الفصل 8 | من 40 فصل

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل الثامن 8 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
21
كلمة
7,037
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

بمنزل شبه كبير، بقرية بعيدة قليلاً عن قرية الزهار، لكن بمركز آخر تابع لمحافظة الشرقية. وقفت تلك الصبية الصغيرة، بزيها الشبه عارٍ، تتدلل بغنج قائلة: "هاشمي عندي له خبر حلو، لما هتعرفه هطير من الفرحة." نظر لها هاشم بعين ذئب فاجر ينهش على تفاصيل جسدها العارية أمامه، و قام بوضع خصرها بين يديه يطبق عليه بقوة تكاد يديه تسحق خصرها بين يديه وقال بأشتهاء: "بعدين دلوقتي، تعالى معايا."

للحظة ارتجفت تلك الصبية، هي تعرف ما هي مقبلة عليه مع ذالك الكهل الشرِه، لديه قوة مفرطة بسبب تلك العقاقير الذي يتناولها. بالفعل ماهي إلا دقائق، كانت تطلب منه الشفقة، أن يكتفي، ولكن بداخله لم يشبع بعد وكأنه لا يسمع، لصوت آنينها، هو يستمتع بذلك، صوت ذاك الآنين الصارخ بعض الشيء، يعطيه نشوة أكثر.

بعد وقت ليس بقصير ترك تلك الصبية بالفراش، ونهض من جوارها، تبسم بأنتشاء، وهو يري بعض قطرات الدماء تسيل من على شفتيها، تركها تشعر بآلام بكل جسدها. حقاً ليست المرة الأولى الذي يفعل معها ذالك، لكن عقل الفتاة الصغيرة، بدأ يكره ذالك الأمر.

في البداية حين اشتكت لوالدتها من قسوته في التعامل معها، قالت لها أن تتحمل، ربما مع الوقت يلين، لكن هو لا يلين، بل مع الوقت يزداد عنف وشراهة. تعلم أنها ما هي إلا دقائق وسيعود، يعيد ما حدث قبل قليل، لكن لا، ستفعل ما قالته لها والدتها، هنالك حل لذلك الأمر، قد يجعله يلين معها.

وبالفعل، كما توقعت، ما هي إلا دقائق وعاد ذالك الكهل الذي دخل للغرفة، وهو عارٍ، عيناه الذئبية تنظر بأشتهاء مرة أخرى، لتلك الصبية التي مازال جسدها يؤلمها، وتخشى قربه، بل تخشى أكثر أن ترفضه. إضجع هاشم على الفراش، عقله شرد، تخيل تلك الطبيبة، ماذا لو قضى معها ليلة يسمع آنينها بين يديه، يستمتع بصراخها أسفله، وهي تترجاه أن يشفق عليها، كما تفعل تلك الصغيرة التي مازالت ساكنة بالفراش، لا تقدر على النهوض حتى.

عاد ببصره نحو تلك الصبية، واقترب منها، مبتسماً عيناه تنضح برغبة أن تكون من مكانها هي تلك الطبيبة. وبالفعل عاود ما كان يفعله قبل قليل، لكن ببعض اللين ليس كالمرة السابقة، يغمض عيناه يشتهي أن يفتحها، ويجد من كان يطرحها الغرام هي تلك الطبيبة. لكن فجأة، لا يعرف سبب لقوته التي ضعفت فجأة، وشعر بألم خفيف بصدره، فتنحى عن الصبية وتركها، وإضجع على الفراش، يلهث قليلاً. *** بالصيدلية. نظرت ليلى لوسيم المشدوه، دون رد،

لكن هو أعاد قوله: "إنتي بتعملي هنا إيه." وضعت ليلى الهاتف الذي كان بيدها على الطاولة الزجاجية أمامها قائلة: "بلعب لارا كرافت، حتى بسببك خسرت الليڤيل على آخر لحظة، مش مهم، أعيده وأكيد هكسب المرة دي." نظر وسيم لها مذهولاً من ردها البارد قائلاً: "قاعدة في الصيدلية، بتلعبي لارا كرافت على الفون، هي الصيدلية دي بتاع مين." ردت ليلى: "الصيدلية دي بتاع بابي، بجى أضيع وقتي فيها، بدل ما أضيعه في السهر في الأفراح."

رمت ليلى حديثها على وسيم الذي نظر لها قائلاً لذاته: إنها حقاً يليق بها كلمة "دبش"، لكن مهلاً ماذا تقصد بكلمة السهر في الأفراح. تحدث وسيم: "يعني إيه بتسهري في الأفراح، وكمان بقالك أسبوعين مش بتحضري المحاضرات ليه."

ودت ليلى أن تقول له أنها لا تذهب إلى الجامعة خجلاً منه، فهذا آخر سبب ممكن ألا تذهب إلى الجامعة بسببه، لكنها لا تود أن توضع بموضع شك، كما قال لها سابقاً، هو ظن أنها كانت ساهرة بذالك الزفاف، وبسببه كادت تُغتصب، ليست مخطئة لما تبرر له أساساً، لكن قالت له: "أنا بشكرك إنك أنقذتني ووصلتني لبيت أهلي ليلة زفاف ابن عضو مجلس، إنت كنت نجدة ليا من السما." نظر وسيم لها بتعمق وكاد يقول لها أنه يشعر بلوه أرسلت له، لا يعرف السبب،

لكن عاود قوله: "بقولك ليه مش بتحضري محاضراتك، وكمان عندي ليكي خبر حلو." ردت ليلى بأستفزاز: "عارفة الخبر الحلو، هتقولي المجلة العلمية نشرت البحث بتاعي، وكمان حصل على إعجاب بعض القراء المتخصصين في المجال ده." نظر لها بتعجب قائلاً: "عرفتي منين." ردت ليلى ببساطة: "أنا متابعة المجلة دي أصلاً على النت، واخدة واصلة نت من الواد 'حنكش' وكمان المجلة دي كنت واخدة منها محتويات ساعدتني في البحث بتاعي." تعجب وسيم قائلاً: (حنكش)

ده مين." تبسمت ليلى قائلة: (حنكش) ده، أبوه تقدر الشركة المصرية للاتصالات في الزهار، ويبقى جارنا، خطوط موبايلات تلاقي عنده، تجديد باقات نت عنده، وكمان حتى لو عاوزين يدفعوا فواتير خطوط التليفونات الأرضية عنده، وكمان بيبيع موبايلات، وبطاريات وشواحن موبايلات، عنده من الموبايل للكارت بتاع الموبايل، والواد (حنكش)

ده في أولى ثانوي ومش بيفهم وأنا كنت بشرح له مواد المدرسة من وهو في إعدادي، وقصاد كده، أبوه مديني وصلة نت مجاني، يعني بدخل على كل المواقع اللي عاوزاها ومش بحمل هم إن الباقة تخلص، هي بتتجدد لوحدها." نظر وسيم لليلى، لا يعرف إن كانت نظرة انبهار من عفويتها أم نظرة غير مصدقة لما يسمع منها، أنها مستغلة. لكن أزاح عن رأسه قائلاً: "مجوبتيش عن سؤالي ليه مش بتحضري المحاضرات."

صمتت ليلى تفكر: أتقول الحقيقة، أنها لا تريد تبرير أنها تظهر أمامه بصورة خاطئة، فهو هاجمها تلك الليلة، فكرت ببديهة سريعة وقالت: "مبجيش الجامعة علشان بنحضر لفرح أختي آخر الأسبوع الجاي." تفاجأ وسيم قائلاً بلا وعي: "أختك مين." ردت ليلى: "أختي الكبيرة، وبعدين حضرتك كنت جاي الصيدلية ليه." ماذا قالت هذه الحمقاء الدبشرد بلا وعي: "عاوز أي مسكن للصداع." تحدثت ليلى: "صداع نصفي ولا مزمن." نظر وسيم لها قائلاً بتهكم:

"قصدك إيه بصداع نصفي، ولا صداع مزمن، وبعدين إنتي المفروض بتدرسي طب بيطري ولا صيدلة." ردت ليلى: "متفرقش كتير، الصيدلة من الطب البيطري، وبعدين أنا غلطانة، هجيبلك مسكن، أنا باخده لما بصدع من المذاكرة." لكن قبل أن يرد وسيم دخل كل من، صاحبة الصيدلية ومعها شاب، ملقين السلام. رد وسيم السلام، بينما ليلى تبسمت قائلة:

"كويس يا دكتورة ناهد إنك جيتي علشان أروح بدري، الأستاذ اللي معاك ده، بقاله فترة بيتأخر على ما بيجي يستلم مني الوردية وعلشان كده اتصلت عليكي علشان تصدقي، هو ميعاده يستلم مني الساعة سبعة ونص، واهي الساعة قربت على تمانية." تبسمت ناهد، وقال الشاب بدفاع:

"والله يا دكتورة حضرتك عارفة إني في كلية الصيدلة، بسلم حضرتك الصيدلية الصبح أروح لمحاضراتي، وبرجع أساعد أبويا شوية في الغيط وهلكان يا دوب بريح تلات أربع ساعات وأجي أستلم من لولا الصيدلية وبسهر فيها للصبح." لا يعلم وسيم لما شعر بغيظ حين نطق هذا الشاب اسم لولا، أيُدللها، لكن سرعان ما نفض عن رأسه، وود أن يسأل ليلى ربما ليست مروة هي أختها الكبيرة وهناك أخرى. لكن تبسمت ناهد قائلة:

"معليشي بقى يا لولا نستحمله شوية، الوقت خلاص، ساعات النهار بقت أكتر من الليل." تبسمت ليلى قائلة: "علشان خاطرك يا دكتورة هستحمله، بس لو اتأخر تاني هقول لحضرتك تتصرفي معاه، همشي أنا بقى كده ورديتي خلصت." قالت ليلى هذا ثم نظرت ل وسيم قائلة: "آه نسيت أجيبلك مسكن للصداع، خلي الصيدلي أو الدكتورة ناهد يجيبولك مسكن مناسب أهو هو بيدرس صيدلة مش طب بيطري زيي، وكمان الدكتورة عندها خبرة أكبر." تبسمت ناهد قائلة:

"أهلاً بحضرتك، بتشتكي من إيه." قبل أن يرد وسيم، قالت ناهد بتذكر: "إنت الشاب اللي من كام فترة صغيرة جه وأخد مني علاج لمدام مُهرة الزهار، وافتكرت قولتلي إنك قريبها." رد وسيم: "أيوة أنا أبقى ابن أختها، وكنت مسافر لبره ورجعت من فترة." بعد أن كادت ليلى تغادر الصيدلية، تصنمت مكانها للحظات، ثم نظرت خلفها له، ثم أكملت سير إلى خارج الصيدلية تسير

بالشارع تهمس لنفسها قائلة: ده طلع من عيلة الزهار هو كمان، بس بيقول ابن أخت مُهرة الزهار، وطب إيه الشامي دي كمان، لأ واضح إني لازم أعمل تحريات عنه، بس مين يساعدك يا لولا، هي مفيش غيرها،،، ماما، تعرف كل أهل البلد. تبسمت ليلى قائلة: ظلمتك يا سُومي طلعت بتقرب عيلة الزهار، وأنا اللي كنت بقول بتشتغل عند هاشم الزهار، طلع خالك، بس، يا خوفى تطلع أخلاقك واطية زيه. سُررعان

ما نهرت ليلى نفسها قائلة: واطي إزاي وأنقذك من الحقير اللي كان هيغتصبك، صحيح اتهجم عليكي وفكرك كنتي ساهرة في الفرح، بس كتر خيره، وصلك لحد البيت. بينما وسيم وقف مع ناهد التي قالت له:

"مدام مُهرة بعتت تاني وأخدت أنواع المسكنات المنومة، أنا سبق وقولتلك إنها لها ضرر على الجهاز العصبي في المخ، وهي لازم تحاول تقلل من نوعية المسكنات دي، لأن مع طول مدة أخدتها بتتلف الجهاز العصبي، وممكن مدام مهره بعدها تدور على مسكن أقوى، وتتحول العملية لإدمان." تعجب وسيم قائلاً: "بس أنا أول مرة أسمع لكلامك ده، أنا لازم أمنعها من المسكن ده، وفوراً، شكراً إنك نبهتيني." ردت ناهد قائلة:

"أنا سبق ونبهتك بس واضح إنك مأخدتش بالك، وكمان اتصلت على مدام مهره ونبهتها، وقالت لي هتحاول تقلل من المسكن ده، بس للأسف، جت شيالة من عندها تصرف المسكن ده، وأنا عطيته لها، وكنت بفكر أرفض أعطيه لها بس قلت هتروح تجيبه من صيدلية تانية، وكمان في حاجة مهمة لازم تنتبه لها، أن المسكن ده مع طول الوقت بيدخل المريض في حالة اكتئاب، وممكن يخليه يفكر ينتحر وهو مش في وعيه." *** بعد وقت، بمنزل هاشم الزهار.

دخلت مُهرة إلى غرفتها القديمة التي كانت لها قبل أن تتزوج من هاشم الزهار وتذهب إلى غرفته، توجهت إلى ذالك الدولاب بالغرفة، فتحت تلك الخزنة الصغيرة، وبحثت بين عدة أوراق، إلى أن أخرجت تلك الرسالة، ثم قرأت محتوى تلك الرسالة القديمة والمهترئة، التي عدى عليها حوالي ثلاثون عام.

دمعة نزلت من عينيها، لامت نفسها، لأول مرة، لما لم تجازف، تلك الصبية وقتها، وذهبت خلف العشق، ربما كان تبدل قدرها، للأفضل، لحياة تشعر بها بالحياة حقاً، لا امرأة تتنفس فقط. شعرت أنها مُهرة هُزمت تلك الليلة التي تخلت فيها عن قلب عشقها، أرادها فقط، بعيداً عن سطوة عائلتها القوية.

لكن سأل عقلها، قلبها لماذا لم تجازفي كأختك حين اختارت العشق مع سَائس يعمل بمزرعتهم وتمسكت به أمام الجميع. لكن فجأة انتهت قصة كانت بدايتها لا يفرقنا إلا الموت، انتهت حين تملكت الأنانية منها، ماذا خشيت؟ خشيت أن تُصبح المهرة بيد بستاني. رحل البستاني وحده، وظلت المهرة الطريق، لتقع بيد خيال مخادع عقيم.

لم تشعر بحياتها التي تسرسبت من بين يديها، أصبحت في التاسعة والأربعون عمرها فجأة، كبتت جموحها، وتخلت عن صهوتها، لمخادع، لم يخدعها هي فقط سابقاً بكلمة عشق، أنها هي من سلبت قلبه المخادع، بل خدع والدايها. ولكن بعد رحيلهم، ثم رحيل زوج أختها وثم بعدها ببضع أشهر، رحيل أختها، بدأ في الظهور على حقيقته، التي جعلتها مع الوقت تشعر بضعف عمرها.

توجهت إلى فراشها القديم وتمددت عليه، وبيدها تلك الرسالة المهترئة، لا تعرف كيف، سحبها النوم. فاقت على يد حنونة تقول: "ماما مُهرة." فتحت عينيها، وجدت من ينظر لها مبتسماً، بتلقائية منها تبسمت له. تحدث قائلاً: "واضح إن المُهرة استغبت رجوعي، وجت لهنا لاوضتها القديمة، إيه الورقة اللي في إيدك دي." اعتدلت مُهرة وجلست، تضم الورقة بين يديها قائلة: "مفيش دي ورقة عادية، بس إنت قلت إيه من شوية وإنت بتصحيني." تبسم وسيم قائلاً:

"قلت ماما مُهرة." تبسمت مهره بأشتياق قائلة: "من زمان مقلتليش الكلمة دي ليه، إنت فعلاً ابني من دمي، دم أختي بيجري في دمك، وأختي من نفس دمي، تبقى إنت ابن دمي." قالت مُهره هذا وقامت بجذب وسيم واحتضنته بقوة، ثم قبلت إحدى وجنتيه. تبسم وسيم ومسك يدها وقربها من شفاه قائلاً: "فعلاً إنتي مش عوضتي مكان أمي، لأني محسيتش إني فقدتها، بسببك فاكر، لما ضمتيني وقولتلي أنا مكانها، قولي يا ماما، فعلاً وقتها محسيتش يتم، بس....

توقف وسيم عن الحديث. قالت مهره: "بس إيه اللي حصل خلاك، بعد ما سافرت لندن تبطل تقول لي، يا ماما." كان وسيم سيقول لها أن من ضغط عليه وقتها هو هاشم، وقال له أنها ليست أمه، لا داعي لأن يتمحك ويطمع بكرمها وحنانها، عليه أكثر من هذا هو أصبح شاباً يافعاً، لا يليق عليه قول كلمة ماما لامرأة غير أمه، حتى لو كانت أخت والدته. لكن نظر لتلك الدمعة التي سالت من عينيها، ومد يده، وجففها قائلاً:

"يمكن كنت عاوز أثبت لنفسي إني كبرت على كلمة ماما، بس اكتشفت إني لسه صغير، ومحتاج لكلمة ماما." ضمت مهره وسيم بقوة قائلة: "عمرك مهما ما كبرت ما هتكبر عليا، هتفضل البيبي اللي الدكتور أدهولي وشوفته قبل ما مامته الحقيقية تشوفه، اللي كانت أول بسمة له في حياته كانت ليلة، أيدي كانت أول إيد اتمسكت بها في حياته." تبسم وسيم ومسك يدي مهره وقبلهما قائلاً: "وعمري ما هسيب الأيدين دي أبداً، بس ليا عندك رجاء." ردت مهره:

"رجاء، رجاء إيه." رد وسيم: "المسكن اللي بتاخديه ده عشان يساعدك عالنوم، لازم تبطلي." تلبكت مهره قائلة: "هحاول أقلل منه، ومع الوقت، أكيد هبطله." تحدث وسيم بحسم: "لأ تمنعيه خالص، من دلوقتي، ولما تلاقي نفسك عندك أرق، تعاليلي حتى لو نايم صحيني، ونسهر سوا، وبلاش تاخدي المسكن ده مرة تانية، أوعديني، هتبطليه من دلوقتي." تبسمت مهره قائلة:

"أوعدك هبطله، ولما هلاقي نفسي مش جايلى نوم هاجيلك وأسهرك معايا تحكي لي، وتقولي هو مفيش بنوتة كده." أشارت مهره على قلب وسيم، الذي تنهد صامتاً، حائراً، لا يعلم سبب لتلك الحيرة، لأول مرة يقع بها، قلبه باتجاه، وعقله باتجاه آخر، والاثنان يتصارعان، ولا يجدان بداية طريق العشق. *** مع خيوط الفجر الأولى لليوم التالي. بسرايا الزهار.

نزل رفعت إلى مطبخ السرايا، تبسم حين وجد وسيم يجلس وأمامه إفطاره. تبسم رفعت وهو يضع يده على كتف رامى قائلاً: "كلها أيام، معتقدش هصحى الفجر كده ألقاك في المطبخ." تبسم رامى قائلاً: "إيه اللي مصحيك بدري كده مش عادتك، إيه اللي شاغل عقلك." تبسم رفعت وهو يفتح الثلاجة وياتي بإحدى علب العصائر قائلاً: "مفيش سبب، يمكن عشان نمت امبارح بدري، كمان بفكر بعد جوازك أسافر، سوهاج، كم يوم، أشتري سلالة جديدة من الخيول." تبسم رامى قائلاً:

"إيه اللي في دماغك، يا رفعت، مش معقول هنسيب المزرعة هنا إحنا الاتنين مع بعض، أنا هسافر مع مروة كم يوم لاسكندرية، وبعدين مين اللي هيهتم بجدتك الفترة دي، هنسيبها هنا لوحدها، دي ممكن تقتل محاسن." تبسم رفعت قائلاً: "خدها معاك إسكندرية." نظر رامى له بسخط قائلاً:

"عمرك شفت عريس وعروسة في سهر العسل بياخدوا حد معاهم، ودي مش أي حد دي ممكن تدخل عليا أنا ومروة أوضة النوم، ومش بعيد قبلها قبلها تكون طالبة لينا بوليس الآداب، يرضيك أخويا ومراته يتمسكوا بالملايات." ضحك رفعت قائلاً:

"تصدق دي تعملها، أكيد هلاقِي حل، بفكر أجيب لها ممرضة متخصصة في رعاية حالات الزهايمر، تساعد محاسن في رعايتها، كمان محاسن كبرت دي تقريباً هي اللي شايلة إدارة كل الستات اللي بيستغلوا في السرايا، محتاجة حد يساعدها، تصدق ممكن مراتك تساعدها في إدارة الشغالات في السرايا، عاوزين شوية حزم، يعني أنا وإنت قاعدين المفروض على الأقل واحدة تيجي تخدم علينا، بس ده مش هيستمر كتير مجرد مروة ما تدخل البيت سلمها بقى إدارتها وتتحكم هي كل اللي في السرايا، ها قولي لسه برضه معاندة ولا سلمت بالأمر الواقع."

زفر رامى نفسه قائلاً: "للأسف، لسه معاندة، بس هي اللي اضطرتني أعمل كده، زهقت محايلة فيها، وأقول بلاش أغصبها لكن في الآخر ألاقيها جايبة زميلها وعايزة تتجوزه، لأ بقى، يبقى مفيش غير الإجبار." تبسم رفعت قائلاً: "والله الستات دول معرفش ليه بيضطرونا، نعاملهم بطريقة جافة، تيجي معاهم بالراحة يفتكروك ضعيف، يلا ربنا يهنيك معاها." تبسم رامى قائلاً:

"يااارب وعقبالك مش تعقل كده، وتبطل تتنطط من رقاصة للتانية، وتيجي اللي تخليك تستقر بقى، وبلاش العاهرات دول، معرفش إيه المتعة اللي بتلاقيها معاهم." تبسم، رفعت يقول: "ولا بحس معاهم بأي متعة، بس تقدر تقول زهق، أنا مش من نوعيتك ارتبط بست واحدة وأتأيد بها، كده أحسنلي، وبعدين إنت عليك عمار عيلة رضوان الزهار، عاوزك بعد تسع شهور، تكون جايب، رضوان رامى الزهار، تعيد الاسم يطبل من تاني." تبسم رامى قائلاً:

"بس الاسم كان رضوان رفعت الزهار." تبسم رفعت قائلاً: "رامي من رفعت واحد المهم يرجع اسم (رضوان الزهار) يشق الزهار كلها." *** بالرجوع لهاشم الزهار. بعد أن شعر بوخز بقلبه وإنهاك، استسلم قليلاً للنوم، لكن فجراً استيقظ، ونظر لتلك الغافية لجوارة، شعر برغبة تسير بجسده. لم يرفق قلبه بحالها وهي نائمة، شبه معدمة من جبروته وقسوته معها، فقام بإيقاظها بطريقة فظة.

صحت الفتاة، التي مازال جسدها يؤلمها بشدة، فزعت من نظرات عيناه الذئبية، التي تنهش جيدها العاري الذي سحب من عليه غطاء الفراش. نظر لها بجيع، ارتجفت الفتاة بشدة، أيقنت، سيعيد ما فعله معها بأول الليل، لكن لن تقدر على استحمّاله، فهاودها عقلها، ستخبره بذلك الخبر، لعله ينهيه كما يفكر في فعله معها الآن. تبسمت الفتاة قائلة بدلع: "صحيت يا هاشومي، كده، تنام قبل ما أقولك الخبر اللي هيفرحك." نظر لها بجيع قائلاً:

"قوليلي بعدين، دلوقتي أنا بفكر في شئ تاني." قال هذا وهجم عليها، لكن قالت الفتاة: "أنا حامل." فصل عقل هاشم، لدقيقة، غير مستوعب، ما قالته تلك الحقيرة في نظره. قال لها: "قولتي إيه." رسمت الفتاة بسمة مرتجفة على شفاها قائلة:

"أنا حامل، يا هاشومي، يعني لازم نحول بقى جوازنا العرفي ده، لجواز رسمي وأنا خلاص تميت تمنتاشر سنة من أربع شهور، وكل ما ابويا يقولك نحول الجواز من عرفي بينا لجواز رسمي بتتهرب، أظن بعد الخبر ده مش هتتهرب، وتحول جوازنا لجواز."

لم تُكمل الفتاة بقية حديثها، حين رفع هاشم تلك الوسادة التي كان نائماً عليها، وكتم بها أنفاس تلك الفتاة، مستمتعاً بصراخها المكتوم، وهي تحاول أن تخلص نفسها من أسفله، لكن فاق من استمتاعه حين شعر بسكون جسد تلك الفتاة.

بعد عنها بتلك الوسادة، لكن كان قد نفذ الوقت، تلك الفتاة فارقت الحياة. نهض عنها، يشعر بريبة قبل أن يفكر، هو قتلها. لكن قال عقله هي تستحق القتل، هي خانته، كيف هي حامل، وهو عقيم، عاشر غيرها الكثير من الفتيات لم تحمل إحداهن، حتى مُهرة، التي أراد منها أطفالاً ربما لو كانت أنجبتهم، لتبدل حاله، وما كان سار خلف شيطانه، بالزواج من الفتيات الصغيرات، يسلب عذريتهن وصباهن بعد أن تنتهي شهوته منهن يرميهن لأهلهن ومعهن حفنة نقود، يستغل براءة هن، ينقيهن بأسلوب خاص، فتيات أقل من السن القانوني للزواج، يتزوج منهن بعقود عرفية، يتحايل على القانون.

ولكن ليس هو المخطئ، فطمع أهل الفتيات في أمواله، يجعلهم يصمتون، كتلك التي أصمتها للأبد. فكر عقله، ماذا لو انكشف أمره، وعُلم أنه قتلها، لا، لن يحدث، فهو الذئب، وحتى الجان تخشى الذئب. فكر عقله واهتدى، ارتدى ملابسه سريعاً، وذهب إلى المطبخ، قام بفتح أنابيب الغاز الموجودة بالمنزل، وأغلق كل منفذ في البيت، وضع منديل على أنفه، وانتظر أن يتأكد أن الغاز انتشر بالمنزل.

خرج من المنزل، يتسحب كاللصوص، لكن قبل خروجه من المنزل وضع مفتاح المنزل في مقبض الباب الرئيسي بالمنزل من الداخل، كي يسبك خطته. وبالفعل، كان لحسن حظه، الوقت باكر والناس نيام أو مستيقظون بمنازلهم، لم يراه أحد. *** ليلاً. في حوالي الحادية عشر بسرايا الزهار. طرقت محاسن باب غرفة رفعت الذي سمح لها بالدخول، كان نائماً بالفراش. تحدثت محاسن:

"رفعت بيه الست إنعام، دايخة وبتخرف، ومعرفش فجأة جسمها بقى بيصب عرق، معرفش إيه اللي حصلها." نهض رفعت مفزوعاً، وذهب إلى غرفة جدته، وجدها بحالة شديدة الإعياء، فكر عقله سريعاً، عليه أخذها بسرعة إلى المشفى، لكن قالت إنعام بأعياء: "سيبني أموت على سريري، مش عاوزة أتبهدل في المستشفى، لو عاوز هات لي دكتورة هنا تكشف عليا." رد رفعت: "دكتورة إيه يا جدتي، خليني آخدك، ونروح للمستشفى، بسرعة."

تمسكت إنعام بقولها وقالت بوهن، وهي تكاد تغيب عن الوعي، قائلة: "قلتلك مش بحب أروح مستشفيات، هات لي الدكتورة اللي بتشتغل في الوحدة، سمعت إنها دكتورة شاطرة." نظر رفعت لها باستغراب قائلاً: "وسمعتي منين بقى، جدتي خليني آخدك للمستشفى، أفضل." ردت بتصلب رأي: "قلتلك، يا تجيب لي الدكتورة يا تسيبني أموت على سريري وبلاش بهدلة المستشفى." زفر رفعت نفسه قائلاً: "حاضر، يا جدتي، هجيبها لك."

قال رفعت هذا وخرج من الغرفة، ونزل ينادي على أحد العاملين لديه، وأمره بالذهاب إلى سكن تلك الطبيبة وأخذ سيارة وعليه إحضارها معه قائلاً: "خد أي ست بتشتغل هنا في المزرعة، وتروح تخليها هي اللي تطلع للدكتورة، وتقولها إن جدتي مريضة، وتجيبها معاها لهنا، الست اللي تطلع لها للسكن وانت تستناهم تحت، مفهوم." أومأ العامل برأسه، قائلاً: "مفهوم، يا رفعت بيه."

بالفعل نفذ ذالك العامل ما قاله له رفعت، وذهب إلى مسكن الطبيبة المرفق بالوحدة الصحية. بينما تبسمت إنعام بنصر، فخطتها تسير كما رسمتها، ولكن هل ستأتي تلك الطبيبة التي تود رؤيتها. بالمسكن المرفق بالوحدة.

صحوت زينب من النوم على صوت رنين جرس الشقة التي تسكن فيها، نظرت بالساعة، وجدتها عدت الحادية عشر. لم تتعجب ونهضت من على الفراش، ربما هناك من يريد مساعدتها بذلك الوقت. أخذت وشاح صغير، ووضعته على رأسها، بالكاد، ستر شعرها من الأمام، ونظرت لنفسها بتقييم، هي ترتدي منامة نسائية مكونة من قطعتين، زهرية اللون، لا تصف ولا تكشف جسدها، ذهبت وفتحت باب الشقة، وجدت أمامها امرأة، تحدثت المرأة سريعاً:

"معلش يا ست الدكتورة إن كنت أزعجتك وصحيتك من النوم، بس الست إنعام عيانة قوي، ورفعت بعتني أنا والسواق، لحضرتك علشان تيجي معانا للسرايا تكشفي عليها وتعرفي إيه اللي جرالها وتعالجيها." تحدثت زينب قائلة: "الست إنعام مين، ورفعت بيه مين." ردت المرأة: "الست إنعام جدة رفعت بيه الزهار." ردت زينب: "أه، رفعت الزهار، طب ما يجيبها للوحدة، وأنا هغير هدومي وأنزل أكشف عليها في الوحدة." ردت المرأة:

"هو قال لي آخدك للسرايا حتى معايا السواق تحت." ردت زينب: "روحي قولي له يجيبها الوحدة، وأنا هستناه فيها، يلا بسرعة." امتثلت المرأة لقول زينب ونزلت للسائق وأخبرته قول الدكتورة. قبل أن يتحدث السائق، كان رفعت يهاتفه، قائلاً: "إيه اتأخرت ليه." رد السائق وقال له ما قالته له العاملة التي معه وصعدت لزينب. تنهد رفعت قائلاً: "إدي الموبايل ده للست اللي معاك وتطلع مرة تانية للدكتورة وأنا هكلمها بنفسي."

بالفعل أخذت المرأة الهاتف، وصعدت، ورنت جرس الشقة على زينب، التي استغربت عودة المرأة، لكن استغربت أكثر حين قالت المرأة وهي تمد يدها لها بالهاتف قائلة: "رفعت بيه على الموبايل، اتفضلي ردي عليه." أخذت زينب الهاتف من يد المرأة، وسمعت طلب رفعت منها الحضور مع السائق والمرأة، بأمر. ردت زينب: "أنا قلت للست اللي بعتها، خليه يجيب جدته للوحدة، أظن عندك عربية، ولو عاوز ممكن أبعت لك عربية الإسعاف." تضايق رفعت قائلاً:

"طب قدام السكن في عربية بسواق هتجيبك للسرايا، تعالي مع السواق، والست اللي معاه." ردت زينب برفض: "أنا قلت هاتها للوحدة، أظن نفس المسافة من السرايا للوحدة واحد، وبدل ما أنا أجي في نفس الوقت ممكن تجيبها للوحدة، وأتعامل مع حالتها، وده آخر كلام عندي." قالت زينب هذا وأغلقت الهاتف بوجه رفعت. تعجبت المرأة قول وفعلة تلك الطبيبة، بينما زينب نظرت لها قائلة:

"عن إذنك هقفل الباب وأدخل أكمل نوم، تلاقي رفعت بيه هيودي جدته مستشفى خاصة، تصبحي على خير." نزلت المرأة وهي متعجبة، لكن انخضت حين رن الهاتف بيدها، ردت سريعاً، كان قول رفعت مختصراً: "خليكي عندك، أنا جاي بنفسي." بالفعل ما هي إلا دقائق، وكان رفعت بصحبة اثنتين من النساء ومعهن مفرش سيارة كبير، وقال لهن: "اتفضلوا اطلعوا، عاوزكم تنزلوا بالدكتورة."

صعدت المرأتان إلى شقة الطبيبة، رنت إحداهن الجرس، ففتحت لهن زينب، ولكن تعجبت منهن، وقبل أن تتكلم، رمين عليها ذالك الغطاء وشللن حركتها، ونزلن بها إلى أسفل، وهي تسبهن وتتوعد لهن. أشار لهن رفعت بيده، أن يدخلنها إلى السيارة، وبالفعل وضعنها بالسيارة، الذي صعد رفعت إلى مقودها، وأشار للنساء بترك السيارة والابتعاد عنها، وفي ثوانٍ أغلق التحكم الإلكتروني بأبواب السيارة، وتحدث قائلاً وهو يحاول كبت ضحكته:

"مش كنتي جيتي مع السواق والست اللي كانت معاه، ووفرتي جو الأكشن ده يا دكتورة، حتى كنتي وفرتي على نفسك لسانك اللي مش مبطل سب ده." سحب رفعت جزء من المفرش بالكاد كشف عن وجه زينب، التي التقطت أنفاسها قائلة بنهجان: "يعني همجي وحقير وكمان بتخطف نسوان، إنت إيه، مفكر نفسك مين، أنا هوديك في داهية." حررت زينب إحدى يديها ومدتها باتجاه مقبض باب السيارة، حاولت فتحه، لكن لا يفتح. نظرت لرفعت بعصبية قائلة:

"افتح السنتر لوك بتاع العربية ونزلني وروح شوفلك أي دكتور في البلد غيري." رد رفعت بأستفزاز: "وانتي إيه مش دكتورة ودي رسالتك، بلاش كلام كتير، إنتي اللي هتكشفي على جدتي، دي طلبك بالاسم." قال رفعت هذا، ولم ينتظر رد زينب، وانطلق بالسيارة، وما هي إلا دقائق، وكانا الاثنان بفناء السرايا، فتح رفعت التحكم في السيارة، ونزل منها، ثم توجه إلى الخلف، مد يده يدعوها للنزول قائلاً: "وصلنا السرايا اتفضلي يا دكتورة." قالت زينب:

"إبعد إيدك دي من وشي." حاولت زينب سحب الغطاء من عليها، لكن سبقها رفعت قائلاً: "خلي الغطا عليكي لحد ما تدخلي لجوه السرايا، في هنا حراس في المكان." امتثلت زينب له بالفعل بعد أن رأت بعض الحراس بالفعل في المكان. دخلت زينب وخلفها رفعت للسرايا، نادى رفعت لـ محاسن التي أتت له قائلاً: "خدي الدكتورة لأوضة جدتي." ذهبت زينب مع محاسن إلى غرفة جدته، بالفعل وجدت امرأة كبيرة بالعمر، تبدو مريضة. قالت زينب:

"أهو الهمجي خطفني من السكن، ودلوقتي هكشف عالجدة دي إزاي." رد رفعت الذي دخل: "اتفضلي يا دكتورة، شنطة طبية كاملة أهي، وبلاش طولة لسان، وشوفي رسالتك إن تعالجي الناس." نظرت زينب لتلك الحقيبة، وخطفتها من يده قائلاً: "اتفضل اطلع بره، وخليني أشوف رسالتي، وبعدها هتشوف أنا هتصرف معاك إزاي، أنا هقدم فيك محضر خطف." تبسم رفعت وخرج من الغرفة دون رد. بدأت زينب في الاستعداد للكشف على إنعام. تحدثت لمحاسن الواقفة وقالت لها:

"الحجة دي مش بتعاني من أي مرض قبل كده." ردت إنعام نفسها: "عندي السكر ونفسي هفتني على بسبوسة بالقشطة والمكسرات والسمنة البلدي، وكترت السكر شوية عشان يديها طعم." تبسمت زينب قائلة: "طب وأخبار الكوليسترول معاكي إيه، يا تيتا." تبسمت إنعام بوهن قليل قائلة: "مالوش معايا لا أخبار ولا جمهورية، بس عارفة حلوة منك كلمة تيتا دي، عندي بغلين أحفادي، مطلعتش منهم مرة، صحيح، البنات بتبقى رقيقة، إنما دول بغلين." تبسمت زينب قائلة:

"شايفة صحتك كويسة، طب ليه الهمجي حفيدك خطفني بقى." ردت إنعام: "أنا فعلاً كنت تعبانة من شوية، بسبب حتة البسبوسة الصغيرة خالص اللي أكلتها، يعني لخبطة صغيرة كده وتأثيرها مكنش كبير، وبعدين إنت مش مبسوطة إنك جيتي واتعرفتي عليا أنا تيتا إنعام، جدة البغلين، رامى ورفعت الزهار، اللي خطفك وجابك لهنا." تبسمت زينب قائلة: "والهمجي رفعت، خطفني عشان الحتة البسيطة دي." ردت إنعام:

"لأ ما أنا مثلت الدور كويس عليه، وغصبت عليه يجيبك إنت بالذات عشان عايزة اتعرف عليكي، بسبب الكلام اللي محاسن بتقوله ليا عنك." نظرت زينب لمحاسن قائلة: "ويا ترى محاسن بقى بتقولك عليا إيه وعرفتني منين أصلاً." تبسمت محاسن قائلة: "قولتلها على اللي سمعته من كلام الناس عنك، في البلد، وعن الفترة الصغيرة اللي قضيتيها هنا، وغيرتي الوحدة، وشديتك مع دكاترة الوحدة." تبسمت زينب قائلة:

"تمام دلوقتي، برضه هتحتاجي شوية تظبطات بسبب حتة البسبوسة الصغيرة اللي أكلتيها، هقيسلك نسبة السكر والكوليسترول، بس إنتوا عندكم حد في العيلة دكتور، الهمجي جاب الشنطة دي منين، دي مفيش فيها جهاز ناقص." ردت إنعام: "أحفادي صحيح معندهمش أدب، بس مش معايا، و بيهتموا بصحتي، علشان كده الشنطة دي موجودة هنا في السرايا." تبسمت زينب وقامت بمعاينة إنعام، لتقول بعد قليل:

"نسبة السكر مرتفعة، شوفيه، وكمان الكوليسترول، هي نسبة مش كبيرة، بس لازم ننتبه، بعد كده ممنوع تاكلي أي سكريات، لمدة يومين على الأقل، وكمان الطبيخ يبقى سوتيه، ونقلل الملح شوية، السكر صديق المريض ويقدر يتعايش معاه بسلام لو بعد عن اللي بيضره، يا تيتا." تبسمت إنعام قائلة: "تعرفي إني حبيتك قوي، وبتفكريني بواحدة ناسيه هي مين، إيه رأيك تفضلي معايا شوية." تبسمت زينب قائلة:

"أمرك يا تيتا أنا كمان حبيتك، شكلنا هنبقى أصحاب، بعيد عن الهمجي حفيدك، بس لازم تاخدي حقنة، عشان نظبط السكر شوية وحتة البسبوسة اللي بالسمنة البلدي والقشطة والمكسرات والسكر، متأثرش عليكي، لأن أنا كمان عندي السكر زيك يا تيتا، وعايشة معاه من وأنا عندي اتناشر سنة."

تبسمت إنعام وكذالك محاسن التي استغربت قول الدكتورة. ظلت زينب مع إنعام التي استراحت لها، وتحدثت معها بود كأنها تعرفها منذ زمن لا أول لقاء بينهم، حتى خيوط الفجر الأولى. وقفت زينب قائلة: "لازم أرجع للسكن بتاعي، عشان النهار قرب يطلع، اتشرفت بحضرتك، وهنتظر تزوريني في الوحدة، بس مش مريضة ضيفة." تبسمت إنعام قائلة: "وحدة إيه وإنتِ مين أصلاً." تعجبت زينب قائلة: "نعم.....

نظرت محاسن وتبسمت، فيبدوا أن إنعام عادت لحالة فقدان الذاكرة. اقتربت محاسن من زينب قائلة: "معلش، هي كده يا دكتورة، تبقى بتكلمك وفجأة، متعرفش إنتي مين، اصلها بتغيب ساعات." نظرت لها زينب بتفهم قائلة: "قصدك بيجيلها زهايمر، تمام، فهمت، هستأذن أنا، وده رقم تليفوني الخاص، تقدري تبقي تتصلي عليا تطمنيني عالجدة، ولو تعبت في أي وقت ابقي قوليلى." تبسمت لها محاسن بود قائلة:

"شكرا ليكي يا دكتورة، ومعلش سامحي رفعت بيه في طريقته إنه جابك لهنا، بالغطا بتاع العربية." اغتظت زينب قائلة: "بلاش تدافعي عن الهمجي ده قدامي، تاني، مفهوم، يلا هنزل أنا أمشي من الخرابة دي." قالت زينب هذا وتوجهت إلى الفراش وقبلت وجنة إنعام قائلة: "ألف سلامة عليكي يا تيتا، وبلاش بعد كده أكل بسبوسة تاني." تبسمت لها إنعام قائلة: "ربنا يسلمك، ابقي هاتي مامتك وتعالي نتسلى مع بعض، ونشوف فيلم عالفيديو." تبسمت زينب هامسة:

"كويس إن ذاكرتك جابت الفيديو، أهو بطل مش من مدة طويلة هانت كلها كم سنة وتوصلي لعصر التاتش والثرى دي." غادرت زينب غرفة إنعام ونزلت مع محاسن تتجهها للطريق، لكي تفاجئ الاثنتين بجلوس رفعت بهو المنزل. أشار رفعت لمحاسن قائلاً: "روحي لجدتي وخليكي جنبها يا محاسن." فعلت محاسن ما أمرها به رفعت، بينما اغتاظت زينب من قول رفعت لها باسمها دون أي لقب سابق، وهمست: "فعلاً همجي الست تقرب على مامتك في السن وبتناديها باسمها."

تبسم رفعت ونهض واقفاً يقول: "متشكر يا دكتورة." لم ترد زينب عليه وسارت خطوتين. جذبها رفعت من معصم يدها قائلاً: "على فين يا دكتورة." نفضت زينب يده من على معصمها قائلة: "إبعد إيدك لأكسرهالك، متفكرش خطفك ليا هيمر بالساهل كده." تبسم رفعت قائلاً: "هتطلبي كام المرة دي مني، على العموم المبلغ اللي هتقولي عليه هدفع." نظرت له وعادت تسير لكن قال رفعت: "استنى يا دكتورة." وقفت زينب قائلة: "عاوز إيه تاني."

اقترب رفعت، وقام بإلقاء عباءة عربية رجالية سوداء مطرزة بخيوط الذهب خاصة به فوق كتفيها قائلاً: "السرايا فيها بره حراس ميصحش يشوفوكي بالبيجامة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...