كان يدخل إلى شركته بغضب عاصف، وخلفه يركض عادل ودنيا محاولين مسايرة خطواته السريعة الغاضبة. دنيا لعادل: هو في إيه؟ عادل: مش عارف... بس أكيد في كارثة. ثم تحدث إلى قاسم الذي يسير بغضب عارم: يا قاسم... قاسم... طب حصل إيه؟ دنيا بسرعة أشبه للركض، كي تواكب السير بجانبه: طب فهمنا حصل إيه؟
كل هذا ولا لا يسمع ولا يعي شيئاً، كل ما يفهمه أنه لن يسمح لأحد بالتقرب منها ولو أنشاً واحداً. استمروا في الركض خلفه وهم لا يعون شيئاً، ولكن زاد استغرابهم وهم يرونه يدخل إلى كافتيريا الشركة. عادل باستغراب: قاسم... معقول؟ رايح الكافيه ليه؟ قاسم... ولكن لا رد، فقط الغضب هو ما يظهر على محياه.
كان كل العاملين يجلسون يتناولون طعامهم، ولكن تصنم الجميع وهم يرون قاسم مهران، رب عملهم وصاحب إمبراطورية مهران جروب، يتقدم للداخل ولاول مرة بمنتهى الغضب. في هذه الأثناء، كانت جودي تجلس على مقربة من مها، وأمامهما محسن وأحمد، الذي لم يكف عن المزاح وإضحاك جودي وكذلك الجميع. لكن تلاشت الضحكة وحل محلها الذهول وهم يرون قاسم مهران يدلف للداخل ومظهره يوحي أنه على وشك ارتكاب جريمة.
تسمر الجميع في مكانه وهم يرونه يقترب ناحيتهم، وعينه تطلق شرر موجهاً لهذا المسكين أحمد، الذي دوناً عن بنات العالم، أوقعه حظه العاثر مع جودي، معشوقة قاسم مهران. اتسعت أعينهم حينما وجدوه متوجهاً إليهم. دنيا: إيه ده؟ هو جاي ليه هنا؟ عادل: مش فاهم حاجة بجد.
تقدم قاسم بخطى غاضبة من جودي، التي حقاً لا تعي شيئاً مما يحدث، وبدون أي مقدمات قبض على يدها وأوقفها وهي متسعة العينين بذهول. ثم سحبها خلفه وهي لا تعي شيئاً. سار بها وسط الجموع التي تقف مدهوشة من هيئته الجديدة، والتي يروها لاول مرة. وقفت دنيا بغضب جم بجانب عادل وهي تنظر لقاسم الممسك بجودي ويسير بغضب، ثم اجتازها متجاهلاً إياها وكذلك الجميع. دنيا لعادل: إيه اللي بيحصل ده؟ عادل بذهول: هو عامل كل ده عشان جودي.
دنيا بعصبية: أنا لازم أفهم إيه اللي بيحصل. ثم ذهبت خلف قاسم سريعاً، وعقبها عادل، الذي أفاق من ذهوله ويريد أن يعرف ما يجري.
كان قاسم مازال ممسكاً بجودي، التي تسير كالمغيبة، فقط تساير خطواته. أما مها ومحسن وأحمد، فقد ذهبوا خلفه بخطى واسعة ليعرفوا ما يحدث. خرج بها إلى خارج الشركة، وتوقف أمام سيارته. فتح الباب وأجلسها فيه بدون أي حديث. ثم استدار سريعاً وجلس على مقعد القيادة، ثم انطلق سريعاً بغضب. الدنيا لم تستطع مها أو دنيا اللحاق به أو معرفة إلى أين ذهب. مها لمحسن: إيه اللي بيحصل ده؟ محسن بذهول: مش ممكن، أنا مش مصدق. مها: طب هو واخدها فين؟
محسن: ده اختفى في ثانية... معقول ده؟ مها: أنا خايفة عليها. محسن: طب اتصلي بيها بسرعة عشان نقدر نلحقهم، وأنا هروح أجيب العربية بسرعة. مها: ماشي، هكلمها وأنت روح بسرعة. أما دنيا، فكانت تغدو أمام سيارتها ذهاباً وإياباً بغضب، وبجانبها يقف عادل غير مستوعب أي شيء. دنيا: راح فين؟ واخدها معاه ليه؟ عادل: مش فاهم حاجة خالص. دنيا بغرورها المعتاد لتهدئ حالها: أكيد البنت دي عملت مصيبة... أكيد.
ثم نظرت لعادل على أمل أن يؤكد حديثها، فلم يفعل، لكنها أكدت لنفسها أن ما تقوله هو الصواب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!