بمنزل هاشم الزهار دخل هاشم إلى المنزل. استقبلته إحدى الخادمات تقول: "حمدلله على السلامة يا هاشم بيه، تحب أحضر لك العشاء؟ رد هاشم: "فين الناس اللي في البيت؟ فين مهره؟ ارتبكت الخادمة قائلة: "مدام مهره مش هنا في البيت. مدام مهره امبارح تعبت جامد وجه رفعت بيه أخدها وهي عنده في السرايا." تعصب هاشم قائلاً: "رفعت جه لهنا وأخد مهره؟ ليه؟ كانت بتموت؟
ردت الخادمة: "مدام مهره كانت تعبانة جداً. اتصلت على موبايل الدكتور وسيم مردش عليا. قالت لي اتصلي على رفعت بيه. اتصلت عليه وجه أخدها. وعرفت إنه أخدها عنده للسرايا، بس لما اتصلت عليه من شوية قال لي إنها بقت كويسة الحمدلله." سخر هاشم قائلاً بهمس: "بقت كويسة، وماله." تحدثت الخادمة: "حتى وسيم بيه هناك معاها من امبارح مرجعش، والآنسة ألمى كمان راحت للسرايا من شوية تطمن عليها." سخر هاشم يقول: "ألمى رايحة تطمن على مهره؟
معتقدش، أكيد في لعبة بتخطط ليها." نظر هاشم للخادمة: "وليه معنديش خبر باللي حصل لمهره؟ ارتبكت الخادمة قائلة: "حضرتك مكنتش في البلد ومدام مهره كانت تعبانة قوي، سخنة وبتهلوس وخفت عليها." نظر لها هاشم يقول: "كانت بتهلوس تقول إيه؟ ردت الخادمة: "معرفش، مفهمتش منها ولا كلمة. مفسرتش غير اسم الدكتور وسيم، ورفعت بيه. آه وكمان قالت، رفعت رجع يا رضوان تاني للزهار وهياخد مكان الفارس اللي اتغدر بيه."
للحظة رجف عقل هاشم في معنى تلك الكلمة التي قالتها له الخادمة نقلاً عن سماعها من مهره. تضايق قائلاً: "تمام، غورِ، وأنا رايح أشوف الست مُهره اللي عقلها خرف، وبعد كده أي حاجة تحصل هنا في البيت يكون عندي خبر بيها." ردت الخادمة: "حضرتك كنت مسافر، كنت هقولك إزاي ومدام مهره كانت تعبانة قوي." رد هاشم: "قلت غورِ من وشي."
غادرت الخادمة مكان وقوف هاشم، الذي وقف يُزفر أنفاسه بوجل. ماذا تعني مُهره بقولها أن رفعت عاد ليأخذ مكان الفارس الذي غُدر به؟ هل رجوع ذالك الوغد نُعمان سيجعل مُهره تعود لتمردها القديم؟ لكن لا، كما سحقهم بالماضي أسفل حذائه سيفعل الآن. وأول خطوة رجوع مُهره إلى هنا، وتنسى تمردها القديم، تعود تلك الخاضعة التي روضها طوال السنوات الماضية. بنفس الوقت
أغلقت لمى الهاتف وهي تشعر بضجر، ولم تعد لغرفة مُهره، بل نزلت لأسفل بالسرايا، وذهبت إلى المطبخ وتحدثت مع العاملات قائلة بأمر وتعالى: "واحدة فيكم تعمل لي إكسبريسو، وتجيبه في الصالون." ردت إحداهن: "حاضر يا آنسة." ردت لمى بأشمئزاز قائلة: "إيه آنسة دي؟
شكل رفعت مشغل شوية متخلفين عنده. عالعموم، أنا بتصل على رفعت بالفون مش بيرد عليا، ابعتي واحد من العمال اللي بره يبعت له خبر إن ألما الزهار هنا في السرايا وأنا هستناه في الصالون." ردت الخادمة: "أمرك يا هانم، هبعت له خبر." بالفعل بعد دقائق دخلت الخادمة، بطلب لمى، إلى غرفة الصالون، وضعته أمامها وخرجت سريعاً. في أثناء سير الخادمة تقابلت مع زينب. ابتسمت لها: "حمدلله على سلامتك يا دكتوره، تؤمرينى بحاجة؟
ردت زينب: "لأ، متشكره." تبسمت الخادمة قائلة: "تمام، في ضيفة في أوضة الصالون، مستنية رفعت بيه." تعجبت زينب قائلة: "وهو رفعت فين؟ ردت الخادمة: "رفعت بيه في الاستطبل وبعتنا له خبر وهو على وصول." ساق زينب فضولها أن تعرف من تلك الضيفة، وقالت للخادمة: "تمام، روحي انتي يا صالحة، وأنا هدخل أرحب بضيفة رفعت بيه، وأعرف هي مين." تبسمت الخادمة وغادرت المكان، بينما زينب سارت خلف فضولها، ودخلت للصالون.
رأت فتاة ترتدي فستان قصير للغاية بنصف كم، بطبقة شفافة من فوق الصدر، تضع معطف فرو على مسند المقعد بجوارها، وهنالك العطر الأنثوي الصارخ بالمكان. تجلس بأتيكيت تضع ساق فوق أخرى. لم تتعجب زينب من منظرها الفاتن، فهي رأت أشباهها سابقاً، ولكن لم تتوقع أن ترى هذا المنظر هنا بالسرايا. لاحظت لمى نظر زينب لها فقالت بتعالي: "انتي مين؟ انتي شغالة هنا؟ تضايقت زينب قائلة: "شغالة مين؟ أنا...
لكن أكمل الذي دخل تعريفها قائلاً: "الدكتورة زينب رفعت الزهار، مراتي، يا لمى." لم يقل هذا فقط، بل وضع يده حول خصرها وهو يقف لجوارها، يبتسم لها. للحظة انخضت زينب من قوله ووضعه يده حول خصرها، لكن تبسمت له. بينما ذُهلت لمى ووقفت تتمعن النظر بزينب. هي حقاً جميلة الوجه، ولكن ترتدي ملابس شبه صبيانية، فهي ترتدي بدلة نسائية رسمية، تشبه جيمبسوت باللون الأزرق، وترتدي أيضاً وشاحاً فوق رأسها تُخبئ شعرها أسفله.
بعدت لمى عيناها عن زينب واقتربت من رفعت، وبلا حياء رفعت يديها وقامت باحتضانه، قائلة باليونانية: "وحشتني 'روفى'، بقالنا فترة طويلة مشوفناش بعض." رغم أن زينب لم تفهم ما قالته، لكن تعجبت من فعلة تلك الوقحة، وقالت لنفسها: "وحش يلهفك ويقطعك حتت يا قليلة الأدب والتربية! نفس وقاحة الهمجي، لأ وبتتكلم باليوناني كمان علشان مفهمش هي بتقول إيه، بس الغبية مش عارفة إن الجواب بيبان من عنوانه."
بينما رفعت تضايق من فعلتها، لكن تعامل ببرود وأبعدها عنه بلطف قائلاً بالعربي: "أهلاً بيكي في السرايا يا لمى، أكيد جايه تطمني على عمتي مُهره." ردت لمى بالعربي وهي تنظر لزينب: "لأ، جاية مخصوص علشانك يا روفي. ممكن نبقى لوحدنا دقايق، لو مكنش ده يزعج مراتك." ردت زينب: "وأيه اللي يزعجني أنا أساساً؟ هطلع أطمن على طنط مُهره."
قالت زينب هذا وغادرت، ولكن لم تصعد لغرفة مُهره، بل دخلت إلى غرفتها. رمت حقيبتها على الفراش بقوة، وشعرت بحرارة تغزو جسدها بقوة، وبعض الاختناق. فخلعت حجابها وألقته هو الآخر على الفراش. لكن سرعان ما هدأت نفسها قائلة: "مالك يا زينب؟ ليه اتضايقتي من الهمجية الوقحة دي لما حضنت رفعت؟ فوقي، الحب مش ليكي، كفاية اللي حصل لك منه أول مرة. نهاية قصتك معروفة مع رفعت،،، الانفصال عاجلاً أو آجلاً، بلاش تاخدك مشاعر مش قدها."
بالفعل توجهت زينب للحمام، وأخذت حماماً دافئاً وبدلت ثيابها بأخرى وتوجهت إلى غرفة مهره مبتسمة. بالأسفل أعطت لما ذلك الظرف الورقي لرفعت قائلة: "ريما بعتته معايا الظرف ده، رسالة ليك." رد رفعت بدبلوماسية: "وأيه الرسالة اللي في الظرف ده؟ ردت لمى: "معرفش، أنا بس مسؤولة عن توصيل الرسالة مش أكتر. تقدر تفتحه وتشوف فيه إيه."
تعجب رفعت وبالفعل فتح رفعت الظرف، وجد به صورة له وهو يقبل ريما بحميمية. اشمئز من الصورة. ثم نظر لذلك الظرف الصغير الموجود أيضاً، وفتحه. توقع ما فيه بسهولة، هي فلاشة صغيرة. أخرجها من الظرف، ووضع الظرف بالصورة على منضدة بالغرفة. وكاد أن يُدخل الفلاشة بهاتفه، لكن أتى رسالة لهاتفه. قرأها وتبسم. ثم كان سيضع الفلاشة بالهاتف، لولا سماعه لذلك الصوت الغاضب بخارج غرفة الصالون. وضع الفلاشة بجيبه وخرج سريعاً، تاركاً الظرف والصورة، وخرج من الصالون. توجه لمكان الصوت، نظر إلى صاحب ذلك الصوت.
قائلاً بحسم وحزم: "صوتك ما يعلاش في سرايتي يا هاشم يا زهار. أوعى تنسى إني رفعت ابن رضوان الزهار وحفيد (رفعت الزهار) اللي كان كبير عيلة الزهار، خرج من نسلهُ (رفعت) تاني كبير عيلة الزهار." احتدمت النظرات بين هاشم الزهار ورفعت، وزاد من حدة نظرات هاشم وقوف رامى ووسيم اللذان دخلا إلى السرايا للتو جوار رفعت، وليس هذا فقط، بل مجيء زينب هي الأخرى للمكان خلف رفعت. تقول: "في إيه يا جماعة؟ إيه الصوت العالي ده؟
نظر هاشم لزينب وتبدلت ملامحه كالحرباء، مَثَّل الهدوء أمامها، وصمت. بينما لاحظ رفعت نظرات هاشم لزينب، اشمئز منه وقال: "زينب، اطلعي لفوق، مالكيش دخل باللي بيحصل هنا." عاندت زينب وظلت واقفة، مما أغاظ رفعت وقال بأمر: "زينب، قلت مالكيش دخل باللي بيحصل هنا، ده خلاف عائلي، انتي برا." ظلت زينب واقفة بفضول، مما أغاظ رفعت وقام بمسك يدها وسحبها خلفه قائلاً: "رامي، استقبل الضيف في أوضة الصالون، وأنا دقيقة ونازل."
سحب رفعت يد زينب ودخل إلى غرفتها. نفضت زينب يده قائلة: "مش هتبطل همجيتك دي؟ عملت إيه فيه وبيزعق بالشكل ده؟ رد رفعت: "شيء ميخصكيش تعرفيه. ليه مش بتسمعي كلامي؟ ولا عاجبك نظرات إعجاب هاشم الزهار؟ ولا على نياتك ومش فاهماها؟
ردت زينب بغضب: "صحيح، إنسان همجي مفكر إن كل الناس زيك. أنا بفهم كويس في نظرات الناس، وهاشم الزهار عمره ما تعدى حدوده معايا، مش زي همجيتك. من أول ما عرفتك وأنت بتعدي حدودك معايا، بس خلاص، انسى إنك تفكر إنك تحبسني هنا بعيد عن الناس. هخرج براحتي وأرجع براحتي، وكمان أقف في أي مكان براحتي." سخر رفعت قائلاً: "بتحلمي يا دكتورة. أوامري أنا اللي هتتنفذ وهتشوفي. وأولها إنك هتفضلي هنا في الأوضة دي، مش هتخرجي منها غير بأمري."
قال رفعت هذا وتوجه إلى باب الغرفة وأخذ المفتاح من مقبض الباب اللي بداخل الغرفة، ووضعه بالناحية الأخرى، وأغلق الباب عليها بالمفتاح. سمعت زينب تكات المفتاح بالباب، توجهت إلى الباب ومسكت المقبض قائلة: "افتح الباب يا رفعت، بدل ما أنط من البلكونة وأجيب لك مصيبة."
تبسم رفعت يقول: "براحتك، انطي من البلكونة، بس متنسيش إن البلكونة عالية وممكن تنزلي على رقبتك تتكسر وتجي بمصلحة وقتها تتجبسي وترقدي في السرير ومتخرجيش خالص من السرايا غصب عنك. راجع لك تاني يا دكتوره." تضايقت زينب. لو فتح رفعت الباب ووقف أمامها الآن لقتلته ببساطة وبضمير مرتاح. لكن فجأة شعرت بدوخة بسيطة. ذهبت وأخرجت جهاز قياس السكر. نظرت للنتيجة قائلة: "هو إيه ده؟ يوم السكر عالي ويوم نازل، مش عاوز يتظبط. وضعت تلك العلكة
بفمها وبدأت بمضغها قائلة: "كله من الهمجي رفعت. من يوم ما شفته بيحرق السكر في دمي. هو ده سبب عدم تظبيط السكر عندي. بس مش هيفضل ده كتير." بينما رغم غيظ رفعت من زينب، لكن تبسم بانتشاء وهو يتخيلها تأكل بنفسها غيظًا منه. عاد إلى داخل غرفة الصالون، وجد هاشم يجلس ومعه رامى فقط. تبدلت ملامحه وعادت إلى طبيعتها الشيطانية.
تحدث رفعت يقول: "دلوقتي نتفاهم يا هاشم. قولي سبب إنك تهجم عالحرس اللي عالبوابة وتدخل لسرايتي تزعق بعلو صوتك ده كان ليه؟ عاوز تثبت لنفسك إيه؟ إنك كبير عيلة الزهار؟ تبقى غلطان، زي ما قولتلك دايمًا، كبير عيلة الزهار من نسل رفعت، ومن وراه رضوان وبعدهم أنا واللي ورايا رامى. انسى إنك تبقى الكبير في وجودي أنا ورامي." بركان يغلي بقلب وعقل هاشم، لكن رسم الثبات قائلاً: "أنا مش بتكلم عن الكبير ولا الصغير. فين مُهره؟
إزاي أطلب من الخدامة أطلع لمهره وتقولي إنها نايمة؟ ولو مش فاكر أفكرك، مهره تبقى مراتي." رد رفعت: "ثواني." نادى رفعت على إحدى الخادمات التي لبت ندائه سريعاً. تحدث رفعت: "إنتي المسؤولة عن رعاية عمتي مهره، وأنتي قولي للسيد هاشم إنها نايمة." ردت الخادمة: "أيوا يا رفعت بيه، الدكتورة زينب كانت عندها من شوية وعطتها أدويتها وقالت إنها هتنام ومش لازم نزعجها. النوم ليها راحة، أفضل من العلاج نفسه."
نظر رفعت لهاشم قائلاً: "أهو سمعت بنفسك، الدكتورة بنفسها منعت حد يزعج عمتي مهره." رد هاشم: "بس أنا مش أي حد، أنا جوزها. والمفروض كانت تتعالج في بيتي، مش هما في سرايتك." رد رامى: "سرايا رضوان زي بيت عمتي مهره بالظبط. يعني هي مش في بيت حد غريب، يا سيد هاشم. وبعدين إنت كنت فين اليومين اللي فاتوا، وجاي النهارده تسأل عنها؟ بقى مفيش حد من الشغالين عندك قالك إن عمتي عيانة؟
تعصب هاشم من رد رامى وقال: "أنا كنت في اسكندرية عند هشام تعبان، هو كمان شوية وروحت أشوفه، ومحدش من العمال اتصل عليا، ومعرفتش غير لما رجعت. هي مهره مالها؟ جرالها إيه قبل ما أسافر اسكندرية؟ كانت كويسة."
رد رامى: "اطمن، الدكتورة قالت شوية إرهاق، وزي ما سمعت من المسؤولة عنها إن الدكتورة قالت محتاجة للراحة وهدوء النفس، ومتهيأ لي أفضل مكان ممكن تلاقي فيه هدوء هو هنا، طبعاً قبل ما تدخل زي أمشير بزعابيبك، بس الحمد لله صوتك موصلش عند عمتي مهره، والا كان أزعجها."
نظر هاشم لرامى. هو استخف به وظن أنه سهل المنال، لكن يبدو رامى ضلع ثانِ من رضوان، ليس أقل شجاعة من رفعت. رضوان كان نسخة واحدة، رحل وترك منه نسختان. لكن هو بالماضي أوقع رضوان بكذبة، واليوم عليه تفريق هذان الاثنان، لكن عليه التفكير بحنكة وهدوء، حتى يستطيع الإيقاع بينهم وتفريقهم، وقتها سهل اصطياد كل منهما على حدة. لكن يبدو أنه يحتاج لقوى أكبر حين دخل الضلع الثالث وسيم، الذي وضع يده على كتف رفعت قائلاً: "بشكرك يا رفعت، فعلاً طول عمر بيت خالي رضوان هو اللي بيلمنا. أنا كمان متربي هنا من صغري، رغم إن نصي بس هو اللي زهار، بس خالي عمره ما فرق بيني وبين رامى وكان بيحل لنا مشاكلنا سوا."
تبسم رفعت له وقال: "انت قولت نصك زهار، بس نسيت تقول إنك أخو رامى في الرضاعة، وإن أمك وأمي الاتنين اتشاركوا في رضاعتكم سوا."
تبسم وسيم يقول: "لأ، مش ناسي، فاكر كمان اللقب اللي كانوا بيطلقوه علينا في المدرسة 'الأخوة أعداء'. كنا بنبقى متخانقين، بس واحد فينا يحس بخطر عالتاني، من غير ما يفكر يجري عليه. ياما اتعاقبنا سوا في أوضة مدير المدرسة نستنى خالي رضوان يجي يجيب لنا حقنا ونطلع براءة زي الأطفال، مع إننا كنا أشرار المدرسة."
عين هاشم بركان. لو تركه لثار عليهم الثلاث ما تركه، وهو يُذيب عظامهم، يُخفي معالمهم. لكن مهلاً، ماذا قال ذالك الغبي وسيم... 'الأخوة أعداء'. بالفعل هي فرصته، جعل الأخوة أعداء، وقريباً. لم يستطع هاشم المكوث أكثر من ذلك وسماع مديحهم لبعضهم أمامه، فقال: "أنا جاي من اسكندرية مجهد، لازم أستريح. طالما الدكتورة زينب أمرت أن مهره لازمها رعاية صحية، تمام، خليها هنا لحد صحتها ما تتحسن وتستريح وترجع للبيت من تاني. همشي أنا بقى."
رد رامى: "تمام، براحتك." رد رامى بلا مبالاة على هاشم كان القشة النهائية لتحمل هاشم، الذي خرج من الغرفة كالملسوع الذي يهرب من نيران عيون هؤلاء الثلاث، الذين تبسموا بعد خروجه. وقال رامى وهو يمسك ذلك الظرف قائلاً: "إزاي سايب صورة زي دي هنا على الطاولة؟ مش خايف لو الدكتورة شافت الصورة دي ومفكرتش إنها فوتوشوب، كانت ممكن تخلي هاشم يقرأ عليك الفاتحة."
تبسم رفعت قائلاً: "بس الصورة مش فوتوشوب، وكمان قديمة، والدكتورة ملهاش تحاسبني عليها، بس كويس إنك خفيت الصورة. بس يا ترى هاشم شافها ولا لأ." رد رامى: "معرفش، هو دخل ورايا. أنا قلبت الصورة على ضهرها وحطيت الظرف فوقها." تبسم وسيم يقول: "بس هاشم الزهار ديب وعنيه بتشوف في الضلمة." تبسم رفعت وقال: "فين لمى؟ رد وسيم: "لمى أنا وصلتها لباب السرايا، قالت إنها لسه حاسة بشوية إجهاد." تبسم رامى،
ل رفعت وقال باستهزاء: "لأ سلامتها. هنفضل واقفين كده؟ أنا جعان، وأنتم مش جعانين." تبسم وسيم يقول: "لأ، أنا جعان جداً جداً كمان. وبعدين إنت خلاص كلها أيام وداخل على جواز ولازم تتغذى كويس." تبسم رامى يقول: "عارف، أنا شاكك إن عينك مش هتخلي الجوازة تكمل بخير. يظهر نسل الزهار نصيبهم في الجواز مش قد كده، وعندك المثال بتاعنا رفعت. زينب مطلعة عينه، مفيش كلمة بيقولها لها بتسمعها." تنهد رفعت يبتسم. تحدث رامى: "كل دي تنهيدة؟
يظهر الدكتورة بدأت تستحوذ على قلب وعقل رفعت الزهار." صمت رفعت كفيل بتأكيد ذلك. بعد مرور ثلاث أيام ظهراً بسرايا الزهار. دخل رامى على رفعت غرفة المكتب وجده يتحدث بالهاتف. انتظر إلى أن أنهى اتصاله وقال: "رفعت، إنت زعقت لعمي صفوان قدام العمال النهارده."
رد رفعت قائلاً: "بالعجل قالك أيوا زعقت له، ده مش شايف شغله في الاستطبل، قاعد يتمنظر على بقية العمال وعامل فيها ريس عليهم. أنا معنديش مانع يعمل ريس عليهم بس يشوف شغله بالمظبوط، مش يتمنظر. هو ميفرقش عن العمال." رد رامى: "ناسي إنه حمايا يا رفعت، وبعدين إيه اللي عمله خلاص تزعق فيه قدام العمال؟
رد رفعت: "سايب شغله، وبسبب إهمالك كنا ممكن نخسر فرسه. الحدوه بتاعتها اتقلعت من رجلها، كان من السهل يدخل مسمار أو شوك من المكان ووقتها كان هيبقى صعب تعالجها. ومش أول مرة يهمل في شغله وحذرته. وإنت عارف أنا ساكت عليه ليه من البداية علشان خاطرك، بس دهتمادى في الإهمال بزيادة. أنا من الأساس مكنتش هرجعه يشتغل عندنا في الاستطبل، لو مش طلبك مني. أنا مصدقتش كذبته من الأول إن هاشم طرده علشان كان بيشتغل عند بابا قبل كده. هاشم
طرده علشان هو مش بيحب يشتغل غير كمان إن من كام يوم شفته مولع راكية نار بالقرب من التبن بتاع الأحصنة. أفرض النار سحبت وولعت في التبن والاستطبل. رامي، بلاش تسمع للراجل ده، أنا لو مش متأكد من أخلاق بنته وكمان مراته وسيرتها الطيبة بين الناس كنت منعت الجوازة دي من البداية، بس قولت البنت ملهاش ذنب في غباوة أبوها. أنا خارج دلوقتي، عندي كم مشوار هعملهم، واعمل حسابك
(جيرين جيريمان) جايه بعد يومين وعاوز الفرسه بريفكت قدامها." خرج رفعت وترك رامى يزفر أنفاسه بحيرة. عصراً الوحدة الصحية حالة من الرعب والهَلَع، بين الموجودين بالوحدة. خرجت زينب من غرفة المدير، بسبب سماعها لبعض الأصوات العالية. تعجبت من ذالك المنظر. أمامها الجميع يجري ويصرخ. تعجبت، وبدل أن تجري هي الأخرى، توجهت إلى المكان الذي يأتون من ناحيته يصرخون، إنها غرفة العمليات بالوحدة، بابها مغلق بإحكام.
توجهت إليها، كان هناك أحد حراس الوحدة، يقف على أحد المقاعد بالقرب من الغرفة، وسلاحه مركز ناحية باب غرفة العمليات. نظرت له بحدة قائلة: "واقف كده ليه، ورافع سلاحك؟ في إيه في أوضة العمليات؟ قالت هذا، وتوجهت إلى باب الغرفة. قال لها الحارس بتحذير: "أوعى تفتحي الباب يا دكتورة." نظرت له قائلة: "ليه؟ في إيه جوه الأوضة؟ رد الحارس: "في تعبان كبير نايم بالأوضة، منعرفش إزاي دخل للأوضة، أكيد اتسحب من الترعة اللي وراء الوحدة."
نظرت له ساخرة تقول: "والتعبان ده، دخل أوضة العمليات، علشان يعمل عملية سلخ جلد." تحدث الحارس وهو ينظر لها وهي تضع يدها فوق مقبض باب الغرفة قائلاً بتحذير: "أوعى تفتحي الباب، يا دكتورة، ليكون التعبان واقف وراء الباب. الحاج طارق، راح يتصل على واحد رفاعي يعرفه ييجي يتعامل مع التعبان ده."
نظرت له زينب ساخرة تقول: "بلاش غباء، إحنا نعتبر في لسه في الشتا، مش شايف الجو برد. ولو في تعبان بصحيح في الأوضة أكيد هيكون صغير ومش في قواه، لأنه لسه في مرحلة البيات الشتوي."
بالفعل فتحت زينب باب الغرفة، وسارت خطوات ووقفت مذهولة مما تراه. حقاً هناك ثعبان، شبه ضخم، عكس ما توقعت، ويبدو غاضب من شيء، يزحف وهو يخرج لسانه يستعد لبث سمه على فريسة له. وبالفعل اقترب من مكان وقوفها، لم يفصله عنها سوى أقل من عشرة سنتيمتر، لكن فجأة دوى صوت رصاصة بالمكان تفرتك رأس الثعبان، ونثر دماؤه بالغرفة وطال ملابسها بعض دماء الثعبان. نظرت زينب خلفها لمن أطلق تلك الرصاصة، ووقفت مذهولة وقالت: "سيد هاشم."
تبسم هاشم قائلاً: "بلاش تجازفي يا دكتورة، كان لازم تسمعي للحارس ومتدخليش للأوضة والتعبان فيها." ردت زينب: "بصراحة متوقعتش تعبان بالحجم ده يكون موجود هنا في وقت زي ده، شكله كمان كان غضبان." رد الحارس: "تلاقي التعبان ده كان مستخبي في الأحراش اللي وراء الوحدة، ولما اللودر جه وحشها هو هاج على هنا ويمكن ماتت وليفته، وغضبان." تبسمت زينب وقالت: "بشكرك مرة تانية يا سيد هاشم، يمكن من حسن حظي إنك كنت موجود بالوحدة. خير؟
رد هاشم: "خير، أنا كنت جاي علشان عملت الفحوصات اللي كنتي قلتي لي عليها عملتها وكنت جايلك أستشيرك." تبسمت زينب قائلة: "واضح إن الحظ بعتك ليا نجدة النهارده. عالعموم، اتفضل معايا على مكتبي." تبسم هاشم وسار خلف زينب إلى مكتبها، يبتسم بزهو فهو في نظرها الآن منقذها من موت كاد يقترب منها. بعد مرور يومان مساءً دخلت صفاء إلى غرفة مكتب زينب مبتسمة تقول: "جرى إيه يا دكتورة؟ مش هتروحي للسرايا ولا إيه." تبسمت زينب
ونهضت تخلع معطفها قائلة: "لأ، خلاص الساعة بقت تمانية بالليل، كفاية كده." تبسمت صفاء: "والله يا دكتورة أنا مش عارفة رفعت بيه سايبك كده إزاي؟
تفضلي لبليل في الوحدة تقدمي للناس المساعدة وتكشفي عليهم ببلاش، وتتأخري كمان ساعات للساعة تسعة وعشرة بالليل. يا لا المدير اللي كان قبلك كان آخره الساعة خمسة المغرب، غير إنه مكنش بيكشف في الوحدة خالص، كان اللي ييجي الوحدة لو صباعه اتجرح يقوله تعالي لي العيادة بعد ساعة. يلا آهو رجع بلده تاني، وجالنا مكانه دكتورة نواره وزينة الدكاترة كلهم. والله يا دكتورة من أول مرة شوفتك فيها دخلتي قلبي، ولما دافعتي عني قدام الكلب طليقي، وكمان مقطعتيش عيشي."
تبسمت زينب قائلة: "كل واحد بيعامل ضميره يا صفاء، وأنا فعلاً هلكانة، وعايزة أروح آخد شاور دافي وبعدها أتغطى وأنام. الطقس زي ما يكون الشتا رجع تاني، المفروض خلاص قربنا عالصيف." تبسمت صفاء قائلة: "نوم العوافي يا دكتورة. هو كده الربيع بحالات يوم حر ويوم برد، والسنة دي البرد كان زايد شوية." تبسمت زينب وغادرت الوحدة. بعد قليل. أثناء دخول زينب إلى السرايا، رأت ببهو السرايا رفعت يقف مع امرأة. تبدو من ظهرها بشعر أشقر.
ساق فضولها وقالت: "أما أروح أشوف مين دي كمان؟ يمكن تكون المخفية لمى ضربت شعرها أكسجين، بس دي كانت بتيجي علشان وسيم ووسيم خلاص رجع مع خالته لبيت هاشم. أنا هحتار ليه؟ أروح أشوف مين دي؟ اقتربت زينب من مكان وقوف رفعت مع تلك الشقراء. نظرت له باستغراب. هو يتحدث معها الإنجليزية بطلاقة وسلاسة.
همست قائلة: "من كام يوم كان بيرد ع المخفية لمى باليوناني، والنهاردة بيتكلم إنجليزي لبلب كأنه عايش في إنجلترا. رفعت ده درس إيه يا ترى، وإزاي بيعرف لغات أصلاً." تبسم رفعت حين اقتربت زينب ورأت بعينيها الفضول. هو أصبح يعلم بالتدريج بعض خصالها، ومن ضمن خصال زينب الفضول الزائد. تبسم واقترب منها ولف يده حول خصرها، تلك الحركة التي تضايقها وتجعلها تود الفتك به، لكن تضبط نفسها قسراً. تبسم
رفعت يتحدث بالإنجليزية: "دكتورة زينب زوجتي، وتلك (جيرين جريمان) من أفضل عملائي في شراء الخيول." تبسمت زينب تصُق أسنانها، وقامت بالترحيب بجيرين. نظرت لها جيرين بتفحص: كيف لرجل مثل رفعت يتزوج من فتاة كهذه يفضلها عليها؟
هي سبق وحاولت جذبه إليها لكن كان البرود هو المسيطر عليه، بينما تلك البسيطة كيف دخلت لحياته وجعلته يُقبل على خطوة الزواج الذي سبق وأخبرها أنه لا يفكر في الارتباط بهذا الوقت وما كان هذا الحديث سوى قبل أشهر قليلة. متى وكيف دخلت تلك إلى حياته؟ بينما زينب تشعر بغيرة من تلك الفتاة وهي تراها تتدلل بخطواتها أمام رفعت. الذي اقتربت من الخادمة وقالت: "العشاء جاهز يا رفعت بيه."
تبسم رفعت ورفع يده أمام جيرين قائلاً: "العشاء أصبح جاهزًا، لقد أمرتهم بتحضير تلك المأكولات التي سبق وتناولت منها وأعجبتك." تبسمت جيرين وسارت أمامه تتهادى بخطواتها التي أغاظت زينب وقالت: "صحيح، إنجليزية ودمها بارد وهو وقح، وتلاقي عاجبه اللي ماشية تتمرقص." سمع رفعت همسها، ومال على أذن زينب قائلاً: "مش ماشية تتمرقص، دي بتمشي زي الليدي ولبسها أنيق، مش ماشية ولا لبس عبده البواب."
نظرت له زينب بغيظ وقالت: "له، طالما مش عاجبك ليه؟ إيه يغصبك؟ خلينا ننفصل." تبسم رفعت دون رد، وسار إلى غرفة السفرة، ترك يده من حول خصر زينب، وذهب إلى مكان وقوف جيرين وشد المقعد للخلف إلى أن جلست، ثم ذهب إلى مكان وقوف زينب وكاد أن يفعل ذلك، لكن قالت زينب له وهي تجلس: "خليك في الاتيكيت مع شررين بتاعتك ولا اسمها إيه دي." تبسم رفعت وإنحنى على أذنها يهمس: "اسمها چيرين." قال هذا واستقام،
وذهب على رأس الطاولة وقال: "أتمنى أن يعجبك الطعام چيرين." تبسمت چيرين له، وبدأت في تناول الطعام. أثناء الطعام كان رفعت وچيرين يتحدثان حول الخيل وعن تلك الجولة التي قامت بها باستطبل الخيل الخاص بها، وعن سعادتها بمرافقته لها طوال الجولة. كان رفعت يرد بدبلوماسية، بينما زينب كانت تتناول القليل من الطعام، وتختلس النظر لجيرين ورفعت. لاحظ ذلك رفعت ولم يعقب على الأمر. بعد قليل نهضت چيرين
من على طاولة الطعام قائلة: "لقد شبعت، وأشعر بأجهاد، وأريد الراحة. سعدت بمعرفتك دكتورة." تبسمت زينب بإيماءة. تبسم رفعت، ونهض هو الآخر قائلاً: "حسنًا، سأصطحبك." خرج رفعت مع چيرين من السفره وظلت زينب لدقائق تجلس مكانها، لكن نهضت قائلة: "الهمجي راح وراء الإنجليزية الباردة ولا عمل اعتبار ليا كأني موجودة. هسود ليله هو وهي." قبل أن تخرج زينب من غرفة السفره اصطدمت برفعت الذي عاد يبتسم.
نظرت له زينب قائلة: "أنا كمان هلكانة في الوحدة هطلع اتخمد زي الإنجليزية الباردة." تبسم رفعت دون رد. صعدت زينب لغرفتها لا تعرف تفسير لما، للحظة تضايقت حين ظنت أن رفعت ذهب مع تلك الإنجليزية إلى الغرفة، لامت شعورها، وذهبت إلى الحمام. خرجت بعد قليل قائلة: "أما أنشف شعري وبعدها أبقى ألبس البيجامة، بدل ما تتبل ميه من شعري، وتسقعني، والجو مش ناقص برد."
بالفعل جففت شعرها بالمجفف الكهربائي، ثم خلعت عنها رداء الحمام وارتدت بنطال المنامة، لكن قبل أن تكمل ارتداء باقي أجزاء المنامة، فتح رفعت باب الغرفة كعادته دون طرق الباب. ارتبكت زينب من دخوله، وأخذت باقي المنامة وارتدته سريعاً تقول بغضب: "مفيش باب تخبط عليه قبل ما تدخل زي الهمج كده، وجاي دلوقتي لأوضتي ليه؟ تبسم رفعت يقول: "يعني شوفت إيه جديد؟ عادي جسم بلاستيك. أنا للأسف هنام هنا لأن چيرين هتنام في أوضتي."
ردت زينب: "نعم؟ هتنام فين؟ عندك السرايا واسعة، شوف لك أوضة تانية." صمت رفعت وهو يتجه إلى الفراش، وخلع ساعته ووضعها على طاولة جوار الفراش، ثم بدأ في خلع ملابسه، إلى أن بقى بشورت فقط، ثم تمدد على الفراش بصمت. تعصبت زينب وذهبت إلى مكانه وقالت: "إيه؟ مسمعتش اللي قلته؟ قوم اطلع بره الأوضة شوف لك أوضة تانية." رد رفعت للأسف: "لازم أنام هنا، قدام چيرين. يرضيكِ تقول إن مش بنام مع مراتي في أوضة واحدة."
ردت زينب: "يرضيني جداً، قوم من على السرير مش بحب حد ينام جنبي عالسرير." تبسم رفعت يقول: "هي مسألة كم ساعة، استحملي عادي، زي ما أنا هتحمل برضو." اغتظت زينب وأخفضت إضاءة الغرفة ونامت على الفراش، وجعلت بينها وبين رفعت مسافة تعطيه ظهرها. لكن فجأة، شعرت بيد رفعت أسفل غطاء السرير تتحرش بها، ليس هذا فقط، بل اقترب منها ولف يديه حول خصرها. شعرت بأنفاسه قريبة من عنقها.
فجأة أبعدت يده عنها ونهضت من جواره ووقفت على الفراش ووضعت يديها حول خصرها وتخصرت قائلة: "ما هو مش هتسيب أوضتك للست زفت الطين تنام فيها وتيجي تبليني بيك وتنام جنبي عالسرير تتحرش بيا، وهسكت؟ لأ، أنسي. يا تنام بأدبك، يا تقوم تنام عالأرض." قالت هذا وقامت برفص جسده بأصابع قدمها. أخفى بسمته وهو نائم على ظهره ينظر لها وقال ببرود: "والله السرايا كلها ملكي، أنام في الأوضة اللي تعجبني، وأنتي كمان ملكي ومش عيب أتحرش بيكي."
قال هذا ورفع ساقه بمباغتة وهو نائم يخبط ساقها وهي واقفة. للحظة اختل توازنها وسقطت بجسدها فوق جسده. سريعاً أحاط جسدها بيديه، لجم حركتها واستدار بهما على الفراش، وأصبح فوقها. وضع رأسه بين حنايا عنقها. شعرت هي بأنفاسه الملتهبة على حنايا عنقها. أغمضت عينيها، وتنفست بقوة تتحدث وهي تصُق أسنانها قائلة: "قوم من فوقي، وخلي ليلتك تفوت بدل ما أرد عليك بطريقتي." رفع رأسه ونظر لعيناها قائلاً
بتحدي: "مش هقوم، وعايز أشوف طريقتك الحلوة في الرد؟! قال هذا وعاد يدس رأسه في عنقها، لكن هذه المرة قبل جانب عنقها مرة ومرات. كاد عبقها أن يُسكره. لكن فاق من قوة الألم الذي شعر به! رفع رأسه من عنقها ونهض عنها، ووقف على الفراش يقول بتألم: "انتي بتعضي كمان؟ بتعضيني من رقبتي! نزل من على الفراش، وأشعل ضوء الغرفة واتجه إلى المرآه، ونظر إلى رقابته، ووجد علامة أسنانها القوية بارزة بها.
عاد بنظره لها وجدها نائمة على الفراش، تضحك بتشفى. تحدث يقول: "شايفة عضتك معلمة في رقبتي؟ إيه ده؟ انتي حفيدة دراكولا؟ ردت بلامبالاة: "حفيدة دراكولا، حفيدة كوكو. شوف لك مكان تنام فيه، وابعد عني. أقولك روح لزفت الطين، تاخذك جنبها. إنجليزية ودمها بارد، ومهتصدق، والجو برد، خليها تدفيك." أخفى
رفعت بسمته وقال بوعيد: "المرة اللي فاتت كنتي هتجيبي لي عاهة مستديمة، والمرة دي عضتيني. إن كنت سكتت المرة اللي فاتت، المرة دي مش هسكت." نظرت له بسخرية وقالت: "آخر ما عندك، هاته، ميهمنيش هتعمل إيه يعني."
نظر لها رفعت وقال: "انتي مستبيعة بقى ومفكرة إني علشان بطنش عن أفعالك بمزاجي إني مقدرش أعرفك مين رفعت الزهار اللي بس ذكر اسمه يرعب رجاله، مش حتة دكتورة منقولة لهنا عقاب عن طولة لسانها، ومش بس لسانها اللي طويل، لأ إيديها وسنانها. بس أنا بقى مش هسيب حقي الليلة."
نظرت له زينب بلا مبالاة، لكن فجأة وجدته يقترب من الفراش، وقبل أن يهجم عليها أزاحت الغطاء ونهضت من على الفراش بعيداً عنه تبتسم، مما أغاظه، فتوجه إليها. صعدت على الفراش تبتعد عنه ووقفت قائلة: "أنا بقول تتمسحي وتشوفلك أوضة تانية يا همجي، مش هتقدر تمسكني."
تبسم رفعت بخفاء واتجه يصعد للفراش، لكن كانت أسرع منه ونزلت من على الفراش، تنظر له وتبتسم، فنزل خلفها، لكن لسوء حظها أنها ترعقلت بسجادة موضوعة على الأرض، لكن نهضت سريعاً، تصعد مرة أخرى على الفراش، لكن حين اقترب رفعت يصعد على الفراش قبل أن تنزل، سحب الغطاء من أسفل قدمها فأختل توازنها وسقطت على الفراش. سريعاً وضع رفعت فوقها الغطاء يقيد حركتها به وجثى بجسده فوق جسدها، وتبسم بانتصار، لكن زينب أخرجت يدها من
الغطاء ودفعته عنها قائلة: "شكلك محرمتش من المرة اللي فاتت لما كنا في الوحدة." تبسم رفعت بزهو، لكن زينب حين حاولت رفع ساقه لم تقدر، فرفعت قيد حركتها بالغطاء. ليس هذا فقط، نظر لها يقول: "هعضك نفس العضة في نفس المكان." قال هذا ووضع رأسه بعنقها. تحدثت زينب قائلة: "بلاش يا رفعت، خلاص نام عالسرير وهنام أنا عالأرض بس بلاش تعضني." رفع رفعت رأسه ونظر لعيناها، لكن قبل أن يتحدث قالت زينب: "أرجوك يا رفعت بلاش تعضني."
تبسم رفعت، لكن وضع رأسه بعنفها للحظة. اعتقدت أنه سيقوم بعضها، لكن شعر رفعت بضربات قلبها العالية أسفله، ووجد نفسه يقوم بتقبيل عنقها بقبلات ناعمة. للحظة اهتز كيان زينب وهي تشعر هي الأخرى بضربات قلبه العالية، لكن فاقت تدفعهُ بيديها قائلة: "قوم من فوقي يا متحرش."
رفع رفعت رأسه ونظر لوجهها واستقرت عيناه على شفاهها، مسك يديها بيده وقام بتقبيلها، قبلات متشوقة. قاومت زينب تلك المشاعر التي تسيطر عليها، لكن بحنكته وخبرته السابقة في التعامل مع النساء جعلها تستسلم أمام غزو طوفانه لمشاعرها البريئة، وسحب غطاء الفراش الذي كان يحول بينهما، ويمتلك هو زمام الأمر وينعم معها بلحظات عشق يخطفها من الزمن، لكن قبل النهاية شعر بأن زينب قد تكون تؤنب نفسها، وتذكر عضها له، فقام بتقبيل شفتاها ثم عض شفتاها، مما أغاظها.
تنحى رفعت نائماً بظهره على الفراش، ينظر لها ينتظر أن تثور عليه بعد ما حدث بينهم. بينما هي فكر عقلها وقالت: "حالاً يشغل همجيته." نهضت تسحب الغطاء عليها، وتقول له بحِدة: "قوم من جانبي يا حقير يا همجي، يا مُغتصب. المرة اللي فاتت قولت إن أنا اللي جيت لك لحد أوضتك، المرة دي انت اللي غصبتني ع اللي حصل يا حيوان يا حقير يا همجي." ضحك رفعت وهو يعتدل نائم على ظهرهيقول: "برضوا متكيفتش."
اغتظت منه زينب وسحبت غطاء الفراش كله عليها وقامت بدفعه عن الفراش قائلة: "كنت عارفة إنك همجي وهتقول كده، يلا قوم غور من أوضتي، وبعد كده ممنوع تدخلها، عندك السرايا فيها أوض كتير، شوف لك أوضة تانية اتلقح فيها، بعد كده ممنوع تبليني بيك."
تبسم رفعت ونهض من على الفراش وإنحنى يأخذ بنطاله من على الأرض وارتداه وهو ينظر لزينب بتسلية، لكن عاد مرة أخرى للفراش وجلس جوارها وأخرج من جيب بنطاله سلسال من الذهب الأبيض وأقترب منها ولف يديه حول عنقها. للحظة رجعت زينب برأسها للخلف تضرب يده بيدينها تُنحي يداه عن عنقها، لكن حاوط رفعت عنقها بذلك السلسال الذي تدلى على عنقها. نظرت زينب للسلسال لمعت عيناها وإنبهرت به قائلة: "المُصحف ده تصميمه جميل قوي."
تبسم رفعت يقول: "المُصحف ده متقلعهوش خالص، هيحفظك يا زينب." تبسمت زينب وهي تمسك المُصحف بفرحة طفلة بفستان العيد. بينما رفعت هو الآخر يشعر براحة بعد أن وضع هذا السلسال حول عنق زينب، فهذا السلسال كان هدية من والدته. لديه يقين أن هذا المصحف كان سبب نجاته تلك الليلة من الحريق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!