لم تجادل، لم تمانع، ما تشعر به من أحاسيس ومشاعر منعها من أن تمانع. في خضم هذه الأجواء ستوافق على أي شيء دون جدال، حتى أن كانت لا تريد، مادام علاقتها به تزعج حبيبها قاسم. إذا ستقطع هذه العلاقة ولكن لا يحزن قاسم. نظر لها بتفاجؤ وذهول قائلاً: بجد يا جودي؟ جودي بطاعة وهمس ناعم: بجد يا حبيبي. آه منها، سيتوقف قلبه من شدة خفقانه. ماذا يفعل أمام تلك النعومة؟
حبيبته البريئة جداً التي توافقه أي شيء بطاعة، سيتوقف لها قلبه ذات يوم. للهذه الدرجة تعشقه؟ للهذه الدرجة هو محظوظ؟ لا تجادل، لا تكابر، لا تعاند، لإرضائه مستعدة أن تفعل أي شيء، كل ما يطلبه. جميل أن تحب، ولكن الأجمل أن من تحبه هذا يعشقك بجنون ويظهر عشقه هذا بوضوح دون أي مكر أو مراوغة.
شعر أنه يحلق فوق السماء، مسد عليها بحنان وحب وهي داخل أحضانه، يستشعر حبها له وهذا ما أسعده جداً جداً. ظن أنه سيعشقها فقط، ظن أنها ستقبل به فقط، لكنها الآن تعشقه بكل وضوح وعلانية. قاسم بحب: بحبك قوي. أخذت نفساً عميقاً يناسب تلك الأجواء الدافئة بالمشاعر، مع إضاءة السيارة الخافتة من الداخل صانعة جواً شاعرياً. نظرت له بعينين لامعتين تنطق عشقاً وقالت: وأنا بحبك يا قاسم. ضمها إليه أكثر بحنان وحب وهو يقود،
فنظرت إليه متسائلة: إحنا مشينا ليه؟ قاسم: بصراحة... غيرت قوي لما شفتك واقفة مع اللي اسمه يامن ده. جودي بحب: خلاص مش هقف معاه تاني. أغمض عينيه منتشياً من حبها الجارف ونظر لها بسعادة وهو يقول: وإنتي كنتي واقفة متضايقة ليه؟ جودي بعبوس لذيذ: الستات دول بجد خنقة... إيه ده... وتافهين جداً... مش عارفة رجالتهم مستحملينهم إزاي... إذا كنت أنا ما استحملتش عشر دقايق على بعض. قاسم: هههههه ربنا يكون في عونهم. جودي:
بص مالناش دعوة بحد... خلينا مع نفسنا... إحنا حلوين وبنحب بعض. قهقه قاسم بحب وراحة: ههههههه آه إحنا حلوين وبنحب بعض مالناش دعوة بحد. ابتسم بداخله وهو يجزم لو استمع إليه أحد لإصابة الشلل من الصدمة، فهل من يتحدث الآن هو قاسم مهران، مؤسس إمبراطورية مهران جروب؟ نظر بجانبه لها وهو يحسد نفسه على ما من الله عليه به. جودي بخفوت: قاسم. قاسم: إيه يا روحي. جودي: هنروح فين؟ قاسم:
هنعوض السهرة اللي فاتت. بس اتصلي بمها عرفيها عشان ما تقلقش عليكي وتتصل بقا وتفصلني. قالها بعبوس شديد، فابتسمت فتعالت ضحكاتها بمرح وابتسم هو على ضحكاتها الجميلة. في مطعم فاخر جداً كان يقف بحلبة الرقص وهي تتوسط أحضانه، وجميع من بالمكان ينظرون إليهم بتركيز شديد لهذا الكابل الرائع بل أكثر من رائع وهم يرقصون بالتحام شديد وكأنهم انفصلوا عن العالم. كيف لا، وكل شخص فيهم وجد في الآخر ضالته.
مر الكثير من الوقت وهم لا يشعرون بشيء سوى أنهم بأحضان بعضهم وذلك الدفء يحيط بهم. بعد وقت شعر بفراغ المكان من حوله. نظر خلفه وجد المكان قد فرغ من الناس. كيف هذا؟ لقد تأخر الوقت. اتسعت عيناه وهو ينظر في ساعته، لقد ظلوا يرقصون قرابة الساعة والنصف أو أكثر. نظر لها وجدها تدفن رأسها في عنقه وهي مغمضة عينيها وتبتسم براحة وهي تشد على أحضانه أكثر وأكثر.
أجلّ صوته من فرط مشاعره ثم نادى عليها بخفوت، فنظرت له بعينين ناعستين عاشقتين، فاقترب منها وقبلها على شفتيها بقبلة سريعة. عادت من جديد تدفن رأسها في عنقه، غير مبالية بالوقت ولا بأحد. ابتسم بحب وهو سعيد جداً وقام بحملها سريعاً. فشهقت بتفاجؤ ونظرت له وهو يبتسم بحب، فابتسمت برضا ثم عادت تدفن وجهها في عنقه من جديد، معطيه له الأمان لأخذها حيثما يريد. تعطيه كل ثقتها، وكم أسعده هذا كثيراً.
توقف بسيارته أمام منزل مها وهو يراها تختفي داخل البناية. وكم جاهد كثيراً وعانى كي يستطيع أن يتركها تخرج من أحضانه لتصعد لشقتها. تنهد بشوق كبير وسعادة وأدار محرك سيارته وذهب باتجاه منزله وهو يدندن بسعادة مراهق صغير. مر شهران كاملان وجودي تحاول كثيراً تجنب يامن قدر ما تستطيع، مما جعله يشتعل أكثر وأكثر وعزم على إنهاء هذه اللعبة السخيفة والتي طالت كثيراً وأصبحت لا تطاق. أمسك هاتفه وقام بمحادثة دنيا. ثوانٍ وأتاه الرد:
الو. يامن بحزم: اسمعي... إحنا لازم ننفذ اللي اتفقنا عليه وبسرعة. دنيا بسخرية: إيه مش انت اللي قلت لازم ما نستعجلش عشان ما نبقاش مضغوطين ونغلط... وطول ما فيه استرس ممكن نغلط وكل حاجة تتكشف بسرعة. يامن بقوة وإصرار: التنفيذ النهاردة يا دنيا، بكرة عيد ميلاد جودي وهتتم الـ 18 وقاسم ناوي يتجوزها بعد ما تكمل السن القانوني للجواز، وده اللي أنا مش هسمح بيه أبداً ولازم ألحق قبل ما تبقى مراته. دنيا: خلاص يبقى ننفذ النهاردة.
يامن: يبقى اسمعي بقا اللي هقولهولك وتنفذيه بالحرف. دنيا: قول. في مجموعة شركات مهران جروب، دخلت مها مكتب قاسم للتحدث معه بشأن جودي، فقد اقتربت الامتحانات جداً ولابد من وضع حد لكل هذا التسيب. قاسم: اتفضلي يا مها. وأشار لها بالجلوس. جلست مها أمامه فتحدثت قائلة: شكراً... أنا كنت عايزة أتكلم مع حضرتك في حاجة مهمة. قاسم: اتفضلي... سامعك. مها:
حضرتك امتحانات جودي كمان أسبوع وانتوا بقالكوا شهرين وأكتر كل يوم فسح وخروج وتقريباً هي مش بتذاكر، حتى السنتر ساعات بتروحه وساعات لأ، وكده مش نافع خالص... يعني على الأقل حتى تنجح. قاسم: أيوه يا مها بس. قاطعته قائلة: قاسم بيه، انت كده بتضرها... لما يبقى امتحانها كمان أسبوع وألاقيها بتكلمني تقولي إنها خارجة معاك تاني النهاردة وما استناهاش وأنام عادي... كده كتير... كتير بجد.
كان يستمع لها وهو يعلم أن لديها كل الحق فيما تقول، لقد تمادوا كثيراً فأصبح يخرج معها يومياً يأكلون ويلهون ويرقصون، يلتقطون العديد والعديد من الصور السيلفي، أصبح هو أكثر حيوية وإشراقاً ومرحاً والفضل كل الفضل لتلك الصغيرة، ولكن... ماذا فعل هو؟
نسي أمر دراستها. لا يجب أن ينتبه، فهو منذ أن وقعت عينه عليها واعتبر نفسه وصياً عليها، ولي أمرها، والدها والمسؤول عنها. يجب أن ينتبه لمستقبل طفلته ويحرص على إنهاء امتحاناتها بتفوق. قاسم بصدق: خلاص يا مها... أوعدك إن كل ده هيتغير... وهخليها تركز في مذاكرتها وامتحاناتها لحد ما تنجح وبتفوق كمان. مها براحة: شكراً... شكراً قوي يا قاسم بيه... كنت متأكدة إن حضرتك هتكون حريص على مستقبلها.
أومأ لها بابتسامة فاستأذنت منه وذهبت إلى مكتبها. زفر بضيق وهو يرجع برأسه للخلف مغمضاً عينيه، فكيف له أن يبتعد عن صغيرته كل هذه المدة. أمام المدرسة الكندية خرجت جودي وهي تقفز مسرعة بسعادة كي تذهب سريعاً لقاسم حبيبها فقد اشتاقت له كثيراً. وقف يامن بطريقها قائلاً: جودي. جودي بتوتر: نعم يا يامن. يامن: مش بتكلميني معايا وبتتجنبيني ليه يا جودي؟ جودي بتلعثم: لأ ما فيش بس... أصل... آآآ... قاسم. يامن: قاسم منعك تكلميني؟ جودي:
بصراحة آه. يامن بحقد: يعني هو مانعك تكلميني أنا؟ يامن... صديق عمرك... وبالنسبة ليه هو... إيه؟ أمّال لو ما كانش زير نساء... وله عاشقة في كل مكان وعرف نص ستات الأرض جاي يمنع جودي... البريئة القطة المغمضة عن صديق طفولتها؟ طب وإنتي... إيه؟ ها؟ فين شخصيتك؟ محتيها قدامه؟ ما اعترضتيش؟ خلاص بقا أي حاجة يقولها قاسم تتنفذ فوراً. جودي بحزن: يامن أنا... أنا بحبه... مش عايزة أزعله. احتدمت عيناه بشر وحقد ممزوج بالغضب الشديد ونظر
لها نظرة أرعدتها وقال: المهم يكون بيحبك يا جودي... والأهم يكون مخلص ليكي. قال الأخيرة بغموض وخبث ومكر وذهب سريعاً. وقفت قليلاً تتذكر كلماته وتفكر فيها، ولكنها سريعاً سريعاً نفضت هذه الكلمات عن عقلها قائلة إنه يعشقها حد الموت وهي كذلك، ولا وجود لأي شيء يدعو للشك، فاهم شيء في الحب هو الثقة... الثقة ولا شيء آخر.
وقف أمام نافذته في مكتبه ينتظرها بشوق كبير. تلك الشقية التي سرقت قلبه وعقله. أصبح متيم بها بطريقة تدعو للخوف، لكنه سعيد... سعيد جداً... فغداً هو عيد ميلاد حبيبته، وقد قام بكل الترتيبات لحفلة صاخبة تليق بعيد ميلاد معشوقة قاسم مهران الصغيرة. من الغد ستصبح له، ستصبح زوجته وملكه يمينه... آه كم صبر...
كم جاهد نفسه وحاول التحكم بها خلال تلك الأشهر الماضية، فهو رجل عاشق ومعه فاتنته، لكنه يريدها أمام الجميع وأمام الله. فعشقه لها قد فرض عليه ذلك. هي تستحق ذلك، تستحق أن يُعشق أمام العلن، أن يصنع لها عرس من أضخم الأعراس، أن ترتدي الفستان الأبيض كما تحلم كل فتاة، أن يُشار إليها من قبل الجميع قائلين هذه زوجة قاسم مهران. وكم هي لائقة بهذا اللقب. يعلم جيداً أنها ستصونه وتصون اسمه، يأمنها على اسمه وشرفه. هي تلك الفتاة التي حلم بها كثيراً وظن أنه لا وجود لها إطلاقاً، حتى جاءت هي وفاقت كل أحلامه وتوقعاته.
خرج من شروده على صوت توقف الباص الخاص بمدرسة حبيبته وصوت أصدقائها وهم يصرخون باسمها وهي تلوح لهم بشقاوة ومرح. ابتسامة جميلة وصلت لعينيه وهو يتطلع لها بحب، سرعان ما زفر بضيق فهو لن يستطيع تمضية وقت معها اليوم لكي تذهب إلى بيتها وتستذكر دروسها كما وعد مها وكما يجب أن يحدث، فقد أضاعت معه كل وقتها ولم يتبق سوى أسبوع واحد على الامتحانات النهائية.
دخلت جودي بمرح وهي تلقي التحية بمرح وبشاشة وتواضع على كثير من الأشخاص الذين باتت تعرفهم بحكم ترددها الدائم بالشركة وأيضاً بحكم شهرتها بأنها معشوقة قاسم مهران وخطيبته. فبات الجميع يعرفها وكم استغربوا كثيراً من تواضعها وجمال روحها التي تنافس جمال هيئتها الساحرة.
دلفت باتجاه مكتب قاسم متخطية تلك المصبغة بكل ألوان الزينة في تجاهل تام. زفرت الأخيرة بحنق وهي عازمة على مساعدة دنيا ويامن للتخلص من هذه الصغيرة التي أصبحت لا تطاق من وجهة نظرها. دخلت جودي سريعاً، فأسـرع هو إليها وتلقاها بين أحضانه. فضاعت هي في ضخامة جسده العضلي الضخم واعصرها هو بقوة ساحباً أكبر كم من رائحتها التي بات يعشقها. وما جعله يبتسم أكثر بسعادة وثقة هو أنها كانت تشد من احتضانه إليها كما يفعل هو تماماً.
أخرجها من أحضانه مبتسماً براحة ونظر لها، وجدها تنظر له بهيام. ابتسم بخفة على صغيرته التي لا تنكر حبها له، لا تمكر، لا تكابر أبداً... كل شيء لديها بسيط، تعبر عن حبها ببساطة. توقف قلبه وعقله. تحدثت بعد وصلة تأمل طويلة قائلة بعيون لامعة: وحشتني. قاسم بعشق: وإنتي قوي يا روحي. جودي بحماس: يالا عشان نخرج. قاسم: لا يا جودي مش هينفع. تلاشى الحماس وحل محله العبوس. تألم قلبه لعبوسها ولكنه تمالك نفسه من أجل مصلحتها قائلاً:
جودي حبيبتي... امتحاناتك كمان أسبوع ولازم تركزي يا روحي. جودي: أيوه بس انت واحشني. قاسم مبتسماً: والله انتي وحشاني أكتر بكتير... بس أنا عشان بحبك لازم تروحي حالا البيت وتذاكري وبعدين تكلميني شوية وتذاكري تاني.. أوكي. جودي بعبوس طفولي: أوكي. قاسم: ههههه طب مكلمة ليه. جودي: عشان مش عايزة أمشي وأسيبك. قاسم: هانت يا روحي... وكلها بكرة وتبقى بتاعتي. جودي بجهل: إزاي. قاسم: إنتي ناسيه إن بكرة عيد ميلادك...
وتتمّي السن القانوني. جودي: آه... طب وإيه. قاسم: هو إيه اللي إيه... هنتجوز. جودي: نتجوز. قاسم: ده لازم وأكيد. جودي: قاسم أنا ماليش دعوة وعايزة أخرج معاك النهاردة انت واحشني.... هو أنا لسه هستنى لبكرة. قاسم: هههههههههه... معلش يا روحي... تعالي يالا معايا. جودي: على فين. قاسم: هوصلك للعربية والسواق هيوصلك لحد البيت. جودي: أوكي. سحبها معه وخرج بها خارج الشركة نهائياً.
أجلسها بالسيارة وأغلق الباب بعدما أوصى السائق أن يصلها إلى حيث منزلها. وقف بعدما أغلق الباب ومال على السيارة وهو يحدثها من نافذة السيارة الخلفية وهي تبتسم له بولع وعشق فقال: أول ما تروحي كلميني... وتقفلي على نفسك كويس... أوكي. جودي: هههه أوكي. قاسم مبتسماً: اضحكي اضحكي.. يالا سلام. قاد السائق السيارة متجهاً إلى حيث منزل جودي ومها.
ثوانٍ ودخلت دنيا سريعاً وصعدت لمكتب قاسم بعدما قامت بالإشارة لمنى السكرتيرة كي تقوم بعملها. رفعت منى سماعة الهاتف وقامت بالاتصال على السائق الذي يقود السيارة بجودي وقالت له أن يعود فقد نسي راتبه وقد شارف اليوم على الانتهاء وإن تأخر لن يتمكن من أخذه اليوم وهي تعلم أنه بحاجته بشدة. استأذن السائق باحترام من جودي التي وافقت بابتسامة ورضا. دلفت دنيا لقاسم وجلست تتحدث في العمل. ثوانٍ ودق هاتفها فرسمت بدقة علامات الذعر على
وجهها واغلقت الهاتف قائلة: قاسم... الحقني بابا تعبان ومش بيرد على الخدم... تعالى معايا نشوف ماله أعصابي بايظة وحاسة إني مش عارفة أتصرف. قاسم: طيب أوكي يالا بينا. ذهب معها سريعاً خارجاً من باب المجموعة في وقت وصول جودي مع السائق وقد استغربت كثيراً نزول قاسم مع تلك... ثوانٍ وتذكرت... إنها نفس الفتاة التي كانت في الصور. اتسعت عيناها وهبطت من السيارة فهي لن تستطيع انتظار السائق حتى ينتهي... ذهبت سريعاً وأوقفت سيارة أجرة
(تاكسي) وذهبت مسرعة خلف سيارة قاسم التي استقلها برفقة تلك الفتاة. دخل قاسم إلى فيلا دنيا. دلف معها سريعاً للداخل. ثوانٍ وفتح الباب وصعدت دنيا للأعلى مسرعة وهي تبتسم بخبث وخلفها قاسم يسير سريعاً لإنقاذ ذلك الرجل العجوز ومساعدة دنيا فهي لا تملك إخوة رجال لذلك جاء لمساعدتها. دخل الغرفة خلفها ودنيا التي سارعت وأغلقت الباب فقال قاسم: أمّال فين باباكِ؟ دنيا بتلعثم: مم... مش عارفة... يمكن طلبوله الإسعاف.
ثوانٍ وفتح الباب واستمع هو إلى صوت حبيبته الباكي: قااااسم.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!