اتلمي يا أشجان بقا اتلميت يا حبيبي وبعدين بقا في واحدة تسيب جوزها في المستشفي وتمشي يا ... أه جوزي سلامات يا جوزي الموضوع عده عليه شهر وبعدين أقعد أعملك أيه يلي مرة علمت عليك وسط الشارع كله هي وعمها وجوزها جه مخلاش فيك حتة سليمة ولا حته ليك رد فعل الواد ماشي برنس لا وكمان خوفت تعمله محضر مع أنه يتسجن فيها ... ده لبسك الطرحة يا عم أسكت أحسن علشان مفتحش فيك اللي مصبرني علي اللي حصلك ده أننا خلصنا من كريمة وقرفها
فتحت عيناها ببطئ شديد لتجد نفسها نائمة في أحضانه أبتسمت بهدوء فوجوده بجانبها حتي لو هناك كارثة تعتقد أنها ستكون في أفضل حال على الأطلاق مادامت معه كان البارحة حُلم جميل، كان الشوق حليفهم وكأنه يتملك منها للمرة الأولى بعدما كان الشوق يقتلهما كما قتلهم الحزن والكبرياء فكلا منهما كان ينتظر الآخر بأن يتقدم لخطوة واحدة.
فتحت عيناها وأغلقتها مرة أخرى بكسل شديد، ولكن فتحتها على وسعها حينما رأت باب الغرفة مفتوحًا فلم يكن كذلك ليلة أمس هكذا، فابتعدت عنه وكادت أن تنهض ليأتي لها صوته الناعس قائلاً: "محدش هنا مشيوا ... أنا فوقت من شوية ولقيتها مش هنا وأتصلت بيها مرضتش أضغط عليها باين أنها محرجة مني وقولت لما انتِ تصحي تكلميها بنفسك ونكون أتكلمنا مع بعض شوية."
تنهدت تسنيم بانزعاج شديد لذهاب والدتها، فلا تعلم أن والدتها قد رأت ميدالية مفاتيح مروان ورُبما محفظته في الخارج فعلمت بوجوده هنا فتركتهم على راحتهم، هتف مروان مقاطعًا صمتها الذي يؤكد له أن هناك أشياء تخفيها خلفه وتدور في عقلها. "مالك يا تسنيم بتفكري في أيه."
قالت تسنيم كلماتها تدرك بأن السؤال تأخر وقته ولكن عليها أن تسأله، رفعت رأسها لتنظر له، فليلة أمس بثها مروان من أشواقه دون الحديث في أي شيء فقط يريد أن يهدأ قلبه الثائر والغاضب عليها لتصرفاتها ورُبما ليس الغاضب فقط بل الخائف من أن يمسها أحدهما بسوء، فما يصبره على الضرر الذي أصابها في الماضي هو أنه لم يكن معها، ولكن كيف بعدما أصبحت تمتلك عقله وقلبه وكل شيء به يمسها أحدهما بسوء.
هتف ممسكًا رأسها من الخلف وهو يدس أصابعه في خصلاتها هاتفًا بعتاب وكأن وقت العتاب الحقيقي قد أتى. "لا مش هنبدأ مين اللي قالي يا تسنيم هنبدأ دماغك كانت فين ساعتها." هتفت تسنيم بنبرة خافتة وحانقة. "أنا أمي كانت محبوسة متنتظرش أني هقعد أحاسب على تصرفاتي وأنا غلطت أه بس مكنتش في وعيي ولا كنت عارفة أني هلاقيه في وشي."
"مكالمة منك من أول لحظة عرفتي فيها بوضع أمك كنت خرجتها في نفس اليوم انتِ عندية لو كنتي وافقتي أن سلوي تدفع الفلوس أنا كنت هديهم لسلوي ولا أنك تقللي مني ومن نفسك ملكيش راجل علشان تعملي كده." هتف بغضب وسُخط شديد حاول كتمه بقدر الإمكان، ولكن كلماته ظهر بها غضبه رغمًا عن محاولاته في إخفائه. "أنا مش هقبل أن حد يصرف على أمي لو حد كان هيخرج امي هو أنا أو حد ملزم بده."
"حد حد حد أيه انتِ لسه مش مستوعبة أني جوزك ومبقتش غريب لو مش أنا اللي ملزم أخرج أم مراتي وأقف جنبها .. مخليش ولاد *** يكلموكي وله تتخانقي معاهم في الشارع .. مين ملزم أكتر مني علشان يحل الوضع يا تسنيم."
كانت تسنيم ترى الغضب باديًا على وجهه، فتلك النقطة حساسة لها بأن تستغله أو تطلب منه المساعدة، والغيرة هي أسرع شيء قد يقوم بإيقاظ غضبه، لا تستطيع تخيل البراكين المشتعلة بداخله أثر ما سمعه، هناك رجل قام بدفعها ولمسها وشد حجابها أشياء لا يستطيع قلبه تحملها مما يدفعه لقتل عمر وكأن ما فعله لم يكن كافيًا أبداً به.
وهرغم ذلك بمجرد مجيئه أراد إطفاء نيران قلبه ببعادها عنه ومعاناتها بدونه وكأن حُضنها شيء كان ينقصه؛ وقلبه كان يفتقد ملمسها وشفتيها، ونوبة عشقه وأشواقه سيطر قلبه العاشق على عقله الغاضب. "مروان أنا مكنش ينفع أكلمك انتَ لأن.." قاطعه مروان بحدة وهو يشير لها بيده ساخرًا من تفكيرها. "والله ما تكملي علشان متشلنيش ...
أنا مش واحد مرتبط بيكي يومين وهيسيبك علشان تتكسفي تحكيله مشكلة واقعة فيها .. أنا جوزك أنا راجلك وسندك أنا عيلتك يا تسنيم مش واحد تعرفيه من الشارع ... لو مطلبتيش مني أجي اساعدك والحقك هتتصلي بمين." كانت كلماته اندفاعية وهو ينظر لها في عينيها مباشرة، فأرتجفت وهبطت دموعها تلقائياً قائلة بنبرة هادئة وواهنة أصابته في مقتل.
"انتَ سندي وكل حاجة ليا وهقولك حاجة انتَ الوحيد اللي حسيته معاك بس الفترة اللي فاتت كفيل يخليني أحبك كل يوم حتي لو مش معايا." تنهدت تسنيم وابتلعت ريقها ثم هتفت. "انتَ غيرتني بس ده طبع فيا مش هحب أشوف نفسي تقيلة ولا كنت هكلمك أطلب منك فلوس ولأني مش عايزة أبان في عينك واحدة بتستغلك، أقولك تعالي أقف جنبي هتيجي تعمل أيه لو مدفعتش هتقعد تسمع الشارع كله بيجيب في سيرة أمي." أمسك فكها بين راحة يده قائلاً وهو يجز على أسنانه.
"لسه مش مدركة انتِ عندي أيه واللي ما بينا أيه، أنا أتخانقت مع أبن ***، مش مستوعب أن حد يتجرأ يعمل كده وانتِ اللي اديتي الفرصة لده .. صدقيني لو شيطاني خلاني أفكر ليوم أنك بتستغليني أرحم من أن حد يقرب منك." "مكنش قصدي أعمل كده أقولهالك كام مرة أنا اسفة في حقك .. حقك اني مراتك .. بس أنا اندفعت على حق أمي اللي خلت واحد زي ده يسجنها."
كانت تتحدث ببكاء شديد ثم هتفت صارخة ومنهارة تلك المرة لا تدري لما بالرغم من أن الحديث بينهما بدأ عتاب هادئ. "كنت خايفة أقرب منك وأتجوزك يا مروان علشان مبقاش ضعيفة زيها ولا في يوم أوصل لدرجة أني أتخلى عن حاجة زي ما اتخلت هي عني .. معرفتش أني أكرهها واكتر واحد السبب مكرهاش هو انتَ." "انتَ اللي خلتني أتوجع لو اللي بحبهم أتأذوا."
أخذها في أحضانه بقوة شديدة مشددًا على احتضانها وكأنه يدخلها إلى ضلوعه يبث بها الأمان لدقائق طويلة وأرخت أعصابها وأغلقت عينيها، وذهبت في النوم ليظل جالسًا بجانبها آخذًا إياها في أحضانه وكأنه يحميها من البشر أجمعين. هي معشوقته التي لن يتحمل قلبه بأن ينظر لها شخص بنظرة قد تؤلمها بعد اليوم، هي كل شيء له ولم تفهم ذلك بعد. في المساء.
نهضت من الفراش حينما لم تجده بجانبها وأتصلت بوالدتها وتأكدت أنها بخير وتجلس مع أم أسماء وعند النوم ستذهب إلى شقة العائلة فرفضت العودة، لتكن مع زوجها بحريتهما وإلا تقيدهما، وأطمأنت كريمة حينما شعرت بتحسن الأمور بينها وبين زوجها.
خرجت من الغرفة بعد أن انتهت من المكالمة وتوجهت إلى المطبخ حينما سمعت صوته وهو يدندن كعادته ويبحث في الثلاجة عن شيء صالح أن يأكله فوجد الكثير من الأصناف والأنواع ولاحظ استيقاظها فهتف وهو يعتدل في وقفته. "مساء الخير .. صح النوم."
ابتسمت تسنيم بهدوء شديد فاقتربت منه مُقبلة وجنتيه ليحاوط خصرها بدوره، ثواني أو دقيقة تقريباً قد تاهت في بحر عينيه نظرات مليئة بالكثير من المشاعر والكلمات التي تعجز ألسنتهم على قولها، فهتفت تسنيم بخفوت ونبرة عذبة وهي تعتذر منه. "آسفة مرة تاني والله ما هتصرف تاني من دماغي متزعلش مني." يحاوطها بذراع واحد وذراعه الآخر رفعه ليمسح الدموع التي هبطت منها عنوة بأنامله برقة تتنافى مع أسلوبه عند الغضب، فهتف بمرح.
"مش هتتصرفي تاني طبعاً علشان ساعتها هقتلك .. لازم تفهمي لما يكون عندي مشكلة أو انتِ عندك مشكلة في أي حاجة في الدنيا أحنا أكتر اتنين نساعد بعض." أنهى كلماته بجدية وهو يتأمل عينيها التي تأسره دون جهد منها، فهتفت تسنيم. "حاضر." قالتها بنبرة هادئة فطبع قبلة رقيقة على جبهتها فهتفت تسنيم وهي لن تتجاهل ذلك القسم. "هتأخد الفلوس أمته يا مروان." "أهو مكملناش خمس دقايق وشغلتي دماغك تاني."
قالها مروان بسخرية وهو يهز رأسه، فهتفت تسنيم بإصرار شديد متجاهلة سخريته ومرحه. "مروان الموضوع مفيهوش نقاش فلوسك هتأخدها أنا مبهزرش." "مش هاخدها." قالها مروان ببساطة شديدة؛ فصاحت تسنيم وهي تبتعد عن عنقه الذي كانت تحاوطه. "لا هتاخدها يا مروان .. أنا عرفت أتصرف ومش هقبل تدفع مبلغ كبير زي ده لأمي في حين أني معايا وعرفت أتصرف .. وأن انتَ معاكش فلوس و.... قاطعها مروان بسخرية. "هتذليني .. سرقتهم وجبتهم ليكي فيه."
أمسكت يده التي تحاوط خصرها لتبعدها عنها قائلة بحنق. "هتاخدهم يا مروان الموضوع ده مفيهوش لا وأه هتاخدهم يعني هتاخدهم متصعبش الموضوع عليا." "حطي فلوسك في البنك يا تسنيم وديعة تطلع فلوس أمك وأخواتك يصرفوا منها أنا مش هاخد منك جنيه لو اتنططي كده قصادي وحكمتي رأيك مش هاخدهم برض." وقال كلماته بهدوء لتكون بمثابة تحدي لها بل أنه أغضبها بالفعل، فهتفت تسنيم بسُخط وقد احتدم غيظها.
"مروان كله كوم والموضوع ده كوم الفلوس هتاخدها يعني هتاخدها ملكش دعوة بأمي واخواتي." "ناقص ترمي عليا اليمين لو ماخدتهمش كمان." قال مروان تلك الكلمات بسخرية لاذعة ثم هتف بنبرة هادئة مستكملاً حديثه. "تسنيم مش هاخدهم والله العظيم .. خليهم معاكي انتِ." "ايه اللي يغصبك تدفع مبلغ زي ده." قالت تسنيم تلك الكلمات بملامح مبهمة وهي تعقد ساعديها فهتف مروان متصنع التفكير. "يمكن لأنها أمك ؟!!
"أمي هي أمك ومتأكد لو أنا كنت مكانك أو واقع في ظرف أكيد مش هتبخلي عليا يا تسنيم أفهمي بقا أحنا واحد وأنا حلفت مش هاخد حاجة منك لو قلبتي قرد دي أقل حاجة ممكن أقدمها ليكي يا بقرة." "أنا بقرة."
هز رأسه مؤكداً وهو يخرج خارج المطبخ لتلحق به وهي مصممة على رأيها وهو ليس بأقل منها في التصميم على موقفه وبالنهاية كان مروان هو الفائز في فعل ما يريده، فهذا أقل شيء من الممكن فعله فزواجهم به الكثير من النواقص لم تحصل عليها منه فهل هذا شيء يذكر؟!!! في الصباح الباكر. ذهب مروان إلى الشقة القابعة في إحدى الأماكن العتيقة كمنازلها المليئة بالعروق والصدوع؛ فقد أخذ عنوان شقة جد تسنيم -والد والدتها
-المتوفي منذ سنوات وقد أخذ العنوان من أمين وذهب في الصباح مباشرة دون إخبار تسنيم، فقال لها بأنه ذاهب لرؤية المطعم والعاملين، فكانت تسنيم لا تفهم كيف يقول بأنه لا يوجد معه نقود كافية لفتح ذلك الفرع وفي نفس الوقت قد دفع تلك الأموال لوالدتها ومستمر في تجهيز مطعمه وكلما تسأله يغير الموضع. دق الجرس وما هي إلا ثواني وفتحت له كريمة وتفاجأت من رؤيته ولكنها هتفت بترحاب جلي. "اتفضل يا مروان يا ابني." ابتسم مروان ثم هتف بخفوت.
"أنا جاي لوحدي أتكلم معاكي من غير ما تسنيم تعرف حاجة." قال مروان تلك الكلمات ثم دلف إلى الشقة وجلس على الأريكة فهتفت كريمة بامتنان واحراج شديد واستغراب من الشيء الذي يريده منها. "شكراً يا أبني على اللي عملته معايا مش عارفة أقولك أيه." قاطعها مروان قائلاً برفق ونبرة مهذبة. "ده واجبي انتِ أم تسنيم مراتي .. أنا جاي أعرف انتِ ناوية ترجعي لل**** ده تاني."
أنهى كلماته الأخيرة والغضب يحتل ملامحه فهتفت كريمة برفض تام والاحراج يتملك منها. "لا طبعاً لو هموت ما أرجعله خلاص." "حلو ده .. المهم لازم تعرفي أن تسنيم بنتك الكبيرة كل اللي حصل زمان خلاص راح المهم اللي جاي أنا مش عايز أشوف تسنيم زعلانة تاني .. وأكيد الظرف اللي حصل ده لو كان في حد لسه زعلان من حد فعرف قيمته .. أنا أبنك ولو عوزتي أي حاجة قوليلي وسيبك من تسنيم."
"ربنا يبارك فيك يا ابني تسلم البطن اللي خلفتك وربتك وخلتك راجل كده .. أوعدك يا ابني أني لاخر يوم في عمري هحاول أعوض تسنيم عن كل حاجة عملتها." قالت كريمة تلك الكلمات والأسف والاحراج حليفها فقد هبطت دموعها فعلى ما يبدو هذا الشاب بمثابة تعويض لابنتها على ما اقترفته في حقها، يا ليت الزمن يعود بها مرة أخرى لم تكن لتفعل ذلك ولكن ما الفائدة لن يعود شيء ولكن المستقبل وحده من تستطيع التكفير عن خطئها. في المساء.
كانت تجلس بجانبه على الأريكة ويشاهدوا التلفاز، ولكن قاطعهم رنين هاتف مروان مكالمة من والده، فأخذ يتحدث معه، فكان والده يحثه على العودة إلى المنصورة، لحضور زفاف أحمد أو بالاصح ليس حفل زفاف بل سيكون أخذ الصور الفوتوغرافية والذهاب إلى شقتهم وحينما أغلق هتف مروان بعد أن انطلقت منه ضحكات خافتة. "لتاني مرة رايحين علشان فرح أحمد وهنادي." ابتسمت تسنيم بخفوت شديد، فهتفت بنبرة هادئة.
"وبرضو في نفس الشقة الاختلاف أن اللي اتكلم في التليفون أبوك مش انتَ .. تصدق من سابع المستحيلات أني كنت اتخيل أني سواء هكمل معاك او لا أننا نعيش في الشقة دي في الآخر." قالت تسنيم كلماتها وكأن معرفتها به وكل ما حدث معهما، يمر أمام عينيها أخذها مروان في أحضانه مُقبلاً جبهتها بحنو شديد قائلاً. "ولا أنا والله بس يعدي سنة وله حاجة أو لما يبقي معايا فلوس نبقي نغير المكان." قاطعته تسنيم.
"لا مش هنجيب هنفضل هنا أنا حبيتها تصدق رغم أني كنت مقضية أوحش ٣ شهور في حياتي هنا بس دلوقتي أنا حاسة أني مبسوطة جدا." قالت تسنيم تلك الكلمات وهي تنظر له بحب وكأن عينيها كفيلة بأن تعلن عن مدى عشقها له متيقنة بأن لا يتواجد امرأة في على الكوكب أحبته أكثر منها، فهتف مروان وهو يغمز بعينه بخبث شديد. "لا لا متقوليش علشان بقيت معاكي حبتيها." "للأسف دي حقيقة لا يمكن إنكارها."
قالتها بمرح شديد فنهض من مكانه مائلاً عليها تحت استغرابها واضعًا يده خلف ظهرها واليد الأخرى أسفل ركبتيها حاملًا أباها فصاحت تسنيم به. "انتَ بتعمل أيه." "رايح أتأكد من الحقائق كلها شدي حيلك معايا."
قال مروان تلك الكلمات وهو متوجهاً إلى غرفة النوم تحت ضحكاتها التي لم تكتشفها جيداً سوي معه فمتى ضحكت من قلبها إلا معه، ليقضوا ليلة من تلك الليالي التي تنسي وتمسح من ذاكرتهما كل ألم وكل شيء قد مروا به، فيتذوق كلاهما معنى أن تجد روح ونفس تأنس بها وتشعر بذاتك في قربها فقط. بعد مرور عدة أيام.
وصل مروان وتسنيم إلى المنصورة، في المساء كعادتهما فمروان يحب السفر أثناء الليل، فتح باب المنزل بأحدي المفاتيح الموجودة في ميداليته فهتف مروان حينما وجد الجميع يجلس على السفرة فعلى ما يبدو يستعدوا لطعام العشاء. "والله ما انتم متحركين أحنا جينا في وقتنا." فهتف محسن بفرحة لرؤيتهما والسعادة تغمرهما فتستطيع أن ترى ابتسامتها النابعة من قلبيهما حينما دلفا. "هو انتَ مش معروفلك أمته بتيجي وأمته بتمشي." "عشان أوحشكم يا بابا."
قال مروان تلك الكلمات بمرح مقتربًا من والده مقبلاً رأسه وكذلك والدته و صافح أحمد وبارك له، بينما رباب لم ينسى (القفا) التي تعرفه جيدًا فهتفت رباب بنبرة مرحة. "شوف مهما يعمل محبش إلا هو حبيبي حبيبي."
تعالت ضحكات الجميع لتنهض مريم لتجلب أطباق لهما فظل محسن يراقب تسنيم ومروان وتلك البسمة الجديدة التي حلت عليهما وأخذت تسنيم تصافحهما ورحبوا بها فهي منذ أن ذهبت إلى الإسكندرية لم تأتي مرة أخرى، كان أي شخص يستطيع رؤية نظراتهم لبعضهما وابتسامتهم النابعة من الداخل فهناك تغيير واضح كوضوح الشمس. فذهب بعقله إلى حديثه معها منذ أشهر. "علشان تعرفي أن تصرفاتي كوني أب حكمت عليا أفكر في عيالي قبل أي حاجة."
"بابا مات وأنا صغيرة جدا وماما اتجوزت بعده تعرف ده ؟؟ أردف محسن قائلاً بتلقائية فهو يعرف كل شيء عنها تقريباً من قبل حتى رؤيتها .. "عارف." أردفت تسنيم قائلة بحيرة فهي لا تعلم هل لديه حق في ذلك أم لا. "مجربتش فكرة خوف حد على مصلحتي زي ما بتتكلم ولا جربت أكون مكانك علشان أفهمك وأقدر تصرفاتك صح وله لا، فهمت المغزى انتَ عايز تكلمني في موضوع الخلفة." أردف محسن قائلاً بعدم اكتراث.
"لا مش ده اللي عايز أقوله .. اللي عايز أقوله هو انتِ مستغربة يمكن أنا ليه مكلمتكيش في موضوع الخلفة كتير." نظرت له تسنيم باستغراب من جراءته وأحاديثه التي ترعبها بالفعل، فهتفت تسنيم بصدق وجراءة أيضاً. "أيوه اللي أعرفه أنك ساعة ملك مكنتش صابر يعني وبتلح." "هو أنا هلح على اتنين مش متجوزين أصلاً أنهم مخلفوش ليه وعمالين يمثلوا علينا."
قالها محسن بمرح وهو يحتسي قهوته لتشعر بالخجل الشديد منه فكانت تظن أن زوجته من قالت له بالطبع ليستكمل محسن حديثه وكأنه يقرأ أفكارها.
"أي ناس معدية في الشارع تقدر تفهم ده .. ومحدش هيفهم عيالي أكتر مني .. عايزة تكملي مع مروان تبقي انتِ الكسبانة مش بقول كده علشان هو أبني لا أنا ربيت رجالة قليل لما تلاقيهم وبيحبوا بجد ولا فيهم حد بيدخن ولا حد قليل الأدب طول عمرهم متربين على أنهم يحترموا الناس كلها ويحترموا أمهم واختهم ويحترموا اللي هيتجوزوهم." "دي حقيقة انتَ فعلاً ربيت رجالة."
قالتها تسنيم بتأكيد على حديثه سواء كان مروان أو أشقاءه رأت بهم الأخلاق التي ظنت أنها قد فنت. "الا صحيح بقا انتم اتخانقتم ليه مروان ساب البيت." عاد محسن إلى أرض الواقع ليراقب الانسجام البادي عليهما، وكأنهم قد انقلبوا مئة وثمانون درجة متأكداً بأنهما قد وجدوا ضالتهم وراحتهما. بعد مرور أسبوعين. صعدا إلى غرفتهما بعد حفل زفاف شقيقه أحمد، كانت خلعت حذاءها بألم شديد في قدمها يا ليتها لم ترتدي ذلك الكعب.
فهتفت بخفوت حينما وجدته قد حاوط خصرها من الخلف قائلاً بمرح بعدما أغلق الباب. "مش عارف ليه بحس أن أي فرح بنحضره قرفته حلوة كده علينا." ابتسمت على مرحه ودعابته وقد فهمت مقصده فوراً، لم يعجبه مروان وجومها فهو يشعر أن بها شيئاً ما وأدركه على الفور. أدارها لتصبح في مواجهته ولا تحرمه من رؤية عينيها. "خالتي بامبا مالك." "ماليش يا مروان أنا كويسة." قالت تسنيم تلك الكلمات بهدوء شديد مبتسمة في وجهه فهتف مروان بتخمين.
"بصي أنا الصراحة كنت ناوي أقل أدبي بس مبدهاش بقا." "مش فهماك قصدك أيه." "في قلة الأدب وله التانية." دفعته بخفة عنها وكانت على وشك الذهاب إلى المرحاض قائلة بعد ان أخذت ملابسها لتبدل فستانها وأزاله مساحيق التجميل الموجودة على وجهها. "مفيش فايدة فيك أبدا." "يا بت استني رايحة فين هقولك كلمة." قالها وهو يحاصرها بينه وبين الخزانة فهتفت وهي تضيق عينيها بشك. "هتقول أيه انتَ .. أنا مبقلقش الا من كلامك انتَ."
داعب أنفها بمرح شديد قائلاً بخفوت ونبرة هامسة. "النية عندك مش سالكة ولا هتسلك أبدا بس خليني أنا أحسن منك." قال تلك الكلمات وهو يمد يده ويفتح خزانة الدولاب وأخرج منها جوازات السفر وبعض الأوراق مبتعداً عنها ومتوجهاً إلى الفراش وجلس عليه لتضيق عيناها مقتربة منه. "أيه اللي انتَ ماسكة ده." أمسك يدها بعد أن قام بترك الأوراق، مُقبلاً كل يد منهما تحت دهشتها فتحدث بنبرة عذبة وخافتة. "تسنيم .. مضايقة علشان الفرح."
كادت أن تقاطعه فنظر لها في عينيها بنظرة فهمتها جيداً ليستكمل حديثه قائلاً برفق. "اسكتي أنا بس اللي هتكلم .. أنا عارف أن الموضوع يضايق أي بنت والا لو مكنتيش طبيعية بقا ومختلة عقلياً وده شيء أنا متأكد منه." قال كلماته الأخيرة بمرح لن يتخلى عنه لتنطلق ضحكاتها فأبتلع ريقه مستكملاً حديثه.
"يمكن جوازنا مكنش طبيعي .. ولا كان في حاجة محسوبة ولا حاجة اخترناها .. دلوقتي هنطلع عمرة أنا وأنتِ تعويضاً مني على أني مختكيش من بيت أهلك بفستانك وطرحتك." نظرت له تسنيم بعدم استيعاب ترقرق الدموع في عينيها فهتفت بوهن. "مروان انتَ بتتكلم بجد." "أه بجد .. وهنسافر نعمل العمرة وليكي في ذمتي عمرة تانية هتكون لباباكي مش انتِ بتقولي كان زمان نفسه يطلع أوي وبتحلمي بيها كتير ونفسك تعملي عمره ليه فليكي واحدة غير دي في ذمتي."
قال مروان تلك الكلمات وهو ينظر لها ومازال على وضعيته جالسًا على طرف الفراش وهي تقف أمامه، فتذكر حينما سألها عن جواز سفرها وأخبرته بأنها فعلته مع أصدقائها دون سبب فذهبت مع ميرنا الذي كانت على وشك السفر ووجدت بأنها تفعله لعلها يومًا تذهب إلى الخارج.
احتضنته بعمق شديد وسيطرت عليها نوبة من البكاء غير طبيعية أختلطت بابتسامتها لا تدري هل كانت إنسانة جيدة ليرزقها الله به جعلها تجلس بجانبه وظلت متشبثة به محتضنة إياه فهتف مروان بحنق. "هتفضلي تعيطي كده هبهزلك .. أنا مش عايزك إلا أنك تفرحي .. انتِ تعرفي أني عمري ما فكرت في فكرة أني أسافر عمرة أو حجة الا بسببك." "انتَ مش طبيعي بس بحبك."
قالت تسنيم تلك الكلمات بعدم ترتيب وتلعثم وتحدثت من وسط بكائها فقهقه مروان على طريقتها التلقائية والعشوائية، فهتف مروان. "ما تورينا بتحبيني أزاي كده." رفعت رأسها يقوم بمسح دموعها هاتفًا. "يلا بقا حبيني قبل ما أتوب ونسافر وأن شاء الله هرجع ولا نبص على اكسات ولا لارجات نتقي الله بقا." حاوطت عنقه بعشق دفين لا تستطيع حتى رد ما يفعله معها، فهتفت بحب. "انتَ أحلى حاجة حصلت في حياتي يا مروان."
ابتسم لها فأستكملت تسنيم حديثها قائلة. "هو انتَ عملت كل ده أمته واخدت جواز السفر بتاعي أزاي من غير ما أحسه." هتف مروان بخبث ومكر شديد. "أصل أيدي خفيفة ميتحاسش بيها كان جوايا مشروع صيدلي أو حرامي كده بس مكملتش بقا." بادلته حضنها الذي كفيل بأن يجعله يشعر بأنه يمتلك الدنيا بين أحضانه فهتفت وهي مازالت تحتضنه. "مش عارفة أعمل أيه علشان أسعدك يا مروان." "أخاف أقول لسمح اللي تفتكري أني قليل الأدب."
قال مروان تلك الكلمات بمرح وكانت على وشك عض عنقه فأبعدها قائلاً. "يا بت أهمدي بلاش فرهطة على الفاضي .. عايزك تكوني بتضحكي اللي جاي أحلى بكتير من اللي فات." هتفت تسنيم ولأول مرة تتفوه بمثل تلك الكلمات أو تتحدث في موضوع الخلفة عموماً. "مروان أنا عايزة أخلف ولد شبهك مستفز شوية بس عسل." ابتسم لكلماتها فهل هو لا يريد بل يتوق لذلك ويتمناها من قلبه فهتف بنبرة مرحة.
"ما نشوف العسل الكبير اللي هيجيب الصغير يا بقرة نروق الكبير الأول وبعدين أنا مستفز يا شيخة اتقي الله مش هرد عليكي أنا قررت أتوب." "بحبك برضو بكل حاجة فيك انتَ أحلى راجل في الدنيا." "لا لا الوضع ده ميتسكتش عليه أبدا." قال مروان تلك الكلمات قبل أن يلثم شفتيها مُقبلاً إياها. بحب وعشق لم تتذوقه بعد مبادلة إياه عشقه وشغفه أضعاف أضعاف كلاً منهما يعطي للآخر مشاعر تكفي لدهور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!