الفصل 17 | من 33 فصل

رواية عشق خالي من الدسم الفصل السابع عشر 17 - بقلم فاطمه سلطان

المشاهدات
17
كلمة
6,686
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

رنين هاتف مزعج! تقلبت تسنيم في نومتها بانزعاج شديد، فمنذ دقائق يرن هاتفها ولا تجيب. لتنهض بانزعاج شديد بسبب إصرار المتصل على الرنين، وحينما اعتدلت كان المتصل قد تراجع على الأغلب. فتحت هاتفها وكانت على وشك محادثة رباب بسبب رنينها، ولكن انتظرت أن تفيق. كانت ليلة جميلة، هل كانت حلم؟

نامت بأحضانه الدافئة وذلك الأمان والاحتواء والانتماء. شعرت حتى بدقات قلبه وقلبها العالية، إن كانت صادرة بسبب اعترافه أو حتى بسبب قبلته أو بأي شيء صدر منه. نظرت واستوعبت أن الساعة تقترب من الثانية عشر ظهرًا، فقد ذهب مروان للعمل منذ ساعات كثيرة أثناء نومها وهي لم تشعر به كعادتها. استعادت وعيها واستيقظت بالكامل، وكادت أن تتصل برباب، لتجدها قد سبقتها وتتصل للمرة الرابعة، فأجابت تسنيم قائلة بنبرة قلقة: -ألو يا رباب.

-أيوة في البيت يعني هروح فين. -خلاص عقبال ما تيجي هكون فوقت، في حاجة طيب حصلت؟ أغلقت تسنيم المكالمة معها، لتنهض بكسل وبطء شديد، متوجهة ناحية المرحاض. غسلت وجهها ثم خرجت من المرحاض وأخذت المنشفة لتجفف وجهها، وجلست على طرف الفراش تتذكر ما حدث ليلة أمس. لا تدري ما الذي حدث وأنقلبت الموازين، فلتعترف أنها توقعت أي فعل يصدر ليلة أمس من مروان حتى ولو كانت قبلة، لكن لم تتوقع أن يعترف بحبه. قالها بنبرة صريحة، فمازالت

كلماته تتردد في أذنيها: { يبقي مسمعتيش يعني إيه راجل بيحب، وأنا بحبك يا تسنيم، بحبك بطريقة أغرب من كل حاجة مرينا بيها، وأغرب من الطريقة اللي اتقابلنا بيها، بحبك معرفش إزاي، بس اللي أعرفه إني محبش أشوف دموعك كفيلة إنها تخليني أحرق أي حاجة في الدنيا }.

فلو نسيت اسمها وأصلها، لا تعتقد أنها ستنسى تلك الكلمات. حاولت أن تكن صريحة، لم يكن مروان أول شخص قد قالها لها، فحتى شريف نفسه تفوه بها، ولم تهتز منها حتى شعرة ولم تشعر بشيء حتى، وحاولت إخفاءه. لم يؤثر بها أبداً، فهناك أشياء تتحرك بداخلها مع مروان، لا تستطيع أن تصمت قلبها ومشاعره وتصدق عقلها الذي يحاول أن يقنعها، كونها أنثى تتأثر بالكلمات الأولى التي تعبث بمشاعرها، لكانت تأثرت بشريف. هي ليست مراهقة عبث بمشاعرها شاب، بل هي فتاة تدرك ما هو الانتماء والمشاعر لأول مرة.

مازالت لا تستوعب أنه بالفعل قبلها. قبلتهما الأولى شعور غريب دب في أوصالها، لا تستطيع الخروج من تلك الدوامة حتى الآن. لمست شفتيها ببطء شديد، فمازالت تحت تأثير احتضان شفتيها من قبل شفتيه. ستون ثانية كانت كفيلة للعبث بقلبها كيفما يشاء. لا تدري كيف ستنظر له مرة أخرى كونها استسلمت له، وما يزعجها كونها لم تعيقه إلا أن توقف هو بمفرده. ما يزعجها فكرة أنها مستسلمة ولا تكذب على نفسها، فلو كان تمادى، لم تكن تعيقه!!

فيا للعجب من كونه شيء يخيفها، ولكن تريد تكراره. مشاعر عجيبة وقلب لا يتوقف عن الخفقان، فعلى ما يبدو قد سقطت في بئر عميق لا تستطيع الخروج منه حتى الآن!

قبل أن تقابله ويأتي محسن، كانت تضع في اعتقادها أنها ستطلق منه بسهولة، وحتى أنها سيكون لها حياة جديدة لا تحمل أي آثار لحياتها الماضية. وستقابل شخصًا مناسبًا وستشعر بالارتياح معه ووقتها تتزوج به، وتخبره وقتها بشيء بسيط عن زواجها الأول. فكانت لا تضع في حساباتها لا يتواجد به أي مصطلح من مصطلحات العشق والهوى! كانت تسأل نفسها: كيف لرجل لا يستغلها كونه زوجها وهي بين يديه؟ هي أحمق من أن تستوعب معنى كلمة رجل!!

فهي نشأت في بيئة وعائلة تفتقر ذكورها معنى الرجولة، فحتى عمها تقبل إهانتها، وأهل والدتها منهم من لم يهتم ومنهم من عاتبها أنها تقف في طريق سعادة والدتها.

مؤلم أن عمها لم يصدق كلماتها. نعم تعلم أنها لم تكن تمتلك تلك الجرأة على توصيل المفهوم الصحيح أو حتى أن تشرح لهم ما يحدث معها. لم يصدقها عمها والجميع، ولكن {عم سعد} هو الشخص الذي لا تربطه بها أي صلة قرابة ومع ذلك صدقها. فمازالت تتذكر كلماته عندما حاول إقناعها بالزواج من مروان بعد رفضها للمرة الأولى. وحاول معها مرة أخرى. كانت كعادتها أتت بعد انتهاء درسها، فأردفت تسنيم قائلة بنبرة حانقة حينما تحدث

في ذلك الموضوع مرة أخرى: -لو سمحت يا عم سعد، ياريت منتكلمش في الموضوع ده تاني، مش معني إني بحترمك زي والدي إنك تقبل عليا حاجة زي دي. تنهد عم سعد وأردف قائلاً بنبرة هادئة: -أنا هقولك كلمتين يا بنتي اسمعيهم وفكري مع نفسك. -اتفضل يا عم سعد. قالتها بعد تنهيدة طويلة وهي تشعر باليأس الشديد والغضب مما وضعها القدر به أن تكون سلعة في يد شاب وأن تتزوج بتلك الطريقة. فأردف عم سعد قائلاً بنبرة جادة:

-انتِ مش صغيرة يا تسنيم وهتفهمي كلامي كويس، عمك زي قلته، وأخوات أمك وعيلتها كلهم مدينها الحق. أنا مهما عملت أنا وغيري مش هنحميكي وأنتِ في البيت. أنا معاكي إنك صغيرة وزوجة تانية و.. قاطعته تسنيم قائلة بانزعاج شديد: -ده أساسًا راجل معندوش دم علشان يفكر يتجوز على مراته، وبعدين أنا مش موافقة، إيه اللي يخليني أوافق على كده؟ قال سعد قائلاً بنبرة حاسمة مقاطعًا إياها:

-مش جواز طبيعي، هيكون قدام الناس بس. تسنيم الراجل ده ممكن يضيع مستقبلك وتعيشي العمر كله متعرفيش تشوفي حياتك وأنتِ فاهمة قصدي. جوازة تمثيلية قدام الناس تنجدك وتكملي تعليمك، ومهما كانت العواقب اللي هتقابليها من جوازك مش هتبقي أكتر من اللي هتشوفيه لو فضلتِ في البيت ده.

ثم تنهد واستكمل حديثه وقلبه يعتصر ألمًا، يعرف أن كلماته جريئة وحادة على فتاة في عمرها، ولكن لا يستطيع النوم كلما يتذكر كلماتها وحديثها بأنه يحاول لمسها أكثر من مرة. -مرة خابت معاه مرة تانية هتصيب، وأمك مهما قولتي مش هتصدق إذا كان سابته يضربك ولما نزلتي ضربتك في وسط الشارع.. -الله يرحمك يا عم سعد، الله يرحمك ويغفرك وتكون في الجنة، عمري ما هنسى تفكيرك فيا في حياتك وفي مماتك.

تنهدت ثم قرأت له الفاتحة ودعت له بالمغفرة وأن يرزقه الله بالجنة، فكان خير من ألف قريب. أمسكت هاتفها لتكتب رقم والدتها، وأخذت تتصل بها حينما تذكرت حديث مروان، وها أخيرًا أجابت والدتها عليها: -الو مين. -أنا تسنيم. -تسنيم عاملة إيه يا بنتي وحشاني أوي، أنتِ كويسة يا حبيبتي؟ -آه كويسة، في إيه. -قلقت عليكي لما كان تليفونك مقفول. -التليفون كان باظ، وبعدين انتِ جبتي رقم مروان منين؟

-عمر الله يباركله هو اللي جابه لما شافني قلقانة عليكي. قالتها كريمة بنبرة أشعلت غضب تسنيم، فمازالت تحدثها عن حب بل تدعي له أيضًا. تريد أن تلعن نفسها كونها اشتاقت لها، فأردفت تسنيم قائلة بنبرة غاضبة: -متجيبيش سيرته قدامي لو لسه عايزة تسمعي صوتي، وياريت ميكنش جوزك له أهداف تانية من مروان وأياكم حد يحاول يستغلني تاني أو يقلل مني قدام حد. -الله بقا يعني بقولك جابلي الرقم علشان أطمن عليكي برضه تفكيرك رايح شمال.

-أنا كويسة واديكي اطمنتي وده رقمي سجليه، مع السلامة. أغلقت تسنيم معها بغضب شديد قبل أن تسمع حديثها، فمازالت تتحدث بلا خجل منها، لا تشعر بشيء من الذنب حتى، فما يهم اشتياقها؟ ماذا ستفعل باشتياقها كونها لسنوات تشعر أنها مجرد سلعة، ماذا ستفعل باشتياقها؟ هل سيذهب من عقلها لمسات ذلك القذر لها!

أم خوفها من مروان بسببه، فلا تنكر أنها كانت تخشى مروان بشكل عجيب ومخيف في البداية وتشعر بالرهبة دائمًا تجاهه وحتى تجاه أي رجل من الممكن أن تتعامل معه في نطاق الدراسة أو العمل أو الشارع بسببها. فسدت سعادتها، فهي إن كانت تعلم أو لا تعلم تستطيع إفساد مزاجها بسهولة. نهضت لتأخذ حمامها وتتوضأ وتصلي الظهر قبل أن تأتي رباب التي أصابتها بالقلق هي الأخرى.

_تحديدًا في العمارة التي تقطن بها كريمة، كانت قد على وشك الهبوط بعد مكالمتها لتسنيم لشراء بعض الاحتياجات، وكانت تصعد أم أسماء على الدرج، حينما وجدتها كريمة تتجاهلها كعادتها في الفترة الماضية. أردفت قائلة بنبرة مرتفعة وهي تعاتبها ولتتوقف لها: -جرا إيه يا أم أسماء معدية يهود مفيش السلام عليكم، ده إحنا كلنا في طبق واحد وفي عشرة، ده السلام لله. هذت أم أسماء شفتيها بضيق، وأردفت قائلة ببرود بعد أن وضعت الأكياس على الدرج:

-وعليكم السلام يا أم تسنيم. -هو أنا قتلت لكِ قتيل علشان متعبرنيش في الرايحة والجاية، ولما أقابلك في السوق تودي وشك الناحية التانية، وحتى سلام ربنا مبقناش بنشوفه منك. قالتها كريمة بسخرية وعتاب شديد وهي تعقد ساعديها، فأردفت أم أسماء بسخرية وغيظ وكعادتها بصراحة مطلقة: -أنا مبعرفش أنافق يا كريمة ياختي، واللي هيكمل معاكي لغاية دلوقتي يبقى منافق. -جرا إيه انتِ بتقولي إيه يا ولية.... قاطعتها أم أسماء بنبرة

هادئة وباردة ولكنها جريئة: -قبل ما تغلطي متنسيش مين اللي قدامك ووقفت جنبك قد إيه بعد موت أبو تسنيم، مش معايرة ولا ده شيء بذكره أنه جميل، ده واجب، بس ياختي عايزة تعرفي إيه اللي خلانا نبعد، انتِ بعتي بنتك وبعدها فضلتِ تبيعي في ناس وتشتري المحروسة. تفتت كريمة بحنق شديد وغضب بسبب كلماتها: -لا واضح إني علشان باقية على العشرة هتسوقي فيها، أنا غلطانة، ده أنا بنت... قاطعتها أم أسماء بنبرة حانقة وحادة كالرصاص:

-أي حد بيفهم مش هيكلم واحدة مشيت ورا الحشاش جوزها وفضحت صاحبتها وخلتها تطلق بسبب كلام جوزها، صاحبة عمرك يا بجحة، ده حتى لو الموضوع بجد كنتي سترتيها. ثم حملت الأكياس لتبدأ الصعود على الدرج قائلة بجدية شديدة: -ملناش كلام معاكي ليوم الدين، عيشي لوحدك، حتى بنتك سبتيها. هو أنا هعاتبك على صاحبتك ده أنا متخلفة، ومعلش ياختي الحقيقة بتوجع حبتين.

صعدت أم أسماء ليختفي آثارها تدريجيًا من أمام كريمة التي تشعر بأنها على وشك فقدان وعيها مما تفوهت به تلك المرأة، فهي تفوهت بأشياء لم تجرؤ أن تحدث نفسها بها... _كانت مروة تجلس معها بعد أن أخبرتها أشجان بأن شقيقها {عمر} قد ذهب وهي الآن بمفردها. {مروة: شقيقة عمر في التاسعة والثلاثون من عمرها، ممتلئة بعض الشيء، تمتلك بشرة قمحية وأعين عسلية، متزوجة منذ عشرون عام تقريبًا ولديها ثلاث فتيات.}

فأردفت أشجان قائلة وهي تنفث دخانها الخارج من فمها بسبب تلك الأرجيلة، وكانت قد انتهت سرد ما تخطط له: -فهمتي يا مروة ياختي هتعملي إيه. -فهمت يا أشجان، بس عمر متفقش معايا على كده. سخرت أشجان منها ومن حماقتها وضحكت بسخرية شديدة ثم أردفت قائلة بحنق: -جرا إيه يا مروة، هو أنا قاعدة مع الأخت المثالية؟ ما إحنا دفنينه سوا. هو الفلوس اللي خدها عمر كانت بتاعتك يا عين أمك؟

كانت بتاعتي وأنا مشيتها إنها بتاعتك، وروحتِ اختارتي خمس غوايش على حسابي ليه؟ علشان أنا بوزع فلوس وله علشان تعملي اللي على كيفي مش كيف عمر؟ تنحنت مروة بقلق، ثم أردفت قائلة بنبرة أكثر هدوء حتى لا تخسرها: -ياه عليكي يا أشجان، الواحد ميعرفش يتكلم معاكي، أنا بس شايفة اللي بتقولي عليه كتير وصعب، افرضي عمر اتخانق معايا.

-عمر مش هيعرف يتخانق معاكي، وبعدين خلاص عمر حبيبي همسكه الشغل ومالي اللي ورثته، ومش هيكون في القاهرة هنا أصلاً. وبعدين لو اتخانق معاكي يومين وخلاص اتحمليهم يا عينيا. قالتها أشجان بلا مبالاة ونبرة أخافت مروة، فنظرت لها باستغراب وقلق. فأردفت أشجان بغضب: -جرا إيه يا مروة انتِ جاية تبحلقي فيا، تعملي اللي قولتلك عليه. -انتِ كارهة كريمة أوي كده ليه؟

-علشان كانت واخداه مني وهدفعها التمن، محدش يتمتع بحاجة أنا كيفي فيها مهما حصل. نظرت لها مروة بقلق فهي أصبحت تخشاها بالفعل، فهي لا تفهم هل هي تحب عمر أم لا؟ ولكنها أصبحت امرأة تخشى التعامل معها. ولكن ماذا تفعل؟ فهي تصرف على بيتها وأيضًا أتت بجهاز ابنتها الأولى، بل قامت بشراء الكثير من الحلي من أجلها وأجل بناتها، فلا يمكن خسارتها بسهولة مهما كلفها الأمر. _تحديدًا غرفة تسنيم ومروان.

دخلت رباب وهي تحمل صندوقًا في يدها، وكانت تسنيم تجلس على إحدى المقاعد المتواجدة في الغرفة، بعد أن رتبت الفراش والغرفة، فأردفت رباب قائلة بمرح شديد: -بيقولك مرة قمر، أخويا متجوز قمر. ابتسمت تسنيم كعادتها على مرح رباب ثم أردفت قائلة بنبرة هادئة حينما جلست بجانبها رباب واضعة ذلك الصندوق خلف حقيبة ظهرها الكبيرة المخصصة للكلية نظرًا لما تحمله من أدوات:

-جاية رايقة واضح إن محدش من الدكاترة طلب منكم حاجة النهاردة، أومال منشفة ريقي ليه وخلتيني أقلق. -أبداً متقلقيش يا سوما. رفعت تسنيم حاجبيها قائلة بنبرة ساخرة: -سوما؟ -اه أنا هدلعك بعد كده. -طيب ياستي كنتِ عايزاني في إيه؟ قالتها تسنيم بعد أن بادلتها الابتسامة، فهتفت رباب قائلة بحماس شديد حاولت تصنعه: -مش أنا عيد ميلادي بعد يومين.

-كل سنة وانتِ طيبة يا رباب، بس أكيد يعني متصلتيش بيا أربع مرات علشان تقوليلي استنيني علشان أعرف ميعاد عيد ميلادك. قالتها تسنيم باستغراب شديد فهي تبدو في حالة عجيبة أكثر من حالتها الغير مفهومة ومرحها في العادة، فهتفت رباب قائلة بنبرة حاولت جعلها جادة بعض الشيء: -قوليلي بصراحة بتحبيني أنا أكتر ولا مروان؟ نظرت لها تسنيم بدهشة من سؤالها المفاجئ، تدرك أنها تقوله من باب المرح، ولكن لم تستطع التفوه بشيء،

فأستكملت رباب حديثها: -خلاص متفكريش، أنا عارفة كويس إنك بتحبي مروان أكتر بس حبيت أدّي لنفسي أمل. -رباب مالك يا حبيبتي انتِ مش طبيعية، هو صحيح انتِ في عادتك بتبقي مجنونة بس حاسة إنك زايدة النهاردة سيكة. قالتها تسنيم بنبرة هادئة وابتسامة ماكرة بعض الشيء، فهناك شيء رباب تريد قوله. -تسنيم أنا واقعة في عرضك وفي طولك وفي قفاكي وفي أي حاجة. -في إيه؟

أبعدت رباب الحقيبة لتمسك الصندوق الخاص بالقطط، وتظهر لها القطة المتواجدة في الصندوق، قطة شيرازي لونها أبيض وتمتلك أعين زرقاء. -إيه ده؟ قالتها تسنيم بفزع وصراخ فهي لا تحب القطط كثيرًا، فأردفت رباب قائلة بقلق: -ابوس إيدك اهمدي، أنا لما صدقت إن ماما عند خالتو وبابا في المكتب، بتصوتي على إيه. -انتِ جايبة القطة دي ليه؟ -مش أنا اللي جايباها. -أومال مين؟ تركت رباب الصندوق على الأرض وأردفت قائلة بنبرة خافتة:

-جاتلي هدية ومينفعش أرجعها. -جاتلك هدية أنا مالي بيها؟ قالتها بانزعاج شديد، فأردفت رباب قائلة بنبرة ساخرة: -مهوا هي هتفضل معاكي انتِ. -إيه خلفتها ونسيتها إيه اللي تفضل معايا؟ ما تتكلمي عدل يا رباب. -تسنيم كارمن باعتني وقالتلي مش هتاخد حاجة ولا هتخليها في أوضتها... قاطعتها تسنيم قائلة بنبرة حانقة وعدم فهم: -هي جاتلك انتِ عايزة تسيبيها مع حد ليه أصلاً؟

-بابا بيكره القطط والكلاب من زمان مبيحبش تربيتهم أو يدخلوا البيت ولو شافها هيسخفني. -على أساس إني هبلعها يعني لما أخليها معايا؟ قالتها تسنيم بسخرية، فهتفت رباب قائلة بتوضيح: -بابا بيدخل أوضتي على الفجر يشوفني صاحية وكده علشان أصلي الفجر وممكن يدخل أوضتي أي وقت، وأنتِ الوحيدة اللي محدش من البيت بيجي ناحية أوضتك وكمان سهل أوي تفضل هنا محدش هيشوفها. -آه فعلاً سهل. قالتها تسنيم بنفس تلك النبرة الساخرة، فأردفت رباب قائلة:

-شوفتي. -انتِ هبلة صح؟ قالتها تسنيم بسخرية شديدة ثم استكملت حديثها قائلة: -يعني باباكي مش موافق على وجودها من زمان وانتِ بنته، وعلاقتي بيه أنا زي الفل علشان أقوله معلش يا أونكل محسن أنا هجيب قطة في بيتك وهعمل الحاجة اللي مش بتحبها. -مهوا لو في أوضتك مش هيشوفها، هو مين بيدخل يعني؟ أردفت تسنيم قائلة بنبرة ساخرة وهي تناست شقيقها على الأغلب:

-هو فعلاً محدش بيخش أوضتي بس انتِ نسيتي حاجة مهمة.. أن أخوكي معايا في الأوضة، يعني هو موافقك على القطة دي؟ -لا مهوا أنا مش هقوله إنها بتاعتي. -يا سلام! -أومال هي بتاعت مين؟ -تسنيم لو موقفتيش جنبي أنا هكون أخت جوزك الحرباية وربنا يكفيكي شر الهبلة اللي مش عارفة تبقي حرباية أساسًا. قالتها رباب بمرح شديد رغم أنها تشعر بالقلق والخجل، ثم استكملت بنبرة قلقة: -مروان لو عرف مش هيسكت وهيفضل يسألني مين اللي جابها ليا.

-مش قولتي هدية من واحدة صاحبتي عادي قوليله. -لا مش من صاحبتي، منه لله اللي كان السبب من أخو صاحبتي الله يجحمهم هما الاتنين، فتخيلي بقا هروح أقول لبابا أنا جايلي قطة يا بابا وهقوله كمان إن واحد جايبهالي ده يسخطني أنا قطة فيها. ضحكت تسنيم رغم صعوبة الموقف ثم أردفت قائلة بخبث: -أخو صاحبتك؟ جايبلك هدية بمناسبة عيد ميلادك ده الموضوع كبير، لا وكمان جايبلك قطة بصراحة يا زين ما جاب.

-أنا هحكيلك من قبل ما تسألي بس اتصرفي في القطة دي، مروان لو قولتله هكون باين عليا إني كدابة وأنا هبلة أقسم بالله وبتقفش بسرعة وهعترف من قبل ما يسلم عليا. ثم استكملت حديثها بمرح وقلق، فلاول مرة تقبل هدية من شاب تعلم نيته تجاهها أن يتقدم لها بعد انتهاء خدمته العسكرية، وينتظره العمل في مكتب والده فهو خريج من كلية الحقوق ويعرف عائلتها ولا تتحدث معه كثيرًا حتى إن الهدية من أتت بها شقيقته، ولا تستطيع التصرف.

-بس ديتها يقولي أنا أخوكي الكبير وياخدني بالحضن ويثبتني إنه فاهمني وخايف على مصلحتي ويقولي احكيلي وأنا هبلة وهحكي وبعدها عينك ما تشوف إلا النور. -لا هو بيعرف يثبت أنا أشهد بكده. قالتها بسخرية وتأكيد، ثم استكملت تسنيم حديثها بغضب: -وبعدين يعني هو أنا اللي كدابة مثلا؟ وبعدين هقوله مين جايبها ليا وبمناسبة إيه؟ -واحدة صاحبتك.

-اه فعلاً أنا أول ما أقول لمروان واحدة صاحبتي اللي محدش يعرفني هنا، ولا يعرف عنواني، فهيسكت علطول ومش هيقولي حاجة. قالتها تسنيم بسخرية شديدة من حماقة رباب التي فاقتها، فأردفت رباب قائلة بنبرة خافتة: -أتصرفي يعني يرضيكي شابة زيي ممكن أكون زويل في المستقبل أروح علشان قطة. -أعرف التفاصيل، وبعدين أقرر هعمل إيه وأضحي بنفسي علشانك، نشوف يستاهل إني أكدب وله لا.

_كانت تسنيم ورباب قد أعدوا طعام الغداء بمفردهما، فزينب كان لديها حالة وفاة اليوم ومريم سوف تقضي هذه الليلة مع شقيقتها الكبرى نظرًا لغياب ابن شقيقتها لظروف خاصة بالعمل، أما كارمن قد ذهبت إلى أحد أقاربهم وستتناول الغداء هناك فهي تريد أن تقضي وقت مع الجميع فلا تعلم متى ستسنح لها الفرصة بالمجيء مرة أخرى.

كان مروان يقف بسيارته أمام المنزل فذهب لشراء بعض الاحتياجات الخاصة به، فمازالت هناك العديد من الأشياء المتعلقة به أن كانت ملابس أو بعض الأغراض متواجدة في الإسكندرية فلا يعرف ماذا سيفعل. فربما بدأت هنادي باستعادة عافيتها وسيكون أحمد خلال فترة قليلة مستعدًا للعودة بانتظام في العمل، فلو وافقت تسنيم على أن تكمل تلك الزيجة هل ستذهب معه إلى الإسكندرية؟ وستوافق على ذلك، وحتى لو وافقت هو لا يمتلك سكن خاص به!

أصابته تلك الحمقاء بعدوى التفكير على الأغلب! هبط من السيارة ليجد رباب تفتح باب المنزل ومن خلفها تسنيم. فأردف مروان قائلاً بمجرد أن شاهد هذا المنظر، وهو يراجع نفسه هل أصبح سفير أم وزير ليقفوا لاستقباله أم أن هناك شيء لا يعلمه: -إيه هو وزير الشباب والرياضة جاي البيت وله إيه، أكيد مش واقفين تستقبلوني. أردفت رباب قائلة بمرح: -مستنيك أنتَ كل حاجة حلوة في حياتنا يا أبيه مروان.

قالتها وذهبت على الفور حينما سمعت نداء والدها، فأردف مروان قائلاً باستغراب شديد: -هو الواحد بيخرج يروح الشغل بيرجع يلاقي نفسه في بيت تاني، فين أختي، أنا أبيه. -مروان. قالتها بنفس تلك النبرة التي أجادت استعمالها هذه المرة وحتى أنها كانت تقصدها. -لا لا متقوليش فقدتي الذاكرة؟ معتوهة بالفعل، فكيف تقف وتنتظره؟

فكان سيظن أنها ستحاول الهروب منه بسبب طريقة تفكيرها العجيبة، فعلى ما يبدو مهما فعل وقرأ سيظل جاهلًا في معشر النساء. -لا مش وقتك، باباك قاعد على السفرة وهيأكل الأكل اللي أنا عملاه أنا ورباب مش عارفة بقا الوضع هيكون إيه، طنط زينب بنتها كانت تعبانة ومعرفتش تيجي ومامتك هتبات عند خالتك. -طب أعمل إيه أنا أتصل بالإسعاف يعني في أي إصابات؟ قالها بمرح، فما زال يفهم ما الذي تريده أن تفعله، فأردفت تسنيم قائلة بنبرة ساخرة:

-ممكن تدخل تغسل إيدك وتأكل وتشكر فيا، وللعلم أنا معملتش أكل ليك كله بالزيت والحاجات اللي جوا يعني، بعدين باباك هيعمل فيا إيه ده بيعيب على أكل مراته اللي بقالها أكتر من ربع قرن مراته. -البقاء لله في جبهتك اللي هيطيرها. ثم استكمل حديثه قائلاً: -أنا مش هعرف أكل حتى لو حلوين، أكلي خالي من الدسم ومن الدهون بقالي سنين كده يا ماما. قاطعته تسنيم قائلة بنبرة حانقة وهي تحذره وتوجه سبابتها له:

-ولا خالي من الدسم ولا انته خفيف ولا مشكلتك مع الدهون دي هتفرق معايا، سؤال بسيط أنتَ رافض تأكل أكلي؟ -أه إيه المشكلة؟ -أنتَ عارف لو مأكلتش وقولت إن أنا ورباب أكلنا حلو، هخش أقول لأبوك إن انتَ عايز تطلقني علشان بقولك.. قاطعها مروان قائلاً بسخرية شديدة: -أنا يا بنتي؟ لا وبعدين متقوليش هتقوليله إني مش عايز أخلف منك كمان وكل ما تكلميني في الموضوع بقولك هطلقك. أنا عندي حبة حكايات يستاهلوا أبويا يسمعهم. -طب علشان خاطري كل.

-حاضر أي أوامر تانية خاطرك غالي. -لا كفايا كده، تقدر تدخل. دخل مروان فأردفت تسنيم قائلة بتوتر: -يلا روح اغسل إيدك بقا. -أنا هغسل إيدي وهاجي علطول، ياريت أجي ألاقي أكل باين إنه حلو لدرجة ممكن ملحقش. قالها مروان بنبرة مرحة فأردف محسن قائلاً بنبرة هادئة: -لا هتلحق، وبعدين دي أول مرة نأكل من إيد تسنيم متشوق جدا. -إن شاء الله ربنا معانا ومتكنش آخر مرة في حياتنا ناكل أصلاً.

قالها مروان بصوت خافت لم يسمعه أحد أثناء ذهابه إلى المرحاض. _كانت تسنيم تجلس بتوتر شديد فهي تراه يدخل إلى المرحاض ويخرج ويأخذ بعض العلاجات، فأردفت قائلة حينما وجدته يخرج من المرحاض ويجلس على الفراش بجانبها: -ياسطا متقلقنيش عليك، أومال ده عمو محسن أول مرة يقول حاجة عدلة في حقي. -اخرسي خالص انتِ وأكلك اللي هيموتني ده. -خرست، أنا هستحملك بس علشان تعبان على فكرة علشان أنا محترمة.

قالتها وهي تضيق ملامحها بالرغم من كونها قلقة، فهي لم تكن تظن أنه سيتعب لتلك الدرجة، فأردفت تسنيم قائلة: -طب أعملك حاجة متحسسنيش بالذنب، ده انتَ مأكلتش حتى طبق المكرونة البشاميل كله ولا أكلت حاجة يعتبر. -بقالي سنين معملتش كده، مبتسحملش الأكل ده أنا، معدتي خدت على كده وقولوني بيتعبني. هتفت تسنيم قائلة بنبرة قلقة: -أسفة، يعني أنا كنت فاكرك بتكبر الموضوع مش هتتعب كده مجاش في دماغي.

-خلاص أنا بقيت أحسن، العلاج بدأ يعمل مفعوله. -مكنتش أكلت طيب، مكنتش هزعل على فكرة مدام هتتعب. قالتها تسنيم باستغراب فلما فعل ذلك، فأردف مروان قائلاً بنبرة مرهقة قليلاً: -خلاص محصلش حاجة، انتِ طلبتي وأنا عملت علشان مزعلكيش، وبعدين أنا أكلت بمزاجي برضو كنت عايز أدوق أكلك. تنهد ثم أردف قائلاً مستكملاً حديثه بنبرة مرحة: -بس طلعتي مش بطالة يعني تنفعي. -مش منتظرة رأيك على فكرة.

قالتها بغرور رغم أنها تشعر بالسعادة كونها استطاعت أن تنال إعجاب الجميع، فهي نادرًا ما تصنع طعام. -كدابة بشكل ميتوصفش. -شكراً إنك كلت عشاني، مكنتش أعرف إن خاطري مهم كده، فممكن أطلب منك طلب. -أكيد خاطرك غالي يعني من غير ما تسألي. كان يشعر بالاستغراب، فهل صدمت رأسها في حائط ما حينما استيقظت لتنسى ما حدث ليلة أمس وتتعامل بتلك التلقائية. -أنا عايزة أجيب قطة. -قطة؟ -أيوه، مش بتحبهم.

-لا عادي ولا بحبهم ولا بكرههم، ماشي نبقى نشوف الموضوع ده. قالها بعد اكتراث، فهو لن يجادلها الآن. -يعني انتَ موافق أهو. نهضت تحت استغرابه ونظراته لتذهب إلى الشرفة وتأخذ القطة وتدخل بها الغرفة مرة أخرى. -إيه ده؟ -قطة. -سبحان الله، كنت فاكرها أختك الصغيرة. مين اللي جابها دي؟ أردفت تسنيم قائلة بنبرة غامضة حتى ترى رد فعله: -جاتلي هدية، إيه رأيك حلوة؟ -لا ده انتِ لازملك فوقها. اعتدل من جلسته وأردف قائلاً بنبرة متسائلة:

-ده مين اللي جايبلك قطة هنا وهدية إيه دي إن شاء الله؟ معلش وبعدين مقولتيش ليا ليه وكلمتيني، ومين اللي يعرف عنوانك هنا.... قاطعته تسنيم قائلة بسخرية وهي تضعها على الأرض: -أجاوبك على أنهي سؤال يعني، ابلع ريقك. -بلعته يا حبيبتي، قولي يلااااا بقا مين اللي جابلك القطة دي. -ابلعه تاني. -هقوم أبلعك انتِ شخصيًا والقطة لو ما نطقت. قالها بنبرة ساخرة ومحذرة، فمن سيرسل لها الهدايا، فأردفت تسنيم قائلة بنبرة هادئة وهي أدركت أنه

على وشك ابتلاعها بالفعل: -القطة بتاعت أختك صحابها عارفين هي بتحبهم قد إيه وجابوا ليها الهدية لأن يوم عيد ميلادها هيكون إجازة ومش هيقابلوها، وانتِ عارف إن باباك مش بيحبها فهيكون معانا ضيف في الأوضة لغاية ما تجيبها لباباك واحدة واحدة. حاول أن يركز في حديثها وحركاتها التي كانت هادئة، فرُبما هدأ قليلاً، فجلست بجانبه بعد أن قفزت القطة إلى الفراش معهم. -اهو ده اللي ناقص وبيجيلنا من رباب قطط كمان.

-مبحبهمش أوي بس لذيذ إنك تكون مسؤول عن حد وكمان هتسليني. -ما تشوفي جوزك اللي تعبان ده واهتمي بيه، مادي مسؤولية تروحي انتِ تجيبي كائن حي تهتمي بيه ليه، ما أنا لذيذ. -مش أنا اللي جبتها، وبعدين انتَ بقيت أحسن أهو لما عرفت إن جايلي هدية. -أه بقيت أحسن بكتير وحسيت بالتغيير.

أمسك الريموت الخاص بالشاشة ليشغل ذلك الفيلم الأجنبي ليسهر عليه اليوم، كانت القطة تجلس في أحضان تسنيم، وكان قد أغلقوا الضوء فأردف مروان قائلاً بنبرة ساخرة وهو يفكر في القطة ورباب: -منورة عاملة حس في المكان، الحمد لله هنطرد أنا وانتِ ورباب لما أبويا يعرف إن في قطة هنا. -مش للدرجاتي، وبعدين هي مش هتخرج من الأوضة ومحدش بيجي هنا إلا مامتك ورباب ومامتك مشغولة وكارمن عارفة ومش هتروح تقول. -مبسوطة وانتِ حضناها؟ -أوي.

قالتها باستفزاز فأردف مروان قائلاً وهو يضع يده على أكتافها ويشدها إليه: -يعني القطة لقت اللي يحضنها جت عليكي. -مروان. -يلا، كنت حاسس إنها تقترب. قالها وهو يقرب شفتيها من وجنتيها فأردفت تسنيم قائلة: -سيبني أكمل كلامي، أنا كنت بسأل عامل إيه دلوقتي. قبل وجنتيها وضمها له، فأردف مروان قائلاً بنبرة هادئة: -أحسن الحمد لله. ثم استكمل حديثه قائلاً: -تسنيم. -نعم. -روحتي إسكندرية قبل كده أو بحر عمومًا؟

-لا من زمان أوي قبل ما بابا يموت يعني كنت صغيرة. قالتها باستغراب من سؤاله فأردف مروان قائلاً: -كويس، يعني عمرك ما قعدتي قدام بحر واتنفستي كده وحكيتله مشاكلك. -يعني لا بس مش فاهمالك. قالتها وهي تنظر له باستغراب فأردف مروان قائلاً: -البحر مفيش في جماله وجمال لونه، بتحسي بنقاء عجيب زي اللي في عينيكي بالظبط، عينيكي حلوة تنفع بس إنك تتأملي فيها علشان تشوفي ربنا أبدع في تفاصيلها إزاي؟

شوفتي عينك عن قرب وحتي لو شوفتيها في الصور مثلاً أو في المرايا مش هتشوفيها زي ما أنا شايفها. صدمة! خجل.. لم تجد كلمات تقولها، فأردف مروان قائلاً بنبرة هادئة: -في إختلاف في الألوان طبعًا بس النقاء واحد، تقنية عالية. هل رأى مروان قلبها؟ هل ما زال معها أو قد قفز من شدة خفقانه؟ أغلقت عينيها بهدوء وفتحتها مرة أخرى، فأردف مروان قائلاً بنبرة مرحة: -مش للشقط والتثبيت، دي حقيقة. -أنتَ مرعب ومخيف، تعرف كده.

قالتها بنبرة صادقة وهادئة، فأردف مروان قائلاً وهو يرفع حاجبيه: -أنا مخيف؟ -كونك مختلف شيء يرعب واحدة زيي، كونك في زمن نسختك منقرضة على فكرة، مبقاش منها إلا سطور. صنعت التفكير ثم أردف قائلاً بنبرة هادئة ومرحة: -لو مكانك اتمسك بآخر قطعة، ده تبقي إنسانة محظوظة إنك لقيتيني. -محظوظة أه، فيك كنت محظوظة. حابة أقولك حاجة أو أعترف بحاجة. -قولي. -أنا خايفة، ولاول مرة مش خايفة من شخص أو حد. رفع حاجبيه ثم أردف مروان قائلاً

باستغراب: -أومال إيه اللي مخوفك؟ -ترغمني الظروف أكون بعيدة عنك، خايفة في يوم لو دموعي نزلت تاني تبقي بسببك، خايفة تخليني أندم مش على جوازي زمان منك لأنه كان مفر ومكنش في غيره، بس خايفة تخليني أندم على اختيارك. الندم على ظروف وموقف سهل أتخلص منه، بس مش هيكون سهل إني أندم على اختيار بختاره لأول مرة. اختيار!! تعترف بأنها تختاره، لاول مرة تعترف برغبتها به، حتى ولو خجلت أو لم تعترف بكونها امرأة تحب، ولكنها اختارت. فأردفت

تسنيم قائلة بنبرة هادئة: -أنا محتاجة وقت علشان آخد على وضع جديد باخده لاول مرة، أنا بختار أكمل حياتي معاك، بس محتاجة وقت.. وقت أفهمك.. وقت أتأقلم عليك.. وقت حتى على ترتيب حياتي إني أتقبل فكرة اللي أنا فيه. -أنتِ بتتكلمي بجد وله إيه، وله شاربة سيفن أب؟ أردفت تسنيم قائلة بمرح وخجل: -مشربتش سيفن أب. -مسطول، محسساني إن بتقفشيني بحشيش كل يوم. ثم استكمل حديثه قائلاً بنبرة مرحة وهو يستوعب أنه هو من قاطعها وغير مجرى الحديث:

-أنا بقيت فصيل زيك يا نهار ملوش ملامح! -يلا أحسن. -ممكن نعيد من الأول تاني، اللهي أشوفك زي ما أنا عايز. -أنا عايزة أكمل معاك؛ لاني لأول مرة استوعب حاجات في حياتي وحاجات جوايا لما بقيت هنا جنبك، حسيت بحاجات كتير، بس أنا برضو محتاجة وقت كبير علشان... قاطعها مروان فهو يتفهم ما يصعب عليها قوله، هي تريده ولكن لا تستطيع أن تصبح زوجته الآن، هي تتبع قلبها وتحتاج من الوقت ترويض عقلها.

-خلاص كفايا حبوب الجراءة اللي انتِ بلعتيها النهاردة دي، وأنا عايزك تاخدي وقتك كله وفي حاجات كتير عايزين نتكلم فيها علشان نعرف نكمل، إحنا الاتنين عايزين وقت. -أفضل متفهم علطول ممكن؟ -ممكن. قفزت القطة لتقف قدم مروان، فأردف مروان قائلاً بفزعة حاول إخفاءها: -لا أنا كده مش بيس، أنا مش واخد على الكائنات دي وفكرة إني أتخض مش حلوة للي زيي....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...