جلس عيسى يفكر ماذا يفعل مع صديقه، لكن أفاق من شروده على صوت أحد يدق الباب. ذهب عيسى كي يفتح، لكن اتسعت عيونه بصدمة عندما رأى من أمامه. عيسى بصدمة: جودي! جودي وهي تقف وخلفها حقيبتها: بابي وحشتني أوي. عيسى وهو يأخذها في حضنه بلهفة: أنتي... أنتي جيتي إزاي؟ حصلك حاجة؟ جودي بصوت ضعيف: معرفش، أنا في ناس جوم خدوني وركبوني الطيارة وقالولي إنك عايزني، بس هما جابوني هنا ليه وإيه المكان دا؟
عيسى بصوت ضعيف: أنا آسف يا حبيبتي، أهم حاجة أنتي كويسة؟ جودي: آه كويسة. قطع حديثهم شادي عندما اتسعت عيونه عندما رأى جودي هنا. شادي: جودي أنتي جيتي هنا إزاي؟ عيسى بسخرية: دي الهدية اللي الهانم بتاعتك بعتتها، حتى دي مسابتهاش. شادي وقد طفح الكيل من هايدي: خلاص يا عيسى انسى، أنا هعتبر إني خسرت كل فلوسي في لعبة أو صفقة مضروبة، وياريت أنت كمان تنسى جيجي عشان محدش ليه مكان وسطينا.
عيسى: قومي يا جودي هتلاقي أوضة هناك، خشي اقعدي فيها. دلفت جودي داخل الغرفة الصغيرة وهي تنظر لها بقرف: إيه المكان المقرف ده؟ شادي من خلفها: معلش يا جودي، حاولي تتعودي لحد ما نشوف حل. بعد صلاة العشاء، كان يجلس شادي وعيسى يفكرون حتى سمعوا صوت دق الباب. عيسى بتعجب: ودا مين اللي هييجي عندنا؟ شادي: ده تلاقيه سيد، أنت ناسي إنه قال هييجي؟ عيسى وهو يتوجه إلى الباب: آه صح دا أنا نسيته. فتح عيسى الباب ووجد سيد ومعه رجالة كثيرة.
سيد: مساء الخير يا أستاذ، الحاج نعمان اللي قلتلك عليه. عيسى: آه آه اتفضلوا. دلف سيد والحاج نعمان إلى الداخل. شادي وهو يجلس على الكرسي وينظر إليهم: نورتوا. الحاج نعمان: ده بنورك. الحاج نعمان: أنا راجل دغري أحب أخش في الموضوع على طول، أنتوا شباب ما شاء الله طول بعرض تسدوا عين الشمس، وأنا عرفت إنكم جداد في المنطقة وعايزين شغل. عيسى بضيق: أيوة يا حج.
الحاج نعمان: طب تمام، أنا عندي الشغل اللي بعون الله يناسبكم، لا مؤاخذة أنت يا شاب يا حلو، (كان يقصد عيسى) هتشغل في فرن العيش بتعت المعلم حسان. كتم شادي ضحكته عندما سمع ما قاله. الحاج نعمان وهو ينظر لشادي: أنت بقى يا عسلية هتشتغل عندي في مجال الخشب، آه هتشيل خشب وتودي، أنت يعني ما شاء الله دراعاتك تهد جبال. شادي بصوت منخفض: يا ساتر يا رب. الحاج نعمان: ها اتفقنا يا شباب؟ عيسى: آه يا حج تمام.
الحاج نعمان: يبقى على بركة الله، سيد بكرة هييجي يوريكوا المنطقة ويعرفكم مكان الشغل، بس لا مؤاخذة هو أنتوا كده بس ولا في حد تاني؟ عيسى بضيق: لا في يا معلم، أختي الصغيرة. الحاج نعمان: تمام أيوة كده عشان نبقى على نور، أنتوا برضه عزاب ودخول أي بنت هنا هيعمل شبه للِعمارة. عيسى: ما قلتلك يا حج معانا غير أختي. الحاج نعمان: تمام، هستأذن أنا بقى وأشوفكم بكرة الصبح. خرج الحاج نعمان ومعه سيد.
جلس عيسى وشادي يفكرون في عملهم الجديد وماذا سيحدث من مفاجآت من هايدي. عند هايدي وجيجي. الأب: ها يا هايدي ناوية ترجعي إمتى؟ هايدي بحدة: مش هرجع يا بابا. الأب بغضب: يعني إيه مش حترجعي واللّي في بطنك؟ هايدي: ده ابني لوحدي، هو جه غصب عني. الأب: قوليلي يا هايدي لما شادي بيكون معاكي كان بياخدك بالغصب يعني كان بيضربك عشان تكوني معاه؟ هايدي بصوت متوتر ممزوج بخجل وهي تنظر للأرض: ها لا. الأب: هو إيه اللي لا بالظبط؟
يعني كان بيضربك؟ كان بياخدك غصب؟ هايدي وزادت في الخجل: لا ما كانش بيضربني، كنت بكون معاه وأنا بمزاجي. الأب بحدة: وأنتي بمزاجك صح يا روح أمك؟ يعني كان بكيفك، كان ممكن تقوليلي لا تمنعي نفسك عنه، بس إزاي استمريتي في الموضوع لحد ما بقيتي حامل صح؟ هايدي: يا بابا أنا... الأب: اخرسي ما أسمعش صوتك، تعالي نخش نشوف أختك. هزت هايدي رأسها بنعم ودلفوا لغرفة جيجي. الأم وهي تجلس بجانب جيجي وتبكي: هي جيجي مش هتخف يا مصطفى؟
الأب: ما تخافيش، هي هتاخد العلاج وإن شاء الله هتكون كويسة. جيجي: أنا مش عايزة علاج، عايزة بابي، بابي فين؟ هو قالي إنه مش هيسيبني. هايدي وهي تربط على شعرها: جيجي حبيبتي لازم ناخد العلاج عشان تخفي. جيجي ببراءة: أخف من إيه؟ أنا كويسة، بابي زعل مني عشان ما بستوش صح؟ خلاص والله هبوسه كتير بس ما يزعلش مني.
الأب وهو يضرب على جبينه: يا نهار أسود، عشت وشفت بنتك بتقول بوس قدامك ومش عارف تجيبها من شعرها، طب يا بنت الكلب قصدي يا حبيبتي خدي العلاج عشان تخفي وتروحي لبابي بتاعك ده. هايدي: آه يا حبيبتي خدي العلاج عشان خاطري. جيجي: لا مش هاخد وابعدي عني أنا مش عايزة غير بابي وبس. هايدي: بابا لازم نشوف حل، مش حنخليها كده. الأب: الحل إنها ترجع للبتاع اللي اسمه عيسى ده حتى عشان تاخد العلاج، باين إنه كان بيعاملها كويس.
هايدي بسخرية: أنت هتقولي؟ ده كان هاريها بو... الأب: ما تكملي هاريها إيه؟ بوس صح؟ ضحكت هايدي بخجل عندما تذكرت أفعال عيسى مع جيجي: سوري يا بابا بس أهو جوزها. الأب: عوضي عليك يا رب في خلفتي الزبالة دي، اسمعي يا بت بكرة نشوف حل لأختك. حل الصباح على عيسى وشادي، استيقظوا على صوت دق الباب من سيد. عيسى وهو يفتح الباب: حاضر حاضر خلاص يا عم. دلف سيد بمرح: جرى إيه يا شباب؟ يلا فوقوا كده اليوم طويل. شادي
وهو يغلق أزرار القميص: إحنا جاهزين. اتسعت عيون سيد من هيبة شادي: يا صباح العسل، وأنت هتمشي في الحارة كده؟ ده بنات الحارة مش هترحمك. عيسى: ليه يعني؟ سيد: أصله النوع بتاعكم ده ما دخلش الحارة من أيام فيلم التوت والنبوت. شادي بضحك: طب يلا يا أخويا قدامي. خرج شادي وسيد بينما دلف عيسى لغرفة جودي كي يطمئن عليها. عيسى: جودي حبيبتي أنا هنزل، أوعي تخرجي من هنا لحد ما أرجع اتفقنا؟ جودي بنعاس: حاضر يا بابي مش هخرج.
شعر عيسى بدقات قلبه تؤلمه عندما سمع منها كلمة "بابي" ويتذكر حبيبته وطفلته، ثم تكلم بصوت حزين: ماشي يا حبيبتي مش هتأخر. خرج عيسى حيث وجد شادي وسيد يقفون عند بوابة العمارة. سيد: يلا يا شباب عشان نلحق اليوم من أوله. وصلوا إلى فرن العيش، حيث التقوا بصاحب الحاج نعمان... المعلم حسان. المعلم حسان: يا أهلاً بالشباب، أنتوا متوصي عليكوا جامد من الحاج نعمان، مين فيكم بقى عيسى؟ عيسى: أنا يا معلم.
المعلم حسان: تمام تعالي بقى أعرفك على الشغل. دلف عيسى مع المعلم حسان ووقفوا أمام المفرن الذي يخرج منها العيش. المعلم: بص بقى يا سي عيسى أنت هتقف هنا وهترص العيش... بص هييجوا الناس يقفوا طابور طابور رجالة وطابور حريم، لا مؤاخذة اللي عليه الدور هيحط قدامك القفص وتحطله اللي عايز بجنيه بتديله عشرين رغيف واللي بنص جنيه عشرة وهكذا الأمر فهمت؟ عيسى وهو يلعن هايدي في سره: فهمت فهمت يا معلم. عند شادي، أخذ سيد للحاج نعمان.
الحاج نعمان: أهلاً وسهلاً، صبحك عسل يا شادي. شادي: صباحك ورد يا حج، ها فين الشغل؟ الحاج نعمان: تعالي معايا، بص بقى يا شادي شايف العربية اللي واقفة برا دي؟ شادي وهو ينظر لعربية نصف نقل: آه. الحاج نعمان: عايزك تنقلي كوم الخشب ده على العربية دي. شادي وهو يخلع قميصه وتظهر عضلاته البارزة من ذراعه: تمام يا معلم.
بعد مرور بعض الوقت، كان يقف عيسى أمام المخبز الذي يخرج منها العيش والنيران أمامه وهو يرتدي تيشرت أبيض كات وعضلاته بارزة من العرق، بدى كأنه خرج من مجلة من مجلات المشاهير، النساء ينظرون إليه كأنهم لم يروا رجال من قبل. عند جودي، كانت تتحدث مع صديقتها وتدعى فريدة على الهاتف. جودي: يا بنتي بقولك ما أعرفش أي حاجة هنا. فريدة: طب جربي تنزلي وتشوفي الناس. جودي: مش عارفة بس بابي قالي ما تنزليش وأنا جعانة أوي.
فريدة: يا بنتي انزلي وشوفي أي أكل، مش معاكي فلوس؟ جودي: آه معايا كنت محوشاهم. فريدة: طب تمام، روحي هاتي أكل وأهو تشوفي الناس عايشين إزاي. جودي: اممم فكرة، خلاص أنا شوفت المفتاح على الترابيزة هنزل بس مش هتأخر أوك. فريدة: أوك وابقي صوري ووريني باي. أغلقت جودي الهاتف مع فريدة وذهبت إلى خزانتها لتختار منها بنطلون جينز وتيشرت نبيتي وتركت شعرها منسدل، بدت كأنها في فرنسا ليست في حي شعبي.
هبطت جودي وبدأت في المشي في الشارع وتتجول بمتعة، فهي أول مرة ترى هذه الأماكن. بعد مرور بعض الوقت، قررت جودي الرجوع إلى البيت لكن تفاجأت بأنها في شارع آخر ويوجد مجموعة من الشباب ينظرون إليها بدقة وهم يمسكون في يدهم زجاجات من الخمرة وسجائر. جودي وهي تنظر للشوارع بخوف وتوتر، فاقت من شرودها على صوت أحد الشباب. أحد الشباب: على فين يا جميل أنت؟ جودي بصوت منخفض وضعيف: أنا أنا عايزة بابي عيسى. ضحك
الشباب بشدة على طريقتها: بابي وعيسى؟ طب ما تيجي نوديكي لبابي عيسى. جودي بتسرع وبطفولة: بجد هتودوني لبابي وشادي؟ أحد الشباب بخبث: آه طبعًا هنوديكي بس تعالي معانا وهما هتلاقيهم فوق عندنا. ذهبت جودي معهم وهي تظن أنهم سيأخذونها إلى بيتها، لكن ليس كذلك على الإطلاق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!