ادمعت عيون قاسمه وقد تقطعت نياط قلبه وهو يستشعر التفاصيل الصعبه التي عاشتها صغيرته وحدها تتذوق مرارة اليتم وعدم سؤال والدها عنها. ماذا فعل هو.. ماذا فعل. جدد حزنها من جديد بدلًا من أن يكون هو راحتها وعوضها من الله. سب دنيا ويامن تحت أنفاسه، وهو يهدهدها كالاب وطفلته، إلى أن غفت بين أحضانه ودموعها مازالت على وجنتيها.
دثرها جيدًا وهو غاضب بشدة من الحالة التي وصلوا لها وعلى حال صغيرته وما عانته أيضًا ووالدها الذي تركها تعاني وهو على قيد الحياة. لولا أنه والدها لعاقبه جيدًا على ما فعله، ولكن هو في الأخير والدها يعلم أنها لن ترضى بأن يحدث له شيء. ظل بجانبها يتأملها حتى هدأ قليلًا من غضبه. ولكن بدأت رغبته بها تزداد، فهب من مجلسه سريعًا قبل ألا يستطيع السيطرة على حاله.
هبط الدرج فوجد والديه مازالا جالسين، وبنظرة واحدة علم الموضوع الهام جدًا الدائر بينهم.. وبالتأكيد هو. وهل يوجد غيره. نظر والده تجاهه قائلًا: "أهلًا أهلًا بعريسنا الأسد... يارب تكون موفق.... مالك بس... شكلك مش موفق ولا إيه." استغرب قاسم كثيرًا من نبرة التلاعب الجديدة كليًا على والده، فهو دائمًا وقور صارم رجل قانون جدي. ولكن ماذا حدث. قاسم بتهكم: "إيه ده يا سيادة المستشار... مافيش محكمة النهاردة ولا إيه...
معقول يعني ده أنت عمرك ما غبت يوم واحد... لا أكيد في معجزة كونية حصلت." يحيى: "المعجزة الكونية فوق في أوضة ابني.... شكلها جاية من المدرسة تعبانة ههههههه المدرسة بتهد الحيل برضه هههههههههه مش قادر بجد.... أول مرة أضحك كده... قال وقاسم مهران وزير نسا وأخبار وبتاع.... ههههههه... شكلك كنت بتدفع لهم عشان يكتبوا كده... ههههههه." نوال: "لا يا يحيى مالكش حق... إيه اللي بتقوله ده ههههههه."
زاد غضب قاسم من والده وصعد لأعلى مرة ثانية. فزادت ضحكات يحيى. نوال: "مالكش حق أبدًا يا يحيى... زعلت الولد.. مش كفاية عليه اللي هو فيه." يحيى: "سبيه خليه يتربى بقا ويستقيم... ولا إنتي كان عاجبك حياته والسهر والستات... عارفة رغم إني كنت معترض جدًا على البنت دي... ولسه لحد دلوقتي معترض برضه... بس هي دي اللي هتربيه.. ههههههه والله برافو عليها قدرت تعمل اللي إحنا ما قدرناش نعمله." دخل الخادم قائلًا: "الجرايد يابيه." يحيى:
"هات يابني... وروح إنت." انصرف الخادم وبدأ يحيى بتصفح الجرائد كالمعتاد. يحيى: "ههههههههههه.. شوفى شوفى... هههههه شوفى كاتبين عن ابنك إيه." تناولت نوال الجريدة وهي تقرأ بصوت مسموع: "جودي محمد عروس زير النساء تصعد باص مدرستها صباح زفافها من قاسم مهران رجل الأعمال المعروف.... يانهار أبيض دول حاطين صورها وهي بتركب الباص كمان." يحيى: "ههههههههه... أنا ماشوفتش كده قبل كده هههههههههه." نوال:
"إحنا لازم نوقف الأخبار دي عند حدها." يحيى: "ههههههه لا سبيهم خليه يتربى." ثوانٍ وكان قاسم يهبط الدرج من جديد بعصبية وقد بدل ثيابه للخروج. واتجه ناحية الباب. يحيى: "هههههههه تعالى يا أسد.. تعالى.. رايح فين... هي العروسة عملت حاجة غلط في المدرسة ومحتاجين ولي أمرها ولا إيه.... هههههه." قاسم بعصبية: "بابا لو سمحت." نوال: "تعالى يا قاسم شوف الأخبار اللي مكتوبة عنكم."
تقدم منهم والتقطت الجريدة وقرأ ما فيها ووالدها يضحك بقوة. يحيى: "هههههههه.. انقلب السحر على الساحر.... يارافع راسي يا أسد." نظر له قاسم بحنق ثم اتجه للخارج وسط ضحكاتهم المتزايدة عليه. يحيى: "طب بلاش أسد... تعالى يا سبع.ههههههههه." بعد مدة طويلة من القيادة في شوارع القاهرة. توقف في أحد الشوارع الهادئة بعض الشيء وأخذ يفكر.. يعلم أن هذا اليامن ليس يهين ولن ييأس أبدًا كذلك لن يقول الحقيقة أبدًا. أخذ يفكر ويفكر.
ثم التقط هاتفه وضغط على أحد الأرقام وانتظر الرد: "يا عريسنا.... أخبار الجواز إيه.... يارب تكون موفق" قاسم: "عادل ركز معايا كويس... نص ساعة وتكون جايب لي عنوان منى السكرتيرة وتستناني عند بيتها سامع." عادل: "إنت اتجننت ياقاسم... ده إنت لسه متجوز امبارح... لحقت تزهق من جودي وتخونها ومع مين... منى السكرتيرة... ماهي كانت قدامك." قاسم: "عادل.. نص ساعة وتكون واقف مستنيني وهناك هتفهم.. أنا مش طايق نفسي."
وأغلق الهاتف دون أن يترك له فرصة للرد. بعد مدة كان يهبط من سيارته أمام أحد الأبنية السكنية الحديثة. ووجد عادل بانتظاره كما اتفق معه. قاسم: "يالا بينا." عادل: "استنى بس.. مش هتفهمني في إيه." قاسم: "هتفهم فوق." وتركه وصعد هو. سار عادل خلفه وهو يزفر بحنق: "أوووف.. مابحبش أبقى ماشي على عمايا كده." توقف أمام شقة منى وقام بدق الجرس ففتحت لهم باب شقتها. منى بذهول: "قاسم بيه وعادل بيه." والدتها من الداخل: "مين يا منى." قاسم:
"ها يا منى... ماتقولي لها مين... ولا مش هترحبى بضيوفك." منى: "ها..... لا طبعاً طبعاً... اتفضلوا." والدة منى: "مين يا بنتي." قاسم: "أنا قاسم مهران مدير منى في الشغل.. أسفين على الإزعاج بس في شغل مهم منى هي اللي ماسكاه ولازم تعمله حالا." والدة منى: "لا أهلًا وسهلًا... اتفضلوا يا بني اتفضلوا." تقدموا للداخل وقاسم ينظر بقوة لمنى المرتبكة بشدة من كشف أمرها. والدة منى: "تشربوا إيه يا بني." قاسم:
"ماعلش هنتعبك بس ممكن قهوة مظبوط." والدة منى: "ولا تعب ولا حاجة... ده انتوا نورتونا... ثواني يا بني." نظر قاسم لتأثرها ثم نظر لمنى قائلًا: "طيبة أوي أمك يا منى... بس ياحرام هتزعل عليكي قريب." نظرت له منى بذعر ونظرت لعادل الذي يلتزم الصمت لأنه حقًا لا يعلم شيئًا. ابتعلت ريقها بصعوبة قائلة: "ق. قاسم بيه.. هو في إيه." قاسم: "إنتي عارفة كويس أوي في إيه... مين فيهم اللي اتفق معاكي. يامن ولا دنيا ولا الاتنين." منى بتلعثم:
"يامن مين.. ودنيا مين.. أنا مش عارفة حضرتك بتتكلم عن مين." قاسم: "دايماً غبية كده... طب يامن مش عارفاه وهنقول ماشي.. لكن مش عارفة دنيا.. دي عايشة في مكتبي... مش تبقي ذكية كده وإنتي بتكذبي." ثم اقترب منها قائلًا بفحيح: "حظك الأسود إنك لعبتي معايا أنا." منى بتلعثم: "يا قاسم بيه أنا." قاسم مقاطعًا إياها: "عارفة يا منى.... أنا ماليش في الدم... بس أنا ممكن أعمل اللي أكتر من الدم...
أقل حاجة ممكن أعملها إنك بعد ما أكيد طبعًا تترفدي من عندي ما هتلاقي ولا شركة ولا حتى محل بقالة يشغلك عنده وإنتي عارفة إن قاسم يقدر يعمل كده... ودي هتبقى أقل حاجة أعملها أصلاً..... ها.. إيه قولك في كلامي." منى: "حضرتك عايزني أعمل إيه وأنا أعمله." قاسم بابتسامة سمجة: "برافو يا منى... إنتي هتيجي معايا كده زي الشطورة تحكي لها على كل حاجة." منى: "هي مين." قاسم: "جودي هانم... مراتي."
وبدون حديث أومأت له منى سريعًا وذهبت كي تبدل ملابسها. بعد مدة من الوقت ترجلوا جميعًا من سياراتهم ودلفوا داخل الفيلا. نظر يحيى للفتاة التي معهم قائلًا: "ههههههههه إيه يا قاسم إنت جايب واحدة تثبت لنا إنك جامد. ههههههه.. خلاص ياسيدي خلاص.هههههههه." مال عادل على قاسم الغاضب بشدة قائلًا: "قاسم.... مش ده أبوك سيادة المستشار... هو إيه اللي جراله... ضارب استروكس ولا إيه." قاسم:
"أهو من الصبح عاملني تريقتوا ونازل ضحك عليا بس ماشي. أفضاله بس." يحيى: "هههههه. ماتضايقش نفسك يا قاسم يابني.. وماتثبتليش حاجة... ده أنا أبوك وستر وغطا عليك.. ثم اقترب منه هامسًا: ماتقلقش في أماكن بتعالج الحاجات دي.. ولا من شاف ولا من دري." سمع رفح صوته قائلًا: "هههههههه إن الله حليم ستار." قاسم بغضب: "يا وادد... وداد." وداد الخادمة: "نعم يابيه." يحيى: "ههههههه وداد كمان.... هههههه اتنيل إنت قادر على واحدة." عادل:
"الله... مانبي يا عمي خليك كده يومين. النسخة دي أحلى من نسخة المستشار." زفر قاسم بغضب قائلًا للخادمة: "وداد اطلعي صحي جودي هانم وخليها تلبس وتنزل." وداد: "حاضر يابيه." وقف عادل بحوار يحيى ينظرون لوداد وهي تصعد السلم فوضع عادل يده على كتف يحيى والد قاسم كأنه رفيقه من نفس عمره: "بس جامدة وداد." يحيى: "أمها أجمد الصراحة." عادل بتفاجئ: "ههههههاااااااااى. بصره.. ده إنت لاعيب قديم.... وأنا أقول برضه قاسم طالع لمين."
يحيى مدعيًا الجدية: "احممم.. ولد... إيه اللي بتقوله ده... أنا سيادة المستشار يحيى مهران... إيه الكلام الفارغ ده." عادل وهو يقرصه في جانبه فضحك يحيى: "مستشار إيه بقا ما خلاص.. لا ده أنا هفكك من ابنك ده وأصاحبك إنت... يالاعيب إنت يا قديم." يحيى بزهو: "أيوه أمال إنت فاكر الواد ده طالع لم.... قاطعهم قاسم بغضب: "بسسسسسس.... إيه... عيلين هاربين من المدرسة... أنا في مشكلة وإنتوا قاعدين تتفرجوا."
قطع حديثهم صوت جودي وهي تهبط الدرج بهدوء تنظر لمنى التي تقف خلف قاسم. وقفت أمامهم وحيت باحترام يحيى الذي مال على عادل كأنه رفيقه قائلًا: "لا بس جامدة... صغيرة بس وزه... واقع واقف الواد ده برضه." عادل: "أموت وأعرف عامل دماغ إيه." يحيى: "ولد عيب." عادل: "لا عيب إيه ماكنت كويس.. هو حبه كده وحبه كده." قاسم: "خلصتوا وشوشة ولا لسه."
زفر أنفاسه بغضب ثم نظر لجودي التي تنظر لهم وهي في حالة تيه لا تعي شيئًا أتصديقهم أم ماذا.. تخشى أن تصدقهم وتكتشف في النهاية أنها لعبة جديدة من قاسم. لكنها قررت وقالت: "بعد إذنكم يا جماعة أنا عندي مذاكرة كتير." قاسم باستنكار: "نعم ياختي... يعني بعد الفيلم ده والكلام ده هتمشي كده من غير ولا كلمة." نظرت له ولم تتحدث ووجهت حديثها ليحيى قائلة: "عن إذن حضرتك يا عمو." يحيى بجدية: "اتفضلي يا بنتي." قاسم بغضب: "جودي...
استني عندك... المفروض تستأذني مني أنا... أنا اللي جوزك." جودي: "لو سمحت يا قاسم.. أنا محتاجة أبقى لوحدي وأفكر." يحيى: "سيبيها يا قاسم... أنا فاهمها... هي فعلاً محتاجة تفكر... مش جايز إنت اللي محفظ البنت دي الكلمتين دول." أكلت جودي صعود الدرج بينما صرخ قاسم قائلًا: "إيه اللي بتقوله ده.. إنت أبويا أنا ولا هي... معايا ولا معاها." يحيى: "أنا راجل قانون... بشتغل بالأدلة والبراهين... وإنت دليلك والشاهد اللي معاك مش قوي...
عشان كده أنا لحد دلوقتي معاها هي." قاسم مستنكرًا: "إيه يا سيادة المستشار... مش دي جودي اللي ماكنتش موافق عليها." يحيى: "ومازلت بس لمعلوماتك أنا كنت معترض لأنها بنت بريئة وطيبة ونقية ومش هتستحمل العالم بتاعك ده.. وأهو اللي حسبتوا لاقيتوا." ثم ذهب من أمامه ودلف إلى مكتبه فنظر قاسم لمنى قائلًا: "مش عايز أشوف وشك في مكان فاهمة." منى: "حاضر.... حاضر." وذهبت سريعًا بخطى مهزوزة. نظر قاسم لعادل قائلًا:
"اعملي بكرة إعلان سكرتيرة وعايز رجالة... فاهم... مش ناقصة الصراحة." عادل: "حاضر.... بس تعالى كده نخرج عشان تهدي وتفكر هتعمل إيه." قاسم: "عادل... أنا مش رايح في حتة." عادل: "يالا يا قاسم مش شايف حالتك... مش هيتفع تقعد معاها وإنت بالمنظر ده كده هتبوظ الدنيا أكتر."
زفر قاسم بغضب ثم سار معه للخارج كي يهدأ ويفكر جيدًا. أما بالأعلى كانت جودي تجلس على مكتب جميل ملون خصصه قاسم لها كي تستذكر دروسها عليه. فكانت تقرأ قليلًا ما بيدها وتفكر قليلًا إلى أن غفت في موضعها.
في منتصف الليل عاد قاسم من الخارج. وذهب لغرفتهم بشوق كبير لها بحث عنها في كل مكان بجناحهم إلى أن تذكر مكتبها الصغير الملحق بجناحها فذهب إليه سريعًا ووقف يتأملها بحب مبتسمًا على هيئتها وهي تجمع شعرها قطتين وترتدي منامة طفولية وتغفو على مكتبها وسط كتبها. حملها بخفة وحب واتجه لفراشهم ولم يحررها من أحضانه وهو مطبق عليها خوفًا من أن تهرب أو يكون حلم جميل ويستيقظ منه.
استيقظت صباحًا وهي تبتسم براحة عجيبة لا تعلم سببها. ولكن ثوانٍ وعلمت السبب. إنه حبيبها ورجلها الأول لقد غفت بين أحضانه.. تتذكر أنها قد نامت على مكتبها فبالتأكيد هو من حملها لهنا. لكنها تذكرت سريعًا أحداث الأمس فنهضت بسرعة وأدت روتينها وذهبت للمدرسة. استيقظ في منتصف اليوم على صوت هاتفه برقم غريب. قاسم: "الو." المتصل: "..... قاسم: "أيوه أنا ولي أمرها." المتصل: "........ قاسم: "إيه... أنا جاي حالا."
نهض سريعًا وارتدى أول ثياب جاءت أمامه وأخذ هاتفه ومفاتيحه ونزل سريعا متجاهلًا نداء والديه عليه وخوف العالم يتملكه. دلف سريعًا وهو لا يرى أمامه فوجد ريتال ومليكة أصدقائها يقفون خارج أحد الغرف بخوف فوقف قائلًا: "إيه اللي حصل." ريتال: "كنا بنلعب واحنا نازلين من على السلم فاتزحلقت وعقت على السلم كله."
هوى قلبه بخوف وسقط بين قدميه واندفع للداخل فوجد رأسها مضمضة بشاش وتجلس نصف جلسة على الفراش والطبيب يقوم بمعاينتها. فاتجه إليها بسرعة ولهفة وأخذها بأحضان بخوف وقلق وهو يقبل كل جزء بها. مليكة وريتال يقفون خلفه. قاسم من بين قبلاته: "سلامتك.... سلامتك يا روحي... سلامتك يا عشق قاسم." ابتعدت عنه قليلاً فنظر لها ولكن ظن أنها مازالت غاضبة لكن اتسعت عيناه وهو يسمعها تقول: "إنت مين... مين ده يا ريتا...
مين ده يا مليكة..........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!