أنتِ عصية على الفهم، رغم أنّ الماء يأخذ منك بساطته، أيتها الواضحة كنافذة البرق، أيتها الغامضة كضباب المُدن الغريبة. لتجاوز الماضي، عليك أولاً أن تتقبل أنه قد أنتهى! بغض النظر عن عدد المرات التي عدت فيها للماضي، وحللته، وندمت عليه، وبكيته، لقد أنتهى، لا يمكن أن يؤذيك أكثر.
اشهدوا يا ناس الراجل النطع ده خلي امي تمضي لاخته علي وصل امانهوطلقها واتجوز تاجرة المخدرات وقولنا الزبالة بتتلم علي بعضها في داهية يغور بس من كتر البجاحة عايز يحبس أم عياله علشان الفلوس اللي خدها من اخته في كرشه. اتلمي يا تسنيم أنا عامل حساب انك واحدة ست وإلا همد أيدي عليكي. أقسم. لو كنت راجل مدها.
قال عمر كلماته قبل رد تسنيم وهو يضع يده علي وجهه غير مصدقًا أنها ضربته بحذائها أمام الجميع، ليرفع يده ويوجهها نحوها عازمًا على صفعها ولا يعبأ بشيء. ليجد من جاء ليقف حاجزًا بينهما صافعًا إياه صفعة كان صداها عاليًا ممسكًا إياه من ياقته. انتَ اتجننت يا ابن *** تمد إيدك على مين. صرخ به أمين بتلك الكلمات، لوهلة لم تصدق تسنيم ما حدث عمها قد أتى بل صفع عمر أيضًا.
فصرخت شقيقته مروة التي كان زوجها متولي يحاول إدخالها صالون التجميل عنوة ولكنها لم تأب وركضت بسبب ما حدث لشقيقها صارخة بهم بكل ما أوتتها من قوة. ما تلم بنت اخوك .. ده انتم عيلة ونسب ميشرفش الحمدلله ان اخويا طلق أمك مش ناقصين قرف وقلة أدب و**** وأمك مش هتخرج يا روح أمك الا لو دفعت الفلوس. صرخ عمر بشقيقته وهو ينهرها على فعلتها وإلا تستكمل حديثها هاتفًا بغضب بسبب ما حدث له. اخرسي يا مروة.
قاطع حديثه لزوجها المشاهد ولا يستطيع السيطرة عليها. ما تلم مراتك يا متولي ودخلها البيت. جذبها زوجها عنوة عنها هذه المرة بقوة شديدة وأدخلها إلى صالون التجميل بعد أن خرج الجميع منه غالقًا الباب بعنف شديد، فوجه عمر حديثه إلى تسنيم قائلًا. أمك هتخرج يا تسنيم أيكش نخلص منك ومن بجاحتك.
ليحاول أمين ضربه مرة أخرى ليتطوع أحد الرجال ليفصل بينهم ونجح في ذلك، فهتفت تسنيم بشراسة وحدة وهي تقف خلف عمها ممسكة بيده فشعور انتباها كونه يدافع عنها وكأن أحد من رائحة والدها قد أتى واستيقظ من غفلته. لو مخرجتش ورحمة أبويا لكل اللي عملته كوم وأن امي تتحبس كوم تاني. كانت توعد له وبشدة بأعين شرسة؛ فهتف أمين قائلًا إلى عمر في نبرة غاضبة وحانقة.
لو قربت من بنت اخويا تاني أنا اللي هدخل فيك السجن وأم تسنيم تخرج واسترجل أنها أم عيالك وقاعدة في القسم يا ***. بصق عمها في وجه عمر ليذهب معها وخلفهم أم أسماء وابنتها، فصاح أحد الرجال قائلًا ليقضي هذا الحشد من الناس التي تتابع بلهفة وتركيز شديد. يلا اتفضت كل واحد على بيته لما بتصدقوا مصيبة تتفرجوا عليها عالم هم صحيح. في شقة أم أسماء.
كانت تسنيم تجلس محتضنة أشقاءها الذي رفضوا الهبوط مع والدهما وقد تشاجر أمين معه مرة أخرى فأخذ الجيران يفصلوا بينهم ليجلس أشقاءها معها عند أم أسماء حتى ذهابها. كانت تسنيم تتوسطهم فهي رغمًا عن والدهم تحبهما، فهتف أمين قائلًا بحدة وسُخط شديد. مكنش ليه لزمة خناقك في الشارع فرجتي عليكي الناس على الفاضي وكمان لازم تراعي أنك متجوزة لو جوزك عرف اللي عملتيه ده وله أهلوا هيسكتوا .. كنتي مستنية يمد أيده عليك.
هتفت تسنيم بنبرة لا تقل عنه غضبًا رغم أنها قد شعرت بخطئها قليلاً من داخلها ولكنها أبت الاعتراف. أمي محبوسة يا عمي ومش هتخرج الا لو دفعت وصل الامانه او اتنازلت مروة عايزني أعمل ايه تفتكر هفكر في شكلي. يابنتي لازم تسيطري على غضبك اللي حصل ده مصيبة. كانت أم أسماء في المطبخ هي وابنتها تاركة أياهم على راحتهم، فهتفت تسنيم بنبرة يملؤها القهر لا يفهمها أحد غيرها ولن يشعروا بها مهما فعلوا.
أنا سيطرت كتير خلاص طفح الكيل من قرفه وصل بيه أنه يحبسها الواطي. أمك هي اللي عملت كده في نفسها مفيش حد يعمل اللي عملته ده أيه مفيش مخ. قال أمين تلك الكلمات وهو يعقد ساعديه بحنق، فهتفت تسنيم مقاطعة حديثه. أنا عارفة أن امي غلطانة من غير ما حد يقولها وأنا أكتر حد عارف ده .. بس هي أمي .. عارف يعني إيه امي ... مش هقبل بأهانتها أبدا ولازم اطلعها.
وتفتكري عمر هيخلي اخته تتنازل وله هتجيبي الفلوس منين يا بنتي اكيد مش بتفكري تطلبي من جوزك. اكيد مش هطلب من مروان ومش لازم يعرف عن الموضوع ده حاجة أنتَ مش خت المحامي وروحت .أنا هحاول اتواصل مع اخت عم سعد دلوقتي هي كانت حابة تشتري نصيبي معرفش أيه السبب بس هكلمها لو لسه عند كلمتها هخليها تبعتلي الفلوس هتصرف يعني هتصرف لازم تطلع قبل ما يبقي قضية. قالت تسنيم تلك الكلمات طابعة قبلة على رأس الصغار الذي يقبعوا بجانبها.
انتِ ازاي تعملي كدة أزاي يا مروة. صرخ عمر بشقيقته في صالون التجميل فكان يجلس معها هي وزوجها متولي فهتفت مروة قائلة بأعين حادة ونبرة ساخرة. جرا أيه يا عمر هو أنا كنت كاتبة وصل الامانة علشان أتصور جنبه مجبتوش فلوسي ليه يا حبيبي مدام انتَ حلو كده ختوا مني ١٠٠ الف جنية مرجعوش يبقي أقدم الوصل عملت أيه أنا غلط ياخويا. حبستي أم عيال أخوكي وبتتكلمي وبعدين انتِ مطلبتيش مني الفلوس ليه وأنا أجبهالك.
قال عمر تلك الكلمات بغضب فهتفت مروة بعدم اكتراث وهي تنظر إلى زوجها. انتَ طلقتها واختفيت ومعرفناش ليك مكان وأنا عايزة أعمل المشروع أنا وجوزي ولازم ألم فلوسي هو أنا فاتحاها سبيل يا أبن أبويا. ماشي يا مروة أتنازلي وأنا هبقي اديكي الفلوس بعدين. خرجت منها ضحكة ساخرة منه فهتفت بحنق. كنت جبت قبل كده علشان تجيب انتَ بتأخد ومبترجعش ويا الدفع يا السجن أبقي أدفع لام عيالك الفلوس لو عايزها تخرج وخايف عليها أوي كده. بقا كده.
قالها عمر بغيظ شديد فهتفت بحنق. أه كده ومفيش إلا كده. ما تتكلم يا متولي شوف مراتك. والله أنتم أخوات وأحرار مع بعض وأنا متعودتش أدخل ما بينكم. قال متولي تلك الكلمات وهو يدخن سيجاره بلا مبالاة وعدم اكتراث، فهتف عمر. هجبلك الفلوس يا مروة بس اللي عملتيه مش هيعدي بالساهل ياخويا. قال تلك الكلمات عمر وخرج إلى الخارج بغضب شديد فهتفت مروة بسخرية. ماشي ياخويا سلاما. فأردفت قائلة وهي تقترب من زوجها القابع على الأريكة قائلة.
وانتَ كنت فين يا سنيور بقا ومراتك بتتخانق. خلاص مش لاقية حد تتخانقي معاه فبقيتي فاضية ليا وله أيه ما كنتي اتشطرتي على اللي مسحت بيكي وبأخوكي بلاط الشارع وعلمت عليكم حته عيلة فرجت عليكم أم لا اله الا الله. قال كلماته بسخرية فصرخت به فلو تتطاول عليها امرأة من قبل فكانت هي الطرف الأقوى في جميع المعارك النسائية كما تسميها وقامت بها، وما يزعجها كون تلك الفتاة ابنة كريمة. في المساء تحديدًا في بيت سلوي.
كانت تسنيم تجلس على المقعد منذ أن أتت قصت على سلوي ما حدث طوال اليوم عاتبتها سلوي كثيرًا على ما فعلته لم يكن عليها أن تهبط إلى ذلك المستوى معهم فهتفت سلوي قائلة بحدة. مكنش ينفع تعملي كده يا تسنيم أبدا. تنهدت تسنيم بعد أن رفعت رأسها التي كانت تدفنها بين يديها منكمشة على نفسها وكأنها تريد حضنه وحمايته هو وحده في هذا الوقت رغم أنها تعرف طباعه لن يكون راضيًا على فعلتها.
وهذا فكرت به بعد فعلتها خصيصًا بلوم أم أسماء وحديث عمها وقامت سلوي بالتكملة على حديثهما. ولكن لن يفهم أحدهما أنها على الرغم من كونها أكثر إنسان يفكر في أفعاله لم تفكر حينها في شيء. فهتفت تسنيم قائلة بوهن شديد. كنت نازلة أتكلم معاها بس غلطت وحرقت دمي أكيد مكنش قصدي الخناق ولا أني أعمل كده أنا لغايت دلوقتي مش مستوعبة أنا عملت كده إزاي أصلا.
شعرت سلوي بما ينتاب تسنيم ولكنها لن تكف على لومها فهي لم تظن أنها من الممكن أن تفعل ذلك فهتفت بسخرية. اللي زي دول انتِ المفروض أكتر واحدة عارفة أن مينفعش معاهم تفاهم أصلا بتقاوحي وخلاص. انتِ بنت يا تسنيم مش راجل سمحتي للحيوان ده يعمل كده قصاد الناس لا ومش واحدة ست وخلاص لا انتِ في عصمة راجله.
هبطت الدموع من عينيها تلقائيا فال يوم تخطته بصعوبة حتى هي ليست راضية عما فعلته كعواقب أما لو كان من ناحية عمر وشقيقته فهي تجدهم يستحقوا ذلك ولكنها لا تستحق أن تكن هكذا أمام الجميع ما حدث كان بمثابة انفجار لظلم تعرضت له لسنوات. حاولت سلوي مواساتها قائلة بلطف. خلاص يا تسنيم أحنا خايفين عليكي مش قاصدين نضيقك بالكلام ده علشان نفهمك متخليهمش يخلوكي زيهم.
أنا هديكي الفلوس تخلصي الموضوع وتريحينا بقا من المشاكل ده وقبل ما مروان يعرفه. هتفت تسنيم قائلة برفض تام. لا .. أنا مقدرة أن حضرتك عايزة تساعديني بس مش هأخد منك فلوس أنا مش عارفه هسدها امته. قدرت سلوي حساسية الموقف فهتفت قائلة برفق ونبرة حانية. لما تبيعي نصيبك من الشقة أبقي ادهملي أنقذي الموقف دلوقتي.
مش هينفع أخد منك فلوس وأنا معرفش الشقة هتتباع وله لا لما بس تكلمني بكرا وقالتلي لو هتبيع هتبعتلي حد بسرعة هنا من قرايب جوزها.. لو فعلا بتحبيني بلاش تعرضي عليا موضوع الفلوس ده تاني. قالت تسنيم تلك الكلمات فهي مهما فعلوا لن تستغل عاطفتهم ولن تأخذ قرشًا واحدًا لا تعلم أنها على كفاءة لسداده فهي لا تملك شيء. يعني أيه يا أشجان مش هتديني الفلوس.
قال عمر تلك الكلمات بصوت مرتفع وغاضب من رفضها بإعطاء النقود الذي يريدها فهتفت أشجان وهي تسحب نفس من الأرجيلة المتواجدة أمامها. يا حبيبي أهدي العصبية وحشة علشانك وبعدين يا قلبي ما انتَ عارف أن الصنف الجديد خد فلوسي وفلوسك معيش سيولة انتَ مش بتطلب ألف جنية وله عشرة يا عمر.
تحدثت أشجان بنبرتها الهادئة والابتسامة الماكرة مرسومة على ثغرها قامت بجذبه من كف يده ليجلس بجانبها فناولته مقدمة وخرطوم الأرجيلة محاوطه وجهه بدلال بيدها ونعومة مقبلة وجنتيه قائلة. اهدي يا عموري كده .. أنا هكلم مروة أقنعها بس متعكننش نفسك يا قلبي كله إلا زعلك .. وبعدين بقا أحنا لسه عرايس جداد ينفع نعكنن على نفسنا كل شوية كده.
كاد أن يتحدث فوضعت أحدى أصبعها على فمه مانعة إياه من الحديث هاتفة وهي تعبث في الأزرار الأولى من قميصه قائلة بدلال. المهم ولادك كويسين ومع جارتكم ومروة هتروحلهم غير كده مش مهم. وأنا هقنعلك مروة. انتَ وحشتني وأنا مبحبش أشوفك مضايق يا نن عيني. في صباح اليوم التالي. في المنصورة تحديدًا في مكتب محسن الذي هتف بمكر. يعني انتَ بتكدب يا مروان ده أحمد قالي أصلار.
قهقه مروان باستغراب وحنق فعلي ما يبدو أن شقيقه قد قص لوالده مختصر مكالمته مع محمود، فهتف مروان بخجل واحراج ومازال محتفظ بابتسامته وهو على الإستعداد للذهاب إلى القاهرة لأخذ تسنيم. مش بكدب يا بابا بس انا لغيت الفكرة لما يبقي معايا فلوس نبقي نفتح فرع جديد انا خلاص على الحديدة وكنت بايع شقتي القديمة اللي اتجوزت فيها ملك علشان اشاركه. هتف محسن قائلاً بابتسامة واقتراح. أنا هديك الفلوس يا مروان.
رمقه مروان بامتنان وكان على وشك الرفض فهتف محسن قائلاً بهدوء ونبرة لينة. أنا هديك الفلوس مش ليك كأني حد هيديك فلوس تشغلهاله وتطلعلي أرباح وتدي لنفسك الفلوس اللي تستاهلها أنك هتدير وهتهتم بكل حاجة والباقي يتقسم على اخواتك. احتلت البسمة ملامح مروان، فوالده يظهر للجميع بأنه شخصية صارمة وقاسية ولكن في الحقيقة لا يوجد أحن من قلبه حتى وإن قسي يقسو من أجل مصلحتهما. فنهض مروان مقتربًا منه ومقبلاً يد والده فهتف محسن بمؤح.
ايه الادب والأخلاق ده يا واد. ربنا يخليك لينا يا بابا بس أنا شايف أن كده كتير أوي عليا أنا هتصرف وهشوف حل ونأجل الموضوع شوية. لا هتفتح الفرع يا مروان يا ابني انا مش عايز حاجة في دنيتي الا اني اشوفك انتَ واخواتك مبسوطين. قال تلك الكلمات محسن بصدق حقيقي فهو لا يريد شيئًا من الدنيا سوى راحتهما وأن يراهم في أحسن حال، فأستكمل محسن قائلاً. خلاص مسافر لمراتك. أومأ برأسه موافقًا فهتف محسن مستكملًا حديثه.
جدع افتكرتك اتخانقت معاها وله حاجة. ربنا ما يجيب خناق لا هي مع أهلها. قال مروان تلك الكلمات بهدوء شديد ثم هتف بهدوء وهو يتذكر مقابلته لوائل على القهوة الذي أظهر له جدية حديثه وأنه لا يمرح مع شقيقته ويريد أن يتقدم رسميًا بالطبع لم يوافق مروان على محادثة والده قبل أن يعطي وائل من الكلمات ما لذ وطاب. وأخيرًا أخذ يقص على والده ذلك الشاب الذي يريد أن يأتي في نهاية الأسبوع حتى يتقدم لشقيقته. بعد مرور يومين.
لم تتذوق تسنيم معنى الراحة أو النوم وأخيرًا قامت ببيع نصيبها في الشقة إلى شقيقة سعد الذي لم تتأخر حينما علمت الوضع بالرغم أنها رأتها لمرتين ولكن كانت إنسانة جيدة وقامت بإرسال وكيل لها في مصر وقام بإعطائها الأموال وأعطتهم إلى عمها أمين ليخرج والدتها اليوم هو والمحامي فقد ذهب منذ ساعة تقريبًا، كانت طوال تلك الأيام تتحدث مع مروان مكالمات تعد على الإصبع وهو لم يكن يتحدث كثيرًا فلم يكن لها جهد حتى تفكر لما لا يهتم بها.
كانت تجلس في الشرفة الخاصة بشقة أم أسماء تراقب الطريق والمارة في الشارع. فجاءت أم أسماء وهي تحمل كوب الشاي هاتفة بنبرة حانية. ما تدخلي يا بنتي جوا الجو النهاردة سقعة هتفضلي واقفة ليه لما يجوا هتلاقيهم خبطوا أهدي شوية ده عمك مكملش ولا لحق راح القسم.
مش عارفة أهدي يا طنط .. والمصيبة رغم أني هموت عليها مش عايزة أشوفها وشي في وشها علشان كده بودي عمي .. مش عارفة إزاي تهمني كده بس مش عايزة أبين لها أني خايفة عليها حاسة أني مبقتش طبيعية. قالت تسنيم تلك الكلمات بوهن شديد وهي لا تصدق ما تتفوه به فهي أصبحت لا تفهم نفسها وتشعر بفقدانه وكأن وجوده يغني عن الجميع ولكن لا تريد إدخاله في مشاكل عائلتها الحساسة تلك، أردفت أم أسماء برفق.
كلنا بنغلط يا بنتي المهم أننا نفوق مش هنعلق لبعض حبل المشنقة. تنهدت تسنيم بأرهاق شديد فقد تغير وجهها وشحب نهائيا فهتفت بامتنان وهي تشير إلى داخل الغرفة على أشقاءها الذي يشاهدوا التلفاز. شكرا يا طنط على أنك واخده بالك منهم لأن الجزمة دي مش سايبني أخدهم حتى وأخته مستنية نعمل خناقة تاني وأنا مش عايزة أفرج الناس عليا تاني.
أحنا أهل يا بنتي ربنا يعلم معزتكم عندي حتى أمك رغم اللي كانت فيه غالية عليا منه لله الشيطان اللي لعب في دماغها. عانقتها تسنيم بحب وامتنان شديد فمهما فعلت لا تستطيع الكلمات توفية حقها فهتفت أم أسماء بعد أن ابتعدت عنها فوجدت سيارة الأجرة وقف أمام البيت فهتفت بنبرة فرحة حينما وجدت كريمة تهبط منه. الحقي يا تسنيم أمك جت. بجد.
قالت تلك الكلمات بفرحة شديدة فخرجت من الشرفة صائحة أمام أشقاءها بأن والدتهما قد أتت فهبطت بسعادة شديدة وهبطت على الدرج وكأنها تنتظر طفلة صغيرة تنتظر عودة أمها وربما تأخرت عودتها لسنوات.
وهبط خلفها الصغار وخلفهما أم أسماء الذي تربط حجابها بعشوائية لتقف فجاءة وكأن عقارب الساعة قد توقفت، تصلبت مكانها حينما وجدت مروان أمامها يقف بهيئة غامضة تمامًا وأعين حادة لا تعرفها فهتف قائلًا إلى الصغار بأن يذهبوا ناحية والدتهما الذي على ما يبدو مسافة هبوطهم عادت لتركب سيارة الأجرة مرة أخرى وبالفعل ذهب الصغار محتضنين والدتهما بحب. هتفت تسنيم باستغراب ودقات قلب متسارعة ناطقة اسمه وكأنها تتخيل وجوده. مروان !!
روحي اركبي التاكسي مع اخواتك وأمك وعمك هيوصلكم لغاية البيت. قال مروان كلماته في لهجة حادة وهو يأمرها فكادت أن تجادله قائلة بتوتر من عيناها الذي نظرت لها نظرة لم تستطع تفسيرها. مروان ا..... قاطعها مروان بنبرة حاول جعلها هادئة بقدر الإمكان وهو يشير بأصبعه لها بألا وتناقشة. ولا كلمة واحدة تنطقيها قولتلك اركبي وعلي البيت يلا. توترت تسنيم وشعرت بالخوف والذعر منه فهتفت أم أسماء قائلة بتوتر لا يقل عن تسنيم.
اسمعي كلام جوزك يا بنتي. بالفعل خرجت تسنيم من بوابة المنزل وركبت التاكسي معهم والذي انطلق فور ركوبها، فكادت أم أسماء على وشك الصعود مع ابنتها. هتف مروان بنبرة غامضة. عايز أكتر طرحة حلوة عندك يا أم اسماء. خرج التاكسي من الشارع وقد ابتعد قليلاً عن البيت، وكانت تسنيم تشعر بخطب ما وكأن مروان قد عرف كل شيء فهتفت سائلة عمها الذي يجلس بجانب السائق. عم أمين مروان يعرف اللي حصل؟!!
والله يا بنتي هو سمع بخناقتك مع عمر حتى أنا استغربت هو عرف منين أصلا. وكمان هو اللي كان مخرج أمك أنا قابلتهم على باب القسم ملحقتش أدخل والفلوس معايا أهي حتى كان معاه محامي تاني ومروة كانت هناك. قال أمين تلك الكلمات وهو يشير إلى الحقيبة التي وضع فيها الأموال، فشهقت تسنيم بقلق شديد واضعة يدها على قلبها، قائلة إلى سائق التاكسي بذعر شديد. ارجع بينا ياسطا مكان ما خدتنا. والله مروان بيه قالي مرجعش لو أيه اللي حصل.
قال سائق التاكسي تلك الكلمات بهدوء شديد وعدم اكتراث، فنظرت لها كريمة بعدم فهم فهي لا تعلم بالشجار وكل ما حدث، فهتفت. هو في ايه يا تسنيم يا بنتي. هنجيب مروان من القسم متقلقيش خالص ربنا يسترها ياسطا أرجع. صاح أمين قائلًا. خلاص بقا سيبي الراجل يعمل اللي يعمله متزوديش الطين بله. أمام المقهي كان عمر يجلس يضع قدم فوق الأخرى ويشرب تلك الأرجيلة ويجلس أمامه على الطاولة زوج شقيقته متولي ويلعبوا ( طاولة )
وضحكاتهم على أخرها، فكان في أفضل أوقاته على الإطلاق قد خرجت كريمة من الحبس دون أن يدفع جنية واحدًا. صرخ متولي بذعر ناهضًا من مكانه وارتعد إلى الخلف حينما وجد عمر فجأة وجه مملوء بالدماء أمامه. ففي لحظة ما كان مروان قد جاء دون سابق إنذار واضعًا يده على مؤخرة رأسه دافعًا إياها بأقصى قوة في تلك العلبة الخشبية الخاصة بلعبة الطاولة بأقصى قوة قد أتت له وقتها.
ثم أمسك الأنبوب الزجاجي الخاص بالارجيلة التي كان يدخنها عمر ليكسرها على رأسه تحت صرخات النسوة في الشارع يراقبوا ما يحدث، ولم يتحرك أحد الرجال ولم يحاول أحدهم الدفاع عنه، فصاح مروان بغضب. جبت أخرها يا *****.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!