الفصل 28 | من 40 فصل

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
25
كلمة
7,969
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

بالوحدة الصحية. كانت زينب بغرفة الكشف تقوم بالكشف على أحد المرضى. دخلت عليها صفاء قائلة بلهفة: "إلحقي يا دكتورة، كان فيه خناقة في البلد بين عيلتين صيع وواحد منهم فتح بطن التاني بسكينة وجابوه الوحدة ودخلوه أوضة العمليات." ردت زينب: "طيب أنا خلصت كشف عالحاجة، هكتب لها العلاج. مش فيه دكتور تاني في الوحدة يتابع؟

ماهي إلا دقائق ودخلت زينب إلى غرفة العمليات، وجدت شاباً بحوالي السابعة عشر من العمر ينازع الحياة، يلتقط أنفاسه الأخيرة. حاولت سريعاً التعامل معه هي وذلك الطبيب الآخر، لكن القدر نفذ والصبي انتهى عمره. حزنت زينب بشدة وهي تلفظ الشهادة أمامه. ثم خرجت من غرفة العمليات متأثرة بصريخ تلك الأم التي فقدت ولدها. لم تتحدث زينب. من قال لذوي الفتى إنه توفي؟ كان الطبيب الآخر هو من أخبرهم.

ازداد عويل ونحيب الأم وبدأ والد الفتى بالهذيان. لكن... دخلت زينب إلى مكتبها، وضعت تلك العلكة بفمها، ثم قامت بمسك سماعة الهاتف الأرضي كي تطلب الشرطة. لكن تفاجئت بشاب بالعشرينيات من عمره هجم على باب مكتبها ودخل وأخذ منها سماعة الهاتف قائلاً بشراسة وشر: "هتعملي إيه يا دكتورة؟ ردت زينب ببساطة رغم تأثرها: "هطلب الشرطة أبلغها إن فيه جريمة قتل."

رد الشاب عليها: "مفيش جريمة قتل، أخويا مات موتة ربنا. كل اللي مطلوب منك هو تصريح الدفن." فهمت زينب مقصد الشاب وقالت: "أنا قدامي جريمة قتل، ومعرفش غير إن القتيل كان في خناقة، ولازم الشرطة تاخد خبر." فتح الشاب سكين صغير قائلاً: "أخويا مات موتة ربنا، وده اللي هينكتب في تصريح الدفن يا دكتورة." سخرت زينب منه قائلة: "يعني جاي تهددني بالسكينة اللي في إيدك دي؟ طب ليه ما دافعتش بها عن أخوك؟

يمكن ما كانش اتقتل. أنا بقول تبعد إيدك عن التليفون وتسيبني أكلم الشرطة تيجي تحقق في اللي حصل، أهو الشرطة تجيب حق أخوك من اللي قتله." رد الشاب: "حق أخويا أنا هجيبه من اللي قتله." فهمت زينب مقصده، لكن ادعت عدم الفهم وقالت: "إزاي؟ هتروح تقتله زي ما قتل أخوك وتبقى مجزرة وتار بين العيلتين؟ رد الشاب باستهجان: "أنا عارف إنك مرات رفعت الزهار، بس أنا مبخافش من حد، ومش هيهمني. إمضي التصريح يا دكتورة."

ردت زينب بتحدي: "أنا فعلاً مرات رفعت الزهار، بس واضح إن معلوماتك عني ناقصة، بس أنا هعرفك أنا مين بالكامل." سخر منها الشاب وأشهر السكين أمام وجهها. نظرت زينب للسكين وأظهرت له أنها مرعوبة، لكنها في الحقيقة بداخلها تبتسم. عادت زينب خطوة للخلف، أوهمت الشاب أنها خافت منه، مما جعله يزهو بنفسه للحظات. قبل أن يجد يده التي كانت تمسك بالسلاح مثناة خلف ظهره وسمع طقطقة عظام يده.

ليس هذا فقط، بل قامت بتلقينه درساً بحفنة من الضربات متفرقة على جسده المسجى أرضاً. لكن السكين التي وقعت على الأرض من يده كانت قريبة من يده. بالفعل مد يده وأخذها وكان سيطعن زينب بساقها، لكن يد أخرى مسكت يده بعنفوان وأحكمت قوة يده على يد الشاب الذي نظر لمن يقف أمامه بهلع. بينما نظرت زينب للشاب باستهزاء. ضحك الذي يمسك يد الشاب قائلاً: "واضح الدكتورة أدتك درس كويس. لازمتها إيه بقى تستقوى بسكينة؟

مش عارف إنه عيب أما ترفع سكينة على واحدة ست." قال هذا ونظر بفخر لزينب قائلاً: "شكلي جيت بعد ما نفضت المشكلة." تبسمت له قائلة: "عادي يا سيادة الضابط. رفعت الزهار. آه نسيت أقول ضابط سابقاً، علشان منصلمش الشرطة ونقول دايماً بتيجي متأخر." تبسم رفعت يقول: "لأ الشرطة هنا في الوحدة من بدري يا دكتورة. بس كانوا مستنين إشارة منك."

قال رفعت هذا ليدخل من باب الغرفة ضابط النقطة الخاص بالبلدة خلفه مجموعة من العساكر متعجباً من ذلك المسجى أرضاً، فمن الواضح أنه تلقى حفنة من الضربات تكاد تفقده صوابه. تحدث الضابط وهو ينظر لرفعت، ملابسه مهندمة لا تدل أنه هو من يلقن لذلك الشاب الضرب المبرح الواضح آثاره، وكذلك الطبيبة ملابسها لحد ما مهندمة.

نظر الضابط للشاب قائلاً: "بقى غبائك جاي تتهجم عالدكتورة في الوحدة، يعني جبت لنفسك ولأهلك مصيبة مش كفاية عليهم أخوك القتيل، لأ وكمان هتتسجن بتهمة التعدي على الدكتورة بمكان عملها، وكمان قضية حيازة سلاح. طب هينفعك دلوقتي التار بإيه؟

إنت والمجرم اللي قتل أخوك ممكن تتلموا في زنزانة واحدة والشاطر اللي هيخلص وقتها عالتاني ويمكن تكون إنت التاني، بدل ما أبوك وأمك قلبهم يتفجع على واحد هيتفجع على الاتنين. بس اطمن مستحيل إنت والقاتل تبقوا في سجن واحد، لإن القاتل لسه تحت سن الأحداث، أنما إنت شكلك عديت الواحد وعشرين سنة يعني هتشرف في آرميدان." قال الضابط هذا ونظر لعساكره قائلاً: "خدوا الغبي ده عالنقطة ويتحط في أوضة مكان لوحده."

نظر الضابط لزينب قائلاً: "بشكر تفهمك للموقف يا دكتورة، فعلاً لو كنتي امتثلت لطلب الحيوان ده وطلعتي له تصريح بالدفن من غير بلاغ للشرطة كان سهل تتحول البلد لبحر دم بين العيلتين الليلة."

ردت زينب: "ربنا يستر. أنا عندي خلفية عن النوع ده من القضايا، بس معظم النوعية دي بتبقى في الصعيد بسبب انتشار التار، بس للأسف بقت بتقابلنا كتير في محافظات تانية غير الصعيد. ربنا يهدي النفوس ويصبر قلب أهل القتيل، وكنت أتمنى يكون فيه قانون رادع للنوعية دي من القضايا. طبعاً القاتل لسه في نظر القانون قاصر تحت سن واحد وعشرين سنة يعني هياخد بالكتير سنتين تلاتة."

رد الضابط: "لأ ممكن ياخد أكتر، ممكن بتوصل لخمسطاشر وعشرين سنة، يعني يقضي أفضل سنين عمره خلف القضبان، بسبب سوء تربيته." تبسمت زينب تقول: "أتمنى القانون يغلظ النوع ده من العقوبات، علشان مش بس الأهالي تتعظ وتربي ولادها تربية سليمة، لأ وكمان الشباب تتعظ وتعرف إن تمام الرجولة مش بالسكينة اللي في جيبك ممكن تنهي بها حياة إنسان في لحظة."

تبسم الضابط قائلاً: "أتمنى ذلك. هستنى حضرتك تشرفيني للقسم علشان تقدمي أقوالك في محاولة أخو القتيل التهجم عليكي أثناء تأدية عملك." تبسمت زينب بموافقة. بينما مد رفعت يده بالسكين للضابط قائلاً: "اتفضل الحرز بتاع القضية." تبسم الضابط وأخذ السكين من يد رفعت قائلاً: "آه نسيت أقولكم إن هيكون فيه حظر تجول بالبلد بعد الساعة سبعة المغرب، وهيكون فيه دوريات من القسم والمركز في البلد كلها تحسباً لأي مشكلة. سلاموا عليكم."

نظر رفعت لزينب وابتسم بعد مغادرة الضابط وقال: "أظن سمعتي كلام الضابط عن حظر التجول بالبلد الساعة سبعة. أتمنى ترجعي للسرايا قبل الحظر، بدل ما تعرضي نفسك للمساءلة القانونية." نظرت زينب لرفعت قائلة: "متفكرش إن الحظر ده ممكن يكون غصب عني ألتزم بيه، أنا دكتورة وسهل أكون هنا نبطشية في الوحدة، الحظر لا يشمل الوحدات الصحية. وبعدين إيه اللي جابك للوحدة دلوقتي؟

تبسم رفعت يقول: "أنا جيت مخصوص علشانك، لما عرفت من واحد من العمال عن الخناقة اللي حصلت وإن فيه قتيل. توقعت السيناريو اللي حصل وممكن يحصل تهجم عليكي. خوفت عليكي." للحظة حل الصمت على المكان. كلمة رفعت اخترقت ليس أذن زينب فقط بل اخترقت قلبها وعقلها. عادت كلمته تطن (خوفت عليكي) تحدثت نظرات العيون بين رفعت وزينب بأسئلة يريد كل منهم من الآخر أن يجيب عليها. عين زينب تسأل: "ليه خوفت عليا، وانت عارف إني أقدر أحمي نفسي كويس؟

أجابت عين رفعت: "لأنك أول اللي بخاف عليهم وبخاف يمسهم السوء. وجودك بحياتي مقدرش أستغنى عنه. انتي أغلى شيء في حياتي." ردت عين زينب: "أغلى شيء في حياتك؟ طب ليه عاوز تخسرني بهمجيتك وتصميمك على الانتقام؟ رد عقل رفعت: "حرقوا قلبي، ولازم يدقوا نفس الحرقة." ردت عين زينب: "هما مين يا رفعت؟ مين تاني غير هاشم عاوز تحرقه؟ مش خايف تتحرق معاهم؟

رد رفعت: "م كنتش خايف قبل ما أقابلك تاني، مكنش لازم القدر يرجعك تاني لحياتي ويجيبك لحد عندي هنا." ردت زينب: "يمكن أنا مجيي لهنا كان علشانك. بلاش يا رفعت. لو صحيح ليا عندك غلاوة. سامح." رد عقل رفعت بفزع: "أسامح؟ أسامح في إيه؟

أنا شفت النار قدام عيني بتاكل في جسم أختي وبينى وبينها خطوات، كانت بتدوب زي الشمعة قدامي. الميه بدل ما كانت بتطفي النار، كانت بتخليها تشعلل أكتر. النيران كانت هدفها إبادة مش بس رضوان الزهار، إبادة كل شيء. هيدروجين مع ماغنسيوم كانوا كافيين جداً للإبادة." نظرت عين زينب صامتة، لكن بداخل زينب ما زال لديها الأمل لانتشال رفعت من تلك النيران قبل أن يشعلها. قطع تواصل العيون بين رفعت وزينب، دخول طارق بادعاء الخوف عليها.

لكن تنهد براحة قائلاً بترحيب: "أهلاً رفعت بيه، أكيد سمعت اللي حصل وجيت علشان الدكتورة، بس حضرتك اطمن احنا نحمي الدكتورة بعنينا." رد رفعت: "لأ مستغني عن عنيك خليهم في وشك، أنا قادر أحمي الدكتورة كويس. أظن كده الشرطة منتشرة في البلد وفي الوحدة كمان، واطمنت عالدكتورة إنها بخير، هرجع للسرايا تاني." قال رفعت هذا ونظر لزينب قائلاً: "ياريت تلتزمي بميعاد الحظر يا دكتورة. سلاموا عليكم." غادر رفعت.

بينما قال طارق: "حظر إيه يا دكتورة اللي رفعت بيه قال عليها قبل ما يمشي؟ ردت زينب: "ظابط النقطة بيقول فيه حظر تجول بالبلد هيبدأ الساعة سبعة. أستاذ طارق واضح إن حضرتك ليك علاقات قوية بكبرات البلد، زي هاشم الزهار وكمان النايب بتاع الدايرة وغيرهم." رد طارق بتفاخر: "أيوا يا دكتورة الحمد لله علاقتي بيهم طيبة، محتاجة منهم أي خدمة أنا ممكن أبقى وسيط، بس انتي مش محتاجة لواساطة، كفاية مركز رفعت بيه في المحافظة كلها."

ردت زينب: "لأ مش محتاجة واسطة ولا حاجة، كنت عايزة أسألك سؤال، تقدر تقول فضول مني مش أكتر." رد طارق: "اسألي يا دكتورة." ردت زينب: "أنا عرفت صدفه إن كان فيه حريق حصل في سرايا رفعت الزهار من حوالي خمسطاشر سنة وبعدها رفعت ورامي سابوا البلد وعاشوا مدة في إسكندرية. أكيد عاصرت الحريق ده."

رد طارق: "إلا عاصرته يا دكتورة، ده كان نار من جهنم وقتها البلد كلها كانت تستغرب النار دي إزاي مبتنطفيش، رغم إن الترعة كانت قدام السرايا والناس تاخد ميه وترميها ع النار، كانت تشعلل أكتر، حتى فيه من العمال اللي كانوا بيشتغلوا في السرايا والمزرعة النار حرقتهم وبقوا رماد. منجيش غير رفعت بيه وأخوه، وبعدها سافروا إسكندرية واتقطعت أخبارهم لفترة لحد ما اتفاجئنا إن السرايا بتترمم، وكمان بني الأسوار اللي حوالين السرايا والمزرعة."

ردت زينب باستغراب: "ليه هي الأسوار دي مكنتش مبنية قبل كده؟ رد طارق: "لأ يا دكتورة كان فيه أسلاك شائكة زي اللي بتبقى ع الحدود كده، كانت حوالين السرايا واستبل الخيل. الأسوار دي اللي بناها رفعت بيه هو وأخوه." ردت زينب: "مش هاشم الزهار المفروض يبقى زي عم رفعت؟ طب ليه ما راحوش عنده بدل ما كانوا سافروا إسكندرية."

رد طارق: "معرفش سبب بصراحة، بس رضوان بيه الله يرحمه مكنش ع توافق مع هاشم بيه معرفش ليه، وكمان وقتها كان رفعت بيه بيدرس في الكلية البحرية في إسكندرية." ردت زينب: "رضوان بيه ده كان كمان تاجر خيول، يمكن ده السبب إنه هو وهاشم بيه مكنوش ع توافق، بس هاشم بيه له شعبية مش كبيرة هنا في البلد ده اللي لاحظته في الفترة اللي فاتت."

رد طارق: "لأ للصراحة رضوان بيه كانت شعبيته أكبر وأطغى، شعبية هاشم بيه ما زادت غير بعد حريق رضوان بيه. رضوان بيه كان له شعبية أكبر بكتير في الماضي، وده اللي كان خلى أهالي البلد يطلبوا منه يرشح نفسه لمجلس الشعب وقتها، وكان فعلاً امتثل لهم وقدم ورق ترشيحه، بس القدر بقى الحريق يحصل قبل الانتخابات بكم شهر." تعجبت زينب قائلة: "وإيه السبب إن البلد تطلب منه يرشح نفسه لمجلس الشعب؟

رد طارق: "رفعت بيه مش بس ورث الشكل والهيئة من والده رضوان بيه، لأ ورث كمان الشجاعة والهيبة. رضوان بيه كمان كان بيشتغل في السفارة المصرية، كان سفير لكذا بلد، دبلوماسي يعني. بس اللي أعرفه إنه نفذ وصية المرحوم والده بعد ما توفى إنه يمسك مكانه هنا في الزهار ويبقى كبير العيلة وكمان يكمل مشواره في تربية واقتناء الخيول الأصيلة." تعجبت زينب قائلة: "يعني والد رفعت كان سفير!

علشان كده بقى أهالي الدايرة طلبوا منه يبقى عضو مجلس الشعب." رد طارق: "مش بس ده السبب كمان كان محبوب وبيتعامل مع الناس والعمال اللي عنده ببساطة. أنا كنت شاب صغير وقتها كذا مرة شفته قاعد وسط فلاحين في الغيط بيشاركهم الأكل والناس كانت بتحبه قوي. عمر ما حد قصده في خدمة إلا ونفذها له. رفعت بيه أوقات بيعمل زيه، بس رفعت ورامي بيه حذرين شوية في تعاملاتهم مع اللي حواليهم." ردت زينب: "طب والحريق كان إيه سببه؟

رد طارق: "محدش يعرف. فيه بيقولوا كان عامل بيشرب سجاير ورمى عقب السيجارة في التبن وبسبب الحر ولعت بسرعة وشعللت في الإسطبل والنار سحبت منه للسرايا، وفيه بيقولوا إن كان فيه عدو لرضوان بيه هو اللي ولع في السرايا والإسطبل." ردت زينب: "طب مين كان العدو ده." رد طارق: "والله ما أعرف يا دكتورة دي كانت تكهنات الناس في البلد وقتها. بس حضرتك ليه بتسألي الأسئلة دي؟ ممكن كنت تعرفي من رفعت بيه نفسه."

ردت زينب: "زي ما قلتلك قبل كده مجرد فضول، وبصراحة خوفت على مشاعر رفعت علشان كده مسألتهوش." تبسم طارق يقول: "ربنا يخليكم لبعض يا دكتورة ويرزقكم بالذرية الصالحة. هقوم أنا أروح مكتبي أخلص مصالح الناس." أومأت زينب له رأسها. خرج طارق بينما زينب عقلها حائر يربط أقوال طارق مع أقوال الجدة إنعام. كان هنالك عدم توافق بين والد رفعت وكذلك هاشم. رأت نظرات رفعت وهاشم لبعضهم أكثر من مرة، هنالك بغض كبير ظاهر منهم للآخر.

رفعت أعطاها سابقاً المال دون أن يتباهى بذلك، عكس هاشم. هي لا تشعر ناحية هاشم براحة نفسية حين يكون قريب منها، تكره نظرات عينيه. رفعت... يعترف إنه من يوم ما مضى لها عالشيك لفت نظري وحسيت اتجاهه براحة وأمان. نظراته بحس فيها بشيء خاص لي. صحيح همجي وعنده داء السيطرة عليا، بس بحب أعانده. لكن لامت نفسها قائلة: "في إيه فوقي يا زينب، ده شخص همجي متعجرف وحكاية النار اللي في قلبه دي هو مبسوط بيها."

قال عقلها: "وهتسبيه يا زينب يحرق نفسه بالنار دي؟ النار لما بتشعلل مبتسيبش وراها غير حاجتين، الخراب أو أرض خصبة تنبت زرع أخضر من جديد." ****** بالجامعة. بمسجد الفتيات. وقفت ليلى تغسل وجهها من آثار تلك الدموع، ثم توضأت وذهبت إلى المصلى. أقامت الصلاة وصَلّت ركعات الظهر، شعرت براحة نفسية لحد كبير. نهضت تأخذ كتبها وحقيبة يدها، كي تغادر. لكن وجدت

صديقة لها تقول وهي تلهث: "كويس لحقتك قبل ما تمشي من الجامعة، قلت هتصلي الضهر قبل ما ترجعي للبلد علشان ميفوتهاش." ردت ليلى عليها: "خدي نفسك الأول وبعدين اتكلمي." ازدرت صديقتها ريقها وقالت بنهجان بسيط: "دكتور وسيم." ردت ليلى باستغراب قائلة: "ماله دكتور وسيم؟ وبعدين إزاي سبتي المحاضرة بتاعته وخرجتي؟ ردت صديقتها: "لأ ما ده السبب إني كنت بجري علشان ألحقك قبل ما تمشي من الجامعة." ردت ليلى باستعلام: "سبب إيه؟

قولي وبلاش رغي، عايزة ألحق ورديتي في الصيدلية." ردت صديقتها: "سيبك من وردية الصيدلية، مستقبلك دلوقتي أهم. الدكتور وسيم أجل المحاضرة بتاعته ساعة ونص وقال إنه هياخد نسبة الحضور للعملي في المحاضرة دي وأكد اللي مش هيحضر المحاضرة هيشيل المادة." تعجبت ليلى قائلة: "براحته ميهمنيش، أنا مش هحضر معاد الوردية كده هيفوتني، أكيد كلام بيقوله."

ردت صديقتها: "لأ مش كلام، لو شفتي وشه هتصدقيني. وردية الصيدلية الدكتورة ممكن تلتمس ليكي العذر، لكن الدكتور وسيم لو شالك المادة إنسي إنك تكوني من المتفوقين، حتى لو جبتي في كل المواد التانية امتياز هتفضل المادة دي نقطة سودة في تقديراتك. وبعدين نفسي أفهم ليه مش عايزة تحضري؟ مش ده الدكتور وسيم اللي كنتِ بتشكرى فيه، لأ وكمان بتقولي إنه بلدياتك وقريب جوز أختك." ارتبكت ليلى وقالت لصديقتها: "مفيش...

تمام هحضر المحاضرة. يلا بينا نروح للمدرج." بينما وسيم بمكتبه، جلس على المقعد خلف المكتب وقام بفتح زرين من عنق قميصه ووسع ربطة العنق على رقبته. يشعر بحرارة تغزو جسده. لا يعرف لماذا تضايق من قول ليلى له. هي لم تخطئ، هو من بدأ بحرمانها من المحاضرات سابقاً. وهذا رد فعل طبيعي منها لو كان مكانها لفعل ذلك. فكر عقله يتساءل: هل ستحضر للمحاضرة وتمتثل لقوله أمام زملائها وتنحى كبرياؤها؟ أم يفوز كبرياؤها ولا تحضر؟

لكن حقاً لو لم تحضر للمحاضرة ستجعلها ترسب في مادته، بهذا قد تدمر اجتهادها. ما كان ينبغي أن تتعصب وتقول هذا أمام الطلاب. لكن نفذ الوقت، اقتربت الساعة والنصف على الانتهاء. وقع نظره على يده، نظرة خاطفة. رأى ذلك الخاتم في بنصر يده. شعور بالضيق في قلبه حين ينظر لهذا الخاتم يشعر كأنه قيد ليس بأصبعه، بل حول عنقه. بتلقائية خلع ذلك الخاتم من إصبعه وفتح درج المكتب وألقاه به. شعور بالراحة كأنه فك القيد من على عنقه.

نهض من مجلسه وجذب حاسوبه الخاص وذلك الملف الورقي المكتوب فيه أسماء جميع الطلاب وغادر الغرفة متوجهاً إلى قاعة المحاضرة. كل خطوة يسيرها يحذر ويفزر: هل ستحضر ليلى أم لا؟ أصبح أمام باب قاعة المحاضرات خطوات قليلة للغاية ويعلم، لكن كانت خطوات ضيقة. بالفعل دخل إلى قاعة المحاضرة تجوب عيناه القاعة بأكملها. ليلى ليست موجودة.

زفر أنفاسه بضيق، لكن سرعان ما انشرح قلبه وتبسم وهو يراها جالسة بآخر المدرج. كانت جالسة خلف أحد زملائها الواقف يخفيها عن رؤيته. تبسم قائلاً بسؤال: "كده كل الطلاب موجودين في المحاضرة؟ رد أحد الطلاب: "لأ يا دكتور في كم زميل وزميلة للأسف لضيق الوقت محضروش."

تبسم وسيم يقول: "تمام. أنا ممكن أديهم العذر تقدروا تطمنوهم أنا اتراجعت. ودلوقتي بما إن دي المحاضرة الأخيرة قبل الامتحانات. فأنا هخلي المحاضرة زي مراجعة شاملة للمنهج. اللي مش فاهم أي جزء في المنهج أو عنده أي استفسار يقدر يسألني وأنا هجاوب عليه." تغاضت ليلى عن النظر له وقالت لنفسها: "يالك من طاووس متعجرف، هو فعل ذلك من أجل إجبارها على حضور المحاضرة غصباً. والآن يتغاضى عن ذلك."

لكن أثناء إجابة وسيم على أحد أسئلة الطلبة، رفع يديه، لفت نظر ليلى خلو يده من ذلك الخاتم. تعجبت كثيراً لما خلع الخاتم من يده. كان قبل قليل يرتديه. نهرت ليلى ذاتها وقالت: "ميهمنيش، كل اللي يهمني تنتهي المحاضرة دي وأخرج من المدرج." لكن طالت المحاضرة زيادة عن اللزم بسبب أسئلة الطلبة واستفساراتهم وردود وسيم الذي توقع أن تسأل ليلى، لكن هي التزمت الصمت، تستمع فقط لأسئلة زملائها وإجابته عليهم.

انتبه وسيم للوقت، فلقد طالت المحاضرة أكثر من اللزم وأيضاً ليلى لم تسأل سؤال واحد. تحدث وسيم وهو ينظر لساعة يده: "المحاضرة طالت أكتر من اللزم، أتمنى تكونوا استفدتوا منها واللي عنده أي سؤال أو استفسار، يقدر يجيلي مكتبي في وقت تاني وأنا هرد عليه. سلاموا عليكم."

ظل وسيم واقف قليلاً يتحدث مع بعض الطلاب. لاحظ خروج ليلى من الباب الخلفي للمدرج. زفر أنفاسه بشعور الضيق، لكن يكفي أنه جعل ليلى تحضر، علها تستفيد لو جزء بسيط، وأيضاً ظلت أمامه لوقت كبير. بينما خرجت ليلى من الباب الخلفي للقاعة هي وصديقتها التي قالت لها: "ليه خليتينا نطلع من الباب الخلفي؟ كنا طلعنا من الباب الرئيسي، كان عندي سؤال للدكتور وسيم."

ردت ليلى: "إحنا لسه فيها، هو عندك عايزة تروحي له براحتك، إنما أنا خلاص حاسة بصداع، همشي حتى ألحق أفوت ع الدكتورة في الصيدلية. اعتذر منها سلام." غادرت ليلى تبتسم. لديها شعور بالراحة لا تعرف سببه. لما انشرح قلبها حين رأت يد وسيم خالية من تلك الدبلة.

لكن نهرت نفسها قائلة: "فوقي يا ليلى من الوهم، خلاص ده واحد زي الطاووس بيحب يتفاخر إنه يقدر ينفذ اللي هو عاوزه لما خلاكي غصب تحضري المحاضرة، وفي الآخر حتى مندهش اسمين عشوائي. بس والله استفدت في نقط وأسئلة كنت محتاجة أجوبة واضحة عليها، كويس إني كتبت الأسئلة دي وأديتها لصاحبتي وهي اللي سألته عنها، من غير ما يعرف إن أنا اللي كنت محتاجة للتوضيحات دي." ****** في حوالي السابعة والربع بالسرايا بإسطبل الخيل

هبط رفعت من على تلك الفرس التي كان يدربها، أعطى اللجام لأحد العاملين لديه مبتسماً يقول: "الفرسة دي اهتم بيها وبأكلها كويس." أومأ العامل له بالقبول. أخرج رفعت هاتفه وقام بفتحه، وجد اتصال هاتفي من محمود. لكن بحث عن شيء آخر بالهاتف قبل أن يهاتف محمود. تبسم وهو يرى إشارة جهاز التتبع الموصول بهاتف زينب يعطيه مكانها بالسرايا. تنهد مبتسماً يقول: "كويس التزمت بالحظر، هتخليني أفكر أطول مدة الحظر ده." في ذلك الأثناء

رن الهاتف بيد رفعت: رد بعد السلام بينهم: "كنت لسه هتصل عليك، خير... فابيو غادر لليونان ولا لسه؟ رد محمود: "لأ لسه، والغربية فتح مدة وجوده بإسكندرية فترة مش محدودة. غريبة أنا كنت مفكر إنه هياخد ريما ويفضل يومين تلاته، لكن ده أعطى للاوتيل اللي نازل فيه خبر إنه هيفضل لمدة غير محدودة، مش عارف بيفكر في إيه، والأغرب ريما مظهرتش معاه خالص، حتى أوقات بينزل يتعشى في المطعم بتاع الأوتيل بيكون لوحده. تفتكر عمل فيها إيه؟

رد رفعت: "ده إنسان سادي وأتوقع يعمل فيها أي شيء. بصراحة تستاهل. فكرت نفسها ذكية وجاية تلعب عليا بحتة فلاشة عليها صور لطفل صغير وبتقولي إنه ابني، مفكرة إني كنت هصدقها وأقع في فخها بسهولة. ابنها مولود بعد طلاقنا بسنة كاملة، ليه فضلت حامل سنة بحالها؟ بس الغريب الفلاشة كانت في درج في أوضتي ومعاها صورة. الصورة فضلت والفلاشة اختفت." تعجب محمود قائلاً: "قصدك إن فيه حد دخل أوضتك وفتشها؟

رد رفعت: "لأ الكاميرا اللي في الممر اللي قدام الأوضة جابت ريما وهي بتدخل لأوضتي ومغابتش، وده كان ضهر يوم مأمورية إسكندرية. كنت متأكد إنها خدت الفلاشة علشان تبعتها لزينب بس معرفش سبب إنها لحد دلوقتي مبعتتهاش لزينب. هي سابت الصورة مخصوص علشان زينب تشوفها فـتصدق محتوى الفلاشة، بس مش عارف بقى سبب إنها مبعتتهاش لحد دلوقتي. هي عارفة إن الصورة سهل تلفت نظر زينب، لكن الفلاشة ممكن متاخدش بالها منها أو حتى مش هتلفت انتباهها فلاشة مرمية في درج عادي أكيد مش مهمة. زينب صحيح فضولية، بس مش هيلفت انتباهها حتة فلاشة مرمية في درج عادي كده أكيد هتقول ملهاش أهمية. هي كانت عايزة زينب تشوف الصورة. متأكد إن الفلاشة هتبعتها لزينب في أقرب وقت."

رد محمود: "والفلاشة لما توصل للدكتورة هي هتستفاد إيه؟

تبسم رفعت: "هي عرفت جزء من أطباع زينب في الفترة الصغيرة اللي قعدتها هنا في السرايا، وأكيد زينب عندها ضمير وهتصدق إن الولد ابني، وهتقولي إزاي سايب ابنك يتربى بعيد عنك، وممكن تطلب الانفصال. ووقتها هي ترجع لحياتي. هي عارفة إني أقدر أقف قدام فابيو لو صدقتها. والعقبة قدامها زينب. بس غلطانة حتى لو زينب مش موجودة مستحيل أفكر إني أرجعها لحياتي. دي كانت غلطة في لحظة تهور مني. كنت عايز أقرب من هشام، كان الطريق الوحيد وقتها

قدامي كانت ريما. منكرش كنت معجب بيها وبجمالها زي أي راجل ما بيعجب بنت حلوة وظريفة، بس كنت غبي لما اتجوزتها رسمي وربطت اسمي بها. أنا عندي يقين إن هشام عارف كل الأطراف اللي شاركت في الحريق وهو كمان شارك معاهم، بس يمكن كان أقلهم أسباب، ويمكن كمان ندم بس هو أخد عقابه قبلهم. كفاية خسائره في القمار والرهانات الخسرانة ع خيول مضروبة. ومتأكد هاشم لما كان مستخبي كان عنده في الفيلا بتاعته. آه صحيح البنت اللي كانت ع المركب فاقت

ولا لسه؟

رد محمود: "للأسف البنت ماتت من يومين وده كان سبب اتصالي عليك النهاردة. البنت الدكاترة كانوا بيقولوا حالتها بتتحسن بس فجأة كده ماتت. عندي شك إن موتها مش طبيعي، بالذات بعد زيارة واحدة ست قالت إنها أمها ودخلت ليها بعدها ساعات البنت ماتت." تعجب رفعت قائلاً: "طب وأمها دي مفيش معلومات عنها؟

رد محمود: "للأسف لأ، حتى البنت مكنش معاها أي إثبات حتى ع اسمها. هاشم قدر يفلت المرة دي، مكنش لازم نسمح له بالهرب. وجود فابيو مقلقني جداً. فابيو بركان وأكيد هيعمل حاجة تشتت انتباهنا عنه. خد حذرك كويس الأيام الجاية." رد رفعت: "تمام اطمن في رعاية الله." أغلق رفعت الخط مقابل محمود وفتح برنامج ع هاتفه ونظر له، تنهد بارتياح قائلاً: "كويس جهاز التتبع اللي في السلسلة شغال وزينب مش بتقلعها غير حتى وهي نايمة."

تنهد بشوق وقال: "أما أرجع للسرايا أنام فيها شوية ع العشا." ****** بجناح مروة ورامي دخل رامي وحد مروة تجلس على أحد المقاعد. تبسم وانحنى يُقبل وجنتها. زفرت مروة نفسها: "تحدث رامى: "وأيه سبب النفخة دي بقى؟ ردت مروة: "زهقانة طول اليوم بين حيطان السرايا." رد رامى: "معلش بس مشغول اليومين دول شوية في تدريب فرس وبعد كم يوم أوعدك آخدك نروح نغير جو في أي مكان تختاره." نهضت مروة مبتسمة تلف

يديها حول عنق رامى قائلة: "بجد يا رميو." تبسم رامى قائلاً: "بجد بس بلاش كلمة رميو دي بتعصبني، أنا مش بحب الدلع." تبسمت مروة بدلال قائلة: "طب متحبش إني أدلعك؟ رد رامى وهو يضع يديه ع خصر مروة بتملك قائلاً: "أنا دلعي مش بالاسم يا روحي، دلعي يكون كده." قال رامى هذا وجذب مروة لتلتحم بصدره وقبلها قبلات عاشقة وشغوفة. لكن قطعت القبلات... طرقاً ع باب الجناح يصحبه صوت الخادمة تخبرهم أن العشاء جاهز والجميع في انتظارهم.

تذمر رامى وهو يترك شفاه مروة ووضع وجهها بين يديه قائلاً: "لازم نروح رحلة سوا بعيد عن هنا في أقرب وقت." تبسمت مروة بدلال وهي تمسك يديه قائلة: "وأنا من إيدك دي لأيدك دي معاك في أي مكان." تبسم رامى وقام بحضنها بقوة. لفت مروة يديها حول رامى تحتضنه هي الأخرى هامسة تقول: "بحبك يا أحلى مسخ." تبسم رامى يقول: "بس الجميلة لما قالت للمسخ اتحول... لشاب وسيم من تاني وأكيد الأميرة رجعت تاني تلف حواليه. مش خايفة أحلو في نظر غيرك."

شعرت مروة بالغيرة وفكت يديها من حول رامى وقالت بصوت مهزوز: "أنا جعانة خلينا ننزل نتعشى." تعجب رامى من تغيرها لكن نفض عن باله وقال لها: "كويس إن ريما مشيت من السرايا، كانت عاملة خانقة في البيت." رسمت مروة بسمة قائلة: "انت ليه رفضت إني أحضر خطوبة وسيم معاك." رد رامى: "مفيش سبب الخطوبة كانت مختصرة حتى رفعت محضرهاش." ردت مروة: "رفعت محضرهاش أكيد بسبب وجود ريما."

رد رامى: "ريما نفسها محضرتش، قولتلك كانت مختصرة، خلينا ننزل نتعشى." لا تعرف مروة سبب لشعورها بالغيرة بعد رفض رامى ذهابها معه لخطوبة وسيم ولمى، بعد أن علمت أن مهره أيضاً لم تحضر للخطوبة، وكان هناك بعض صديقات لمى جائوا من الأسكندرية. ترى هذا هو السبب أن يعود رامى مرة أخرى لمصاحبة الفتيات. ****** بعد وقت من انتهاء العشاء ذهبت زينب قليلاً مع إنعام ثم عادت لغرفتها.

بدلت ثيابها بأخرى للنوم، وتوجهت للفراش، لكن سمعت طرق ع باب غرفتها. للحظة اعتقدت أنه رفعت لكن بالطبع لا، فهو همجي يدخل للغرفة دون استئذان. نهضت وفتحت الباب وجدت إحدى الخادمات أمامها، قالت لها: "آسفة يا دكتورة الظرف ده جه النهارده الضهر باسمك ع البوابة والحارس جابهولك هنا اتفضلي." أخذت زينب الظرف مبتسمة تقول: "شكراً تصبحى على خير." أغلقت زينب الباب وفتحت الظرف، تعجبت من محتوى الظرف، هو لا يحتوي سوى ع فلاشة!

مسكتها بيدها وقالت بتعجب: "مين اللي هيبعتلي فلاشة وياترى عليها إيه؟ لا تكون خدعة من الهمجي ويكون عليها فيروس، يڤيرسلي الفون. بس الفضول مش هيخليني أنام قبل ما أعرف الفلاشة دي مين اللي باعتها ليا، لو الهمجي وعليها فيروس هدفع تمن فون جديد ماركة عالمية زي الفون بتاعه." بالفعل أتت زينب بهاتفها ووضعت الفلاشة وقامت بتشغيلها... لتنصدم قائلة: "رفعت عنده ولد من ريما ومخبى عليا......... ****** في العوينات، بصحراء مصر

بعد يوم عمل شاق أسفل شمس الصحراء وأصوات ماكينات التنقيب، ارتمى مجد بجسده فوق فراشه يشعر بالإرهاق. أغمض عيناه، جاءت تلك السندريلا إلى خياله. تنهد باسمها قائلاً: "هبه." أخرج هاتفه من جيبه وفتحه ع تلك الصور الذي التقطها لها ليلة عرس رامى. خلدته، يشاهد صورة خلف صورة، حفظ عقله تلك الصور.

تبسم بتشوق للحديث معها عبر تلك الرسائل القصيرة بينهم، لكن الآن الساعة العاشرة والنصف وهي قالت له سابقاً أنها تنام مبكراً من أجل دروسها، قد تكون نائمة فهي طالبة بالثانوية العامة وهذه السنة هي من تحدد المستقبل كله. شاور عقله.... ابعث رسالة عادية إن كانت مستيقظة سترد عليها وإن كانت نائمة ستراها صباحاً، وترد عليها ويكون أحلى صباح حين تستفتح اليوم برسالتها. لكن لا قد تكون نائمة وتصحو ع صوت الرسالة.

أصبح حائر بين إرسال رسالة أو عدم إرسالها. بينما السندريلا ذاتها هي الأخرى مستيقظة ع فراشها الهاتف ع الفراش أسفل يدها تنظر لسقف الغرفة، لا تفكر بشيء. لكن فجأة تذكرت حديث مجد المرح معها حول أفعاله هو وأخته. جذبت الهاتف وضعته بين يديها وفتحت ذلك التطبيق، وآتت باسم مجد. شاورت عقلها، أن ترسل له رسالة. لكن ماذا تقول؟ هو بالتأكيد نائم، هو يعمل تحت الشمس طوال اليوم. وأيضاً منعها الحياء.

لكن فكرت بمكر ودهاء قد تلفت نظره دون أن تضطر لإرسال رسالة وتتنازل عن حياؤها. فتحت الفيسبوك ع أحد المواقع وقامت بأخذ أحد المنشورات ونشرتها مشاركة ع صفحتها الشخصية. بالتبعية سيتلقى مجد إشعار لديه بالمنشور. في ذلك الوقت كان مجد مستلقى ع الفراش، سمع إشعار لديه. نظر للهاتف أنه من صفحة هبه. قامت بنشر منشور الآن. إذن مستيقظة. إنها فرصة له. سريعاً قام بالتعليق عليها. تبسمت هبه مكرهاً أتى بفائدة. أرسل لها مجد رسالة.

سرعان ما تبسمت وردت عليه ليأخذهم الحديث سوياً إلى عدة حوارات حول بعض أساليب التنقيب عن البترول. إلى أن غير مجد دفة الحديث قائلاً: "تعرفي إننا هنا في المكان مفيش أي بنت حتى في الإدارة، دول قاعدين تحت التكيفات في مكاتب خاصة لهم، إنما الغلابة اللي زيي دماغهم ساحت من حرارة الشمس وفي الآخر نتحسد ع المرتب اللي بالدولار."

تبسمت هبه قائلة: "طيب أهو في مقابل كويس، بس مين قالك إن البنات اللي قاعدين في التكيفات مبسوطين بكده، وكمان مش قاعدين يلعبوا دول بيحللوا عينات من التربة ويقدموا تقارير عن ده يعني شغلهم كمان صعب وبيعتمد ع التركيز والتأكيد، الغلطة منهم ممكن تكلف الشركة كتير ووقتها الشركة مش هتغفر لهم الخطأ ده، أنا بتمنى أدخل كلية الهندسة تعدين، وأشتغل بعدها في شركة بترول وأقبض بالدولار زيك كده."

تبسم مجد يقول: "كلكم عين واحدة عينكم في دولاراتي، زيك زيك زي زينب أختي، والله أنا قصاد الدولارات دي بشتغل ليل نهار، يعني أنا من الفجر ع البريمة في الموقع يادوب لسه راجع السكن آخد شوية راحة قبل ما أصحى الفجر تاني. بس أقولك أنا عندي ليكي شغلانة تانية ممكن تقلبي مني بيها دولارات زي البت زوزي ما بتقلبي مني ويمكن أكتر كمان." رغم أن هبه تفهم حديث مجد، لكن ادعت الغباء وقالت له: "وده إزاي بقى؟ هفتح مكتب صرافة."

تنهد مجد يهمس قائلاً: "والله البت دي غبية ومبتفهمش بالتلميح يا مجد حظك الأسود، أختك والبت اللي بتحبها أغبياء." تحدثت هبه قائلة: "مش بتردي عليا ليه؟ أكيد هلكان تصبــــــ... قبل أن تكمل هبه تحدث مجد: "لأ لسه شوية كده مش جايلى نوم. خلينا نتسلى شوية." ردت هبه بمكر: "هنتسلى في إيه؟ رد مجد: "نرغي سوا وهو فيه أحلى من رغي الليل، وحلاوة رغي الليل، طب إنتى ليه منمتيش لدلوقتي."

ردت هبه: "مفيش كنت بذاكر وزهقت وقولت آخد وقت مستقطع وبعدها هرجع أذاكر تاني خلاص الامتحانات ع الأبواب، وانت إيه اللي مصحيك لدلوقتي، مش بتقول هلكان طول اليوم؟ رد مجد: "أنا بفكر في اللي القمر ناسيني." بمكر قالت هبه: "قمر إيه اللي ناسيك يا عم أنت قاعد في الصحرا والشمس والقمر فوق راسك." همس مجد يقول: "والله نفس غباء زينب أختي."

لكن قال لهبه: "قمر عايشة في الشرقية بعيد عني، والله نفسي آخدها من إيديها وأجيبها هنا جنبي في العوينات وآخد أنا وهي شقة لوحدنا." فهمت هبه مقصده وقالت بمكر: "آه فهمتك قصدك مين القمرة." تبسم مجد يقول بتنهيدة: "أخيراً... طب فهمتي قصدي مين؟ ردت هبه ماكرة: "أكيد تقصد الدكتورة زينب أختك، مش هي أختك الوحيدة وعايشة هنا في الشرقية." صُدم مجد قائلاً: "وهي زينب أختي تقرب للقمر أصلاً؟ أنا قصدي...

قاطعته هبه قائلة: "دي قمر أربعتاشر وعارفة إنك تقصدها بالقمرة. بصراحة تستحق تشتاق ليها." همس مجد لنفسه: "أنا أشتاق لزينب دا أنا مصدقت اتخلصت منها واتجوزت بعيد عني." لكن قالت هبه بمكر: "بصراحة أنا بحسد زينب ع أخ زيك وكان نفسي يبقى عندي أخ كبير زيك، ونفسي ليه، أنت زي رامي، يعني تعتبر أخويا." صُدم مجد يهمس عقله: "أخويا... يا مصيبتك يا مجد دي البعيدة مبتفهمش خالص."

لكن شعر بإغتاظ منها قائلاً: "يظهر من كتر المذاكرة مخك ساح، أنا بقول تروحي تنامي علشان تصحي فايقة." ألقى مجد الهاتف ع الفراش قائلاً: "البت زوزي دي حظك النحس يا مجد، لأ وسندريلا شكلها غبية ومبتفهمش في التلميح، أحسن حاجة أقول لها كبس كده.... أنا بحبك يا سندريلا."

بينما تبسمت هبه ع غيظ مجد الواضح، ماذا ظن هذا الأحمق أنها لا تفهمه، لكن هو لا يفهم مكر حواء مهما كانت صغيرة، قادرة ع التلاعب بأعتى عقول الرجال، مابالك عقل هذا الأحمق المفضوح أمامها. ****** ليلاً بمشفى بغرفة حاضنة خاصة للأطفال المبتسرين المولدين قبل ميعادهم. كان ذالك الصغير، عيناه تقدح نيران ينظر له كأن نظرات عينيه سنة لهب تحرق جسده.

ليس هذا فقط، فُتح باب الغرفة، ودخلت فتيات خلف بعضهن، منهن من تسير بأجساد مفتوحة خاوية تنزف دماءً وأخريات يرتدين ثياب عاهرات عيناهن متقدة بنيران. التفوا حوله وبدأن برفع أيديهن يحاولن نهش جسده بأظافرهن الطويلة. كان يعود للخلف وهن يتقدمن عليه إلى أن وقع على الأرض دون انتباه. شعر بوقوع ذلك الصغير فوقه وقام بلف تلك الأنابيب الرفيعة التي كانت عليه حول عنقه وأعطى للفتيات الطرفان من الأنابيب.

أمسكت الفتيات الطرفان كل من ناحية تشد بقوة الأنابيب الرفيعة التي تضيق حول عنقه تكاد تخنقه. لكن... استيقظ فجأة برعب يضع يديه حول عنقه وأشعل الضوء ونهض من على الفراش وذهب إلى المرآة ينظر بها، حول عنقه، لا شيء. إذن ما رآه كان كابوساً مخيفاً لاول مرة يرى كابوساً بحياته. نظر إلى ذراعه وجدها تنزف دماءً. تحدث لنفسه: "مالك يا هاشم أول مرة تشوف كابوس؟ أكيد ده هلوسة من المسكن اللي أخدته علشان إصابة إيدك."

ذهب هاشم لحمام الغرفة وأتى بحقيبة الإسعافات. وبدأ في تضميد جرح يده إلى أن انتهى. نهض وذهب إلى المرآة الموجودة بالغرفة ووضع حقيبة الإسعافات، لكن لمح بالمرآة طفل وليد موضوع ع الفراش. للحظة هلع ونظر خلفه ع الفراش، الفراش فارغ. ما قصة هذا الوليد وتلك الفتيات المرعبات المنظر؟ أغمض عيناه للحظة، لكن ندم على ذلك بسبب ذلك الوليد الذي ظهر له بخياله عيناه اختفت منها الحياة.

وأغمض الوليد عيناه، لكن سرعان ما فتح عينيه، رأى عين أخرى رآها سابقاً تتحداه، عين نعمان! أجل عين الوليد كانت تشبه عين نعمان. فتح هاشم عينيه وذهب يجلس ع الفراش يتصبب عرقاً. ألقى بجسده ع الفراش حاول إغماض عينه مرة أخرى، لكن جاء ذلك الوليد يعيد مشهد حدث بالماضي. هذا الوليد الذي كان كل ما يوصله بالحياة مجموعة من الأنابيب الرفيعة، سواء التي كان يتغذى بها أو حتى تمده بأكسجين الحياة.

هو نزع من ذلك الوليد الحياة، حين نزع عنه تلك الأنابيب الدقيقة الموصولة بجسده. لم يتحمل الوليد ذلك سوى ثواني بعدها فارق الحياة مبرأ من أي ذنب، تاركاً ذنب عظيم لمن فقد إنسانيته وتحول لشيطان قاتل يحمل أقسى الآثام سواء كان قتل الفتيات الصغيرات أو سلب حياة هذا الوليد البريء. لكن... شيطانه تحكم به وفكر أن سبب ذلك الكابوس هو تلك الحبة التي تناولها قبل أن ينام حتى لا يفكر.

كيف لذلك الحقير المعدوم صفوان أن يبلغه رفضه عرض زواجه من ابنته له، بل وتحداه أيضاً بمن يستقوي ذلك المعدوم صفوان أمامه؟ ألا يعلم من.... هاشم الزهار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...