الفصل 5 | من 7 فصل

رواية عشق فوق القمة الفصل الخامس 5 - بقلم شيماء طارق

المشاهدات
19
كلمة
2,296
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

بدأت تبص له بعينين كلها راحة وهي مكررة إنها تحكيله:

"بعد أبويا ما توفى، أعمامي اكتشفوا إن كل حاجة أبويا كاتبها باسمي. ومش كده بس، حتى المصنع اللي كان بتاع الكل، هو اشترى كل الأسهم بتاع عمامي قبل ما يموت وكتب كل حاجة ليا أنا لوحدي. وهم كانوا فاكرين إنهم هياخدوا منه الفلوس وبعد كده هيورثوا بعد موته، بس نقبهم جه على شونه. أبويا كتب كل حاجة ليا رغم إنه اداهم فلوس وعوضهم، بس هم برضه كانوا عينهم على الحاجة اللي معايا. ما كانوش قادرين يقتنعوا، قرروا إنهم يموتوني بالحياة ويدفنوني علشان يخلصوا مني؟

جبل بعصبية قال: "يا ولاد الهرمة! أنا هوريهم إزاي يقربوا منك ويسووا فيكِ كده؟ شروق وهي دموعها منهارة وبتقول: "أنا مش رايدة منهم حاجة خلاص. هم ما يعرفوش إني عايشة، خليهم بعيد عني، أنا خايفة منهم قوي يا جبل؟ جبل بيضحك ويرفع حاجبه وبيقول: "عيب عليكي وإنتي في حضن الجبل تتحدتي وتقولي الكلام الماسخ ده؟ شروق: "تعرف؟ أنا أول مرة أحس بالأمان وأنا معاك. أنا مش خابرة إزاي وافقت على كل اللي أنت كنت بتقوله؟

بس كل اللي أنا خابراه إنك رايد لي الخير، وأنا مرتاحة معاك قوي. كنت أسمع عنك كتير إنك شخص صعب وإن البلد كلها تخاف منك وتهابك، ما فيش حد يقدر يقرب منك؟ جبل وهو بيضحك بضحكة رجولية وبيقول: "خابر كل الكلام ده، بس ما يفرقش معايا غير إنتي يا جميل؟ شروق بتبص له بغيرة وبتقول: "تعرف إن كل بنات البلد كانوا يتمنوا يسمعوا صوتك أو يشوفوك من كتر حكاوي الناس عليك؟ جبل بغرور:

"خابر. وما يفرقوش معايا. كل اللي يفرق معايا دلوقتي شروق اللي بقت ما بين إيديا. مش رايد اللحظة دي تخلص يا شروق، رايدك تدخلي جوه قلبي وتقعدي وما تخرجيش منه أبداً! شروق باستغراب: "للدرجة دي يا جبل؟ جبل ضمها أكتر لحضنه وهو بيقول لها: "وأكتر يا روح جبل؟ شروق استخبت في حضنه وهي مكسوفة منه. وجبل كان مستمتع جداً بخجلها. وكان باصص على المطر اللي نازل على الشباك وهو حاضن حبيبته ما بين إيديه، وكان حاسس إنه امتلك الدنيا كلها.

*** في ديوان العيلة زيدان في البلد. الجو مشحون كأن في ريح عاصفة بتستعد. الرجالة قاعدين حوالين النار، والدخان طالع من الجمر، ووشوشهم متوترة. في المندرة الكبيرة في بيت عيلة زيدان. عرفان قاعد على صدر المندرة، صوته غليظ وهو بيقول: "أنا مش مرتاح للبِت دي… ولا مرتاح لـ جبل من وقت ما دخلها السرايا؟ مندور هز راسه وقال بخبث:

"أيوه. الناس كلها بتتحدت في البلد وهيقولوا عليه العاشق اللي جايب بت ما يعرفش أصلها من فصلها ومقعدها فوق في الجبل. عيب في حقنا الكلام الماسخ ده! زينهم (ابن عرفان) ضحك ضحكة صفرا وقال: "ما هو جبل ما صدق لقى واحدة تنسيه اللي في دماغه. ده طول عمره ملهوش في حاجة واصل، لا جواز ولا عيال. كأننا من كوكب تاني لحد ما إحنا فعلاً صدقنا، وفي الآخر إدانا على قفانا؟! عرفان بص له بحدة وقال بنبرة حقد:

"ما هو يا غبي لو اتجوز وخلف مش إحنا اللي هنورث بعد كده. كل حاجة هتروح لأولاده. أنا رايده يفضل لوحده ويموت لوحده. وقت هنلم الأرض والمال وكل حاجة كانت ملك عمك والبيه كوش عليها لوحده ورمانا إحنا الفتافيت الصغير اللي ما لهاش لازمة. وعلشان خدنا شوية حاجات من شغله مقموص وقاعد في الجبل وهملنا كلنا، رغم إن ده كان حقنا؟ مندور قال وهو بيقرب منه:

"لازم نخليه يكره البِت دي، ونبوّظ سُمعتها. والبلد كلها لو قامت واتحدثت وقالوا عليها عفشة وسمعتها عفشة وطردوها، مش هيقدر يقف قصادهم؟ زينهم قال بابتسامة خبيثة: "وأنا عارف رجالة في السوق يقدروا يعملوا اللازم… يطلعوا كلام عليها يخليها ما تعرفش ترفع وشها." عرفان شدّ نفسه وقال:

"خلاص… الليلة دي ما تعديش إلا لما نعرف هي بت مين وإيه اللي وصلها بـ جبل. وهنخلي أهله يترجونا ويبوسوا على إيدينا علشان نطلقها منه، لأن سمعتها هتكون اتلطخت." محروسة: "أيوه هو الفضيحة والعار اللي هيخليه يهملها نهائي. عندك حق يا عرفان؟ نبويه ردت بنغمة حادة: "هو العار إيه اللي هيجيبه لحاله؟ مش لازم نقول إنها سوت حاجة. إيه السبب إن نقول الكلام ده؟ ضحك عرفان ضحكة باردة وقال:

"لا ما تقلقيش. إحنا هنطبخها مليح والفلوس تغير النفوس وتغير العقول. ما تقلقيش يا مرة منك ليها؟ عرفان بيقول: "لازم تدوروا عليهم قبل الفجر ونعرف هي بت مين. لازما الحكاية دي تخلص الليلة دي. لو هملنا جبل مع البناية يمكن يحبلها، وأكده إحنا مش هنستفاد حاجة! مندور: "أكيد يا عرفاني. أنا حدّتت الرجالة وبيدوروا في كل مكان ويطقسوا ويعرفوا هي بت مين وكيف جبل وصل لها؟ نبويه:

"وأنا قلت للنساوين البلد كلها على موضوع البت اللي في الجبل ونشرت الإشاعة ما بين الناس إن جبل عاشق بت ومخليها فوق في الجبل! *** أما في البلد كانوا النسوان والرجالة قاعدين في الشارع بيتكلموا على موضوع جبل اللي بدأ ينتشر ما بين الناس. سالم: "سمعنا كلام إن جبل جاب بت عاشقها وخليها في الجبل؟ بدري ضحك بخبث وقال: "البلد كلها بتتحدت عنهم يا راجل، بيقولوا دي جاية من مطرح بعيد، لا ليها أصل ولا فصل." مصلح هز راسه وقال:

"بس أنا شفتها بنفسي، شكلها غلبانة. أنا كنت شاهد على كتب الكتاب، هو جوازها فعلاً؟ ردّ بدري بسخرية: "الغلبانة دي هتولّع نار في دار زيدان كلها، صدقني." وبين الكلام والضحك الخبيث، اتنقل الكلام من واحد للتاني… ومن بيت لبيت، ومن سوق لحارة. لحد ما وصل للناحية التانية من البلد —ناحية بيت دياب وسمير. كان دياب قاعد قدام بيته، بيشرب شاي على المصطبة، وسمير جنبه. لحد ما جه واحد من رجالة السوق وقال: "سمعتوا يا ولاد عم؟

في بت اسمها شروق ساكنة عند جبل زيدان… بيقولوا جت من مطرح بعيد ومحدش يعرف أصلها! دياب رفع راسه فجأة، نظرته اتجمدت، وقال بحدة: "شروق؟ سمير قرب منه وقال بصوت مبحوح: "شروق بت أخونا؟ مستحيل! دي ماتت واحنا دفناها بإيدينا! دياب: "اخرس خالص! شروق إحنا ما نعرفش مطرحها. هي فعلاً سابت البلد وهجت بعد موت أبوها؟ البت عقلها راح؟ عبد الرازق:

"الله أعلم، بس بيقولوا عليها خايلة قوي وجميلة ما شاء الله. وقعت جبل في شبكها وغواها وعشقها عشق؟ الدّم غلي في عروق دياب زي النار. واقف قدام وقال بصوت مرعب: "هي لساتها عايشة؟ لو بنتنا هنستلمه ونخلص عليها ونغسل عارنا بايدينا! سمير وقف جنبه وقال: "فعلاً لو الكلام صح مش هنسكت؟ دي هتبقى السبب في فضيحتنا وتلبسنا طرح قدام أهل البلد كلها. بنت المركوب؟ دياب بيضغط على أسنانه وبيقول بأسنانه:

"لا والله، المرة دي العار هيتدّفن بإيدينا. هات رجالتك يا سمير… الصبح نمشي على دار زيدان، ونعرف هي فعلاً شروق ولا لأ." عبد الرزق بخوف ورعب قال: "طب لو طلعت هي فعلاً بت أخوكم هتسوي فيها إيه؟ دياب بصّ له ببرود وقال: "يبقى أكده نهت على حياتها وهتكون عبرة لكل بت نجسة في البلد ولوطت اسمي عيلتها! *** أما فوق الجبل. صوت الطيور حوالين المكان، والدنيا في راحة. شروق كانت واقفة قدام الباب، لابسة طرحة بيضا، شعرها بيطير مع الهوا.

عينيها شايفه المدى البعيد، بس قلبها لأول مرة حاسس إنه مش خايف. جبل طلع من جوّا، صوته غليظ لكنه هادي: "واقفة ليه يا شروق؟ الدنيا برد، إحنا على الجبل، إنتي نسيتي ولا إيه؟ شروق بصتله بابتسامة خجولة وقالت: "متعودة على البرد… بس المرة دي مش حاساه بحاجة غير إني عايزة أقف هنا وأشوف المنظر الجميل ده! ضحك جبل بخفة وقال وهو بيقرب منها: "أكيد عشان في حد واقف جنبك وهو اللي هيدفيكي يا قمر؟ شروق بصت له في هدوء، وقالت

بنبرة فيها امتنان حقيقي: "عيب قوي الكلام ده، بس خابر وجودك نفسه محسسني الأمان والدفا وكل حاجة! جبل قرب منها أكتر، ومد إيده بشويش، لف الشال على كتفها وقال: "من النهارده… مافيش حاجة اسمها خوف وأنا معاك يا ست البنات يا ست الناس كلها. أنا هكون ضهرك وسندك وكل حاجة ليكي، وإحساسك ده ما ينفعش إنه يتغير في يوم من الأيام! سكتوا شروق لحظة، بس الصمت كان أحن من الكلام. الهوا لفّ حواليهم، وشروق قالت بصوت واثق لأول مرة:

"كنت دايمًا خايفة من الناس… من نظرتهم، من كلمتهم، من الدنيا كلها. بس من يوم ما جيت هنا، بطّلت أخاف. يمكن علشان ذقت الموت واندُفنت وأنا حية، يكون الخوف راح من قلبي. بس وجودك هو إيه اللي خلاه يروح؟ جبل بصّ في عينيها، وقال بهدوء: "الخوف بيكسر اللي جوّا الإنسان يا شروق، بس إنتي بصمودك كسرتيه قبل ما هو يكسر. أنا بس جيت أخلّص اللي بدأتيه." اتسعت عينيها بالكلمة دي، وقالت بصدق:

"بقيت قوية وأنا معاك. الناس كانت بتشوفني نقطة ضعف، بس أنا دلوقتي بقيت رايدة أواجه. حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي… أنا مش هرجع أستخبى. واللي رايد يعرف إني عايشة يعرف، أنا مش فارق معايا حد! قرب منها جبل وقال بصوت واطي فيه حنية: "وأنا واقف جنبك يا شروق… واللي يقربلك يبقى رايد يشوف عزرائيل." ضحكت شروق بس عيونها دمعت. وجبل بيمسح دموعها من على خدها وبيكمل وبيقول: "خابرة؟

الجبل عمره ما يخاف من الريح… بس الريح أوقات بتتعلم تهدا لما تمرّ عليه. وإنتي كده يا شروق… وإنتي كيف الرياح اللي عدت على الجبل وخليته هده لحد ما دخلت قلبي واستقريتي بعد سنين جفاف." بتميل على صدره، وهو بيلف الشال حوال كتفها وبيقول:

"من النهارده… محدش هيقدر يوجعك طول ما أنا عايش. وأعمامك أنا محاصرهم من كل مكان، وعرفت كل حاجة عن اللي سووه فيكِ وفي أبوك الله يرحمه. وأنا خابر اللي عملوه كان واعر وما ينفعش يعدي وهيكون عبرة لكل من اعتبر! "بس رايدك دلوقتي تدخلي جوه يا شروق، الدنيا برّه مش أمان. فيه ناس بتتحرك حوالين الجبل، وأنا مش مرتاح لهم. يلا علشان أشوف إيه وأخلي الغفر يشوف الدنيا مالها، لأني حاسس بغدر! شروق (بهدوء وثقة)

"أنا ما بخافش يا جبل، طول ما إنت وياي… ما فيش حاجة هيقدر يلمسني؟ جبل بص لها، اتنفس نفس عميق، وقال وهو بيقرب منها: "بس أنا بخاف عليكِ… إنتي بقيتي كل حاجة ليّا، ومش رايد حد يقرب منكِ حتى بنظرة، لأن ما فيش حد يقدر يلمسك يا نور العين! قبل ما تلحق ترد، بيسمع طلق نار جاي من بعيد، جاي من عند سور القصر. جبل شد السلاح بسرعة، وقال بصوت عالي: "خلصوا يا رجالة، فيه هجوم على القصر!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...