الفصل 16 | من 28 فصل

رواية عشق قاسم الفصل السادس عشر 16 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
20
كلمة
2,539
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

نفضت يد قاسم بغضب وعبوس وهو لا يعلم أينفجر ضحكًا أم يبرر لها ما حدث. حاول كبت ضحكاته وهو يتحدث قائلاً: "جودي... والله البنت دي كانت صحابتي زمان... وهى كانت راميه نفسها عليا.. أنا اتفاجئت بيها والله." جودي بعبوس طفلة: "أوووف... عارفه." قاسم باستغراب: "عارفه إيه." جودي بحزن: "عارفه إن ليك علاقات نسائية كتير..... وتعرف بنات كتير وكلهم بيجروا وراك.." قاسم بلهفة وهو يمسك يديها: "لا.. كان... قصدك كان ليا علاقات نسائية...

كل حاجة كانت قبل ما أشوفك وأحبك.. بعد ما شفتك حبيتك.. حبيتك أوي ومبقاش في بعدك حد.. كأني اتولدت من جديد.. حتى مش عايز افتكر حاجة من عمري اللي فات... جودي أنا مش شايف حواليا أي حد غيرك ومش عايز أشوف... أنا بحبك... قال الأخيرة بعشق صادق. بينما جودي تستمع له بقلب خافق وأنفاس عالية، تحدث قاسم بخبث ومكر قائلاً: "لا بس إيه الشراسة اللي كنتي فيها جوا دي... ده أنا انبهرت."

ضحكت جودي وهي تتذكر هيئتها وهي تتشاجر مع تلك الفتاة، وقد تلبستها شياطين العالم حتى تخلت عن هدوئها وروحها البسيطة والمحبة للجميع وتحولت إلى قطة شرسة حقًا. قاسم بتوجس: "جودي.. انتي غيرتي.. صح."

نظرت له دقيقة حتى استوعبت، لقد غارت حقًا، أومأت رأسها بإيجاب بخجل، فاتسعت ابتسامته وهو لا يصدق صغيرته تغار، أوليس الغيرة من علامات الحب، لكنها لم تصرح حتى الآن.. هل من الصعب عليها حبه.. لكن لا بأس، لا يهم، يكفي أنه يهيم بها عشقًا وهذا يكفيه.. وجودها فقط يكفيه. ثوانٍ وكان السائق الخاص بقاسم يقف أمامهم بعدما اتصل به، فقد تأخر الوقت كثيرًا ويجب أن تعود جودي لمنزلها.

بعد نصف ساعة كانت جودي تدلف داخل شقتها التي تقطنها هي ومها، وجدت مها تنتظرها وهي تهز قدميها بغضب، يبدو أنها تنتظرها منذ مدة طويلة. انتفضت مها عندما رأت جودي أمامها قائلة: "كنتي فين كل ده الساعة عدت 12." ثم صرخت قائلة: "أنا كنت هموت من القلق عليكي." جودي: "كنت مع قاسم." مها: "كل ده... وموبيلك مقفول ليه." جودي: "فصل شحن والله من كتر التصوير." اقتربت منها قائلة: "سوري يا مها.. ماكنتش قصدى أقلقك." مها:

"أنا خايفة عليكي... انتي لسه صغيرة على العالم اللي دخلتيه فجأة ده.. من أولها كده بتزوغي من المدرسة." اقتربت منها وطبعت قبلة على وجنتها ثم قالت: "آخر مرة والله يا مها.. قاسم كان مخنوق أوي وكنت عايزة أخرجه من اللي كان فيه." نظرت مها لها باندهاش قائلة: "جودي.... انتي حبيته؟ نظرت لها جودي بعينين متسعتين وهي تتذكر غيرتها عليه من تلك الفتاة. جودي: "مها...

أنا اتضايقت أوي لما شفت بنت كان يعرفها لازقة فيه وبهدلتها وكنت عايزة آكلها بسناني مع إن أنا مش كده خالص وأنتي عارفه." مها: "يعني بتغيري عليه. تبقي بتحبيه." نظرت لها جودي بذهول ثم أسرعت لغرفتها وهي تقر أنها فعلًا قد أحبته... أحبته وتعلقت به، فقد أغدقها بحنانه واهتمامه.. لهفته عليها، عشقه وجنونه بها. ظلت تفكر وتفكر به حتى غفت في نوم عميق، فهي قد لهت وتعبت كثيرًا.

في الصباح كان قاسم يسير بنشاط عجيب، فقد زاد على هيئته الإشراق والحياة، فقد كانت معالم وجهه تنبض بالحياة بعد يومه مع حبيبته التي رأى جانبًا آخر من الحياة. بعمره لم يكن سعيدًا مثلما سعد معها. مستعد أن ينفق كل ثروته في سبيل سعادته التي يشعر بها مع صغيرته. سار بخطوات سعيدة وهو يطير من الأرض حقًا، يأخذ نفسًا عميقًا بسعادة، لا يصدق أنه حقًا يعيش تلك السعادة. تغيرت حياته كليًا منذ ظهور هذه الصغيرة...

يالله كم يعشقها. أصبح يعد الأيام والشهور إلى أن تصبح زوجته.. هو حقًا من أكثر الرجال حظًا بصغيرته المثيرة والخجولة في آن واحد. دلف إلى مكتبه مهدياً ابتسامة جعلتها تصاب بالجنون، هل يبتسم لها.. لا تعلم أنه تأثير صغيرته عليه، وأنه أهدى هذه الابتسامة لكل من قابله في طريقه، وجميعهم أيضًا أصيبوا بسكتة قلبية، لا يعون أن قاسم مهران يبتسم لهم.

بعد دقائق دلفت منى تستأذن لدخول دنيا السواح. ابتسم وسمح لها. ثوانٍ وكانت دنيا تدلف للداخل بخطى ثابتة محسوبة، فهي قد خططت جيدًا. وستحقق ما أرادت بلا أدنى شك. جلست بطريقة تليق بسيدة أعمال وسيدة مجتمع. وضعت ساق فوق الأخرى وتحدثت بثبات قائلة: "إزيك يا قاسم." قاسم بسعادة عاشق: "الحمد لله أنا كويس جدًا جدًا." صرت على أسنانها بغضب لكن ابتسمت من جديد قائلة:

"يارب دائمًا.. أنا أحب دائمًا أشوفك مبسوط وسعيد. احمم.. خلينا في شغلنا." قاسم مستدعيًا بعض الجدية: "آه اتفضلي." دنيا: "مشروع قرية مرسى علم واقف في شوية مشاكل هناك وحصل خلاف كبير وده خسرنا كتير في 3 أيام بس لازم نسافر هناك بكرة بسرعة." قاسم: "سفر... وبكرة.... لا مش هقدر.. سافري انتي." دنيا برفعة حاجب وبعض الضيق: "مش هتقدر ليه يعني." قاسم مفكرًا بجودي: "دي حاجة تخصني يادنيا مش مسموح لحد يسأل أصلًا."

دنيا وقد تراجعت من جديد: "آه طبعًا.. بس انت مجبر تروح.. أنا كمان رغم إني مشغولة جدًا مع بابي اليومين دول عشان تعبه بس مضطرة أروح. قاسم احنا في 3 أيام خسرنا 10 مليون ده غير تأخيرنا في الافتتاح وده لوحده مشكلة أكبر، احنا ناس بروفيشنال." قاسم مجبرًا: "خلاص خلاص أوكي... دنيا بانتصار: "أوكي.. كده تمام.. نتقابل هناك بكرة." قاسم: "أوكي تمام."

خرجت دنيا وهي تبتسم بثقة وغرور، فهي أخيرًا ستنفرد بقاسم وتبدأ في تنفيذ خطتها بعدما افتعلت المشاكل بمشروعهم مسببة خسائر كبيرة كي تجبره على الذهاب. في المدرسة الكندية وقف يامن بعد انتهاء اليوم الدراسي منتظرًا خروج جودي للصعود للباص، فهو لم يستطع الانفراد بها أو التحدث معها.

كانت تخرج مسرعة، فقد قررت الاعتراف له بحبها اليوم، فهو حقًا يستحق، تعلم أنه ينتظر اعترافها بصبر وحب. لكنها تريد تغيير ثيابها. فكرت كثيرًا، لا يليق أبدًا أن تعترف بحبها له بـ يونيفورم المدرسة، لا لا يصح، فهو رجل رأى الكثير من النساء وبالتأكيد يرتدون من أشهر الماركات.. لا لا جودي يجب عليكِ تغيير هذه الثياب.. كوني أنثى تليق به. خرجت مسرعة وهي على عجلة من أمرها، وجدت يامن واقفًا يبدو متفاجئًا من كثرة الانتظار. يامن:

"جودي استني." جودي باستعجال: "يامن ازيك." يامن: "عايز أتكلم معاكي في موضوع." جودي: "طب بص نخليها بكرة.. عندي مشوار مهم جدًا مصيري النهاردة." يامن بضيق: "رايحة لقاسم مهران." جودي: "آه بس عندي مشوار مهم قبله." يامن: "طب حتى نتكلم في الباص." جودي باستعجال: "لا مانا مش هروح بالباص." يامن: "ليه." جودي: "هيأخرني على ما يلف على بيت كل واحد فينا. أوكي... يلا باي."

وذهبت مسرعة، استوقفت تاكسي ذهب بها سريعًا، بينما وقف يامن يتتبع أثرها بغضب وهو عازم على الدفاع باستماتة عن حب طفولته الذي انتزعه بلحظة ذلك الرجل الثلاثيني. ألا يستحي على عمره. وصلت جودي إلى منزلها وصعدت سريعًا. قلبت غرفتها رأسًا على عقب حائرة ماذا ترتدي. جربت العديد من الملابس. هذا لا، هذا.. أكيد لا، جودي هذا.. ياللهي ماذا أرتدي...

بعد مدة ليست بالقليلة كانت قد تجهزت ونظرت على هيئتها في المرآة وهي ترتدي تيشرت من النبيذ وجيب جلد سوداء تتعدى ركبتيها وحذاء أسود بعنق بعض الشيء، وجعلت شعرها البني على هيئة الكيرلي ووضعت ميكاب يناسب ما ترتدي. وخرجت سريعًا تعلم أنها قد تأخرت بعض الشيء، وهو غاضب الآن، لكن لابأس ستصالحه بالتأكيد وسيعفو عنها، فهي تعلمه حنون جدًا.

أما في شركة قاسم مهران فكان يقف في مكتبه على غير هدى، يزرع الغرفة ذهابًا وإيابًا، قلبه يتأكله عليها. لقد تأخرت كثيرًا عن معاد وصولها... أين ذهبت، لماذا لا تجيب على هاتفها. اتصل بالمدرسة وأخبروه أنها لم تصعد للباص وقالت أنها ستذهب بسيارة أجرة، مما زاد قلقه أضعاف عليها. استدعى مها بغضب وقلق، وها هي تقف الآن أمام ذلك العاشق الغاضب جدًا. قاسم بصراخ: "يعني إيه.. يعني إيه ماتعرفيش هي فين.. مش بنت خالتك دي."

مها بخوف من هيئته التي تحولت تمامًا عن الصباح: "يا. يا فندم هي مش بتروح في حتة.. وكلمتها كتير مش بترد." في الخارج كان أحد العاملين يتحدث مع زميله قائلاً: "هو ماله قلب فجأة كده." عامل1: "أنا عارف ما كان طاير من الفرحة الصبح." عامل2: "أكيد البنت اللي خطبها السبب." عامل1: "أنا شغال معاه من 7 سنين عمري ماشفته كده أبدًا."

قطع حديثهم مرور جودي بجانبهم وهي في قمة الأناقة والجمال، وأنظار الجميع مصوبة إليها بإعجاب بالغ. تخطت منى السكرتيرة تاركة إياها تزفر بحنق وتوعد.

بالداخل كان قاسم ما زال يستجوب مها المسكينة التي لا حول لها ولا قوة ولا تعلم أين جودي، ولكنه أيضًا ليس بيده حيلة غير استجوابها. ثوانٍ وتوقفوا عن الحديث بذهول وهم يرون تلك الساحرة الصغيرة تدخل عليهم بكل هذه الأناقة والجمال. شهقت مها بذهول، بينما وقف قاسم ببلاهة وعينين وفم مفتوحين. ياللهي كيف لا تكون بهذا الجمال. كانت تنظر له بحب، في حين هو غير مصدق. قطعت مها الصمت قائلة:

"جودي إيه اللي لابسك كده فين اليونيفورم وكنتي في... قاطعها قاسم ونظره مسلط على حوريته: "شششش... على مكتبك يا مها." نظرت لهم وجدتهم يحدقون ببعض بحب وهيام وغير مدركين لوجودها من الأساس. مها: "أوكي... سلام." زفرت بغضب حينما لم تجد رد وأغلقت الباب خلفها، بينما اقترب هو منها قائلاً بعشق: "إيه الجمال ده. انتي حلوة أوي." جودي بخجل وابتسامة: "بجد يا قاسم." قاسم: "بجد يا عشق قاسم...

وبعدين بطلي تقوليلي قاسم كده عشان والله ماسك نفسي بالعافية." جودي ببراءة: "مش بتسهوك والله." قاسم: "عارف.. عارف يا حبيبتي إنك كده وده صوتك ودي طبيعتك بس أعمل إيه وانتي أصلًا تتاكلي أكل. حظي كده... بس أحلى حظ." قال الأخيرة بغمزة، لكن سرعان ما ظهر الغضب عليه وقال: "انتي كنتي فين واتاخرتي ليه... أنا كنت هجنن عليكي و... استنى استنى كده... انتي مشيتي كده قدام الموظفين في الشركة والناس في الشارع وكله شافك كده..

جودي ببراءة: "أها." قاسم: "أها.. بتقوليها كده عادي.. أها... إزاي يشوفوكي كده إززززاي." جودي: "خلاص اهدى يا قاسم. والله كنت في التاكسي ونزلت أخدت الأسانسير وجيت عليك على طول مش كتير شافوني." قاسم بتحذير: "آخر مرة يا جودي." جودي: "حاضر آخر مرة." ابتسم هو برضا، فصغيرته تعلم كيف تمتص غضبه ولا تجادل في الخطأ. فتساءل من جديد: "واتاخرتي ليه...

كنت هموت من القلق عليكي ده أنا جبت مها الغلبانة وقعدت استجوب فيها وأنا عارف إنها فعلًا مش عارفة بس أعمل إيه كنت هجنن عليكي." جودي: "روحت البيت عشان أغير هدومي." قاسم: "ليه." جودي: "عشان ألبس حاجة تليق باللي عايزة أقوله." نظر لها بعدم فهم، فاقتربت منه حتى الالتصاق، ولاول مرة تفعلها، وضعت راحة يدها على وجنته فقشعر جسده وهي أيضًا وتسارعت أنفاسه، ثم نظرت في عينيه مباشرة قائلة: "قاسم أنا بحبك."

توقف الزمن بالنسبة له.. أخذ منه الأمر ثوانٍ كي يستوعب، وتسارعت دقات قلبه وأخذ صدره يعلو ويهبط بعنف ملحوظ، وقال بعدم تصديق: "إيه." جودي وهي مازالت على وضعها وتنظر بعينه بتأكيد وحب: "ب.. ح.. ب.. ك... بحبك يا قاسم." جذبها لحضنه سريعًا وهو يعتصرها بداخله قائلاً بجنون: "مش مصدق.. مش مصدق.. معقول.. بجد.. أخيرًا.. أخيرًا يارب.. بتحبيني بجد يا جودي." أومأت له وهي بحضنه هامسة: "بحبك يا قاسم بحبك أوي.. بغير عليك أوي."

ضمها أكثر بجنون متمتمًا بتملك: "وأنا بحبك أكتر يا روح قاسم وقلبه... ثم أخرجها من أحضانه وهو يلملم أشياءه ويسحبها خلفه وهو كالطفل يطير فرحًا. جودي: "هنروح فييين." قاسم: "هنحتفل بأهم يوم في حياتي." ثم خرج مسرعًا والكل ينظر له بصدمة، في الصباح كان يبتسم للجميع، وفي الظهيرة متعصب ويصرخ، والآن يسير وهو يقفز من السعادة كطفل في السادسة من عمره. لا يدركون أنه العشق.. عشق قاسم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...