت بسمة على شفاه رفعت وقال برجاء: "زينب ممكن تقربي منى وشي."
نهضت زينب واقتربت من وجهه. تحدث رفعت: "ممكن تقربي أكتر." بالفعل انحنت زينب على وجه رفعت. رغم وهن رفعت الشديد، لكن رفع يده وجذب زينب وقام بتقبيلها قبلة ضعيفة. لكن كانت بالنسبة لهما الاثنان قبلة الحياة. ترك رفعت شفاه زينب وقال بخفوت: "قرنفل." تبسمت زينب وهي تنظر لعين رفعت وهمست له قائلة: "إيه اللي قرنفل يا همجي؟ رد رفعت: "طعم شفايفك... قرنفل. بحبك يا زينب." تبسمت زينب وقالت: "ومقولتهاش ليه قبل ما تدخل للغيبوبة؟
ولا دي تخاريف إفاقة." رد رفعت: "مقولتهاش لأني فعلاً قبل الغيبوبة عايش في تخاريف. بس دلوقتي الحقيقة. إني بحبك يا شجرتي الطيبة." قطع اللحظة دخول مهره التي دخلت دون طرق على الباب وقالت بلهفة: "رامي ووسيم قالولي إن رفعت فاق." اعتدلت زينب لكن مازالت جوار رفعت. اقتربت مهره وشعرت بعودة الروح لها حين رأت رفعت يبتسم ويفتح عيناه. انحنت على
رأسه وقبلت جبهته قائلة: "حمد الله على سلامتك. كنت متأكدة إن الفارس مش هيهزم وهيقاوم بس خضيتينا عليه كانت قوية." تبسم رفعت وقال: "مش يمكن الفارس كان عاوز يعرف أهميته وغلاوته عند اللي حواليه." تبسمت مهره تقول: "إنت غالي. غالي قوي يا رفعت. عندنا كلنا وبالأخص الدكتورة زينب. اللي وجودها كان إنقاذ لك." تبسم رفعت وعيناه تنظر لزينب وقال: "فعلاً وجود زينب جانبي إنقاذ ليا." بعد مرور أسبوع. بمنزل الشامي.
صباحاً باكراً نهض رامي من فراشه وتوجه يسير خلف تلك الرائحة. تعجب إنها رائحة القهوة. دخل إلى المطبخ وجد وسيم يتناول إحدى الشطائر وأمامه ركوة صغيرة على النار. رائحتها تفوح بالقهوة. تحدث من خلفه قائلاً: "إعمل حسابي معاك في كوباية قهوة وكمان هات حتة لقمه من اللي بتاكله ده. ليه معملتش ليا إحنا الاتنين فطور." رد وسيم بخضة: "خضتني يا حيوان. مش تكح قبل ما تتكلم. وأعملك فطور ليه؟ كنت الفلبينية اللي بتقبضها بالدولار؟
ده سندوتش جبنة. أنا معدتي نشفت من الأكل الجاهز والتيك أواى." رد رامي: "ومين سمعك. أنا زيك." رد وسيم: "وإيه يجبرك؟ إنت راجل متجوز ولك زوجة تعرف تطبخ." شعر رامي بغصة قائلاً: "ما أنت عارف السرايا بعد الهجوم بقت غير صالحة للاستخدام الآدمي. وأهو العمال شغالين فيها ترميمات ومراتي قاعدة عند أهلها. عاوزني أجيب مراتي في الخن بتاعك تخدمنا." رد وسيم: "ولما الخن بتاعي مش عاجبك إيه يجبرك تتبليني بيك وتقعد معايا فيه؟
أهو القهوة فارت من عنيك والوش بتاعها طار. بلاها قهوة هعمل نسكافيه تلاتة في واحد." تبسم رامي يقول: "عارف. مفيش متهني من وراء الهجوم ده غير الواد رفعت نايم في المستشفى. مدلل عمتي مهره شبه مقيمة معاه طول النهار وطول الليل الدكتورة هناك. وهو استغلالي ومستغل الفرصة على الآخر، وبالذات مع الدكتورة. بيلعب على عقلهم الاتنين. مش زينا عاملين زي المقاطيع. بفكر أبات معاه الليلة أبقى محرم."
تبسم وسيم يقول: "فكرة برضه. أهو ارتاح من رخامتك واستغلالك ليا. كأني الخدامة بتاعتك. بس طب ما أنا كمان مصاب في دراعي محدش عبرني ليه حتى بورك فرخة أرمي بها عضمي." تبسم رامي: "وأنا اللي دمي اتصفى. شوفت حد جابلي علبة عصير يرد الدموية لجسمي مكان الدم اللي اتبرعت بيه. بقولك أعملي سندوتش جبنة معاك." فتح وسيم الثلاجة وأخرج منها طبق به بقايا جبنة وأتى بعيش ووضعهم على طاولة بالمطبخ وقال: "عيش وجبنة أهم. اعمل لنفسك."
رد رامي: "لأ أنا شايف لانشون في التلاجة مش عاوز جبنة." أتى وسيم بالانشون ووضعه على الطاولة. جلس رامي قائلاً: "اقعد نتسلى شوية. بدل الملل اللي إحنا فيه." جلس وسيم قائلاً: "وماله نتسلى سوا وإحنا عاملين زي الولايا كده. حتى ماما مهره نسيانا. بقولها ابعتي لينا أي شغالة من عندك تخدمنا. قالتلي لأ انتم اتنين شباب مينفعش تبقى معاكم واحدة في البيت. تعالي إنت ارجع للبيت ورامي يجيب مراته ومرات خالي من بيت خالها."
رد رامي: "طب ليه مش بتسمع كلامها؟ أهو اتلم أنا ومراتي في مكان بدل ما ببقى مكسوف وأنا رايح أشوفها هي وجدتي في بيت خالها." رد وسيم: "أنا كاره للبيت ده زيكم بالظبط. والله لو مش وجود ماما مهره ما كنت عشت فيه أصلاً." رد رامي: "طب ولمى.؟ تحدث وسيم: "مالها لمى." رد رامي: "المفروض لمى خطيبتك. إيه؟ مش سبب إنك تحب تعيش هناك؟ رد وسيم: "لمى. دي سبب رئيسي إني سبت العيشة في البيت ده." تعجب رامي قائلاً: "قصدك إيه؟
وبعدين إنت مش ناوي تتجوز من لمى قريب." رد وسيم بقطع: "لأ. أنا مستحيل أتجوز من لمى أصلاً." تعجب رامي قائلاً: "قصدك إيه؟ وطالما مستحيل تتجوزها كنت بتخطبها ليه؟ رد وسيم: "كان غباء مني. وغفلة. بس الحمد لله صحيت قبل فوات الأوان." بالوحدة الصحية.
لم يتعجب رفعت من تلك الزيارة المفاجئة بل توقع سببها. حين دخل إلى غرفته ذلك الضيف. وقف ذلك الضيف مبتسماً يمد يده للمصافحة. فكر رفعت في البداية عدم مصافحته، لكن بالنهاية مد يده يصافحه قائلاً: "أهلاً سيادة النائب. نورت." تبسم النائب قائلاً: "أولاً بعتذر عن تأخيري في زيارتك. مكنتش في البلد الفترة اللي فاتت بس كنت متابع أخبارك. وأول ما رجعت للبلد قولت لازم أجي بنفسي أزورك وأطمن عليك." رد رفعت يقول: "سيادتك طول عمرك صديق."
رغم شعور رفعت بالألم، لكن جلس بتعالي يضع ساق فوق أخرى بتعالي ورسم بسمة على شفاه وأشار للنائب بيده كي يجلس هو الآخر. بالفعل جلس النائب على أحد المقاعد مبتسماً يقول: "فعلاً. أنا طول عمري كنت صديق وده واجب عليا. والدك رضوان الله يرحمه كان أعز صديق عندي." نظر رفعت لوجه نجيب قائلاً: "والدي. كان أعز صديق عندك. طب ليه غدرت بيه وشاركت في موته يا سيادة النائب؟
ويمكن كمان كنت مشارك في الهجوم اللي حصل على السرايا من أيام، وكان هدف الهجوم ده تصفيتي." ارتبك نجيب قائلاً: "بتقول إيه؟ وأنا هستفاد إيه من أذيتك؟
رد رفعت: "عالمكشوف كده. يا سيادة النائب أنا متأكد إنك ضلع أساسي في حرق السرايا زمان وكمان الهجوم على السرايا وعارف هدفك. زمان خوفت بابا يسحب منك عضوية مجلس الشعب اللي كنت بتداري فيها وتساعد هاشم الزهار في أعماله القذرة. عندي ليك عرض لو وافقت عليه أوعدك أساعدك في الانتخابات الجاية. اللي أنت مرعوب من مساندتي للمنافس بتاعك فيها." ازدرت نجيب ريقه. لكن قبل أن يتحدث.
تحدث رفعت: "سلمني دليل إدانة هاشم الزهار. سواء كان في تجارة الأدوية الممنوعة أو حتى في تجارة البنات القُصر اللي بيتجوزهم ويبيعهم بعد كده." انصدم نجيب من ما قاله رفعت وارتعشت يده وهو يضعها يمسك بكوب الماء الذي سقط منه.
تبسم رفعت يقول: "إيدك بترعش ليه يا سيادة النائب. انصدمت إني عرفت حقيقتك وحقيقة النخاس هاشم الزهار. كل فكرة عندي وثائق ومستندات تدينك في موالستك على هاشم الزهار بالذات البنت اللي قتلها ولو مش مساعدتك له وأخفيت الدلائل كان زمانه مشرف في السجن. دا غير البنت اللي كانت عالمركب واللي قتلتوها في المستشفى بس للأسف قتلتوها بعد فوات الأوان. البنت اعترفت إنها كانت مخطوفة ومكنتش حاسة هي بتعمل إيه. والبوليس قدر يوصل للست اللي دخلت المستشفى وأدعت إنها أمها بسبب الكاميرات اللي كانت موجودة في الأوضة نفسها. عندي لك تسجيل هسمعه لك يمكن تصدق."
فتح رفعت هاتفه الجوال وأتى بتسجيل صوتي وقام بتشغيله. انصدم نجيب قائلاً: "أنا معرفش حاجة عن اللي حصل للبنت دي." ضحك رفعت يقول: "ده تسجيل لوالد البنت اللي رفعت قتلها هنا في الشرقية. ووجد بداخل البنت نطاف ذكرى وأنها ماتت بعد علاقة زوجية. ولما واجهوا والد البنت أنكر أن بنته كانت متزوجة ليه؟
لأنه اتهدد مش بس من هاشم الزهار. لأ من شخص تاني. سحب الدليل ده من قلب المعمل الجنائي. وطبعاً هاشم ميقدرش يعمل كده. لكن سيادة النائب أحبابه كتير ويتمنوا الخدمة. غير تصاريح سفر بعض البنات القاصرات اللي كان هاشم بيسلب عذريتهم وبعدها يبعهم للمافيا. سواء تجارة أعضاء أو لأماكن الدعارة خارج أو داخل مصر. قدامك فرصة يا سيادة النائب تحاول تكسب منها هاشم. خلاص كارت اتحرق للحكومة مجرد وقت وهيشرف عالشنقة. وكمان كارت اتحرق ل فابيو. لو مش مزاج چاكلين له كانت بنفسها اتخلصت منه. ومتأكد هيحصل قريباً."
تعلثم نجيب وتهته في الرد. أنقذه من الرد زينب التي دخلت إلى الغرفة. تحدثت قائلة: "أهلاً يا سيادة النائب. واضح إني جيت في وقت غير مناسب وقطعت عليكم الحديث. بس ده وقت علاج رفعت. غير كمان لازم أغير له الضماد اللي على صدره." نهض نجيب قائلاً: "لأ أبداً يا دكتورة. أنا كنت خلاص هقوم. زيارة المريض لازم تكون خفيفة. ربنا يكمل شفا رفعت. أستأذن أنا."
كاد نجيب أن يغادر الغرفة سريعاً. لكن قبل أن يخرج من الباب تحدث رفعت وهو مازال جالساً: "فكر في عرضي يا سيادة النائب ومستني منك الرد في أسرع وقت." لم يرد نجيب وهز رأسه بموافقة وغادر الغرفة سريعاً، كأن هنالك ثعبان يركض خلفه. بينما قالت زينب بفضولها المعتاد: "إيه العرض اللي عرضته على النائب؟ رد رفعت: "ولا حاجة. دي حاجة متخصكيش."
اغتاظت زينب منه وقالت: "تمام طالما متخصنيش مش عاوزة أعرف. تسمح تاخد الدوا بتاعك وكمان تقوم تنام عالسرير علشان أغيرلك الضماد اللي على صدرك ده." نهض رفعت من على المقعد وسار بخطوات بطيئة وجلس على الفراش وقال بمكر: "إيه مفيش في الوحدة كلها ممرضة تيجي هي تديني الدوا؟ ولا أنا ليا معاملة خاصة من الدكتورة؟ ولا يمكن الدكتورن بتحبني."
نظرت له زينب وهي تعطيه بعض الأدوية. ناولته كوب الماء. وكذلك قامت بمسك سرنجة وملئتها بمحلول طبي وقامت بوضعها بفتحة تلك الكلونة الموضوعة خلف كف يده وقالت: "لأء بلاش توهم نفسك إني بحبك ومالكش وضع خاص ولا وضع عام عادي. لقيت نفسي فاضية قولت أشغل نفسي بدل الملل. ولو بإيدي كنت اديتك حقنة هوا وخلصت منك. وإتفضل اقلع الروب ده ونام عالسرير خليني أغيرلك ضماد صدرك بلاش تعطلني أكتر من كده."
تبسم رفعت وقام بخلع ذلك المئزر وتمدد على الفراش. دنت زينب منه تضع ذلك الضماد على صدره. تبسم بسخرية قائلاً: "طب اهتمامك بيا ده اسمه إيه لو مش بتحبيني." ردت عليه: "تقدر تقول إن اهتمامي بيك زي أي مريض بعالجه. مش أكتر. متنساش إني حلفت قسم يوم ما اتخرجت أعالج أي حد محتاج مساعدتي حتى لو كان عدوي." تبسم بألم قائلاً: "بس أنا مش عدوك. أنا جوزك." قبل أن ترد، فجأة شعرت به يجذبها، لتصبح ممددة على الفراش وهو يعتليها.
ارتجفت قائلة: "رفعت إنت واخد تلات رصاصات في صدرك. احمد ربنا إنت اتكتبلك عمر جديد." تبسم يقول: "اتكتبلي عمر جديد على إيدك. ليه انقذتيني ومسبتنيش أموت؟ كنتِ هترتاحي من الهمجي." صمتت تنظر لعيناه فقط، لكن شعرت بأنفاسه على صفحة وجهها. ضغطت على الجرح الذي بصدره تألم لكن قيد يديها بيدهُ ورفعهم فوق رأسها. شعرت بأنفاسه قريبة من عنقها.
قالت له بحده: "قوم من فوقي لصرخ وألم عليك اللي في الوحدة. إنت ناسي إنك بالوحدة الصحية. اللي بتعمله ده يندرج تحت فعل فاضح بمكان عام." رفع رأسه من حنايا عنقها ونظر لعيناها المتحدية. ضيق عيناه. وقبل أن تتحدث زينب. تفاجئت به يشق مقدمة ملابسها، لتظهر ملابسها الداخلية أمام عيناه، وتحدث بوعيد: "لو أي حد دخل للأوضة وشافك بالمنظر ده، هقتله حتى لو كانت ست، وإنتِ عارفة إني قد كلمتي." قال هذا ودنا مرة أخرى يقبل جانب عنقها.
تحدثت زينب: "بلاش يا رفعت اللي بتعمله ده صدقني علشان صحتك. إنت واخد تلات رصاصات في صدرك." تنفس على عنقها هامساً: "اللي حاسس بيه هي رصاصة واحدة اخترقت قلبي. ليه ظهرتي في حياتي؟ ليه بضعف قدامك؟ مكنش لازم تدخلي حياتي. كنت هحرقهم، ولسه عند وعدي، لكن أنتِ بتضعفيني."
تحدثت زينب: "أنا مش بضعفك، خليني قوتك. وبلاش يا رفعت، سيبهم لربنا. صدقني هينتقم منهم هو أقوى من أي انتقام للبشر. أنا عارفه ومتأكدة إنت عارف مين اللي اتهاجم عالسرايا. دل الشرطة عليه وخليها هي تعاقبهم. صدقني يا رفعت الشعلة لسه في إيدك تطفيها. قبل ما تشعلل وتحرقك معاهم." كان رفعت سيعترض
لكن قالت زينب برجاء: "اطفي الشعلة اللي في إيدك، اطفيها واشعل قلبك مكانها. إنت قلت إنك بتحبني يبقى ليه تضيع عمرك في انتقام كان هينهي حياتك؟ رفعت لو صحيح بتحبني ابعد الانتقام عن قلبك وخلينا نعيش مع بعض في أمان. أنا كنت بموت وأنا بسمع صوت الرصاص. وأنا بتخيل رصاصة منهم تكون نهت حياتك. أنا لما سمعت صوت تصفير جهاز مؤشر الحياة قلبي كان هيوقف." نظر رفعت لعين زينب وتبسم وهو
يضع يده على قلب زينب وقال: "وأنا علشان أفضل أسمع نبض قلبك على استعداد أنسى أي انتقام هيبعدك عني." تبسمت زينب له وضمته قوياً. تبسم رفعت لكن شعر بآلم فآن بألم. خفت زينب من قوة ضمها له. تبسم رفعت ونظر لشفاها المبتسمة ودون انتظار. ظل رفعت يُقبل زينب تائهين. نسي ألم جسده. كذلك زينب نسيت أين هي وتجاوبت معه بالقبلات. لكن سمع الاثنان صوت نحنحة رقيقة. بينما حين فتحت مهره باب الغرفة ودخلت.
تنحنحت بخجل ليتها ما دخلت ورأت ذلك الموقف الحميمي. شعرت زينب بخجل وهي أسفل رفعت وقالت له بهمس: "مش كنت بتقول هتقتل اللي يدخل للأوضة حتى لو ست. قولي هتقتل عمتك كمان." رد رفعت بنفس الهمس: "والله لو رامي أو وسيم كنت فعلاً قتلتهم. بس دي قلبي ميطاوعني أشوفها حتى مخدوشة." ردت زينب: "علشان تعرف قلة أدبك وكمان قوم من فوقي. طلعت مش قد كلمتك اللي يدخل لو حتى ست هتقلها." رد رفعت: "مش قادر أقوم. زقيني."
تحدثت مهره قائلة: "براحة وأنتي بتزقيه. ليقع من عالسرير." تنحى رفعت عن زينب ونام على ظهره قائلاً: "منورة الوحدة يا عمتي. كويس إن إنتي اللي فتحتي علينا الباب مش جدتي كانت عملت لينا جرسه في الوحدة." بينما زينب نهضت تعدل ثيابها تنظر له بغيظ ولكن شعرت بخجل من مهره وقالت: "هروح أشوف شغلي في الوحدة."
تبسمت مهره قائلة: "وماله يا حبيبتي ما أنتي هنا كنتي بتشوفي شغلك برضو. بس قبل ما تطلعي في كام زرار طايرين من بلوزتك عالأرض. استنى هجمعهم لك أهو." ردت زينب بأحراج: "لأ مالهمش لازمة. هقفل البالطو عليا وعندي هدوم تانية في مكتبي هغير البلوزة دي. عن إذنك يا طنط." أغلقت زينب معطفها الأبيض وغادرت تشعر بخجل. بينما نظرت مهره لرفعت وقالت: "إفرض مكنش أنا اللي دخلت عليكم الأوضة كنت هتعمل إيه."
رد رفعت: "والله لو كان أي حد تاني غيرك اللي دخل علينا الأوضة كنت قتلته حتى لو كان الأغبياء الاتنين وسيم ورامي." على ذكر وسيم ورامي دخل الاثنان. تحدث وسيم يقول: "بتجيب في سيرتنا ليه؟ كفاية إنت مقيم هنا. خدمة سبع نجوم ومعاك الدكتورة وكمان دلع ماما مهره." ردت مهره: "أهم حاجة وجود الدكتورة هنا جنبه. وجودها ساعده يخف بسرعة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!