في الصباح كان يامن يجلس في منزله الفخم الذي يقطن فيه مع والديه. يفكر ماذا سيفعل لإبعاد قاسم مهران عن جودي. ثواني ولمعت عيناه بفكرة وأسرع في التقاط هاتفه وقام بالاتصال على أحد الأشخاص وجلس في انتظار الرد. وبعد ثوانٍ أتاه الرد. _: الو. يامن: الو.. ازيك يا كبير عامل إيه. _: أحسن منك... انجز عايز إيه مانت أكيد ما افتكرتش ابن خالتك اللي مش بتسأل عليه كده لله في لله. يامن: ظالمني يا شاكر والله.
شاكر: يلا يا و****ه أنا اللي مربيك. يامن: هههههههه تشكر يا عم. شاكر: امممم اخلص. يامن: عايز منك خدمة. شاكر: شفت يا واد ده واطي وأنا عارف... بس كله عشان خاطر عيون خالتوا. يامن: طيب فيه واحد عايزك تجيب لي الماضي الأسود بتاعه كله. شاكر: ياساتر يارب فيه إيه يا بني. مش يمكن مالوش ماضي أسود ولا حاجة. يامن: مش لما تعرف مين الأول. شاكر: مين. يامن: قاسم مهران... ها إيه قولك بقى.
شاكر: لا بس من ناحية شغله ملوش أي غلطات أو أي هفوة... إنما بقى لو علاقات نسائية وكده... يامن: أيوه هو ده المطلوب يا برنس. شاكر: لا ده الموضوع شكله شخصي أوي.... شكلها كده فيها مزة مشتركة.... استنى استنى استنى... مش ده قاسم مهران اللي أعلن خطوبته فجأة في مؤتمر صحفي. يامن بحقد: هو. شاكر بعفوية: يااااه ده خاطب حتة بت يالهوووي كانت قاعدة جنبه كتكوته كده كتكوته.... بس إيه ووواتكااااا. يامن بنفاذ صبر: شاااااااكر ما خلاص..
شاكر: أوووبااااا هو الكلام عليها طب مش تقول يا معلم كنت أطبّطهالك محسوبك خبرة برضه.... ولو عايزني أجيب لك معلو.... يامن: لا ما تقلقش حياتها كلها عندي من كي جي وان. شاكر: هههههههه ماشي يا معلم. بالليل كل حاجة تبقى عندك. يامن: تسلم يا معلم... مردودالك. شاكر: حبيبي.. هكلمك. يامن: ماشي سلام. وأغلق الخط وهو ينظر للأمام بشرود يفكر في كيفية الإيقاع بينهم.
في شركة قاسم مهران كان محسن يجلس على مكتبه منكبًا على عمله بتركيز، بينما على المكتب المقابل تجلس صديقته حنان وهي تبتسم له بحالمية. وقفت من مكانها وذهبت إليه بخطى ثابتة ثم توقفت أمامه قائلة بصوت حاولت أن يكون رقيقًا قدر الإمكان: محسن. رفع نظره إليها باستغراب قائلاً: فيه حاجة يا حنان. ابتسمت بدلع قائلة: أيوه فيه حاجة في الشغل محتاجك تخلصها معايا بعد إذنك.. لو مش عندك مانع يعني. محسن بعملية: لأ أبدًا اتفضلي.
سحبت كرسي وجلست ملاصقة له. رفع حاجبه الأيسر باستنكار لجرأتها ولكنها لم تبالِ وظلت تنظر له نظرات جريئة إلى حد ما. بينما مها تقوم بمراسلته عبر الواتساب كعادتهم في مشاكساتهم اليومية، ولكن ما أثار استغرابها هو عدم رده. انتظرت قليلاً ثم عاودت مراسلته ولكن لا رد أيضًا. خرجت من مكتبها وذهبت حيث مكتبه لترى ما به. كان يجلس وهو يزفر بغضب فالأمر حقًا لا يحتاج إلى مساعدة وهي الأخرى لا تعمل ولا تبدي أي رأي فقط تنظر إليه فقط.
محسن: حنان انتي سرحانة في إيه مش تركزي ف...... قطع حديثه دخول مها المفاجئ والتي اشتعلت عيناها وهي ترى فتاة أخرى تجلس على مقربة كبيرة من خطيبها. محسن بتفاجؤ: مها.. رفعت حنان رأسها ثم نظرت لها باستهزاء. احتدت عينا مها وهي ترى تلك الوقحة لم تتزحزح قيد أنملة أو تخجل من جلوسها بهذه الطريقة، فاقتربت منهم ووجهها لا يبشر بالخير ثم قالت: خير يا آنسة حنان قاعدة كده ليه. حنان ببرود: خير انتي جاية مكتبنا ليه.
شهقت مها من بجاحتها فقالت: امممم. جاية مكتبكوا لخطيبى.. قالتها وهي تشدد على كل حرف فيها ثم أكملت وهي تمسك يد محسن المزهول بتملك: أصلي حسيت إن وحشتوا.. مش كده يا محاميحو... اتسعت عينا محسن بذهول مرددًا: محاميحو. اقتربت منه تحت أنظار الأخرى وهي تعبث في زاوية قميصه: آه يا روحي بدلع زي ما بتدلعني.. يعني ماينفعش تبقى انت بتدلعني وأنا لأ.. محسن بفم مفتوح: روحي.. مها: طبعًا روحي....
ثم أمسكت بكفه وسحبته خلفها وهو مغيب لا يعي شيئًا، فاستدارت قائلة: عن إذنك يا حنان... وآه صحيح ماتبقيش تقربي من حاجة غيرك تاني أوكي يا روحي... يلا باااااي.. خرجت من المكتب مع محسن تاركة الأخرى عيناها متسعة وتحترق غضبًا. وقفت في مكتبها وتركت يد محسن بعصبية قائلة: ممكن أفهم إيه اللي بيحصل وإزاي تلزق فيك كده. محسن: اهدى يا مها وسرد عليها كل ما حدث.
مها: برضه ماتقربش منك تانى.. ده سبحان من سكتني عليها بنت الجزمة دي.. كده عيني عينك ينهار أبيض. محسن بعينين لامعة: إيه بتغيري ولا إيه. مها بارتباك: أ. أغير.. لا. لا طبعًا أغير إيه. محسن: بس بس... بتغيري. مها: لا. محسن: بتغيري. مها بعصبية وهي تهجم عليه مستخدمة القلم كسلاح: آه بغير وعلى الله. على الله أشوف واحدة مقربة منك تاني أو واقف بتكلم حد أقسم بالله يا محسن لتكون متقطع انت وهي في شنط بلاستيك من بتاعة التلاجة دي.
محسن بخوف مصطنع: ينهار أسود... ده انت طلعت شرس بقا... لا ده أنا أخاف على نفسي.. مها بتحذير: مححححسن. محسن: محسن إيه بقا مانا بقيت محاميحو... هههه محاميحوا يا مها ده دلع ده. جبتيه منين ده. مها: من فيلم عادل إمام هههههه. محسن: هههههه قوليلي يا محاميحوا ههههههههه. خرج عادل من مكتبه على أصوات ضحكهم فقال: إيه إيه ده مش مكان شغل بقا. مها: احمم سورى.
عادل: أوكي ياريت نكمل شغلنا.. ثم دخل إلى مكتبه وهو يلعن بغيرة، فهو قد تأكد أنه قد فات الأوان يبدو انسجامهم جليًا معه، هي كانت أمامه تتمنى نظرة منه، ولكن حياة السهر والنساء أعجبته أكثر وأضاع عمره وفرصة حب حقيقية فيها.
أمام شركة قاسم مهران ترجلت دنيا من سيارتها ودخلت إلى بهو الشركة وسط همهمات الموظفين حولها وأنها فشلت في الارتباط بقاسم مهران، وهي التي طالما تعاملت على أنها زوجته لا محالة، وفي يوم وليلة جاءت هذه الطفلة ونزعت عنها كل شيء. كانت ترى التشفى والشماتة جليًا على وجوههم، فلم يزدها الأمر إلا حقداً وغلاً على هذه الصغيرة، عازمة على إزاحتها من طريقها نهائيًا، فهي بعد طول تفكير طوال ليلتها بالأمس لم تجد أي نفع من مقاطعة قاسم ومعاداته، فهذا سيقطع سبيل التواجد معه أو أي شيء مشترك أو أي فرصة للإيقاع بينهم، لذلك عزمت على استخدام طريقة الحرب الباردة.
صعدت إلى الطابق الأخير حيث مكتب قاسم، دخلت للسكرتيرة التي نظرت لها باستهزاء قائلة: هه. إيه دنيا هانم هتدخلي على طول زي كل مرة ولا هتستني لما أستأذن قاسم بيه. رأت نظرة التشفى والاستهزاء بحديثها هي الأخرى، ولكن تمالكت أعصابها، فهذه سكرتيرته الخاصة من المؤكد ستحتاج لها في يوم من الأيام، فقالت بهدوء وتودد: لا طبعًا يا آنسة منى.. ادخلي استأذنيه..
رفعت منى حاجبها بشك من لطفها الزائد وعلمت أنها بلا شك تخطط لشيء كبير وراء هدوئها المثير للأعصاب هذا، فقالت: ثواني. دنيا: أوكي. دخلت منى لقاسم الذي سمح لها بالدخول على مضض، يريد أن يعرف لماذا جاءت مرة أخرى ولايقافها عند حدها من جديد. ثوانٍ ودخلت دنيا مرتدية قناع الأدب والندم. دنيا: ازيك يا قاسم. قاسم بجمود: تمام... خير. دنيا: أنا حبيت أجي أعتذر لك على طريقتي معاك امبارح... قاسم: دنيا أنا..
قاطعته قائلة: قاسم أنا عارفة.... انت فعلاً ما وعدتنيش بحاجة أنا اللي حبيتك بجنون. قاسم: دنيا لو سمحتي... قاطعته ثانية: أنا مش طالبة منك حاجة في المقابل بالعكس اللي يحب حد بيبقى عايزة يكون مبسوط وفرحان حتى لو سعادته دي مع حد تاني أنا موافقة المهم تكون مبسوط واللي حصل مني امبارح ده بس من المفاجأة لأن كل حاجة حصلت فجأة من غير مقدمات. قاسم: انتي هتفضلي دايماً صديقة عزيزة عندي واللي بينا شغل كتير جدًا.
دنيا: فعلاً ولازم الشغل اللي بينا يستمر مش هنوقف مصالح بملايين عشان مشاكل شخصية صح. قاسم: صح. دنيا: أوكي يا قاسم أنا هسيبك بقا مش عايزة أعطلك أكتر من كده.. قاسم: أوكي يا دنيا.. شرفتي. دنيا: شكراً.. باي.. خرجت من مكتبه وهي تبتسم بخبث وتوعد وألقت نظرة أخيرة على منى التي نظرت لها نظرة مماثلة، وقد فهمت أن هذه السيدة تخطط لشيء خبيث مثلها، وقد عزمت على إعانتها لو لزم الأمر، ولتحاول هي كسب قاسم لصالحها.
في تمام الثالثة كانت جودي تترجل من باص المدرسة وهي تقفز بمرح وتلوح لأصدقائها تحت نظرات قاسم العاشقة والمتلهفة. دقيقتان وكانت تدق باب مكتبه بمرح وتدخل رأسها فقط من الباب بطفولة وشقاوة قائلة: ممكن أدخل. لم ينتظر ليجيب عليها، إنها ركض وانتزعها من خلف الباب لاحتضانه ثم أغلق الباب وهو يحتضنها بشوق قائلاً: ممكن تدخلي... ده سؤال بذمتك.. ده أنا بقعد أعد الثواني عشان أشوفك... ثم أخرجها من
حضنه وهي تبتسم بحب فقال: وحشتيني أوي يا حبيبتي. جودي بخجل: احمم وانت كمان. قاسم: نمتي امبارح كويس. جودي: مش أوي. قاسم: ليه... وكمان ثواني كده.. اتفضلي وريني الانش بوكس بتاعتك. اتسعت عينا جودي بذعر: ليه. قاسم: جودي... يلا. عبس وجهها بطفولة فقال أمرًا: يلااا مش هكرر كلامي. فتحت جودي حقيبتها بعبوس ثم أخرجت الانش بوكس وظهرتها له. جودي: اهي. قاسم بأمر: افتحي. جودي: أووف. قاسم بغضب
مصطنع كي يجاهد ضحكاته: أووف.. بتقولي أووف يا جودي.. ماشي ماشي. افتحي يلا. فتحتها جودي وهي تنظر له بتوجس وسرعان ما صاح غاضبًا: أنا كنت متوقع والله كنت متوقع.. ما أكلتيش أكلك.. وكمان مش بتحطي خضار ليه في وجبتك.. اتسعت عينا جودي باستنكار قائلة: خضار... خضار إيه يا قاسم. قاسم: أيوه عشان تبقى وجبة غذائية متكاملة. جودي بتهكم: وأشرب اللبن قبل ما أنام. قاسم: لاهو انتي مش بتعملي كده أصلًا. جودي بسرعة: لأ لا بشربه طبعًا.
قاسم: مش مصدقك بس ما علش هانت وهتأكد كل يوم بنفسي إنك بتشربيه. جودي: انت ليه محسسني إني طفلة وباباها بيزعقلها عشان الأكل وشرب اللبن. وضع يده على خدها بحب وقال: أيوه أنا بابا وخطيبك وهبقى جوزك ونفسي أوي أبقى حبيبك.. ارتبكت من لمسة يده ونظراته وحديثه أيضًا وأرادت تغيير مجرى الحديث قائلة: ااا.. طب وقولي بقى اللي كان مضايقك امبارح.. انت قولتلي هقولك لما أشوفك بكرة... واحنا بكرة أهو.
قاسم بتنهيدة: أوكي هقولك بس نتغدى مع بعض الأول وتحكيلي عن يومك كان عامل إزاي وحد ضايقك ولا لأ.. قال هذا يريد أن يبتعد عن الحديث عن رأي أبويه في شأن خطبتهم.. ظل يستمع إلى حديثها عن مدرستها وأصدقائها براحة صدر مستمتعًا بانفعالاتها وعبوسها الطفولي ثم ضحكتها وشقاوتها التي تذهب عقله كليًا. دقائق وأتى الطعام فشرع بإطعامها بيديه جاعلًا أصابعه تلامس لسانها وبواطن فمها مما سبب لكلاهما قشعريرة لذيذة. ثوانٍ
وقالت جودي بعبوس: بس انت كده ما أكلتش. قاسم: أنا لما أكلتك بإيدي شبعت. جودي: لأ.. وأنا هاكلك زي ما أكلتني... ممكن. قاسم بفرح: ممكن ينهار أبيض ده أنا أدفع نص عمري وتاكليني. جودي بخجل: طب يلا بقا افتح بوقك.. قالتها وهي تضع الطعام في فمه وهو يلتهمه ممتصًا أصابع يدها بتلذذ ورغبة وهو يتمالك حاله كي لا ينقض عليها في الحال.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!