في مكان آخر بالحفل، كان عادل يسير وهو يشاهد النساء والفتيات. كل واحدة منهن تحاول مشاغلته، فهو من أصبح حاليًا الآن. نظر نظرة مطولة إلى مها التي يحتضنها محسن وتغلفهم السعادة من كل مكان. وقف قليلًا في حساب مع النفس، وأعاد النظر في حياته المليئة بالعبث. العبث والعبث فقط. وربما بعض العمل الشاق بالنهار، أما باقي اليوم يكمله في العبث واللهو والانتقال من ملهى ليلي لآخر. حتى قاسم استقام ووجد ضالته. ولكن ماذا عنه هو؟
وماذا يريد؟ أيضًا ماذا يفعل هو بحياته؟ إنه في الثلاثين من عمره ولا يوجد لديه غد مشرق. رغم نجاحاته في مجال رجال الأعمال والأموال التي يملكها، لكنه حقًا لا يرى الغد. أصبح بلا أمس ولا غد. ذنبه أنه ابن لأسرة مفككة. كل هم الأب أن يعمل ويعمل ويزيد من أمواله، والأم تركض خلفه خشية أن تلتف حوله فتاة من فتيات هذه الأيام. حتى أنهم تقريبًا نسوا أن لديهم ابن. باتت الاتصالات بينهم شبه منعدمة إلا كل ثلاث أو أربع أشهر مرة.
عنف نفسه كثيرًا في هذه اللحظة لمجرد تفكيره في الفصل بين مها ومحسن. فإن كان لا يحبها ولا ينوي الزواج بها، فلماذا يخرب حياتها؟
وهي التي لم تسعَ يومًا أن تكون بطلة لفراشه ولو للدقيقة واحدة. فاخريات غيرها فعلن ذلك، ولكن هن يعرفن النهاية، وهو كان فقط مجرد منفذ لرغباتهن ورغباته أيضًا. يعلم أنه مخطئ في ذلك أيضًا وأنه هكذا قد فعل ما حرمه الله، ولكن على الأقل لا يحمل الذنب تجاه تلك الفتيات. أما مها، فهي كانت دائمًا مثال للفتاة الخلوقة. ورغم الإعجاب الذي لاحظه في عيونها ناحيته من فترة كبيرة، إلا أنها لم تحاول أن تلف شباكها حوله. كانت معجبة به بصمت. إذا، فلماذا الآن بعد أن وجدت من يعشقها ويدللها تريد أن تعيدها لك؟
خصوصًا وهي حقًا أنثى جميلة من الداخل قبل الخارج وتستحق العشق والدلال. "لا عادل لاااا.. منذ متى وأنت سيء هكذا. يجب أن تبتعد نهائيًا ويسعدها الله." "لكن ماذا عنك أنت ها... هل ستظل هكذا." "لا لن تصبح نسخة أخرى من والدك... لن تصبح مجرد آلة تعمل بالنهار وتعاشر نساء الشوارع والحانات بالليل وتتزوج من امرأة لا تكن لها أي مشاعر فقط مظهر اجتماعي وتنجب منها طفل يصبح مثلك.. لا لا."
وفجأة اصطدمت به فتاة صغيرة تحمل كوبًا من العصير الفرش. رفع نظره بسخط، لكنه زال وقد أعجب كثيرًا بغابات عيونها الخضراء ووجهها البرئ الطفولي. مدت الفتاة بيدها أحد المناديل سريعًا تحاول إصلاح ما أفسدته، قائلة بارتباك: "آسفة.. آسفة والله بس.. كنت بدور على جودي و.. آسفة.. جدًا والله." مد يده لها بإعجاب قائلًا: "أنتي تعرفي جودي." الفتاة بتأكيد: "أعرفها... دي انتيمتي." عادل:
"أنا كمان انتيم قاسم.. مد يده لها قائلًا: أنا عادل... وأنتي." الفتاة: "ريتال... 18 سنة... وصحابي بيقولولي يا ريتا." عادل وهو على مشارف الوقوع في العشق: "اسمك حلو أوي يا ريتا." ولكن صدح صوت من بعيد مناديًا: "ريتا.... ريتا" اقترب منها ذلك الفتى وهو ينظر لعادل بنظرة متفحصة ثاقبة: "مين الأستاذ." ريتا: "ده أستاذ عادل... صديق قاسم جوز جودي.. ثم أكملت وهي تقدمه لعادل: ده أيهم... أكبر منا بسنتين."
مد أيهم يده لها مصافحًا، بينما عادل حاول أن يستشِف علاقته بهذه الصغيرة التي كان على مشارف الإعجاب بها. أيهم: "أنا بجد لحد دلوقتي مش عارف جودي إزاي اتجوزت بالسرعة دي." عادل: "الحب بقا يا... أيهم بتهكم: "أيهم... يااا... عادل بنفس التهكم: "عادل." أيهم: "آه... فعلًا عندك حق... الحب فعلًا." ثم نظر لريتا قائلًا: "عقبالنا ياريتالي." نظرت له ريتال مبتسمة بخجل. فقال عادل لنفسه بسخرية: "أهلًا.. طارت البت اللي عجبتني...
وأنت يعني متوقع واحد زيك ربنا هيصلح حاله كده بسهولة ويكافئه كمان بعد كل اللي كان بيعمله... قابل بقا يا معلم قااابل... ابقى قابلني لو واحدة عجبتك تاني بنفس السرعة كده." استفاق من حديثه الساخر لنفسه والذي قد طال بعض الشيء ولم يجدهم بجواره. إنما وجدهم في حلبة الرقص بجوار محسن ومها. نظر لهم وهو يضحك بقوة. ثم ما لبث أن قال بسماحة نفس وهدوء: "ربنا يهنيهم." تنهد مطولًا وقال: "عقبالي."
وقف قاسم والدنيا لا تسعه من الفرحة، وقد كتبت أخيرًا حبيبته على اسمه ولن يجرؤ أحد على التفريق بينهم. نظرت له بسعادة وهي تقف على أحد الطاولات مع صديقتين لها. (ملحوظة: الفرح أمريكي يعني معمول بالنهار ومافيش مكان ثابت للعرسين وبيتنقلوا عادي) تحاول استيعاب ما يحدث لها. وهي تكاد تجذب خصلات شعرها غيظًا وهي مضطرة أن تفسر لهذا الكم الهائل من أصدقائها عن هذه التغييرات الجذرية المفاجئة. ولكن بماذا تفسر؟
ماذا تقول وهي لا تفسير ولا رد حقًا لديها. أتقول أنها عشقت من قبل رجل ثلاثيني مجنون؟ أم تقول أنها تفاجأت مثلهم؟ ياللعجب؛ يسألونها عن تفسير وهي التي تريد تفسير. تحرك قاسم بهدوء نحوها واقترب منها محاوطًا خصرها بتملك يستحقه الآن وبجدارة. نظرت بحنق ليده الملتفة حولها بهذا التملك الواضح، قائلة: "شيل إيدك." قاسم بتلاعب مدعي الصدمة: "أشيل إيه." جودي بغضب: "إيدك." قاسم ببراءة مصطنعة:
"إيدي إيه بس اللي أشيلها يروحي.. ده أنا من النهاردة هحط إيدي ورجلي وحاجات تانية كمان." قال الأخيرة بسفالة وغمزة واضحة. دقت ناقوس الخطر لديها وهي تحاول استيعاب موقفها كزوجة له الآن. قليلاً وسينتهي هذا الحفل ويختلي هو بها... أغثني يا الله.
في البداية كان رد فعلها الصدمة من حديثه الجريء الوقح.. ولكن ما لبثت أن حاولت تصنع الثبات وهي تلتفت لصديقتها عبر الفيس بوك التي دخلت من باب الحفل ولفتت كل الأنظار لجمالها الطفولي الهادئ. جودي بسعادة وهي تصفق كالاطفال: "هييييه... ملييييكه... إيه ده بس مين عزمها." رد هو من خلفها وهو يميل على أذنها هامسًا: "أنا." نظرت له بتفاجئ فهي صديقتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولا أحد غير ريتال يعرف بها. قاسم بعشق:
"أنا اللي بعتلها الدعوة... أنا أعرف عنك كل حاجة يا عشق قاسم حتى صحابك اللي على فيس بوك." نظرت له للحظات بحب متبادل، ولكن اقتراب مليكة منهم أوقف نظراتها له. مليكة بشقاوة: "أهلا أهلا بجودي هانم اللي بتتجوز من ورايا." جودي بمرح: "إذا كنت أنا اتجوزت من ورايا." ضحكت مليكة بقوة وهي لا تدري أنها الأخرى قد تزوجت من ورائها، فالاثنان يجمعهما قدر متشابه بعض الشيء رغم اختلاف الظروف والقصة. (عرفتوها...
أكيد لسه.. لأن دي مليكة بطلة رواية إنصاف القدر اللي لسه هتتكتب بعد ما أخلص شهد حياتي) جودي معرفة إياها لقاسم: "مليكة مكرم الخطيب.. صاحبتي جدًا زي ريتا كده." قاسم باحترام: "أهلا وسهلا... أنتي قريبة عامر الخطيب." ارتبكت مليكة بعض الشيء قائلة: "ااا.. آها.. أبيه عامر يبقى.. ابن.... قاطعها قاسم مرحبًا بمن خلفها: "أهلا أهلا.. كده برضه يا مان من ساعة الخطوبة مش عارفين نتلم عليك."
أما عامر كان ينظر بوله وعشق لتلك الصغيرة التي ستودي بحياته يومًا، بينما هي تنظر ليده التي تتأبطها ابنة خالته وخطيبته. عامر بعد وقت: "مبروك يا قاسم... معلش كنت برا مصر والله. عمومًا مبروك يا صاحبي فرحتلك جدًا." انسحبت جودي ومليكة وذهبوا ليقفوا بجوار ريتال وأيهم. بعد وقت من الحفل.
تقدمت دنيا بخطوات مهتزة حاقدة وفاشلة أيضًا، فبرغم كل ما فعلته إلا أنها فشلت وبقوة، فلم يجدي شيء نفعًا أمام عشقها الجارف. ولكن لابد وأن تبقى في الصورة، فلا أحد يدري ماذا سيحدث غدًا. وطالما قاسم لم يعنفها أو حتى يطلب تفسيرًا لما حدث يومها، إذا فهو لم يشك بعد بأمرها. فلا بد أن لا تثير حولها الشكوك، وأيضًا لتقترب لترى موعد الفرصة السانحة، فهي لن تيأس أبدًا. وقفت أمام قاسم قائلة بابتسامة مزيفة: "مبروك يا قاسم."
نظر لها بغموض حاول ألا يطول كثيرًا وقال: "الله يبارك فيكي يا دنيا." وقفت معه تحاول تبادل أطراف الحديث، وأيضًا كمحاولة لجس النبض كي تعرف على نواياه لتأخذ حذرها. وهو لم يكن بغافل أبدًا عما يدور بخلدها، لكنه سيتلاعب بها أيضًا كما فعلت، وإن كان لا يحبذ ذلك أبدًا، وخصوصًا الآن وهو على مشارف حياة جديدة وفرصة عظيمة من الله بها عليه.
أما عند جودي، كانت تقف مستمتعة ومبهورة أيضًا من جو الحفل والتنظيم الهائل الذي أنساها موقفها من قاسم ولو مؤقتًا، وبدأت تستمتع بالحفل مع أصدقائها وأصدقاء مها، متجنبة تلك النساء زوجات رجال الأعمال واللائي أصبحت تشفق عليهم حقًا.
بينما هي تضحك بقوة مع مليكة، إذ بها ترى قاسم ما زال يقف مع تلك الحرباء غير مبالٍ بأي شيء ولا لها أو لمشاعرها، أو حتى يحاول ولو بالكذب قطع علاقته بها كاعتذار بسيط عن الموقف الأكثر من مخجل الذي شاهدتهم فيه. ولكنه وعلى عكس ذلك، يقف معها بكل احتياج وهو يضحك بقوة. مليكة وهي تلاحظ نظراتها لهم: "جودي... هي دي." جودي: "هي." همت بالتوجه إليهم بغضب عاصف، فاستوقفها مليكة وريتال بصوت واحد قائلين: "رايحة فين يا مجنونة."
جودي والشر يتطاير من عينها بطفولة، فأصبحت قابلة للأكل: "هكسرله الجي وأبطحله الدي." شهقت الفتيات وقالت مليكة: "يلا نروح نلحقها دي مجنونة." ريتال وهي ترتشف باقي المشروب: "سيبيها تاخد حقها منه... زودها الصراحة... طب يستنى يومين حتى... رجالة بجحة." نظرت مليكة تجاه عامر قائلة بعبوس طفولي: "آه والله... يحرموا علينا الحاجة وهما مقضينها." ذهبت جودي بجنون ناحية قاسم وهي لا تنوي على خير أبدًا. وقفت أمام دنيا
التي تأففت بوضوح وقالت: "إيه يا قاسم بيه مش هتعرفني بيها... ولا أوبسسس أنا نسيت هو أنت هتفتحها حضانة يابيبى." نظر لها قاسم بعينين متسعتين بذهول على حبيبته التي لا تنسى شيئًا أبدًا. همت لإكمال حلقة التوبيخ التي جاءت لأجلها، ولكن لاحظت يامن الذي يبحث عنها بعينيه، فقالت بخبث: "سوري كان نفسي أكمل التعارف اللطيف ده بس... يامن جه." ابتسمت دنيا بخبث وهي ترى قاسم احتدت عيناه بغضب وذهب خلفها بدون أي كلام ووجهه لا يفسر أبدًا.
وقفت أمام يامن قائلة: "هاي يا يامن... مبسوطة إنك جيت." يامن بقوة: "بس أنا مش مبسوط أبدًا يا جودي... ممكن تفهميني إيه اللي حصل ده." قاطعهم قاسم بصرامة وهو يقف كعازل بينهم، واضعًا جودي بالقوة خلف ظهره، وأشرف هو بقامته المهيبة على يامن قائلًا بقوة وهو يعصر كفه مدعيًا المصافحة بين يده: "أقولك أنا.... الآنسة اللي أنت كنت هتتجنن وتقف تتكلم معاها دلوقتي بقت مدام قاسم مهران.... يعني اتجوزنا...
ومش مسموحلك خالص تقف تتكلم معاها أنت فاهم." يامن بحدة: "أنا مش أي حد وأنت عارف كده كويس... أنا أقربلها منك." نظر خلفه بخبث ومكر قائلًا: "على الأقل أنا عمري ما خنتها." اشتعلت عينا قاسم وقد تأكدت ظنونه، فهو من ساعد دنيا في مخططها القذر. كانت كلماته بمثابة تجديد لعقل جودي الذي اشتعل غضبًا مما فعله قاسم بالأمس وإجبارها على الزواج اليوم. جودي بتحدي: "سيبوا يا قاسم." استدار لها بغضب قائلاً: "نعم... جودي.. أنتي اتجننتي."
جودي بقوة: "بالعكس... كل اللي هو قاله صح... هو أقربلي منك... أنا فتحت عيني على الدنيا لقيت يامن جنبي وصاحبي.. عمره حتى ما فكر يصاحب بنت غيري كل صحابه ولاد بس ولا عمره اهتم ببنت غيري لكن أنت بقا عملت إيه ها.. عملت إيه طول حياتك واخرهم لحد إمبارح." نظر لها بتفاجئ وهو يرى عاقبة عبثه طوال حياته وفعل ما حرمه الله.
قبض على يدها بتملك حازمًا أمره، فما فعل كان من الماضي وقبل أن يعرفها.. الله غفور رحيم وهو لم يكن بمستلذ بما كان يفعله بل على العكس تمامًا. وقد أتته الفرصة من الله كي يتوب إليه، حتى وإن كان الدافع إليها عشقه لجودي، فهو على الأقل قد تاب. فغيره ورغم عشقه لزوجته أو حبيته يظل على معصيته وهو ليس بزاهد أو ناسك. بل هو بشر يحتاج لدعم يقومه على التوبة.
سار بها وهو يحملها بقوة بعدما باغتها بحركته تلك، مسيرًا بذلك حقد يامن وغيرته وهو يراه يصعد بها لأعلى والجميع يضحك بقوة وهم يرونه بات مجنونًا بها حد الهوس ولم يستطع الانتظار لأكثر من ذلك. خرج يامن وهو يشتعل غضبًا وغيظًا متوعدًا هذا القاسم وبشدة. أغلق الباب خلفه وحاولت هي أن تهبط أرضًا من بين يديه وهي تقول بغضب: "إيه اللي عملته ده.... منظرنا كان زبالة أوي." قاسم وهو يتقدم إليها بخطوات مدروسة:
"أنتي هتتعاقبي عقاب جامد على اللي عملتيه ده." جودي بتحدي: "عملت إيه يعني... بقلد جوزي... مش أنت دلوقتي بقيت قدوتي في الحياة.. لقيتك واقف مع صاحبتك فـ وقفت مع صاحبي." قاسم بحده: "جوووودي ماتستهبليش ده مش أي صاحب وأنتي عارفة." جودي بلا مبالاة: "لأ مش عارفة... وبعدين كنت قولت الكلام ده لنفسك... امبارح أقفشك معاها... والنهاردة تقف تضحك وتهزر عادي." قاسم محاولًا الهدوء كي يبرر لها، فهي لها كل الحق:
"يا حبيبتي افهمي أنا.... قاطعته برفض قائلة: "مش عايزة أعرف حاجة... ولازم أنام دلوقتي عشان عندي مدرسة الصبح بدري." قاسم بذهول مما تقوله التي من المفترض أنها عروسة: "وراكي إيه... مدرسة." جودي بتهكم: "آه مدرسة... ولا فاكرة هضيع مستقبلي عشانك.. يا بتاع دنيا." قالت الأخيرة بغيظ وهي تتجه صوب المرحاض لتقوم بتغيير ثيابها. وقف هو مبهوتًا من تلك الطفلة التي غرق بها عشقًا وهو يندب حظه. فتح باب المرحاض وخرجت هي بغضب تجر أذيال
ثوبها قائلة بحنق طفولي: "مش عارفة أفتح السوستة." ابتسم بخبث وهو يرى فرصته قد أتته وهو مكانه، فمد يده يفتح سحاب الفستان ويده تسير على ظهرها الناعم بخبث يتخلله العشق قائلًا: "إيه الجمال ده ياروحى." كادت تذوب بين ذراعيه أول رجل عشقت وذابت به. بدأ هو يرى علامات التقبل على وجهها الهائم وعينيها المغمدتين بتأثر، ولكنها تذكرت ما فعله. ففتحت عينيها فجأة وذهبت مسرعة حيث المرحاض.
تنهد هو بقوة وهو يكتشف جانبًا جديدًا في طفلته، وهي أنها لا تنسى بسهولة مطلقا. ولكنه يعلم تمام العلم أنها معذورة.
في صباح اليوم التالي، يقف في الشرفة يدخن بغضب وقد نام أقل من ثلاث ساعات. وهو يتذكر أنها رفضت النوم بجواره رفضًا قاطعًا وذهبت للنوم على أحد المقاعد. فتركها مرغمًا تحت عنادها إلى أن غرقت بالنوم وقام هو وحملها ووضعها معه على الفراش داخل أحضانه وأخذ يتأملها بحب إلى أن غفا بعد عذاب طويل، وهي هكذا بين يديه ولا يستطيع الاقتراب أكثر كما يفعل أي زوج.
استيقظ في الصباح ولم يجدها بجواره، فانتفض يبحث عنها في كل مكان وهو يصرخ باسمًا وقد تجمع كل الخدم ووالديه ليعرفوا ما به عريسهم. إلى أن أخبرته إحدى الخادمات أنها رأتها في الصباح تصعد إلى باص المدرسة قائلة: "العروسة راحت مدرستها يا بيه." ضحك مجدي والده بشدة على ما يحدث مع ابنه قائلًا بتهكم: "المفروض في الموقف ده أقولك صباحية مباركة.. هههههههه بس بعد اللي حصل هقولك تتربى في عزك يا حبيبي."
انفجر جميع الخدم ضاحكين وكذلك والدته. فصفق هو الباب بوجههم جميعًا وقد ازداد ضحكهم على قاسم مهران زير النساء ونهايته على يد طفلة تركت فراش من تركع تحت قدميه النساء لينالوا ولو ساعة به، وهي تذهب للمدرسة حقًا أمر مضحك وبشدة. طالت الساعات وهو ينتظرها بعدما حاول الاتصال عليها فوجدها قد تركته بغرفتها. دقائق واحتدت عيناه مما ترتديه هي...........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!