جلست مروة جوار والدتها بفزعٍ قائلة: "مصيبة إيه يا ماما اللي حصلت؟ واحدة من أخواتي جرالها مكروه؟ هزت فادية رأسها بالنفي وقالت: "يارب يبعد عنهم الشر يارب." آمنت مروة قائلة: "يارب يبعد عنا الشر، إيه اللي حصل خلاكي قاعدة تبكي بالشكل ده؟ ردت فادية:
"الطيور اللي كنت بربيها عالسطح، معرفش إيه جرالها فجأة. طلعت الصبح أحط لها أكلها زي كل يوم، لقيت شيئ منهم ميت، والباقي مدروخ. ومن شوية طلعت لهم، لقيت الباقي كمان ميت. مفضلش غير الحمام والأرانب. مصيبة! هصرف على إخواتك منين؟ دول كنت بدبر مصاريف إخواتك منهم، ببيع الكبير والصغير أربيه والفرق اللي بينهم. أهو كان بيصرف عالبيت وإخواتك جنب القرشين اللي بتديهم ليا كل شهر من مرتبك، وكانت ماشية بالزق. دلوقتي هعمل إيه؟ ضمت
مروة كتف والدتها قائلة: "ده اللي مزعلك و بتبكي بسببه؟ ربنا مش بينسى عبيده، مش دي كلمتك يا ماما؟ طب عارفه سبب رجوعي من المدرسة بدري النهارده؟ ردت فادية: "يا بنتي دول رأس مالي، بس إيه سبب رجوعك بدري؟ أوعي تكوني عيانة وبداري عليا." تبسمت مروة على لهفة والدتها وقالت:
"لأ مش عيانة، أنا الحمد لله بخير وبخير جداً. إنتِ عارفة إني معظم الوقت بروح المدرسة في الباص التابع لها، فيه كم تلميذ من البلد في المدرسة دي. وأنا كنت بظبط مواعيدي مع مواعيد الباص ده، فبالتالي، كنت بوفر مصاريف المواصلات. والدكتورة ناهد صاحبة الصيدلية، كانت من فترة قالتلي إنها هتعمل جمعية، وقالتلي إن كنت عاوزه أدخل معاها. وأنا قولت أدخل بالجزء ده من مرتبى، وهي إتصلت عليا وأنا في المدرسة النهارده وقالتلي إن ده دوري في قبض الجمعية. وأنا مكنش عندي حصص كتير النهارده، فقولت أرجع بدري. ولما جيت ملقتكيش قولت استريح شوية وأروح لها آخدها منها عالعصر كده. يعني، ربنا قد ما بياخد، بيدي، ويمكن بيعطي أكتر كمان. الجمعية بمبلغ محترم."
وتحدثت ليلى من خلفهن قائلة: "وأنا كمان إتفقت مع الدكتورة ناهد إني أرجع اشتغل تاني معاها في الصيدلية، بنص أجر في الأوقات اللي معنديش فيها محاضرات، وأيام الإجازة." نظرن الاثنتين لليلى ببسمة. أقتربت ليلى من مكان جلوسهن وأكملت: "يعني كده الأجر اللي هاخده من الصيدلية، هيغطي مصاريفي. يبقى مش ناقص غير مصاريف هبة، والجمعية أهي تسد لحد ربنا ما يعوض عليكِ. بس مش كنتِ قلتيلي إن الطيور عيانة؟
كنت طبقت عليهم عملي، ناسيه إني بدرس طب بيطري ومن ضمنه الطيور والحيوانات، كنت هعالجهم. تطبيق عملي. بس يا خسارة، كنت محتاجة دكرين بط، كنت هبعتهم رشوة. بس يظهر مالوش نصيب فيهم بقى." تبسمت فادية قائلة: "وكنتِ هتبعتيهم رشوة لمين؟ ردت ليلى: "خلاص بقى مش لازم. هتصرف. من ناحية تانية، أبعت له جوزين أرانب وجوزين حمام. مش الحمام والأرانب هما اللي فلتوا من الفرّة." تبسمت فادية وضمتهن بين يديها قائلة:
"ربنا يخليكم ليا، ويستركم، ويفرح قلوبكم، ويرزقكم الرضا دايماً." *** بالوحدة الصحية. أثناء سير زينب لتعود لداخل الوحدة، رن هاتفها. أخرجته من جيب معطفها الأبيض، وتبسمت حين نظرت للشاشة. وتجنبت تقف تحت أحد ظلال الأشجار، وردت على الهاتف: "إيه رجعتي من التأمينات وبابا لسه مرجعش ولا إيه؟ ردت هالة: "لأ بابا كان في الإدارة، خلاص عينوه موجه عام، وهيلف بقى عالمدارس ومعدش هيبقى مرتبط بمواعيد رجوع." تبسمت زينب قائلة:
"خلاص يا مامي بقى مين قدك، بقيتي حرم الموجه العام، وابنك بيقبض بالدولار. إتغري بقى شوية، في وسط موظفين التأمينات." تبسمت هالة: "هتغر على إيه؟ على بنتي الدكتورة المجنونة، اللي مقضياها من يوم ما اتخرجت من بلد للتانية. بس غريبة، واضح كده الشرقية هادية، وجاية على هواكي. هتجي للقاهرة إمتى؟ وحشتيني." تبسمت زينب: "هي الشرقية شكلها كده هادية، أو لسه في أولها الله أعلم. معرفش هاجي القاهرة إمتى. وبعدين لحقتي أوحشك بالسرعة دي؟
أنا لسه مكملتش خمسة عشر يوم." همست هالة في نفسها باشتياق أم: "متعرفيش إنك دايماً في بالي، مبتروحيش. معرفش إزاي بتحمل بُعدك غصب عني." لكن قالت لها: "بجد هتيجي للقاهرة إمتى؟ مش عندك إجازات." تبسمت زينب: "عندي إجازات، بس إتفقت أنا والواد مجد هظبط نفسي على ميعاد إجازته وأجي للقاهرة، نقضي الإجازة سوا. وأهو أقلبه في قرشين ينفعوني." تبسمت هالة قائلة: "دكتورة جراحة وعايشة على تقليب أخوكِ؟ اعقلي وربنا هيرزقك من وسع."
تبسمت زينب قائلة: "تعرفي يا ماما، أنا اكتشفت إن بيني وبين الفلوس مفيش عمار خالص. بس في خطتي الخمسية الجاية لما أرجع للقاهرة أفتح في الشقة عندك عيادة وأستغل الجيران وأهل المنطقة وأقلبهم شوية وأتغنى على قفاهم." ضحكت هالة:
"أوهام ياروحى، إنتِ فقر من يومك. يلا ربنا يسترك، خلي بالك من نفسك ومتنسيش تاكلي وتاخدي علاجك في مواعيده، وبلاش ترهقي نفسك زيادة، مش بيطمر في حد. شوفي الأماكن اللي خدمتي فيها قبل كده، حد منهم عبرك بسؤال حتى." تبسمت زينب: "كفاية كسبت دعواتهم الطيبة، يمكن عايشة ببركتها." تبسمت هالة: "ربنا يخليكِ ويحفظك يارب، في أمان الله." ردت زينب: "سلميلي على بابا، في أمان الله."
أغلقت زينب الهاتف ووضعته مرة أخرى في جيب معطفها، وتوجهت تدخل إلى الوحدة، لكن ليس من الباب الرئيسي، بل ذهبت إلى باب آخر جانبي للوحدة، قريب من مكتبها. كان ذلك الواقف أمام الباب الداخلي عيناه مُسلطة على تلك الطبيبة، لا يعرف بأي شعور يشعر. كان يتأمل ملامحها الجميلة. سأل عقله: مع من كانت تتحدث بالهاتف؟ هي لديها زوج، أو خطيب، أو حبيب؟
كم أراد أن يعرف كل شيء عن تلك الطبيبة. هذه هي المرة الأولى الذي يراها، سمع عنها فقط. لكن كيف لصاحبة تلك الملامح الرقيقة أن تكون تلك الشرسة التي يتحدثون عنها بالبلدة. في أثناء انشغاله بالتفكير في تلك الطبيبة، جاء لهاتفه رسالة. فاق عليها وعاد لوعيه. فتح الهاتف وقرأ الرسالة، ثم قام باتصال على أحدهم. كانت المكالمة مختصرة: "في دكتورة جديدة مسكت إدارة الوحدة الصحية هنا، بالزهار، عاوز كل تفصيل عنها. قدامك يومين مش أكتر."
قال هذا وأغلق الهاتف، ووضعه بجيبه، ولم ينتظر. سار مغادراً للوحدة. *** بعد مرور يومان. صباحاً بكلية الطب البيطري، بقاعة المحاضرات.
وقف وسيم، يقول تقديرات الأبحاث التي قُدمت له. نادى على الكثير من الطلبة، كانت التقديرات بين مقبول وجيد. كانت ليلى جالسة لا تعرف سبب شعور التضاد بداخلها. شعور يقول إنه سينفذ ما قاله لها ويعطيها صفرًا، وشعور أنه قد يكون نسيها، ويعطيها تقدير مثل زملائها. التضارب ينهش بعقلها مع طول الوقت. إلى أن نادى اسمه قائلاً: "الآنسة ليلى صفوان منسي، ياريت تيجي هنا جنبي عالمنصة."
وقفت ليلى، وسارت ترتجف. يبدو أنه يتذكرها، وسيوبخها أمام زميلاتها اليوم. مع كل خطوة كانت تقترب منه، كانت تريد رجوعها. كم فكرت وهي تنظر إلى باب قاعة المحاضرة أن تجري وتخرج سريعاً، لكن لا تعلم كيف طاوعتها أقدامها وذهبت إلى جوار وسيم على المنصة. تبسم وسيم على ملامحها التي تغيرت بوضوح، وقال بتلاعب: "آنسة ليلى صفوان المنسي." أومأت ليلى برأسها، وخرج صوتها محشرجًا، خائفة: "أيوه." تبسم وسيم قائلاً: "على صوتك شوية مش سامع."
جاهدت ليلى صوتها وقالت: "أيوا، أنا ليلى صفوان المنسي." تبسم وسيم ثم نظر إلى الطلبة الجالسين بالمحاضرة قائلاً: "أنا لما طلبت منكم عمل أبحاث عن التطور التكنولوجي في علاج بعض أمراض الخيول، كنت سيبت لكم أسماء بعض المواقع وكمان المراجع اللي هتفيدكم في البحث. وكثير منكم مدورش خارج المواقع والمراجع دي، أو أقدر أقول كلكم تقريبًا. بس الآنسة ليلى هي...
توقف وسيم وذهب إلى طاولة وأخذ كوب ماء، يرتشف منه بعض قطرات المياه، ثم عاد ينظر لليلى بمكر قائلاً: "الأنسة ليلى، الوحيدة اللي قدمت بحث مختلف عنكم كلكم، واستعانت بمواقع تانية ومراجع تانية غير اللي أنا قولت عليها، وقدمت بحث أقل ما يقال عنه... توقف وسيم مرة أخرى وأرتشف بعض المياه، ونظر للطلاب مازحاً، يقول: "مش عارف ليه كل ما بشرب من الميه دي بعطش أكتر، يمكن علشان من مية النيل، واللي يشرب من مية النيل ما يشبعش منها."
تبسم الطلاب، لكن تلك الواقفة تكاد يُغمى عليها. لما لا يقول ما يريده وينتهي، حتى لو وبخها أفضل من ذلك الانتظار بوقفتها هذه بالقرب منه. رأى وسيم تهجم ملامح ليلى ووجهها الذي أصبح بلون الدماء، يعطي لها توهجًا آخاذ. رأف بها قائلاً: "والبحث بتاع الآنسة ليلى كان أفضل الأبحاث اللي اتقدمت لي منكم، وحصل على تقدير جيد جداً. براڤو ليلى." "ماذا قال هذا الطاووس؟ هو تلاعب بأعصابها. ماذا سيحدث لو صفعته الآن وجرت من أمامه؟
ياله من وغد، متلاعب. لكن تعجبت، أنسي اسمي؟ جيد من الأفضل أنه نسيه." مد وسيم يده بالبحث باتجاه ليلى قائلاً: "أنا احتفظت بنسخة عندي عاللابتوب من بحثك، وهقدمها لمجلة علمية باسمك. ودي نسخة البحث الأصلية، تقدري تحتفظي بها." تبسمت ليلى وقالت بصوت محشرج: "شكراً يا دكتور وسيم." لا يعرف وسيم سبب ذلك الشعور الذي اختلجه حين سمع اسمه منها. نظر لبقية الطلاب قائلاً:
"نتقابل المحاضرة الجاية، ونتناقش في كم نقطة ضعف كده لاحظتها في الأبحاث بتاعتكم. سلام وعليكم."
حمل وسيم الحاسوب الخاص به وهاتفه وبعض الأشياء الخاصة به من على طاولة بالمنصة وغادر، تاركاً ليلى تقف مكانها كأن قدميها التصقت بالأرض. فاقت على اقتراب زملائها منها. ذهبت إلى تلك الطاولة، وأخذت كوب الماء الذي شرب منه وسيم، وتجرعت الباقي منه مرة واحدة. تلملم شتات نفسها الذي تسبب فيه ذلك الطاووس، لكن لا تلاعب بها الفضول لمعرفة سبب لما لم ينفذ قوله. أنسيها إذن؟
بعد ما فعل به وتلاعب بأعصابها، لن تتركه. ستذهب خلفه وتعرف سبب إعطائه لها تقدير عالٍ. بالفعل تركت زملاءها وذهبت باتجاه مكتب وسيم. دخلت دون طرق الباب. تعصب وسيم من ذلك وقال: "مش في باب؟ يا آنسة مخبطيش عليه ليه؟ قلة الذوق متوفرة عندك. متفكريش إني نسيت إنتِ مين؟ تبسمت ليلى رغم حديثه الجاف. إذن هو يتذكرها، كيف إذن أعطى لها هذا التقدير ومدح بها أمام زميلاتها؟ فقالت له:
"طب ليه منفذتش اللي قولته قبل كده، واديتني صفر في البحث؟ نهض وسيم من على مقعده قائلاً: "فعلاً فكرت وكنت هقطع البحث بتاعك، بس أنا شخص مسؤول وعندي ضمير. قولت أقرأ البحث، يمكن وقتها أريح ضميري وأنا بعطيكي الصفر. بس مع الأسف، رغم لسانك الزالف، وقلة ذوقك في دخولك لمكتبي دلوقتي، لكن البحث متقدم بطريقة علمية جيدة، وده اللي شفعلك عندي. ودلوقتي اتفضلي اخرجى من مكتبي، واتعلمي بعد كده الذوق، بلاش تبقي دبش كده."
رغم أن وسيم ذمها بكلمة "دبش"، لكن تبسمت قائلة: "شكراً يا دكتور، سلام عليكم." خرجت ليلى من مكتب وسيم، الذي تبسم لا يعرف السبب. بينما وقفت ليلى بجوار باب مكتبه بالخارج، تلتقط أنفاسها كأنها كانت تجري لألف ميل. بعد وقت قليل نزلت ليلى من ذلك السرفيس بقرية الزهار. لمحت تلك السيارة، هي تعرفها جيداً. إنها سيارة وسيم، لكن ما سبب وجودها في البلد؟ تعجبت كثيراً وقالت: "دي عربية وسيم، بس إيه جايبه هنا للبلد؟ فكرت كثيراً وقالت:
"طب وأنا ليه أفكر كتير؟ أنا همشي ورا العربية." بالفعل سارت خلف السيارة التي كانت تسير بسرعة معقولة لتتبعها، إلى أن دخلت إلى منزل هاشم الزهار. وقفت حائرة تقول: "إيه جايب وسيم الشامي ده لبيت هاشم الزهار؟ لكن أجاب عقلها سريعاً: "هاشم الزهار عنده مزرعة خيل، ووسيم دكتور بيطري، يمكن جايله علشان كده. بغباوتك يا ليلى. كان وسيم هيركب عربية زي دي من مرتبه في الجامعة، ولا الكام سنة البعثة اللي خدها من الجامعة في لندن؟
أكيد بيشتغل دكتور بيطري وهاشم الزهار ممكن يكون بيستعين بيه." نهرت ليلى وقفتها قائلة: "الصيدلية نسيت ميعادها، يارب الدكتورة ناهد متزعلش مني. منك لله يا سُومي، عالرعب اللي عيشتني فيه النهارده. مسيري في يوم أرعبك كده، بس الصبر حلو، وأنت أحلى طاووس وسيم." *** مساءً بسرايا رضوان الزهار. نزل رفعت على السلم الداخلي للسرايا، ليقوم رامى بالتصفير قائلاً: "اللي يشوفك يقول عريس. إيه الأناقة دي." تبسم رفعت يقول: "فين الأناقة؟
دي جلابية بلدي وفوقها عباية عربي سودة بخطوط مدهبة. هتلاقي معظم الحاضرين في الحنة لابسين نفس اللي اللبس ده." رد رامى: "فعلاً هيبقوا لابسين نفس اللبس، لكن مش بهيبة رفعت ابن رضوان الزهار." تبسم رفعت قائلاً: "ولاد رضوان الزهار هيبتهم مش في اللبس، هيبتهم في عقولهم. ويلا بينا بلاش كلام كتير، متشوق أشوف الحنة والمدعوين اللي هيشرفوا الحنة." تبسم رامى: "يلا بينا."
بعد قليل بمنزل عضو مجلس الشعب. كان استقبال حافل، ليس من العضو فقط، بل الأهالي أيضاً يهتفون باسمه. مما أغاظ ذلك الذي دخل خلفه، يشعر بغلول من استقبال ابن رضوان الزهار، وبالأخص الابن الأكبر. ذهب كل منهم لمكان يجلس به. جلس هاشم بين الصفوة، وتوجه رامى ورفعت إلى مكان قريب من عامة البلدة.
بعد قليل مال رفعت على رامى وهمس له بشيء، بعدها خرج رامى لدقائق، لكن عاد يمتطي جواداً قوياً، وقام بالرقص عليه بحرفية عالية. كأن ذلك رسالة لهاشم الزهار، فهم مغزاها. لكن مهلاً، مازالت الليلة بأولها. *** قبل قليل بمنزل والد مروة. دخلت فادية إلى غرفة بناتها قائلة: "لسه. مخلصتيش لبس يا مروة؟ يلا علشان منتأخرش في الرجوع من الحنة وابوكي يجي يزعق." ردت مروة: "ما بلاش نروح الحنة دي من أصله." ردت فادية: "يا بنتي ليه؟
دي حنة ابن عضو مجلس الشعب والعروسة بنت أخوه، ومراته اتصلت عليا ومأكدة عليا أحضر الحنة." قالت هبة التي تجلس بالغرفة قائلة: "مش معقول اتصلت عليكي وأكدت إنك تحضري الحنة؟ ردت فادية: "أيوا، مش ببيع لها بط وفراخ؟ دي أكتر زبونة عندي. يلا، ربنا يعوض عليا. شوية كده وأهو أعتق من الفرّة كم بطة وكم وزة، وأشتري شوية فراخ معاهم. وبعدين يلا يا ليلى، بلاش لكاعة." تبسمت مروة قائلة:
"خلاص جهزت يا ماما. والله ما كنت عاوزة أحضر الحنة دي. كلها بتبقى نميمة نسوان عالفاضي." تبسمت هبة تصفر قائلة: "إيه ده يا مروة؟ أنا بقول بلاش تروحي الحنة دي لا العريس يشوفك يغضب على عروسته، ولا المعازيم يفتكروكي العروسة." تبسمت فادية وهي تقول: "خمسة وخميسة في عين اللي ما يصلي عالنبي، ويا رب يسمعها منك وتبقى هي العروسة الجاية." تبسمت مروة بحياء. قالت هبة:
"أمين يا ماما، علشان الأوضة تفضى عليا أنا والشعنونة هبة. زمانها جاية من الصيدلية تقولي حضري لي الحمام يا هبابة." تبسمت فادية قائلة: "ربنا يخليكم ليا، ويعوضني فيكم خير." بعد قليل بمنزل عضو مجلس الشعب. مظاهر بزخ كبيرة. حناء العريس والعروس. أبناء عم بداخل صوان كبير منصوب فوق سطح المنزل الضخم. كانت تجلس النسوة والفتيات ومعهن العروس.
دخول مُهيب لتلك المُهرة. وقفت لها زوجة عضو مجلس الشعب، ترحب بها بحفاوة. تمدح بجمالها الآخاذ. تبسمت مُهرة بترفع. هي حقًا مازالت جميلة الجميلات التي تغنوا وفتنوا بها في الماضي، حتى لو أصابها بعض الشيب والتجاعيد التي أخفتها مساحيق التجميل البسيطة التي تكاد لا ترى للعين. ذهبت وباركت للعروس، ثم جلست بين نسوة الصفوة.
كانت النساء تتهامس على تلك المُهرة التي وقف عندها الزمن، يحسدونها على جمالها الفاتن. لكن لا يعلمون أنها فقدت جزء كبير من جمالها في قلبها بسبب ذلك الخيال المخادع الذي أصبح يقلل ليس فقط من جمالها، بل من شأنها.
لكن يبدو أن الجميلات ينجذبن لبعضهن. آتت مروة ووالدتها إلى صوان النسوة. نظرن لمكان يجلسن به، المكان مزدحم. هناك مكان فاضي جوار مُهرة. رأته مروة، جذبت يد والدتها وذهبتا إليه. ارتبكت والدة مروة حين علمت بجوار من جلست. تحدثت مُهرة قائلة: "إزيك يا فادية؟ من زمان متقابلناش. دي بنتك." تلبكت فادية قائلة: "أيوا مروة بنتي الكبيرة، ومعايا كمان بنتين غيرها." تبسمت مُهرة قائلة:
"ربنا يخليهم لكِ وتفرحي بيهم. ربنا عوضك بيهم. ياريتني عملت زيك زمان، يمكن كان زمان معايا بنات زيهم."
تبسمت فادية دون رد، وحمدت أن مروة مشغولة بالنظر من شرفة المكان، تنظر إلى ما يحدث أمام المنزل من مظاهر الحناء للعريس، رقص الشباب. لكن لفت انتباه مروة ذلك الفارس الذي امتطى جواده، يرقص به، يفعل حركات خطرة به. مع كل حركة كان يحصد إعجاب الفتيات اللاتي ينظرن إليه من الشرفة. كم ودت فقع عيونهن وهن يتغامزن بأعجاب على اسم ذلك الفارس. لتقول إحداهن: "ده 'رامي الزهار'."
نطق اسمها شعلل غيرتها أكثر. هو يحصد إعجاب فتيات من عائلات كبيرة، كل منهن تشتهي فقط أن يرفع بصره وينظر إليها. لكن الفارس قلبه مفتون بجميلة عنيدة. شعرت مروة أنها لو وقفت كثيراً، ستقوم بقذف هؤلاء الفتيات من فوق السطح. فمالت على والدتها قائلة: "ماما هروح أشم هوا شوية. بدأت أتخنق، مش هاغيب وهرجعلك."
سمحت لها فادية. نزلت مروة من على سطح المنزل، وذهبت إلى الحديقة الخلفية للمنزل. كانت شبه مضاءة بسبب انعكاس ضوء أنوار الحناء. سارت لخطوات قبل أن تجد يد تسحبها لتقف بها أسفل شجرة بمنطقة شبه معتمة بالحديقة. رغم خضتها في البداية، لكن تمالكت جأشها ونفضت تلك اليد التي سحبتها بقوة وقالت باستهجان: "مش هتبطل طريقتك دي؟ قولت لك قبل كده متلمسش إيدي يا رامي." نظر لها رامي بعين عاشقة، قائلاً: "إيه اللي نزلك من حنة العروسة للجنينة؟
أنا شفتك واقفة وسط اللي كانوا واقفين في البلكونات." ردت بغيرة شبه ظاهرة: "وانت بقى كنت مركز مع البنات اللي كانوا واقفين في البلكونات، ولا في الحصان اللي كنت بترقص عليه؟ طبعاً كنت بتعمل الحركات الخطرة دي علشان تشوف وتسمع صريخهم وإعجابهم بيك." تبسم رامي: "أنا مشوفتش غيرك يا جميلتي، مفيش غيرك لفتت نظري." توقف ينظر لها بصمت ثم قال: "بس يضايقك في إيه صريخ وإعجاب البنات بيا." ردت مروة بتعلثم:
"ولا يفرق معايا، واوعى من قدامي، إبعد خليني أرجع تاني لحنة الحريم." تبسم رامي، وبدل أن يبتعد كان يقترب أكثر، وهي تعود للخلف، إلى أن أصبحت تحت الشجرة وبينهم خطوة واحدة. مد رامي يده وملس على وجنتها بظهر أصابع يده قائلاً: "عقبال حنتنا يا جميلتي."
قال رامي هذا وانحنى، وكاد يقبل وجنتها. اهتزت كل خلية بمروة، وكادت تتركه يقبل وجنتها، لكن صوت ذلك الطلق الناري جعلها تعود لرشدها، فضربت على يده بقوة وفرت هاربة من أمامه، لينظر إليها يتنهد بعشق ويبتسم. *** بينما بصوان الرجال.
كان هاشم يقف بالعصا يتباهى أنه هزم من كان يتبارز معه في أقل من دقيقة، أطار من بين يديه العصا واستسلم له. لكن نظر ناحية رفعت الذي يجلس يتسامر مع أحد المدعوين. لم يكن رفعت ينظر له، لكن لديه يقين أن هاشم سيفعل شيئًا يرغمه على مبارزته. وها هو بالفعل. ظن هاشم أن رفعت لا ينتبه له، انحنى وأخذ عصا من استسلم لها، وباندفاع حدف العصا. ظن أنها ستقع أمام ساق رفعت، لكن تعجب. ليس هو فقط من تعجب، بل الجالسون أيضاً تعجبوا حين تلقى رفعت العصا بيده.
نظر رفعت له نظرة ثقة، بادره هاشم النظرة بتحدٍ، وأشار له أن يتبارى أمامه بالعصا. مازالت نظرة الثقة لدى رفعت. نهض واقفًا وخلع تلك العباءة العربية التي كانت على كتفيه وتركها على المقعد الذي كان جالس عليه، وتقدم بخطوات كلها ثقة. ليست ثقة فقط، بل إصرار وتحدٍ أنه سيكون الفائز ليس فقط بتلك المبارزة، بل بالحرب التي سوف يشعلها بعد هذه الليلة.
رفع هاشم عصاه وكانت ضربة البداية له، لكن تصدى لها رفعت بكل سهولة. كانت مبارزة متكافئة بين الذئب والفارس. ضربة لضربه. لكن صاحب الصبر وقوة التحمل هو من يفوز. بدأ هاشم يتضايق، هو ظن أن رفعت لا يعرف التحطيب بالعصا، ظن أنه سيهزمه من أول ضربة كما فعل مع من سبقه. بدأ هاشم يفلت صبره ويتعامل بعنف، ويخطئ في الرد على بعض الضربات. الفارس مراوغ جيد لديه ملكة الصبر وقوة التحمل التي يستفز بها مراوغه. وها هو هاشم بدأ ينهزم. بلحظة استغل رفعت ذلك الخطأ وضرب بعصاه ضربة الفوز التي أطارت عصا هاشم من يده بعيداً، وفاز الفارس بالمبارزة.
رغم غل هاشم، لكن تمالك حقده أمام العامة من أهل البلدة، ومد يده ليصافح. رفعت الذي نظر ليده الممدودة باستهزاء. هل يظن هذا الأحمق أن يمد يده له ليصافحه؟
حقاً أحمق. لكن رفعت ليس بأحمق، وعرف كيف يخرج من ذلك أمام العامة منتصرًا وبزهو الفارس الشجاع. وبدل أن يمد يده له، فعل مثلما هو فعل في البداية. حدف رفعت له العصا، لكن برجولة هاشم حين تفاجأ بحدف رفعت العصا، جعلته يرجع خطوات للخلف خوفًا أن تصيبه العصا. وقعت العصا أمام ساق هاشم.
نظر رفعت للعصا على الأرض ثم نظر إلى هاشم بزهو، دون حديث، وعاد إلى مقعده وجذب عباءته ووضعها على كتفيه وجلس بين المدعوين بزهو، وسط هتافات المدعوين بابن رضوان الزهار، الذي حصد إعجاب العامة والخاصة. هذا ابن الفارس العائد لأخذ مكانة أبيه السابقة وبجدارة.
ذهب هاشم للجلوس بين الصفوة، وكانت عيناه تشع بنيران ساحقة، وغل الماضي يعود لقلبه مرة أخرى. ها هو ابن رضوان الزهار يعيد ذكرى أبيه للأذهان مرة أخرى. سابقاً كان رضوان يتفوق عليه، عاد نفس الحقد القديم لقلبه. لكن هذه المرة لا يعلم أن الفارس هو من يشعل الحرب ولديه عتاد قوي. *** في اليوم التالي. قبل العصر بقليل، داخل الوحدة. دخلت صفاء إلى غرفة المدير. تبسمت لها زينب قائلة: "تعالي يا صفاء، اقعدي. ده وقت الغداء نتغدى سوا."
ردت صفاء: "بصراحة يا دكتورة، أنا كنت جايه لكِ بطلب ومكسوفه أقولك، بس إن وافقتي مش هزعل." تعجبت زينب قائلة: "طلب إيه ده؟ قولي متنكسفيش، ولو في إيدي هنفذ لك طلبك." ردت صفاء ببعض الكسوف: "أمي يا دكتورة، عازماكي عالغدا، بس أنا والله قولت لها هي الدكتورة ناقصها أكل؟ قالت لي قوليلها وملكيش دعوة، أنا عاوزة أتعرف عالدكتورة زينب." تبسمت زينب ونهضت من على مقعدها وخلعت معطفها الأبيض وعلقته قائلة:
"طب يلا خلينا نروح نتغدى عند الحاجة والدتك. أنا جعانة جداً ومصاريني نشفت من أكل الوحدة المسلوق والفول والطعمية. خليتني أشوف سفرة أهل الشرقية العامرة بما لذ وطاب قبل استراحة الغداء ما تخلص." تعجبت صفاء قائلة: "دي أمي هتفرح قوي قوي. دي من يوم ما حكيت لها على اللي عملتيه في المخسوف طليقي، ونصرتك ليا، وهي بتدعيلك ونفسها تشوفك. بس هي رجلها مبقتش تتحملها، السن له حكم." تبسمت زينب قائلة: "ليه إنتِ عندك كم سنة يا صفاء؟
ردت صفاء: "عندي خمسة وثلاثين سنة." تبسمت زينب قائلة: "يعني والدتك أكيد لسه صغيرة في السن، سلامة رجليها." ردت صفاء: "الفقر يا دكتورة بيركبك عمر على عمرك، وبيهد الحيل. وأمي طول عمرها شقيانة من يوم ما أبويا ربنا افتكره وهي شابة، وضيعت شبابها علشان تربيني أنا وأخويا. ربنا يرزقه بالحلال، بيشتغل في مزرعة رفعت بيه الزهار." ردت زينب:
"خلينا نمشي وقولي لي رفعت الزهار ده يبقى ابن هاشم الزهار اللي كان هنا في الوحدة من كام يوم، وقابلنا امبارح في حنة ابن عضو مجلس الشعب." ردت صفاء بنفي:
"لأ هاشم بيه ده مش مخلف، بس يبقى قريب رفعت بيه. أبو رفعت بيه الله يرحمه، يبقى ابن عم هاشم الزهار، يعني هاشم بيه تقريباً عم رفعت بيه. بس متعرفيش إيه بينهم، الاتنين مش بيرتاحوا لبعض. رفعت بيه امبارح في الفرح حطب قصاد هاشم بيه وكسبوا. لو كنتِ فضلتِ في الحنة شوية كنتِ شوفتي وهما بيتباروا قصاد بعض زي أبطال السيما. بس رفعت بيه ربنا يحميه لشبابهُ كسبه. هو من يوم رجوع رفعت بيه واخوه لهنا البلد من تاني، والبلد كلها ملاحظة
انقسام بين رفعت بيه وأخوه وبين هاشم الزهار. سمعت من أمي زمان إن كل أولاد الزهار كانوا إيد واحدة، بس الحريق اللي حصل في الماضي وحرق سرايا أبو رفعت بيه، واللي نجي من الحريق رفعت بيه هو وأخوه، وخدتهم بعدها جدتهم أم أمهم معاها لاسكندرية. بس رجعوا من تاني من كام سنة، ورجعوا إيه؟
مفيش كبير في البلد والمحافظة كلها إلا وهو بيتمنى يقرب من رفعت بيه هو وأخوه." سخرت زينب قائلة: "ما هو المال والسلطة أعز الحبايب. بيتكم بعيد عن هنا يا صفاء." ردت صفاء: "لأ خلاص يا دكتورة قربنا نوصل بيت أمي، بعد سرايا رفعت بيه اللي ماشيين جنبها دي بدقيقتين مشي." نظرت زينب للسرايا قائلة: "هي دي سرايا رفعت بيه." ردت صفاء:
"أيوا هي، دي سرايا ومزرعة خيول كمان، دي كبيرة قوي من جوه. أنا دخلتها مرة كنت راحة لأخويا بالغداء، كان نسيها. عارفة يا دكتورة، دي بلد تانية ورا السور ده، وعايش فيها هو وأخوه وجدته، ست كبيرة هي اللي ربتهم بعد موت أبوهم وأمهم، أصلهم مش بيدخلوا أي حد غير بس الشغالين بالسرايا والمزرعة، غير كده قليل لما بيسيبوا حد غريب يدخل من السور ده، أصل رفعت بيه واخوه مانعين أي عامل في المزرعة يطلع لبره لحد ما يوميته تخلص، بس لازم ياخد منهم الإذن الأول."
نظرت زينب للسرايا، هي عبارة عن قصر كبير بطراز عريق وفخم، وتلك الأسوار العالية تحيط به، تشبه حصن كبير. وقالت باستغراب: "طب ليه مش بيدخلوا أي حد للسرايا؟ والعمال إزاي قابلين بكده؟ ده يعتبر حاجزهم في المزرعة." ردت صفاء: "والله ما أعرف، هو ده نظامهم. والعمال غلابة واللي يهمها أجرتها وبس، وطالما معاملتهم لهم كويسة خلاص." تعجبت زينب، لكن نفضت عن رأسها هذا الأمر لا يخصها في شيء. *** بينما بالمزرعة.
شعر رفعت بالإنهاك قليلاً من ترويض إحدى المهرات، فذهب ليستلقي أسفل أحد الأشجار بالمزرعة. لا يعرف كيف سحبه النعاس، أم هي غفوة عين. ليرى بغفوته تلك الفتاة تخرج من النيران، تقترب منه بيدها نفس الدلو. اقتربت أكثر منه، حين أصبحت أمامه، تطاير جزء من الوشاح الذي على رأسها على وجهها، فأخفى رؤية ملامح وجهها. لكن هي ذهبت خلفه، ولفت يدها حول صدره، وضعت كف يدها على موضع قلبه. شعر بنسمات أنفاسها على عنقه، وقال: "إنتِ مين وفين؟
همست جوار أذنه: "أنا قريبة منك، لو فتحت عيونك هتلاقيني، ووقتها هتعرف أنا مين. إفتح عيونك يا رفعت." فتح رفعت عيناه ونظر أمامه. هبت رياح ربيعية محملة برائحة زهور الربيع. انتعش قلبه ونهض من مجلسه. فك لجام ذلك الجواد المربوط بوتد قريب من الشجرة، وأمتطاه، وسار به إلى أن خرج من داخل المزرعة، وأصبح يسير في أروقة البلدة دون هدف يعلمه. بنفس الوقت نهضت زينب واقفة وقالت بشكر:
"أنا من يوم ما جيت للبلد دي مأكلتش في طعامة الأكل ده، لدرجة إني نسفت الأطباق." تبسمت والدة صفاء قائلة: "مَطرح ما يسري يا دكتورة. والله أنا مش عارفة أقولك إيه على مجيتك لبيتي الفقير ده، وكمان عن دفاعك عن صفاء." تبسمت زينب: "بيتك مش فقير يا حاجة، بيتك غني وعمران. طالما عندك في بيتك قوت يومك وحيطان ستراكي، تبقي من الأغنياء." تبسمت والدة صفاء، وجذبت زينب تحتضنها قائلة: "ربنا يسترك يا بنتي. قصدي يا دكتورة."
صمتت زينب بود قائلة: "كلمة بنتي أحلى من كلمة دكتورة. وبعدين إحنا بقى بينا عيش وملح، قولي لي يا زينب من غير دكتورة، إنتِ في مقام جدتي." ضمتها المرأة أكثر قائلة بعتاب: "بينا عيش وملح صحيح، بس إنتِ مأكلتش غير شوية خضار وبس." تبسمت زينب قائلة: "والله أنا مش باكل لحوم خالص، بتتعب معدتي." تبسمت والدة صفاء:
"ربنا يبعد عنك التعب يا بنتي ويبارك في شبابك، ويرزقك بالراجل الصالح اللي يتقلك بالدهب، ويقولك امشي أما أنظر لك، وعينه متشبعش من وشك الحلو ده."
تبسمت لها زينب. خرجت من منزل والدة صفاء، تسير إلى جوارها. كانتا تتحدثان معاً، لكن فجأة أثناء خروجهن من تقاطع الشارع، فوجئن بذلك الجواد مباشرة في وجه زينب. انخضت زينب وتلجمت في مكانها للحظة، لكن صهل الجواد ورفع ساقيه الأماميتين، جعل زينب تعود للخلف. لم تنتبه، فسقطت أرضاً، تشعر بألم، ولكن سبت الذي يمتطي الجواد قائلة: "بغل غبي متخلف همجي مبيشوفش وراكب حصان يدوس بيه الخلق."
بينما رفعت، أمسك بلجام الجواد وحاول السيطرة عليه، وابتعد قليلاً عن مكان وقوع زينب خشية أن يدوسها الجواد. لكن سمع سب زينب له، وكان هذا هو الصدام الأول بينهما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!