الفصل 28 | من 33 فصل

رواية عشق خالي من الدسم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم فاطمه سلطان

المشاهدات
18
كلمة
2,657
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

-قدامك ربع ساعة ... ربع ساعة إيه دي كتير .. عشر دقايق هتحكي فيهم وائل اللي ضربته قبل كده يجيبلك قطة ليه. عشر دقايق هكلمك بمنتهي التحضر والرقي، بعدها مش ضامن هعمل إيه. وقف الطعام في حلقها، فخبط مروان على ظهرها قائلاً: -لا لا وقت الخوف مجاش .. هقوم أجبلك الماية يا غالية، إحنا ليلتنا طويلة مع بعض. ***

قصت فيهم رباب كل شيء على عجالة، فيكفي عيناه التي تخفيها عوضاً عن ألف صفعة. كانت تجلس أمام مروان برهبة شديدة، وهتفت بتوتر واندفاع بعد أن أفرغت ما يتواجد بداخلها، وعدم إخفاء حرف واحد حتى: -وأنا قولتلهم لا، إنتوا وأختك مجانين، أنا أصلاً ناوية أترهبن جواز إيه وهبل إيه ده. رمقها بسخرية وهو مستلقي على الفراش ويحاول أن يهدأ بقدر الإمكان. فهتفت رباب بتوتر من صمته منذ أن بدأت الحديث: -هو إنت مش هتنطق ولا إيه في الليلة دي؟

هتف مروان بسخرية وهو يضيق عيناه: -لا هقوم ألطشك مش هنطق يا رباب.. يعني إنت قولتي له مش عايزة أتجوز صح؟ معنى كده إنك بتشوفيه. -لا .. آه جه ياخد أخته من الجامعة مرة وشوفته كده بالصدفة البحتة والله يا مروان.. قولتلهم مش عايزة وطلبك مرفوض طبعاً. قالت كلماتها بخجل وارتجاف شديد، فهذا هو الموقف الأول الذي تتعرض له في حياتها يخص حياتها العاطفية، ولكنها تميل له رغم ما حدث سابقاً. ثم هتفت رباب مستكملة حديثها:

-بالله عليك يا أخويا قولي تسنيم اعترفت عليا ولا عرفت منين. -الأستاذة تسنيم كمان عارفة طبعاً، اتنين مختلين عقلياً فاكرني أهبل.. مش هي اللي قالتلي. قال مروان تلك الكلمات بغضب شديد وحنق، لترمقه بعدم فهم، فإذا لم تفشي عنها تسنيم، فكيف علم إذا؟ -يعني ضربت الودع. رمقها بنظرة ثاقبة وقاتلة، فهتفت رباب بتوتر ونبرة مرحة لم تستطع كبحها: -يلا هي موته ولا أكتر، قولي عرفت منين الأول.

-هقولك عشان قبل تنفيذ حكم الإعدام يا رباب، بيسألوا اللي هيتشنق كده إيه أمنيتك، فهريحك.. صورة للقطة العسل القمر اللي هخليكي تنوني زيها كده. بعتها لواحد صاحبي، لف على كل اللي بيبيعوا القطط، وعرف مين اللي جابها وشاريها من صاحبه المغفل. قال تلك الكلمات مروان بهدوء مميت، رغم ما يتواجد بأحشائه. فرمقته رباب بدهشة وعدم تصديق لعقله! مهما توقعت، لم يأتِ في عقلها كونه يفعل هذا الأمر، فهو أذكى مما توقعت بالفعل.

فصاح مروان قائلاً حينما وجدها تنظر له ببلاهة غير مدركة تفكيره الشيطاني كما تسميه: -هتفضلي متنحة كتير؟ -طب أعمل إيه وأنا أعمله، والله ما شوفته غير مرتين من بعيد ولا قابلته حتى، القطة أخته جابتها. قالت رباب تلك الكلمات بتلعثم وصدق، فهتف مروان: -ومجاش يتقدم ليه ويدخل البيت من بابه الشملول؟ -مهوا أنا اللي قولتلهم لا، آخد رأي مروان الأول. أخويا حبيبي لو عايزني أترهبن وما أشوفش جواز، يؤمر كده بس.

-ده أنا هوريكي الرهبة على أصولها يا رباب، والله ما هعتقك. قال مروان تلك الكلمات وهو ينهض من مكانه مقترباً منها، مستكملاً حديثه: -عارفة لو كدبتي في حرف واحد، القطة اللي جابها هبلعها ليكي.. عشان اللي عاكسك تقبلي منه هدية، لا وتلبسيها ليا أنا وتسنيم، من بجاحتك ده أبوكي لو عرف إن في قطة هيطردنا كلنا، ولما أقوله مين اللي جايبها هينبسط أكتر. -مكدبتش والله، هو عايز يجي يتقدم. -إنتِ عايزة إيه؟ هتفت رباب بتوتر وخجل،

وهو ينظر لها مباشرة: -أنا عايزة أعيش يا مروان، المهم أعيش في أي احتمال. -مش هقولك متكلميهوش، لأن ده مفروغ منه، وحتى أخته متعرفيهاش، اللي عايز يتقدم ليكي يجي للبيت، مش يستنى منك الإذن، وساعتها إحنا نقرر ونشوف. هسيبك دلوقتي عشان هنام يا رباب، بس لينا قعدة الصبح يا ست هانم، وأنا اللي هوّديكي الجامعة وأجيبك بكرة.

قال مروان تلك الكلمات قبل أن يخرج حنقه بها. خرج خارج الغرفة ليتنهد تنهيدة مطولة، كان يحاول أن يثبت قسامته الغاضبة لشقيقته، وله حوار آخر في الصباح بمفردهم. لا يدري متى كبرت تلك المدللة والصغيرة، حتى يأتي لها رجل يريد خطفها منهما، فمن يستحق أن يأخذ عين أربعة رجال وقلب والدتها. وأي رجل هو ذلك الشاب الذي تشاجر معه من قبل، فلن يتركه، فليأتِ أمامه وتجمعه الصدفة به فقط، وله حديث وطريقة أخرى. ***

أخذت تسنيم تفكر طوال الليل في فعلتها، ولم تتذوق النوم قط أو تغفو. لا تدري هل تغضب من فعلتها منذ البداية أم من غيرتها وحنقها، فهل هو بالفعل يفعل الفتيات أم يخدعها؟ لا تدري، ولكنها شعرت بالضيق رغم كل التوقعات الجيدة والسيئة. نهضت من الفراش في الصباح، وأخذت ترتب الغرفة والفراش، بعد أن قامت بحذف الحساب نهائياً. وخرجت من الغرفة، لم تكن سلوي قد استيقظت بعد.

لتجلس على الطاولة بشرود، وفجأة انخرطت في نوبة بكاء ودموع، لم تستطع معرفة سببها، هل هو مروان فقط أم فعلتها من البداية. استيقظت سلوي من نومتها قاصدة الذهاب للمرحاض، ولكنها جاءت حينما سمعت صوت شهقاتها، فخرجت واقتربت منها، فهتفت سلوي بقلق وارتباك من أن يكن حدث شيء أثناء نومها: -مالك يا تسنيم؟ بتعيطي ليه؟ حاولت تسنيم أن تتوقف عن البكاء، وهتفت من وسط بكائها: -مفيش حاجة، متقلقيش، أنا بس مخنوقة شوية.

رمقتها سلوي بعدم فهم، وجلست قبالتها باستغراب، فحينما خلدوا إلى النوم، لم يكن بها شيء، بل أنها كانت تتحدث بسعادة عارمة، وكأنها أصبحت إنسانة أخرى، فأدركت سلوي في وقتها بأن مروان له النصيب في هذا التغيير. ولكن لماذا هذا البكاء؟ فما الذي حدث في تلك الساعات؟ -يا بنتي متقلقنيش، في إيه؟ قولي.

بدأت تسنيم بسرد ما فعلته منذ سماعها لحديث ريهام ونسيانها الأمر، حتى محادثتها لمروان ليلة أمس وحذفها للحساب في الصباح، والآن تشعر بالضيق. فهتفت سلوي باستنكار: -والله ما حد خرب البيوت إلا النت.. ولا حد بيدخل الشيطان بين اتنين إلا هبل اللي بقى موضة اليومين دول، برضه بنت صاحبتي اتخانقت مع جوزها بسبب أنها حاولت تشتغله.

تنهدت سلوي وابتلعت ريقها بارتياح، وأخذت أنفاسها، فقد شعرت بالقلق من بكائها، الموضوع لم يكن كبيراً مثلما توقعت. فأستكملت سلوي حديثها قائلة: -يا بنتي اللي عملتيه غلط، حتى لو بهدف الهزار وقتها.. مش عارفة ليه الجيل ده بيحب يعمل حاجات تنكد عليه هو في الآخر. -طب أعمل إيه دلوقتي؟ أنا قفلت الأكونت، وهو بقاله ساعة بيتصل ومش عايزة أكلمه ومبردش عليه.

قالت تسنيم تلك الكلمات بانزعاج جلي على ملامحها، فصدع صوت رنين هاتف سلوي، فنهضت إلى غرفتها لتأتي به، ووجدته مروان، فأجابت عليه وهي تعود لجلستها أمامه مرة أخرى، فنظرت لها تسنيم قائلة وهي تشير لها بيدها بألا تعطيها إياه: -صباح الخير يا ابني. بعد دقيقتين تقريباً من الترحيب التقليدي، هتف مروان: -اديني مدام رانيا. فقهقهت سلوي رغم عنها، ووجهت الهاتف ناحية تسنيم قائلة: -كلمي يا رانيا.

تركت الهاتف وتوجهت ناحية المرحاض، تاركة لتسنيم حرية التصرف والحديث، فهي تعلم أنها مازالت تخجل منها بخصوص مروان. فأمسكت تسنيم الهاتف، فجاءها صوته: -جرا إيه يا رانيا؟ قفلتي الأكونت ليه؟ ده أنا ملحقتش أتكلم معاكي مكالمة من اللي هي. صمتت لثواني وهي تفتح عيناها على آخرها، نعم توقعت أنه يعرف، ولكن نشأت شرارات الغيرة والشك الذي أدخلتها بإرادتها في قلبها. فهتفت بسخط: -ياريت تسكت خالص، متتكلمش إنت أصلاً.

-إنتِ ماشية بمبدأ أكله بالكلام.. وبعدين ليه يا رانيا؟ ما تخلينا ناخد وندي بشكل ودي.. حبيت اسم رانيا أوي، حسيته لايق عليكي.. وبعدين يوم ما تحبي تلعبي، بلاش تصيعي على حد صايع، إنتِ والهبلة أختي. -ليه مالها أختك؟ قالت تسنيم تلك الكلمات، وهي تظن أن رباب قد قالت له الحقيقة: -أخته ارحميني، كتمان سر عشان بتبقوا مفضوحين برضو، مش إنتِ كنتي عارفة بموضوع الحيوان ده، وبعدين هسكت عشان مش ده موضوعي.

بعدين صوتك معيط يعني يا رانيا، وقفلتي الأكونت بتخلي بيا بعد ما أنا قاعد لوحدي ونفسي هفاني على الانحراف. كان يتحدث بحنق ومرح في آن واحد، فهتفت تسنيم بغضب: -متقوليش رانيا، متستفزنيش. -ماشي يا رانيا. كادت على وشك الصراخ به، ولكنها تمالكت نفسها، ليستكمل حديثه قائلاً:

-على العموم ردي عليا، عشان لما أحب أهزقك على اللي عملتيه، أو أحب أقل أدبي، أو أطمن عليكي، تردي بدل ما هقعد أقول لطنطك سلوي على الوَحمة التانية اللي في رجلك وشكلك هيكون وحش. -إنتِ مستفز. قالت تلك الكلمات بسخط وحنق وخجل شديد، فتلون وجهها بالدماء. فهتف قائلاً بسخرية ووعيد: -إيه الجديد؟ هقفل معاكي دلوقتي وراجعلك تاني لما أوصل الشحرورة مهوا أنا يا انتم بقا في اليوم التالي

في بيت سلوى اتصلت بها جارتها أم أسماء لتخبرها بأن مروة قد اشتكت على والدتها بوصل أمانة قيمته مائة ألف جنيه مصري. انتهت المكالمة فهتفت سلوى حينما لاحظت صمتها الذي يدل على هدوء ما قبل العاصفة. "يا تسنيم طب اتكلمي قولي أي حاجة متقلقنيش بسكوتك ده." صاحت تسنيم قائلة: "أمي في القسم، حاسة إني قلبي هيقف." وضعت يدها على قلبها وهي تتفوه بكلماتها الأخيرة، والألم يؤخز صدرها تشعر وكأنها على وشك الإصابة بنوبة قلبية.

فصاحت سلوى بغضب وقلق: "اهدي بس يا تسنيم ونقوم نروح نشوف فيه إيه الأول، كل حاجة وليها حل، إحنا معرفناش نفهم من جارتك دي حاجة." "هفهم إيه أكتر من اللي فهمته، أنا لازم أتصرف أنا قايمة ألبس." فهتفت سلوى بقلق من أن تتركها بمفردها وحتى أنها تجاهلت تلك الزيارة القادمة لها: "استني هقوم ألبس وأجي معاكي." هتفت تسنيم باعتراض شديد وفي نبرة حاولت جعلها هادئة قدر الإمكان:

"حضرتك صحابك جايين مينفعش يجوا يلاقوكي مشيتي، أنا هتصرف وهاخد عمي وهروح." "لا يا بنتي بس... قاطعتها تسنيم بنبرة هادئة وحازمة موقفها: "معلش، خليكي انتِ، ولو في حاجة هكلمك وهاخد عمي وياريت متقوليش حاجة لمروان." بعد عشرون دقيقة تقريبًا

هبطت من البناية بعد رفضها إتيان سلوى رغم محاولاتها العديدة، ولكنها رفضت أن تدخلها في تلك الأمور الخاصة بعائلتها أكثر من ذلك. أمسكت بهاتفها وهي تذهب إلى نهاية الشارع لتجد شيئًا يوصلها إلى هناك. أجاب عمها أمين بعد ثوانٍ من رنينها. "أنا تسنيم يا عمي، عارفة إنك من ساعة ما جيت متكلمناش بس انت قولت لما أعوزك هتصل ألاقيك، وأنا دلوقتي عايزاك تبان إنك ضهري يا عمي، هتيجي ولا رجعت في كلامك؟!!!

"عايزاك تشوف محامي كويس وتروح قسم *****." في شقة أم أسماء "إزاي كل ده يحصل ومتقوليش إزاي." صاحت تسنيم بتلك الكلمات وهي تحاول أن تسيطر على غضبها، فلم تكن تتخيل أن الوضع سيكون صعبًا هكذا عليها. فكانت تظن أنها لن تشفق عليها مهما حدث وأن العاطفة انقطعت فيما بينهم، ولكنها شعرت وكأن أحدهم قد نزع كبدها وقلبها. لا تقبل بأن يهينها أحدهم أو يقلل منها هي والدتها مهما فعلت. هتفت أم أسماء بنبرة عالية لها تسمع لها وتتوقف

عن الصياح لعلها تهدأ: "هتقولك إيه يا بنتي، كانت بتحاول تجمع في الفلوس بعد ما مروة هددتها أكتر من مرة ونفذت تهديدها وفعلاً بتنفذ اللي قالته." "إزاي يعني هو اللي ياخد الفلوس وهي تمضي مكانه؟ كانت دماغها فين يعني؟ قالت تسنيم تلك الكلمات بانفعال شديد لا تدري كيف كانت والدتها مغفلة لتلك الدرجة. فهتفت أم أسماء بحكمة:

"يا بنتي معدش له لزوم، عملت وسوت إزاي، فضل يقولها اختي مش مستأمناني وخدت منها كتير وبمجرد ما خد الفلوس طلقها ومشي، المهم دلوقتي نطلعها من اللي هي فيه إزاي، مش هتتنازل أكيد بنت ***." "اللي لما تدفعوا وأهل أمك رفضوا يدوها حاجة وهي معهاش فلوس وأنا اللي هسلفهم ليها يدوبك ربع المبلغ." هتفت تسنيم بانفعال وقد احتقنت الدماء بوجهها، لن تسمح لهم بإذلالها ولن تصمت. "عمي راح بمحامي لامي وأنا نازلة، يا أنا يا مروة النهاردة."

قالت تسنيم تلك الكلمات وهي تتوجه ناحية الباب فاتحة إياه وهابطة وهي تنوي بألا تصمت بعد اليوم. لم تعبأ بنداءات أم أسماء. ولم تنتظر حتى تسمع رأيها، سيطر عليها غضبها. جاءت أسماء من المطبخ وهي تحمل كوبين من الشاي فصاحت والدتها بها: "شاي إيه يا بنتي، روحي هاتيلي عباية وطرحة من جوه أنزل ورا بنت المجنونة دي." أنصاعت أسماء وتنفذ رغبة والدتها ووضعت الشاي على الطاولة وركضت إلى الغرفة. فهتفت أم أسماء وهي تضرب كفًا

على كف مستعجبة مما يحدث: "سبحان الله، كل اللي اشتريتهم زمان باعوها واللي باعتها اشترتها، سبحان الله يارب." نهض من الفراش فورًا، بينما هي كانت تحمل الطعام وقادمة إلى الغرفة. كان متولي قد ارتدى ملابسه ويأخذ متعلقاته المبعثرة حتى يذهب فورًا بعد مكالمة ابنته الكبرى. فهتفت أشجان بمجرد أن دخلت الغرفة ووجدته في هذا الوضع: "جرى إيه يا متولي، إيه رايح فين، إن لحقت تقعد؟ هتف متولي على عجالة قائلاً:

"البت اتصلت بتقولي إن مروة وبنت كريمة بيتخانقوا." "وانت محموق أوي على مراتك كده ليه؟ هي أول مرة مراتك تتخانق، مهي كل يوم تتخانق مع واحدة، سيبها تتخانق، بنت كريمة آخرها هتقول كلمتين علشان المحروسة اتحبست وخلاص وهتمشي وأعلى ما في خيلها تركبه، يا تدفع يا تتحبس." قالت أشجان تلك الكلمات وهي تضع الطعام على الطاولة، فهتف متولي بعدم فهم: "جرى إيه يا أشجان ما تنوريني؟

يعني اتجوزتي عمر وهو حب عمرك اللي كان ناقص تموتي لو متجوزتهوش وبتخونيه معايا." "وحبستي مراته ومصممة تحبسيها مع إنه طلقها، ده إيه الشر ده؟ أطلقت أشجان ضحكاتها الأنثوية العالية وسرعان ما قلبت عيناها لتصبح حادة قائلة بنبرة مليئة بالكراهية: "جرى إيه يا متولي، جيباك من الجامع ولا إيه؟ مش لايق عليك الدور يا حبيبي. وبعدين أنا مبحبش حد ياخد حاجة كانت بتاعتي، وبلاش أسئلة كتير لو عايز نكمل مع بعض وعايز تعيش مبسوط مع مراتك."

"ويلا أمشي بقا شوف الموكوسة مراتك علشان عكننتني." قالت أشجان تلك الكلمات وهي تذهب إلى الأريكة وتجلس فوقها. ليذهب متولي وهو يشعر بالقلق، فهي قامت بإغوائه ولا يستطيع الفرار منها، فهو بالفعل يخشى أن تقوم بقتله، لالعن شيطانه الذي جعله ينصاع وراء رغباته الشهوانية الدنيئة.

أما هي ظلت تشعر بالانزعاج، لا تجد سببًا مقنعًا من إيذائها لأحدهما، ولكن ترى كريمة تزوجت للمرة الثانية بشاب يصغرها وكانت تحبه في الصغر، فكيف لها أن تفوز بكل تلك الأشياء. لا تحب أن هناك امرأة تعيش سعيدة، فلتتذوق جميع النساء العذاب الذي تذوقته، فليحترقوا حتى ما شأنها. في صالون التجميل الخاص بمروة "ابعدي عني انتِ وهي." صاحت تسنيم صارخة بتلك النساء التي تحاول أن تبعدها عن مروة، فالحديث بينهما لم تكن عواقبه بالخير.

فأخذت مروة تطاول على تسنيم وتهين كريمة وتقول من الكلمات ما لذ وطاب في إذلالها، فكان يأتي في مخيلة مروة أن تسنيم تلك الفتاة الضعيفة العاجزة عن أخذ حقها. ولكن تفاجأت من أسلوبها الحاد، فلا تعطيها حتى الفرصة للدفاع عن نفسها. فكانت تمسك مروة جاذبة إياها من خصلاتها في صالون التجميل الخاص بها. فكانت النساء تصيح. فهي دخلت دون مقدمات جاذبة إياها عنوة بقوة عجيبة أتت لها. فهتفت مروة بصراخات شديدة: "ابعدي يا بنت *****."

"حد يبعدها عني بنت رد السجون دي." "طولي لسانك طولي." هتفت تسنيم بغضب وسخط، وقد احتدام غيظها وغضبها إلى أخره. كادت امرأة تقترب منهما، فأمسكت تلك المكواة الحديدية القديمة التي ما زالت تستخدم هناك وكانت بين النيران. فصرخت تسنيم بتلك المرأة بشراسة لم يتعودها أحد منها من قبل، فالجميع تفاجأ بشخصيتها الشديدة. ارتعبت المرأة وعادت للخلف بسبب كلماتها التي أطلقتها تسنيم قائلة:

"قسما بالله أي واحدة هتقرب لهكون خاتمة على وشها بالمكواة، محدش يقرب." خرجت بعض النساء لتصيح في الحارة لتجذب الناس، والبعض الآخر رأى من تلك الفتاة ذات الملامح الجميلة وطريقتها الفظة وأسلوبها غير اللائق مع هيئتها وملابسها. فالبعض يعرفها والبعض قد نساها حتماً، سنوات قد مرت. جذبت تسنيم مروة بغل أكثر لتدفعها وتسقط أرضًا تحت تلك الصرخات التي تخرج مما تبقى من نساء. وجلست فوقها وهي تمسك خصلاتها بغل شديد.

"وحياة أبويا اللي في تربته يا مروة لو ما خرجتي أمي من السجن واتنازلتي لهكون قتلاكي ودفناكي انتِ والنطع أخوكي." "ابعدي عني يا بنت المجنونة، حد يبعدها، انتم بتتفرجوا على بنت كريمة اللي خدت مني الفلوس وكلتها في كرشها." كانت مروة تتحدث بغضب شديد وحنق حتى احمر وجهها وتضع يدها على وجه تسنيم الذي عضت يدها بغيظ شديد غارزة أسنانها بها بغل شديد تاركة أسنانها معلمة بها. فصرخت مروة بغضب وغيظ:

"لا انتِ عارفة مين بياكل الفلوس، انتِ والحشاش أخوكي، بعدين ما أنا هستغرب من بجاحتك ليه، ما انتِ واحدة شافت أخوها ماشي مع واحدة متجوزة وكانت ساكتة ومكبرة قرونها." جاءت أم أسماء وهي تهرول، فهي لم تتوقع أن تسنيم هي من جعلت النساء تهلل في الخارج. فحاولت أن تمسك تسنيم هي وابنتها أسماء وأبعدوها عنها وهي تحاول مقاومتهم لتنهض مروة بألم شديد صارخة بها بغضب وغل:

"وديني لاحبسك مع أمك يا بنت كريمة، والناس كلها تشهد جاية تضربيني وتتهجمي عليا في الكوافير بتاعي." "فالحين تاكلوا الفلوس في كرشكم لكن ترجعوا المال لأصحابه متعرفيش." أمك اللي اخويا طلقها واتجوز ست ستها. -سبوني عليها، مهي مرات أخوكي. لو كانت بتأكل حقوق، فأكلتهم لعيال أخوكي اللي النطع كان سايبهم ومش بيصرف عليهم.

قاومتهم تسنيم وبشدة ونجحت في ذلك. لتخلع حذاءها وكانت على وشك الفتك بها. لتركض مروة برعب إلى الخارج بمنظر عجيب. لتجد شقيقها عمر أمام المحل وزوجها. ليبتلع عمر ريقه بتوتر. فكان يأتي للحديث مع شقيقته. فهو لم يتفق معها على ذلك. ولم يتوقع وجود تسنيم هنا. فهتفت تسنيم بترحاب وسخرية: -أهلاً أهلاً بجوز أمي. الجزمة قلعتها كانت هتبقى من نصيب اختك. بس هي من نصيبك دلوقتي.

لتذهب مقتربة منه. ضاربة إياه مع صدمة الجميع أكثر من مرة. تضربه في وجهه بحذائها. حاولت أن يبعدها عنه. ولم يقترب أحد منهما. فالبعض رأى أنه يستحق ذلك. كان يريد دفعها. ولكن شد حجابها حتى تبتعد عنه. ليظهر خصلاتها. ولكن لحسن الحظ كانت ترتدي أسفله (بندانه) . فدفعها. فهو أقوى منا جسدياً. فهتفت بصراخ وهي تعيد حجابها: -اشهدوا يا ناس. الراجل النطع ده خلي أمي تمضي لأخته على وصل أمانة.

وطلقها واتجوز تاجرة المخدرات. وقولنا الزبالة بتتلم على بعضها. في داهية يغور. بس من كتر البجاحة عايز يحبس أم عياله. علشان الفلوس اللي خدها من أخته في كرشه. -اتلمي يا تسنيم. أنا عامل حساب إنك واحدة ست. وإلا همد إيدي عليكي أقسم بالله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...