الفصل 10 | من 28 فصل

رواية عشق قاسم الفصل العاشر 10 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
25
كلمة
2,313
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

في الصباح، استيقظ قاسم بنشاط غريب. على الرغم من أنه لم ينم سوى ثلاث ساعات، إلا أن النوم جفاه وهو يفكر في صغيرته. نهض بنشاط ودون الحاجة للمنبه. دخل الحمام وأدى روتينه اليومي، ثم ارتدى بدلة كلاسيكية سوداء وقميصًا أبيض، ووضع عطره الفخم. نزل سريعًا متجنبًا الحديث مع والديه، اللذين يحملان من الأمس ألف سؤال وسؤال، وهما يلاحظان هذا التغيير على ابنهما الوحيد.

داخل مقر شركات قاسم مهران، كان أحمد يدلف إلى مكتب مها بعدما استأذن منها. أحمد: احم احم. آنسة مها. مها بابتسامة ترحيب: أهلًا... تفضل. وبعدين إيه آنسة مها؟ قول لي يا مها على طول، زي ما هقول لك يا أحمد. أحمد مبتسمًا: أوكي يا مها. ثم أردف مكملًا: هي الآنسة جودي مختفية ليه؟ دورت عليها امبارح مالقيتهاش. هي بطلت تيجي ولا إيه؟ بماذا تجيب وبماذا تخبر هذا المسكين؟ هل من كل الفتيات لم يجد إلا من عشقها قاسم مهران؟

رب عمله. مسكين يا أحمد. هتفت بها مها في سرها، ثم أجابت: مها: كان عندها دروس ومذاكرة. أحمد: يعني هتيجي النهاردة؟ لما هو يؤثر على إيذاء نفسه ومستقبله. سأويلك من قاسم وما سيفعله بك إذا علم. ما زلت صغيرًا يا فتى. مها: ااحمم. آه إن شاء الله. أحمد: خلاص، أستأذن أنا. وبالفعل اتجه أحمد إلى عمله، بينما مها زفرت بضيق. أما في الداخل، عند عادل، كان يجلس يتابع عمله. في حين دقت مها الباب بإذن، فسمح لها بالدخول وهو يبتسم بخبث.

مها بعملية: حضرتك عندك ميتنج كمان عشر دقايق يا فندم مع مندوب شركة****. عادل: إيه يا مها؟ عاملة إيه؟ نظرت له كأنه تنين برأسين. ثم قالت باندهاش واستنكار: مها: أنا الحمد لله تمام. عادل: مبسوطة مع محسن يا مها؟ مها: آه جدًا الحمد لله. عادل: يا سلام جدًا؟ إنتي لحقتي أصلًا. مها: مش بطول الوقت. في ناس بنبقى جنبهم لسنين ومش بنتعلق بيهم ولا حاجة، وناس من يوم وليلة بيبقوا هما كل دنيتك. قالت هذا بتأكيد وإصرار انتقل إليه بالطبع.

فقال بجمود: عادل: أوكي. عشر دقايق ونكون جاهزين للميتنج. داخل مكتب قاسم مهران، وقفت منى، سكرتيرته، تطالع هذا الجالس أمامها باستغراب واندهاش. عجباً، إنه يبتسم! كيف وهم لم يعرفوا عنه غير الغضب والجدية؟ قاسم مهران، الذي دائمًا تحتل معالمه الجمود، لا تستطيع الاستدلال منها على شيء، يجلس الآن على مكتبه يبتسم بدون داعٍ. لا لا. هي فقط تتخيل. من الممكن أن تصدق أنها قد جنت على أن تصدق أنه حقًا يبتسم.

انتهى من التوقيع على الأوراق التي بيده، فالتفت لها بابتسامة، من سحرها كاد أن يغشى عليها. فهو حقًا وسيم. تحدث بابتسامة مرتاحة قائلاً: قاسم: خلاص كده. منى بذهول: خلاص يا فندم. قاسم: عندي مواعيد إيه بعد تلاتة؟ منى: في غداء عمل مع الوفد الإيطالي. قاسم وهو يسند رأسه للخلف ويبتسم بحالمية: الغيه. منى: ها؟ اعتدل قاسم قائلاً: إيه؟ بقولك الغيه. منى: بس حضرتك كنت مهتم بالموعد ده جدًا...

قاطعها قائلاً: وأنا بقولك الغيه أو أجليه. ها قد عاد قاسم مهران من جديد بعصبيته وجموده. قالت بخوف من هيئته: حاضر... حاضر يا فندم. قاسم: اتفضلي على مكتبك. منى: حاضر يا فندم. ثم انصرفت مسرعة وأغلقت خلفها الباب بتخبط. نظر هو إلى ساعته اليدوية الماركة وزفر بضيق قائلاً: قاسم: اوووووف بقا. لسه فاضل ساعتين. مش معقول كده. وحشتني أوووي حبيبتي. قال هذا، ثم ابتسم بعشق وحالمية قائلاً: قاسم: جودي جننتك بحبها يا قاسم هههههههه.

في مكتب مها، كان محسن يقف ينظرها منذ وقت. بعد فترة، وجدها تدلف للداخل بغضب وعصبية. عقد حاجبيه باستغراب وأردف قائلاً: محسن: إيه ده؟ مالك؟ متعصبة كده ليه؟ أول مرة أشوفك كده. وكأنها كانت بحاجة لمن يسألها، حتى انفجرت في الإجابة قائلة: مها: مستر عادل هرّاني طلبات وروحي وتعالى. كل شوية يناديني أدخله، وفي الآخر تطلع حاجة تفهة. عمال طلبات طلبات طلبات! مش عارفة ماله، ما كانش كده. محسن: ليه يعني؟ بيعمل كده ليه؟

مها بضيق: أنا عارفة له بقا. محسن: طب وإنتي جاية منين دلوقتي؟ مها: البيه عنده اجتماع في كافيه جنب الشركة، والمفروض إني مش في الاجتماع ده. فجأة اتصل بيا طالب داتا وحاجات ولازم أروحله. محسن بشك، فهو شاب ويفهم حركات الشباب جيدًا: متغير من إمتى؟ مها بضيق: أنا عارفة بقى. ده فجأة كده.

محسن بضيق: مها، إحنا طبعًا أول ما اتخطبنا ما تكلمنِيش في موضوع شغلك ده. وأنا مش من الرجالة اللي هبقى عايز أحجر عليكِ وأقعدك في البيت عشان أبقى كده دكر وجامد وبتاع، بس أنا فعلًا مش مستحمل إنك تبقي بتتعبّي كده. لو سمحتي يا مها، ياريت نلاقي حل وسط للموضوع ده، خصوصًا إني مش هستحمل أشوف حد بيحاول يوقع مراتى. فهماني يا مها. ابتسمت مها بتفهم وهي تحمد الله أنه رزقها شخصًا كمحسن، متفهم وعاقل، وفي نفس الوقت عاشق متيم بها.

ها هو قاسم مهران العاشق، يقف أمام النافذة يتطلع بنفاذ صبر للطريق، ينتظر موعد قدوم ساحرته الصغيرة، فهي من أنارت قلبه وجعلته ينبض لأول مرة طوال سنواته الثلاثون.

بعد دقائق، وقف الباص الخاص بالمدرسة، فابتسم بحب. ثوانٍ ووجدها تنزل بشقاوة من الباص، وأصدقاؤها يلوحون لها ويهتفون باسمها، وهي تقفز من الأرض بحماس وتلوح لهم. دقق النظر ليَتأكد أن كان من بينهم فتى أم لا. زفر بارتياح عندما لم يجد هذا الفتى من بينهم، فكلهم فتيات، يبدو أن حبيبته اجتماعية ومحبوبة جدًا بين أصحابها، على عكسه تمامًا. كان محسن ما زال جالسًا مع مها حين دخلت عليهم جودي بشقاوة. جودي: مسا مسا.

مها بحب: مسا مسا يا قلبي. جودي: إزيك يا محسن. محسن بابتسامة: إزيك يا اللي مغلّبة حبيبتي بشقاوتك. مها: ههههههههه. جودي بعبوس محبب: بتشتكي مني يا ست مها. مها: ما إنتي بصراحة شقية أوي يا جوجو. وبعدين هو محسن غريب؟ قالتها وهي تنظر له بعينين لامعتين من الهيام، وهو يبادلها النظرات. لاحظت جودي نظراتهم فقالت بشقاوة: جودي: إيييه. أنا هنا. ضحك محسن ومها على هذه المشاغبة.

أما قاسم، كان يقف في مكتبه بضيق. مرّت أربع دقائق ولم تأتِ بعد. أين هي؟ سينتظر دقيقة أخرى. لا، ولا ثانية بعد، لا يستطيع التحمل. اندفع من مكتبه خارجًا يبحث عنها كأنه يبحث عن قط صغير. ذهب مباشرة إلى مكتب مها، فمؤكد هي هناك، تذهب لابنة خالتها أولًا. ألا تعلم أنه يحترق شوقًا؟ ألا تعلم أنه أولى الناس برؤيتها؟

حسنًا حبيبتي الصغيرة، سأعلمك قواعد عشقي. كان يمشي بهيبته المعتادة التي تذيب قلوب كل العاملات لديه. مع كل خطوة، كانت توجد فتاة تتنهد بهيام وهي تتمنى أن يلتفت ولو بالخطأ لها.

دخل مكتب مها، وجد خاطفة قلبه وسالبة أنفاسه تقف مع مها ومحسن وتتحدث بمرح، تاركة إياه يجلس في مكتبه ينكوي بنار الشوق. يعرف أنها صغيرة ولم تعرف بعد ما يشعر به ويعيشه، لذلك سيتغاضى عن غضبه الآن لحين إفهامها. دلف للداخل بلهفة، وسط زهول مها ومحسن، الذي زاد زهولهم حينما وجدوا قاسم مهران يدخل بشوق ولهفة، ثم أمسك يديها بين راحتيه بحب وجذبها لأحضانه. شهقت مها بصوت مسموع، واتسعت عينا محسن حتى استدارت وتوقف عقله عن العمل حين سمعه يقول بصوت مبحوح

من الحب وهي داخل أحضانه: قاسم: حبيبتي، ما جيتيش عندي الأول ليه؟ خرجت جودي من بين ضلوعه بخجل، ولم تستطع الرد أو النظر في أوجه الواقفين. شعر هو بخجلها، فسحبها معه متجهًا إلى مكتبه وهو يقول: قاسم: يلا تعالي معايا. خرج بفرحة وهي في يده. مرت دقائق ومها ومحسن على نفس وضعهم، متسمرين في الأرض، أعينهم متسعة وفمهم مفتوح من الصدمة. دقائق حتى استعاد عقله العمل، فقال محسن لمها: محسن: مها، هو إيه اللي بيحصل ده؟ هو ده قاسم مهران؟

أومأت له بصدمة وبلاهة. محسن: واللي كان بيقول لها حبيبتي وبيحضنها دي جودي بنت خالتك اللي في تانية ثانوي؟ هزت رأسها ببلاهة مرة أخرى. محسن وهو يجذبها لتجلس بجانبه: لأ لأ، تعالي اقعدي جنبي كده وفهّنيني إيه اللي بيحصل. جلست مها بجانبه، وبدأت بسرد كل شيء عليه. كان يسير بفرحة طفل يتيم وهو ممسك بملابس العيد. هي معه، إذن كل شيء جميل. لم يهتم بنظرات العاملين المشدوهة، ولا الفتيات الحاقدات. حبيبته معه، فماذا يهتم بعد؟

دخل إلى مكتبه، مرورًا بمنى التي وقفت بغيظ موجه لجودي البريئة. فيبدو أن لهذه الفتاة مكانة خاصة عند قاسم مهران، حتى يذهب بنفسه كي يأتي بها. وليست هذه أول مرة. دخل مكتبه وأغلق الباب، وهي ما زالت بيده. استدار لها وجذبها لأحضانه بشوق. استكانت بين أحضانه، مستسلمة لهذا السيل من الحنان، مستمتعة بشعور الدفء الذي باتت تشعر به داخل ضلوعه. اعتصرها بين يديه وهو يشم رائحتها التي تعطيه أنفاسه ليحيا من جديد. استنشق عطرها قائلاً:

قاسم: اااااااااااااااه، وحشتيني أوووي يا حبيبتي. خفق قلبها لحديثه الصريح بكلمة "حبيبتي". تستشعر صدقه، لا تشعر بأنه يتلاعب بها. ظل محتفظًا بها داخل أحضانه، لا يريد إخراجها. قالت هي بصوت هامس من الخجل وفرط المشاعر التي عصفت بها: جودي: قاسم. احتضنها أقصى ومعتصرًا إياها بذراعيه قائلاً: قاسم: عشان خاطري، بلاش تقولي اسمي كده. أنا بعافر عشان أمسك نفسي عنك. بحكم عمرها، لم تفهم مقصده. خرجت من أحضانه وقالت:

جودي: ماسك نفسك عن إيه؟ نظر لها بابتسامة عاشقة: قاسم: لو قلت لك هتقعي من طولك. خليكي مش عارفة أحسن. لما نتجوز هتعرفي كل حاجة على إيدي. اتسعت عيناها بذهول. ماذا؟ هل قال "نتزوج"؟ هل قرر الزواج بها؟ قالت بذهول: جودي: نتجوز؟ قاسم بحب: أيوه طبعًا يا حبيبتي. جودي: إنت بتتكلم بجد؟ قاسم: طبعًا يا روحي. إنتي فاضلك سبع شهور وتكملي الـ 18، وأقدر أتزوجك. صمتت جودي من الصدمة. جذبها وجلس على الأريكة الجلدية قائلاً:

قاسم: استنى، هطلب لنا الغداء عشان ناكل مع بعض. ابتسمت له وهي ما زالت مصدومة. التقط هاتفه وطلب الطعام من أحد مطاعم الوجبات السريعة. قاسم: طلبت لك بيتزا... شكلك بتحبيها. جودي: امممم، بموت فيها. قاسم: ينهار أسود. والله جه اليوم اللي أتمنى لو كنت بيتزا. انفجرت جودي في الضحك على حديثه. هز هو رأسه بيأس وهو يبتسم، ثم جذبها لأحضانه.

بعد مدة، طرقت منى الباب لتدخل بالطعام، كانت جودي لا تزال في أحضانه. شهقت منى بضيق، في حين أرادت جودي الخروج من أحضانه، لكنه شدد من احتضانه مانعًا إياها من الابتعاد. وضعت منى الطعام وهي تنظر بغضب لهذه الطفلة التي جعلت من قاسم مهران عاشقًا متيمًا، فلم يسبق أن شاهده أحد يهتم بشخص كل هذا الاهتمام وإظهار الحب. بل وإعلان حبه أمام الجميع. كان ما يحدث هو العكس، الفتيات تركض خلفه مصرحات له بحبها وهو لا يبالي، أما الآن فهو عاشق غارق في محيط العشق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...