الفصل 6 | من 33 فصل

رواية عشق خالي من الدسم الفصل السادس 6 - بقلم فاطمه سلطان

المشاهدات
19
كلمة
5,066
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

في بيت عم سعد بعد أن خلد مروان للنوم بالفعل، فهو يريد أن يريح جسده لساعتين على الأقل ويجعلها تفكر قليلاً. كانت تسنيم تجلس على تلك الأريكة التي كان يجلس عليها ذلك الرجل، ربما بعد موته قبل عامين. أدركت أن والدها كان محقًا في المحافظة على مال ذلك الرجل وألا يترك العمل معه ومحق في صداقته، اكتشفت أنها لم تكن تعلمه جيدًا إلا بعد موته.

كتب لها رجل غريب نصف شقته، فلم تعرف ذلك الأمر إلا بعد موته بشهور من المحامي واتصال شقيقته التي تقيم في الخارج، ربما هو وطد فيها ذريته التي لم يرزق بها ورغم أنه يأمن لمروان ولكنه خشي في يوم يتركها وتصبح بلا مأوى ولا تجبر على الجلوس مع ذلك الرجل في منزل واحد. أخيرًا أعلن هاتفها عن اتصال من رقم غريب وعلى ما يبدو أنه من خارج مصر. أجابت تسنيم قائلة بنبرة هادئة: -ألو. تحدثت سلوي قائلة بنبرة قلقة جدًا: -عاملة إيه يا تسنيم؟

أنا من ساعة ما شفت رسايلك بتصل بيكي تليفونك مش بيجمع. نعم أدركت أن ذلك بسبب الشبكة، فأردفت قائلة بعتاب شديد: -مفيش شبكة. انتِ ليه عملتي كده يعني؟ ليه تسافري حتى وما تقوليش ليا؟ مع إني بكلمك كل يوم، أنا قلقت عليكي جدًا. أردفت سلوي قائلة بنبرة عقلانية: -أنا سافرت عشان فرح ابني. صحيح لسه بدري عليه بس كنت عايزة أشوفه لأنه واحشني وأقضي أكبر وقت معاه. ثم تنهدت سلوي واستكملت حديثها الذي يصعب عليها قوله ولكنها تحاول:

-ولأني محبتش أكون عقبة في طريقك. وبرضه أنا متخلتش عندك متاح الشقة موجودة عند صاحبتي اللي انتِ عارفاها لو هتسيبي مروان وهتقعدي هناك. أردفت تسنيم قائلة بعدم فهم فهي أصبحت لا تفهم أي شيء في الآونة الأخيرة: -يعني إيه محبتيش تكوني عقبة في حياتي؟ مش فاهمة من امتى كنتِ عقبة؟ أخذت نفس طويل ثم أردفت قائلة وهي تتذكر السنوات الماضية:

-أول ما شفتك أنا كنت مش حباكي وكنت رافضة أتكلم معاكي. قولت بنت اختي مغفلة استحالة تكون بني آدمة طبيعية. بس عاصرتك وحبيتك وفعلاً اعتبرتك بنتي، بس أنا عايزة تفكري في نفسك. ولو فعلاً أنا حبيتك فلازم تسمعي الكلام ده. -كلام إيه؟ أردفت سلوي قائلة من بين دموعها، فملك كانت ابنة لها وليست مجرد ابنة شقيقتها المتوفاة:

-ملك الله يرحمها ماتت داخلة على سنتين وده قضاء ربنا. ومروان بيكي من غيرك هيتجوز عاجلاً أم آجلاً. يمكن انتِ تحبي تكملي معاه وتتحرجي مني. -انتِ مين قالك الكلام ده أصلاً يعني أنا... قاطعتها سلوي قائلة بنبرة هادئة:

-أنا بقولك فكري في نفسك، دي نصيحتي ليكي. انتِ اتظلمتي كتير فمش عيب تدوري على مصلحتك وسعادتك. يمكن كل اللي عملوه في البداية أنا مكنتش موافقة عليه سواء مروان أو ملك لأنهم ظلموكي معاهم. مروان في النهاية مش وحش، جدع وكويس وقد كلمته. فمش عيب تفكري تكملي معاه. أنا مشيت عشان ميبقاش محرجين مني. وحتى أنا قولت كده لمروان يوم ما جه عشان ياخد هدومك بعد ما سافرتي مع محسنة.

هبطت دموعها بغزارة، فلا تعلم سبب بكائها، رقة قلب سلوي أم ماذا؟ هناك أشياء كثيرة تحدث ومشاعر غريبة لا تفهمها، فأردفت قائلة متسائلة عن حالها ببلاهة: -انتِ عاملة إيه؟ ابتسمت سلوي قليلاً ثم أردفت بنبرة أكثر بهجة: -كويسة طول ما اللي حواليا كويسين. أنا كده كده راجعة بعد الفرح. أتمنى أشوفك وأخدة قرار يناسبك ويريحك وتكوني مقتنعة بيه. أردفت تسنيم قائلة والدموع تهبط تلقائيًا من عينيها: -أنا عايزة أقولك حاجة. -قولي يا تسنيم.

أردفت تسنيم قائلة بنبرة هادئة: -أنا عمري ما عرفت معنى إني أحب حد. حتى بابا نفسه مات وأنا صغيرة مش فاهمة حاجة لسه. أنا محبتش قدك انتِ وعم سعد بعد موت بابا يمكن لأنكم أكتر اتنين فكرتوا فيا ومن غير حتى ما يكون ليكم مصلحة في كده. قالتها سلوي بحكمة:

-رُبما ذلك ما أدركته مؤخرًا. أحيانًا بيكون الغريب أحن علينا من القريب. زي ما كنتي أيام سهرانة جنبي في تعبي وابني مبيسألش فيا. ساعات بيكون عوض ربنا من أشخاص عمرك ما تتخيلي يجي منها اللي مجاش من أقرب الناس ليكي. -خلي بالك على نفسك وخذي أدويتك وأنا مستنياكي لأني مش هستحمل تغيبي كتير. -وانتِ كمان خلي بالك على نفسك وشوفي مصلحتك. مع السلامة. -مع السلامة.

أغلقت معها ومسحت دموعها بهدوء وأخذت نفس طويل لا تدري لما كل شيء يجعلها تشعر بالحيرة والتشوش، وكأنها فقدت صوابها. حدثت أشياء لم تكن تجول في ذهنها أو تتوقعها يومًا منذ ذهابها مع محسن وتتوالى الأحداث في إطار لم تتخيله. خرج مروان من تلك الغرفة. ربما لم يذهب في النوم بشكل يقال أنه قد نام، ولكنه أخذ استراحة قليلة يريح بها جسده. من الصعب أن يظل مستيقظًا ويسافر مرة أخرى في نفس اليوم. قالها بنبرة هادئة وهو يجلس على نفس

الأريكة التي تجلس عليها: -لميتي حاجتك؟ رأت دموعها التي لم تتوقف منذ أن تحدثت مع سلوي. ربما ما جعلها تبكي تفكير سلوي في مصلحتها تحديدًا، أنها ليست أي امرأة بل هي تحدثها عن رجل كان يتزوج ابنة شقيقتها لأعوام. أردف قائلاً بقلق لم يستطع إخفاءه: -انتِ بتعيطي؟ في حاجة حصلت؟ مسحت دموعها مرة أخرى وأجابت بنبرة حاولت جعلها جامدة وقوية قدر الإمكان: -مفيش، كنت بكلم طنط سلوي. أردف قائلاً باستغراب وهو يرفع حاجبيه،

فلم تكن تلك الإجابة: -وبتعيطي ليه برضه؟ -انتَ كنت عارف إنها مسافرة عشاني أو بسببي؟ أردف قائلاً بلا مبالاة وهو يحك مؤخرة رأسه ليتذكر الحديث الذي دار بينهم بعد إتيانه من الإسكندرية وقولها بأن هناك موضوع تريد التحدث به معه: -آه، كنت عارف. أردفت تسنيم قائلة بانزعاج: -ومقولتليش ليه؟ -كنت فاكر إنك عارفة يعني أو قالتلك نفس اللي قالته ليا. -أنا أصلاً مكنتش أعرف إنها مسافرة غير امبارح لما روحت ولقيت الشقة مقفولة بقفل.

تنهدت تسنيم ثم استكملت حديثها وهي تنظر أمامها ولا تريد توجيه بصرها له: -انتَ عارف رغم إني هتشل منك ومتعصبة منك فوق ما تتخيل، أنا عايزة أشكرك. أردف قائلاً بنبرة ما بين السخرية والفضول: -الحمد لله، في حاجة أتشكر عليها؟ بس على إيه هتشكريني؟ أردفت تسنيم قائلة بلا مبالاة: -إنك السبب في إني أعرف واحدة زيها مش أكتر. هز رأسه متفهمًا ثم أردف قائلاً وهو يشعر بالجوع: -يلا نتغدى ونرجع البيت. -أنا مش راجعة معاك، قولت.

أردف قائلاً بغيظ وهو يحاول أن يسيطر على أعصابه ويجد طريقة لإقناعها: -استغفر الله العظيم. -افهم، أنا مش بعيش معاك لوحدك، أنا بعيش مع عيلتك كلهم. كل ما هقعد معاهم أكتر كل ما هتعلق بيهم أو على الأقل الخروج هيكون أصعب. قدر الموقف هو مش عندي. لو عندي هقولك خليك قاعد بقا هنا يوم اتنين شهر براحتك ورأيي مش هيتغير. أردف قائلاً بنبرة حاول جعلها حكيمة قدر الإمكان وهو يشرح لها أنه مشوش أيضًا ليست هي فقط:

-تسنيم، بصي أنا في دماغي ألف حاجة وحاجة وحياتي مش مظبوطة. حتى أنا مش عارف حاجة وتايه. مش هيجري حاجة لو استحملتيني شهرين مع إنك بقالك أربع سنين. قالتها تسنيم بنبرة منزعجة وهي تحاول أن تفهمه صعوبة الوضع: -أربع سنين كنت متجوزاك بس انتَ في حتة وأنا في حتة. ومكنتش مجبرة أعيش في حتة غريبة ولا مجبرة أتعامل معاك ولا حتى إني أقول كلام في وش ناس كدب وخايفة يستجوبوني أو أعيش حياة مليش فيها وهي مش بتاعتي.

أردف قائلاً بنبرة مرحة وهو يمسك يدها وهو متوقع إجابة أو فعل غريب منها: -لو قولتلك عشان خاطري. أردفت قائلة بغضب وخجل في آن واحد وتحاول سحب يدها التي أمسكها بقوة وكأنه يتعمد التأثير عليها: -متتمسكش إيدي، واعتقد إنك ملكش خاطر عندي لسه. -لسانك مش عارف دبش وله عقرب، ده مفيش حد يقول لحد كده في وشه لو قاتل ليه قتيل. أردفت قائلة بسخرية وهي تسحب يدها منه: -أنا عادي بقولها. وبعدين انتَ فاكر لو مسكت إيدي خلاص يعني هوافق؟

ده انتَ اللي غريب. أردف قائلاً بخبث شديد ومرح: -مكنتش أعرف إن الموضوع هيتطلب أكتر من مسكة إيد عشان توافق. رمقته بنظرة قاتلة، فأردف قائلاً: -ما علينا، ارجعي معايا. -ليه؟ -عشان مامالا يدري ما الذي أصابها من نوبة هستيرية من الضحك ليضحك على ضحكاتها بعد أن كانت تبكي منذ دقائق. -خلاص ضحكتي نمشي بقا. -مش ماشية، قولت. قالتها بإصرار فلا شيء سيجبرها على الذهاب. في الساعة التاسعة مساءً / في المنصورة

كانت العائلة تجلس على الطاولة ليتناولوا طعام الغداء الذي أصبح عشاء بسبب تأخر محسن في الخارج عند الطبيب حتى يتأكد من سلامته وعدم تواجد أي جلطات. وكانت معه رباب ومريم، بينما أحمد ذهب إلى العمل اليوم لغياب والده ومروان في آن واحد. أردف أحمد قائلاً بتساؤل: -محدش كلم مروان من ساعة ما مشي. أنا حاولت أكلمه الضهر كده تليفونه مش بيجمع. أردفت رباب قائلة وهي تخبره بما حدث:

-أنا كلمته الصبح قالي إنه في القاهرة مع تسنيم. كان وصل لما كلمته. أردف محسن قائلاً بنبرة صارمة رغم أنه هو الأكثر قلقًا: -محدش يكلمه، كفايا أوي بقا، أنا مخلف عيال صغيرة. هو حر، هو ومراته بقا اتصالاتنا ملهاش لازمة. يشوف هو مهبب إيه خلاها تمشي كده من محافظة لمحافظة. رباب أردفت رباب قائلة بنبرة قلقة وحنونة: -طب حد شاف إسلام؟ كان كل معانا بدل ما يفضل قاعد هناك لوحده في البيت. أردفت مريم قائلة وهي تجيب عليها:

-قولته قالي إنه وراه شغل. أردف أحمد ساخرًا: -شغل برضه. رباب أردفت قائلة بتفسير لما تراه: -والله شكل مراته غضبت بسبب الشغل. كأنه هيخترع الذرة في حاجة اسمها اهتمام و... قاطعهم محسن قائلاً بنبرة غامضة: -كل واحد يتحمل نتيجة تصرفاته. وياريت كفايا كلام عن مشاكلهم. هما مش عيال صغيرة، وكلوا بقا. -مساء الخير. قالها مروان وهو يدخل ويجر حقائبها خلفه وهي كانت تغلق الباب.

أردفت رباب قائلة بفرحة عارمة وبهجة، بل أنها نهضت وذهبت واحتضنته أيضًا: -أهلاً أهلاً. نهض أحمد وصافحهم بعد رباب ومريم. أردفت قائلة بعتاب وهي توجه حديثها إلى تسنيم: -بقا ينفع كدا يا بنتي تسيبي البيت من غير كلام ولا حتى تقولي لنا إيه اللي حصل. أردف محسن قائلاً بنبرة غاضبة: -خلاص بقا يا مريم، بلاش نقعد نستجوبهم. ده ابنك رايح الطريق صد رد. المهم إنها رجعت.

أردفت تسنيم قائلة باحراج وهي تنظر لمروان، فهو السبب في كل شيء. لا تدري كيف أقنعها حتى تأتي وبتلك الأشياء التي قالها وكأنه ألقى عليها تعويذة لتغير رأيها، فلتتحمله تلك لفترة فقط: -أنا آسفة ليكوا، حصل سوء تفاهم بينا. تحدث محسن قائلاً بنبرة هادئة: -خلاص مش مهم، المهم إنكم جيتوا بالسلامة. يلا جيتوا على الأكل، اقعدوا كلوا معانا. أردف مروان قائلاً بابتسامة هادئة وهو ينظر لها بابتسامة خبيثة وهو يتصنع دور الزوج

المتسامح على أكمل وجه: -إحنا كلنا برا. حبيت أصالحها. -خلاص تمام، اطلعوا أوضتكم وارتاحوا وبعدين ابقوا لما تاخدوا راحتكم لموا كل حاجة ليكم في الأوضة. أردف مروان قائلاً بنبرة مرحة فهو لم يفهم مغزى حديث والده: -إيه يا بابا؟ هو أنا جايبها عشان نمشينا سوا؟ كان محسن يرتب ويجهز لكل شيء، فأردف قائلاً:

-لأن بما إنكم قاعدين معانا لفترة هننقلكم أوضة إسلام وأحمد لأنها أكبر. وأحمد لم حاجته الصبح عشان ينقل مكانكم. مش معقول انتوا الاتنين تفضلوا في الأوضة دي. وهبعتلك أوض نوم تختاروا وهتيجي من المعرض الصبح. في الغرفة

كانت تسنيم تجلس على المقعد وتراقبه وهو يضع كتبه وأشيائه ومتعلقاته في الحقيبة الصغيرة. وجد الألبوم لينظر فيه نظرة سريعة، فهذا الألبوم يلخص أهم وأسعد لحظات حياته التي مر بها. أردفت تسنيم قائلة بجراءة، فهما تعاهدا على الصراحة والصداقة خلال تلك المدة: -كنت بتحبها؟ أردف قائلاً باستغراب من سؤالها: -أكيد يعني، اومال هتجوزها ليه؟ أردفت قائلة متسائلة إياه ببلاهة: -انتَ متأكد إنك راجل؟

أدركت ما تفوهت به، فهو نظر لها نظرة كاد يقتلها بها لتحاول تصحيح كلامها قبل أن يرد عليها، فأردفت قائلة: -مش قصدي خاني التعبير يعني. أقصد إن طنط سلوي كانت بتقول إنك عارف بمرضها الله يرحمها قبل ما تتجوزها ومع ذلك اتجوزتها. حاسة إنها غريبة شوية. أردف قائلاً بنبرة حكيمة نادرًا ما تخرج منه:

-المرض مش مرض عضوي، المرض مرض نفس. وأنا عمري ما كنت مريض نفسيًا ولا شوفت حد ناقص عشان عنده مرض يمنعه من حاجة. وبعدين أنا طلبتها للجواز وتشاركني حياتي. مطلبتهاش تخلف لي. لو مكاني كنتي هتعملي إيه؟ تحدثت قائلة بتلقائية شديدة، فالمفهوم سائد هو ما يكن في فكرها أيضًا، رغم أن المرأة التي تتواجد في حياتها لم تضحي من أجلها، ولكنها ترى بالرغم من ذلك أن هذا المفهوم خاص بالنساء:

-معروفة إن الست بتضحي لكن الراجل ميهموش إلا نفسه ومصلحته. -ده مفهومك الغلط. في صح وغلط في الاتنين. أردفت قائلة بسخرية ولا تدري لما تشعر بغرابته: -انتَ حد غريب جدًا. بتقرا روايات، بتعرف تطبخ، جوازك حتى من ملك. وإنك اتجوزت بسرعة محبتش إنك تصيع حبتين. كل ده شيء غريب يعني بصراحة. أردف قائلاً وهو يتذكر وعده لها: -حلو اصيع دي، واضح إن أنا اللي جبته لنفسي. -آه، ده أنا هقرفك وافتكر إني قولتلك بلاها.

تنهد ثم أردف قائلاً وهو يجلس على طرف الفراش ليكن في مقابلتها: -أولاً مفيش حاجة اسمها ست بتضحي والراجل لأ. التضحية صفة إنسانية وملهاش علاقة بجوازي من ملك. أنا حبيت واحدة واتجوزتها. زي ما أنا اديتها أكيد خدت منها حاجات كتير. -حتى برغم إنك كنت عارف وقبلت. أنا مش قصدي حاجة بس أول مرة كنت أشوف حد كده أو راجل يتصرف كده. أردف قائلاً بتفهم، فحتى أهله لم يصدقوا فعلته:

-حتى لو كنت عارف. أنا عايز أكون خطيبها بكرة. عايز أتوزجها وأعيش معاها. بعده أنا مبفكرش لبعيد. مش بفكر مثلاً إيه اللي هيحصل بعد سنة من دلوقتي. أنا بفكر إيه يومي ممكن بكرا. مظنش إني بفكر لأبعد من كده. تحدثت تسنيم قائلة باستغراب شديد، فهو يشعرها أنها غريبة: -غريب. أنا عمري ما كنت سايبة كل حاجة كده. أنا بفكر كتير أوي ويمكن بفكر لسنين قدام. مبعرفش مسرحش وأفكر لبعدين. -بتعرفي تغيري قدرك يعني لما بتفكري؟ قالتها باستغراب

وهي ترفع أحدى حاجبيها: -بمعني إيه؟ أنا قصدي ملوش علاقة أكيد القدر ده حاجة ربنا كتبها بس برضو مينفعش مفكرش. أردف قائلاً وهو يحاول يشرح لها نظريته أكثر: -هقيسلك على نفسي. قبل ما اتجوز ملك فكرت كتير، مش هقولك مفكرتش بس قولت لنفسي أنا حبيت واحدة وعايز اتجوزها واعيش معاها. أنا إيه ضمني مثلاً إني هعيش حتى شهرين قدام أو شهر حتى. بس الفترة دي أنا عايزها معاها. فكرت قولت ما يمكن أنا أصلاً مكنتش بخلف.

-أنا فهمتك. انتَ مبتحسبهاش. المهم تعيش مبسوط النهاردة وخلاص مش مهم بكرا. طب انتَ حبيت بعدها أو قبلها وانتَ مراهق؟ أردف قائلاً باستغراب شديد وهو يضيق عينه بخبث: -ليه السؤال العجيب ده يعني؟ شايفك مهتمة. أردفت قائلة باحراج وهي تتذكر خلود: -لامش مهتمة بس واضح إن في واحدة بتحبك جامد. -مش فاهم قصدك. أردفت قائلة بجراءة، فهي لن تنسى طريقتها أبداً: -قصدي على خلود مثلاً. -لا طبعاً. -متأكد إن مفيش بينكم حاجة؟ أردف مروان قائلاً

بسخرية: -انتِ هبلة؟ ما لو فيه هقولك مثلاً. أردفت قائلة بسخرية وهي غير مدركة تماماً ما تتركه بعقله: -بس أنا شايفاها مضايقة جداً من جوازك تاني أو الفكرة إنها مضايقة إنك عموماً دلوقتي مرتبط بحد. -للدرجاتي شاغل دماغك لدرجة إنك بتحللي أفعال خلود؟ قالها بخبث شديد، فأردفت قائلة باحراج وتحدثت بنبرة مغتاظة وعبست ملامحها: -لا طبعاً وانتَ هتشغلني ليه أصلاً؟

أنا بقولك عادي. جيت هنا فاتحملني بقا أنتَ اللي حكمت على نفسك. وبعدين أنا قدامهم مراتك واكيد مش هقبل إنها تفكر تدخل تاني. -ياه على التكشيرة. -أنا مش مكشرة. وبعدين هو أنا من امتى بضحك معاك يعني؟ انتَ نسيت اللي عملته فيا الصبح؟ هردهالك! في صباح اليوم الثاني / في بيت عائلة العربي كانت خلود تجلس مع مريم ولكنها ذهبت إلى المطبخ لصنع الغداء، فتجلس خلود بمفردها وهي تراقب التحركات التي تحدث في المنزل.

هبطت تسنيم من غرفتها بعدما شعرت بالضجر، فوجدت بعض العمال يضعون الغرفة الجديدة التي سألها مروان عن رأيها بها ليلة أمس. رأت خلود أمامها، كادت أن تلعن اليوم، فأردفت خلود قائلة وهي تنهض لمصافحتها: -تسنيم، عاملة إيه؟ صافحتها تسنيم على مضض، وأردفت قائلة بنبرة هادئة: -كويسة. أردفت خلود قائلة بابتسامة: -كويس إني لقيتك. كنت عايزة أعتذر لك عن اللي حصل بينا أول مقابلة. يمكن لأننا منعرفش بعض ومحدش واخد على طبع التاني.

-حصل خير. بس ميمنعش إن حتى لو عرفت حد هسمح له يدخل في حياتي. -أكيد حقك. وأنا منش قصدي أصلاً أضايقك و... قاطعها تسنيم قائلة بنبرة هادئة وحاولت أن تبادلها الابتسامة: -خلاص حصل خير يا خلود. -سمعت إنهم بيجيبوا أوضة نوم جديدة وبيحضرلكم أوضة أكبر. أردفت تسنيم قائلة بعدم اكتراث: -آه فعلاً عشان قعدتنا هطول شوية. -بجد؟ قالتها خلود بنبرة مستفزة، استفزت تسنيم، فهل هي تفرح لجلوسه مرة أخرى؟ فقالتاه تسنيم باستغراب: -خير؟

-لا مش قصدي تنوري طبعاً. ده أكيد عمو وطنط فرحانين جداً. انتِ لسه مش فهماني. أنا بعتبر نفسي واحدة من العيلة وباهتم من كبيرها لأصغر حد فيها يهمني. -مهوا باين فعلاً. قالتها تسنيم بسخرية، فاستكملت خلود حديثها بنبرة ماكرة وخبيثة: -أنا متربية هنا. كل اللحظات اللي ممكن تتخيلها أنا حضرتها. من أبسط الحاجات اللي ممكن تتخيلها في الحزن والفرح. مثلاً يوم نتيجة ثانوية عامة مروان. كل لحظة في حياتهم.

غضبت من تلميحها، فعلى ما يبدو كل اللحظات التي تعرفها عن مروان فقط: -آه تعرفي عن مروان كتير يعني؟ قالتها بابتسامة خبيثة لا تفارقها: -آه أوي. أكتر ما تتصوري. أنا كنت شبه عايشة هنا وبجد هو غالي عليا هو والعيلة كلها. وده اللي خلاني أكلمك بتلقائية ومكنتش متخيلة إنك هتزعلي. حاولت تسنيم أن تأخذ القليل من الخبث منها: -تصوري إني اتكلمت مع مروان عنك امبارح. قالتها خلود بفرحة لم تستطع إخفاءها: -مروان اتكلم عني أنا؟ في إيه؟

-حكيتله اللي حصل بينا أول مرة وبصراحة عاتبني جامد أوي. -بجد؟ أكدت تسنيم على ما قالته بخبثٍ شديد: -طبعاً. زعل مني أوي. قالي إزاي أكلمك كده وإنك غالية عنده زي رباب بالظبط وأخته التانية. حتى كان عايزني أصالحك. تخشبت ملامح خلود واختفت تلك الابتسامة التي تحاول رسمها بصعوبة، وكأنها ألجمتها بالفعل. لم تجد رد تقوله، فجاءت رباب التي هبطت من الأعلى هي وأحمد الذي ألقى التحية بسرعة ثم خرج. وأردفت رباب قائلة باقتراح:

-تعالي معانا يا تسنيم. قالتها تسنيم بعدم فهم: -أجي معاكي فين؟ -أنا رايحة عند هنادي مع أحمد وخلود جاية معانا. تعالي انتِ كمان. انتِ عارفة من ساعة موت باباها وهي نفسيتها وحشة ومش بتتكلم. فالدكتور نصح أحمد ومامتها إنها تشوف ناس وميخلوهاش لوحدها وتحديدًا لو ناس جديدة. أردفت تسنيم قائلة بقلق أو لا تعلم، ربما لا تريد الاختلاط بأناس أكثر من العائلة: -مش عارفة بصراحة. أردفت خلود قائلة بخبث:

-تعالي يا تسنيم يعني عشان تتعرفي على العيلة أكتر. مدام مروان في الشغل واكيد بيرجع على القهوة بدل ما تقعدي لوحدك تعالي. كانت تسنيم تريد قتلها، فهي تتعمد استفزازها ولا تعلم لما تغضب بهذا الشكل، فأردفت قائلة بتفكير، فهي لا تحبذ أن ترى أحد في تلك الظروف وتتذكر ما مرت به: -أيوه يعني بس... قاطعتها خلود بمكر وابتسامة حينما تراها تظن أنها مرحة: -شكلك مش اجتماعية يا تسنيم. مع إن مروان اجتماعي جداً. -مروان.. مروان!!

مهلاً، ما بها تلك المعتوهة؟ فلتعترف بحبها له أمامها، فهذا ما لم تفعله بعد وما ينقص في وقاحتها. هكذا حدثت تسنيم نفسها وأردفت قائلة وهي تحاول أن تستخدم مكر حواء: -هتصل بمروان أستأذنه الأول. لازم أشوف هو موافق أروح ولا لأ. قالتها بخبث شديد، فعقدت خلود ساعديها وتحولت نظراتها إلى نظرات غاضبة مرة أخرى. وكانت رباب تشعر بما يحدث من حريق بين الاثنان وكانت تتابع في صمت.

كان مروان في تلك الأثناء في المصنع يجلس في مكتبه ويشعر بالضجر، فلا يوجد شيء يفعله الآن وهو يحب الحركة لا يحب الجلوس هادئاً. ولكن والده يشترط عليه الجلوس حتى نهاية ساعات العمل لرُبما يحدث مشكلة أو شيء يحتاجه. رن هاتفه فوجده يعلن عن اتصال من تسنيم، أجاب عليها باستغراب شديد، فمنذ متى تتصل به: -الو يا تسنيم، في حاجة؟ قالتها تسنيم بنبرة تستطع أن تشعر بمدى إشراقها وبهجتها بها: -الو يا مروان، عامل إيه؟

رفع حاجبيه قائلاً باستغراب، فهل هي تتصل به للسؤال عن حاله؟ فظن أن هناك مصيبة قد حدثت: -تمام. في حاجة ولا إيه؟ قالتها تسنيم بهدوء وكانت تجلس خلود بجانبها وهي تشعر بالغيظ الشديد حتى إن مريم ورباب قد شعروا بالحريق الذي ينتاب الاثنان: -هو أنا لو اتصلت أسألك عامل إيه أكون عايزة حاجة؟ والله عيب، بطمن عليك. قالها مروان بتفكير: -هو في حد جنبك؟ -آه فعلاً. والله البيت وحش من غيرك أوي. كنت عايزة أقولك حاجة.

تأكد بالفعل أن هناك أحد يتواجد بجانبها وحاول أن يخمن: -قولي طبعاً، مدام البيت وحش من غيري يا سلام. -رباب قالتلي أروح معاهم عند هنادي، فقولت آخد رايك الأول. قالها بمرح شديد وهو يعلم علاقة الصداقة التي تتواجد بين هنادي وخلود: -طبعاً أومال!! خليني أخمن، خلود رايحة مع أحمد ورباب وحالياً هي جنبك. ضحكت تسنيم فأردفت قائلة: -فعلاً. أردف مروان قائلاً بخبث:

-ما شاء الله، بوزع نكت في التليفون. شكلك مبالغ فيه. مفيش واحدة بتكلم جوزها بتضحك. قالها بخبث وكانت تسنيم تراقب خلود، وفي تلك الأثناء كانت مريم ذهبت إلى المطبخ ورباب أخبرت أحمد أن ينتظر قليلاً، فأردفت تسنيم قائلة: -أومال إيه؟ -بتحمر بتخضر حاجة في الرينج ده. -آه فعلاً، جابوا الأوضة خلاص. لما أرجع أبقى أرتب الحاجة. قولي بقا أروح ولا مروحش؟ مش هنفضل نرغي في التليفون. -روحي. مع إن ده مش هدف المكالمة خالص.

-خلاص ماشي، مع السلامة. روح مش هتأخر. هاجي قبل ما تيجي هتلاقيني مستنياك، متقلقش. لا يدري أي نوبة ضحك قد انتابته بالأمس تقول أنها لا تهتم لأمره، وجاءت من أجل هدف ما واليوم تفعل كل ذلك لشعورها بالغيرة: -لا أوعي ملاقكيش، هزعل جامد، ده أنا ممكن أكسر أي حاجة. -خلاص ماشي، سلام. في بيت هنادي

كان أحمد يجلس وبجانبه رباب وخلود وتسنيم. كان الجميع حزين لهيئتها الشاحبة، رغم أنها منذ أيام كانت تظن أنها أسعد مخلوقة. حاولت خلود والجميع حاول الحديث معها، حتى تسنيم. رن جرس الباب. فأردف أحمد حينما وجد والده هنادي تذهب لفتح الباب: "خليكي انتِ يا طنط." بعد دقيقتين تقريبًا دخل جمال، وحينما رأته والده هنادي ذهبت حتى تحتضنه وبكت في حضن شقيقها الوحيد.

دخل شريف وصافح الجميع وألقى التحية عليهم. وحينما أتى دور تسنيم أردف قائلاً باستغراب شديد، فهو لم يكن يظن أنها هنا اطلاقاً، فماذا تفعل عند عمته: -الدنيا صغيرة. -أنتم تعرفوا بعض؟ (قالها أحمد باستغراب)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...