الفصل 17 | من 40 فصل

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل السابع عشر 17 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
27
كلمة
8,519
وقت القراءة
43 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

نظرت مُهره خلفها لذالك الصوت الذى أوقفها. وقالت: "إنت مين؟ إقترب الآخر من مكان وقوفها بالجواد، وقال: "آنسه مُهره أنا آسف، مشوفتش حضرتك، أنا هنا سايس ومسئول عن ترويض الخيول، إسمى وحيد الشامي." تبسمت زينب ونظرت بتمعن لهرأته شاب بمقتبل العشرينات وسيماً، به هو الآخر لفحة سمار وجسده مشدود، ويبدو عليه العنفوان. تحدثت: "أهلاً يا وحيد، أنا حاسه بزهق من الحر، هطلع أتمشى بالحصان شويه، في الهوا."

تبسم وحيد يقول بأستغراب: "دلوقتي، الفجر لسه مأذنش، والدنيا ضلمه." تبسمت مهره: "متخافش البلد أمام وأنا مش هبعد عن الأستطبل كتير، هتمشى حوالين البيت والاستطبل شويه وهرجع." تبسم وحيد يقول: "لو تحبى انا ممكن أسحبلك الحصان." ردت مهره: "لأ مالوش لازمه، انا مش هغيب، وكمان المكان كله نور، ومش ضلمه." تبسم وحيد وتركها تخرج بالجواد.

ذهبت مهره بالجواد الى ذالك المجرى المائى، توقعت أن لن تجد نُعمان، لكن كان توقعها خطأ. ها هو يجلس تحت شجرة صفصاف مزروعه على المجرى المائى. نهض سريعاً حين سمع صوت صهيل الحصان، وتوجه الى مكان وقوفها، وامسك لجامه كى تنزل.

نزلت مهره ووقفت تتأمل ملامح نعمان، على ضوء خافت لأحد أعمدة الاناره القريبه من المجرى المائى. كذالك هو رأى ضوي عيناها الامعه رغم خفوت الاناره. كان شعور كل منهم يريد الإنجراف، يريدان عناق بعضهم بشوق وتوق. نظرات وقف لها الزمن يسروقها من الظلام، يريدان أن يُبعث ضوء جديد بحياتهم وهما معاً. لكن فاق الاثنان على صهيل ذالك الجواد. تبسمت مهره وهى تنظر ليد نعمان قائله: "أيه اللى فى إيدك ده." تبسم نعمان

وهو ينظر الى ما بيده وقال: "بصراحه مكنتش متوقع إنك هتيجى فى الميعاد وقعدت تحت شجرة صفصاف، وكان فيه فروع نازلين منها ومقربين من الأرض، قطعتهم ووأنا بفكر فيكى عملت الفروع تاج." تبسمت مهره وهى تمد يدها وأخذت من يده ذالك التاج المصنوع من فروع شجرة الصفصاف، ووضعته فوق رأسها قائله: "طالما قولتلك هاجى، يبقى لازم أكون قد كلمتى، بس سيبك، أيه رأيك حلو عليا التاج الأخضر ده؟

تبسم نعمان ينظر لها بإعجاب وهي تضع التاج فوق شعرها الذهبى الغجري، لتتمرد خصلاته أسفل ذالك التاج، وقال: "أجمل ملكه جمال فى الكون كله." تبسمت مُهره بحياء، وأخفضت وجهها. رغم النور الخافت لكن رأى نعمان وجه مهره الأحمر خجلاً وتبسم لها وقال: "مكنتش فاكر إنك ممكن تتصلى عليا بعد ما هاشم طردنى من الشغل فى الجنينه عندكم." تبسمت مهره قائله: "ممكن نربط الحصان فى الشجره ونقعد شويه."

تبسم نعمان وأخذ لجام الحصان وقام بربطه بجذع الشجره وجلس الاثنان أسفلها. تحدثت مُهره قائله: "لما رجعت روحت للحوض اللى كان مزروع زهر النعمان، لقيت مكانه زهور تانيه، بس ملهاش لا منظر ولا ريحة زهره النعمان." تبسم نعمان: "سبق وقولتلك، زهرة النعمان مش بتتحمل حرارة الشمس القاسيه، مبتقدرش تقاومها." ردت مهره: "خساره كان نفسى أجى ألقاها لسه خضرة و مزهره، بس يظهر هي زى كل شئ حلو بحياتى، بينتهى بسرعه."

رد نعمان: "علشان كده سموها زهره الحب الدمويه." ظل الاثنان جالسان أسفل تلك الشجره ناسيان الوقت الى أن سطعت الشمس الصباح. نهضت مهره واقفه تقول: "الكلام سحبنا الشمس خلاص بدأت تشرُق." تبسم نعمان قائلاً: "فعلاً محستش بالوقت، فجأه الشمس ظهرت، هشوفك تانى، قصدى..... تبسمت مُهره لا تعرف كيف أجابته: "هاجى بكره لنفس المكان فى نفس التوقيت."

تبسم نعمان وفك لجام الجواد وأمسكه الى أن صعدت عليه مهره، وغادرت، يراقبها الى ان أختفت من أمام عيناه. عادت مهره بالجواد الى الأستطبل، وجدت وحيد يقوم بترويض إحدى المُهرات. تبسم لها، ساقها الفضول، وذهبت الى مكانه وقالت له: "صباح الخير." تبسم وحيد قائلاً: "صباح النور، كنت لسه هطلع أدور عليكى، خوفت ليكون الحصان أذاكى."

تبسمت له قائله: "لأ أنا إسم على مسمى، وبركب خيل من وأنا معنديش عشر سنين، بس ليا طلب عندك ياريت محدش يعرف إن طلعت بالحصان قبل الفجر." تبسم وحيد قائلاً: "أمرك يا آنسه مهره." تبسمت له وكانت ستغادر لولا أن اوقفها وحيد قائلاً: "آنسه مهره، هي الآنسه لبنى مش هتيجي تقضي أجازة آخر السنه هنا؟

رغم تعجب مهره لكن قالت: "لأ هتجى بعد شهر، في بعد نص الأجازة، هتفضل في اسكندريه شويه مع مرات خالي إنعام والنص التاني يكون الحر كسر شويه هتجى لهنا، بس بتسأل ليه؟ تعلثم وحيد قائلاً: "أصلها لما كانت هنا في أجازة نص السنة كانت طلبت مني أعلمها ركوب الخيل." تبسمت مُهره بأستغراب قائله: "لبنى عاوزه تتعلم ركوب الخيل، دي بتخاف تقرب منها."

تبسم وحيد: "هي كانت بدأت تتعلم في أجازة نص السنة بس حضرتك عارفه الأجازة بتبقى صغيرة وقالت إنها هتكمل في اجازة آخر السنة بتبقى طويلة." تبسمت مهره له وغادرت الأستطبل.

ذهبت الى غرفتها، وإرتمت على الفراش، وأغمضت عيناها، تسترجع ذكريات ما حدث قبل قليل، ولقائها مع نعمان. نهضت ونظرت بالمرآه الى ذالك التاج الأخضر فوق رأسها، تبسمت وهى تُنحيه عن رأسها، وضمته لصدرها تبتسم، ثم ذهبت الى الدولاب وأخرجت علبة الذهب الخاصه بها، وفتحتها، كان هنالك مصوغات ذهبيه كثيره، جنبتها ووضعت ذالك التاج الأخضر أسفلها، ثم اغلقت العلبه ووضعتها بمكانها.

تكرر هذا اللقاء بينهم لمره ومرات، تسرب الى القلوب شعور العشق والأحتياج لقضاء وقت اطول معاً. في ذات ليله بالصدفه لمح هاشم خروج مهره من غرفتها قبل الفجر، تعجب وتعقبها الى أن ذهبت الى الأستطبل، تعجب وهو يراها تخرج بأحد الأحصنه، تعقبها من بعيد، وراها تقف مع أحداً أسفل إحدى الشجرات.

غَلت الدماء بعروقه، وذهب إليها، ودون سابق إنذار هجم بالضرب والسب على نعمان. أبعدته مهره عنه، لكن هاشم، أثناء عراكه مع نعمان دفعه ليقع بمياه الترعه. إنخضت مهره كثيراً، وذهبت باتجاه الماء، لكن شد هاشم يد مهره بقوه وسحبها خلفه هي والجواد، بشراسه، بينما خرج نعمان من المياه، بشعور سيئ. ترك هاشم الجواد بالأستطبل، ومازال يسحب مهره خلفه الى أن دخل الى المنزل، ينادى على والده بعلو صوته.

أتى والده سريعاً، دفع هاشم مهره بقوه لتقع أسفل قدم والده قائلاً: "ربة الصون والعفاف، بتتسحب وراحه تقابل الجناينى اللى انا طردته في إنصاص الليالي، يا ترى بينه وبينها أيه، تكون عشقاه وياترى سلمتي نفسك له ولا لسه." ردت مهره عليه: "إخرس يا حيوان مسمحلكش تتهمنى بالأتهام الخسيس ده." تحدث همام قائلاً: "اللي بيقوله هاشم ده صحيح؟ لكن صمت مهره إستفز عمها فقام بصفعها بقوه، صفعه جعلت الدماء تفر من بين شفتاها.

وقال بتجبر: "كتب كتابك يوم الخميس الجاي اللى بعد أربع أيام على هاشم." صدمت، بل صُعقت مهره وقالت: "مستحيل لو فيها موتي." رد هاشم: "مش موتك موت الجناينى، لو موافقتيش على اللي قاله عمك." نهضت مهره قائله: "إنت خسيس وآخر واحد أربط حياتي معاه هو إنت يا هاشم، ولو لمست شعره من نعمان هقتلك." تبسم هاشم بسخريه، وقال: "هنشوف كلام مين اللي هيتنفذ يا مهره، مهره الزهار مش هتكون لغيري." قال هاشم هذا وخرج من المكان.

تحدث همام قائلاً: "أنا هبعت أجيب أختك من اسكندريه، وزي ما قولت، كتب كتابك على هاشم بعد أربع أيام." بينما خرج نعمان من الماء يرتجف جسدهُ ليس خوفاً، بل توعكاً، ذهب الى منزله ودخل الى غرفته يهذي بحمى قويه. بعد يومان. ليلاً. رغم الرقابه الشديده الذي يفرضها هاشم ووالده على مهره، لكن إرتدت زي إحدى الخادمات وغادرت المنزل، وتوجهت الى منزل نعمان.

أستقبلتها والدة وأخت نعمان، وهو الآخر خرج من غرفتهُ، يبدو عليه آثار التوعك، لكن شعر برجوع صحته له وهو يراها. قالت مهره: "ممكن تسيبونا لوحدنا دقايق." إمتثلتا الاثنتان رغم تعجبهن، وخرجن وتركن مهره ونعمان. مهره التي سرعان وأرتمت بحضن نعمان، قائله: "خوفت عليكى قوى، الحيوان هاشم مش هيسيبك، خد أختك ووالداتك من هنا وسيب البلد، هاشم شراني." رد نعمان: "أنا مش جبان يا مهره ومستعد اواجه العالم كلي بحبي ليكي، بس تكوني معايا."

ردت مهره: "صعب يا نعمان، أرحل عن هنا." رد نعمان: "قولي يا مهره إنك مش بتحبيني ووقتها هرحل عن هنا خالص ومش هرجع." صمتت مهره تبكي بدموع. تحدث نعمان: "يبقى مفيش غير المواجهه، واول طريقها أنك تكوني مراتى رسمى." تعجبت مهره وتبسم نعمان، وقال: "أنا هروح أطلبك من رضوان إبن عمك، وهو شخص متفهم، ومعندوش كِبر وغرور هاشم."

ردت مهره: "للأسف رضوان مش هنا في الزهار، رضوان في اسكندريه مراته والده وقاعده عن مامتها لحد ما تبقى كويسه ومعرفش هيرجع إمتى وهاشم وعمي مُصرين يكتبوا كتابي على هاشم بعد يومين." رد نعمان بتفكير: "يبقى خلاص نكتب كتابنا النهارده ووقتها تبقى مراتى رسمي، ويشوف عمك وهاشم هيعملوا أيه."

تبسمت مهره لنعمان، رغم شعورها السيئ لكن لا تملك خيار آخر الآن. بالفعل بعد وقت في نفس اليوم تم عقد قران مهره ونعمان، وكانت الصدمه الكبيره، حين إقتحم هاشم ورجاله منزل نعمان، يبحثان عن مهره، وها هم وجدوها بغرفة نعمان. كاد هاشم أن يصفعها لكن يد نعمان كانت الأقوى، وبدل أن تنزل الصفعه على وجنة مهره كانت تنزل على وجنة هاشم يصحبها قول نُعمان: "أوعى تفكر تمد إيدك على مراتى." أيقظت تلك الصفعه شياطين هاشم،

وقال بعيون تقدح نيران: "نكته حلوه، بس سخيفه وإزاى بقى تم الجواز ده؟ تحدثت مهره: "أنا فعلاً مرات نعمان ورسمى كتبنا كتابنا عند المأذون النهارده." ضحك هاشم بسخريه يقول: "جواز باطل، بدون موافقة ولي أمرك." ردت مهره: "بس انا موافقه عالجواز من نعمان ومستغنيه عن إسم عيلة الزهار وكل املاكى مش عاوزاها خدها، وإبعد عن حياتى."

جلجلت ضحكة هاشم أكثر وقال: "أنا ناوى أخد الأملاك فعلاً بس فوقها هديه وهي المهره اللى من حقي مش من حق جناينى جربوع." قال هاشم هذا ونادى على أحد رجاله: "هاتلي أم المحروس ده وأخته هنا قدامه." تَحَر نعمان قائلاً: "لو لمست منهم شعره هقتلك." قال نعمان هذا وحاول الذهاب اليهم لكن أمسكه إثنين من رجال هاشم. ضحك هاشم، واثنان من رجاله، يسحبان والدة وأخت نعمان ويركعهن أمام قدم هاشم.

تبسم هاشم بزهو وقال وهو يضع سلاحه برأس والدة نعمان قائلاً: "هقتل أمك وأختك حلال للرجاله." بالفعل عَمر هاشم سلاحه ووضعه برأس والدة نعمان التي تبكي لكن لا تستعطفه، كما كان يظن. كذلك أخته تبكي وترتجف بصمت. تحدث هاشم: "كلمه واحده، إرمي اليمين على مهره." صمت نعمان الذي يحاول فك لجام هذان الرجلان من حوله لكن هما أقوى وأعتى منه.

عاود هاشم نفس القول: "قدامك دقيقه واحده، يا ترمي الطلاق على مهره، يا تقري الفاتحه على روح امك وشرف أختك." تحدثت مهره بدموع وأستجداء: "إرمي اليمين يا نعمان." أغمض نعمان عينيه وقال: "اقتلني يا هاشم، لانك لو مقتلتنيش النهارده هرجع في يوم وهنتقم منك بأشد انتقام." تبسم هاشم بسخريه يقول: "الدقيقه قربت تخلص." قال هاشم هذا ووضع سلاحه برأس والدة نعمان مره أخرى. أغمض نعمان عينه وقال: "إنتى طالق يا مهره."

خارت قوى مهره ووقعت جاثيه على الأرض، وتبسم هاشم بزهو، وبدل أن يضرب والدة نعمان، قام باطلاق رصاصه بساق نعمان قائلاً: "رحمتك ومستني إنتقامك يا نعمان." قال هذا ووضع سلاحه بجيبه وسحب مهره خلفه كالذبيحه، هي فعلاً ذبيحه. بينما والدة نعمان، أغمي عليها، واصيبت أخته بذهول. بعد مرور شهر ونصف.

شعرت مهره الحبيسه بتوعك بمعدتها. ظنت في البدايه بسبب قلة طعامها، فهي تكاد لاتأكل الأ القليل. لكن فجأه وقعت مغشياً عليها بغرفتها. تفاجئت الخادمه ونزلت بسرعه الى أسفل تخبر همام وهاشم بما راته. صعدا الاثنان، وقاما بأفاقتها وطلب أحد الاطباء لها. بالفعل عاينها الطبيب مبتسماً وقال: "مبروك يا مدام حضرتك حامل، ولازمك تغذيه." تفاجئت مهره، ووضعت يدها على بطنها تشعر بالخوف الشديد.

نزل الطبيب مبتسماً، وقال البشاره لهاشم ووالده، اللذان صُعقا من الخبر، لكن تمالكا نفسيهما أمام الطبيب. مساءً. دخل هاشم لغرفة مهره وبيده سوط جلدي، كالذي يضرب به الحيوانات، وأغلق خلفه باب الغرفة، وعيناه تقدح نيران وقال لها: "سلمتي نفسك للحيوان نعمان، شوفي مين هينجدك مني الليله مش هينجدك مني غير الموت اللي مش هطوليه."

بالفعل تزاوت مهره بأحد أركان الغرفه، لكن أين ستهرب من سوط هاشم الذي بدأ ينزل بضربات قويه على جسدها، الى ان أصبحت تتلقى الضربات دون صُراح، فصوتها ضاع من قوة صراخها الذي يسمعه كل من بالمنزل، لكن لا يملكون سوا الصمت. ليس هذا فقط ما فعله، بل نظر بأشتهاء لجسدها المكدوم والظاهر أمامه بعد أن تمزقت ثيابها من ضربات السوط.

بالفعل تخلى عن إنسانيته وتحكم به الشيطان، وأغتصب مُهره. لم يتركها الا حين رأى دمائها تسيل منها، ووجهها أصبح كالموتى. سريعاً لف جسدها بملاءة الفراش وحملها وخرج من المنزل، وذهب بها الى تلك الوحده الصحيه بالبلده. تلقت مهره علاج من الأطباء، لكن صمتوا خوفاً من جبروت هاشم. أثناء وجودها بالوحده بعد أيام، علم نعمان من إحدى الممرضات صديقة أخته، أن مهره بالوحده. بالفعل دخل الى غرفتها متخفياً.

كانت شاحبة الوجه، إزداد عمرها للضعف. تحدث بصوت مُرتجف: "مهره." فتحت مهره عينيها، ونظرت له دمعه شقت عيونها، وقالت بخفوت: "إبعد عني يا هاشم أنا خلاص مبقتش أنفعك، أنا بقيت مُدنسه." تعجب نعمان واقترب من فراشها قائلاً: "قصدك ايه يا مهره." تزاوت مهره بخوف تنظر لباب الغرفه قائله: "إبعد عني، متلمسنيش أنا بقيت مدنسه، هو، هو إعتدى عليا."

صدم نعمان وجلس جوار مهره على الفراش وجذبها من يدها وبقيت بحضنه ترتجف وتبكي وهو الآخر يبكي بدموع حسره. تحدثت مهره: "هاشم مش بس هيقتلك يا نعمان، قبل ما يقتلك هيحسرك على أمك وأختك، إبعد عن هنا وارحل، وقتها هو مش هيقدر يأذيهم." تحدث نعمان: "مستحيل أمشي من هنا غير وأنتى معايا."

إبتعدت مهره عنه قائله: "أنا مش همشي من هنا يا نعمان، مش هسيب حقي لهاشم يمرع فيه، غير اني هحس اني مطارده منه طول الوقت، غير إن ممكن مع الوقت تنتهي زهوة الحب وتفتكر بس إن هاشم اغتصبني." رد نعمان: "صدقيني مش هيحصل يا مهره، تعالي معايا أخدك انتي وامى واختي بلاد الله واسعه."

ردت مهره بحسم: "لأ مش هاجي معاك وأعيش حياتي مطارده، خلاص قصتنا خلصت يا نعمان، كانت طيف حلم وصحينا منه مستحيل بنت الزهار تكمل حياتها مع الجناينى بتاع بيتها، أخرج من الاوضه وأنسانى، زي ما أنا هنسالك ومش هفتكرك وهكمل حياتي." قالت مهره هذا وإبتعدت بجسدها بعيد عن نعمان، نعمان الذي خسر كل شيء، لم يبقى سوا والداته وأخته، عليه الخوف عليهن الآن، وبالفعل ما هي الا أيام ورحل نعمان وترك البلده، مقسوم الروح، يرحل من مكان لأخر.

عوده للحاضر. فاق نعمان من دوامة الماضي حين شعر بفتك باب الغرفه، ودخول وسيم ورامي. تبسم لهم وأزال تلك الدمعه من عيناه. رغم تعجب الاثنان لكن صمتا، حين قال نعمان: "محدش يسألني، ممتلكش الاجابه لوحدي، بس اللي أقدر أقوله: إني مبسوط أن في في حياة مهره شباب زيكم." تبسم الاثنان، وجلس كل منهم على مقعد جوار فراش مهره. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بغرفة.

تنبهت زينب فجراً فنهضت من فراشها وذهبت الى الحمام وتوضأت وأدت فرض الله ثم خرجت من غرفتها وذهبت الى الغرفه الموجود بها مُهره.

دخلت الى الغرفه، تعجبت حين رأت وسيم يضع رأسهُ جوار كف يد مُهره من ناحيه ومن الناحيه الأخرى كان رامى نفس الشئ. تنهدت براحه حين لم تجد معهم بالغرفه ذالك الهمجى رفعت، من الأفضل أنه ليس موجود، لا تريد أن تراه. لكن العجب الأكبر كان من ذالك الشخص مازال موجود بالغرفه يجلس على أحد المقاعد، هي حقاً لا تعرف من يكون وماذا تعني له مُهره، لكن لديها شعور بالراحه تجاهه على غير عادتها في التعامل مع الغرباء عنها، دائماً ما تضع بعض الفروض وسوء النوايا.

بينما شعرا الاثنان وسيم و رامى بحركة يد مُهره جوار رأسيهما، فإستيقظا، او بالأصح فتحا عيونهما، هما لم يكونا نائمان، مغمضين العين فقط. رفع رأسهما ينظران لوجه مُهره، تبسما بسعاده حين رأوها تفتح عيناها الجميله، هي الأخرى تبسمت لهما، ووضعت يديها فوق رؤسهم، قائله بوهن: "فين رفعت؟ تبسم لها رامى ووسيم اللذان أمسكا كف يديها، وقال وسيم: "بقى احنا هنا جنبك، واول ما تفوقي تسألي على رفعت، منعرفش رفعت راح فين؟

تبسم رامى بعد أن نظرت له مُهره يقول: "والله ما أعرف هو فين، من أول الليل سابنا ومرجعش لهنا." تعجبت زينب عدم عودته، لكن نفضت عن رأسها وقالت: "حمدلله على سلامتك يا مدام مُهره، انتي محظوظه قوى، واضح اللي بيحبوكي كتير، رامي ووسيم وكمان معاهم الأستاذ... نهض نعمان من مجلسهُ قائلاً: "نُعمان، يا دكتوره." تبسمت له زينب. بينما خفق قلب مُهره وكاد يخرج من بين ضلوعها، تدمعت عيناها لكن أغمضت عيناها تحاول كبت تلك الدمعه،

تحشرج صوتها: "أنا أيه اللي جرالي، وأنا فين؟ رد وسيم بأستغراب: "مش فاكره أيه اللي جرالك! بينما قال رامى: "إنتي في سرايا الزهار، طب طالما مش فاكره أيه اللي جرالك ولا إنتي فين ليه أول ما سألتي سألتي على رفعت؟! ردت مُهره: "آخر حاجه فاكره رفعت وهو بيشلني، وبعدها مش فاكره أي حاجه خالص."

تبسمت زينب قائله: "ده شئ طبيعي، بيحصل العقل بيفقد الإدراك وبينسى آخر شئ حصل معاه، يمكن ده من رحمة ربنا على البشر، ممكن لو سمحتوا كل اللي في الأوضه يخرج بره علشان أعاين مدام مُهره." تبسم نُعمان الذي عيناه لم تفارق مهره التي تشرد بعيناها بعيد عنه، وقال: "أنا همشي طالما مُهره فتحت عينيها، كده إطمنت عليها."

تعجب الجميع، بينما عين مُهره التي تُجاهد أن تحيد النظر له، لم تنتظر كثيراً ونظرت له، تلاقت الأعين تُخبر عين كل منهما عن قسوة ما تلاقاه بعد إن إنتُهك العشق الذي كان بقلبيهما، يوماً ما، لكن العشق مازال تحت الرماد، ليته ينفض ذالك الرماد ويشتعل مره أخرى. ...... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ على مقعد خشبى كبير بحديقة سرايا الزهار.

كان رفعت نائماً يحلُم بتلك النيران القديمه، نفس الفتاه تخرج من بين النيران لكن هذه المره لا تحمل دلوً، بل بيدها شئ تُخفيه خلف ظهرها، مازال وجهها يخبئهُ دخان النيران، سارت بعيداً عن مكانه، الى أن وقفت أسفل إحدى الشُجيرات التي بدأت النيران تلتهم بعض أفروُعها، نهض من مكانه سريعاً يتجه الى مكانها، حاول مسك يدها ليجذبها بعيد عن النيران، لكن كلما مسك يدها كأنه يمسك الهواء، كأنها هُلام، كيف هذا هل هي خيال، حاول إطفاء النار،

لكن سمعها تقول: "مش هتقدر تطفى نارى يا رفعت، نارى هتنهش في قلبك." رفع وجهه ونظر لوجهها، لاول مره يراه، ذُهل قائلاً: "رحمه! ردت عليه: "أنا فعلاً رحمه جت لحد عندك، بس أنا مش رحمه، أنا "الشجره الطيبه" اللي نمت مره تانيه من جدرها علشان (تظِلك مش تضِلك)

استيقظ رفعت حين شعر بتلك القطرات تتساقط على وجهه، هي قطرات ندى فروع تلك الشجره الذي نعِس أسفلها، تعجب كيف سرقهُ النوم هنا، لكن العجب الأكبر ذالك الدثار الذي فوق جسدهُ يدفئنه من البروده، فرغم أن الطقس يعتبر بالربيع لكن يبدو أن الشتاء مازال يريد العوده مره أخرى، من الذي وضعهُ عليه، نهض جالساً ينفض النوم من عينيه ويُجفف قطرات الندى عن وجهه، بمحرمه ورقيه. فكر قليلاً في ذالك الحلم، منذ مده كان إختفى، لم يكن يحلم بيه، ولا بتلك الفتاه، لما ظهرت بوجه

(رحمه) أخته لكن هي ليست رحمه أخته كما قالت له، لا صوتها ولا شكلها، لو كانت رحمه لعاتبته أنه تركها تحترق تلك الليله وهو يحاول تفادي النيران كي يصل لها لكن كانت النيران أسرع منه وإلتهمتها بوحشيه.

نهض واقفاً ينظر الى السماء بدأ الغسق يزول، ويُبعث ضوء جديد، نفض عن عقله التفكير في ذالك الحلم، وآتى الى خياله تلك الطبيبه الشرسه التي تناطحهُ، ولكن لا يعرف فجأه تنهد ببسمه ينتعش من رائحة الزهور بالمكان، تلك الشرسه تشبه الربيع القادم من بعيد، كيف وصلت إلي هنا، وهل ستبقى رائحة الربيع أم تحترق مع أول شعاع لشمس الصيف الحارقه، وتبقى فقط رائحة النيران. ...... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الصباح. على طاولة الفطور. تجمع كل من رفعت ورامى ووسيم، الذي قال: "كنت فين يا رفعت من ليلة إمبارح، ماما مُهره أول ما فاقت سألت عليك." رد رفعت: "كنت في الأستطبل في مُهره كانت الحدوه بتاعتها تقريباً إتخلعت وهي بتجري، عدلتها ليها، وجت عليا نومه ونمت في الاستراحه اللي جنب الاستطبل."

تنهد رامى قائلاً: "يا بختك نمت وريحت جسمك كم ساعه أنا ووسيم منمناش من امبارح، كنا جنب عمتك مُهره، والخال نُعمان اللي منعرفش حكايته أيه مع عمتك مُهره، حتى لما رجعنا نسأله، قال نفس الرد، الماضي مش من حقي أنا لوحدي سرده، وطبعاً في الظروف دي منقدرش نسأل عمتك مُهره غير إن الدكتوره مراتك كمان أمرتنا نسيبها ترتاح شويه، وبلاش نضغط عليها." تبسم رفعت

بشوق لتلك الطبيبه وقال: "يا خبر بفلوس بكره يبقى ببلاش، بس عمتي مهره تسترد صحتها وبعدها نبقى نعرف مين نُعمان وتفاصيل حكاية الماضي." تبسم رامى يقول: "والله نُعمان ده لو مش خال مروه ما كنت سمحت يدخل حتى من باب السرايا." تبسم رفعت يقول بمزح: "يا عيني عالرجوله خايف منها وإنت لسه عالبر، أمال لما تدخل بقى هتمشيك عالصراط."

تبسم وسيم ورامى الذي قال: "لأ متخافش أخوك راجل وحِمش مش أنا اللي تمشيني واحده ست على كيفها، وبالمناسبه اللي حصل لعمتي مهره نسانى أقولكم إني خلاص حددت ميعاد زفافي أنا ومروه، بعد عشرين يوم."

تبسم رفعت يقول: "مبروك بكده يبقى مش فاضل فينا أعزب غير الآخ الصغير وسيم، ها مفيش واحده في سكتك، أوعى تقولى لمى اللي نزلت من اليونان عالشرقيه على عندك في الجامعه، الإ صحيح هي فين دلوقتي، النوعيه دي تصاحبها آه تتجوزها لأ، إسأل أخوك عن تجربه سابقه مع توأمها." تنهد رامى، وآتت لخياله أخرى، تلك الدبش ليلى لام نفسه لما تسرع وحرمها من حضور محاضراته، لكن تيقن عقله هي من بدأت بالوقاحه معه، وتستحق ذالك.

تبسم رامى يقول: "كل دي تنهيده أوعى تكون طبيت في لمى، تبقى تزرع آرايل من دلوقتي."

تبسم رفعت بينما إغتاظ وسيم وهو يحدف رامى بملعقه أمامه قائلاً: "لأ إطمن أخوك رجوله ونوعية لمى متمشيش معايا، كفايه أنها لما عرفنا إن ماما هنا وعيانه إتحججت إنها جايه من السفر ومحتاجه لراحه، ومش هتقدر تجى هنا، ما أنت عارف أنها هي وأختها مش وش مسئوليه، وكمان أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي، لسه قدامي وقت، مش مستعجل، زي الآخ رفعت اللي إتجوز في يوم واحد، وأتجوز من دكتوره مشاء الله واضح إنها مهنياه عالآخر، شايف كان نايم في استراحة الأستطبل."

تبسم رامى، وقبل أن يمزح هو الآخر، سمعوا صوت مجد قائلاً: "صباح الخير يا شباب، بتضحكوا على أيه ما ضحكوني معاكم قبل زوزى أختى ما تجى وتقلب وشها ليا." تبسم رفعت، كذالك رامى ووسيم، لكن سمعوا من تقول له: "تصدق إنك آخ هزوء." تبسم مجد وإقترب منها قائلاً: "أختي الكبيره يا جماعه وبحترمها رغم طول لسانها، صباح الخير يا زوزى أختي حبيبتي الغاليه." قال مجد هذا وقبل رأس زينب بمرح.

تبسمت له زينب قائله: "خلاص بلاش كلام كتير خلينا نفطر إنت مش أجازتك كانت يوم ولازم النهاردة المسا ترجع عتاقه." تبسم مجد وهو يشد أحد المقاعد لتجلس زينب قائلاً: "إتفضلي، يا ليدي، سامحني ياارب في الكدبه دي." نغزت زينب مجد بكوعها قائلاً: "أنا بقول نصطبح عالصبح." تبسم مجد وجلس على مقعد جوارها، قائلاً بمرح: "مقولتوش يا شباب كنتم بتضحكوا على أيه؟

رد رامى قائلاً: "مفيش أنا كنت بقولهم إني خلاص حددت ميعاد زفافي بعد عشرين يوم، هحجز القاعه في الميعاد ده." تبسم مجد قائلاً: "وطبعاً أنا مش ضمن المدعوين." رد رفعت قائلاً: "مش محتاج دعوه يا أبو نسب إنت من أهل العريس ناسى إن أختك مراتى حتى علشان خاطر نكسب الرضا." نظرت زينب لرفعت وتبسمت بسخافه، بينما قال وسيم: "طبعاً علشان الورد ينسقي العُليق."

ضحك وسيم قائلاً: "فين الورد ده، قصدك تقول علشان الشوك اللي في الورد بحب الورد، زوزي ورده مفترسه." نظرت له زينب بغيظ ولكن قبل أن ترد فجأه داهمها دوار خفيف، فصمتت وأغمضت عيناها بقوه للحظات قبل أن تفتحها مره أخرى، تقاوم هذا الدوار، وبالفعل أظهرت القوه الواهيه، وقالت: "بلاش ترجع لعتاقه متعلم عليك وكُل وإنت ساكت، أنا مش ماده للسخريه." قالت هذا ونظرت لرفعت بتحذير. نظر رفعت لها وإبتسم بلا مبالاه.

تبسم مجد لكن فجأه شعر هو الآخر بخطبٍ ما بزينب، هو توقع منها رد آخر، صمت الجميع وبدأوا يتناولوا الفطور، لكن فجأه عاد لزينب الدوار، وسقطت الملعقه من يدها، لم يلاحظ ذالك سوى مجد الذي أعطى لها الملعقه مره أخرى ونظر لوجهها، يبدو عليه بداية شحوب، وما زاد قلقه، هو نهوض زينب قائله: "أنا شبعت، هطلع أوضتي أجيب شنطتي، على ما تخلص فطورك يا مجد نمشي."

لفت الأمر أيضاً نظر رفعت، وعاد أنها ربما مُجهده من ليلة أمس، والعوده للعمل مره أخرى. تحدث وسيم قائلاً: "رجعنا قعدة رجاله تانى مع بعض." تبسم رفعت، بينما نهض مجد قائلاً: "كان بودي أفضل معاكم أكتر من كده وسعيد إني إتعرفت عليكم، واكيد لينا لقاءات تانيه مع بعض، وكمان هحاول أضبط أجازتي على ميعاد زفافك يا رامى وأحضر فرح فلاحى." تبسم رامى: "لأ خلاص توبت، مفيش فرح فلاحى، هو زفاف في قاعة يوم الفرح وبس."

تبسم مجد: "مبروك مقدماً، وربنا يتمملك بخير." تبسم وسيم يقول: "أيوه أدعي من قلبك يتمم له بخير لا المره دي أنا اللي أتورط في جوازه مش مستعد لها." تبسم الجميع، وغادر مجد. تحدث رامى يقول: "والله أنا مش عارف إزاي حصل النصيب وخلى الدكتوره من نصيبك، فرق كبير بينها وبين اللي كنت بترافقهم قبل كده، حتى أهلها ناس محترمه." تبسم وسيم: "ربنا رايد له التوبه على إيد الدكتوره."

نظر رفعت لضحكهم وقال: "حلو قوى جو المسخره ده أفطروا وأنتم ساكتين لا لبس كل واحد فيكم الطبق اللي قدامهُ." تبسم الاثنان بصمت وهما يعودان لتناول الفطور، وسط حُنق رفعت. ... أما بالأعلى بغرفة زينب. دخلت للغرفه تقاوم ذالك الدوار الخفيف، التي تشعر به، وقامت بفتح ورقة قطعة الحلوى ووضعتها بفمها وألقت بجسدها على الفراش، وأغمضت عيناه، سرعان ما شعرت بزوال جزئي لذالك الدوار.

لكن دخل مجد الى غرفة دون طرق الباب، إنخض حين وجد زينب مُمده على الفراش بظهرها ومغمضة العين وإقترب سريعاً، يقول بلهفه: "زينب، مالك إنتي تعبانه؟! فتحت زينب عيناها ونهضت جالسه، تبستم قائله: "لأ أنا كويسه قدامك أهو زي القرد." جلس مجد لجوارها ووضع يدهُ على كتفها يقول: "خضتيني عليكي، طب ليه مكملتيش فطورك وكمان لما دخلت لقيتك نايمه عالسرير إتخضيت أكتر، زينب إنتي بتاخدي علاجك بأنتظام، وشك شكله مُجهد."

تبسمت زينب قائله: "أيوا، أنا كويسه والله، هو بس إجهاد الشغل في الوحده، كان بقالي كام يوم مش بشتغل ويظهر اخدت عالأنتخه فلما رجعت للشغل حسيت بشويه إجهاد، وبعدين كويس إنك جيت لعندي، كنت عاوزه منك؟ قاطعها مجد قائلاً: "اوعى تقولي عاوزه فلوس خلاص إنسي بعد كده انتي اللي هتعطفي عليا إنتي متجوزه مليونير."

تبسمت زينب قائله: "ياواطى، وأنا مالي ومال أموال رفعت، وبعدين متخافش مكنتش هطلب منك فلوس، أنا كنت هقولك إن سميح إتصل عليا تاني، مردتش عليه، بعت رساله إنه حدد أنه هيجي لهنا الشرقيه الأسبوع الجاي، أنا مستغربه تفتكر عاوزني ليه؟

رد مجد: "أنا كمان مش عارف سبب أنه يقطع المسافة من الفيوم للشرقيه علشان يقابلك، بس يا خبر بفلوس، أنا قطعت اتصالاتي معاه حتى حذفت رقمهُ، وبابا وماما قاطعين معاه الحوار من بعد اليوم اللي لغيتي فيه كتب الكتاب." ردت زينب: "كله من العامل اللي بينضف البيت وبيتمم الجنينه، هو اللي عطاه رقمي، وعلي رأيك، كلها كم يوم وأعرف أيه سبب الزياره اللي مش سعيده."

تبسم مجد قائلاً: "تعرفي يا زوزي اني حلمت بالبنت اللي شوفتها امبارح وكانت لابسه فستان ازرق، وانا كنت لابس بدله توكسيدو بيضا، تفتكر ده معناه إننا هنتقابل تاني ونبقى لبعض، البت دي رقيقه قوى وعندها حيا وخجل كده وشها بيحمر لوحده، مش زيك شرسه ومعندكيش لا حيا ولا خجل، وقحه، ووشك مكشوف." نظرت زينب له وقامت بصفعه على رقابته من الخلف قائله: "بدله! وتوكسيدوا كمان!

طبعاً من الدولارات اللي بتقبضها كل شهر وبعدين على الاقل أنا وشي مكشوف مش عقلي غبي زيك بتصور البنت من ضهرها وعاوزني أعرفهالك، يلا قوم يا حيوان خليني أروح للوحده وانت شوف طريقك لعتاقه." وضع مجد يدهُ على رقابته من الخلف قائلاً: "إيدك تقيله يا غبيه انا عيني إحولت بقيت شايفك أربعه، خدي بالك كل ما بتفترى عليا ربنا بيوقفلي اللي ياخد حقي منك يا ظالمه، يارب تقعي من على حصان أهبل يكسر رقبتك."

ردت عليه بسخريه: "وايه اللي هيركبني حصان يا أهبل يلا قوم أخلص خلي كل واحد فينا يشوف طريقهُ." نهض مجد مبتسماً وخرج الاثنان من الغرفه، لكن أثناء نزولهم تقابلا مع رفعت الذي وقف أمامهم عيناه على زينب وهو يتحدث: "أنا عطيت أوامر للسواق يوصلك للمكان اللي إنت عاوزه."

لاحظ مجد ذالك وقال: "تُشكر يا جوز أختي يا غالي كلك كرم مش زي ناس تاخد متديش، بس أنا هتمشي مع زوزي شويه لحد الوحده خلي السواق يستناني هناك، أهو أخد جوله صغيره في البلد." قال مجد هذا وهمس: "يمكن صدفه تانيه أقابل السندريلا." تبسم رفعت يقول: "تمام هتصل عالسواق أقوله ينتظرك قدام الوحده، ومره تانيه شرفتني وأتمنى تحضر زفاف رامى."

تبسم مجد: "أكيد إن شاءلله هحضر، أنا علاقتي مع رؤسائي كويسه مش زي ناس بتخبط في أي حد تقابله ومبتعمرش في مكان." تبسم رفعت قائلاً: "لأ خلاص إطمن هتعمر هنا." تبسم مجد قائلاً: "أتمنى كده، ومره تانيه شكراً لكرم ضيافتك،" قال مجد هذا وأقترب من أذن رفعت يقول بصوت مُنخفض: "بدعيلك من قلبي، ربنا يقدرك عالبلوه اللي وقعت فيها." تبسم رفعت وهو ينظر لزينب وقال: "لأ إطمن أنا قدها وقدود كمان."

نظرت زينب لهما الأثنان بسخريه ولا مبالاه، وسارت بعض الخطوات ثم نظرت خلفها قائله: "أيه يا مجد هو حوار الهمس بينكم مش هيخلص مش عندك ميعاد رجوع لعتاقه." مد رفعت يدهُ يصافح مجد يبتسمان، ثم سار مجد خلف زينب. تنهد رفعت ببسمه قبل أن يتجه الى الغرفه الموجود بها مُهره. بعد قليل. أثناء سير زينب ومجد بالقريه. جذبت زينب مجد من يدهُ قائله: "مالك ماشي تبحلق في الناس كده، أول مره تشوف ناس في الشارع."

رد مجد: "لأ أنا ببحلق في الناس يمكن أقابل السندريلا اللي شوفتها امبارح مره تانيه." تبسمت زينب قائله: "طبيت يا غبي من أول نظره ولا أيه، عالعموم نصيحه مني، بلاش تبحلق في الناس كده، إنت مش في القاهره هنا مش هيعملولك محضر تحرش يا حلو، هنا هيعلقوك على شجره من غير هدوم، وإنت ونصيبك بعدها وأنا هعمل نفسي معرفكش." نظر لها مجد قائلاً: "طول عمرك أصيله." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد العصر.

أمام مطار الأسكندريه. توقفت سيارة هاشم. تبسمت جاكلين وإقتربت منه تُقبله قُبله جارفه ساحقه. ثم نظرت له قائله: "سأعود قريباً للأسكندريه مره أخرى والمره القادمه، سأبقى لمده أطول، هذه المره كانت لمهمه خاصه، وأنجزتها سريعاً المره القادمه ستكون للمُتعه فقط." رسم هاشم بسمه على شفاه فقط دون رد.

عادت جاكلين تقول: "نسيت أن أقول لك عليك التحدث مع الرجل الآخر لإنهاء بعض التصاريح الخاصه بدخول تلك الشُحنه الخاصه بأدويه الأحصنه الذي لديك والتي سيدخل من ضمنها تلك الأدويه الأخرى، لا أعلم لما الحكومه تحظر إستيراد تلك النوعيه من الأدويه، أنت درست الصيدله سابقاً وتعلم أنها تستخدم كعلاج لبعض الأمراض وتنشط الجسد وتُعطيه شعوه بالقوه مضاعفه، يصبح كالخيل القوي."

سآم وجه هاشم قائلاً: "الشخص ده بقى طماع جداً، وبيطلب مبالغ مُبالغ فيها، وفعلاً دراستي السابقه للصيدله ومعرفتي عن بعض تركيبات الادويه والتفاعلات الدوائيه، تأكد أن الادويه المحظور استخدامها دي، بتدي قوه مُفرطه وكمان بتساعد على تحمل الشغل لأوقات طويله، وأكتر فئه تستفاد من الأدويه دي هما الشغالين في بعض المصانع واللي بيشتغلوا على قوت يومهم كفايه أنها مش بتحسسهم بالتعب لفتره طويله، العامل يحط الحبايه تحت لسانه، يشتغل زي التور طول اليوم وميحسش بتعب، غير الادويه التانيه الزرقا كفايه، بتخلي الراجل قدام مراته حصان، وبيبسطها."

ضحكت جاكلين: "مثلما قولت لكن الحكومات تأخذ ذالك بطريقه خاطئه ما علينا من ذالك: وما العمل مع ذالك الشخص الآن؟ رد هاشم بسآم: "للأسف مضطر له لأن معنديش له بديل هو سهل يطلع التصاريح دي بسهوله من الجمارك، بس على ما أعتقد هو بيجهز ابنه ياخد مكانه، والتعامل مع ابنه أسهل منه، بس غشيم عاوز يتخطى ابوه قبل ما يكون جاهز ياخد مكانه."

تبسمت جاكلين: "حسناً لا تقلق المره القادمه سأطلب لقاؤه، وإن لم يمتثل لأمرك سيلحق بالقبطان ويأخذ مكانه ابنه كما حدث مع ابن القبطان الذي يتحدث عنه الإعلام على أنه شهيد." تبسم هاشم لها قائلاً: "كانت فكرتي جيده، هكذا تبتعد الشبهات عن ابن القبطان، مجرد حادث عابر ببخره كبيره وسط المياه جعلها تحترق، سأنتظر الطرد سريعاً." تبسمت جاكلين وقبلته مره أخرى وغادرت بعدها السياره.

تنهد هاشم بعد نزولها من السياره، كأنه يزيح عن كاهلهُ ثقل كبير، ولكن سرعان ما تنهد بشوق يفكر في تلك الطبيبه التي توحش رؤياها. تبسم هو سيعود الليله للزهار، ويراها بالغد بحجة تلك الفحوصات، هو لن يتركها لرفعت يظفر بها بسهوله، هو خصم قوي، ذئب فاجر. ...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مساءً. بالوحده الصحيه.

شعرت زينب ببعض التعب الخفيف وهي تقوم بمعاينة على أحد المرضى. أنهت الكشف عليه، غادر الغرفه، جلست قليلاً ووضعت تلك العلكه بفمها، ثم شعرت ببعض التحسن، فنهضت تخلع معطفها الأبيض. فذالك الأثناء، دخلت صفاء بعد أن سمحت لها. تبسمت زينب لها، قائله: "تعالي يا صفاء عاوزه حاجه؟ ردت صفاء: "تسلمي يا دكتوره أنا كنت جايه أطمن عليكي، أصل شكل وشك كده مُتغير شويه، هو انتي هتمشي دلوقتي."

ردت زينب: "تسلمي يا صفاء، أيوه همشي، حاسه بشويه صداع بسيط كده." ردت صفاء بلهفه: "سلامتك ألف سلامه دكتوره، بس شكل وشك مخطوف، ميديش صداع تكونيش حبله يا دكتوره! نظرت زينب لها بذهول قائله: "لأ طبعاً، هو صداع وهيخف، وحبلى ايه أنا بقالي قد ايه متجوزه." تبسمت صفاء قائله بحياء: "الحمل بطول مدة الحواز في حريم كتير، بتحبل من أول ليله لجوازهم، زي ما حصل معايا، يلا الحمد لله بنتي بالدنيا كلها."

تبسمت زينب قائله: "ربنا يبارك لك فيها يارب، وبعدين أنا متأكده إني مش حامل، ده صداع مش أكتر، يلا أشوفك بكره." تبسمت صفاء قائله: "ربنا يشفيكى يا دكتوره ويطعمك الذريه الصالحه إنتي ورفعت بيه يارب في أقرب وقت." تبسمت زينب لها، لكن بداخلها تعجبت من دعاء صفاء، فأي ذريه ستجمع بينها وبين هذا الهمجي. ....... بنفس الوقت. بسرايا الزهار. دخلت تلك اللعوب لمى الى غرفة مُهره

تقول بميوعه: "عمتو مُهره حمدلله على سلامتك، والله أنا زعلت جداً لما دخلنا امبارح بيت أونكل هاشم، والخدامه قالت إنك مريضه شويه بصراحه خوفت عليكى كتير وكنت هاجي مع سُومو أطمن عليكي بس كنت مُجهده من السفر، جيت من اليونان على اسكندريه على هنا مباشرةً، بصراحه خوفت أتعب وبدل ما يراعوا واحده يراعوا اتنين، إزي حضرتك دلوقتي."

ردت مهره بتهكم: "أنا الحمد لله بقيت بخير، والفضل يرجع للدكتوره زينب مرات رفعت، دكتوره شاطره قوى، وكمان حلوه." تبسمت لمى بسخافه قائله: "وهي فين دلوقتي الدكتوره دي، مش المفروض تفضل جنبك تراعيكي، وكمان فين رفعت ووسيم مشفتوش طول اليوم مرجعش للبيت، سألت عليه الخدامه لما صحيت من النوم قالت إنه مرجعش من امبارح."

ردت مهره: "هو بعد ما اطمن عليا خرج معرفش راح فين، ورفعت هتلاقيه هنا في السرايا يمكن في استطبل الخيل، بس غريبه ليه مسألتيش على رامى، كان له معزه خاصه، ولا خلاص سفرك لليونان نساكى، صديق الطفوله المحبوب." ردت لمى بأرتباك وكذب: "كنت لسه هسأل عليه بس حضرتك سبقتيني." ردت مهره: "أكيد رامى عند خطيبته أصله خلاص قالي إنه حدد ميعاد لفرحه، ولازمهم شوية ترتيبات مع بعض، ربنا يتمم لهم بخير." قالت مُهره

وهمست قائله: "ربنا يستر بصراحه أنا بتشائم من وجود هشام او بناته في الزهار." في ذالك الاثناء رن هاتف لمى أخرجته من حقيبة يدها ونظرت له ثم لمُهره قائله: "دي ريما." تبسمت مُهره ثم زمت شفتاه، وهمست لنفسها: "ربنا يبعدها بشرها وتغوري انتي كمان من هنا في أقرب وقت." لكن ردت على لمى: "ردي عليها قبل الفون ما يخلص رنين سلميلي عليها." تبسمت لمى قائله: "أوكيه هبلغها سلامك هطلع أكلمها بره علشان الشبكه وكمان علشان مزعجكيش."

تبسمت مُهره، وقالت: "ربنا يستر منكم يا بنات هشام نفس خبث ولؤم اليونانيه أمكم، زمان فرقت بين هشام ورضوان بكذبه رخيصه، يا خوفى تكوني جايه تعيدي التاريخ من تاني، رفعت نجا من كذب وخداع أختك، بس ياترى انتي مين هدفك رامي ولا وسيم؟ بس رامي بيعشق البنت اللي خطبها، الخوف على وسيم." ...... خرجت لمى خارج الغرفه وردت على الهاتف. تحدثت الآخرى سريعاً: "بتصل عليكي من امبارح ليه مش بتردي عليا."

ردت لمى بتذمر: "كنت عاملة فوني صامت علشان الازعاج ومسمعتوش، وكمان كنت مُجهده من السفر ونايمه طول الوقت، يادوب صاحيه، من ساعتن، ريما." تنهدت ريما تُزفر دخان تلك السيجاره التي كانت بفمها قائله: "قابلتي رفعت وصلتي له رسالتي."

ردت لمى: "لأ مقبلتوش لسه أنا يادوب لسه داخله السرايا وقولت أكسب ثواب وأشوف اللي اسمها مُهره، اللي زي ما يكون كانت مستنيه نزولي وتتعب، ووسيم ساب البيت وقاعد جنبها في سرايا رفعت من امبارح حتى هو كمان جيت لهنا ملقتوش، حتى رامى مش موجود، زي ما يكون اتبخروا قبل ما أجى مفيش غير مُهره اللي هنا لوحدها، الخرفانه إنعام، شكلها في اوضتها، يارب ما اتقابل في خلقتها." ردت ريما: "والبنت اللي إتجوزها رفعت فين مش في السرايا."

ردت لمى: "لأ مش هنا، مهره بتقول دكتوره وراحت تشوف شغلها." ردت ريما: "حسناً لا تنسي رسالتي لرفعت." ردت لمى بسآم: "لا أعلم طالما مازلتي تحبين رفعت لما تركتيه وسافرتي لليونان، وفابيو ماذا ستفعلي معه؟ وهو بيعشقك بجنون." زفرت

ريما دخان سيجارتها وقالت: "ما منعني من العوده الى مصر هو فابيو، بأي حجه كنت سأقول له أني أريد السفر لمصر، كمان عنده علم بقصتي القديمه مع رفعت، المهم دلوقتي توصلي رسالتي لرفعت، وبعدها امر التخلص من فابيو مش هيكون صعب قدام رفعت، ابقي ارجعي اتصلي عليا وقوليلي رد فعله أيه على رسالتي." تنهدت لمى قائله: "تمام بس بلاش كل شويه تزني عليا اكيد هنتهز أقرب فرصة وأعطيه رسالتك على إنفراد طبعاً زي ما طلبتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...