هبطت الطائرة التي تحمل دنيا وقاسم معًا واتجهوا صوب الفندق الخاص بهما والذي يملكه قاسم. ولكن هناك مشكلة جعلته يستشيط غضبًا، وأيضًا دنيا التي أتقنت تمثيل الغضب عندما أخبروهما أنهم: "في عز السيزون ومافيش غير جناح قاسم بيه بس اللي دايماً فاضي." قاسم: خلاص يادنيا اهدى، احنا كده كده مش هننام هنا، نخلص شغل وناخد طيارة بالليل. فرحت كثيراً أن خطتها تسير على النهج الصحيح، ولكنها مثلت جيداً أنها مجبرة على ذلك.
أومأت على مضض قائلة: دنيا: أوكي ياقاسم. يالا بينا نغير لبسنا، لازم نكون في الموقع كمان ساعة. أومأ لها وهو يسير باتجاه المصعد. في تلك اللحظة، بعثت رسالة للشخص الذي سيقوم بتصويرهم. وبالفعل، التقطت لهم العديد من الصور وهم يدخلون نفس الجناح مع حقيبة صغيرة لدنيا.
بعد وقت، خرجت من المرحاض وهي تلف منشفة حول جسدها. خرجت هكذا أمام قاسم في محاولة لإغوائه، ولكنه لم يحاول النظر إليها. كان ذلك تزامناً مع دق الباب من خدمة المطبخ بعدما جاءوا بالعصير الذي سبق وطلبته دنيا. فاتجه قاسم كي يفتح لهم، فهي بدون ملابس، غير واعٍ لتلك الكاميرا التي تلتقط له الصور وهو يفتح باب جناحه، ودنيا التي ظهرت خلفه وهي تلف جسدها بمنشفة فقط. ابتسمت بخبث وهي ترى عملها يتم على أكمل وجه.
بعد ثوانٍ، بعثت لها الصور التي تم التقاطها في الحال، وعلى الفور قامت بإرسالها إلى جودي ومعها رسالة تفيد بأن حبيبها وخطيبها مازال مع حبه القديم ويسكن معها في جناح واحد، وقد اتخذ من العمل سببًا للانفراد بها بعيدًا عنها. ثم ارتدت ثيابها سريعًا واتجهت للموقع كي يقوموا بحل المشكلة التي افتعلتها هي.
في سنتر الدروس الخصوصية التي ترتاده جودي، كانت تجلس تقوم بالإجابة على الاختيار الذي بين يديها. شعرت بوصول رسالة إلى هاتفها، ففتحتها بسرعة على أمل أنها من حبيبها، فقد اشتاقت له بشدة. ولكن شحب وجهها وهي ترى تلك الصور المصورة بعناية واحترافية. دققت النظر جيدًا لتلك الفتاة التي بالصور مع قاسم، وسريعًا تذكرت حديث مها عندما قابلت دنيا في بداية ذهابها للشركة:
مها: دي ياستي دنيا السواح تعتبر خطيبة قاسم بيه وهتبقى مراته قريب أوووي. اتسعت عيناها وارتعش جسدها بذعر. ولكن لا.. لا.. هو يحبها هي، تصدقه وتثق به، فالحب ثقة أولاً وأخيراً. أنهت الاختبار سريعًا وسلمت ورقتها وخرجت مسرعة، فقابلت يامن الذي استوقفها قائلاً بخبث: يامن: إيه ده مالك... في إيه... مال وشك أصفر كده ليه. ابتلعت غصة مؤلمة في حلقها وقالت: جودي: يامن ماشوفتش ريتا. يامن: لا.. كانت هنا...
آآآه هناك بتشتري حاجة من السوبر ماركت ده. ذهبت لها مسرعة، فقالت ريتال: ريتال: جودي.. عملتي إيه... جاوبتي كويس. أخذتها جانبًا وقالت: جودي: ريتا مش وقته.. بصي... في شوية صور هوريهالك وعايزاكي تعرفي إن كانت فوتوشوب ولا لأ، أوكي... أنا عارفة إنك بتفهمي كويس في الحاجات دي. نظرت لها بقلق من حالتها وقالت بقلق: ريتال: أوكي.. اهدى بس. جودي: بصي.. دول. شهقت ريتال بذعر قائلة: ريتال: إيه ده.. مش ده قاسم خطيبك.
جودي: ريتااااا.. مش وقته.. الصور دي حقيقية ولا متفبركة. دققت ريتال في الصور جيدًا أكثر من مرة، ثم قالت بحزن وتوجس: ريتال: بصي يا جودي.. مبدئياً كده هي شكلها مش متفبركة.. بس أنا هوريهم لابن خالتي وكذا حد من صحباتي وهرد عليكي بالليل. أومأت لها جودي بخوف وحزن، ثم ذهبت سريعًا إلى منزلها.
أنهى عمله سريعًا وهو يزفر بضيق، لقد اشتاق لحبيبته جدًا. قرر الاتصال بها، ولكن توقف، فهو إن استمع لصوتها سيزداد شوقه أكثر. سيذهب من المطار لبيت مها مباشرة ليراها. في شقة جودي، كانت تقف أمام النافذة وهي تنظر للهاتف بضيق. ثوانٍ وأتاها الاتصال المنتظر، فأجابت على الفور بأمل قائلة: جودي: أيوه يا ريتا، طلعت فوتوشوب صح. ريتال: بصراحة يا جوجي لا.. لا. كلمة وقعت كالصاعقة عليها، فأكملت ريتال قائلة:
ريتال: أنا عرضت الصور على كذا حد وكلهم أكدوا إنها مش متفبركة خالص. جودي بضياع وشرود: أوكي. باي يا ريتا. أغلقت الهاتف ولم تجب على هتافات صديقتها. مسحت دموع عينيها بقوة وهي تقول: جودي: لأ.. أنا واثقة فيه.. هو بيحبني مش ممكن يكون خانى.. أكيد الصور دي اتخدت بحسن نية أو حصل حاجة. أكيد.
مسحت دموع عينيها وهي تبتسم بسعادة متذكرة حديثه الجميل. أحضانه.. وقبلاته أيضًا.. اللهفة والعشق الواضحين جدًا، لا يمكن أن تخطئ في إحساسها. هو يعشقها وهذا أكيد، سيأتي ويحكي لها كل شيء من نفسه ولن يخفي عليها شيئًا. اتجهت إلى مكتبها وجلست لتكمل مراجعة دروسها، فكما قالت مها: مها: كفاية لعب بقى الامتحانات على الأبواب. صعد بلهفة كبيرة إلى شقة مها ورن جرس الباب، ففتحت له مها وهي تنظر له بتفاجئ واستغراب قائلة:
مها: قاسم بيه.. معقول.. اتفضل. ابتسم لها قائلاً: قاسم: شكراً.. آسف إني جاي دلوقتي ومن غير معاد. مها: لا يافندم ده بيتك.. بس هو مش المفروض حضرتك في مرسى علم النهارده. ابتسم قائلاً: قاسم: بصراحة جودي وحشتني أوووي، فخلصت على طول وجيت من المطار عليها. ابتسمت قائلة: مها: طب اتفضل. أفسحت له المجال ليدخل وهو يطالع منزلهم العصري بإعجاب، فهتفت قائلة: مها: تحب تشرب إيه. قاسم: هي جودي فين.
مها: في أوضتها بتذاكر.. هعمل لحضرتك حاجة تشربها وأناديها.. تحب تشرب إيه. قاسم: ياريت قهوة مظبوط. مها: أوكي.. ثواني.
ذهبت مسرعة، بينما هو أخذ يتفحص أثاث المنزل وغرفه، ثم وقعت عينه على غرفة مضاءة وبابها مفتوح قليلاً. اتجه إليها وهو متأكد أنها غرفة صغيرته. فتح الباب ببطء، فوقعت عينه على طفلته وهي تجلس على مكتبها الصغير وهي مندمجة جدًا في مذاكرتها جيدًا، وكم بدت فاتنة جدًا وبريئة بملابسها البيتية ووجهها النقي وشعرها الذي جمعته على هيئة كحكة، مظهرها عنقها المرمري الجميل.
شعرت بعينين تتابعها بشغف وحب. نظرت للباب فوجدته.. إنه هو حبيبها أم أنها تتخيل. لا لا تتخيل. تقدم منها بطوله الفارع وهيئته الضخمة ووقف أمام مكتبها، فنظرت له بفرحة وعدم تصديق، فأردف هو قائلاً وهو يطالع تفاصيل وجهها وجسدها بعشق وشغف: قاسم: وحشتيييييينى اووووووى. وقفت من موضعها بزهول وفرحة، ثم جرت إليه وارتمت بأحضانها وهي تضمه بقوة قائلة: جودي: قاسم أنت هنا بجد أنا مش بحلم. قاسم بعشق: آها يا روحي أنا هنا...
وحشتيني أوووي، ما استهملتش أبعد عنك يوم، جيت من المطار عليكي على طول. جودي: أنت وحشتني أوووي... ما تبعدش عني تاني. تلمعت عيناه بدموع الفرحة من حب صغيرته البريء والذي أصبح ظاهرًا له، وتعبر عن حبها بمنتهى البراءة والوضوح بعيدًا عن مكر النساء. أخرجها من حضنه وهو يقول بعشق: قاسم: ما أقدرش.. ما أقدرش أبعد عنك يا روح قاسم. أنا أول ما خلصت جيت عليكي على طول، ماينفعش يوم يعدي عليا من عمري كده من غير ما أشوفك....
أنتِ بقيتي هوايا اللي بتنفسه يا جودي. كانت تستمع لحديثه الجميل وهي تحدث نفسها: إنه مستحيل أن يخونها، حديثه نابع من إحساس صادق، ترى الصدق في عينيه، ستنسى ما رأت وترميه بعرض الحائط كأنها لم ترى شيئًا. نعم نعم... هي تتوهّم أشياء أحيانًا. ستشك بقوتها الذهنية ولكن لن تشك بحبيبها أبدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!