الفصل 7 | من 33 فصل

رواية عشق خالي من الدسم الفصل السابع 7 - بقلم فاطمه سلطان

المشاهدات
18
كلمة
5,085
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

دخل شريف وصافح الجميع وألقى التحية عليهم. وحينما أتى دور تسنيم، قال باستغراب شديد، فهو لم يكن يظن أنها هنا أبدًا: "ماذا تفعل عند عمتك؟ "الدنيا صغيرة، أنتم تعرفون بعض؟ " قالها أحمد باستغراب. شريف جمال، شاب في التاسعة والعشرين من عمره، خريج من كلية الآداب. كان ينظر لها بطريقة أغضبتها، بينما كان عقله بمكان آخر. حاول أن يفهم علاقتها بعمته وابنتها، أو حتى يتوقع سبب رؤيته لها هنا.

كانت تسنيم غاضبة من تلك الظروف التي تكون دائمًا عكسها. فما عمل شريف هنا؟ انتبهت لسؤال أحمد وحاولت أن تبادر هي بالتفسير أولًا، فأردفت قائلة بنبرة هاديدة وواثقة: "أستاذ جمال وأستاذ شريف أصحاب شركة الشحن التي كنت أتعامل معهم من أجل الشغل بتاعك." كان جمال قد انتهى من عناق شقيقته وابنتها هنادي، وانتبه لوجود تسنيم. فهو رآها أكثر من مرة ويعلم المشاعر التي يكنها ابنه لها. فأردف جمال قائلاً، حتى لا يكون

لابنه فرصة للحديث بأي شيء: "أهلًا يا تسنيم يا بنتي.. عاملة إيه، وبتعملي إيه هنا؟ أنتِ تعرفي هنادي؟ نظر أحمد لجمال ليجيب هو قبل أن تجيب تسنيم، بعدما أدرك سبب معرفتهم: "تسنيم مرات مروان أخويا." أردف شريف قائلاً وهو يرفع حاجبيه باستغراب، ربما يعلم بزواجها وسببه، ولكنه لم يكن يتوقع أنها زوجة مروان: "بس هو مش مراته ماتت بقالها فترة، حتى إحنا جينا مع أبو هنادي الله يرحمه." أردف أحمد قائلاً بلا مبالاة، بينما

كانت خلود تراقب الوضع: "كانت ملك الله يرحمها مراته الأولى." بعد وقت من الحديث، أردفت رباب قائلة، حتى تجعل شقيقها يتحرك، فإذا تركت له الحرية سيبيت معهم الليلة، فهي تعلمه عن ظهر قلب: "مش شايف إننا نمشي يا أحمد، إحنا اتأخرنا ولسه هنوصل خلود، وإن شاء الله نيجي تاني نشوف هنادي وتكون أحسن بإذن الله." *** في بيت عائلة العربي / الساعة العاشرة مساءً

كان مروان يجلس بجانب والده الذي يتابع الأخبار كعادته، ويراقب ابنه الذي على ما يبدو ينتظر مجيئها بفارغ الصبر. كان مروان بالفعل ينتظر وصولهما. وحينما شعر بتأخرهم، اتصل بهم فأخبروه أنهم على الطريق. بعدما أغلق الهاتف، أردف محسن قائلاً بخبث شديد: "إيه، خلاص مش طايق تقعد من غير تسنيم؟ لو كنت أعرف كنت جبتها من زمان بدل ما كنا نشوفك كل 15 يوم تقعد معانا يومين زي الضيف وتمشي."

ابتسم مروان في هدوء، فهو يعلم أن والده لن يصمت ولن يترك شيئًا يفوت. فأردف قائلاً بنبرة مرحة: "مش طايق أقعد فعلًا، البيت وحش من غيرها." جاءت مريم من المطبخ بعدما كانت تحضر طعام العشاء، وأردفت قائلة بابتسامة هادئة: "آه وهي كمان كانت عمالة تقول كده برضه وأنتَ في الشغل، حتى قالت لخلود إنها رايحة معاهم علشان بتزهق من القعدة لوحدها وأنتَ مش موجود."

ابتسم مروان. فيا لها من امرأة تتصنع أمامه اللامبالاة وترفض عرضه، وفوق ذلك تغير عليه وتفعل كل ذلك، وفي النهاية تقول أنها لا تهتم لأمره. لم يعلق، فاستكملت مريم حديثها قائلة بهدوء: "هو أهل تسنيم فين يا مروان؟ "فين يعني؟ أكيد في بيتهم." قالها بسخرية. فخبطته مريم على كتفه قائلة بحنق على طريقته المرحة التي لن تتغير، حتى وهو مشتت، وربما زادت في تواجد تسنيم، فقد فقد بهجته بعد موت ملك: "يا على الذكاء!

كنت فاكرة إنهم في بيت الجيران. بكلمك بجد يعني، مش بشوف تسنيم بتتصل بمامتها مثلًا أو حاجة، أو بتتكلم عنهم؟ كل اللي عرفته إن باباها ميت." تتحنح مروان قائلاً بتأكيد للمعلومة التي تقولها والدته: "فعلًا، باباها ميت من وهي صغيرة، ومامتها متجوزة وعندها أخ واخت من مامتها." أردفت مريم قائلة باستنتاج: "هي العلاقة ما بينهم وحشة يعني؟ حاول مروان أن يتفوه بأول شيء قد جال في خاطره، حتى لا يدخل في تفاصيل أو أشياء أخرى:

"لأ، مش وحشة. بس مامتها مكنتش عايزها تيجي يعني المنصورة، لأنها بتوحشها ومش هتعرف تشوفها زي الأول. في بينهم زي عتاب كده، بس الموضوع هيتحل، يومين وهتلاقيهم اتصالحوا." "آه، يعني أنتَ لما روحت مراتك كانت عند أهلها؟ "لأ، في شقتي." هزت مريم رأسها بتفهم، ثم توجهت إلى المطبخ مرة أخرى. وأردف مروان قائلاً، موجهًا حديثه إلى والده: "هو صحيح يا بابا، أنتَ عرفت مكان شقتي أنا وتسيم منين؟ "هتفرق معاك يعني؟

"معلش، ريحني يعني. أكيد مش بتضرب الودع." قالها بمرح. فأردف محسن قائلاً بعدم اكتراث: "من المحامي، مش بعت شقتك من كام شهر علشان المطعم، ولما سألك هتعيش فين، قولتله في الشقة اللي أنتَ ماجرها لتسنيم معاها." كان تخمينه في محله، فليس هناك طريقة أخرى. فأردف مروان قائلاً باستغراب شديد: "وليه يعني مقولتليش هات مراتك وتعالي؟ قالها محسن بسخرية وبنبرة منخفضة:

"مزاجي كده. كنت عايز أشوفك بتحور عليا ولا لأ، لأني أقطع دراعي إنك كنت متجوزها بجد السنين دي كله." لينظر له ويفحص ملامحه الجامدة بنظراته، ربما أغلب الأوقات لا يمكنك الوصول إلى ما يدور بخلده. "يمكن اللي مصدقه إنكم بقالكم شهور بس من ساعة ما بعت الشقة التانية، لأنك كنت عايش فيها أصلًا." كان مروان على وشك مقاطعته وقول أي شيء، ليستكمل محسن حديثه وهو يوجه له سبابته:

"لأ، تبرر لي ولا تقنعني، ولا عايز أعرف حقيقتك معاها إيه. المهم اللي جاي، أنا عايز أفرح بعيالك، أنتَ سامعني؟ أنا مش هفضل عايش العمر كله... "إحنا جينا يا بشر! " قالتها رباب بمرح شديد وصوت عالٍ. لتأتي والدتها من المطبخ قائلة: "جيتي يا مقصوفة الرقبة." أردفت رباب قائلة بسخرية: "طب يا ماما، شكرًا كفايا."

أردفت مريم قائلة حينما لاحظت غياب ابنها وتواجد تسنيم، التي جلست على إحدى المقاعد بهدوء، فهي ما زالت تشعر بالقلق حيال شريف، ربما هي لم تفعل شيئًا يستحق القلق، ولكنه شخص يجب أن تقلق منه. تتذكر رسالته في إحدى المرات: "تسنيم، أنا مش هفضل أجري وراكي كتير، أنا عمري ما عوزت حاجة واتقالي لأ عليها." حظرته بعدها، فكان كل مرة يراسلها من رقم مختلف، كان له أو لغيره. تلعن من كان السبب. قالتها مريم باستغراب وهي ترى اختفاء ابنها:

"فين أحمد؟ بيركن العربية وله إيه؟ "لأ، أحمد رجع تاني عند هنادي." قالتها رباب. فأردف محسن قائلاً باستغراب شديد: "إيه اللي رجعه متأخر كده عند الناس؟ أردفت رباب وهي تجلس بجانب مروان على الأريكة وهي تشرح لهم غيرة أحمد:

"أصل ابن خالها وخالها هناك، وأنتم عارفين ابنكم وغيرته. أكيد هيتحجج بأي حجة علشان يعرف هيباتوا هناك ولا لأ. لولا إننا معاه أصلًا مكنش مشي دماغه، مريحاه أصلًا، مزودها والبنت أصلًا حالتها وحشة، ربنا يسترها، شكله هيكون بايخ. وقولت له زعق فيا ومعجبوش كلامي." أردف محسن قائلاً وهو يوجه حديثه لتسنيم: "خلاص، سيبك منه. عملتي إيه يا تسنيم؟ "عملت إيه في إيه؟ " قالتها تسنيم بعدم انتباه أو تركيز. فأردف محسن قائلاً بنبرة هادئة:

"هتعملي إيه في إيه يا بنتي؟ قصدي يعني اتعرفتي عليهم وكده، وله إيه اللي حصل؟ تتحنح تسنيم قائلة بنبرة هادئة: "آه، اتعرفت عليهم. ناس كويسة، بس الظروف بقى، ربنا يعدي الفترة دي على خير على هنادي وتفوق من صدمتها." "يارب." قالها الجميع. فأردفت رباب قائلة بابتسامة واسعة:

"تخيلوا بجد إني أغلبية Accessory اللي عندي بتاعت تسنيم، وهي اللي عملاهم. مكنتش أعرف إنها مرات أخويا. طلعت موهوبة جدًا. طلعت صاحبتي اللي بتجبهم ليا من عندها وبتطلب الأوردرات منها. لسه عارفة حالا، ومكنتش هعرف لولا وجود شريف." جحظت عيناه هنا وانتبه للحديث بكامل حواسه، فأردف مروان قائلاً بعدم فهم لذكر اسم رجل في نفس الحوار الذي يتحدثوا فيه عنها: "أفندم؟

لم تكن تعلم تسنيم هل تلعنها على قولها الآن أو تشكرها على مدحها لها، فأردفت تسنيم قائلة وهي تحاول توضيح الموضوع: "أستاذ جمال، خال هنادي، صاحب شركة الشحن اللي كنت بتعامل معاهم أنا وصاحبتي في توصيل الحاجات بتاعتهم." نَهَضَ محسن ذاهبًا لأخذ علاجه، بينما رباب ذهبت إلى المطبخ لترى هل والدتها بحاجة لشيء ما. فأردف مروان بصراحة شديدة: "أنتِ تعرفي شريف؟ تتحنح تسنيم قائلة بهدوء:

"هو معرفة سطحية، خاصة بالشغل. لأن صاحبتي هي اللي كانت مسؤولة عن توصيل الحاجات، وكانت لما تتعب بتواصل معاهم أنا. بس لما اختلفنا أنا وهي أصلًا من فترة قريبة، وقفت الشغل أصلًا." "آه، شريف عرفك يعني؟ "آه، عرفني." "شيء لذيذ." جز على أسنانه وهو يقولها، لتأتي والدته وأردفت قائلة لتنقذ الموقف: "يلا، العشاء يا ولاد." *** في الغرفة بعد منتصف الليل

كانت الغرفة كبيرة عن القديمة التي كانوا بها، ويتواجد في تلك الغرفة حمام خاص بها، وشرفة واسعة. فأخبرتها رباب أنها أكبر غرف منزلهم، حتى من غرفة والدها ووالدتها. كانت ترتب القليل من أغراضها في الخزانة، فلم تريد وضع حقائبها كلها، فهي تعلم أنها ستعود ولا تقبل بأي حقيقة غيرها.

كانت يدها مشغولة بطوي الملابس، بينما عقلها يدور به الكثير من التساؤلات. كان مروان يجلس ويمسك أحد كتبه ويتصنع أنه مشغول في قراءته، فهو يراقبها قليلًا. فأردف قائلاً بتساؤل: "مقولتيش يعني إنك تعرفي شريف." قالتها بحنق شديد وسخرية: "مش فاهمة أقولك إيه يعني. حكيت ليك على شغلي، وقولتلك كل حاجة. بس هيفرق معاك اسمه مثلًا علشان كنت أقولك عليه؟ وأنا أعرف منين إنه كان يعرفك أو في معرفة بعيدة أوي كده بينكم علشان أقولك؟

حاول أن يغير مجرى الحديث، فأردف قائلاً: "بس اتأخرتوا أوي يعني، ده أنا قولت بالكتير هتبقوا تمانية هنا." "زي ما سمعت، أختك أخوك تقريبًا مكنش عايز يمشي ومشي بالعافية بسببنا." قالتها بلا مبالاة. فأردف مروان قائلاً: "أحمد بيغير." ردت تسنيم عليه بعدم اكتراث: "آه، مهو كان واضح عليه. بس حتى لو باتوا، أمها موجودة وخالها موجود، ده مش وضع غيره. فيه البنت مدمرة أصلًا."

تجاهل كلماتها وتفسيرها لغيرة أحمد، ولكن هناك شيء يشغل عقله. لما تشاجرت مع صديقتها؟ ولما قالت له كل ذلك ولم تقول له؟ "بس إيه الخلاف اللي بينك وبين صاحبتك علشان تتخانقوا وتفضوا الشغل؟ حاولت أن تتحدث بنبرة هادئة: "ولا حاجة مهمة يعني، موضوع طويل. وبعدها حاولت إني أشتغل لوحدي، بس تعب طنط سلوى على الامتحانات بتاعتي اتلهيت شوية، وكانت يدوبك النتيجة طلعت وقولت هبدأ أشوف شغلي. باباك جه." "حاسك مش طبيعية." تحدثت

تسنيم قائلة نصف الحقيقة: "أبدًا. منظر هنادي فكرني ببابا. يمكن ساعتها كنت عيلة صغيرة مش مدركة أوي، بس الأكيد إني اتضايقت النهاردة." "ربنا يرحمه." "يارب." أغلق كتابه، فأردفت تسنيم قائلة بنبرة غير مفهومة: "كان نفسي يكون عايش، يمكن مكنتش هبقى قدامك دلوقتي حتى." "يعني أنا النقطة السوداء اللي في حياتك؟ " قالها بنبرة ما بين السخرية والمرح. فأردفت قائلة بتفسير: "لأ، مش لدرجة سوداء. أنتَ ولا باين ليك أبيض ولا أسود."

أردف مروان قائلاً بارهاق شديد: "مش عارف أنتِ بتشكريني وله إيه، بس ما علينا. أنا تعبان وعايز أنام. أنتِ لسه باقي ليك كتير؟ "آه، نام أنتَ. أنا لسه هطبق دولابي ومش جاي ليا نوم دلوقتي." *** في السابعة صباحًا في غرفة تسنيم ومروان

آفاق من نومه بعدما نام على فراشه بهدوء، متناسيًا بعض الأشياء. دخل الحمام وارتدى ملابسه وجهز نفسه للذهاب إلى العمل. فهو منذ أن افتتح ذلك المطعم لم يكن يستيقظ مبكرًا لتلك الدرجة، لذلك يشعر بإرهاق. وجدها نائمة على المقعد المتواجد على الغرفة. خبط متفها برفق ثم أردف قائلاً بنبرة هادئة: "تسنيم، قومي." "في إيه؟ اللي حصل؟ " قالتها بذعر وقلق شديد.

لم يأتي مروان في عقله إلا شيء واحد، أيام تواجده في الجيش، فهو ذهب إلى الجيش في بداية زواجه. فأردف قائلاً بمرح واستغراب في آن واحد: "إيه هو أنا قائد الكتيبة بقومك؟ قومي نامي على السرير، أنا معرفش كانت دماغي فين، ومنمتش على الأرض." "أنا أصلًا لسه نايمة بعد الفجر، وبعدين لازم حل، مش هينفع حد فينا ينام على الأرض." "نامي جنبي." قالها بتلقائية، فلم يكن لديه قدرة لأن يمزح معها أو يتخابث. فأردفت قائلة بحنق:

"خير، أنتَ اتجننت باين." قالها بسخرية: "إيه قلة الأدب اللي أنا فيها، صح؟ ثم استكمل حديثه قائلاً، فهو وعدها بأشياء كثيرة: "مش هاكلك." أردفت تسنيم قائلة بتلقائية شديدة: "والله أنتَ متضمنش بعد اللي عملته فيا هناك، ربطتني وأنا نايمة وكتمت نفسي، فلازم أخاف منك طبعًا." "كنتَ متعصب منك وقلقان عليكي، وكان الموضوع هزار. وبعدين أنا مش سفاح يعني، اعتبريها هزار، ميبقاش قلبك أسود." "الموضوع مش هيتنسي."

كان مروان يلعن نفسه، فكان حملها ولكن تشعر بشيء، فنومها ثقيل. "تصدقي أنا كنت شيلتك هبدتك على السرير، ولا كنتي هتحسي ولا هتتنيلي، ولا كنت سمعت منك مرشح على الصبح." "مش عاجبك، مشيني. مش أنتَ قولت هتستحمل أي حاجة مني واتحدتني؟ " قالها بسخرية شديدة. "وأنتِ عجبك التحدي، صح؟ "والله أنا ولا عاجبني حاجة. ياله روح على شغلك بقى." قالها مروان بغرور أجاد صنعه: "ماشي. وبعدين مش لازم تموتي عليا وأنا مش هنا."

قالتها بغضب حاولت كتمه بقدر الإمكان، ولكن لم تستطع: "أنا هموت عليك يا بني آدم انتَ." "خلاص، مالك بخلود بقى؟ عمالة تغيظي فيها ليه؟ "أبدًا، لازم تتحط عند حدها، دي ناقص إنها... " صمتت ولم تستكمل حديثها. ليحاول أن يستنتج باقيته، ولكنه يشعر بالاستغراب. فلما تفعل خلود ذلك؟ فلم يكن بينهما شيء. فأردف قائلاً بنبرة هادئة:

"خلاص يا بنتي، قومي نامي وبطلي رغي. لو عاوزة أي حاجة اتصلي بيا، وابقي شوفي كنت عايزة تشتري إيه وانزلي مع ماما تعرفك الأماكن، أو رباب، أو استني يوم إجازتي." "ماشي، هشوف." *** بعد أذان الظهر كانت تسنيم قد أفاقت من نومها، على رنين هاتفها. فأجابت عليها، فمنذ أيام تتصل بها ولا تجيب. "خير يا وفاء، بتتصلي ليه؟ قولتلك مش عايزة أعرفك تاني." أردفت وفاء قائلة بندم شديد: "هتفضلي مقاطعاني كتير يعني يا تسنيم؟

"أنا عرفت طوب الأرض يا وفاء، عرفت معارف كتير بعدد شعري رأسي، بقا ليا معارف. أنتِ الوحيدة اللي أمانتك على سري وفضحتيني في الآخر." "أنا مفضحتكيش والله، ما نيتي كانت حاجة وحشة. أنا كنت عارفة فعلًا سبب جوازك، بس برضه كنت عايزة أشوفك مبسوطة، ولما عرفت إنه بيحبك، قولتله كده علشان يتمسك بيكي أكتر." أردفت تسنيم قائلة بغضب شديد:

"وفاء، أرجوكي، أنتِ مش هتعرفي مصلحتي أكتر مني. أنا مصلحتي حتى لما أعوز أفكر في جواز أو إني أشوف حياتي، أكون قفلت حياتي الأولى، ومكنش ينفع إن حد يعرف السر ده طول ما أنا على ذمة مروان، ومش من حقك تقولي حاجة عني. بس تعرفي، أرجع وأقول إن السبب إني حكيت ليكِ." قالتها وفاء بصدق وندم شديد، فهي لم تكن تريد خسارتها: "والله العظيم مكنتش أعرف إنه هيجري وراكي كده. أنا كان غرضي إنه يستناكي." "طب أقولك حاجة دلوقتي؟

شريف طلع ليه علاقة بمروان، وفي بينهم معرفة. أخو مروان متجوز واحدة من عيلة شريف." "يا نهار أسود." "شفتي أنتِ عملتي فيا إيه." أردفت وفاء قائلة بانزعاج على ما سمعته منها: "وأنا هعرف كل ده منين؟ والله ما كان قصدي." "لأن مكنش ينفع واحدة قالتلك على سر تروحي تقولي بأي نيه. ربنا يسترها علشان شريف ده شكله مجنون، ومروان على قد كده، لو عرف مش هيسكت."

"بس أنتِ معملتيش حاجة، أنتِ حتى كدبتيني وفضيتي الشراكة، واللي أعرفه إنك لغاية آخر لحظة بتأكدي بجوازك، وأنا نفسي مستعدة أقول إني أنا اللي قولت." "أيوه، بس أنا مش مرتاحة. يارب يحل عني من نفسه، لأنه مش طبيعي." *** بعد مرور ساعة تقريبًا، قالت مريم لتسنيم أنها تريد أن تتحدث معها على الانفراد، فأخذتها إلى غرفتها هي ومحسن. فأردفت تسنيم قائلة بعدما دخلت وجلست على الأريكة المتواجدة في الغرفة:

"أيوه يا طنط، حضرتك عايزة تتكلمي في إيه؟ قالتها مريم بهدوء وهي تجلس بجانبها، حتى أنها لم تخبر محسن بأنها ستفعل ذلك: "عايزة أتكلم معاكي لوحدنا على انفراد." "في حاجة؟ " قالتها تسنيم بقلق. فأخبرتها بنبرة هادئة وعقلانية: "مفيش، بس عايزة أتكلم عنك أنتِ ومروان." قالتها تسنيم بقلق وتوتر يظهر عليها فقط عند جمع اسمهما في كلمة واحدة: "عن إيه؟ مش فاهمة."

أخبرتها مريم قائلة بتلقائية شديدة، لإنهاء الشكوك المتواجدة في قلبها، أما أن تخرجها من عقلها أو تتيقن منها، بعيدًا عن محسن أو أي أحد: "يعني مرتاحة معاه وله لأ. بصي، أنا هكلمك بصراحة أكتر من مروان وأبوه، لأننا نفهم بعض أكتر. أنا شبه عندي شكوك في علاقتكم، وحاسة إنكم مش متجوزين أصلًا، كان كتب كتاب وخلاص، وكل ده كان تمثيلية."

صمتت تسنيم وكأن ما قالته مريم كان كافيًا أن يلجم لسانها. لا تستطيع وصف ما شعرت به، فوقتها هل الخجل أو القلق؟ لا تستطيع وصف شعورها. كان صمتها كفيلًا بأن يجيب على مريم، التي استكملت حديثها قائلة بيقين: "يبقي شكي في محله. بصي، أنا حتى مش عايزة أسألك، أنتِ وافقتي على حاجة زي دي؟ بس في النهاية، أنتِ هنا." "مدام حضرتك عارفة كل حاجة، ليه ضاغطين عليه إنه يكمل معايا؟ أردفت مريم قائلة بلا مبالاة، فعلى ما يبدو أن تسنيم لديها

بعض الشكوك تجاه مروان: "إحنا مش ضاغطين على حد. أنا بفهم ولادي وبعرف بيفكروا إزاي، بس مروان محدش بيمشي كلمته عليه، يعني ولا إحنا عمرنا غصبنا ولادنا على حاجة. مهما كان، صحيح ساعة ملك اتعصينا واتضايقنا إنه خبى علينا، بس مش دي المشكلة، بلاش نتكلم في القديم. بس أنا عارفة ابني لو كان عايز يطلقك، كان طلقك ومرجعكيش أصلًا." ثم استكملت مريم حديثها قائلة بهدوء شديد:

"الكلام اللي بنتكلمه دلوقتي محدش يعرفه، ولا مروان نفسه ولا أبوه. أنا بكلمك مني لنفسي." "أيوه، بس مش فاهمة... قاطعها مريم قائلة بنبرة متسائلة: "مامتك عارفة وأهلك عارفين الموضوع ده، وله لأ؟ يعني عارفين حقيقة جوازك؟ قالتها تسنيم قائلة وهي تعقد ساعديها: "لأ، عارفين إني متجوزة عادي." "بصي، ملناش دعوة وافقتي ليه وله عملتي كدة ليه. والأكيد إنك إنسانة محترمة وبنت ناس، علشان كده مروان قبل إنك تتحطي على اسمه."

قالتها تسنيم بقلق أن تنزل في نظرها أو تظن أنها فعلت ذلك من أجل الأموال أو أي شيء قد يأتي على خاطر أحدهما: "بصي يا طنط، ممكن يجي في بالك أي أسباب عني وأي فكرة، بس أنا مكنش غرضي أي حاجة من الجوازة دي." قاطعتها مريم قائلة بعملية شديدة ونبرة هادئة: "قولتلك مش هيفرق معايا، والله وافقتي ليه، المهم إنك مرات مروان وابني مش هيختار أي واحدة إلا لو واثق فيها. أنا اللي بيفرق معايا اللي جاي بس." "يعني إيه؟

"عايزة تكملي مع مروان وله لأ؟ "لأ." قالتها مريم باستغراب من تلقائيتها، فهي حتى لم تفكر لثانية واحدة. "اومال رجعتي ليه؟ قالتها مختصرة الحديث الذي دار بينهم، الذي به العديد من الشروط والعهود، فهو أقنعها بصعوبة شديدة وتفوه بأشياء غريبة، حتى أنه أثار روح التحدي المتواجدة بداخلها، وحتى أنها تخفي بعض الأشياء التي لن تقولها:

"هو عايزني أقعد معاه هنا الفترة دي، وكل واحد يراجع نفسه ويفكر مع نفسه، يمكن يكون لينا فرصة نكمل مع بعض، منفعتناش هيطلقني بعد الفترة دي." رفعت مريم حاجبيها قائلة باستغراب شديد: "مروان قالك كده؟ "آه." "ليه كنتي رافضة إنك ترجعي يعني، مدام هو حاطط بينكم فرصة؟ قالتها بتلقائية شديدة، فهي شخصية متمردة بالفعل، لا تدري من أين أتتها الجرأة لتقول ذلك أمام والدته، ولكنها على الأقل لن تتصنع أمام أحدهم ولن تخسر شيئًا

من قول ما بداخلها: "علشان أنا مش سد خانة لملك، ولا هقبل إني أكمل معاه علشان أكون وسيلة لتحقيق أمنيكم في الحفيد مش أكتر." "مروان لو كان تفكيره كده، مكنش اتجوز ملك من الأساس." قالتها تسنيم بنبرة على اقتناع تام بما تتفوه به، فهي فكرت به كثيرًا: "يمكن كان صغير وقتها، وتفكيره دلوقتي إنه يحقق استقراره وندم على اللي عمله." بدأت مريم تفهم ما يجول في عقل تسنيم حيال مروان، فأردفت قائلة وهي تقص لها جزء في كلمات بسيطة قد تحاول

أن توصل لها رسالة معينة: "زمان لما اتجوزت محسن، كان عندي 19 سنة، ساعتها جه عريس بابا، عارف عيلته، شايفهم كويسين، وأنا سني كان مناسب للجواز وقتها، قال آه. اتجوزنا، مكنتش أعرفه ولا كان عندنا خروج مع خطيبنا ولا الكلام ده كله، كان بيجي والبيت كله قاعد، وكنت بحرج أصلًا أتكلم معاه." تنهدت واستكملت حديثها قائلة بنبرة هادئة، وتسنيم تنصت إلى حديثها جيدًا:

"اتجوّزنا وخلفنا مروان أول جوازنا على طول. كنت بحاول أفهمه، وكنت بحاول أحببه فيا وأحبه في البيت. حاولت أعمل كل حاجة علشان أخليه يتعلق بيا وأنا أتعلق بيه، ويكون بينا حلقة وصل أكتر من زوج وزوجة، لأ صداقة. وبقي يحكي لي حاجات في شغله وياخد رأيي، حاولت أربطه بيا بأي شيء، سعيت كتير علشان أقربه مني أكتر، وبالفعل مع الوقت حبينا بعض وبقينا نفهم بعض حتى من غير ما نتكلم، لأني سعيت إني أبني البيت ده ويكون فيه مودة ورحمة، وعيالنا يشوفوا الحب ما بينا."

"مكنش بيحب حد قبلك، مروان بيحب مراته جدًا." أردفت مريم قائلة وهي تذكرها أنها هي المتواجدة الآن: "كان بيحبها، خلي بالك، من كان!! هي ماتت، ده أمر ربنا، مفيش منه مفر، وده عمرها، وابني من حقه يكمل حياته. حاولي تكسبيه ويكون عيلتك ويكون كل حاجة ليكي، إيه المشكلة إنك تحاولي." أردفت تسنيم قائلة بانزعاج شديد، فهي تظن أنه ليس هناك أي داعي للمحاولة أو فعل أي شيء يقربه منها، هي ليست امرأة تقبل أن تسد مكان أحدهم:

"أنا محبش أفرض نفسي على حد، ده أولًا. ثانيًا، مش عايزة أرغمه عليا ولا يتقبل فكرة وجودي وأسد خانة مراته مش أكتر. برجع وأقولها تاني." "اللي جابك هنا ودخلك بيتنا مرة تانية، مش هقولك بيحبك، بس على الأقل هو حاسس بحاجة ومتلخبط." "حضرتك مش فاهماني." قالتها تسنيم بيأس شديد، فهي بالتأكيد فكرت في حديث سلوى وحديث مروان، وحتى حديث مريم الآن، ولكن هناك أشياء كثيرة تدور في خلدها. فأردفت مريم قائلة:

"أنا فاهماكي، أنتِ جميلة جدًا، ما شاء الله عليكي، فعلًا ملفته لنظر أي حد، وأكيد أنتِ مدركة ده. وفعلاً معاكي حق في اللي بتفكري فيه. مفيش راجل مهما كان محترم ومهما كان عقله وتفكيره، مش بيغريه الجمال على الأقل أو يلفت نظره، ولو قولت غير كده أبقى بكدب عليكِ." ثم تنهدت واستكملت حديثها قائلة:

"فأنتِ خايفة جوازكم يتحول لحقيقة علشان مثلًا عجبتيه وهتسدي خانة مراته وخلاص، وممكن تحققي ليه هدفه هو وأبوه، وإنه مش لافت نظره شخصيتك مثلًا، صح؟ وله لأ؟

قالتها مريم بصراحة شديدة، مهما جعلت تسنيم نفسها تشعر بالصدمة من قراءة بعض الأفكار المتواجدة في عقلها، وشعرت بالخجل الشديد من جراءتها، ولكنها أكبر منها وتفهم عنها، وهي امرأة أيضًا تستطيع فهم شعور أي امرأة أخرى، لأنها مرت بعمرها. لم تجب تسنيم، فاستنتجت مريم أنها قد فهمتها حقًا، فأردفت قائلة مستكملة حديثها: "عرفتي بقا إني فهماكي كويس؟

بس أنا فاهمة ابني أكتر منك، ومروان عمره ما كان بيبص لوحده علشان شكلها. مش هقولك إن مفيش راجل مبيفكرش بالطريقة اللي في دماغك، وأكيد إن جمالك يبهر أي راجل، وأكيد لفت نظر مروان، بس هو مش هيخليكي مراته علشان كده بس، وأنتِ اللي في إيدك القرار."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...