بغرفة زينب انتهت من مشاهدة الفلاشة وأخرجتها من الهاتف وألقت الهاتف على الفراش ومسكت الفلاشة بيدها. للحظات فكرت في الذهاب إلى غرفة رفعت ومواجهته بما هو مسجل على الفلاشة، وإن كان له ابن من تلك الحقيرة ريما، فلماذا يخفي عنها الأمر؟ وأيضًا لماذا يسمح ببعد ابنه عنه وتربيته بعيدًا عنه؟ لكن عادت تفكر، ما شأنها بذلك؟ إن كان له ولد من أخرى، ماذا يعني لها ذلك؟ ربما أفضل. تحدثت زينب التي بداخلها أكثر من شعور لا تعرف تفسيرًا
لهم: "مالك يا زينب؟ حاسة إنك مضايقة علشان اكتشفتي أن له ابن؟ عادي وطبيعي. أنتي من الممكن متخلفيش أصلا، وحتى لو خلفتي ممكن اللي تخلفيه يورث منك المرض و... المرض. على ذكر المرض تحدثت زينب: "غريبة، البريود بقالها أكتر من شهر مجتليش. لكن في نفس الوقت ردت على نفسها: "وأيه الغريب في كده؟
هي عندك من الأول مش منتظمة. بلاش توهمي نفسك بشيء ممكن يكون كذب. ورفعت طالما عنده ولد من غيري يمكن ما يفكرش إنه يخلف مني. أكيد ده الأفضل. هتروحي تسألي رفعت عندك ولد وليه مخبي عليا؟ أكيد هيرد زي ما قال قبل كده لما قلت له أنه كان متجوز قبلي، هيقولي: 'اتذكر في قسيمة كتب الكتاب، وأنتي اللي ما أخدتيش بالك. ممكن يقولك: طالما كنت متجوز شيء بديهي يكون عندي طفل أو حتى أطفال منها.'"
اتكأت زينب على الفراش تنظر لتلك الفلاشة بيدها. مشاعر متضاربة بداخلها. ضيق، شعور بالنقص، وأخيرًا غيرة. "غيرة؟ أجل اعترفي يا زينب، رفعت خلاص اتمكن من قلبك... كان نفسك تكوني الأولى في حياته... حتى ولاده منك... لكن القدر أراد ذلك." نهضت زينب من على الفراش وأخذت هاتفها ووضعته هو والفلاشة على طاولة صغيرة جوار الفراش. ثم ذهبت إلى الحمام تشعر بنيران بجسدها، بالتأكيد بسبب الحر الذي بدأ يتوغل.
خرجت بعد قليل تشعر بترطيب في جسدها. للحظة مسكت المشط تمشط شعرها، لكن قالت: "ماليش مزحة أسرح راسي ولا حتى أنشفه. أنا حاسة بإرهاق. أكيد أما أنام هرتاح." وضعت المشط ولم تنشف شعرها. شعرت بهبوط قليلاً وكادت تختل، لكن مسكت بالدولاب، وقالت: "مش عارفة مالي. بقالي فترة والله. أنا خايفة أدخل في غيبوبة سكر. كل ده من اكتشافاتي عن الهمجي. آخرها إن عنده ابن. أخد حقنة وبعدها أنام. أصحى الصبح كويسة."
بالفعل حقنت نفسها، ثم ذهبت إلى الفراش. كعادتها لم تحتاج لوقت كي تغوص في النوم. بغرفة رفعت كان نائمًا على الفراش يضع يديه أسفل رأسه يفكر في رد فعل زينب بعد مشاهدة محتوى الفلاشة. من باب الفضول لديها بالتأكيد ستأتي إليه ثائرة تطلب التفسير. تبسم وتذكر قبل قليل حين دخل له فرد من آمن الحراسة وأعطاه تلك الرسالة. أخذ الرسالة، كان مكتوبًا عليها اسم زينب فقط، لا أحد غيرها.
أتى بولاعة وقرب لاصق الطرف منها، قام بتسييحه وفتح الرسالة. كما توقع منذ أن أخذ الرسالة من يد الحارس، فلاشة... وضعها بهاتفه يتأكد من محتواها، ربما عليها شيء آخر. بالفعل محتواها كما هو. للحظات فكر بعدم إرسال الفلاشة لزينب، وأن الأفضل أنه وقعت بيده أولاً. لكن لا يعلم لماذا أراد معرفة رد زينب.
وضع الفلاشة بالظرف وقام بإغلاقه مرة أخرى، وقام بالنداء على إحدى الخادمات وأعطاها الظرف وأمرها أن تقول لها أن من أعطاها الرسالة هو آمن البوابة. رفعت ينتظر أن تدخل زينب لغرفته بثورة وسينتهي الأمر بينهم بسهولة كالعادة. لكن توعد لنفسه، زينب ستدخل الليلة لغرفته، لن تعود لغرفتها مرة أخرى حتى لو طلب الأمر منه الاعتراف أنه يحبها. لا... يعشقها. طال الوقت والانتظار ممل للغاية.
نهض رفعت من على الفراش. في البداية تحير أمره، أتكون زينب لم تشاهد الفلاشة بالتالي لم تأتي؟ أجل، هذا هو السبب الوحيد لعدم مجيئها بالتأكيد. زينب لديها فضول معرفة أساس الأمر. حسم رفعت أمره وخرج من غرفته، توجه لغرفة زينب وفتح الباب بهدوء. تفاجأ بها نائمة في الفراش. اقترب من الفراش ونظر لها على ضوء خافت بالغرفة. لفتت نظره تلك الوسادة التي أسفل رأسها تبدو مبتلة بوضوح. للحظة رجف قلبه أن تكون محمومة، لكن تبدو جيدة.
أقترب أكثر وكاد أن يوقظها، لكن لاحظ خصلات شعرها الرطبة. للحظة أضاء هاتفها الموصول بالشاحن فوق طاولة جوار الفراش. بنظرة خاطفة وقع بصره على الفلاشة بجواره. تيقن زينب علمت محتوى الفلاشة. لكن لما لم تفعل كعادتها تواجهه دائمًا؟ ألا يهمها الأمر؟ أتصدق محتوى الفلاشة ولا داعي لتواجهني؟ أم...
توقف عن التفكير حين لمح عضد يدها يبدو بوضوح أثر لسن حقنة. لابد أنها تعاطت حقنة الأنسولين. تعجب، في الفترة الأخيرة زينب تتعاطى الأنسولين بكثرة. هل كانت كذلك سابقًا؟ ما السبب لحاجتها المستمرة للأنسولين بكثرة هكذا؟ فكر عقله وقال: "زينب لازم تعمل فحص طبي شامل في أقرب وقت... تنهد وهو ينظر لتلك الشرسة النائمة الذي كان ينتظر أن تأتي لغرفته ثائرة، هي نائمة.
انحنى على وجهها ووضع قبلة رقيقة على جبينها. متعجبًا من رد فعلها المخالف لما توقعه. بجناح خاص بأحد أفخم فنادق الإسكندرية كان فابيو يترك آثار قبلاته الدامية على جسد ريما التي تتألم من معاملته القوية العنيفة. كانت قُبِلاته تترك آثارًا، لكن أهون عليها من علامات سياطه على جسدها. بالليالي الماضية كانت حين تصرخ يضع ذلك اللاصق حول فمها.
كل ما تخشاه الآن أن يأخذها من هذا الفندق ويذهب لشقة خاصة يُذيقها ويلات أكثر من ذلك. لكن ما زال يحقد قلبها على زينب. لما أحبها رفعت؟ ماذا تفرق عنها؟ لكن زينب هي من ستجعل رفعت ينقذها من ذالك البركان الهائج فابيو. من خلال مكوثها الأيام السابقة التي قضتها بسرايا رفعت، لاحظت زينب رغم أنها تكرهها، لكن لديها ضمير. كثيرًا ما تتوقف أمام رفعت. هي ستصدق تلك الفلاشة وتجعل رفعت يأتي لإنقاذها من ذالك البركان.
لكن هي واهمة. لا أحد سينقذها من هذا البركان الآن. هي من اختارت الخيانة وأقل عقاب ما يفعله بها فابيو. يجعلها عاهرة يمارس عليها ساديته التي كان يكبتها لفترة. ها هو يترك لساديته زمام الأمر مع ريما. ممارسات موحشة قوية تدمي جسدها، تحترق روحها بالبطيء بين يديه ولا رحمة.
ولا تستطيع أن تصرخ على أحد ينقذها منه. لكن هي على فوهة بركان هائج يتلذذ بصراخها المكتوم بسبب ذالك اللاصق الذي يضعه على فمها. يستمتع بها ليس بصراخها المكتوم فقط، بل بجسدها الذي ينتهكه. بعد وقت ليس بالقليل تنحى فابيو عنها نائمًا على الفراش جوارها. ينظر لها بإستمتاع وهي غير قادرة على الحركة. جسدها بالكامل يؤلمها. تبسم بتشفٍّ قائلًا
باليونانية: "بالغد ستعودين إلى اليونان وتنسين نزول مصر مرة أخرى دون إذني. تشكرين الرب أني رحمتك بسبب طفلنا ذو الثلاثة أعوام الذي هجرته وجئتِ لمصر لاهثة خلف رفعت الزهار الذي سلمك لي دون تعب. يبدو أنه عاشق لمن تستحق ذلك العشق. طاهرة ليست مثلكِ، عاهرة تترك طفلها بحثًا عن رجل هجرته سابقًا...
أنا سأبقى هنا لبضع أيام، ما زال لديها أعمال لا بد من إنهاءها قبل العودة إلى اليونان. لا تخافي، هناك رجال حراسة بالمنزل باليونان ستكونين تحت مراقبتهم طوال الوقت. لا تعتقدي أن خيانتك ستُغتفر، صدقيني لولا وجود طفلنا لـ... لكنتِ الآن بقايا رماد بعد أن أحرقتك. حقًا كنت غبيًا حين صدقت أن إحدى ابنتي جاكلين صادقة بالحب، فالابنة عاهرة أكثر من الأم."
لم يقل هذا فقط، بل قام برفسها بقدميه لتقع من فوق الفراش أرضًا. لا تشعر فقط بآلام بجسدها، بل تشعر بالإذلال والإهانة الساحقة. بمنزل وحيد الشامي والد وسيم جلس وسيم على أريكة بحديقة المنزل الصغيرة. رفع رأسه للأعلى، ينظر إلى تلك النجوم المتلألئة بالسماء. ليلة صيفية بنسمات ربيعية. تبسم وهو يتذكر حضور ليلى للمحاضرة. يعرف أنها حضرت بالإجبار، لكن لا يهم. المهم أنها امثلت للحضور.
أخرج ذالك الهاتف الذي كان بحوزة المتسكع. فتح الصور. نظر لصورة مع ليلى. كم تعذب قلبه حين تمعن بالصور. رأى بعين ليلى نظرة حزينة، حتى أنها كانت تلمع بدموع تحاول كبتها وقتها. تمدد وسيم على تلك الأريكة يثني ساقيه كي يلائم جسده تلك الأريكة. فكر عقله يلوم نفسه: "عملت إيه يا وسيم علشان تهرب من حب ليلى ورطت نفسك مع واحدة أقل وصف لها عاهرة. ليه اتحكم فيك العناد وصممت على خطوبتك من لمى؟ عِند! عِند في مين؟
عِند في نفسك أولاً. ليه بعد ما خالتك سردت لك حكايتها في الماضي مع نعمان خال ليلى وأنها كان ممكن يكون عندها ابن حسيت بالغيرة اللي ظهرت أكتر لما عرفت إنها سردت حكايتها القديمة لرفعت قبلك؟ وكان ممكن ما تعرفش القصة دي لو مش الصدفة. ليه فضلت رفعت عليا وقالت له على وجعها وأنا لأ؟
أنا زي ابنها. لأ، مش زي ابنها، أنا فعلا ابنها. أنا ليا معاها ذكريات أكتر من ذكرياتي مع أمي الحقيقية. احتوتني في مرحلة كان سهل أضيع فيها بعد ما كنت بحس إني وحيد لما رامي ورفعت راحوا يعيشوا في إسكندرية وفضل هو لوحده معاها. أنا هربت من هنا وسافرت البعثة علشان كان عندي إحساس بالوحدة. كداب يا وسيم. مهره كانت صديقتك وكل حياتك. قالت لك صريحة لو خطوبتك من لمى تمت هي مش هتحضرها ولو الجواز كمل تنساني. حتى رفعت أكد نفس الكلام.
لا، مش كلام، بل نفذا ما قالاه الاثنان. لم يحضر أحد منهم الخطوبة، لم يحضر سوى رامي فقط. ظن وقتها أن لن يفرق معه وجودهم بجواره، هو تعود على الوحدة. لكني أشعر الآن بوحدة موحشة قاتلة لم أشعر بها سابقًا. أشعر كأن حبلاً يلف حول عنقي يخنقني. لكن شعر براحة قليلاً حين خلع ذالك المحبس الذي كان بيده يربطه بلمى. لابد أن ينهي تلك الخطبة في أقرب وقت. يكفي عنادًا. أنت تعاند نفسك، لا تستطيع العيش بدون الإحساس بوجود رفعت ومهره في
حياتك. والأهم...
اعترف أنت عاشق ليلى." بمنزل صفوان دخل إلى غرفة بناته. تبسم حين رأى هبه التي ارتبكت حين دخل وقالت: "بابا... خير حضرتك لسه جاي من بره." أومأ صفوان برأسه وهو ينظر إلى الفراش يرى ليلى نائمة لكن ليست مغطاة. تحدث قائلًا: "لسه هتسهري؟ ردت هبه: "أيوا هسهر أذاكر شوية، خلاص الامتحانات قربت جدًا. ربنا يسهل." تبسم صفوان يقول: "ربنا ينجحك ويوفقك إنتي وليلى وتوصلوا لكل آمالكم."
رغم تعجب هبه لكن قالت: "آمين يا بابا. أنا نفسي أبقى مهندسة بترول وأشتغل في أي شركة. دي مرتباتهم كبيرة قوي. وقتها أريح ماما وكمان حضرتك ما تبقاش محتاج تشتغل عند حد." نظر صفوان لهبه التي دون قصد وضعت السم بمعسول حديثها. ماذا تقصد بأن تريحه؟ هو لم يتعب يومًا عليهن ولم يشعرهن في السابق، لكن لديه زهو لأول مرة شعر بقيمة ما يمتلك. فتيات جميلات بقلوب جميلة مثلهن يستحقون التضحية حتى بعمره من أجلهن.
تبسم صفوان واقترب من هبه وقبل رأسها قائلًا: "ربنا يحقق لك أملك. هسيبك تكملي مذاكرة، بس حاولي ما تسهريش كتير علشان عينيكي. تصبحي على خير." تعجبت هبه، لأول مرة يفعل ذلك، لكن شعرت بسعادة بالغة قائلة: "وأنت من أهل الخير يا بابا." تبسم صفوان وتوجه للفراش الآخر التي تنام عليه ليلى وقام بعدل الغطاء عليها، وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه وسط تعجب هبه الممزوج بفرحة بالغة.
بينما خرج صفوان من الغرفة، وتوجه إلى ردهة المنزل وفتح باب الشقة وجلس على السلم الخارجي ينظر إلى السماء ونجومها اللامعة. هو في حياته أربع نجمات لم يكن يقدر قيمتهن.
فجأة دون سابق إنذار شعر بوجودهن. تذكر قبل ساعات حين ذهب لمقابلة ذالك الوغد الذي يطمع بصبا ابنته ليلى. ربما هو كان أنانيًا معهن سابقًا، كان يفضل العيش بهوى نفسه، لم يكن يريد تحمل مسؤولية في حياته. كانت السبب في ذلك والدته من عودته على الأنانية. لكن كان هذا خطأ كبير. ابنته ليست للبيع. ذالك الوغد هاشم الطامع في صباها ربما كان يومًا يتمنى أن ينجب مثلها وكان سيصونها من الأعين التي تريد افتراسها، وهذا ما سيفعله. لن يضع ليلى بيد ذالك الوغد. هو حتى لم يخبرها ولم يخبر أحدًا بطلب ذالك الوغد الطامع في صبا ابنته.
دخل إلى الإسطبل الخاص بهاشم وجلس الاثنان بمكان بعيد قليلاً. تحدث هاشم بزهو، فهو على يقين أنه لن يرفض عرضه وقال: "ها، أكيد جاي تقول لي إنك موافق على جوازي من ليلى. تأكد، هتكسب كتير من وراء الجوازة دي وزي ما قلت لك هتكون عرفي وفي السر بعيد عن هنا و... رد صفوان قبل أن يسترسل هاشم حديثه: "لأ، مش موافق. ليلى رفضت وما أقدرش أجبرها." تحدث هاشم بصوت عالٍ قليلاً، يكز على أسنانه: "يعني إيه رفضت؟ وإنت رأيك فين؟
ولا ملكش كلمة عليها؟ رد صفوان: "لأ، ليا كلمة. بس أنا كمان معاها مش موافق. هي لسه صغيرة، يا دوب كملت تسعتاشر سنة وبتدرس في كلية الطب البيطري وقدامها مستقبل كبير." رد هاشم: "هيبقى ليها مستقبل أكبر معايا." رد صفوان: "مستقبل إيه وهي هتبقى زوجة سرية بعقد عرفي؟ شيل ليلى من دماغك يا هاشم بيه."
تعصب هاشم قائلًا: "واضح إن مش ليلى بس هي اللي مش موافقة وإنت كمان. مفكر علشان أختها الكبيرة اتحوزت من رامي الزهار، إنها هي كمان ممكن يتقدم لها واحد زي رامي؟ تبقى غلطان. وبكرة تتأكد، رامي هياخد شهوته من بنتك ويرميها ومعاها قرشين. لكن أنا بضمن لك بنتك تعيش معايا العمر كله." سخر صفوان قائلًا: "أي عمر يا هاشم بيه؟ إنت تقريبًا أكبر مني في السن بكذا سنة. ليه تدفن شبابها؟
ومتأكد إن رامي عمره ما هيرمي بنتي لأنه بيحبها وتعب على ما نالها، واللي بيتعب عشان ينال شيء صعب يفرط فيه. أنا آسف يا هاشم بيه، بنتي مش للبيع." تحدث هاشم بعلو صوت زائد: "بنتك مش للبيع، بس لو وصل لرفعت الزهار أو رامي الزهار إنك زمان سرقت فرسة من الإسطبل يوم الحريق وإنك ممكن تكون... قاطعه صفوان قائلًا: "إني ممكن أكون إيه؟ أنا اللي حرقت المكان؟
طب إزاي وأنا قبلها كنت بكلم رضوان بيه ومعاه في نفس المكان وكنت بحاول أنقذ الخيول وفعلاً أنقذت فرسة من النار." تعجب هاشم ساخرًا: "أنقذتها طمع بس. القدر كان لك بالمرصاد والفرسة كان الدخان مالي رقبتها ومقدرتش تقاوم غير ساعات وماتت." تعجب صفوان يقول: "وعرفت منين؟ بكده يومها محدش شافني. إنت كنت السبب في الحريق؟ إنت كان بينك وبين رضوان بيه خلافات كتير وهو كان سحب السوق كله من تحت إيدك."
تلعثم هاشم يقول: "اللي بتقوله ده جنان. أنا كان مصلحتي إيه من الحريق؟ أنا كان عندي ومازلت أموال أكتر من أموال رضوان، ورامي الزهار، اللي جاي ومفكر إنه هينفعك. قدامك فرصة تانية، أسبوعين في إيدي شغلانة أخلص منها وبعدها هفضالك وصدقني وقتها إنت اللي هتجيب بنتك لحد عندي وترميها قدام رجلي. ودلوقتي غور وفكر كويس في عرضي وحاول تستغله لمصلحتك إنت وبنتك." نهض صفوان يقول: "رأيي مش هيتغير يا هاشم بيه، واللي في أمر ربنا هيكون."
شعر هاشم بنيران بصدره. ذالك السائس الذي طرده يومًا من العمل بمزرعته، وقف أمامه اليوم يرفض عرض زواجه من ابنته بل ويتحدّاه. لا، هاشم الزهار كل ما يريده يحصل عليه، وذالك الشحاذ هو من سيأتي بابنته أسفل ساق هاشم.
بينما صفوان لأول مرة يشعر بذلك الإحساس. إحساس الأبوه. تبسم بغصة من تهديد هاشم له أنه سيفتش أمر تلك الفرسة. هو بالفعل وقتها سيطر الطمع عليه وأخرج تلك الفرسة من أحد أبواب المزرعة وقتها، وكان سيبيعها لحسابه طمعًا في الثراء. لكن شاء القدر أن تختنق الفرسة بالعشب الذي وضعها فيه وقتها، وعاد للمزرعة، وحين عاد للإسطبل وجد كل شيء تساوى بالرماد.
ربط صفوان وعيد هاشم له بتفتيش سر تلك المهرة، وبين ما حدث قديمًا. أيكون هاشم الزهار هو من قام بحرق السرايا والإسطبل قديمًا! لكن عاد صفوان من تذكره على يد وضعت على كتفه وصوت دافئ تقول: "صفوان قاعد كده ليه قدام الباب.. مش هتنام." نظر صفوان خلفه بعينيه دمعة تود الفرار من بين مقلتيه ندمًا على عمر أضاعه بأنانيته وقال: "أبدًا، حسيت إني حران شوية قولت أقعد في الهوا."
تبسمت فادية قائلة: "بيقولوا الصيف السنة دي هيبقى قاسي، زي الشتا ما كان قاسي." تبسم صفوان يقول: "باين كده خلاص مبقتش حاسس بالحر. هدخل أنام، يلا بينا." تبسمت فادية وسارت أمامه، سار صفوان خلفها، يتمنى أن يمهله القدر تعويض فادية عن أنانيته السابقة معها. بمنزل هاشم الزهار أغمضت مهره عينيها ثم فتحتها. مرت أمام عينيها ذكرى الوقت الضئيل التي قضته برفقة نعمان. فقط وقت ضئيل شعرت وهي بين يديه بالحياة لأول مرة.
تذكرت اللقاء من البداية. قبلة حانية ممزوجة بعشق، قبلها لها نعمان ثم ضمها بقوة بين يديه ثم ابتعد عنها يعطي لها ظهره، لائم نفسه على تلك المشاعر التي بصدره. هي الآن أصبحت زوجته بعقد القران الذي تم بينهم، لكن لا يود استغلال ذلك ويندمج معها. هي بالتأكيد... لديها رهبة منه. لاول مرة يغلق عليهم باب واحد. وجود أمه وأخته بالبيت معهم بالتأكيد يشعرها بالحرج.
لكن مهره شعرت بغربة حين ترك شفاها وابتعد عنها. لامت هي الأخرى نفسها حين ظنت أنه ينفر منها بسبب طريقة زواجهم. هل رخصت نفسها له؟ وهو الآخر عقله شارد يسأل نفسه، على شعرت بالندم بسبب تسرعها وزواجها منه بهذه الطريقة؟ لكن كان الجواب عكس تلك التخمينات التي بعقولهم. العشق هو المسيطر على قصتهما. عاد نعمان يقترب من مهره، حاول إجلاء صوته قائلًا: "لو مضايقة من وجودي في الأوضة هطلع أنام عالكنبة بره وخذي راحتك، مع الوقت...
قاطعته مهره قائلة: "لأ، مش مضايقة. لو مضايق إنت من وجودي وبتقول في دماغك إنك اتسرعت لما اتجوزتني... أنا ممكن أرجع تاني ل... كانت الإجابة جذبها نعمان بقوة يحتضنها يهمس جوار أذنها: "أنا بعشقك يا مهره وخايف أنتي اللي تكوني من جواكي بتندمي إنك في لحظة... لم يكمل نعمان قوله حين عادت مهره برأسها للخلف ووضعت أصابع يدها فوق فمه تمنعه من تكملة حديثه وقالت بحياء: "أنا بحبك...
يا نعمان وعمري ما هندم إني حبيت الجنايني اللي كان بيبعت لي الورود." تبسم نعمان وضمها بقوة وقبل جانب عنقها وصولًا لوجنتيها وشفاها الذي أمطرها بالكثير من القبلات العاشقة المتلهفة. شاركته مهره باستحياء وترحيب، ذاب الاثنان في العشق كذوبان الملح في مياه البحر الهائج. توهج العشق بينهم. بعد قليل كانت تشعر مهره بهدوء نفسي، تُغمض عينيها تخشى أن تفتحهما وتجد ما حدث بينها وبين نعمان ما هو إلا حلم أو طيف سيمر.
وبالفعل قد كان ذالك حلم. طيف مر سريعًا قبل أن يفيق الاثنان من نشوة نيلهم لبعض. كان ذالك الوغد حتى لم يطرق باب المنزل بل قام بكسره وتهجم على المنزل وأضاع زهوة العشق.
عادت مهره من تلك الذكرى على دمعة تشق عينيها. لقاء حميمي واحد مع نعمان كان له ثمرة طفل حملته بأحشائها. بالنهاية تركها. ذكرى ترسخت في قلبها حتى حين تزوجت من هاشم غصبًا بسبب تهديده أنه سوف يأخذ كل ممتلكاتها هي وأختها ويمنع عنهم التصرف فيها. لم تخشَ على نفسها، خشيت على أختها التي كانت مريضة بمرض القلب ومعه داء السكري تحتاج لمصاريف علاج كبيرة، وزوجها ليس سوى سائس يعمل لديهم من السهل على هاشم طرده. كانت مساومة رابحة لهاشم. لها زواجها مقابل حصولهن على ميراثهن. وليس هذا فقط، كانت هناك فادية هي الأخرى تلمع بعين هاشم. زوجها عامل بسيط وكان وقتها على خلافات معها وطلقها لبعض الوقت.
كانت التضحية كبيرة منها. كانت تشمئز من هاشم وحاولت رفضه ليلة زواجهم. لكن هو كان وغدًا ليس لديه أي أخلاق، لا يهمه أن من أمامه تنفر وتشمئز منه، المهم أن ينال ما يريد. وناله لسنوات كانت تشعر فيها بالمهانة. بالمقابل أخذت أملاكها هي وأختها وابتعد هاشم عن طريق فادية التي عادت لزوجها مرة أخرى.
عمر ضاع بين متاهة مشاعر خاضتها المهره منذ صباها إلى أن أصبحت تشعر أن عمرها متضاعف. لكن زهرة الجنايني قد تنبت في الربيع القادم وتعود للمهره صباها المفقود. بعد مرور أسبوع بعد الظهر بقليل. بالوحدة الصحية. شعرت زينب بدوخة خفيفة بعد أن انتهت من الكشف على أحد المرضى. تحاملت على نفسها جلست على الفراش الخاص بالكشف تدون بعض أسماء الأدوية
وأعطت الورقة له قائلة: "في علاج هنا في صيدلية الوحدة. روح اصرف علاج الحجة منها ولو قالولك ما فيش علاج ارجع لي تاني." تبسم الرجل لها قائلًا: "متشكر يا دكتورة. ربنا يديكِ على قد نيتك الطيبة. فعلا رفعت بيه محظوظ بيكي، والبلد كلها بتحسدك عليكي." تبسمت زينب له قائلة: "بلاش كلام كتير، روح الحق صيدلية الوحدة قبل ما تقفل." تبسم الرجل وأخذ زوجته وخرج من غرفة الكشف. أخرجت زينب قطعة حلوى وضعتها بفمها
تشعر بزوال الدوخة قائلة: "مش عارفة إيه سبب الدوخة اللي بقت مستمرة معايا دي. كله من الهمجي رفعت اللي مش بيبطل حرق في دمي بتحكماته الفارغة، في مواعيد رجوعي للسرايا. والله قلبي حاسس هو اللي كان مخلي الظابط والأمن يفرضوا حظر تجول في البلد الأسبوع اللي فات، علشان يجبرني أرجع للحصن بتاعه بدري. يلا الحمد لله الحظر اتفك. أنا لازم في أقرب وقت أعمل فحص شامل." في ذلك الأثناء دخلت
صفاء إلى زينب قائلة بلهفة: "دكتورة زينب فيه ضيف جه للوحدة وسأل عليكي وأنا دخلته أوضة المكتب بتاع حضرتك، وجيت أقول لك." ردت زينب: "ومين الضيف ده؟ ردت صفاء: "أنا أول مرة أشوفه هنا في البلد وكنت هسأله هو مين بس قلت ليقول عليا حشرية." تبسمت زينب ونهضت من على الفراش قائلة: "إنتي حشرية يا صفاء؟ قطع لسان اللي يقول كده. أنا وأنتي وجهين لعملة واحدة، فضوليين." تبسمت صفاء قائلة: "يعني إيه فضوليين دي يا دكتورة." تبسمت
زينب التي تسير بجوار صفاء: "نفس معنى حشريين بس إتيكيت شوية." تبسمت صفاء قائلة: "أنا بقيت فعلاً إتيكيت في التعامل مع أهالي البلد اللي بيجوا للوحدة. بحلل اللقمة اللي بأكلها من وراء خدمتي هنا في الوحدة. كتر خيرك يا دكتورة، وعدتيني ووفيتي خلاص ثبتوني رسمي وبقيت عاملة نظافة في الوحدة، مفيش حد يقدر يستغل حاجتي. اللهي ما يحوجك لحد أبداً يا دكتورة ويخلي لك رفعت بيه ويرزقكم الذرية الصالحة."
تبسمت زينب تقول: "ليه كل ما تدعي لي تجيبي سيرة رفعت معايا؟ وإشمعنا الذرية الصالحة اللي دايماً تدعي لي بيها." ردت صفاء: "أصل رفعت بيه ما يتخيرش عنك في الخير يا دكتورة ومش بتاع فشخرة كدابة إن كان النايب بتاع الدائرة أو هاشم الزهار أو حد تاني من كبرات البلد. يلا ربنا يسهل لهم ويجعل دعايا أنا والأهالي ليكي إنتي ورفعت بيه من نصيبكم." تبسمت زينب قائلة: "آمين يا ستي، ممكن بقى تسيبيني أدخل أشوف من الضيف اللي بيسأل عني ده؟
تبسمت صفاء وتركت زينب تدخل وحدها لغرفة المكتب. فتحت زينب الباب وتفاجئت بذلك الزائر الجالس بالمكتب. دخلت وتركت الباب مواربًا قليلاً وقبل أن تتحدث. نهض الضيف ببسمة يقول: "وحشتيني يا زينب." ردت زينب بتفاجؤ: "سميح! رد سميح: "أيوا سميح. مالك متفاجئة كده ليه من وجودي هنا؟ سبق وقلت لك هاجي لهنا علشان عاوزك في موضوع مهم."
ردت زينب: "غريبة، لما لقيتك مجتش في ميعادك اللي قلته قبل كده حتى ما اتصلتش عليا. قلت أكيد الموضوع اللي كنت عايز تكلمني فيه مش مهم." تبسم سميح يقول: "بالعكس الموضوع مهم ومهم جدًا كمان، بس مش هتضيفيني في مكتبك هنا ولا إيه؟ حتى بسمع عن الشرقية أهل كرم." رد الذي أكمل فتح باب المكتب ودخل دون إذن وقال: "فعلاً الشرقية أهل كرم وبيعرفوا يرحبوا بالضيف كويس. نورت يا سيد سميح." نظر سميح له بتعجب كيف هو يعرفه وهو لا يعرف من يكون.
نظرت زينب لرفعت بضيق من دخوله بتلك الطريقة الهمجية، ولكن تعجبت حين عرف سميح. أيكون يعرفه سابقًا؟ لكن يبدو على وجه سميح أنه لا يعرف رفعت. رد سميح: "متشكر، بس حضرتك تعرفني منين؟ أغلق رفعت باب المكتب خلفه واقترب من مكان وقوف زينب ووضع يده حول خصرها ينظر لها مبتسمًا. ذهل سميح من فعلة رفعت، كيف وضع يده حول خصر زينب بتلك الطريقة المتملكة، وهي لم تبدي استيائها من فعلته. بل تبسمت له. ولكن كانت
المفاجأة الأكبر بل الصدمة: حين قالت زينب ببسمة ترسمها على وجهها رغم غيظها من فعلة رفعت وأيضًا فضولها كيف رفعت يعرف سميح. وقالت: "رفعت الزهار... جوزي." ماذا قالت؟ ماذا يرى؟ جوزها! إمتى اتجوزت؟ قبل أشهر قليلة كان يعلم أنها ما زالت عزباء. ومن يكون ذالك رفعت الزهار؟ يبدو من هندامه وثقته في الحديث أنه صاحب مكانة كبيرة هنا. تحدث رفعت هذه المرة: "أهلاً سيد سميح. يا ترى إيه سبب زيارتك الكريمة لبلدي؟
تلعثم سميح ماذا يقول. فكر يبتلع ريقه من تلك المفاجأة الصادمة، بل القاتلة له. وقال: "أنا سبق واتصلت على زينب قبل كده وطلبت منها نتقابل بس أنا الفترة اللي فاتت انشغلت شوية ولما جه الوقت جيت لهنا زي ما سبق وقلت لها عالموبايل." نظر رفعت لزينب ثم نظر لسميح وقال بثقة: "فعلاً زينب كانت قالت لي عن اتصالك بها قبل كده. خير؟ نظرت زينب لرفعت: "ماذا يقول؟ هو كاذب، لم تخبره بذلك. لكن من أين يعرف سميح؟ الفضول يتآكلها."
تلعثم سميح يقول: "هو الموضوع كان خاص بيني وبين زينب بس... قاطعه رفعت قائلاً: "اسمها الدكتورة زينب. وتقدر تقول الموضوع اللي خلاك تقطع المسافة دي كلها من الفيوم لهنا في الزهار عشانه. أكيد موضوع مهم جدًا." رد سميح: "فعلاً موضوع مهم مش بس ليا لوحدي، مهم كمان بالنسبة لـ... قصدي للدكتورة زينب." ردت زينب التي تشعر كأنها دمية تقف بينهم قائلة: "وأيه هو الموضوع ده." رد سميح: "ممكن نقعد ونتكلم في الموضوع؟
تبسم رفعت وترك خصر زينب وذهب يجلس على أحد مقاعد الغرفة. كذلك جلس سميح وجلست زينب على المقعد خلف المكتب. تحدث رفعت: "أهو قعدنا. خير؟ إيه الموضوع اللي جاي عشانه وقاطع المسافة دي كلها؟ تشنّح سميح وهو ينظر لزينب وقال: "بيت الفيوم." تنهد رفعت يقول: "ماله بيت الفيوم."
رد سميح: "مقفول من يوم مرات عمي الله يرحمها. من يوم ما توفت ما فيش غير عامل بس هو اللي بيهتم بتنضيفه وتنضيف الجنينة من وقت للتاني. فأنا بقول بدل البيت ما هو مقفول كده أنا ممكن أشتري البيت، بالسعر اللي ز... اللي الدكتورة زينب تحدده." قبل أن ترد زينب رد رفعت: "عرضك مرفوض، أنا وزينب عندنا نية الاحتفاظ بالبيت ينفعنا في المستقبل، ممكن نبقى نروح نقضي إجازاتنا هناك."
نظر سميح لزينب وأعاد قوله: "اسمع الرد من الدكتورة زينب نفسها." نظرت زينب لرفعت ثم لسميح وقالت: "فعلاً زي ما قال رفعت، أنا عاوزة أحتفظ بالبيت، ومش هبيعه بأي تمن." نهض رفعت واقفًا يقول: "أظن سمعت رد الدكتورة على طلبك. أعتقد ما كانش له لزوم تتعب نفسك وتيجي من الفيوم علشان الموضوع ده. كان بسهولة تقدر تقول لها عالموبايل. شرفت... يا سيد سميح."
شعر سميح بالحرج ونهض واقفًا يفكر ماذا يرد على ذالك المتغطرس المغرور رفعت. فحديثه سابق حديث زينب ويرد عنها. متى تعرفت عليه ومتى تزوجته وكيف تترك له زمام الحديث؟ زينب لا تترك زمام شيء يخصها لأحد آخر. لكن هذا ليس أي أحد، هو زوجها. أيقن سميح فداحة خسارته لزينب اليوم. فكر عقله وجاوبه عليه: "ماذا تظن أن كانت تبقى وحيدة من أجلك؟
يا لك من خاسر. أجل خاسر بطمعك القديم، خسرت حب حياتك التي لم تستطيع تحمل امرأة أخرى بحياتك. عدت لوعيك متأخرًا. زينب أصبحت زوجة لآخر، تبدو بوضوح على توافق معه. وأنت حتى خسرت ليس فقط زوجتك التي أصبحت طليقتك، بل خسرت طفلتك معها أيضًا." تحدث سميح يرد على قول رفعت: "أنا كان عندي أمل أني لما أطلب شراء البيت من الدكتورة مباشر... ممكن أقدر أقنعها ببيع البيت." رد رفعت: "وأهو انت أخدت الرد."
استأذن سميح يقول: "تمام الدكتورة طالما مش موافقة عالبيع ملوش لازمة أفضل أكتر من كده. اتشرفت بمعرفتك يا سيد رفعت، وانبسطت إني شوفتك يا زينب بخير. إحنا كان بينا عشرة قديمة." قال سميح هذا ومد يده ناحية زينب يصافحها، لكن فوجئ بيد رفعت هو من يصافحه ويضغط على يده بقوة قائلًا: "شرفت يا سيد سميح." تبسم سميح لرفعت ثم سحب يده من يده. ثم غادر كجندي مهزوم في معركة غير عادلة. بينما غادر سميح، نهضت زينب بعصبية
من على مقعدها وقالت: "قولي إيه اللي عملته قدام سميح ده، إزاي ترد عني؟ كنت وكلتك بالرد عني." رد رفعت باستفزاز: "تقدري تقولي كده." تعصبت زينب قائلة: "واضح إنك تعرف مين سميح. إيه استغليت مهنتك القديمة كظابط وعملت تحريات كاملة عني؟ وياترى إيه اللي جابك للوحدة في الوقت ده؟ أه يمكن اشتقت لي أو... أكيد صدفة."
تعصب رفعت يقول: "تقدري تقولي الاتنين. لازم أرجع للإسطبل عندي تدريب لفرسة جامحة لازم أروضها. متتأخريش في الرجوع وتقولي إن الحظر اتفك. متخلنيش أطلب يمدوا الحظر سنة." تعصبت زينب وقالت: "مش هرجع غير بمزاجي وحتى لو مدوا الحظر عشر سنين أنا بتمنى مرجعش للحصن بتاعك ده تاني." رفعت وهو يفتح باب المكتب: "أشوفك المسا يا زوزي." تعصبت زينب منه وهو يخرج ويغلق الباب خلفه. وألقت ذالك القلم الموضوع أمامها خلفه بغيظ ثم جلست على
المقعد تتنهد بغيظ قائلة: "حقير همجي. يارب أنا زهقت من طريقته دي في التحكم. وكنت ناقصة زيارة سي زفت سميح ده كمان. قال عاوز يشتري بيت عمتي كمان. ده بعينه أكيد عاوز يشتري البيت علشان الست أمه كان نفسها في البيت ده من زمان وكانت طمعانة فيه. بس أبداً، ده الذكرى اللي وصتني بيها عمتي في آخر اتصال بينا قبل ما تموت إن ما فرطش في البيت ده غير في حالة. وأنا هعمل بوصيتها يوم."
بينما نيران الغيرة تقدح بقلب رفعت، كيف لهذا الغبي سميح أن يأتي لهنا؟ أيظن بحماقته أنه صدق كذبته أنه جاء من أجل عرض شراء ذالك البيت الذي تحدث عنه؟ هو بدل الحديث بآخر وقت لشيء آخر. نظرات عينيه لزينب كانت تفضح قلبه. لا يعرف كيف تحمل تلك النظرات ولم يقوم بخلع عينيه من وجهه. كيف لجم غضبه أمام زينب كي لا يقوم بتلقين ذالك الحقير درسًا قويًا لن ينساه، يجعله يفقد من ذاكرته حتى اسم زينب. بعد قليل
حين عاد رفعت إلى الإسطبل قابله أحد العاملين، ينظر له برجفة يقول بتعلثم وتكرار: "رفعت بيه... رفعت بـ... رفعت بيه." تحدث رفعت بعصبية: "فيه إيه بتكرر اسمي كتير ليه؟ قولي إيه اللي حصل؟ رد العامل برجفة: "رفعت بيه الفرسة اللي حضرتك كنت بتدربها قبل ما تخرج بسرعة من الإسطبل... رد رفعت: "كمل مالها الفرسة سكتت ليه؟ رد العامل: "الفرسة رجلها اتكسرت وطلبنا لها دكتور بيطري وهو جوا في كابينة الفرسة دي بيحاول يعالجها."
تعصب رفعت وهو يسير بسرعة متوجهًا للدخول إلى كابينة الفرسة قائلًا: "دي مصيبة كبيرة." دخل رفعت وتحدث للطبيب الذي انتهى من معاينة الفرسة قائلاً: "خير؟ رد الطبيب: "للأسف مش خير يا رفعت بيه. الفرسة رجلها محشوشة مش مكسورة وصعب تتجبر. حتى لو اتجبرت الفرسة مستحيل ترجع تمشي زي ما كانت." تحدث رفعت بعصبية: "يعني إيه؟
الفرسة دي بالذات أنا محذر على كل العاملين في الإسطبل يراعوها كويس. قولي مين المسؤول عن اللي حصلها لأن عقابه هيبقى كبير؟ رد العامل: "المسؤول عن اللي حصل للفرسة هو.... صفوان المنسي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!