في شقة سلوي كانت تسنيم تجلس قبالتها، وتفرك يدها بتوتر. كان كل هذا التوتر والاضطراب مبالغًا فيه في نظر سلوي، فقد استقبلتها بترحاب وحفاوة شديدة، فلما كل ذلك التوتر؟ فهي قد اشتاقت لها، فقد أخذت على تواجدها ومكوثها معها وكأن المنزل يحمل من روحها أيضًا، بكائها وضحكاتها. بعد عودتها من أمريكا تفتقدها وبشدة، وأدركت أنها بالفعل ما يربطها بها أقوى مما كانت تظن.
الواقع، كل منهما صامت باختلاف الأسباب واختلاف وجدانهما، ولكن صمت مريب في الأجواء وكأن الكلمات قد تاهت. تحدثت سلوي بنبرة هادئة حتى تقطع ذلك الصمت: -إيه يا تسنيم مش عادتك تسكتي؟ في حاجة مزعلاكي يا بنتي؟ نحنحت تسنيم ثم هتفت بخفوت وكأنها قد فعلت مصيبة ما أو جناية، لا تدري. لم تكن تعرف أن اللقاء بينهما سيكون صعبًا هكذا. -ابدأ، يعني الطريق وكده. انتِ عارفة إني مكنتش بتاعت سفر ولا بحب المشاوير أوي. -مروان اللي جابك؟
قالت سلوي كلماتها بتلقائية، فأجابتها تسنيم بنبرة متلعثمة بعض الشيء وكأن سلوي قد زادت من توترها المبالغ به. -آه، هو ورجع المنصورة. رمقتها سلوي باستغراب وهي تحاول تفسير ما يحدث معها. فتحدثت سلوي بمنطقية حينما أدركت ما تخفيه تسنيم وينتابها، فلم تظن سوى أنها قررت العيش مع مروان.
-تسنيم، انتِ بنتي بجد ووقفتي معايا وقت تعبي. ولو فاكرة إن علاقتك بمروان، سواء كملتي معاه أو مكملتيش، هتغير حاجة في اللي ما بينا تبقي غلطانة. لو هتكملي مع مروان هفرح لك لو ده فيه راحتك، لأن أنا لما عرفتك بجد اتمنيت إني أشوفك في يوم مبسوطة.
رمقتها تسنيم باستغراب شديد، فتلك المرأة تدهشها يومًا عن يوم بسبب طيبة قلبها والحنان الذي يتواجد بها وحبها للخير دائمًا، وكونها منصفة بشكل يدهشها مهما عاشرتها. فهي كانت في البداية تبغضها وتراها فتاة خبيثة تسعى لاغواء مروان، ولابد أن لديها أهداف أخرى غير التي قالتها ملك لها. ولكن حينما اقتربت منها تفهمت خوفها على ابن شقيقتها، وهذا ما يدل على حبها وتقديرها لمن حولها.
-أنا مش عارفة أقولك إيه. مهما عاشرتك بحس إني لسه معرفكيش. آسفة لو ظنيت إن مقابلتك ليا ممكن تختلف أو تتغير. قالت تسنيم كلماتها باعتذار وخجل شديد من كونها قد أساءت الظن بها، فأجابت سلوي عليها بهدوء وابتسامة عذبة وأعين راضية. -ده بيتك يا تسنيم، وأنا أهلك. ومش معناه إني اتخلي عنك وأنسيكي وأنسي الكلام ده علشان مروان. أبقى كنت كدابة وأنا بقوله.
تنهدت سلوي ثم هتفت بنبرة صادقة وبها بعض الألم كونها تذكرت ابنة شقيقتها التي بمثابة ابنة لها والآن تحت التراب. -كنت هكرهك بس لو ملك عايشة. لكن خلاص اللي كانت ممكن توجعني ماتت، فمش هينفع أوجعك انتِ كمان.
نظرت لها تسنيم بأعين لامعة من الدموع التي تحجزها لتهبط رغمًا عنها، غير قادرة على الصمود. وبكت سلوي أيضًا، عاطفة غريبة سيطرت على كلاهما. فاقتربت منها تسنيم مندفعة إلى أحضانها، لتبادلها سلوي محاوطة إياها بكتفها، ومُقبلة رأسها بحنان أم لم تجده في من أنجبتها. فكيف لها أن تمنعها من التكملة مع مروان إذا كان هو من يحمل مفاتيح سعادتها؟ وإذا اختارته كيف تلومها؟ فالإنسانة التي من الممكن أن تحزن من أجلها وتثور قد ذهبت.
شددت من أحضانها حينما تذكرت صراخاتها في الليالي الأولى التي أصبحت تمكث معها فيها بعد أن أدركت معدنها الأصيل. كان هناك صراخ شديد يفتك بها ويوصل بها الحال بأن تفقد قواها وصوتها حتى تنام مرة أخرى. كانت طوال الليالي الأولى تفزع سلوي أثر تلك الكوابيس التي تحلم بها. في البداية كانت لا تخبرها ماذا ترى، ولكن في إحدى المرات قد سيطر عليها الخوف لتتلو لها. {فلاش باك}
أخذت تصرخ في أحضانها دون توقف، رغم أنها في أحضان سلوي إلا أنها لم تكن واعية ولم تفق بعد. فصرخت وهي تتلوى في أحضان سلوي بمقاومة عنيفة. -ابعد عني.. ابعد عني متلمسنيش. -اهدي يا تسنيم فوقي. أنا جنبك. أنا سلوي. قالت سلوي كلماتها بذعر من هيئة تسنيم التي لا تهدأ اليوم أبدًا. فكل يوم تفيق بسهولة ولا تأخذ ذلك الوقت. فهبطت دموعها بوجع شديد وهي تدفن رأسها في صدر سلوي لا تريد أن تفتح عينيها. -هو مش هنا، مش هيقربلي صح؟
-هو مين يا بنتي ده؟ -عمر. نظرت لها سلوي بذعر، حاولت أن تفهم منها هل اغتصبها زوج والدتها؟ فلم تكن العلاقة قد توطدت بينهما بالكامل ولم تشرح تفاصيل ذلك. لتسرد تسنيم بوجع شديد أنه منذ عامين تجده يلمس جسدها ليلاً. وفي إحدى المرات لم تكن والدتها في المنزل، ليدخل المنزل كاتمًا أنفاسها، يرغب في تحقيق مراده. وما أنقذها طرقات أسماء.
تذكرت أنها حاولت التلميح لوالدتها بطرق أخرى ولم تفهم، وهي لم توضح لخجلها ولأنها تعلم أنها لن تصدق أبدًا. فقصت وقتها على سلوي أن في نفس ذلك اليوم هبطت لسعد لتخبره بأنها موافقة على تلك الزيجة في أسرع وقت ممكن، تريد الذهاب من هذا البيت.
وسلوي منذ هذا اليوم قد شفقت عليها وأحبتها أكثر، بل كانت أحيانًا تجعلها تذهب معها إلى إحدى الجوامع لتقوي علاقتها بربها. وحتى أنها جعلتها تتخلص من عقدتها بذهابها إلى صديقة قديمة لسلوي، أخصائية نفسية. فلو كان هناك شخص يستحق الشكر بأنها لم تفقد الأمل كان سلوي. فلن يدرك مروان أو غيره كم تُقدر تلك المرأة. {باك} هتفت سلوي بنبرة حانية بعد أن ابتعدت تسنيم عنها ومسحت دموعها.
-كويس إنك جيتي يا تسنيم، كنت جعانة ومش عايزة آكل لوحدي. -كان مروان يجلس على الأريكة بعد أن حاول التخلص من الأتربة التي تتواجد فوقها، فكان على وشك ترك تلك الشقة. فطوال الشهور الماضية يدفع إيجارها دون فائدة. ولكن لم يكن صاحب العقار هنا. فحاول أن يتذكر كيف تم اختيار تلك الشقة. -عاجبك إيه في الشقة دي؟ قال مروان تلك الكلمات وهو يقف في الشرفة بعدما تتبع آثار ملك القابعة في الشرفة بسخط. فهتفت بخفوت وانزعاج.
-حلوة وقريبة من خالتو. رمقه بعدم فهم من خلف نظارته الشمسية. لا يدري كيف يفكر النساء. فهل هو إذا يريد المجيء إلى هنا ستمنعه خالتها؟!! فلو أراد الخيانة هناك ألف طريقة وطريقة غير ذلك، ولكنه مقدر ما بها. فصاحت ملك حينما شعرت بشروده. -عجبتك الشقة ولا لأ؟ -حلوة عادي. قال مروان تلك الكلمات ببساطة شديدة، فهو لا يفرق معه. فهتفت بحنق وهي ترمقه بغضب شديد. -آه يعني عجبتك؟
تكونش فاكر إنك هتعيش هنا يا مروان، لا بعدك يا بابا. أبقى قابلني لو دخلت الشقة دي تاني بعد النهاردة. مش هتعيش هنا أبدًا. قال عجباه قال. قالت كلماتها الأخيرة وهي تعقد ساعديها وتخرج خارج الشرفة. وهو يعلم مدى ضيقها، ولكنه تحدث كثيرًا معها وأخبرها بنيته، وأخبرها أيضًا أن كان هذا الشيء لا يرضيها ولن تتحمله. فلم يكن سيفعلها، والآن لما تغضب؟ ألم تسأله هي ما رأيه؟
عاد من ذكرياته حينما صدع صوت جرس الباب. فنهض ليفتح الباب ليجد حارس البناية الذي هتف قائلاً. -عم حامد مش هنا، سافر مرسي مطروح امبارح ومش هيرجع قبل أسبوع. وجدها إشارة ما. فتمتم مروان بخفوت وابتسامة هادئة. -طب بص، أنا هسافر ويومين وأرجع وهسيبلك مفتاح الشقة، عايز حد ينضفها وكده. -حاضر يا بيه.
قال تلك الكلمات حارس البناية. وبعد ساعة تقريبًا كان مروان يتحرك صوب المنصورة. وأخذ يتذكر تفاصيل زواجه بتسنيم منذ سنوات واختيارها تلك الأشياء، وحتى أنه دفع كل شيء إن كان المهر أو واجبات عليه، وكأنه سيتزوجها بالفعل. حتى أن عم سعد كان يريد أن يتكلف هو فيما بينهم بذلك، ولكن رفض مروان في وقتها. _"في الثانية بعد منتصف الليل"
تقلبت تسنيم في نومها بأرق شديد، وكأنها قد اعتادت على النوم في أحضانه. لا يجب أن تسميها ذراعيه فقط، بل كان حضنه دائمًا وطنًا لها وملجأ في وقت أحزانها. شعور غريب كانت تشعر به معه هو فقط، كأن حضنه أمنع الحصون عن العالم بأكمله. لمجرد نومها في بيت تعلم أنه له تشعر بالراحة تلقائيًا. يسخر منها بأنها تنام كثيرًا وبعمق، غير مدرك أنها لم تكن هكذا سوي معه وفي بيته، إن كان بيت العائلة أو حتى شقته مع صديقه. وكأن حتى نطق اسمه يكفي يشعرها بأنها في مأمن.
تحبه وتعشقه بجنون، ليس لكونه رجل ليس له مثيل وأنعش الحياة في قلبها، بل لأنها حتى خيانته أو شره غير خفي ولا يطعن من الخلف. نعم، عرفت تلك الحقيقة بمعاشرتها له. فسخرت من نفسها. فبالله كيف يكون حبه ضعفًا؟!!
إن كان يستطيع بث الحياة في قلبها وكأنه منذ سنوات خارج نطاق الخدمة، هو فقط من أيقظه من نومته مذيبًا إياها في سبل العشق المختلفة. هو من يدفعها إلى الإمام محرضًا إياها على النجاح، يستطيع إذابة جليد قلبها وعقلها الذي أصابها الناس به عمدًا. فكيف يكون حبه ضعفًا؟ فما القوة سوى أنها تعرف أنها معه؟ كانت على وشك الاتصال به لمعرفة هل مازال مستيقظًا أم لا؟
أو معرفة ماذا يفعل في العموم. فحينما اتصل بها لم تجيب عليه، كانت مع سلوي واكتفت بإرسال رسالة بأنها ليست بمفردها، ليتشيط غضبًا وحنقًا ويخبرها أنه سينام ولا تتصل حينما تكون بمفردها، فسيكون قد خلد إلى النوم منذ وقت!!!
فتحت هاتفها لعله تجده مستيقظًا، فوجدت ذلك الحساب مرة أخرى. فقط تناست الأمر وكانت على وشك تعطيله لتجد رسالة من حساب مجهول لا يتواجد عليه أي معلومات يُسمى "محمد متاح الآن". ورسالة من هذا الحساب منذ ساعة تقريبًا تنص على: "معاكي الأستاذ أيلي صعب لو محمد مجاش ومروان مسداش". جاء في خاطرها أنه مروان، فمن يعرف هذا الحساب غيره؟
كان ظنها في البداية هكذا قبل رؤية الرسالة وتأكدت حينما قرأتها. فأرسلت رسالة قائلة بانزعاج سيطر على ملامحها. -مين؟ مرت ثوان قليلة وكان قد أجاب عليها برسالة صوتية. -بقا يا مزة لحقتي تنسيني؟ مش أنا محمد أو مروان، متفرقش. أرسلت له والغضب يتأكلها حينما سمعت صوته لتتأكد بالفعل أنه هو، وكأن لديها بصيص من الأمل أن يكن شخصًا آخر رغم عدم احتمالية ذلك. -مش كُنت عملت بلوك؟
-مهوا أنا راجل متجوز لازم أرد عليكي الرد ده تحسبًا لأي كبسة. عضت الوسادة حتى تكتم غضبها، وأرسلت له. -ليه هي مراتك بتفتش في تليفونك؟ بعد دقيقتين أرسل لها. -لا الصراحة مش بتفتش يا عسل، الحمدلله ربنا عافيني كان زماني مخلوع لو بتقرأ. بعدين الصياعة فن فن مش عن عن. أصل خديها قاعدة مني لو مش عارف تصيع صح متحاولش. ليرسل مرة أخرى قبل أن تجيب عليه حتى.
-ومين عالم لو فتشت في مرة تلاقيني صاج سليم وغاضض بصري عن اللي في الشارع واللي في الانبوكس كمان من كتر ما أنا راجل محترم. -حويط. كتبتها وقد احتدم غضبها على آخره، فأرسل لها. -ما تسيبك من الكلام ده، ما تقوليلي بقا الحلوة ببلاش وله أبعت على فودافون كاش. ليرسل لها رمز تعبيري يغمز لها، فبعثت بعدم فهم وحماقة. -يعني إيه؟ -الله، انتِ جديدة؟ ده أنا شغال أبعت كروت شحن وفودافون كاش بقالي سنين. أوعى أكون أول بختك. -أول بختي آه.
أرسلتها بعد أن نهضت وفتحت تلك النافذة حتى تشعر بالهواء البارد يلفح بشرتها الساخنة والمحتقنة أثر غضبها. فأرسل لها. -مراتي مسافرة، فخلينا نخرج من مرحلة الشات والكلام المايع ده وندخل في المكالمات بقا في الموضوع علطول فيديو فيه مشاعر كده ونشوف المزة. هتفت بغضب شديد وحرج وهي تحدث نفسها. -ما توعي تشوف حاجة. ثم صفعت ذاتها بوهن. -بعد الشر عليه. أخذت دقائق تفكر، لاعنة ريهام على حديثها وثرثرتها التي جعلتها تفعل ذلك، فبعث له.
-مبتكلمش فيديوهات. أنا مع حد. هو شات بس ولأني معجبة بيك زي ما قولتلك من صورتك مش زي اللي تعرفهم. بعد دقائق رد عليها في رسالته. -غطي الكاميرا، وأوعدك هتغيري رأيك لو شوفتيني. قبل ما أنام بكون بجنن وهعجبك أكتر. -إيكش يلبسك جن يا بعيد وأرتاح.
صاحت بغضب تخشى أنه كان مسموعًا، فذهبت إلى المكالمات لتأتي برقمه وتتصل به. لم يجيب في المرة الأولى رغم استمراره في إرسال علامات الاستفهام في المحادثة يحثها على الإجابة ولم تجيب عليه. فاتصلت مرة أخرى ليجيب بصوت ناعس أجاد صنعه. -الو يا تسنيم، في حاجة ولا إيه؟ -انتَ نايم؟ -آه نايم، في حاجة ولا إيه؟ متقلقنيش، انتِ كويسة؟ قال كلماته بقلق. فحاولت أن تهدأ من غضبها. -ابدأ، قولت يمكن صاحي ولا حاجة. مستنيني أكلمك؟
-مش انتِ قولتي يا حبيبتي مش هتعرفي تكلميني، وأنا قولتلك هنام علشان ستة الصبح، ماشي أنا وأحمد. حرام عليكي يا تسنيم، صحيتيني من النوم. قال كلماته بإرهاق وصوت خافت. فهتفت قائلة بسخرية. -لا ابدأ، كمل نومك يا مروان. تصبح على خير. -وانتِ من أهل الخير يا عمري. أغلق المكالمة ليرسل رسالة أخرى. -إيه يا بنتي ما تردي بعد ما عملت الأكونت وعملت كل ده، بتشوفي رسايلي ومبترديش؟ شكلك مش جادة زي ما كنت فاكر.
أرسلت له وهي على وشك الفتك به وستذهب إلى المنصورة لقتله، فهب لم تتعلم بعد حركاته. -أصلي كنت نعسانة وهنام. أرسل لها لا تعتبر رد على كلماتها. -يا ريتك كنتي جنبي، يا سلام على التخيل الواحد كان عمل عمايل بدل اللي متجوزها دي. -متخيل إيه؟ هو انتَ تعرف شكلي منين؟ أخذت يظهر لها أنه قيد الكتابة لدقائق طويلة حتى أرسل.
-كان شكلك هيكون أرحم من اللي متجوزها. وبعدين مش مهم الشكل، المهم الإحساس. ما تقوليلي اسمك إيه بدل ما أنا مش عارف إيه الاسم التركي اللي كاتباه تحت ده؟ انتِ قريبة أردوغان؟ قالت أول اسم أتى بعقلها على غفلة. -رانيا. أردفت وهي تضيق عينيها وتحدث نفسها. -طب أشتمك بأمك اللي تتحط على الجرح يطيب، ولا أشتمك بأبوك اللي مش طايقني؟
كانت تحدث نفسها فأرسلت له رمز تعبيري مبتسم ثم أغلقت الحساب. ويا ليته كان أمامها لتقوم بقتله. حاولت أن تهدأ من أنفاسها، لا تصدق ما حدث. لا تدري هل تتصل وتعنفه، أم تعنف نفسها على موافقتها بفعل تلك الخدعة، التي انقلبت عليها. فهل هو يحدث الفتيات بالفعل؟ أين نوم سيأتي لها بعد الآن؟ اللعنة على تلك الغيرة الذي أيقظت كل ذرة بها. أتى بعقلها أنه يخادعها، ولكن رغم ذلك أثار حنقها. _"في المنصورة"
كانت رباب تجلس في غرفتها قرب أذان الفجر تذاكر محاضراتها، وربما لم يأتي نوم حتى الآن، لتجد طرقات على باب غرفتها. أعطت الإذن للطارق. فتح مروان الباب وهو يحمل طبقًا متواجدًا فوقه ساندويتشات، فهتف بنبرة مرحة. -اختي حبيبة قلبي، صاحية لغاية دلوقتي. ابتسمت رباب بتلقائية، ليدخل مروان ويغلق الباب خلفه، ووضع ذلك الطبق أمامها قائلاً. -قولت اختي صاحية بتذاكر أكيد جعانة. قعدت أعملك سندوتشات بنفسي، مهوا إحنا عندنا كام رباب؟
ده انتِ دلوعة البيت كله ودحيحة العيلة. -إن شاء الله يخليك ياخويا يارب دايما كده باسطني. ابتسم في خبث شديد. -طبعًا. هو في حد في غلاوتك عندنا؟ نهض وجلس بالقرب منها حينما أمسكت إحدى السندوتشات وشرعت في الطعام، فكانت تشعر بالجوع ولكن الكسل تملك منها، وربما لأنها لا تحب الطعام بمفردها. حاوطها مروان بإحدى ذراعيه مقبلاً جبهتها كعادته قائلاً وهو يجز على أسنانه.
-قدامك ربع ساعة. ربع ساعة إيه دي كتير، عشر دقايق هتحكي فيهم وائل اللي ضربته قبل كده يجيبلك قطة ليه. عشر دقايق هكلمك بمنتهى التحضر والرقي، بعدها مش ضامن هعمل إيه. وقف الطعام في حلقها، فخبط مروان على ظهرها قائلاً. -لا لا، وقت الخوف مجاش. هقوم أجيبلك الماية يا غالية، إحنا ليلتنا طويلة مع بعض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!