في بيت عائلة رنا زوجة إسلام، كانت تجلس مريم وابنها إسلام مع السيدة رقية والدة رنا. فمنذ ساعتين تقريبًا يحاولون الوصول إلى حل أو سبب لفعلتها تلك ولكن بلا جدوى. أردفت رقية قائلة بغضب من أفعال ابنتها: "فلتخبرنا على الأقل لماذا تريد الانفصال." ردت مريم: "انت عنيدة كده ليه يا بنتي؟ اعملي حساب لمريم وليا. إحنا مش عيال صغيرة معاكوا. فهمونا فيه إيه؟ حد يتكلم." أردفت رنا قائلة بإصرار شديد لا يقبل المناقشة أو الاعتراض:
"يا جماعة أنا عند قراري، عايزة أطلق ومن غير أسباب. أنا مش مرتاحة معاه." تحدث إسلام بنبرة غاضبة جدًا، فهي لا تبالي بالوضع أبدًا وفي نفس الوقت هو لا يعلم ما الذي حدث. "انت كنتي قايلة إنك جاية عند مامتك عادي، راحة تزوريها وهتباتي يومين، وفي الآخر تبعتيلي رسالة إنك مش راجعة. ده اسميه إيه إن شاء الله؟ أردفت قائلة بغضب شديد، فمهما تحدثت ستبدو أسبابها غير منطقية لهم: "أنا حرة. مش عايزة أعيش معاك ياخي."
حاولت مريم أن تتحدث قبل أن يسوء الوضع ويجيب عليها ولدها أو ينفذ صبره: "يا ولاد اهدوا. على الأقل فهمونا فيه إيه. هو في حد بيغضب يا رنا يا بنتي من غير سبب أو مشكلة؟ أردفت رنا بغضب شديد وتمنع دموعها من الهبوط: "آه أنا غضبت من غير مشكلة. لو سمحت أنا مش هتراجع في كلامي. أنا عايزاه يطلقني بالذوق." نهض إسلام قائلاً بغضب شديد: "انت مجنونة ولا إيه؟ ما اللي إحنا فيه ده جنان ملوش مسمى تاني."
كادت رنا أن تجيب عليه، ولكنها سمعت صوت ابنتها تبكي، فعلى ما يبدو أنها قد استيقظت من نومها. فامسكت مريم يده وشدتها ليجلس مرة أخرى بجانبها ويتخلى عن غضبه. أردفت مريم قائلة بنبرة هادئة وحكيمة: "يعني ينفع ده يا رقية؟ أردفت رقية قائلة باستغراب من ابنتها، فهي لم تكن تعلم أنها على خلاف مع زوجها، فهي كانت تظن أنها ستأتي لزيارتها فقط: "والله يا مريم أكيد فيه حاجة. يعني إيه اللي هيخليها تعمل كده لوحدها؟
من ساعة ما جت مش عايزة تتكلم." ثم وجهت حديثها إلى إسلام: "قولنا عملت إيه يا بني؟ أردف إسلام قائلاً بانزعاج: "والله ما عملتلها حاجة يا جماعة. ما لو عملت كنت اتكلمت. ولا هي نفسها قالت سبب؟ دي اتجننت باين." مريم أردفت قائلة وهي تجد أن هذا هو الحل الأمثل: "خلاص، أنسب حل نسيبها تهدى يومين وتعالي اتكلم معاها تاني. واضح إنها مش متقبلة حاجة النهاردة يابني." هزت رقية رأسها موافقة ثم أردفت قائلة:
"ده أنسب حل برضه. وأنا هحاول أتكلم معاها لوحدنا لما تهدى وانت تهدى. تعرفوا على الأقل تتكلموا. الواحد مش عارف يفرح بحملها ولا يعمل إيه." *** في بيت عائلة العربي، تحديدًا غرفة محسن ومريم. في الثانية بعد منتصف الليل، ولأول مرة يظل محسن مستيقظًا حتى الآن. فطوال عمره ينام مبكرًا ويستيقظ فجرًا، ولكن أحداث اليوم كانت ثقيلة على الجميع. محسن أردف قائلاً بغضب شديد عندما قصت له زوجته ما حدث عند أهل رنا:
"إيه الدلع وقلة الأدب ده؟ وابنك مشي إزاي من غير ما يرجعها معاه؟ أردفت مريم قائلة وهي تحس بجانبه على الفراش: "جرى إيه يا محسن؟ يعني هيفضلوا قاعدين يتكلموا ويتخانقوا قدامنا لكام؟ ده إحنا لغاية الساعة 12 عندهم. هي تتخانق وعايزة تطلق وابنك كل اللي عليه مفيش حاجة. قولتله يمشي ويسيبها يومين ولا حاجة." أردف محسن قائلاً بغضب شديد، فأولاده سيقضوا عليه حتمًا: "إيه العيال دي؟ محدش عايز يتحمل مسؤولية؟
ودلع وقلة أدب. إزاي يعني واحدة تطلب الطلاق من غير سبب؟ أنا أعرف الناس بتطلب الطلاق لما بيضربها، بيشتمها، بيخونها. حصلت مصيبة، فيه مشكلة أساسية. مش عايزة أطلق من غير سبب أساسًا. اللي أعرفه واحدة معاها عيلة وحامل متسيبش بيت جوزها." "الشباب والبنات دلوقتي غيرنا يا محسن. محدش فيهم بيتحمل حاجة. هي يومين أكيد هتهدى وهنفهم. حتى رقية متعرفش فيه إيه. ربنا يهدي."
ثم استكملت حديثها قائلة بتساؤل، فهي عندما أتت صعدت إلى الغرفة ولم تجد أحدًا بالأسفل، ظنت أنهم خلدوا إلى النوم أو لم تكن في حالة لتتأكد من سلامة الجميع أو على الأقل أن تعرف ما حدث أثناء غيابها: "اتعشيتوا؟ "اتعشينا إيه بعد الأخبار الزفت دي؟ تسنيم سابت البيت هي كمان." شهقت قائلة بعدم تصديق: "يعني إيه سابت البيت دي كمان؟ ومحدش قالي ليه؟ أردف محسن قائلاً بسخرية شديدة: "يعني انت كنتي على البحر؟
ما انت كنتي مع الموكوس التاني." ثم أردف قائلاً بخبث: "بس أحسن إنها مشيت." ضيقت ملامحها وأردفت قائلة باستغراب شديد: "أحسن إيه؟ انت فرحان ليه إنها سابته؟ اشمعنى يعني؟ أردف قائلاً وهو يحك ذقنه بتفكير: "علشان ابنك يتحرك بدل ما هو متجاهلها. مشي من ساعتها وهيسافر القاهرة. خليه يتحرك كده ويفوق من بروده اللي بقى فيه ده." أردفت قائلة بنبرة منزعجة: "متتقولش على ابني بارد. وبعدين هو الواد حمل سفر كل شوية في عز الليل كده؟
كان استنى للصبح حتى." أردف محسن قائلاً بغضب شديد: "يعني هو ابنك لوحدك؟ ما هو ابني أنا كمان. وبعدين أنا عايز مصلحته. يستنى إيه؟ انت كمان على الأقل التانية عارفين هي فين، لكن يسيبها وينام وهو ميعرفش مراته فين." أردفت مريم قائلة بقلق على ابنها:
"على فكرة لو باللي شاكك فيه انت إنه عمل كده علشان يطلقها، وإنها كانت لعبة زي ما بتقول، يبقى ابنك مش هيكمل فيها. وأكيد هي مش هتقبل تكون ولا محصلة متجوزة ولا محصلة مطلقة. ده لو اللي شاكين فيه صح، فمصيرهم يطلقوا." "هو أنا اللي جابرهم يفضلوا؟ قالتها بسخرية شديدة: "أومال مين؟ "ابنك عنده كام سنة؟ "تمانية وعشرين." "وهي عندها كام سنة؟ أردفت قائلة بحنق شديد:
"لسه متخرجة يعني في حدود 22. وبعدين أنا هطلع لهم بطاقة وعلى أساس إنك مش عارف." تحدث محسن بنبرة عقلانية نادرًا ما تخرج منه: "يعني افهمي يا مريم. أنا مش رابطهم من إيديهم ومكتفهم علشان يفضلوا. وابنك عنيد. اللي خلاني أقبل بجوازه بعد تخرجه على طول بواحدة معرفهاش وفي حتة تانية غيرنا ويسكن هناك علشانها. تفتكري إنه دلوقتي في سنة؟ ده لو مش عايز تسنيم أو عايز يطلقها كان استنى يوم حتى علشاني."
ضيقت مريم ملامحها بإرهاق واستغراب، فهي أصبحت لا تفهمه في الآونة الأخيرة: "يعني إيه؟ مش فاهماك." أردف محسن قائلاً بلا مبالاة، فهما ناضجان بما يكفي:
"اللي عايز يطلق يروح يطلق. أنا مش ماسكة من إيده ولا من إيدها. ولو مش طايقين بعض مكنوش هيستنوا رأي حد. صحيح أنا مبحبش الطلاق، بس في نفس الوقت ابنك عارف يقدر يطلقها من غير ما يرجعلي. وأكيد هو عارف إني مش هتتبري منه ولا هعلق له حبل المشنقة. يعني فيه حاجة ما بينهم زي شرارة. ادينا قاعدين وأراهنك علشان أثبتلك إن مش أنا اللي جابرهم إن ابنك هيرجع بيها." ثم تنهد واستكمل حديثه قائلاً بتفكير:
"ابنك يوم ما اتجوزها بلغني بعد ما عمل اللي هو عايزه. سواء كان حقيقة ولا كدب. وفي كل الأحوال لو عايز يطلقها مش هيرجعلي. محدش بيغصب اتنين يتحملوا بعض." "افرض هي مشيت لما عرفت إنهم هيكملوا هنا؟ لو شكك صح؟ ما يمكن هي عايزة تطلق. ويمكن كل دي أوهام في دماغك." "كله هيبان. إحنا قاعدين ومستنين نشوف مين اللي هيطلع صح." قالها بإرهاق شديد وهو يأخذ وضعية نومه، فاليوم كان مرهقًا للغاية بالنسبة له. *** في التاسعة صباحًا.
في شقة سعد، آخر مكان قد أتت له تسنيم بالأمس بعد مشقة كبيرة مرت بها وهي تسأل عن كيفية رجوعها. فلم تذهب يومًا لمكان خارج القاهرة. فلم تكن تريد الذهاب إلى شقته أبدًا. أما سلوى اتصلت بها كثيرًا ولكن دون جدوى، فكان هاتفها مغلقًا والشقة مغلقة من الخارج بقفل.
فهي لم تذهب لأحد كزيارة عادية. أخذت ترسل لها العديد من الرسائل على إحدى المواقع الإلكترونية وتنتظر إجابة، فهي تقلق عليها بالفعل. ولكنها ارتاحت قليلًا حينما علمت من صديقتها أنها سافرت لحضور حفل زفاف ابنها ليلة أمس. ولكن لما لم تقل لها؟
فكل يوم تحدثها تقريبًا عدا الأمس. كانت تنام في الفراش بهدوء، فلأول مرة تنام هنا. فتحت هاتفها على إحدى المحطات المتواجدة على الراديو وخاصة بالقرآن الكريم حتى تستطيع النوم، وبالفعل قد نامت بعد ساعات من البكاء على الكثير من الأشياء بعدما ارتدت ملابسها الفضفاضة والمريحة لهذا الطقس المكونة من (تيشيرت) بحمالات وبنطال.
استيقظت وتحركت في نومها حينما سمعت صوتًا يناديها بخفوت وهمسات بجانب أذنيها. ابتسمت قليلًا وهي نائمة، فخالط الواقع بأحلامها. ولكن حينما شعرت بشيء يوضع على فمها، فتحت عينيها بسرعة شديدة. وجدته قريبًا منها لدرجة غير طبيعية وينظر في عينيها بتحدي. أغلقت عينيها وفتحتها مرة أخرى، فلا تظن أبدًا أنه سيأتي بتلك السرعة، وفوق ذلك علم مكان تواجدها. بالتأكيد أنه كابوس ليس أكثر. ولكنها لا تعلم أنه منذ ساعات يجلس هنا.
حاولت أن تتحرك ولكنها وجدت نفسها مقيدة الأيادي والأرجل. حاولت أن تهز رأسها لتجعله يبعد هذا اللاصق عنها، فأردف قائلاً ببرود شديد لم يكن عليه منذ ساعات حينما علم بذهابها: "مش هشيله عشان متصوتيش وتتعبيني." كانت تحاول أن تصرخ ولكن لا تستطيع فعل ذلك، فهو جعل الخوف يدب في أوصالها. أردف قائلاً بنبرة صلبة وحازمة أجادت تصنعها: "لو شلته وصوتت هخليكي إنت تصوتي فعلاً." فأردف قائلاً بتحذير متسائلاً إياها: "هتصوتي؟
هزت رأسها نافية، فهي فقط تريد أن تتكلم. بمجرد أنه أبعد ذلك اللاصق عن فمها، أردفت قائلة بغضب شديد وبقلق أيضًا مما فعله بها أثناء نومها، لا تدري أي نوم كانت به ليفعل بها كل ذلك ولا تشعر إلا وهو يعقد آخر عقدة في قدمها ووضع ذلك اللاصق. فقد سيطرت عليها كل الأفكار السيئة: "انت منهم. احيييه. حد يلحقني يا ناس."
أردف مروان قائلاً بنبرة هادئة ولكنها خبيثة وهو يمسك السكين الحادة وقميصه مفتوح وينظر لها بشر ليجعلها تأخذ الصورة التي يريدها لتعلم ما هو معنى الذهاب وعدم الرد على مكالماته وإغلاق هاتفها ليتلقى التوبيخ جيدًا من الجميع بسببها: "صوتي يا تسنيم. صوتي." أردفت قائلة بتوتر شديد من نظراته وقربه ومن حالتها، لا تستطيع فك نفسها: "ابوس إيدك فكني." أردف مروان قائلاً بمكر ووعيد: "أفكك ليه؟ خايفة من إيه يا تسنيم يا اللي لسانك مترين؟
أردفت قائلة بسخرية وتوتر في آن واحد: "انت رابطني وماسك سكينة ومش عايزني أخاف؟ أقوم أرقص صح؟ أردفت قائلة وهي تصرخ وبشدة، وتلك الحوادث التي تسمع عنها قد سيطرت عليها: "أوعى تكون هتغتصبني؟ يالهوووي." أردف مروان قائلاً وهو يحاول كتم ضحكاته ويحافظ على ملامحه الغامضة ووضع يده على فمها حتى لا يأتي الناس على صوتها الذي كان مرتفعًا للغاية، لا يدري من أين تأتي بتلك الحنجرة:
"فكرة بس عادي يعني. مش هحتاج إني أكتافك عشان أغتصبك. ده حقي الشرعي." عضت يده ليبعدها عن فمها وأردفت قائلة وهي تتصنع القوة: "والله أحبسك. أبهدلك." أردف مروان قائلاً بخبث وهو يقترب منها أكثر: "ليه ده أنا جوزك؟ أنهي محكمة هتحاسبني عشان خدت حقي منك؟ أردفت قائلة وهي تحاول استعطافه وتسيطر على قلقها وصوتها المرتفع: "سيبك من محاكم الدنيا. محاكم الآخرة هتروح منها فين؟ ابوس إيدك فكني." "ما مشيتي وسبتي البيت؟ ومبترديش؟
استحملي أي عقاب تاخديه." أردفت قائلة بقلق، تعلم أنه فعل معها الكثير ولم يفعله لها أقاربها، ولكنها رغم ذلك لا تعرفه جيدًا: "فكني طيب وهتناقش معاك." أردف قائلاً وهو يظهر لها السكين ولم يقربها منها كثيرًا: "أعمل فيكي إيه أنا دلوقتي؟ أردفت قائلة بصراخ: "ابعد السكينة." "قولي آسفة." "آسفة. فكني." "هفكر." أردفت قائلة بصراخ وهي تراه يقرب السكين منها: "يا ناس حد يلحقني."
لتغلق عينيها وتتفوه بالشهادة، ليقوم هو بحل رباط يدها قاطعًا إياه بالسكينة، فهو لا يريد إخافتها أكثر من ذلك، فيكفي ارتجافها. أردف قائلاً: "فكي رجلك إنت بقى." ليأخذ التفاحة المتواجدة على الطاولة وينهض من جانبها ويبدأ بتقطيعها: "عشان ورايا تفاحة هاكلها. السكينة مكنتش عشانك. مبتاجرش في الأعضاء. وفكي رجلك وقومي حصليني نتكلم برا. ولو عملتي أي حركة هبلة صدقيني." قاطعته قائلة بغضب وبثوران لن يتغير بها، فشخصيتها
المتمردة لن تتغير: "هتعمل إيه يعني؟ متقدرش تعمل معايا حاجة." ليقترب منها مرة أخرى، فأردفت قائلة وهي تفك رباط قدمها: "أسفة والله. هسكت. ما هنطق بكلمة تاني." "أنا هعمل فيكي حاجة صدقيني." "هقص لسانك لأنه محتاج قصة. مش أي حاجة تانية." قالتها بغضب شديد بسبب ما فعله بها، حتى أنها تناست هيئتها الأنثوية التي كان يدقق بتفاصيلها طوال نومها: "استني عليا أنا هوريك بس أفك رجلي عشان ترعبني كده."
سند على باب الغرفة وأردف مروان قائلاً بسخرية وغضب: "يلا. أنا مستنيكي تقومي توريني." أخيرًا استطاعت فك تلك العقدة ونهضت من على الفراش، وأردفت قائلة بغضب شديد واندفاع: "تصدق أنا غلطانة إني من سنين أمنت نفسي ليك. إزاي... قاطعها قائلاً بغضب ونظرة متوعدة: "اخرسي وافصلي. بصي أنا مورتكيش وشي التاني لغاية دلوقتي. يمكن لأن دي أول غلطة ليكي." قاطعته بتحدي وغضب من لهجته: "انت بتهددني." أردف قائلاً مؤكدًا على حديثه وطريقته:
"آه بهددك يا تسنيم. ياريت تقولي سبب مقنع إنك تسيبي البيت بالطريقة دي. وأتمنى إنه يقنعني." أردفت قائلة وهي تسخر منه من داخلها، فهو أهانها وما زال يسأل عن السبب: "أنا مليش أسباب. أنا قولتلك إني مش هقبل بالوضع ده وإننا لازم نطلق." أردف قائلاً بغضب شديد وهو يغلق أزرار قميصه: "بقولك قولي سبب مقنع يا تسنيم." "هو ده مش سبب مقنع؟ أردف مروان قائلاً بنبرة مرتفعة، فهي بالفعل لا تعرفه، فهو طوال الوقت هادئ الطباع
ولكن ينطبق عليه المثل: اتقي شر الحليم إذا غضب. "آه مش مقنع. لأنك نمتي بالليل واتفقنا إني هشوف حل. لكن أرجع ألاقيكم في البيت وشوية تليفونك مقفول وشوية بيرن ومبترديش. انت كنتي فاكرة إيه يعني؟ هسيبك تعملي اللي انت عايزاه." أردفت قائلة بتحدي ورغمًا هي تشعر بالاستغراب، فلم تكن تعلم أنه سيأتي ويهتم بالأمر لتلك الدرجة: "آه طبعًا أعمل اللي أنا عايزاه." أردف مروان قائلاً بغضب شديد، فما زالت تلعب على أعصابه في الوقت الخاطئ:
"انت على اسمي فتحترمي ده." "مدام عايزة تسيبي البيت ومش قابلة الوضع ليه مقولتيش ليا امبارح إنك ماشية؟ زي أي واحدة عاقلة تقولها في وشي. ولا اتخرستي؟ إجابت عليه قائلة بنبرة غاضبة ومجروحة: "امبارح مقولتش لأني مكنتش أعرف إنك شايفني طمعانة في فلوسك. عشان كده ساكت." تنهدت ثم استكملت حديثها بصمود وقوة لا تعلم من أين أتت بها:
"أنا قبلت إني أتزوجك عشان متهانش وأوافق بضرر أقل من ضرر. قبلت بيك وقبلت إن تتحسب عليا جوازة بأي سبب وأي وضع وأنا في السن ده. انت في كل الأحوال مخسرتش. أنا اللي هطلع خسرانة. سنين اتحسبت عليا جوازة عشان ظروفي. بس لو هطلع خسرانة مش هنتظر إني أطلع خسرانة كرامتي." كانت قد أدهشته كلامها وحديثها، وبالفعل استطاعت لمس قلبه بكلماتها القوية التي تحزن أي شخص، ربما هي بالفعل الخاسرة. أردف مروان قائلاً باستغراب شديد:
"إيه الكلام الفارغ ده؟ أنا قولتلك امتى إنك طماعة في أحلامك؟ ولا إيه؟ "أنا سمعتك وانت بتتكلم في التليفون امبارح. كنت ناسي المفتاح ونزلت أديهولك. وحتى خليت زينب هي اللي تدهولك." نظر لها بصدمة فور انتهاء كلماتها الحزينة، فهي بالفعل حمقاء إذا ظنت أن الحديث يخصها، فقد تعدت حتى الحماقة بمراحل عديدة. أردف قائلاً بسخرية: "انت متخلفة. أقسم بالله ما طبيعية." "انت كمان...
قاطعها قائلاً وهو يقترب منها لتبتعد خطوة وليقترب أكثر وهو يمسك خصلاتها ويبعدها عن كتفها وينظر في عينيها مباشرة: "هو انت شايفة شعرك ولا عينك دول أسلحة؟ هخاف منها ولا إيه؟ ابتعدت عنه بخجل وقد أدركت هيئتها أمامه، فأردفت قائلة بعدم فهم، فهي ارتعدت بالفعل إثر ملامسة أصابعه على بشرتها ودبت قشعريرة في جسدها لم تشعر بها من قبل: "أفندم؟ يعني." أردف قائلاً بسخرية شديدة:
"يعني لو عايز أقولك إنك طماعة هقولها في وشك. هخاف منك مثلاً؟ تفتكري هخاف منك؟ أردفت قائلة بسخرية، فهي لا تصدقه: "أومال كنت بتتكلم على مين لو مش عليا؟ أردف مروان قائلاً وهو يحك ذقنه: "على واحدة تانية في الشغل عشان حكاية طويلة. أنا لو عارف إنك طماعة أنا مكنتش هخليكي يوم تشيلي اسمي ولا حتى تقعدي في بيتنا مع أهلي ومش هخاف منك. واعرفي إني لو حابب أقولك هقولها في وشك." أردفت تسنيم قائلة بعدم اكتراث:
"انت أصلًا عرفت أنا هنا إزاي ودخلت إزاي؟ تحدث قائلاً بسخرية من حماقتها، فهي تظنه مغفل: "لأني عارف إن نص الشقة مكتوبة باسمك ومعايا نسخة من المفتاح. أنا اكتشفت إنك مغفلة متعرفيش أي حاجة. أنا عارف من قبل ما عم سعد يموت إنك كاتبة نصها باسمك عشان لو غدرت بيكي يكون ليكي مكان والنص التاني لأخته اللي عايشة برا." ثم تنهد واستكمل حديثه بإرهاق، فهو لم ينم منذ ليلة أمس:
"ولأني روحت الشقة ملقتكيش واكيد مش هتروحي لأهلك وطنط سلوى مسافرة وروحت البيت ملقتش حد. انت متعرفيش عملتي إيه أصلًا ولا خلتيني ألف وأدور حوالين نفسي إزاي." لم تكن تعلم أو حتى تتوقع أنه سيأتي بتلك السرعة وسيفعل كل ذلك، فظنت أنه سيطلقها ويرسل لها ورقتها، أبسط شيء: "انت عمال تغلط فيا على فكرة." قاطعه بغيظ شديد، فما زالت لا تدرك ما الذي فعلته به، فالله وحده هو من يعلم كيف مر عليه الطريق:
"ده أقل حاجة أقولهالك بعد ما سبتي البيت. أنا مبكرهش قد اللي عملتيه." أردفت قائلة بسخرية وهي تعقد ساعديها: "انت إيه اللي جابك؟ أكيد باباك اللي خلاك تيجي." قالها بسخرية شديدة: "لأ مش أبويا. بس واضح إن المفروض إني كنت أسيبك تعملي اللي انت عايزاه وهكبرلك قروني. حاضر. المرة الجاية." ثم استكمل حديثه قائلاً حينما تذكر ما فعلته قبل ذهابها: "وبعدين فلوس إيه اللي انت سايباهم على السرير وسايبي سلسلة باباكِ ليه؟
أردفت قائلة بتفسير، فلا أحد يعلم ما مرت به خلال السنوات الماضية وكيف وصلت إلى تلك المرحلة التي أصبحت عليها من الصمود والقوة: "أنا بابا مبروحش من خيالي، فمش هحتاج سلسلة عشان افتكره. دي حاجة فهمتها متأخر. وفلوسك المصروف اللي كنت بتحوله كل شهر على حساب طنط سلوى أنا مصرفتش منهم حاجة. واللي صرفته في الأول رجعته من ساعة ما اشتغلت." ثم تنهدت واستكملت حديثها بينما هو يستمع إلى حديثها بتركيز شديد:
"وطنط حطته تاني في البنك. مرضيتش تقولك عشان لو احتاجتهم ألاقيهم. بس هما موجودين. السلسلة دي تمن إيجار أول شهرين قعدتهم في شقتك، والفلوس دي مصاريف الجامعة. أنا مختش منك جنيه. حتى شبكتك مع طنط سلوى في بيتها أنا ملبستهاش أصلًا." صمت لدقيقتين ليستوعب ما تفوهت به، فلم يكن يظن أن هناك أحد يفكر بذلك التعقيد، فهو فكر كثيرًا لما تركتهم ولم يستطع الوصول إلى سبب. ثم أردف قائلاً: "خلاص؟ يعني كده."
"حاجة زي كده. أنا مش طمعانة فيك ولا عمري طمعت في حد أو حاجة مش من حقي و... قاطعها مروان قائلاً بنبرة مغتاظة: "اخرسي شوية. أنا صدعت. انت حافظة كل الكلام ده إزاي؟ "ده مش مجرد كلام. يمكن من سنين محصلش اللي حصلي امبارح. أنا عيطت عياط متتصورهوش. مش ضعف مني، بس أنا مبحبش إن حد يشوفني بالطريقة دي." "مسألتنيش ليه حتى؟ واجهيني ياستي." أردفت تسنيم قائلة بنبرة هادئة وحاولت أن تتخلى عن تمردها:
"محبتش أواجهك. أسمع كلام ميعجبنيش. أنا يعتبر معرفكش على قد كده، ولا أعرف انت بتفكر إزاي." "ممكن أرد ولا هتفضلي تتكلمي من غير ما تسمعي رد؟ "اتفضل." جلس على طرف الفراش وأردف قائلاً وهو ينظر لها:
"أولاً يوم ما اتجوزتك كانت عندي أسبابي اللي انت تعرفيها. وكان انت عندك أسباب مختلفة. مش مختلفناش في دي. بس لما ببعتلك مصاريف مكنتش شفقة مني. طول ما من أول ما كتبنا الكتاب انت شايلة اسمي وأنا مجبر إني أصرف عليكي. مش شيء بعمله فيكي جميل، ده حقك عليا." ثم تنهد واستكمل حديثه قائلاً بنبرة غريبة عليه:
"وعموماً أنا عمري ما اعتذرت عن تصرف. بس بعتذرلك على اللي عملته ليكي وإني ضايقتك بالشكل ده. حتى لو مكنتش أقصد. وعندي استعداد أكلم محمود دلوقتي وأسمعك أنا كنت بتكلم عن مين." "مفيش داعي إنك تحكيلي خلاص. أنا مصدقاك. بس... أردف قائلاً مقاطعًا إياها بنبرة حازمة لا تتحمل النقاش، فهو حزن كثيرًا ولا يدري لماذا كلماتها قد أزعجته: "مفيش بس. يالا عشان هنرجع." قالتها بانزعاج وإصرار على موقفها: "أنا مش هرجع معاك."
"مسألتكش عن رأيك عشان هترجعي معايا أصلًا." قالتها بغضب وتمرد شديد: "هو إجبار؟ أردف قائلاً وهو يشرح أسباب قد تكن منطقية قليلًا: "لأ. أتمنى ترجعي معايا عن طيب خاطر. رنا سابت البيت لأخويا إسلام وأنا مش ناقص أشغل أبويا كمان بمشاكلي. ووجودك هنا هيخليه يسافرلك مخصوص يعرف منك السبب وهو مش حمل كده." أردفت تسنيم قائلة بتحدي: "لو مش عايزة أرجع هتعمل إيه؟ نهض وامسك خصلة من شعرها وقربها من أنفه ثم أردف قائلاً تحت
استغرابها وتجاهل كلماتها: "انتِ بتحطي إيه على شعرك؟ ريحته مش حلوة." "أنا شعري ريحته مش حلوة؟ "أنا من بدري كنت قاعد جنبك على السرير وريحته مش حلوة. انتِ بتحطي جاز ولا كلور؟ قالها بسخرية من وقاحته وجرأته: "بنزين." "80 ولا 92." "لطيف أوي." ابتسم ابتسامة مستفزة ثم أردف قائلاً: "عارف." "لو مش عايزة هرجع هتعمل إيه؟ "للأسف مش عارف هعمل إيه لأن أنا مش حاطط الاحتمال ده في دماغي. أنا جاي وعارف إنك راجعة معايا."
"هو حق مكتسب يعني." فهي بالفعل أثارت أسوأ صفة عنده بعد الغيرة. أردف قائلاً: "لأ. انت بصراحة خلتيني أكون عنيد معاكي مع إن كنت بتكلم بأحسن أسلوب عندي وبكلمك بمنتهى الهدوء." ثم استكمل حديثه قائلاً بإرهاق شديد: "أتمنى تخلصي عشان أنا جعان وناكل قبل ما نسافر ونتغدى. لكن لو للأسف عطلتينا وخلتيني أتكلم كتير وتجهديني يبقى هتاكلي لما تروحي البيت هناك." ليخرج تلك السلسلة من جيب بنطاله وأردف قائلاً وهو يفتح كف يده لتري سلسلتها:
"ارفعي شعرك عشان تلبسي سلسلة باباكِ. ويا ريت متقلعيهاش تاني. أنا حافظت عليها. يمكن ميتحافظش عليها في المرة الجاية لو هي فعلاً غالية عليكي." قالتها بنبرة هادئة وجامدة قليلًا، رغم أنها بالفعل حزنت حينما تركتها: "هي مش أغلى من كرامتي مهما كانت غالية. عشان كده المرة دي قلعتها بسهولة." أردف قائلاً بلا مبالاة وهو يقف خلفها: "وأنا مجتش على كرامتك. كان سوء تفاهم. ارفعي شعرك." التفت له ثم أردفت قائلة بإحراج:
"هاتها وأنا هلبسها لوحدي." "يا ألبسهالك أنا يا أما انسيها. اختاري." "يارب ارحمني بجد. أنا وقعت نفسي في إيه." "فيا للأسف. ومدام مش عايزة ترفعي شعرك. أتصرف أنا."
قالها بسخرية وهو يجعلها تلتفت مرة أخرى ليبعد خصلاتها نصفها على كل كتف من كتفيها ليرى تلك الوَحمة التي هي هدفه من البداية. فلم تكذب شقيقته بالفعل، بات كل شيء غريبًا. رفعت هي شعرها لينتهي من لمسها الذي يضعها في موقف لا تحسد عليه. بالفعل ألبسها تلك السلسلة وأغلقها بالقفل المتواجد بها. أردفت قائلة وهي تبتعد عنه: "طيب لو بجد مش عايزة أرجع." توجه إلى الفراش وتسطح فوقه قائلاً بإرهاق شديد:
"هيبقى للأسف بتضيعي وقت. لأني قاعد لحد ما تاخدي القرار. خذيه النهاردة ولا بكرة وبعد أسبوع هفضل قاعد معاكي وعلى قلبك ومعنديش مشكلة في ده." "هنام شوية عشان منمتش من امبارح."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!