انتهى المؤتمر الصحفي المفاجئ الذي عقده قاسم. فخرج قاسم محتضناً جودي معه، بينما أوقفَته مها وهي تنادي باسمه. توقف عن السير وأغمض عينيه محاولاً عدم إغضاب نفسه، فهو الآن أسعد إنسان على وجه الأرض بعد إعلان تملكه وعشقه لصغيرته. استدار لها ونظر لجودي التي تنظر له بابتسامة، ثم أعاد النظر لمها مرة أخرى بابتسامة صفراء قائلاً: "نعم يا مها، في حاجة؟ مها بذهول: "في حاجة؟ هو حضرتك بتتكلم كده زي ما يكون مافيش كارثة حصلت من شوية؟
قاسم بعيون يملؤها الجحيم: "كارثة... كارثة إيه دي؟ مها وهي توجه حديثها لجودي التي مازالت تتابع حديثهم باهتمام: "جودي، يلا عشان نمشي من هنا." ثم وجهت حديثها لقاسم: "قاسم بيه... الشغل اللي ممكن تضغط عليا بيه أنا سيباهولك... يلا يا جودي." نظرت جودي لهم بحيرة لا تدري أي جهة تذهب حقاً. قاسم بعينين مظلمتين: "انتي بتعملي إيه؟ انتي مفكرة إنك ممكن تاخديها فعلاً؟ مها بعند: "وحضرتك مفكر إني هسيبهالك تتسلى بيها يومين؟ قاسم بحدة:
"أنا فعلاً مش فاهم انتي إيه مشكلتك." تدخل عادل في هذه اللحظة: "أكيد يعني يا جماعة مش هتتخانقوا هنا في الكوريدور، الشركة كلها بتتفرج. ادخلوا أي مكتب واتناقشوا." انتبه كل من قاسم ومها وجودي أيضاً على وضعهم وهم في أحد الممرات التي تسبق قاعة المؤتمرات، وجميع العاملين في الشركة يقفون يتابعون المشادة الكلامية التي بينهم باهتمام وزهول.
أشار لها أن تذهب خلفه داخل قاعة المؤتمرات مرة أخرى. دلف للداخل وهو مازال متمسكاً بجودي بشدة، وخلفهم مها وعادل. قاسم: "ممكن أفهم يا آنسة مها انتي إيه مشكلتك؟ مها: "هو حضرتك مش واخد بالك من اللي قولته من شوية ولا إيه؟ قاسم: "قولت إيه يا بنتي؟ مها بغضب: "حضرتك قولت قدام الصحافة والناس كلها إن جودي خطيبتك ولما تتم الـ 18 هتتجوزوا." قاسم: "أيوه، فين المشكلة؟ مها:
"المشكلة إن بنت خالتي مش لعبة في إيدك، دي أمانة في رقبتي ليوم الدين ومش هسيبهالك تتسلى بيها شوية عشان لقيتها هادية ومؤدبة ومش هتيجي غير بحاجة رسمي قدام الناس." نظرت له جودي بصدمة وكأنها تسأله هل هذا صحيح. احتقن وجهه بغضب من هذه المها التي تثرثر بحديث غير صحيح بالمرة، زرع الشك في قلب حبيبته من ناحيته. أغمض عينيه وقد كوّر يديه بغضب، ثم قال بحدة طفيفة: "يعني أعمل إيه أثبتلك بيها إني فعلاً بحبها ومش بلعب بيها؟
نظرت له ولم تجد الرد. فاتجه هو ناحية جودي قائلاً: "جودي حبيبتي، انتي حاسة إني بضحك عليكي وبستغلك؟ نظرت له بحيرة ثم قالت: "بصراحة مش عارفة... بس أنا خايفة... خايفة كلام مها يطلع صح." أغمض عينيه بألم، ثم نظر لمها بحنق قائلاً: "مها، من هنا ورايح جودي خطيبتي... خطيبة قاسم مهران. وطالما مالكيش أي طلبات أثبتلك بيها إني فعلاً بحبها ومش بلعب بيها يبقى تسكتي خالص." مها: "خطيبتك إيه؟
انت فاكر إنك تطلع للإعلام تقول إنها خطيبتي يبقى كده خلاص؟ نظر لها قاسم ثم تحدث بهدوء: "هو انتي فاكرة إني مش عارف كل حاجة عن حياتها؟ انتي تفتكري إني ممكن أربط قلبي واسمي بحد من غير ما يكون عندي المعلومات الكافية عنه؟ نظرت له جودي بحزن ظناً منها أنه يعايرها، فأفلتت يدها من يده وهمت لتبتعد بخزى وسط حزن مها وعادل الذي كان يشاهد بصمت وزهول. لكن قاسم جذبها لاحتضانه مرة أخرى ولكن بقوة قائلاً: "حبيبتي...
أنا ماقصدتش أي حاجة وحشة... ماحدش بيختار أهله... أو إوعى تفهميني غلط... نظرت له وكأنها تبحث عن الصدق في عينيه، فابتسمت له مما جعله يتنفس الصعداء. فاستدار لمها منهياً الحوار: "آنسة مها، جودي بأمانتي... ماتقلقيش عليها." ثم سحب جودي معه وخرج دون أن يعطيها فرصة للحديث مرة أخرى. بينما وقفت مها تنظر لأثرهما بذهول لهذا المتعجرف المغرور الذي كان يقف منذ قليل. أخرجها عادل من دوامة أفكارها قائلاً بصدق هذه المرة:
"ماتقلقيش يا مها، شكله بيحبها بجد." نظرت له بشك، فردف مؤكداً: "ده صاحبي من زمان، عمره ما كان مستقتل على حد كده." لم تقتنع بحديثه، شعر هو بذلك فقال: "مها بذمتك انتي أصلاً عمرك شفتي قاسم بيجري ورا واحدة؟ هو فعلاً زير نساء زي ما بيقولوا عليه مش هنكر، بس أي واحدة فيهم هي اللي سعت ليه، هو عمره ما جرى ورا واحدة. لكن المرة دي أنا أول مرة أشوفه ملهوف وغيران على حد أصلاً. ده كان هيموت الواد يا مها." ضيقت ما بين
حاجبيها قائلة باستغراب: "واد مين؟ عادل: "إيه ده؟ انتي ما اتفرجتيش؟ ده كان بث مباشر... ما شاء الله الشركة كلها اتفرجت." ردت بحنق وهي تجز أسنانها: "مانا كنت بخلص الأوردرات الكتيير أوي اللي حضرتك كنت طالبها." قهقه عالياً وهو يتذكر كيف أنه أصبح دائم المشاكسة لها ويريد استفزازها وإلصاقها به. لا يعلم أن فرصته قد انتهت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!